Indexed OCR Text
Pages 761-780
٦٠ - باب ما جاء في الساعة وأشراطها ودلائل اقترابها ٣٧٣ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عيسى، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن سلام، عن أبي الأشهب، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما مثلي ومثل الساعة كهاتين)) فما فصل إحداهما عن (١) الأخرى، وجمع بين أصبعيه الوسطى، والتي يقول الناس: السبابة(٢). ٣٧٤ - أخبرنا عبد الملك بن الحسن الصقلي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الكسائي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، قال: حدثنا مسلم بن الحجاج، قال: وحدثنا أبوغسان (١) في متن الأصل وع وتفسير يحيى بن سلام ((على))، وكتب في هامش الأصل ((عن)) وهو الصواب من حيث المعنى، ولذا أثبته. (٢) انظر الحديث في تفسير يحيى بن سلام (ص ١٥٤ / نسخة حسن حسني عبد الوهاب) وفيه «حدثني أبو الأشهب والمبارك»، وفي آخره ((وأشار بأصبعه الوسطى والسبابة)) بدل قوله ((وجمع بين أصبعيه الوسطى ... )) الخ، وقد روى ابن سلام هذا الحديث في موضع آخر (بداية سورة الأنبياء نسخة دار الكتب المصرية) وزاد فيه بعد قوله ((والسبابة)) قوله: ((في حديث أبي الأشهب، وقال المبارك: قال: كهاتين، يعني أصبعه الوسطى والتي تلي الإبهام». والحديث من مراسيل الحسن، وهي ضعيفة، ولكنه ثابت من طرق أخرى صحيحة متصلة، كما يأتي بعضها بعده. - ٧٦١ - المسمعي(١)، قال: حدثنا معتمر، عن أبيه(٢)، عن معبد(٣)، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بعثت أنا والساعة كهاتين))، قال: وضم السبابة والوسطى(٤). ٣٧٥ - أخبرنا عبد الملك بن الحسن، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا إبراهيم، قال: حدثنا مسلم، قال: أخبرنا حجاج بن الشاعر(٥)، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد - يعني ابن (١) قال السمعاني: هذه النسبة إلى المسامعة، وهي محلة بالبصرة نزلها المسمعيون، فنسبت المحلة إليهم، الأنساب (١٢ /٢٦٣). وأبوغسان هو مالك بن عبد الواحد البصري، ثقة، مات سنة ٢٣٠هـ. (٢) هو سليمان التيمي. (٣) هو ابن هلال العنزي. البصري، ثقة. (٤) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب قرب الساعة (٢٢٦٩/٤ رقم ١٣٥). وأخرجه أيضاً البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب قول النبي ◌َّ: (بعثت أنا والساعة كهاتين)) (٣٤٧/١١ رقم ٦٥٠٤)، والترمذي في سننه، كتاب الفتن، باب ما جاء في قول النبي له: ((بعثت أنا والساعة كهاتين ... )) (٤٩٦/٤ رقم ٢٢١٤)، والإِمام أحمد في مسنده (١٢٤/٣، ١٣٠، ١٣١، ١٩٣، ٢٣٧)، ومواضع أخرى من طرق أخرى عن أنس نحوه. والحديث له عدة شواهد من أحاديث وهب السوائي وسهل بن سعد والمستورد بن شداد وغيرهم. راجع للتفصيل: صحيح الجامع الصغير (٧/٣ رقم ٢٨٢٦)، وكنز العمال لعلي الهندي (١٩٤/١٤) وتعليق د.الفريوائي على الزهد لهناد (٢٩٧/١-٢٩٨) وهو عند نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٧٨ / ب رقم ١٨٠٣)، من : حديث جابر بن عبد الله، وفي (ق ١٨١ / ب رقم ١٨٤٢) من حديث سهل بن سعد. (٥) هو حجاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجاج البغدادي المعروف بابن الشاعر، ثقة حافظ، مات سنة ٢٥٩ هـ. - ٧٦٢ - زيد -، قال: حدثنا معبد بن هلال العنزي، عن أنس بن مالك أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم، قال: متى الساعة؟