Indexed OCR Text

Pages 681-700

= الذى عم الشيب رأسه ولحيته، ورخص فيه لمن هو دونه في السن والبياض، ومنهم من
ذهب إلى أنه مكروه كراهة تحريم، كما يدل عليه ظاهر الحديث.
وهناك حديث آخر عند مسلم وغيره ورد فيه ((واجتنبوا السواد))(١).
وأجاب القائلون بالجواز عن حديث ابن عباس بأنه لا دلالة فيه على كرامة الخضاب
بالسواد بل فيه الإخبار عن قوم هذه صفتهم، وأجابوا عن حديث جابر بأنه خاص في
حق من صار شيبه مستبشعا، ذكره الحافظ عن ابن أبى عاصم، وعقب عليه بأن
ماقاله خلاف مايتبادر من سياق الحديثين(٢).
والصواب أنه مكروه كراهة تحريم، وإليه جنح النووى وغيره.
وأما أدلة الآخرين فهى غير صالحة للاستدلال بها، إما لكونها لا تدل صراحة على
جواز الخضاب بالسواد، وإما لكونها ضعيفة في أسانيدها(٣).
(١) انظر: صحيح مسلم (١٦٦٣/٣ رقم ٢١٠٢) وسنن أبى داود (٤١٥/٤ رقم
٤٢٠٤).
(٢) فتح البارى (٣٥٤/١٠ - ٣٥٥).
(٣) راجع للتفصيل في المسألة: شرح النووى لصحيح مسلم (١٤ / ٨٠)، وعون المعبود
(١٣٩/٤ - ١٤٠).
- ٦٨١ -

٥٥ - باب ماجاء فيما ينزل من البلاء ويحل من العقوبة(١)
بهذه الأمة، إذا عملت بالمعاصى واشتهرت بالذنوب
٣٢٠ - حدثنا أبو الحسن طاهر بن غلبون المقرىء(٢)، قراءة منى عليه
في الجامع العتيق بمصر، قال: حدثنا أبو أحمد(٢) عبد الله بن
محمد بن المفسر(٤)، قال: حدثنا أحمد بن على بن سعيد
القاضى(٥)، قال: حدثنا الربيع بن ثَعْلب، ومحمد بن بكار، قالا:
حدثنا فرج بن فضالة(١)، عن يحيى بن سعيد(٧)، عن محمد بن
الحنفية(٨)، عن أبيه على، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
(١) في ع (العقوبات)).
(٢) هو طاهر بن عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون، أبو الحسن الحلبى نزيل مصر، قال
فيه ابن الجزرى: ((أستاذ عارف وثقة ضابط وحجة محرر، شيخ الدانى» ونقل عن
المؤلف أنه قال: ((لم ير في وقته مثله في فهمه وعلمه مع فضله وصدق لهجته)»، توفي
سنة ٣٩٩ هـ.
غاية النهاية (٣٣٩/١).
(٣) في الأصل ((ابن أحمد)» والصواب ما أثبته من بعض مصادر الترجمة.
(٤) هو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الناصح بن شجاع أبو أحمد ابن المفسر
الدمشقى نزيل مصر، شافعي، توفي سنة ٣٦٥ هـ. ذكره السبكى وابن العماد دون
توثيق أو تجريح.
طبقات الشافعية (٢٣٢/٢)، وشذرات الذهب (٥١/٣).
(٥) هو أبو بكر المروزى، ثقة حافظ، مات سنة ٢٩٢ هـ.
(٦) في الأصل («فرج بن نضلة)) وهو خطأ، والصواب ما أثبته من بعض مصادر التخريج.
(٧) هو الأنصارى المدنى.
(٨) هو محمد بن علي بن أبى طالب أبو القاسم بن الحنفية المدنى ثقة، مات بعد
الثمانين.
- ٦٨٣ -

وسلم: ((إذا عملت أمتى خمس عشرة خصلة، حل بها البلاء»،
قيل: يارسول الله! وماهى؟ قال: ((إذا كان المغنم دولا(١)، والأمانة
مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل زوجته، وعقّ أمه، وبرّ
صديقه، وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المسجد، وكان زعيم
القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شرّه، وشربت الخمور، وليس
الحرير، واتخذ القيان والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها،
فليرتقبوا عند ذلك ثلاثا، ريح حمراء، وخسف، ومسخ))(٢).
النهاية
(١) دول: جمع دولة بالضم، وهو مايتداول من المال، فيكون لقوم دون قوم.
(٢ /١٤٠).
(٢) كذا في الأصل بالرفع، وفي ع و المصادر الأخرى ((ريحا حمراء، وخسفا ومسخا»:
وهذا أصح لأنه لا يحتاج إلى التقدير . :
والحديث أخرجه الترمذى في سننه، كتاب الفتن، باب ماجاء في علامة حلول المسخ
والخسف (٤ /٤٩٤ رقم ٢٢١٠)، وابن حبان في المجروحين (٢٠٧/٢)، والبغدادى
في تاريخه (١٥٨/٣، ٣٩٦/١٢)، وابن الجوزى في العلل المتناهية (٣٦٦/٢ -
٣٦٧)، من طرق عن الفرج بن فضالة به مثله إلا أن الترمذى قال في السند: محمد
بن عمر بن على ، وقال غيره: محمد بن على، وقال الترمذى: ((هذا حديث غريب ..
والفرج بن فضالة قد تكلم فيه بعض أهل الحديث، وضعفه من قبل حفظه».
وذكر البغدادى في تاريخه (٣٩٦/١٢)، عن الدارقطنى أنه حكم عليه بالبطلان
لأجل الفرج، وذكر المناوى عن العراقى والمنذرى أنهما قالا في الحديث: ضعيف
لضعف فرج بن فضالة، وعن الذهبي أنه قال: منكر، انظر: فيض القدير (١ /٤١٠)
وأيضا العلل المتناهية (٣٦٧/٢)، وسلسلة الأحاديث الضعيفة (٣١٢/٣ رقم
١١٧٠).
وقد رواه الفرج بإسناد آخر بزيادات كثيرة، ورد في أوله ((من اقتراب الساعة اثنتان
وسبعون خصلة .. » وساق جميعها.
أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٥٨/٣)، من طريق فرج بن فضالة، عن عبد الله بن =
- ٦٨٤-

