Indexed OCR Text
Pages 621-640
فحلون(١)، حدثنا المغامى(٢)، حدثنا عبد الملك بن حبيب(٢)، عن أسد بن موسى، حدثنا حماد بن زيد، [عن على بن زيد (٤)]، عن يوسف بن مهران(٥)، عن ابن عباس، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر، وهو يقول: (((١)سيكون فيكم قوم من هذه الأمة يكذبون بالرجم، ويكذبون بالدجال، ويكذبون بطلوع الشمس من مغربها، ويكذبون بعذاب القبر، ويكذبون بالشفاعة، ويكذبون بقوم يخرجون من النار من بعد (١) هو أبو عثمان، الأندلسى الإلبيرى، ذكره الذهبى، وقال: وكان صدوقا، توفي سنة ٣٤٦ هـ. أنظر: سير أعلام النبلاء (١٦ /٥١). (٢) في الأصل ((المعانى)) والتصويب من أصول السنة، والمغامى: نسبة إلى مغامة، وهى مدينة بالأندلس من بلاد المغرب. وهو شيخ المالكية أبو عمرو يوسف بن يحيى، القرطبى المعروف بالمغامى، قال أبو العرب: «كان المغامى إماما عالما جامعا لفنون من العلم، ثقة .. ))، توفى سنة ٢٨٨ هـ . انظر: الأنساب (٣٦٦/١٢)، وسير أعلام النبلاء (٣٣٦/١٣). (٣) هو أبو مروان السلمى القرطبى المالكى، وكان موصوفا بالحذق في الفقه، كبير الشأن، إلا أنه في باب الرواية ليس بمتقن لأنه ضعيف الحفظ، وكثير الغلط، توفي سنة ٢٣٩هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (١٢ /١٠٢) (٤) مابين المعكوفين غير موجود في الأصل، أثبته من بعض مصادر التخريج، وسياق الإسناد يقتضيه. (٥) هو بصري، لين الحديث. (٦) في ع زيادة ((إنه)) في أول الحديث. - ٦٢١ - ما امتحشوا(١)، فلئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وثمود))(٢). ٢٨٤ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، حدثنا أحمد بن ثابت، حدثنا (١) أى: احترقوا، والمجش: احتراق الجلد وظهور العظم. النهاية (٣٠٢/٤). (٢) رواه ابن أبى زمنين في أصول السنة (ص ١٠٨٤ رقم ٢٤١) بمثله، ولكن من طريق آخر عن مالك، عن عمه، عن عمر بن عبد العزيز، عن يوسف بن مهران به، ورواه أيضا (ص ٦٥٤ رقم ١١١) من طريق آخر عن المعلى بن هلال، عن على بن زيد به نحوه، وفيه ((بالميزان وبالحوض)) بدل ((بعذاب القبر)) ((وبالشفاعة)). والحديث أخرجه أيضا عبد الرزاق في مصنفه (٣٣٠/٧ رقم ١٣٣٦٤)، والإمام أحمد في مسنده (٢٣/١)، وأبو يعلى في مسنده (١٣٦/١ رقم ١٤٦)، وابن أبى عاصم في السنة (١٥١/١ رقم ٣٤٣، ٣٢١/٢ رقم ٦٩٧)، والآجرى في الشريعة (ص ٣٣٠)، والبيهقى في البعث (ص ٢٨ - ٢٩ رقم ٢٤ تحقيق عائش الجهنى) من طرق مختلفة عن علي بن زيد به نحوه مختصراً ومطولاً، ببعض الاختلاف في اللفظ، وسياق الإِمام أتم وأطول. وقد أشار الألبانى إلى شىء من هذا الاختلاف، وقال: ((ولعل هذا الاختلاف من ابن جدعان الدال على سوء حفظه)». قلت: على بن زيد بن جدعان ضعفه الحافظ ابن حجر، ويوسف بن مهران، قال فيه: ((لين الحديث)). وإذا صح مافي أصول السنة وسلم من السقط أو الانقطاع ففيه متابعة عمر بن عبد العزيز لعلى بن زيد، ولكن يبدو لى أنه وقع فيه سقط، لأن عمر بن عبد العزيز لم يذكر في مشايخه يوسف بن مهران، بل يكاد يكون على بن زيد هو وحده يروى عنه. انظر تهذيب الكمال (١٥٦٣/٣)، وقد صرح الألبانى في ظلال الجنة (١٥٢/١) بضعف إسناد الحديث لأجل على بن زيد وهو سيء الحفظ، وقال في المصدر نفسه (٣٢١/٢): ((حديث موقوف حسن، وإسناده ضعيف)» وأعاد العلة المذكورة إلا أنه زاد هنا فأشار إلى أن على بن زيد توبع، وقال: ولابن جدعان متابع ذكرته في كتابى «قصة الدجال الأكبر .. )) وسكت في الموضعين عن يوسف بن مهران، فعله أخذ بقول من وثقه، كما أخذ به أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٢٢٣/١) = - ٦٢٢ - أبو عثمان الأعناقى، حدثنا نصر، حدثنا على، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن أبى قلابة، قال: قال معاذ: «تكون فتن يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن، حتى يقرأه المؤمن والكافر، والمرأة والرجل، والصغير والكبير، فيقرأه رجل فيقول: ((قرأته علانية فلا أرانى(١) أتبع، فيقعد في بيته ويبنى مسجدا في داره، ثم يبتدع(٢) بما ليس في كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإياكم وما ابتدع، فإنه ضلالة))(٢). ٢٨٥ - حدثنا محمد بن عبد الله المرى، حدثنا أبى، عن على بن الحسن، عن أحمد بن موسى، عن يحيى بن سلام، حدثنا حماد(٤)، عن أبى غالب(٥)، قال: كنت مع