(١) فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم هنيهة(٢)، ثم نظر إلى غلام بين يديه من أزدشنوءة(٣)، فقال: ((إن عُمِّر هذا لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة»، قال: قال أنس: ((وذلك(٤) الغلام من أترابي(٥) يومئذ))(١). (١) في ع زيادة ((قال)). (٢) في ع ((هنية)). (٣) الأزد من أعظم قبائل العرب وأشهرها، من القحطانية، وتنقسم إلى أربعة أقسام، أحدها أزد شنوءة، وشنوءة مخلاف باليمن ينسب إليه هذا الفرع، كانت منازلهم السراة. انظر: معجم قبائل العرب (١٥/١). (٤) في ع ((ذاك)). (٥) هو جمع ترب، والترب: اللدة والسن، انظر: لسان العرب (٢٣١/١). (٦) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب قرب الساعة (٢٢٧٠/٤ رقم ١٣٨). وأخرجه أيضاً مسلم (٢٢٦٩/٤ رقم ١٣٧)، والإمام أحمد في مسنده (٢٢٨/٣، ٢٦٩)، من طريق آخر عن ثابت عن أنس: وفيه أن رجلاً سأل رسول الله ◌َل: ((متى تقوم الساعة؟ وعنده غلام من الأنصار، يقال له: محمد، فقال: إن يعش هذا الغلام، فعسى أن لا يدركه الهرم، حتى تقوم الساعة))، وأخرجه البخاري في صحيحه (٥٥٣/١٠ رقم ٦١٦٧)، ومسلم (رقم ١٣٩) من طريق آخر عن قتادة، عن أنس وفيه: مر غلام للمغيرة بن شعبة، وكان من أقراني، فقال النبي وقال: ((إن يؤخر هذا، فلن يدركه الهرم حتى تقوم الساعة)) هذا لفظ مسلم وعند البخاري سياق أطول. وله شاهد من حديث عائشة عند البخاري (٣٦١/١١ رقم ٦٥١١) وعند مسلم (رقم ١٣٦) وفيه: كان الأعراب إذا قدموا على رسول الله # سألوه عن الساعة: ((متى = - ٧٦٣ - ٣٧٦ - أخبرني أحمد بن إبراهيم المكي، قال: حدثنا محمد بن الربيع الجيزي، قال: حدثنا محمد بن عزيز، قال: حدثنا سلامة بن روح، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: قدم أنس بن مالك على الوليد بن عبد الملك(١)، فسأله ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر به الساعة، قال له(٢) أنس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أنتم والساعة كهاتين))، وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصبعيه(٢). ٣٧٧ - حدثنا محمد بن عبد الله المري، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بن الحسن(٤)، قال: حدثنا أحمد بن موسى، قال: حدثنا = الساعة؟ فنظر إلى أحدث إنسان منهم، فقال: ((إن يعش هذا لم يدركه الهرم، قامت عليكم ساعتكم)). هذا لفظ مسلم، ووقع عند البخاري في آخره: قال هشام: ((يعني موتهم)) سيأتي الجمع بين هذه الروايات المختلفة في نهاية الباب. (١) هو الخليفة الأموي، أبوالعباس الوليد بن عبد الملك بن مروان، وهو الذي أنشأ جامع بني أمية، قال فيه الذهبي: «كان قليل العلم، نهمته في البناء ... وكان فيه عسف وجبروت وقيام بأمر الخلافة)»، مات سنة ٩٦هـ. سير أعلام النبلاء (٢٤٧/٤_٢٤٨). (٢) كلمة ((له)) غير موجودة في ع. (٣) إسناد المؤلف ضعيف، فيه محمد بن عزيز تكلموا في صحة سماعه عن عمه سلامة، ولكن الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٢٣/٣)، والحاكم في مستدركه (٤ /٤٩٤)، وأبونعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٧٠) من طريق آخر عن إسماعيل بن عبيد الله قال: قدم أنس بن مالك على الوليد بن عبد الملك ... وساقه بمثله. وهو إسناد صحيح، ورجال أحمد رجال الشيخين. (٤) في الأصل: ((علي بن الحسين))، والتصويب مما تقدم برقم ١٣٥. - ٧٦٤ - يحيى بن سلام، عن خداش(١)، عن أبي عامر(٢)، عن أبي عمران الجوني (٢) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حين بعث إليّ(٤) بعث إلى صاحب الصور، فأهوي به إلى فيه، وقدّم رجلا وأخر رجلا، ينتظر(٥) متى يؤمر فينفخ، ألا! فاتقوا النفخة))(٦). ٣٧٨ - أخبرنا عبد بن أحمد (٧) في كتابه، قال: حدثنا زاهر بن أحمد(٨)، قال: حدثنا أبوجعفر محمد بن معاذ(٩)، قال: حدثنا الحسين بن (١) هو ابن عياش البصري، لين الحديث. (٢) هو صالح بن رستم أبوعامر الخزاز البصري، صدوق كثير الخطأ، مات سنة ١٥٢هـ. (٣) هو عبد الملك بن حبيب، مشهور بكنيته، ثقة، مات سنة ١٢٨هـ. (٤) في ع ((حين بعث إلى صاحب الصور ... )) وهو خطأ. (٥) كلمة ((ينتظر)) غير موجودة في ع وتفسير ابن سلام. (٦) انظر الحديث في تفسير يحيى بن سلام (بداية سورة الأنبياء نسخة دار الكتب المصرية) ومختصره لابن أبي زمنين (ص ٢١٣ نسخة