Indexed OCR Text

Pages 501-520

= وأما السبب في اشتراط القرشية في الإمام فلعل شيخ الإسلام ابن تيمية أشار إلى هذا
عندما قال : ... ((إنه أرسل (صلى الله عليه وسلم) إلى جميع الثقلين: الإنس والجن،
فلم يخص العرب دون غيرهم من الأمم بأحكام شرعية، ولكن خص قريشا بأن الإِمامة
فيهم، وخص بنى هاشم بتحريم الزكاة عليهم، وذلك لأن جنس قريش لما كانوا أفضل
وجب أن تكون الإمامة في أفضل الأجناس مع الإمكان ... )) (١)
فسبب تخصيص الإمامة بقريش يعود في رأيه إلى فضلها، ولعل الحديث الذى رواه
جبير بن مطعم مرفوعا يعطى إشارة إلى سبب آخر، وهو قوة النبل وسداد الرأى،
الصفتان اللتان ميز الله بهما قريشا عن غيرهم من سائر القبائل، وهما أهم الصفات
التى يجب توفرها في الإِمام، فقد جاء في الحديث المذكور: ((إن للقرشى مثلى قوة الرجل
من غير قريش، فقيل للزهرى ماعنى بذلك؟ قال: نبل الرأى))(٢)، وقد تعرض أحد
الباحثين وهو عبد الله الدميجى لبيان الحكمة في اشتراط القرشية في الإِمام، وذكر فيها
العديد من أقوال العلماء، واختار ماسبق ذكره(٣)، علما بأننا لسنا مطالبين بمعرفة
حكمة كل تشريع، ولا يؤثر عدم معرفتنا بها.
وأما الحديث الذى ورد فيه: ((لا يضر هذا الدين من ناوأه حتى يقوم اثنا عشر خليفة
كلهم من قريش» فقد اختلف العلماء في تفسيره على عدة أقوال، أظهرها ثلاثة:
الأول: أن المراد بالخلفاء الاثنى عشرهم المتتابعون إلى زمن الوليد بن يزيد، وفي زمنه
اضطرب أمر بنى أمية، وانتشرت الفتن، وتغيرت الأحوال ولم يتفق أن يجتمع الناس
على خليفة بعده.
والثانى: أن المراد اجتماع اثنى عشر خليفة في عصر واحد كلهم يطلب الخلافة، اختاره
المهلب - وقد رد عليه الحافظ بما جاء في إحدى الروايات لهذا الحديث: («كلهم يجتمع =
(١) مجموع الفتاوى (٣٠/١٩).
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٨١/٤)، والحاكم في مستدركه (٧٢/٤)، وصححه
على شرط البخارى ومسلم، وأقره الذهبي.
(٣) انظر كتاب ((الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة (٢٨٨ - ٢٩٥).
- ٥٠١ -

= عليه الناس))، وقال: ((فإن في وجودهم في عصر واحد يوجد عين الافتراق، فلا يصح أن
يكون المراد)».
والقول الثالث: أن المراد وجود اثنى عشر خليفة في جميع مدة الإسلام إلى يوم القيامة
يعملون بالحق، وإن لم تتوال أيامهم، وأيدوا هذا القول بأثر أبى الجلد السابق برقم
١٩٨، وعلى هذا يراد بقوله: ((ثم يكون الهرج)) في إحدى الروايات عند أبى داود.
الفتن المؤذنة بقيام الساعة من خروج الدجال وغيره.
وهناك أوجه أخرى، أظهرها هذه الثلاثة المذكورة، واختار الأول البيهقى والقاضى
عياض والحافظ ابن حجر وغيرهم، وذهب ابن كثير إلى اختيار القول الأخير، ونقل عن
شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قرر بأنهم يكونون مفرقين في الأمة، ولا تقوم الساعة حتى
يوجدوا، وعقب ابن كثير على القول الأول بقوله: «فيه نظر»، ثم بين أن عدد الخلفاء
إلى زمن الوليد بن يزيد أكثر من اثنى عشر على كل تقدير(١).
وهو الذى يترجح في نظرى أيضا، لأن الذين اختاروا الأول عددوا الخلفاء إلى زمن
الوليد اثنى عشر بتكلف وتأويل، والله أعلم بالصواب.
(١) راجع للتفصيل: دلائل النبوة (٥١٩/٦ - ٥٢٣)، وشرح النووى لصحيح مسلم
(٢٠١/١٢ - ٢٠٣)، والبداية والنهاية (٢٥٤/٦ - ٢٥٦)، والنهاية (الفتن
والملاحم) (٢٣/١)، وفتح البارى (١٣ /٢١١ - ٢١٥).
- ٥٠٢ -