أبى أمامة - وهو على حمار - حتى انتهينا(٦) إلى درج مسجد دمشق، - فذكر حديثا حيث إنه صحح إسناد الحديث ثم قال: ((وثقه أبوزرعة وابن سعد)). = قلت: إن صح هذا الحديث من كلام عمر بن الخطاب فهو في حكم المرفوع، لأنه إخبار بالغيب الذى لا مجال فيه للاجتهاد أو الرأى، وقد وقع بالفعل ما أخبر به عمر بن الخطاب في هذا الحديث، فوجدت طوائف وأفراد أنكروا هذه الأمور أو أغلبها، وقد صرح بذلك الأجرى عقب إخراجه للحديث. (١) في ع (فلانى)) سقطت منها كلمة («أرا). (٢) تكررت كلمة «يبتدع» في ع. (٣) تقدم هذا الحديث برقم ٢٧ باختلاف يسير في الألفاظ. (٤) في مختصر تفسير ابن سلام («حماد بن سلمة)). (٥) هو صاحب أبى أمامة، بصري، نزل أصبهان، اختلف في اسمه، فقيل: سعيد بن الحزور، وقيل غير ذلك، صدوق يخطىء. (٦) في مختصر تفسير ابن سلام («بلغ)). - ٦٢٣ - طويلا _(١)، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تفرقت بنو إسرائيل على سبعين فرقة، فواحدة في الجنة، وسائرها في النار، ولتزيدن(٢) هذه الأمة عليهم واحدة، فواحدة في الجنة وسائرها في النار)) فقلت: فما تأمرنى؟ فقال: ((عليك بالسواد الأعظم» قال: فقلت: في السواد الأعظم(٣) ماقد ترى؟ قال: ((السمع والطاعة خير من المعصية والفرقة))(٤). (١) وهذا الحديث الطويل الذى حذفه المؤلف يتعلق بالخوارج، وخلاصته أنه أتي · برؤوس بعض المقتولين منهم ونصبت على باب المسجد، فلما رآهم أبو أمامة دمعت عيناه، ثم قال: «كلاب أهل النار، شر قتلى تحت ظل السماء، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه)» ثلاث مرات، وذكر كلاما طويلا في شأنهم. وهو مذكور بطوله في أصول السنة ومختصر تفسير يحيى بن سلام. (٢) في ع («ليزدن)). (٣) لا توجد هذه الجملة في أصول السنة، وفي تفسير ابن سلام ((في السواد الأعظم ماترى» وهو الأنسب. والسواد الأعظم هم جملة الناس ومعظمهم الذين يجتمعون على طاعة السلطان وسلوك النهج المستقيم. انظر: النهاية (٤١٩/٢). (٤) انظر الحديث مطولاً في أصول السنة (١٠٢٩ رقم ٢٢٢)، ومختصر تفسير ابن سلام (ق ٤١ / ب ـ ١/٤٢ نسخة المتحف البريطانى). وأخرجه أيضا ابن أبى عاصم في السنة (٣٤/١ رقم ٦٨) مختصرا، والأجرى في الشريعة (ص ٣٥)، والطبرانى في المعجم الكبير (٣٢١/٨، ٣٢٧، ٣٢٨ - أرقام ٨٠٣٥، ٨٠٥١ - ٨٠٥٤) واللالكائى في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (١٠٢/١ -١٠٣ رقم ١٥١. ١٥٢) من طرق عديدة كلها عن أبى غالب به نحوه مع خلاف في الألفاظ، وبعضها مع سياق قصة الخوارج، وبعضها بدون القصة، وجاء في إحدى الروايات عند الطبرانى ((إن هذه الأمة ستزيد فرقة، كلها في النار إلا السواد الأعظم، قلت: يا أبا أمامة! ألا تراهم مايعملون؟ قال: عليهم ماحملوا وعليكم ماحملتم، إن تطعيوه =. -٦٢٤ - ٢٨٦ - حدثنا ابن عفان، حدثنا ابن ثابت، حدثنا الأعناقى، حدثنا نصر، حدثنا على بن معبد، حدثنا أحمد بن عبد الله الخزاعى(١)، حدثنا أبو ضمرة أنس بن عياض، قال: سمعت أبا حازم يقول: ((لا يزال الناس بخير مالم تقع الأهواء في السلطان، لأنه إذا كان في غيرهم فهم الذين ينهون عنه، فإذا وقع فيهم فمن(٢) ينهاهم عنه))(٢). تهتدوا». = سوء أحوال الكثير منهم في دينهم. وهذا يبين المقصود مما جاء في رواية المؤلف: ((في السواد الأعظم ماقد ترى؟)) أى والحديث مخرج أيضا دون ذكر التفرق عند الترمذى في سننه (٢٢٦/٥ رقم ٣٠٠٠)، وابن ماجه في سننه (٦٢/١ رقم ١٧٦)، والإمام أحمد في مسنده (٢٥٣/٥، ٢٥٦)، والمذكورين سابقا سوى ابن أبى عاصم بقصة الخوارج فقط. وقال الترمذى: حديث حسن. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢٥٨/٧) من إحدى روايات الطبرانى، وعزا تخريجه إليه في الأوسط والكبير، ثم قال: وفيه أبو غالب. وثقه ابن معين وغيره، وبقية رجال الأوسط ثقات، وكذلك أحد إسنادى الكبير». والحديث - حسب ماصرح به الألبانى في ظلال الجنة - حسن، وأبو غالب تابعه شداد بن عبد الله وصفوان بن سليم، عند عبد الله بن أحمد في السنة (ص ٢٥٢) دون ذكر التفرق. كما أن للحديث شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة، وقد استقصى الكثير منها ابن أبى عاصم في السنة (٣٢/١ - ٣٧) وأنظر أيضا سلسلة الأحاديث الصحيحة (رقم ٢٠٤،٢٠٣). (١) لم أهتد إلى من ترجم له. (٢) كلمة ((فمن)) غير موجودة في ع. (٣) الأثر مقطوع، من