القرويين بفاس)، هو مرسل، لأنه رواه أبوعمران الجوني عن النبي 18 مباشرة، وهو تابعي، وفي إسناده راو لين الحديث وآخر صدوق كثير الخطأ. (٧) هو أبوذر عبد بن أحمد المعروف ببلده بابن السماك الأنصاري الهروي المالكي، أحد رواة صحيح البخاري. قال الخطيب: ((وكان ثقة ضابطاً ديناً)). توفي سنة ٤٣٤هـ. تاريخ بغداد (١٤١/١١)، وسير أعلام النبلاء (١٧ /٥٥٤ - ٥٦٢). (٨) هو أبوعلي السرخسي الشافعي، وصفه الذهبي بقوله: «الإمام العلامة فقيه خراسان شيخ القراء والمحدثين ... )». توفي سنة ٣٨٩هـ. سير أعلام النبلاء (١٦ / ٤٧٧ _٤٧٨). (٩) هو الهروي الماليني، وصفه الذهبي بقوله ((الشيخ المعمر))، توفي سنة ٣١٦هـ. سير أعلام النبلاء (١٤ / ٤٨٤). - ٧٦٥ - الحسن(١) المروزي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب(٢)، عن إبراهيم التيمي(٣) قال(٤): إن الله عز وجل يريد أن يقيم الساعة أغضب ما يكون على خلقه(٥). ٣٧٩ - أخبرنا علي بن محمد الربعي، قال: حدثنا زياد بن يونس(٦)، قال: حدثنا عبد الله بن محمد الرعيني (٧) وموسى بن عبد الرحمن القطان(٨)، قالا: حدثنا محمد بن يحيى بن سلام(٩)، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الحسن بن دينار، عن الحسن، قال: قال (١) في الأصل ((الحسين بن أبي الحسن)) والتصويب من بعض مصادر الترجمة وقد تقدمت ترجمته في رقم ٦٧. (٢) هو أبوعيسى الواسطي، ثقة ثبت فاضل، مات سنة ١٤٨هـ. (٣) هو ابن يزيد أبو أسماء الكوفي العابد، ثقة إلا أنه يرسل ويدلس، مات ٩٢هـ. (٤) في ع زيادة ((حدثنا)» بعد ((قال)) ولا معنى لها. (٥) هو مقطوع، لأنه من كلام إبراهيم التيمي، ورجال إسناده ثقات، سوى محمد بن معاذ قال فيه الذهبي: ((الشيخ المعمر)». (٦) لم أهتد إلى ترجمته. (٧) هذه النسبة إلى ذي رعين من اليمن، وكان من الأقيال (ملوك حمير) وهو قبيل من اليمن، نزلت جماعة منهم مصر. الأنساب (١٤٣/٦). وأما عبد الله بن محمد الرعيني فلم أجد ترجمته، وقد ورد ذكره في ترجمة تميم بن محمد القيرواني. انظر: تاريخ علماء الأندلس (٩٩/١). (٨) هو أبوالأسود المالكي، قال ابن فرحون: ((كان ثقة فقيهاً حافظاً، من الفقهاء المعدودين، والأئمة المشهورين، له أوضاع كثيرة في العلم»، توفي سنة ٣٠٦هـ. الديباج المذهب (٣٣٥/٢)، وانظر أيضاً سير أعلام النبلاء (٢٢٦/١٤). (٩) هو فقيه محدث، ثقة نبيل، مات سنة ٢٦٢هـ. معالم الإِيمان (١٤:٥/٢)، طبقات علماء أفريقيه (ص٣٨). - ٧٦٦ - رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة إلا لغضبة(١) يغضبها ربكم، لم يغضب قبلها مثلها)) (٢). ٣٨٠ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا بشير بن عبد الرحمن، عن مطرف بن أبي بكر الهذلي(٣)، عن أبيه(٤)، عن الحسن قال: ((إنما تقوم الساعة في غضبة يغضبها الرب»(9). ٣٨١ - أخبرنا علي بن محمد، قال: حدثنا محمد بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا (١) في ع (بغضبة)). (٢) هو من مراسيل الحسن، وإلى جانب ذلك في إسناده الحسن بن دينار مجمع على ضعفه، وكذبه أبوحاتم، وفيه رجال لم أجد تراجمهم. (٣) لم أجد ترجمته. (٤) قيل: اسمه سلمى بن عبدالله، وقيل: روح، أخباري، متروك الحديث، مات سنة ١٦٠ هـ. (٥) هو مقطوع، لأنه من كلام الحسن، وإسناده ضعيف لأجل أبي بكر الهذلي، وسبق أن رواه المؤلف عن الحسن مرسلا، ومن كلام إبراهيم التيمي، وجميع هذه الأسانيد ضعيفة. وقد يستشهد لمعناه بما جاء في حديث الشفاعة الطويل من اعتذار الأنبياء السابقين الطالبي الشفاعة إلى ربهم، فإنهم يقولون فيما يقولون: «إن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله)). والحديث مخرج في صحيح البخاري (٣٧١/٦ رقم ٣٣٤٠، ٣٩٥/٨ رقم ٤٧١٢)، وصحيح مسلم (١٨٤/١ - ١٨٥ رقم ١٩٤)، وهذا لفظه. - ٧٦٧ - محمد بن سنان(١)، قال: حدثنا فليح بن سليمان(٢)، قال: حدثنا هلال بن علي(٢)، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا ضُيّعتْ الأمانة فانتظر الساعة)) قال:(٤) كيف إضاعتها؟ يارسول الله! قال: ((إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة))(٥). (١) هو أبوبكر البصري، ثقة ثبت، مات سنة ٢٢٣هـ. (٢) هو أبويحيى المدني، ويقال: فليح لقب، واسمه عبد الملك، صدوق كثير الخطأ، مات سنة ١٦٨ هـ. (٣) هو المدني، ثقة، مات سنة بضع عشرة ومائة. (٤) القائل هو الأعرابي الذي سأل النبي 19 عن الساعة كما ورد في رواية أخرى عند البخاري. (٥) في ع («فانتظروا)) وانظر الحديث في صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب رفع الأمانة (٣٣٣/١١ رقم ٦٤٩٦). وأخرجه أيضا في كتاب العلم، باب ((من سئل علما وهو مشتغل في حديثه ... )) (١٤١/١ رقم ٥٩). بالإسناد المذكور إلا أنه قرن به رواية محمد بن فليح عن أبيه في سياق قصة الأعرابي الذي سأل النبي ـ عن الساعة متى تقع؟. .. التعليق: دخل المؤلف من هذا الباب في القسم الثالث من الأقسام الثلاثة للكتاب، وقد خصصه للكلام على دلائل اقتراب الساعة وبيان أشراطها الصغيرة والعظيمة. ويلاحظ أنه تقدم فيما مضى أيضا بعض ما يعد من أشراط الساعة وأماراتها مثل تقارب الزمان وفيض المال وفناء خيار الأمة وقبض العلم ورفع القرآن والمسخ والخسف وغيرها من الأمور، ويبدو أن المؤلف قصد من إيراد هذه الأمور في الأبواب السابقة البيان بفساد الأزمنة وتغير أحوال الناس وابتعادهم من الكتاب والسنة، أو البيان بأنواع العقوبات التي يعاقب الله تعالى بها العاصين من عباده، ولذلك نرى المؤلف أنه اضطر = -٧٦٨ - = لتكرير وإعادة بعض ما تقدم من هذه الأمور عندما تعرض لبيان أشراط الساعة. ويتضح ذلك من بعض الأبواب القادمة. وأما هذا الباب فيبدو من خلال النظر في ترجمته وما سيق فيه من أحاديث أن المؤلف أراد أن يشير فيه أولا إلى سبب قيام الساعة، وثانياً إلى بعض أشراطها، وثالثا إلى بعض الأدلة على اقترابها. وأما الأمر الأول فأورد في إثباته ثلاثة أحاديث، اثنان منها مقطوعان، والثالث مرسل، «لا تقوم الساعة إلا لغضبة يغضبها ربكم)) ويشهد لهذا المعنى ما جاء في حديث الشفاعة ((إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله)) كما تقدم بيانه في موضعه. وأما بالنسبة للأمر الثاني - وهو أشراط الساعة - فاكتفى في ذلك بإيراد حديث واحد عن أبي هريرة مرفوعا «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال: كيف أضاعتها؟ يارسول الله! قال: إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة)). والمراد من الأمر هو جنس الأمور التي تتعلق بالدين كالخلافة والإمارة والقضاء، هكذا قال الحافظ ابن حجر، وأما إسناده إلى غير أهله، فنقل عن ابن بطال أنه قال: «إن الأئمة قد ائتمنهم الله على عباده، وفرض عليهم النصيحة لهم، فينبغي تولية أهل الدين، فإذا قلدوا غير أهل الدين فقد ضيعوا الأمانة التي قلدهم الله تعالى إياها)) (١). وقد عد ذلك البر زنجي والسفاريني من الأمارات المتوسطة التي ظهرت ولم تنته، بل تتزايد وتكثر(٢). وأما الأمر الأخير - أي دلائل اقترابها - فأورد في ذلك حديث أنس مرفوعاً ((بعثت أنا = والساعة كهاتين)) الحديث. (١) فتح الباري (١١ /٣٣٤). (٢) انظر الإشاعة (ص٧٣)، ولوامع الأنوار (٦٩/٢)، وحمل رشيد رضا هذا الحديث على القيامة الوسطى وهي هلاك الجيل والقرن، وأيده بحديث عائشة ((إن يعش هذا لم يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم)). انظر: تفسير المنار (٤٢٦/٩). - ٧٦٩ - = وهو مروي عن عديد من الصحابة، وهناك عدة آيات قرآنية تدل على هذا المعنى، منها قوله تعالى: ﴿يسألك الناس عن الساعة، قل: إنما علمها عند الله، وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا﴾(١)، وقوله تعالى: ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾. وأما حديث الباب فهو باختلاف ألفاظه يدل على قلة المدة