٣٥ - باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة ولا إمام
٢٠٢ - حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا محمد(١)، قال: حدثنا
محمد (٢)، قال: حدثنا محمد (٣)، قال: حدثنا محمد بن المثنى(٤)،
قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن جرير، قال:
حدثنى بسر بن عبيد الله الحضرمي(٥)، أنه سمع أبا إدريس
الخولاني(٦) أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس
يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت
أسأله عن الشر مخافة أن يدركنى، فقلت: يا رسول الله ! إنا
كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله عز وجل بهذا الخير، فهل بعد
هذا الخير من شر؟ ( قال: ((نعم)) قلت: وهل بعد ذلك الشر
من خير؟)(٧) قال: ((نعم، وفيه دخن))(٨) قلت: وما دخنه ؟
(١) هو محمد بن أحمد المروزى.
(٢) هو محمد بن يوسف الفربرى.
(٣) هو محمد بن إسماعيل البخارى.
(٤) هو أبو موسى البصرى، المعروف بالزمن، مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت، مات سنة
١٥٢ هـ.
(٥) هو الشامى، ثقة حافظ.
(٦) هو عائذ الله بن عبد الله بن عمرو.
(٧) مابين القوسين غير موجود في ع.
(٨) أصل الدخن في اللغة: أن يكون في لون الدابة كدورة سواد، واختلف في المراد منه
في الحديث: فقيل: هو الحقد، وقيل: الدغل، وقيل: فساد في القلب، ذكرها الحافظ
ابن حجر، وقال: «ومعنى الثلاثة متقارب، يشير إلى أن الخير الذى يجىء بعد الشر
لا يكون خيرا خالصا بل فيه كدر.»
فتح البارى (٣٦/١٣)، وانظر أيضا النهاية (١٠٩/٢)
-٥٠٣ -

قال: ((قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر » قلت: فهل
بعد ذلك الخير من شر؟ قال: (( نعم، دعاة على أبواب جهنم(١).
من أجابهم إليها قذفوه فيها )) قلت: يا رسول الله ! صفهم
لنا، قال: ((هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا))(٢) قلت: فما
تأمرنى إن أدركنى ذلك؟ قال: ((تلزم جماعة (٢) المسلمين
وإمامهم)) قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال:
(( فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى
يدركك الموت، وأنت على ذلك ))(٤).
(١) قال القاضى عياض: المراد بالشر الأول الفتن التى وقعت بعد عثمان، والمراد بالخير
الذى بعده ما وقع في خلافة عمر بن عبد العزيز، والمراد بالذين تعرف منهم وتنكر
الأمراء بعده، فكان فيهم من يتمسك بالسنة والعدل، وفيهم من يدعو إلى البدعة،
ويعمل بالجور.
ولكن خالفه الحافظ ابن حجر فقال بعد أن ذكره: ((والذى يظهر أن المراد بالشر
الأول ماأشار إليه من الفتن الأولى، وبالخير ماوقع من الاجتماع مع على ومعاوية.
وبالدخن ماكان في زمنهما من بعض الأمراء كزياد بالعراق، وخلاف من خالف عليه
من الخوارج، وبالدعاة على أبواب جهنم من قام في طلب الملك من الخوارج وغيرهم.
انظر: شرح النووي (٢٣٧/١٢)، وفتح البارى (٣٦/١٣).
قلت: والذى يظهر لى أنه لا منافاة بين القولين بل الحديث يشمل الأمرين بعمومه،
والله أعلم.
(٢) في ع ((بالسنات)» وهو خطأ.
(٣) اختلفت الأقوال في تحديد المراد من جماعة المسلمين، والصواب كما قال الطبرى:
«أن المراد من الخبر لزوم الجماعة الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره، فمن نكث
انظر فتح البارى
بيعته خرج عن الجماعة)) ذكره الحافظ ابن حجر وأقره.
(٣٧/١٣).
(٤) انظر الحديث في صحيح البخارى، كتاب الفتن، باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة =
- ٥٠٤ -