كلام أبى حازم، ورجال إسناده ثقات سوى أحمد بن عبد الله، فإنى لم أهتد إلى ترجمته، ولكن أخرجه البيهقى في شعب الإيمان (٢٢/١/٣) من طريق آخر عن أبى ضمرة أنس بن عياض، عن أبى حازم به نحوه. - ٦٢٥ - = ٢٨٧ - حدثنا خلف بن أحمد القاضى(١)، حدثنا عمر بن المؤمل(٢)، حدثنا حبان بن بشر القاضى(٣)، حدثنا على بن محمد بن أبى المضاء القاضى(٤)، حدثنا خلف بن تميم(٥)، حدثنا عبد الله بن : السرى(٦)، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال : النبى صلى الله عليه وسلم: ((إذا ظهرت البدع، وشتم أصحابى، فمن كان عنده علم فليظهره، فإن كاتم العلم حينئذ ككاتم ما أنزل الله))(٧). وفيه: «لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا مالم تقع الأهواء في السلطان، لأنهم يؤدبون = الناس ويذبون عن الدين ويهابونهم - يعنى الناس يهابون السلطان - فإذا كانت فيهم فمن یؤدبهم». (١) هو العبدرى، من أهل سرقسطة وقاضيها، يكنى أبا الحزم، ذكره ابن بشكوال في الصلة (١٦٢/١) دون توثيق أو تجريح. : (٢) لم أعثر على ترجمته، وقد ورد ذكره في الصلة (٣٠٩/١)، فيمن سمع عنهم عبد الرحمن بن مروان القنازعى بمصر، وهو «أبو القاسم عمر بن المؤمل الطرسوسى)). (٣) هو أبو بشر الأسدى، ولي القضاء بأصبهان في أيام المأمون، ذكره الخطيب، وحكى عن ابن معين أنه قال: «ليس به بأس»، توفي سنة ٢٣٨ هـ. تاريخ بغداد (٢٨٤/٨)، وأخبار أصبهان (٣٠١/١). (٤) هو المصيصى القاضى، ثقة. (٥) هو أبو عبد الرحمن الكوفى، نزيل المصيصة، صدوق عابد، مات سنة ٢٠٦ هـ. (٦) هو الأنطاكى، أصله من المدائن، زاهد صدوق، روى مناكير كثيرة تفرد بها. (٧) أخرجه ابن ماجه في سننه، المقدمة، باب من سئل عن علم فكتمه (٩٧/١ رقم ٢٦٣). وابن أبي عاصم في السنة (٤٨١/٢ رقم ٩٩٤)، وابن عدي في الكامل (١٥٢٨/٤)، والعقيلى في الضعفاء (٢٦٤/٢)، والخطيب في تاريخه (٤٧١/٩)، والمزى في تهذيب الكمال (٦٨٧/٢) وآخرون ذكرهم الألبانى، من طرق أخرى عن خلف بن تميم به، مختصراً ومطولا ببعض الخلاف في السياق. -٦٢٦ - = وهذا الإسناد ضعيف، فيه عبد الله بن السرى، قال فيه الحافظ: صدوق روى مناكير كثيرة تفرد بها، وصرح البوصيرى في الزوائد (١ /٨٥ رقم ١٠٦) بأنه ضعيف، وفيه انقطاع أيضا، لأن الحديث رواه غير خلف بن تميم فأدخل بين عبد الله بن السرى ومحمد بن المنكدر رجلين أو ثلاثة رجال، كلهم متروكون. وروي الحديث عن معاذ بن جبل مرفوعا، ولكنه أيضا ضعيف. راجع للتفصيل: سلسلة الأحاديث الضعيفة (١٤/٤ - ١٦ رقم ١٥٠٦، ١٥٠٧) وظلال الجنة (٤٨١/٢). * التعليق: عقد المؤلف هذا الباب وترجم له بقوله «باب ماجاء في ظهور البدع والأهواء المضلة وإحيائها وإماتة السنن». وتعرض فيه لذكر الأحاديث التى تبين أنه سيأتى زمان تفشو فيه بدع مختلفة، وتلعب بالناس أهواء مضللة بحيث إنه إذا عمل واحد منهم بالسنة عيب عليه ورمي بالابتداع أو بالتطرف، وإذا غيّرِ شىء مما عليه الناس قيل: غيّرت السنة، وقد جاء هذا المعنى فيما أورده المؤلف عن ابن مسعود ومعاذ بن جبل موقوفا، وهو في حكم المرفوع إذ يتحدث عما سيقع في المستقبل الذى لا مجال فيه للرأى أو الاجتهاد، وقد حدث شىء كثير من هذا القبيل حيث اتخذت السنة بدعة، والبدعة سنة في كثير من الأحوال وعديد من البلدان، وحورب من أراد إصلاح أمور الناس وأحوالهم، ونبز بألقاب شتى. ومما أورد المؤلف في هذا الباب الأحاديث التى جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ظهور بعض الطوائف المبتدعة ذات الأهواء المضلة، فأورد منها مايتحدث عن ظهور الخوارج والرافضة، وذلك لأنهما تعتبران من أولى الطوائف المبتدعة ظهورا حيث وجدت كل منهما في عهد كبار الصحابة(١). وهى أيضا تعتبر من أهم وأخطر الفتن التى ابتليت بها الأمة الإسلامية لأنها أوقعت انشقاقا كبيرا في صفوفها، وقسمت المسلمين إلى معسكرات عديدة بينما كانوا أمة واحدة كالبنيان المرصوص، وأيضا = (١) انظر: مجموع الفتاوى (٢٧٩/٣). - ٦٢٧ - = كانت كل منهما أصلا الكثير مما أعقبها من الطوائف المبتدعة المحدثة(١)، وكان ظهور الخوارج في شكل طائفة ذات صبغة مستقلة، عندما قبل على بن أبى طالب التحكيم في معركة صفين، فهذه الجماعة اعتبرت التحكيم خطيئة تؤدى إلى الكفر، ومن ثم طلبوا من على رضى الله عنه أن يتوب من هذا الذنب، وانتهى الأمر بأن خرجوا من معسكره. ومن