بينه وبين الساعة، ويشير إلى تقريب أمرها وسرعة مجيئها كما صرح بذلك القاضي عياض والقرطبي (٣). وذكر الصنعاني هذا المعنى وأضاف إليه إحتمالين آخرين: أحدهما: أنه إخبار عن قربها عند الله تعالى، وإن كانت بعيدة فهي رد لقول المشركين بأنه لا قيام لها، وإليه أشار قوله تعالى: ﴿إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا﴾(٤). والثاني: أن المراد قرب أشراطها من بعثته ** بتقدير المضاف في ((الساعة)) وهو ثابت لغة وكتابا وسنة ولا نكير فيه، ثم استدل عليه بحديث عبادة بن الصامت، وقد قال له النبي ◌َ بعد عدّه لبعض أشراطها: «إذا رأيت ذلك فإنك والساعة كهاتين)) أي انتظر قيامها. وقال أيضاً: ((ثم يدل لتقدير المضاف أمر آخر وهو أنه قد مضى بعد وفاته قريب من اثنتي عشرة مائة، ولم تقم الساعة فلا قرب لقيامها ببعثته، بل لأشراطها)» نقله عنه صديق حسن(٥). وهذا الاحتمال الأخير قد يكون له وجه، لأن الواقع يشهد له ويؤيده. هذا واختلف العلماء في تعيين المقصود من قوله «كهاتين» فذهب بعضهم إلى أن المقصود منه الإشارة إلى قرب المجاورة، وذهب آخرون إلى أن المقصود الإشارة إلى تفاوت ما بينهما طولا، وقيل: إن المعنى ليس بينه وبينها نبي أو واسطة. وذهب إلى اختيار القول الثاني الطيبي والبيضاوي، وقال: ((معناه أن نسبة تقدم = (١) سورة الأحزاب: الآية ٦٣. (٢) سورة القمر: الآية ١. (٣) أنظر التذكرة (ص ٧٣٢)، وفتح الباري (٣٤٩/١١). (٤) سورة المعارج: الآية: ٧،٦. (٥) انظر الإذاعة (ص ١٥-١٦). - ٧٧٠ - = البعثة النبوية على قيام الساعة كنسبة فضل إحدى الأصبعين على الأخرى»، ويعضده ما جاء في رواية مرفوعة وأخرى مقطوعة من قول قتادة ((كفضل إحداهما على الأخرى)) وقال بعضهم في ترجيحه لهذا القول: ((ولو كان المراد الأول لقامت الساعة لاتصال إحدى الأصبعين بالأخرى»(١). وذهب إلى اختيار القول الثالث - أي أن المعنى: ((ليس بينه وبينها نبي)) - الحليمي والقرطبي (٢). ويبدو لي أن كل هذه الأقوال مقصودة، وليس هناك مانع من إرادة الجميع، ثم إنه لا توجد منافاة بين هذا الحديث وبين قوله تعالى: ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾(٣)، وما في معناه من آيات وأحاديث لأن علم قربها لا يستلزم علم وقت مجيئها معينا (1). وأورد المؤلف أيضاً للاستدلال على اقتراب الساعة حديث أنس بن مالك مرفوعاً ((إن عمر هذا لم يدركه الهرم ... » الحديث. وله طرق وشاهد من حديث عائشة، وقد وقع خلاف في هذا الغلام الذي أشار إليه النبي * حيث وقع عند المؤلف أنه من أزد شنؤة وهو رواية مسلم في أحد طرقه، وفي طريق آخر عنده وعند غيره أنه غلام من الأنصار، وعند البخاري وعند مسلم أيضا في طريق ثالث أنه غلام للمغيرة، وهذا الخلاف جعل ابن كثير يذهب إلى القول بتعدد الوقائع، فقال: ((هذه الروايات تدل على تعداد السؤال والجواب))(٥)، وأما الحافظ ابن حجر فذهب إلى الجمع بينها، فقال: ((وطريق الجمع أنه كان من أزد شنؤة، وكان حليفا للأنصار، وكان يخدم المغيرة)) (٦)، والذي يترجح عندي هو ما ذهب إليه الحافظ ابن كثير من تعدد الوقائع، = (١) انظر فتح الباري (٣٤٩/١١_٣٥٠)، وتحفة الأحوذي (٢٢٥/٣). (٢) انظر المنهاج الحليمي (٣٤١/١)، والتذكرة (ص٧٣٣). (٣) سورة لقمان: الآية ٣٤. (٤) انظر المنهاج (٣٤١/١)، والتذكرة (ص٧٣٣). (٥) النهاية، الفتن والملاحم (٢٥٢/١). (٦) فتح الباري (٣٦٣/١١). - ٧٧١ - = لأنه يؤيده حديث عائشة الصديقة - رضي الله عنها -، ثم إنه ليس المقصود من هذا الحديث برواياته المختلفة تحديد وقت الساعة العظمى، لأن ذلك لا يعلمه إلا الله تعالى، وقد استأثر به دون غيره من خلقه. وإنما المراد ساعة المخاطبين، كما يدل على ذلك حديث عائشة حيث قال فيه النبي *: ((قامت عليكم ساعتكم» وتحمل عليه بقية الروايات، والمعنى: أنه يموت ذلك القرن أو أولئك المخاطبون عند هرم ذلك الغلام، وهو نظير قوله : ((أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها الآن أحد)) (١). ومن هنا يبدو أن استدلال المؤلف بهذا الحديث على اقتراب الساعة أو إيراده له في هذا الباب غير ظاهر، لأن سياق المصنف يفيد الاستدلال بهذه الأحاديث على قرب قيام الساعة العظمى، بينما تشير بعض الروايات لهذا الحديث إلى أن المراد بالساعة ساعة السائلين، وهي موتهم، وفي الأثر ((من مات فقد قامت قيامته))(٢) والله أعلم. (١) راجع للتفصيل: شرح النووي لصحيح مسلم (١٨ /٩٠)، وفتح الباري (٣٦٣/١١)، والنهاية - الفتن والملاحم - (٢٥٢/١)، وحديث ((أرأيتكم ليلتكم هذه ... )) أخرجه الشيخان، انظر صحيح البخاري (٢١١/١ رقم ١١٦)، وصحيح مسلم (٤ /١٩٦٥ رقم ٢٥٣٧). (٢) ذكره السخاوي، وقال: ((له ذكر في أكثروا هاذم اللذات)) ورواه الديلمي عن أنس مرفوعا، وذكر أنه يروي نحوه من قول المغيرة بن شعبة وعلقمة. المقاصد الحسنة (ص٤٢٨). -٧٧٢ - ٦١ - باب ما جاء في قيام الساعة فجأة ٣٨٢ - حدثنا حمزة بن علي بن حمزة، قال: حدثنا الحسن بن يعقوب(١)، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفس محمد بيده! لتقومن الساعة وثوبهما بينهما، لا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف بلبن لقحته من تحتها لا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يلط(٢) حوضه ولا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته(٤) إلى فيه لا يطعمها))(٥). (١) كذا في الأصل، ويبدو أنه خطأ، والصواب ((الحسن بن يوسف)) وقد تكرر هذا الإسناد أكثر من عشر مرات، وفي جميعها مثل ماذكرت، وهو الحسن بن يوسف بن مليح. (٢) قال ابن الأثير: اللقحة: بالكسر والفتح: الناقة القريبة العهد بالنتاج، وقال الحافظ ابن حجر: هي ذات الدر من النوق. النهاية (٤ /٢٦٢)، وفتح الباري (٣٥٧/١١). (٣) كذا في بعض الروايات (يلطّ) وفي بعضها (يليط) وفي بعضها (يلوط) ومعنى الجميع واحد وهو أنه يطينه ويصلحه. قال الحافظ: ألاط حوضه: إذا مدره أي جمع حجارة فصيّرها كالحوض ثم سدّ ما بينها من الفرج بالمدر ونحوه لينحبس الماء، هذا أصله، وقد يكون للحوض خروق فيسدها بالمدر قبل أن يملأه. فتح الباري (٣٥٧/١١)، وانظر أيضاً النهاية (٢٧٧/٤). (٤) أي لقمته. انظر النهاية (١ /٥٧). (٥) في هذا الإسناد أسد بن موسى صدوق يغرب، وابن أبي الزناد - وهو عبد الرحمن - = - ٧٧٣ - ۔۔ ٣٨٣ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عيسى، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن سلام، عن عثمان(١)، عن نعيم بن عبد الله (٢)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تقوم الساعة، والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعانه، فما يطويانه حتى تقوم الساعة، وتقوم الساعة والرجل قد رفع أكلته إلى فيه، فما تصل إلى فيه(٢) حتى تقوم الساعة)) (٤). ٣٨٤ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان بن عفان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا أشعث بن. شعبة، عن ورقاء بن عمر(٥)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن = تكلم فيه العلماء لأنه تغير حفظه لما قدم بغداد، ولكن الحديث صحيح، رواه عن أبي الزناد آخرون غير عبد الرحمن، ويأتي عند المؤلف برقم ٣٨٤، ٣٨٥. (١) هو ابن عبد الرحمن الجمحي البصري، ليس بالقوي. (٢) في الأصل: ((نعيم عن عبد الله))، والتصويب من تفسير ابن سلام، ونعيم بن عبد الله هو المعروف بالمُجْصِرِ، المدني، ثقة. (٣) في مختصر تفسير ابن سلام لا توجد كلمة ((إلى فيه)). (٤) انظر الحديث في مختصر تفسير يحيى بن سلام (ص١١٣ نسخة القرويين بفاس) وأورده السيوطي بنحوه في الدر المنثور (١٥١/٣) وعزا تخريجه إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه، وفي إسناد المؤلف ضعف لأجل عثمان بن عبد الرحمن، ولكن الحديث مروي من طريق آخرٍ صحيح. انظر الرقم الآتي والذي بعده. وروى نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٧٨ /ب رقم ١٨٠٦) الشطر الأول من الحديث من طريق آخر عن أبي هريرة موقوفاً. ..