٣٢١ - حدثنا عبد الرحمن بن عفان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال:
حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا
على، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبى سلمان(١)،
عن أبى عبد الرحمن(٢)، عن عبد الله قال: ((ماهلك أهل نبوة
قط حتى ظهر فيهم الربا والزنا»(٢).
٣٢٢ - حدثنا عبد الرحمن بن خالد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد
بن شيبة(٤)، قال: حدثنا الفضل بن الحباب، قال: حدثنا
عمير الليثى، عن حذيفة بن اليمان مرفوعا. وفيه علة أخرى بالإضافة إلى الفرج،
وهي علة الانقطاع بين عبد الله بن عبيد وحذيفة.
راجع للتفصيل: سلسلة الأحاديث الضعيفة (٣ /٣١٤)، والحديث ذكره القرطبى في
التذكرة (ص ٧٥٨)، وقال: ((وهذه الخصال قد تقدم ذكرها في أحاديث متفرقة)» اهـ.
قلت: وقد روي عن أبى هريرة نحو ماورد في حديث على عند الترمذى (برقم ٢٢١١)،
وهو أيضا ضعيف لجهالة أحد الرواة فيه. راجع تحفة الأحوذي (٢٢٥/٣).
(١) كذا في الأصل، ووقع في المعجم الكبير («أبو سفيان)) ولعله هو الصواب، وهو طلحة
بن نافع الواسطى الإسكاف، صدوق.
(٢) هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة الكوفى المقرىء مشهور بكنيته، ثقة ثبت، مات بعد
السبعين.
(٣) أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير (٢٠١/١٠ رقم ١٠٣٢٩) من طريق آخر عن
الأعمش به نحوه.
وهو موقوف، ورجاله ثقات، إلا أن فيه عنعنة الأعمش، وفي إسناد الطبرانى أحمد
بن يحيى ضعيف كما في مجمع الزوائد (١١٨/٤)، ولكنه لم ينفرد به، كما يدل عليه
إسناد المؤلف.
(٤) كذا ورد في الأصل، وقد سبق هذا الإسناد برقم ٩٨، وذكر فيه باسم ((عبد الرحمن
بن محمد بن شيبة)) وكذا يأتى ذكره في رقم ٣٥٩، وذكرت فيه كنيته «أبو الطيب»
ولم أهتد إلى ترجمة الرجل ومعرفة الصواب فيه.
- ٦٨٥-

هشام بن عبد الملك ومحمد بن كثير(١) جميعا، عن شعبة، عن
الحكم(٢)، عن الحسن بن مسلم(٣)، عن ابن عباس قال:
((ماظهر البغي في قوم قط إلا ظهر فيهم الموتان، ولا ظهر
البخس في الميزان، - وقال ابن كثير: والقفيز والمكيال(٤) - إلا
ابتلوا بالسَّنة، ولا ظهر نقض العهد في قوم إلا أديل(*) منهم
عدوهم.(٦))).
(١) هو العبدى البصرى، ثقة، مات سنة ٢٢٣ هـ.
(٢) هو ابن عتيبة.
(٣) هو الحسن بن مسلم بن يناق، المكى، ثقة، مات بعد المائة قليلا.
(٤) في ع ((في الميزان والقفيز)). دون ذكر لقول ابن كثير.
(٥) هو من الإدالة: وهو الغلبة، يقال: أدالنا الله من عدونا: والدولة: الانتقال من حال
الشدة إلى حال الرخاء، ويكون المعنى إلا انتصر عليهم حتى يكونوا مغلوبين.
لسان العرب (١١ /٢٥٢).
(٦) هو موقوف، ورجال إسناده ثقات، سوى عبد الله أو عبد الرحمن بن محمد بن
شيبة، فإنى لم أجد ترجمته، ورواه الإمام مالك في الموطأ (٢/ ٤٦٠) عن يحيى بن
سعيد أنه بلغه عن ابن عباس أنه قال :... )) ثم ذكر نحوه ببعض الزيادات، وهو
إسناد منقطع، وقال ابن عبر البر: ((قد رويناه متصلا عنه ومثله لا يقال رأيا)».
قلت: روي ذلك مرفوعا أيضا أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير (٤٥/١١ رقم
١٠٩٩٢) من طريق آخر عن مجاهد وطاوس، عن ابن عباس مرفوعا، وفي أوله
((خمس بخمس، قالوا: يارسول الله! وماخمس بخمس؟ .. )) ثم ذكر الثلاثة المذكورة
بالمعنى، وزاد عليها «وحكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر، ومنعوا الزكاة الا
حبس عنهم القطر)، قال فيه الهيثمي: «فيه إسحاق بن عبد الله بن كيسان المروزى
لينه الحاكم، وبقية رجاله موثقون وفيهم كلام».
مجمع الزوائد (٦٥/٣).
وقد حكم عليه الألبانى بالحسن. انظر صحيح الجامع الصغير (١١٣/٣ رقم
٣٢٣٥)، وذلك لأن الحديث له عدة شواهد، وسيأتى بعضها عند المؤلف في هذا =
- ٦٨٦ -