٢٠٣ - أخبرنا عبد الوهاب بن أحمد وعبد الرحمن بن عمر قالا:
حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا الفضل بن يوسف
الجعفى(١)، قال: حدثنا الفيض بن المفضل البجلى(٢)، قال:
حدثنا مسعر(٢)، عن سلمة بن كهيل(٤)، عن أبي صادق(٥)، عن
ربيعة بن ناجد(١)، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((الأئمة من قريش، أبرارها أمراء
أبرارها، وفجارها أمراء فجارها(٧)، ولكل حق، فآتوا كل ذى حق
= (١٣ / ٣٥ رقم ٧٠٨٤).
والحديث أخرجه أيضا البخارى في صحيحه، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في
الإسلام (٦١٥/٦ رقم ٣٦٠٦) عن يحيى بن موسى، ومسلم في صحيحه، كتاب
الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين (١٤٧٥/٣ رقم ٥١) عن محمد بن
المثنى، ونعيم بن حماد في الفتن (ق ٣/ ب رقم ٣٠) كلهم عن الوليد به نحوه.
ورواه نعيم (ق ١/٤ رقم ٣١ - ٣٥) من أربعة طرق أخرى عن حذيفة مختصرا
ومطولا .
(١) في المعجم ((الفضل بن يوسف بن يعقوب بن حمزة الجعفى)) ولم أهتد إلى من ترجم
له.
(٢) هو أبو محمد الكوفى، ذكره البخارى في التاريخ الكبير (١٤٠/٧) وابن أبى حاتم في
الجرح والتعديل (٨٨/٧)، وسكتا عنه، وذكر الأخير جماعة من مشايخه، منهم
مسعر.
(٣) هو ابن كدام أبو سلمة الكوفى، ثقة ثبت فاضل، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين
ومائة.
(٤) هو الحضرمى أبو يحيى الكوفى، ثقة، مات سنة ١٢١ هـ.
(٥) هو الأزدى الكوفى، اختلف في اسمه، صدوق، وحديثه عن على مرسل.
(٦) هو الأزدى، الكوفي، يقال: هو أخو أبى صادق الراوى عنه. ثقة.
(٧) ذكر ابن الأثير هذا الحديث، وقال مبينا لمعناه: ((هذا على جهة الإخبار عنهم لا على =
-٥٠٥ _