-. : (٥) هو أبوبشر الكوفي، نزيل المدائن، صدوق في حديثه عن منصور لين. - ٧٧٤ - أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((والذي نفس محمد بيده! لتقومنّ الساعة وثوبهما بينهما لا يطويانه، ولا يتبايعان به(١)، ولتقومنّ الساعة وهو يلوط(٢) حوضه، ولا يسقي فيه، ولتقومنّ الساعة وقد رفع اللقمة إلى فيه فلا يطعمها)»(٣). ٣٨٥ - أخبرنا علي بن محمد بن خلف، قال: حدثنا محمد بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبواليمان، قال: أخبرنا شعيب، قال: حدثنا أبوالزناد، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ولتقومنّ الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها)) (٤). (١) في ع (( لا يتبايعانه)). (٢) في ع ((يلوط)). (٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٦٩/٢) عن علي بن حفص، وابن حبان في صحيحه (انظر الإحسان ٢٩٨/٨ رقم ٦٨٠٦) بسنده عن شبابة، كلاهما عن ورقاء به نحوه بشيء يسير من الاختلاف في الألفاظ. وفي إسناد المؤلف أشعث بن شعبة وهو مقبول كما قال الحافظ، ولكنه توبع، تابعه علي بن حفص عند الإمام أحمد، وشبابة عند ابن حبان فالحديث صحيح، وله طرق أخرى، بعضها في الصحيحين كما يأتي بعده. (٤) لا يوجد هذا الحديث في ع، وانظر الحديث في صحيح البخاري، كتاب الرقاق (٣٥٢/١١ رقم ٦٥٠٦) وكتاب الفتن (٨١/١٣ - ٨٢ رقم ٧١٢١)، وفي الموضع = - ٧٧٥ _ ٣٨٦ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا الأخنسي(١)، قال: حدثنا. الوليد بن عقبة(٢)، قال: حدثنا سفيان، عن ضرار بن مرة، عن عبد الله بن أبي الهذيل(٢)، قال: ((لقد أدركت أقواماً كان أحدهم يبول فيتيمم بالتراب مخافة أن تقوم الساعة)) (٤). ٣٨٧ - أخبرنا علي بن محمد، قال: حدثنا زياد بن يونس، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، وموسى بن عبد الرحمن قالا: حدثنا محمد بن الثاني زيادات أخرى تتعلق بأشراط الساعة. = وأخرجه أيضا مسلم في صحيحه، كتاب الفتن، باب قرب الساعة (٤ /٢٢٧٠ رقم ١٤٠)، ونعيم بن حماد في الفتن (ق ١٨١ /أ رقم ١٨٣٨) من طريق آخر عن سفيان، عن أبي الزناد به نحوه، ولفظ مسلم مختصر. ورواه نعيم بن حماد (ق ١٧٨ /ب رقم ١٨٠٥) من حديث ابن عباس أيضاً، ولكن في إسناده نوح بن أبي مريم وقد كذبوه في الحديث كما في التقريب (ص ٣٦٠). (١) هذه النسبة إلى الأخنس بن شريق وهو من ثقيف، والأخنسي هنا هو أحمد بن عمران أبو عبد الله، كوفي سكن بغداد، قال أبوزرعة: تركوه، وقال أبوحاتم: شيخ، ووثقه ابن عدي وابن حبان، توفي سنة ٢٢٨هـ. انظر: الأنساب (١/ ١٣٧)، ولسان الميزان (٢٣٤/١). (٢) هو أبوالحسن الكونفي الطحان، صدوق. (٣) هو أبو المغيرة الكوفي، ثقة، مات في ولاية خالد القسري على العراق. (٤) رواه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٨١/ب رقم ١٨٤٣) عن وكيع، عن سفيان به نحوه. وهو مقطوع، لأن إسناده ينتهي إلى عبد الله بن أبي الهذيل. وهو تابعي، وفي إسناد المؤلف أحمد بن عمران الأخنسي تكلم فيه غير واحد. قال فيه أبوحاتم: تركوه، ولكنه توبع، من قبل نعيم بن حماد. - ٧٧٦ - يحيى، عن أبيه، عن حماد، عن أبي المهزم(١)، عن أبي هريرة قال: «تقوم الساعة والرجلان في السوق، ميزانهما في أيديهما))(٢). (١) هو التميمي البصري، اسمه: يزيد، وقيل: عبد الرحمن بن سفيان متروك. (٢) أخرجه عبدالله بن المبارك في مسنده (ص ٥٤ رقم ٨٩) ومن طريقه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٧٨ /ب رقم ١٨٠٤)، عن حماد بن سلمة به نحوه. وهو موقوف، وإسناده ضعيف جداً، لأجل أبي المهزم، إلا أن معناه ثابت مرفوعاً. انظر ما تقدم برقم ٣٨٥. التعليق: عقد المؤلف هذا الباب وترجم له بقوله «باب ما جاء