٣٢٣ - أخبرنا عبد الملك بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن
إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا مسلم بن
الحجاج(١)، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا يعقوب -
يعنى ابن عبد الرحمن - عن سهيل، عن أبيه(٢)، عن أبى
هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ليست السنة
بأن لا تمطروا، ولكن السنة أن تمطروا وتمطروا ولا تنبت
الأرض شيئا»(٣).
٣٢٤ - حدثنا محمد بن خليفة، قال: حدثنا محمد بن الحسين، [قال:
الباب، وفيه أيضا ذكر الأمور الخمسة المذكورة في رواية الطبرانى، ومنها أيضا
=
ما أخرجه البزار في مسنده كما في كشف الأستار (٤ /١٠٤ رقم ٣٢٩٩) والحاكم في
مستدركه (١٢٦/٢) من حديث بريدة بن الحصيب مرفوعا، وورد فيه ذكر الثلاثة
ظهور الفاحشة ونقض العهد ومنع الزكاة. وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم»
ووافقه الذهبي، وأورده الهيثمى من رواية البزار وقال: «رجاله رجال الصحيح غير
رجاء بن محمد وهو ثقة)). مجمع الزوائد (٢٢٩/٧).
ووصف الحافظ ابن حجر إسناده بالجودة، وساق أحاديث أخرى عن عمرو بن
العاص وعائشة وغيرهما من الصحابة رضوان الله عليهم إلا أنه ورد فيها ذكر الزنا
فقط. انظر: فتح البارى (١٩٣/١٠).
(١) زاد في الأصل بعد ((مسلم بن الحجاج)) قال: حدثنا محمد بن إبراهيم)) وهى زيادة
لا معنى لها، وهى غير موجودة في صحيح مسلم ولذا حذفتها .
(٢) هو أبو صالح ذكوان السمان.
(٣) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب في سكنى المدينة (٢٢٢٨/٤ رقم
٤٤)، وأخرجه أيضا الإمام الشافعى في مسنده (انظر ترتيبه ١/ ١٧٠)، والإمام
أحمد في مسنده (٣٤٢/٢، ٣٥٨، ٣٦٣) وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان
(٢/ ١٧٠ رقم ١٩١)، والبيهقى في السنن الكبرى (٣٦٣/٣) من طرق عن سهيل
به نحوه.
-٦٨٧ -

حدثنا الحسين(١)] بن محمد بن عفير، قال: حدثنا الوليد بن
شجاع، قال: حدثنا محمد بن فضيل، قال: حدثنا ليث - يعنى
ابن أبي سليم -، عن عثمان - يعنى أبا اليقظان (٢) -، عن
زاذان، قال: كنت قاعداً مع عبس الغفاري (٣) فرأى الناس
يتحملون، فقال: ما للناس؟ قال: يفرون من الطاعون، قال:
ياطاعون! خذني إليك، فقال له ابن أخ (٤) له: ياعم! علام
تتمنى الموت؟ وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: ((لا يتمنى أحد الموت، فإنه عند انقطاع أجله، فقال:
خصالا(*) سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوفهن
على أمته، إمرة الصبيان، وكثرة الشرط(٦) وشرب الخمر، وبيع الحكم(٧)،
(١) مابين المعكوفين غير موجود في الأصل، والصواب إثباته وكذا هو فيما تقدم عند
المؤلف برقم ١٢١.
(٢) هو عثمان بن عُمَيْر الكوفى الأعمى، ضعيف، واختلط وكان يدلس ويغلو في التشيع،
مات في حدود سنة ١٥٠ هـ.
(٣) هو ابن عابس، ويقال: عابس بن عابس، ذكره ابن حجر في الإصابة (٢٤٤/٢).
(٤) ورد عند البزار والطبرانى أنه كانت له صحبة ووقع التصريح عند الإمام أحمد بأن
قائله هو عليم، الراوى عن عبس الغفارى في سند الإمام أحمد، وهو عليم الكندى،
ذكره الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة (ص ٢٩٣ - ٢٩٤).
(٥) وقع في بعض الروايات حصر هذه الخصال بالست، وبه سيأتى عند المؤلف برقم
٤٣٦، ووقع في فضائل القرآن ((إنى أبادر خصالا سمعتها .. )).
(٦) شرط السلطان: نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جنده.
انظر: النهاية (٤٦٠/٢).
(٧) المراد من بيع الحكم هو أخذ الرشوة في الحكم، ويدل عليه ماجاء في رواية موسى
الجهنى عند الطبرانى.
- ٦٨٨ -