هنا أطلق عليهم الخوارج، ولهم أسماء أخرى كالحرورية وغيرها (٢). ولخطورة هذا الاتجاه الذى تبنته هذه الجماعة نبه النبى صلى الله عليه وسلم في أحاديث عديدة إلى أوصافهم، كما أنه ذمهم وأمر بقتالهم، وأورد المؤلف في الباب حديثين، أحدهما عن أنس، والثانى عن على بن أبى طالب، وورد فيه: «سيخرج قوم في آخر الزمان» مما يدل على أن هذه الطائفة سوف تخرج في آخر الزمان، وهناك حديث آخر عن أبى سعيد الخدرى عند البخارى ومسلم(٢)، ومقتضى هذا الحديث أنهم خرجوا في خلافة على بن أبى طالب رضى الله عنه، أشار إليه الحافظ ابن حجر، وقال: وكذا أكثر الأحاديث الواردة في أمرهم)). وأجيب عن حديث على بأن المراد زمان الصحابة، نقله الحافظ عن ابن التين، ولم برضه لأن آخر زمان الصحابة كان على رأس المائة، وهم خرجوا قبل ذلك بأكثر من = (١) أشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى ما أصيب به الأمة الإسلامية من أضرار من قبل الخوارج والرافضة، انظر للتفصيل مجموع الفتاوى (٤٦٨/٢٨ وما بعدها). ونقل الآجرى عن يوسف بن أسباط أن أصول البدع أربع: الروافض والخوارج والقدرية والمرجئة - الشريعة (ص ١٥). (٢) انظر دراسة عن الفرق من تاريخ المسلمين (ص٣٥) ومن أهم ما يعتقده الخوارج تكفير على وعثمان والحكمين وأصحاب الجمل، وكل من رضي بالتحكيم وتكفير مرتكب الكبائر وأنه يخلد في النار. راجع: الفرق بين الفرق (ص ٧٢). (٣) انظر: صحيح البخارى (٢٨٣/١٢ رقم ٦٩٣١)، وصحيح مسلم (٧٤١/٢ رقم ١١٠٦٤). - ٦٢٨ - = ستين سنة، ثم قال: ويمكن الجمع بأن المراد بآخر الزمان زمان خلافة النبوة، فإن في حديث سفينة مرفوعا: ((الخلافة بعدى ثلاثون سنة، ثم تصير ملكا))، وكانت قصة الخوارج وقتلهم بالنهروان في أواخر خلافة على سنة ثمان وعشرين بعد النبى صلى الله عليه وسلم بدون الثلاثين بنحو سنتين(١)». وأما الرافضة فلم تظهر هذه الطائفة بهذا اللقب إلا في أوائل القرن الثانى للهجرة عندما خرج زيد بن على بن الحسين وسأله أصحابه عن رأيه في الشيخين، فتولاهما وترحم عليهما فرفضه قوم منهم، فقال لهم زيد بن على: ((رفضتمونى رفضتمونى)) فسموا الرافضة(٢). ولكن ظهرت بوادر لما تعتقده هذه الجماعة، على اختلاف فيما بينها في زمن على بن أبى طالب رضي الله عنه حيث وجدت جماعة غلت فيه، فلما بلغه ذلك أنكره عليهم وعذبهم، وقام في أيامه عبد الله بن سبأ وبذر بذرة التشيع والرفض إذ نادى بقداسة على وعصمته، وبفكرة وصايته عن النبى صلى الله عليه وسلم، وقال بالرجعة، وتزعم حركة مناوئة للخلفاء الثلاثة الأولين وبالتبرىء منهم وسبهم وشتمهم، وهذه صارت فيما بعد من أهم ماتبنته أغلب الطوائف الشيعية الغالية التى تطلق عليها الرافضة(٢). وقد وردت في ذم الرافضة وبيان حقيقة مذهبهم أحاديث عديدة أورد المؤلف منها حديثين، علما بأن هذه الأحاديث في أغلبها مقال من الناحية الحديثية إذ وجد في = (١) فتح البارى (١٢ /٢٨٧). (٢) انظر مجموع الفتاوى (٣٥/١٣ - ٣٦)، وقيل: إنهم سموا رافضة لرفضهم أبا بكر وعمر، وسئل الإمام أحمد: من الرافضى؟ فقال: الذى يسب أبابكر وعمر، وهذا اللقب يضم الاثنا عشرية والإسماعيلية وطوائفهما. راجع مجموع الفتاوى (٤٣٥/٤). (٣) المصدر السابق، وأيضا الفرق بين الفرق (ص ٢١ - ٢٣، ٣٠ ومابعدها) ودراسة عن الفرق من تاريخ المسلمين (ص ١٢٠). -٦٢٩ - ٠٠ = إسنادها ضعفاء، إلا أن بعضها وصفه الهيثمى وغيره بالحسن، ولعل اجتماع الطرق يكتسب لها قوة، وهى في الحقيقة ذكرت لنا وصفا دقيقا لهذه الطائفة إذ بينت أن مذهبهم مبنى على النبز والشتم لأبى بكر وعمر وغيرهما من الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - وأنهم ينتحلون محبة آل البيت كذبا وزورا. وأورد المؤلف أيضا حديث أبى أمامة الباهلى رضى الله عنه في تفرق المسلمين إلى أكثر من سبعين فرقة، وذلك للإشارة إلى أن الأمة لا تفترق إلى فرقتين أو ثلاث فقط بل إنها ستفترق إلى أكثر من سبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وهو حديث صحيح ثابت، رواه جماعة من الصحابة، وورد في حديث أبى أمامة: ((فواحدة في الجنة وسائرها في النار)»، وفي حديث الآخرين: ((كلها في النار إلا واحدة)). وقد ذهب بعض العلماء السابقين والمعاصرين إلى تضعيف هذه الجملة، لأنهم استشكلوها من ناحية المعنى، إذ من المعلوم أن هذه الأمة خير الأمم، والمرجو