في قيام الساعة فجأة، وهناك عدة آيات قرآنية أخبر الله تعالى فيها بقيام الساعة بغتة، منها قوله تعالى: ﴿حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا ياحسرتنا على مافرطنا فيها ﴾ ومنها قوله تعالى: ﴿ لا تأتيكم إلا بغتة﴾(٢) وأورد المؤلف رحمه الله تعالى في الباب حديث أبي هريرة من عدة طرق وقد أخبر فيه النبي ## أنها تبغت الناس فتقوم عليهم فجأة دون أن يشعروا بها، بحيث أنهم يكونون في أشغالهم من البيع والشراء وغيرهما من الأعمال العادية، فتقوم عليهم ولا تتركهم ليكملوا ماهم فيه حتى الذي يرفع لقمته إلى فيه ليأكلها فلا تمهله لذلك، إذ تقوم قبل أن يضعها في فيه، أو قبل أن يمضغها أو قبل أن يبتلعها. وقد ذكر هذه الاحتمالات الثلاثة الحافظ ابن حجر، وأيد الأخير بما ورد في رواية عن أبي هريرة ((تقوم الساعة على رجل، أكلته في فيه فلا يسيغها ولا يلفظها))(٣). والمراد بقيام الساعة هنا هو النفخة الأولى التي تميت الخلائق كلها، ولما كانت هذه النفخة أول مباديء القيامة أطلق عليه اسم القيامة(٤) والله أعلم. (١) سورة الأنعام: الآية ٣١. (٢) سورة الأعراف: الآية ١٨٧. (٣) رواه البيهقي في البعث (ص٣٥١ - ٣٥٢ رقم ٢٢٣ تحقيق الصاعدي). (٤) انظر: فتح الباري (٨٩/١٣)، والنهاية (الفتن والملاحم لابن كثير) (٢٨٢/١). - ٧٧٧ - ٦٢ - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن من أشراط الساعة أن يذهب العلم ويكثر الجهل)) ٣٨٨ - حدثنا محمد بن خليفة بن عبد الجبار، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا الرمادي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: قال لنا أنس بن مالك: ((لأحدثنكم حديثاً لا تجدون أحداً يحدثكموه بعدي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن من أشراط الساعة أن يذهب العلم، ويظهر الجهل))(١). ٣٨٩ - حدثنا حمزة بن علي، قال: حدثنا الحسن بن يوسف، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم))(٢) (١) انظر الحديث في المصنف لعبدالرزاق (٣٨١/١١ رقم ٢٠٨٠١) وعنده زيادة في آخره: «ويشرب الخمر، ويفشو الزنا، ويقل الرجال ويكثر النساء، حتى يكون قيم خمسين امرأة رجل واحد». وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب رفع العلم ... (١٧٨/١ رقم ٨١ وكتاب النكاح، باب ((يقل الرجال ... )) (٣٣٠/٩ رقم ٥٢٣١)، وكتاب الأشربة، باب قول الله ﴿إنما الخمر والميسر .. ﴾ (٣٠/١٠ رقم ٥٥٧٧)، وكتاب الحدود، باب الزناة (١١٣/١٢ رقم ٦٨٠٨) ومسلم في صحيحه، كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه ... (٢٠٥٦/٤، رقم ٩) من طرق عن قتادة به بالزيادة المذكورة في آخره. (٢) راجع ما تقدم برقم ٢٤٤. - ٧٧٩ - ٣٩٠ - حدثنا علي بن أبي بكر، قال: حدثنا أبوزيد المروزي، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا أبواليمان، قال: حدثنا شعيب، قال: حدثنا أبوالزناد، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم»(١). (١) راجع ما تقدم برقم ٢٤٣، ٢٦٧. وقد سبق أن عقد المؤلف بابا مستقلا بعنوان «باب ما جاء في انقراض العلماء وقبض العلم». أورد فيه الكثير من الأحاديث المتعلقة بقبض العلم ورفعه، وفيه ما يدل صراحة على أن المراد من قبض العلم ورفعه هو ذهاب العلماء وانقراضهم بما معهم من العلم. وسبق الكلام عليه مفصلا في نهاية الباب المذكور. وقد عدّ ذلك من الأمارات المتوسطة التي ظهرت ولم تنته بل تتزايد وتتكامل، البرزنجي والسفاريني وصديق حسن، وقد اشتكى منه القرطبي في أيامه حيث قال: «وأما قلة العلم وكثرة الجهل فذلك شائع في جميع البلاد» إلا أنه ذهب إلى أن المقصود من رفع العلم قلة العمل، ولكن الصواب هو ما صرح به في بعض الأحاديث من ذهاب العلماء وانقراضهم، راجع للتفصيل ما تقدم في الباب المشار إليه، وانظر أيضاً الإشاعة (ص٧٢)، ولوامع الأنوار (٦٩/٢)، والإذاعة (ص١٠٣) .. - ٧٨٠ -