وقطيعة الرحم، ونشأ(١)، يتخذون القرآن مزامير يقدمون الرجل
يقدمون الرجل ليس بأفقهم إلا ليغنيهم»(٢).
٣٢٥ - أخبرني أحمد بن إبراهيم المكي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن
عبد الله بن محمد، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا سفيان، عن
(١) في ع ((نسى)» وهو خطأ، وقال ابن الأثير: ((يروى بفتح الشين، جمع ناشىء، كخادم
وخدم، يريد جماعة أحداثا، قال أبو موسى: والمحفوظ بسكون الشين، كأنه تسمية
بالمصدر). النهاية (٥١/٥).
(٢) أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير (٣٤/١٨ - ٣٦ رقم ٥٨ - ٦٠)، والبزار في مسنده
كما في كشف الأستار (٢٤١/٢ رقم ١٦١٠) وأبو عبيد في فضائل القرآن (ق ٣٤/
ب) من طرق عن ليث بن أبى سليم به نحوه، إلا أن البزار زاد في سنده واسطة
((عليم)) بعد زاذان كما أنه قال: أبى عبس الغفارى، وعند الطبرانى في جميع رواياته
(«عابس الغفارى» دون الواسطة المذكورة.
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٩٤/٣) وابن أبى شيبة في مصنفه (٢٤٠/١٥)
وأبو عبيد في المصدر المذكور له، وابن أبى غرزة الحافظ في مسند عابس (١/٢)، وابن
أبى الدنيا في العقوبات (١/٧٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٣٦/١٨ رقم ٦١) من
طرق عن شريك، عن أبى اليقظان عن زاذان، عن عليم الكندى، عن عابس الغفارى
نحوه. وورد عند الجميع: قوله ((استخفاف بالدم)» بدل قوله: («شرب الخمر»، وعلقه
البخارى في تاريخه (٧ /٨٠)، من كلا الوجهين، وهو ضعيف من كلا الوجهين، لأن أبا
اليقظان ضعيف واختلط وكان يدلس كما تقدم في ترجمته، ثم إن في الوجه الأول ليث
بن أبى سليم، وفي الثانى شريك بن عبد الله القاضى وكانا قد تغير حفظهما، ولكن
الحديث صحيح لأنه أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير (١٨ / ٣٧ رقم ٦٣،٦٢)، وابن
شاهين (كما في الإصابة ٢٤٤/٢)، من طرق عن موسى الجهنى، عن زاذان، عن
عابس نحوه دون ذكر الطاعون، كما أن له طريقا آخر عند الطبراني في المعجم الكبير
(١٨/ ٣٤ رقم ٥٧)، وابن شاهين، وشواهد أخرى أوردها الألبانى في سلسلة
الأحاديث الصحيحة (٧١١/٢ رقم ٩٧٩)، فالحديث صحيح لهذه الطرق والشواهد
كما قرر الحافظ ابن حجر والألبانی.
-٦٨٩ -

جامع(١)، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: ((إذا بخس المكيال
حبس القطر، وإذا كثر الزنا وقع الطاعون، وإذا كثر الهرج
كثر القتل)»(٢).
٣٢٦ - حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد قال: حدثنا.
يوسف بن يعقوب النجيرمى، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن
الحسين بن سلم السجستاني(٣) قال: حدثنا - أراه قال -
حدثنا عبيد الله بن موسى(1)، عن أبي الزبير المكي وبشر
التيمى(٥)، عن جابر بن عبد الله - رحمه الله (٦) - قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا ظهر الزنا ظهر موت الفجأة، وإذا
: طفّفوا المكيال أخذهم الله بالسنين، وإذا منعوا الزكاة حبس الله
(١) هو ابن أبى راشد الكاهلى الكوفى، ثقة فاضل.
(٢) أخرجه الحاكم في مستدركه (٥٠٣/٤) من طريق آخر عن سفيان، عن جامع، عن
ابن أبى وائل (كذا) قال: قال عبد الله: إذا بخس الميزان حبس القطر، وإذا كثر
الزنا كثر القتل ووقع الطاعون، وإذا كثر الكذب كثر الهرج)» ويبدو أن هذا اللفظ هو
الصواب، لأنه هو الموافق للسياق والمعنى، وقد فسر الهرج بالقتل.
وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الصحيحين)) ووافقه الذهبي، وهو موقوف.
(٣) لم أهتد إلى ترجمته.
(٤) هو أبو محمد الكوفى، ثقة، كان يتشيع، مات سنة ٢١٣ هـ على الصحيح،
(٥) لم أهتد إلى ترجمته، وقد أورد ابن أبى حاتم وابن حجر رجلا باسم بشير بن أبى :
بشير مولى الزبير، وذكر أنه روى عن جابر بن عبد الله، فيمكن أن يكون هو هذا
-
الرجل، وهو قد وثقه ابن حبان. انظر الجرح والتعديل (٣٧٢/٢)، وتعجيل المنفعة
(ص ٥٢).
(٦) كذا في الأصل، وهو خلاف المصطلح في شأن الصحابة كما تقدم بيانه، وفي ع ((رضي
الله عنهما)).
- ٦٩٠ -

عنهم المطر، ولو لا البهائم لما نزلت قطرة، وإذا جاوزوا (١) في
الحكم تعادوا بينهم، وإذا نقضوا (٢) العهد سلط الله عليهم
عدوهم، وإذا لم يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر سلّط الله
عليهم أشرارهم، ثم يدعو خيارهم فلا يستجاب لهم» (٣).
٣٢٧ - حدثنا محمد بن خليفة، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال:
حدثنا الفريابي، قال: حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن
الدمشقي(٤)، قال: حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك(٥)، عن
أبيه(٦)، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر قال: كنت عاشر
عشرة رهط في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبوبكر،
وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وحذيفة
ابن اليمان، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو سعيد، وابن عمر،
فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((يا معشر
المهاجرين! خصالا (٧) إن ابتليتم بهن - وأعوذ بالله أن
(١) كذا في الأصل ((جاوزوا)) وفي ع ((جاروا)) وهو الأنسب.
(٢) في ع «نقض)).
(٣) لم أهتد إلى من أخرجه من حديث جابر بن عبد الله، وفي إسناده بعض من لم أجد
ترجمته، ويوجد لأغلب ماورد في هذا الحديث شواهد من أحاديث عديد من
الصحابة، كما ترى في هذا الباب.
(٤) هو ابن بنت شرحبيل، التميمى، صدوق يخطىء، مات سنة ٢٣٣ هـ.
(٥) هو خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبى مالك، وقد ينسب إلى جد أبيه، أبو هاشم
الدمشقى، ضعيف مع كونه فقيها، وقد اتهمه ابن معين، مات سنة ١٨٥ هـ.
(٦) هو يزيد بن عبد الرحمن بن أبى مالك، الدمشقى القاضى، صدوق ربما وهم، مات
سنة ١٣٠ هـ.
(٧) كذا في الأصل وع ((خصالا)) وهو منصوب بفعل محذوف، وفي الحلية ((خصال)) وفي
سنن ابن ماجة والمستدرك ((خمس) بدل ((خصال)).
- ٦٩١ -