أن يكونوا نصف أهل الجنة مع أنهم في سائر الأمم كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود حسبما صرحت به الأحاديث، فكيف يتمشى مع هذا معنى الجملة المذكورة التى تسجل على أغلبيتها الدخول في النار، ولذلك حاول بعضهم الطعن في إسناد بعض الأحاديث التى وردت فيها هذه الجملة، والصحيح أنها زيادة صحيحة ثابتة وردت في أكثر من حديث عن غير واحد من الصحابة(١). وأما الإشكال الذى أوردوه أجاب عنه صالح المقبلى بكلام مفصل حيث إنه صنف الناس تصنيفاً دقيقا، خلص من خلال هذا التصنيف الدقيق إلى أن الذين يدخلون الجنة من هذه الأمة هم أكثر، وأن أفراد الفرق المبتدعة، وإن كثرت هذه الفرق، لا يكون مجموعهم جزءا من ألف جزء من سائر المسلمين(٢). (١) فصل الكلام في هذه المسألة الألبانى في سلسلة الأحاديث الصحيحة (رقم ٢٠٣، ٢٠٤) وأثبت بالأدلة القاطعة أن هذه اللفظة صحيحة ثابتة، وردت في أكثر من حديث، وأكثر من طرق، والحديث أورده شيخ الإسلام ابن تيمية بهذه الزيادة وقال: ((الحديث صحيح مشهور في السنن والمسانيد)) مجموع الفتاوى (٣٤٥/٣). (٢) العلم الشامخ (ص: ٢٧ - ٢٧٢). - ٦٣٠ - = ويمكن توجيه هذا الكلام بمراجعة جميع العصور السابقة واللاحقة، لأننا إذا فعلنا، قد نجد أن أهل الحديث العاملين به على علم وبصيرة والمحبين لهم المتبعين للسنة بواسطتهم، قد نجدهم أكثر من غيرهم في بعض العصور الخالية، كما نجد في بعض العصور - كالعصر الحاضر - أن أصحاب الأهواء المخالفين للسنة أكثر من أهل الحديث، ولكننا لو جمعنا الصالحين من أهل الحديث في العصور المتأخرة والحاضرة إلى الأولين السابقين فربما نخرج بنتيجة أن الفرقة الناجية أكثر من غيرهم من حيث العدد في مجموع العصور، وأن الفرق الأخرى - وإن كثرت في العصور المتأخرة - ولكنها قليلة جدا في العصور السابقة، وبهذا يكون عددهم من حيث الأفراد أقل من الفرقة الناجية، هذا الذى يظهر لي، والله أعلم. واختلفت ألفاظ الأحاديث في وصف الفرقة الناجية، إذ ورد في بعضها: ((أنهم الجماعة)»، وفي بعضها الآخر: ((أنهم السواد الأعظم» كما ورد في بعضها «ما أنا عليه وأصحابى» أى من كان على مثل ماكان عليه النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وأشار الآجرى إلى هذا الاختلاف، وقال: ((ومعانيها واحدة إن شاء الله تعالى))(١) قلت: الرواية الأخيرة وهى «ماأنا عليه وأصحابى)) تبين المراد من الروايتين اللتين قبلها، وتدل على أن أهل الحق هم الجماعة والسواد الأعظم من كانوا وأين كانوا، والله أعلم. وصرح شيخ الإسلام ابن تيمية بأن الفرقة الناجية هم أهل السنة والجماعة وهم الجمهور الأكبر والسواد الأعظم(٢)، وقد جاء في أحد الأحاديث المرفوعة أن النبى صلى الله عليه وسلم فسر السواد الأعظم بقوله: ((من كان على ما أنا عليه وأصحابى)) (٣). وهو ضعيف، ولكنه يمكن الاستئناس به ولا سيما يوجد ما يشهد له من الأحاديث = الصحيحة من حيث الجملة. (١) الشريعة (ص ١٥). (٢) انظر: مجموع الفتاوى (٣٤٥/٣). (٣) رواه الطبراني في الكبير (١٧٨/٨ رقم ٧٦٥٩) من حديث أبى الدرداء وأبى أمامة وواثلة بن الأسقع وأنس. - ٦٣١ - = وقال أبو شامة: حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق وأتباعه وإن كان المتمسك بالحق قليلا، والمخالف له كثيرا لأن الحق هو الذى كانت عليه الجماعة الأولى من عهد النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، ولا نظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم(١). (١) الباعث على إنكار البدع والحوادث (ص ٢٢). - ٦٣٢ - ٤٩ - باب قول النبى صلى الله عليه وسلم (بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريباً)) ٢٨٨ - حدثنا محمد بن خليفة وسلمة بن سعيد، قالا: حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا عبد الله بن أبى داود، حدثنا محمد بن آدم المصيصى(١)، حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبى صالح(٢)، عن أبى الأحوص(٣)، عن عبد الله - يعنى ابن مسعود - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء)» قيل: من هم؟ يارسول الله! قال: ((الذين يصلحون إذا فسد الناس))(٤). (١) قال فيه أبو حاتم: صدوق. انظر: الجرح والتعديل (٢٠٩/٧) (٢) هو ذكوان، وفي الغرباء للآجرى ((عن أبى إسحاق)» وهو السبيعي ولم أتمكن من معرفة الصواب منهما. (٣) هو عوف بن مالك الجشمى الكوفى، مشهور بكنيته، ثقة، قتل في ولاية الحجاج على العراق. (٤) انظر الحديث في كتاب الغرباء للآجرى (ق ١/ ب). وأورده الألبانى في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢٦٧/٣ - ٢٦٨ رقم ١٢٧٣) من رواية المؤلف. وقال: ((هذا سند صحيح، رجاله ثقات، رجال الصحيح، غير محمد بن آدم المصيمى وهو ثقة، كما قال النسائی وغيره». وفيه عنعنة الأعمش وهو مدلس، ولكنها لا تضر لأنها محمولة على الاتصال لكونها عن أبى صالح السمان. انظر: التبيين (ص ٣١). هذا على صحة ماجاء عند المؤلف، وفيه نظر، لأنه وقع في الغرباء للآجرى الذى من = -٦٣٣ - ٠٠٠ ٢٨٩ - حدثنا أبو عمر يوسف بن أيوب بن زكريا(١) قراءة منى عليه، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا العباس بن محمد(٢)، حدثنا طريقه روى المؤلف هذا الحديث ((عن أبى إسحاق». = والحديث أخرجه أيضا الترمذى في سننه، كتاب الإيمان، باب ماجاء أن الإسلام بدأ غريباً .. (١٨/٥ رقم ٢٦٢٩) إلى قوله: «فطوبى للغرباء»، وابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب بدأ الإسلام غريبا (١٣٢٠/٢ رقم ٣٩٨٨)، والإمام أحمد في مسنده وابنه عبدالله في زوائده (٣٩٨/١)، والدارمى في سننه (٣١١/٢ - ٣١٢)، والبغوى في شرح السنة (١١٨/١ رقم ٦٤) وابن وضاح في البدع والنهى عنها (ص ٦٥) من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبى إسحاق، عن أبى الأحوص، عن ابن مسعود مرفوعا، وعند الجميع سوى الترمذى في آخره ((النزاع من القبائل» بدل قوله ((الذين يصلحون إذا فسد الناس)). وقال الترمذى: ((هذا حديث حسن صحيح غريب)). وقال البغوى: («هذا حديث صحيح، وأورده الألبانى بهذا اللفظ، وصرح بتوقفه في صحته بهذا الإسناد لأن أبا إسحاق وهو السبيعى مدلس وعنعن في جميع الطرق، مع كونه كان قد اختلط. والحديث إلى قوله ((فطوبى للغرباء)) صحيح ثابت لوروده عن جمع من الصحابة، منهم ابن عمر وأبو هريرة وحديثهما في صحيح مسلم (١٣١/١ رقم ١٤٥ - ١٤٦). وأما قوله: ((قيل: من هم؟ يارسول الله؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس)) فهو أيضا ثابت في عديد من الطرق للحديث، وسيأتى بعضها عند المؤلف. راجع للتفصيل: سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢٦٧/٣ - ٢٧٠ رقم ١٢٧٣). (١) هو يوسف بن عمر بن أيوب بن زكريا التجيبى، ثغري، ذكره ابن بشکوال، وقال: توفي بأندة سنة ٤٠٨ هـ .. الصلة (٦٣٨/٢). (٢) هو أبو الفضل المصرى، وكان يعرف بالبصرى، قال ابن يونس: مارأيت أحدا قط أثبت منه)) توفي سنة: ٣٠٦ هـ. سير أعلام النبلاء (٢٢٩/١٤). - ٦٣٤ - خشيش ابن أصرم(١)، حدثنا هوذة وسعيد بن عامر(٢)، عن عوف، عن(٣) الحسن أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى لغربائه»(٤). ٢٩٠ - حدثنا عبد الرحمن بن خالد، حدثنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبى، حدثنا هارون بن معروف(٥)، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنى أبو صخر(٩)، - قال أبو عبد الرحمن(٧): وسمعته أنا من هارون - أن أبا حازم حدثه عن [ابن لـ(٨)] سعد بن أبى وقاص، قال: سمعت أبى يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ((إن (١) هو أبو عاصم النسائى، ثقة حافظ، مات سنة ٢٥٣ هـ. (٢) هو أبو محمد البصرى، ثقة صالح، قال أبو حاتم: ربما وهم، مات سنة ٢٠٨ هـ. (٣) في الأصل ((ابن)) وهو خطأ، والصواب ما أثبته، وعوف هو ابن أبى جميلة الأعرابى. (٤) في ع (الغرباء)» والحديث أخرجه ابن وضاح في البدع والنهى عنها (ص ٦٦) من طريق آخر عن المبارك بن فضالة، عن الحسن به بزيادة في آخره: ((قالوا: يارسول الله! كيف يكون غريبا؟ قال: كما يقال للرجل في حى كذا وكذا إنه لغريب». وهو من مراسيل الحسن وهى ضعيفة، ورواه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١/٤٨ رقم ٥٠٧) من حديث مجاهد مرفوعا بزيادة قوله: ((بين يدى الساعة)» في آخره، وهو مع إرساله في إسناده ليث بن أبى سليم ترك لأجل اختلاطه. (٥) هو المروزى أبو على الخراز الضرير نزيل بغداد، ثقة، مات سنة ٢٣١ هـ. (٦) هو حميد بن زياد الخراط، مدني سكن مصر، صدوق يهم، مات سنة ١٨٩ هـ. (٧) في المسند («أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد)). (٨) في الأصل ((عن سعد بن أبى وقاص)) والتصويب من المسند، وقال البزار في سياق روايته: «وأحسبه عامراً)). - ٦٣٥ - الإِيمان بدأ غريبا، وسيعود غريبا(١) كما بدأ، فطوبى يومئذ للغرباء، وهم الذين يصلحون(٢) إذا فسد الناس، والذى نفس أبى القاسم بيده! ليأزرن(٣) الإِيمان بين هذين المسجدين(٤)، كما تأرز الحيّة إلى(٥) جحرها(٦).)) ٢٩١ - حدثنا يوسف بن أيوب، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا (١) لا توجد كلمة ((غريبا» في ع والمسند. (٢) لا يوجد قوله ((وهم الذين يصلحون)) في ع والمسند. (٣) يأرز: أى ينضم ويجتمع. انظر: النهاية (٣٧/١). (٤) أى مسجدى مكة والمدينة، كما صرح به النووى (١٧٧/٢). (٥) في المسند ((في)) بدل ((إلى)). (٦) انظر الحديث في مسند الإمام أحمد (١٨٤/١)، وأخرجه أيضا أبو يعلى في مسنده (٩٩/٢ رقم ٧٥٦) عن هارون، والبزار في مسنده كما في كشف الأستار (٩٨/٤ رقم ٣٢٨٦) عن عمر بن حفص الشيبانى، كلاهما عن ابن وهب به. إلا أن البزار ساقه مختصرا إلى قوله «فطوبى للغرباء)»، ولا يوجد في مسند أبي يعلى قوله: ((وهم الذين يصلحون» لعله سقط منه. وصحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٩٥/٣ رقم ١٦٠٤)، فقال: إسناده صحيح، على إبهام ابن سعد بن أبى وقاص فإن أبناءه كلهم ثقات معروفون)». وكذا صححه الألبانى في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢٦٨/٣) وله شاهد من حديث أبى هريرة وابن عمر عند مسلم في صحيحه (١/ ١٣٠ - ١٣١ رقم ١٤٥ - ١٤٦) دون قوله: «وهم الذين يصلحون إذا فسد الناس، والذى نفس أبى القاسم بيده». وفي رواية عن أبى هريرة عند البخاري في صحيحه (٤ /٩٣ رقم ١٨٧٦)، ومسلم في صحيحه (١٣١/١ برقم ١٤٧) ((إن الإيمان ليأزر إلى المدينة كما تأزر الحية إلى جحرها)». - ٦٣٦ - العباس بن محمد، حدثنا خشيش، حدثنا المقرىء(١)، حدثنا حيوة بن شريح، عن شرحبيل بن شريك(٢)، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلى(٣) يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاصى يقول: ((طوبى للغرباء الذين (٤) يصلحون عند فساد الناس»(٥). ٢٩٢ - حدثنا ابن عفان، حدثنا أحمد بن ثابت، حدثنا سعيد، حدثنا نصر، حدثنا على، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء(٦)، عن عوف، عن علقمة بن عبد الله (٧)، قال: حدثنى رجل(٨) قال: كنت في مجلس بالمدينة فيه عمر بن الخطاب، إذ قال عمر لرجل من المجلس: يافلان! كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) هو عبد الله بن يزيد المكى أبو عبد الرحمن المقرىء، ثقة فاضل، مات سنة ٢١٣ هـ. (٢) هو المعافرى أبو محمد المصرى، صدوق، من السادسة. (٣) ذكر السمعانى في الأنساب (٥٢/٤) أن الحبلى منسوب إلى حى من اليمن من الأنصار، يقال لهم: بنو الحبلى، «وقال المعلمى في تعليقه: ((والظاهر أنها نسبة إلى جدّ له اسمه «حبل))، وأبو عبد الرحمن هو عبد الله بن يزيد المعافرى، ثقة، مات سنة مائة بإفريقية. (٤) في ع زيادة ((هم)) بعد ((الذين)). (٥) هو موقوف، وأشار إليه الألبانى في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢٦٨/٣) وصحح إسناده، وقد رواه ابن وضاح في البدع والنهي عنها (ص ٦٤) مرفوعا من حديث عبد الله بن عمرو، وفي إسناده ابن لهيعة. (٦) هو الخفاف، أبو نصر البصرى، نزيل بغداد، صدوق ربما أخطأ، مات سنة ٢٠٤ هـ. (٧) هو المزنى البصرى، ثقة، مات سنة ١٠٠ هـ. (٨) لم يعرف. - ٦٣٧ - ينعت الإِسلام؟ قال سمعته يقول: ((إن الإسلام بدأ جذعا ثم ... ثنيا ثم رباعيا ثم سداسيا(١) ثم بازلا))(٢) فقال عمر: ومابعد البزول إلا النقصان))(٣). (١) في ع («سديسا)). (٢) هذه الكلمات تستعمل في تحديد أسنان الدواب، فالجذع من الإبل مادخل في السنة : الخامسة، وإذا دخل في السادسة وألقى ثنيته فهو ثنى، فإذا مضت السادسة ودخل في السابعة فهو رباع، فإذا مضت السابعة ودخل في الثامنة وألقى السن التى بعد الرباعية فهو سديس وسدس، فإذا مضت الثامنة ودخل التاسعة وفطر نابه وطلع فهو بازل. انظر: غريب الحديث للهروى (٧٢/٣ - ٧٣). (٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٦٣/٣، ٥٢/٥) وأبو يعلى في مسنده (١٧١/١ رقم ١٩٢) من طريقين عن عوف به مثله. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢٧٩/٧) وقال: «فيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات)». وأورده الألباني في ضعيف الجامع الصغير (٣٦/٢ رقم ١٤١٢) وصرح بضعفه، والسبب لضعفه هو إبهام الرجل الذى روى عنه علقمة بن عبد الله. التعليق: تحدث المؤلف في الباب السابق عما سيقع من ظهور البدع والأهواء وإماتة السنن النبوية والشرائع الدينية في صفوف الأمة الإسلامية. وأما هذا الباب فأراد أن يبين فيه مايصيب الإسلام والمتمسكين بتعاليمه من الغربة، وذلك لتمكن الفساد من الناس، وانحرافهم عن الصراط المستقيم. وأورد المؤلف في ذلك ماروي عن النبى صلى الله عليه وسلم ((إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ)»، وهو حديث صحيح ثابت، ونقل عن الإِمام مالك أن قوله «غريبا» معناه: في المدينة، أى أن الإسلام بدأ بها غريبا، وسيعود إليها، ذكره القاضى عياض كما نقل عنه النووى، وقال: ((وظاهر الحديث العموم، وأن الإسلام بدأ في آحاد من الناس وقلة، ثم انتشر وظهر ثم سيلحقه النقص والإخلال حتى لا = -٦٣٨ - يبقى إلا في آحاد وقلة كما بدأ))(١). ويبدو أن ماذهب إليه الإمام مالك له وجه يؤيده = قوله صلى الله عليه وسلم: ((ليأزرن الإيمان بين هذين المسجدين ... )). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية مبينا لمعنى قوله: ((ثم يعود غريبا كما بدأ)): ((إنه يحتمل شيئين، أحدهما: أنه في أمكنة وأزمنة يعود غريبا بينهم، ثم يظهر، كما كان في أول الأمر غريبا، ثم ظهر، ولهذا قال: «سيعود غريبا كما بدأ»، وهو لما بدأ كان غريبا لا يعرف ثم ظهر وعرف، فكذلك يعود لا يعرف ثم يظهر ويعرف، فيقل من يعرفه في أثناء الأمر كما كان من يعرفه أولا)» ثم استشهد بعمر بن عبد العزيز، فقال: (لما ولي قد تغرب كثير من الإسلام على كثير من الناس حتى كان منهم من لا يعرف تحريم الخمر، فأظهر الله به في الإسلام ماكان غريبا)». ثم ذكر الاحتمال الثاني، فقال: ((ويحتمل أنه في آخر الدينا لا يبقى مسلما إلا قليل، وهذا إنما يكون بعد الدجال ويأجوج ومأجوج عند قرب الساعة، وحينئذ يبعث الله ريحا تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة ثم تقوم القيامة(٢).)) وقد جاء في وصف الغرباء في رواية ابن مسعود وسعد بن أبى وقاص وغيرهما ((وهم الذين يصلحون عند فساد الناس» وإن هذا لمن أصعب الأمور، قلّ من يقدر على الاحتفاظ بدينه وعقيدته في مجتمع يسود فيه الانحراف والفساد، ولذلك وردت تهنئتهم على لسان النبى صلى الله عليه وسلم حيث قال: «طوبى للغرباء)» واختلف الأئمة في معنى («طوبى)) فقال بعضهم: هى اسم الجنة، وقيل: هى شجرة فيها، وقيل: معناه فرح وقرة عين، وغير ذلك من الأقوال، وهى في الأصل فعلى من الطيب. وأورد النووي الأقوال المذكورة، وذكر أن كلها محتملة في الحديث(٢). هذا وقد جاء في بعض الروايات من حديث ابن مسعود في وصف الغرباء ((النزاع من القبائل» وهو جمع نازع ونزيع، وهو الغريب الذي نزع عن أهله، وعشيرته، أي بعد وغاب، وقيل: لأنه ينزع إلى وطنه، أي ينجذب ويميل، ذكرهما ابن الأثير، وقال: والمراد (١) انظر: شرح النووى لصحيح مسلم (١٧٧/٢)، وكذا فسره ابن الأثير في النهاية (٣٤٨/٣). (٢) مجموع الفتاوى (٢٩٦/١٨). (٣) انظر: شرح النووى (١٧٦/٢)، والنهاية (١٤١/٣). - ٦٣٩ - = الأول، أى طوبى للمهاجرين الذين هجروا أوطانهم في الله تعالى))(١) ونقله النووى عن الهروى(٢)، وهذا اللفظ إن كان ثابتا فهو لا يخالف الرواية السابقة لأن الذين هجروا أوطائهم لم يهجروها إلا لسبب سوء الأحوال الدينية فيها. ويلاحظ أنه وردت في رواية سعد زيادة قوله: ((والذى نفس أبى القاسم بيده! ليأرزن الإِيمان بين هذين المسجدين .. » وهى أيضا ثابتة من حديث غيره من الصحابة، والمراد أن أهل الإيمان يفرون بإيمانهم إلى مكة والمدينة وقاية بهما عليه، أو لأنهما وطنه الذى ظهر منه وقوى به، وهذا إخبار عن آخر الزمان حين يقل الإِسلام.(٣). ومما يجدر بالذكر هنا أنه ورد في رواية سعد وابن عمر ((بين هذين المسجدين)» وفي رواية أبى هريرة ((إلى المدينة)) كما ورد في رواية عند الترمذى: ((إن الدين ليأرز إلى الحجاز ... ))(٤). 1 ولا تعارض بين هذه واللتين قبلها لأن الحجاز يشمل مكة والمدينة، ويجمع بين الأولى والثانية بأن عدم الذكر لا يلزم منه النفى. والله أعلم. (١) انظر: النهاية (٤١/٥). (٢) انظر: شرح النووي (١٧٧/٢). (٣) انظر: تحفة الأحوذي (٣٦٣/٣). (٤) سنن الترمذى (١٨/٥ رقم ٢٦٣٠). - ٦٤٠ -