تدركوهن - لم تظهر الفاحشة في قوم، حتى يعلنوا (١) بها إلا
فشا بينهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين
مضوا، ولم ينقصوا (٢) المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين،
وشدة الموتة(٣)، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا المطر من
السماء، ولو لا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد
رسوله إلا سلط الله عليهم عدوهم(٤)، وما لم يحكم أئمتهم
بكتاب الله عز وجل ويتخَيّروا (٥) فيما أنزل الله عز وجل (٦) إلا
جعل الله العظيم بأسهم بينهم))(٧).
(١) في الأصل ((يعلموا)) وفي ع والحلية والمستدرك ((يعملوا)))) وفي سنن ابن ماجة ((يعلنوا))
وهو الأنسب، ولذا أثبته.
(٢) في ع (لم ينقص)).
(٣) في مصادر التخريج الآتية ((المئونة)) وفي سنن ابن ماجه والمستدرك زيادة بعده، وهى
قوله ((وجور السلطان».
(٤) في السنن والمستدرك زيادة قوله ((من غيرهم، فأخذوا بعض مافي أيديهم».
انظر: لسان العرب (٢٦٦/٤).
(٥) أى يطلبوا
(٦) قوله ((ويتخيروا فيما أنزل الله عز وجل)) غير موجود في ع.
:
(٧) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب العقوبات (١٣٣٢/٢ رقم ٤٠١٩) عن
محمود بن خالد، وأبو نعيم في الحلية (٣٣٣/٨) عن جعفر الفريابي، كلاهما عن
سليمان بن عبد الرحمن به نحوه، وليس عند ابن ماجه ذكر للصحابة العشرة في
أول الحديث، وأما أبو نعيم فيوجد عنده ذكر لهؤلاء الصحابة مع زيادة أخرى في
أوله، وهذا الإسناد ضعيف، لأجل خالد بن يزيد بن أبى مالك، وهو ضعيف كما
تقدم في ترجمته.
وقال البوصيرى: ((هذا حديث صالح للعمل به، وقد اختلفوا في ابن أبى مالك وأبيه»،
وذكر أقوال العلماء فيهما. مصباح الزجاجة (٣٠١/٢ رقم ١٤١٤)، والحديث :
حسن لأن له طرقا، منها مارواه الحاكم في مستدركه (٤ /٥٤٠)، عن أبى معبد =
- ٦٩٢ -
-٠

٣٢٨ - حدثنا سلمة بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن قاسم(١)، قال:
حدثنا عبيد الله بن يحيى(٢)، عن أبيه يحيى بن يحيى(٣)، عن
مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم(٤)، أنه سمع عمر بن
عبد العزيز(٥) يقول: ((كان يقال: إن الله تبارك وتعالى لا يعذب
العامة بذنب الخاصة، ولكن إذا عمل المنكر جهارا استحقوا
= حفص بن غيلان، عن عطاء بن أبى رباح به بزيادة في أوله وآخره.
وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي، وخالفهما الألبانى، فقال: بل هو
حسن الإسناد، فإن ابن غيلان هذا قد ضعفه بعضهم، لكن وثقه الجمهور)».
وذكر له طريقين آخرين عند أبى ابن الدنيا في العقوبات (ق ٢/٦٢)، والرويانى في
مسنده (ق ٢٤٧/ب) ثم قال: «فهذه الطرق كلها ضعيفة إلا طريق الحاكم فهو
العمدة، وهى إن لم تزده قوة فلا توهنه)) ولبعض الحديث شاهد من حديث بريدة بن
الحصيب مرفوعا.
راجع للتفصيل: سلسلة الأحاديث الصحيحة (رقم ١٠٦، ١٠٧)، وأيضا فتح
البارى (١٩٣/١٠).
(١) هو محمد بن القاسم بن شعبان، ويعرف بابن القرطبي، قال ابن فرحون: ((وكان
واسع الرواية، كثير الحديث، مليح التأليف .. » وقال أيضا: «وكان يلحن، ولم يكن له
بصر بالعربية مع غزارة علمه»، توفي سنة ٣٥٥ هـ.
الديباج المذهب (١٩٤/٢ - ١٩٥)، وانظر أيضا حسن المحاضرة (٣١٣/١).
(٢) في الأصل ((عبد الله)) والصواب ماأثبته من بعض مصادر ترجمته، وهو الليثى أبو
مروان، كان ذا حرمة عظيمة وجلالة روى عن والده الموطأ، توفي سنة ٣٩٨ هـ.
الديباج المذهب (٤٦٢/١).
(٣) هو فقيه الأندلس أبو محمد يحيى الليثى القرطبى، روى الموطأ عن الإمام مالك
بفَوْت. صدوق فقيه، قليل الحديث، وله أوهام، توفي سنة ٢٣٤ هـ.
(٤) هو المدنى، ثقة، مات سنة ١٠٣ هـ.
(٥) أمير المؤمنين ولي إمرة المدينة للوليد، وولي الخلافة بعد سليمان، فعُدّ مع الخلفاء
الراشدين، مات سنة ١٠١ هـ.
- ٦٩٣ -

العقوبة كلهم)) (١).
٣٢٩ - حدثنا خلف بن إبراهيم المقرىء، قال: حدثنا أحمد بن محمد
المكي، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القاسم بن
سلام، قال: حدثنا يزيد، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن
المنذر بن جرير(٢)، عن أبيه جرير بن عبد الله قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من قوم يكون بين ظهرانيهم من
يعمل بالمعاصي هم أعز منه وأمنع، فلم يغيروا إلا أصابهم الله
بعقاب)) (٣).
(١) انظر الأثر في موطأ الإمام مالك، كتاب الفتن، باب ماجاء في عذاب العامة بعمل
الخاصة (٩٩١/٢ رقم ٢٣) ومن طريق مالك رواه ابن أبى الدنيا في العقوبات
(٦٤/ب) وأخرجه أيضا نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٧٥ / ١ رقم ١٧٦٤) عن ابن
عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبى حكيم به نحوه.
وهو مقطوع، ورجال إسناده ثقات، وله شواهد من بعض الأحاديث المرفوعة .. منها
ما يأتى بعده.
(٢) هو البجلى الكوفى، مقبول.
(٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٦٣/٤)، والطبرانى في المعجم الكبير (٣٧٧/٢
رقم ٢٣٧٩) من طريقين عن يزيد بن هارون، وكذا أخرجه الإمام أحمد في
(٣٦١/٤) عن حجاج بن محمد، كلاهما عن شريك به نحوه.
وأخرجه أبوداود في سننه، كتاب الملاحم، باب الأمر والنهى (٥١٠/٤ رقم ٤٣٣٩)
وابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر (١٣٫٢٩/٢
رقم ٤٠٠٩) وعبد الرزاق في مصنفه (٣٤٨/١١ رقم ٢٠٧٢٣) والإمام أحمد في
مسنده (٣٦٤/٤، ٣٦٦)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٢٦٫٠،٢٥٩/١
رقم ٣٠٠، ٣٠٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٣٧٧/٢ - ٣٧٨ رقم ٢٣٨٠ .
٢٣٨٥)، والبيهقى في السنن الكبرى (٩١/١٠) من طرق عن أبى إسحاق، عن
عبيد الله بن جرير، عن أبيه نحوه، إلا أن أبا داود لم يسم ابن جرير، وقال: ((حدثنا =
- ٦٩٤ -

٣٣٠ - حدثنا الخاقانى، قال: حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا
علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو عبيد، قال: حدثنا إسماعيل
بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبد الرحمن
الأشهلى، عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده! لتأمرون بالمعروف، ولتنهون
عن المنكر، أو ليعمنكم الله بعقاب من عنده ثم لتدعنه(١) فلا
يستجيب لكم)) (٢).
= أبو إسحاق، أظنه عن ابن جرير»، وعند بعضهم زيادة في آخره وهى ((قبل أن يموتوا)»
ومدار الإسنادين على أبى إسحاق السبيعى وهو قد اختلط في آخره، ولكن رواه عنه
جماعة فيهم من سمعه قبل الاختلاط مثل شريك وشعبة. ثم إن المنذر بن جرير وعبيد
الله بن جرير مقبولان لم يوثقهما غير ابن حبان كما في تهذيب التهذيب (٥/٧،
١٠/ ٣٠٠) إلا أن الأول أخرج له مسلم كما رمزله الحافظ، وللحديث شواهد، منها
مارواه أبوبكر الصديق رضى الله عنه مرفوعا، وهو سيأتى عند المؤلف برقم ٣٣٥،
٣٣٦.
ولذا أورد الألبانى حديث الباب في صحيح الجامع الصغير (١٧٦/٥ رقم ٥٦٢٥)
وحكم عليه بالصحة.
(١) في ع ((تدعونه)).
(٢) أخرجه الترمذى في سننه، كتاب الفتن، باب ماجاء في الأمر بالمعروف والنهى عن
المنكر (٤٦٨/٤ رقم ٢١٦٩)، والإمام أحمد في مسنده (٣٨٨/٥ - ٣٨٩)،
والبيهقى في السنن الكبرى (٩٣/١٠) من طريق إسماعيل بن جعفر به نحوه، كما
أخرجه الترمذى من طريق آخر عن عبد العزيز بن محمد، عن عمرو به، وعندهم «أو
ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده)).
وقال الترمذى: هذا حديث حسن، ونقل المنذري في الترغيب والترهيب (٢٢٧/٣)،
تحسين الترمذى، وأقره، وكذا حكم عليه الألباني في صحيح الجامع الصغير
(٩٨/٦ رقم ٦٩٤٧) بالحسن، وذلك لأن في إسناده عبد الله الأشهلى لم يوثقه غير =
- ٦٩٥ -

٣٣١ - حدثنا محمد بن خليفة، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال:
حدثنا أبو محمد ابن صاعد، قال: حدثنا الحسين بن الحسن :
المروزى، قال: [أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا صالح المرى،
قال: حدثنا خليد بن حسان(١)]، عن الحسن قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ((لاتزال هذه الأمة تحت يد الله عز
وجل وفي كنفه(٢) مالم يمال(٣)قراؤها أمراءها، ولم يزك (٤)
صلحاؤها فجارها، ومالم يشتم(٥) خيارها أشرارها، فإذا فعلوا
ذلك رفع الله الكريم(٦) عنهم يده، ثم سلط عليهم جبابرتهم
ابن حبان، ولذلك قال فيه الحافظ: مقبول، يعنى إذا توبع، وقد تابعه أبو الرقاد
العبسى أخرجه أحمد في مسنده (٥/ ٣٩٠) عن عبد الله بن نمير، عن رزين الجهنى،
عنه، عن حذيفة من قوله، وله شواهد عديدة منها ماتقدم قبله من حديث جرير
البجلى، وسيأتى بعض الأحاديث الأخرى تشهد لهذا المعنى.
(١) مابين المعكوفين ساقط من الأصل، أثبته من الزهد لابن المبارك، وخليد ذكره ابن
حبان في الثقات، وقال: ((يخطىء ويهم)) وقال الخليلى: لا يتفق عليه، وإنما يكتب
حديثه للاعتبار)».
انظر: لسان الميزان (٤٠٦/٢).
(٢) الكتف: بالتحريك: الجانب والناحية.
انظر: النهاية (٤ /٢٠٥).
(٣) قال ابن منظور: ((وقد مالأته على الأمر ممالأة: ساعدته عليه وشايعته، وتمالأنا عليه:
· اجتمعنا» لسان العرب (١٥٩/١).
(٤) في ع ((لم يترك)) وهو خطأ.
(٥) في ع «مالم يتم))، وفي الزهد: ((مالم يمن)) وهو الأنسب لأنه الموافق للسياق، وهو من
((تمنيت الشىء، ومنيت غيرى تمنية، وتمنى الشىء: أراده. المصدر السابق
(٢٩٤/١٥).
(٦) لا توجد كلمة «الكريم» في الزهد.
- ٦٩٦ -

فساموهم(١) سوء العذاب، وضربهم بالفقر والفاقة وملأ قلوبهم
رعبا))(٢).
حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت،
٣٣٢ -
قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق،
قال: حدثنا على بن معبد، قال: حدثنا خالد بن حيان، عن
جعفر بن برقان، عن يزيد بن أبى زياد (٣) قال: جاء أعرابى إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أهلكتنا الضبع(٤)، قال:
((لأنا لفتن الضبع(٥) أخوف عليكم إذا صبّت الدنيا عليكم صبّا،
فياليت أمتي (٦) لا يلبسون الحرير والذهب))(٧).
(١) هو من سامه الأمر سوما: كلفه إياه، وأولاه إياه، وأكثر ما يستعمل في العذاب والشر
والظلم. المصدر السابق (١٢ /٣١١).
(٢) انظر الحديث في الزهد لابن المبارك (ص ٢٨٢ رقم ٨٢١)، وأخرجه ابن أبى الدنيا
في العقوبات (ق ٦٢/أ) من طريق آخر عن صالح المرى به مثله، وهو ضعيف لأنه
من مراسيل الحسن، وفي سنده صالح المرى، وهو ضعيف.
(٣) هو الكوفى، ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيا، مات سنة ١٣٦ هـ.
(٤) ذكر ابن الأثير هذا الجزء من الحديث، وقال: يعنى: السنة المجدبة، وهى في الأصل
الحيوان المعروف، والعرب تكنى به عن سنة الجدب.
(٥) في ع ((بغير الضبع)) ويبدو أنه الأنسب، النهاية (٧٣/٣).
(٦) في الأصل ((انى)) والتصويب من ع وبعض مصادر التخريج.
(٧) هذا الإسناد منقطع، وقد أخرجه من طريق يزيد بن أبى زياد مرفوعا متصلا، الامام
أحمد في مسنده (٣٦٨/٥) والبزار في مسنده كما في كشف الأستار (٣٨٣/٣ رقم
٣٠١٠)، عن زيد بن وهب، عن رجل أن أعرابيا أتى النبى صلى الله عليه وسلم ..
الحديث، وفيه: ((فياليت أمتى لا تلبس الذهب)) وأخرجه أيضا أحمد في مسنده
(١٥٢/٥ - ١٥٣، ١٥٤ - ١٥٥، ١٧٨)، والبزار في مسنده كما في كشف الأستار
(٣٨٣/٣ رقم ٣٠٠٨)، والبيهقى في شعب الإيمان (٣٤٧/٢/٣) من طريق يزيد=
- ٦٩٧ -

٣٣٣ - حدثنا سلمون بن داود، قال: حدثنا محمد بن عبد الله
الشافعى، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن النضر(١)، قال:
حدثنا الوليد بن شجاع، قال: حدثنا مصعب بن سلام(٢)، عن
بقية، عن حبيب بن أبى ثابت، عن الحوارى بن زياد(٢)، عن
أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
= ابن أبى زياد، عن زيد بن وهب الجهنى، عن أبى ذربه، وأورده الهيثمى في مجمع
الزوائد (١٤٧/٥) من كلا الوجهين، وأعل الأول بيزيد بن أبى زياد، وقال: «وهو
ضعيف يكتب حديثه)) وقال في الثاني: ((رجال أحمد رجال الصحيح)) مع أن فيهم
يزيد المذكور، وقد روي ذلك من حديث حذيفة وأبى الدرداء، أوردهما الهيثمي في
مجمع الزوائد (١٤٣/٥) الأول أخرجه الطبراني في الأوسط، وفيه «فياليت أمتى لا
يلبسون إلا الديباج)» وفيه عبيدة بن معتب وهو متروك.
والثانى أخرجه الطبراني في الكبير، وفيه («فليت أمتى لا يلبسون الحرير)) وهو عند
أبى عبيد الهروى في غريب الحديث (٤٥/٣).
وقال الهيثمى في إسناد الطبرانى: ((وفيه راو لم يسم، والمسعودى اختلط، وبقية
رجاله ثقات))، والحديث عند أبى نعيم في دلائل النبوة (ص ٤٧١) عن عبد الله بن
مسعود، وفيه أيضا علة المسعودى ولكن الراوى عنه معاذ بن معاذ العنبرى، وهو
ممن سمع عنه قبل الاختلاط. كما في الكواكب النيرات (ص ٢٩٥)، ولكن فيه علة
أخرى وهى أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه ابن مسعود، ويبدو أن اجتماع هذه
الطرق يبلغ بالحديث درجة الحسن والله أعلم.
(١) هو أبوبكر المعنى ابن بنت معاوية بنت عمرو الأزدى، ذكره الخطيب في تاريخه
(٣٦٤/١)، ونقل عن عبد الله بن أحمد ومحمد بن عبدوس أنهما قالا: ثقة لا بأس
به))، توفي سنة ٢٩١ هـ.
(٢) هو الكوفى نزيل بغداد، صدوق له أوهام.
(٣) هو العتكى، ذكره الذهبى، وقال: عن ابن عمر رضى الله عنهما، وعنه أبو بشر جعفر،
مجهول، وقال الحافظ: ((ذكره ابن حبان في الثقات)). ميزان الاعتدال (٦٢٢/١)،
ولسان الميزان (٣٦٩/٢).
-٦٩٨ -

(ليفشوَنّ(١) الفالج(٢) حتى يتمنّوا مكانه الطاعون (٣).
٣٣٤ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا ابن ثابت، قال: حدثنا الأعناقى،
قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا على، قال: حدثنا إسحاق بن أبى
يحيى الكعبى، عن المعتمر بن سليمان، عن ليث بن أبى
سليم، عن ابن سابط(٤)، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:
((إن هذا الأمر بدأ نبوة ورحمة، وإنه كائن رحمة وخلافة، وإنه
(١) في ع ((ينصون)) وهو خطأ.
(٢) عرف الفالج في الموسوعة الطبية الحديثة (١٤٨٨/١٠) بأنه انفجار وعاء دموى في
المخ أو انسداده، وقد يؤدى أحيانا إلى شلل جزئى أو كلي.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٥٩٧/٣ رقم ٦٧٨٠) عن حبيب، عن الحوارى بن
زياد، عن أنس بن مالك مرفوعا، ((ليفشون الفالج الناس حتى يظن أنه طاعون))،
وروي أيضا في نفس السياق عن الحسن بن عمارة، عن أبى إسحاق الهمدانى،
عن الحوارى بن زياد قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((من اقتراب الساعة إذا
كثر الفالج، وموت الفجاءة)) ورواه ابن عدى أيضا في الكامل (٧٠٥/٢) من طريق
الحسن بن عمارة ولكنه لم يذكر أبا إسحاق الهمدانى، وزاد بعد الحوارى بن زياد
أنس بن مالك، وكلا الإسنادين ضعيف لأن الحوارى بن زياد مجهول، والحسن بن
عمارة متروك، كما في التقريب (ص ٧١)، وروي الحديث من طريق حبيب بن أبى
ثابت، عن أيوب بن موسى، عن زيد بن الحوارى عن أنس بن مالك مرفوعا، أخرجه
ابن عدى في الكامل (١٠٥٥/٣)، ولفظه: ((يوشك الفالج أن يفشو في الناس حتى
يتمنون الطاعون مكانه))، وأورده على المتقى في كنز العمال (٥٧/١٠) وعزا
تخريجه إلى البغدادى في جزء ماروى الكبار عن الصغار، وهو أيضا ضعيف، لأن
زيد بن الحوارى هو العمى ضعيف، كما في التقريب (ص ١١٢).
والحديث أورده الذهبى في ميزان الاعتدال (١٠٢/٢) في ترجمة زيد، وعدّه من
مناکیره.
(٤) هو عبد الرحمن بن سابط، المكى، ثقة كثير الإرسال، مات سنة ١١٨ هـ.
- ٦٩٩ -

كائن ملكا عضوضا(١) وعتوا (٢) وجبرية(٣) وفسادا في الأمة،
يستحلون الخمور والحرير والفروج، ينصرون على ذلك،
ويرزقون(٤) عليه، حتى يلقوا الله))(٥).
(١) في ع ((ملكا وعضوضا)) وهو خطأ، والملك العضوض فسره ابن الأثير فقال: أى يصيب
الرعية فيه عسف وظلم، كأنهم يعضون فيه عضا، والعضوض: من أبنية المبالغة.
النهاية (٢٥٣/٣).
(٢) العتو: التجبر والتكبر. النهاية (١٨١/٣).
(٣) هو مثل الجبروت: أى العتو والقهر. انظر: النهاية (٢٣٦/١).
(٤) في ع ((وترفون)) وهو خطأ.
(٥) هو مرسل، وإسناده ضعيف جدا، لأنه فيه الكعبى وهو هالك، وليث بن أبى سليم
اختلط ولم يتميز حديثه فترك، وقد روى هذا الحديث أبو داود الطيالسى في مسنده
(ص ٣١ رقم ٢٢٨) وبواسطته البيهقى في السنن الكبرى (٨ /١٥٩)، ودلائل النبوة
(٣٤٠/٦)، وأبو يعلى في مسنده (١٧٧/٢ رقم ٨٧٣) والطبراني في الكبير (١١٩/١
رقم ٣٦٧، ٥٣/٢٠ رقم ٩١) من طرق عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، عن
أبي ثعلبة الخشنى، عن أبى عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل مرفوعا مثله، وفيه
أيضا علة ليث بن أبى سليم، ولذلك أورده الألباني في ضعيف الجامع الصغير
(٨٠/٢ رقم ١٥٧٨)، وحكم عليه بالضعف، وقد روي نحوه من حديث حذيفة
مرفوعا، ومن حديث أبى عبيدة وبشير بن سعد معا موقوفا، أخرجهما نعيم بن حماد
في الفتن (ق ٢١/ب، ١/٢٢ رقم ٢٣٦، ٢٤١)، ويظهر لى أن الإسنادين فيهما
انقطاع.
١
۔۔
وفي هذا الحديث علة أخرى من ناحية المتن، لأنه فيه مايخالف القرآن ويكذبه
الواقع، وهو قوله: ((ينصرون على ذلك، ويرزقون عليه)» وقد أشار إلى هذا الألباني في
المصدر المذكور له، حيث قال: «هذا باطل مخالف للقرآن ويكذبه واقع المسلمين
الآن)) وقد قال تعالى في محكم كتابه: ﴿إن تنصروا الله ينصركم، ويثبت أقدامكم ﴾
(سورة محمد الآية ٧)، ومفهومه: إن لم تنصروا الله لا ينصركم، وهذا المفهوم هو
الذى عليه المسلمون قديما وحديثا، وهو الذى يساير الواقع، والله أعلم.
=
- ٧٠٠ -