حقه، وإن أمرت عليكم قريش حبشيا مجدعا(١) فاسمعوا له
وأطيعوا ما لم يخير أحدكم بين إسلامه وضرب عنقه(٢) ثكلته
أمه، فإنه لا دنيا له ولا آخرة بعد إسلامه»(٣).
طريق الحكم فيهم، أى: إذا صلح الناس وبروا وليهم الأخيار، وإذا فسدوا وفجروا
=
وليهم الأشرار، وهو كحديثه الآخر: ((كما تكونون يولى عليكم)). النهاية (١١٦/١).
(١) كلمة ((مجدعا)) غير موجودة في ع.
(٢) كذا في الأصل وع والمعجم لابن الأعرابى، ويوجد في المصادر الأخرى بعد قوله:
((وضرب عنقه)) زيادة قوله: ((فإن خير بين إسلامه وضرب عنقه فليقدم عنقه)) هذا لفظ
الحاكم، وكذا عند الطبرانى وأبى نعيم إلا أنهما قالا: ((فليمدد)) بدل ((فليقدم)) وهذه
الزيادة يقتضيها السياق.
(٣) انظر الحديث في المعجم لابن الأعرابى (ق ٢٣٤/أ)، ومن طريقه أخرجه الخطابى
في غريب الحديث (٣٦٣/١) مختصرا إلى قوله ((وفجارها أمراء فجارها)».
وأخرجه أيضا الطبراني في المعجم الصغير (١٥٢/١)، وعنه أبو نعيم في الحلية
(٢٤٢/٧)، والحاكم في مستدركه (٤ /٧٥ - ٧٦)، والبيهقى في السنن الكبرى
(١٤٣/٨) مختصرا جدا من طرق عن الفيض بن الفضل به نحوه.
وقال الطبرانى: ((لم يروه عن مسعر إلا فيض)) وهو مجهول الحال. وعليه فالإسناد
ضعيف، وقد سكت عليه الحاكم والذهبى على مافي النسخة المطبوعة، ولكن المناوى
ذكر في فيض القدير (١٩٠/٣) أن الحديث أخرجه الحاكم في المناقب (أى من
المستدرك)، وقال: صحيح، وتعقبه الذهبي، فقال: حديث منكر، وقال ابن حجر رحمه
الله: حديث حسن، لكن اختلف في رفعه ووقفه، ورجح الدارقطنى وقفه))، وقال ابن
رجب في جامع العلوم (٢٤٨): «إسناده جيد، ولكنه روي عن على موقوفا، وقال
الدارقطنى: هو أشبه».
وأورده الألباني في صحيح الجامع الصغير (٤٠٦/٢ رقم ٢٧٥٤) وقال: ((صحيح)).
وقال في إرواء الغليل (٣٠٠/٢) بعد أن ذكر جهالة فيض: ((وبقية رجال الإسناد
ثقات فهو حسن في الشواهد»، ويبدو أن هذا هو الأنسب، وأما تصحيحه له فلعله
اعتبر في ذلك وروده من طرق أخرى لأنه روي عن نحو أربعين صحابيا كما صرح -
-٥٠٦ -

٢٠٤ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت،
قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق،
قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا شعيب بن إسحاق، عن
مسعر، عن عثمان بن المغيرة(١)، عن أبي صادق، عن ربيعة بن
ناجد، عن علي أنه قال: «قريش أئمة العرب، أبرارها أئمة
أبرارها، وفجارها أئمة فجارها، ولكل حق، فآتوا كل ذى حق
حقه»(٢).
حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا سعيد، قال:
٢٠٥ -
حدثنا نصر، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر،
عن محمد بن عمرو(٣)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن
= به الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤ /٤٢).
(١) هو عثمان بن أبى زرعة الثقفى مولاهم، أبو المغيرة الكوفى، الأعشى، ثقة، من
السادسة.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف (١٧٢/١٢)، ومن طريقه ابن أبى عاصم في
السنة (٦٣٦/٢ رقم ١٥١٣) عن وكيع، عن مسعر به مثله.
وهو موقوف، وقد روي مرفوعا مطولا، وقد سبق في الذى قبله، ورجح الدراقطنى
وقفه. انظر: التلخيص الحبير (٤٢/٤)، ورواه أيضا ابن أبى شيبة في
(١٧١/١٢)، ومن طريقه ابن أبى عاصم في السنة (٦٣٦/٢ رقم ١٥١٤)، ومن وجه
آخر عن سفيان بن الحارث بن حصيرة، عن أبى صادق، عن على مختصرا إلى قوله:
((وفجارها أئمة فجارها)»، وهو إسناد مرسل، لأن أحاديث أبى صادق عن على
مرسلة، كما صرح به الحافظ في التقريب، والحديث عند نعيم بن حماد في الفتن (ق
٢٧ / ب رقم ٢٨٨) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عمن حدثه عن على
موقوفا مختصرا.
(٣) في الأصل ((محمد بن عمر)) والصواب، ماأثبته من بعض مصادر التخريج. وهو
محمد بن عمرو بن علقمة.
-٥٠٧ -

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الناس تبع لقريش
في هذا الأمر، خيارهم تبع لخيارهم، وشرارهم تبع
لشرارهم )»(١).
٢٠٦ -
حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد، قال: نا سعيد، قال:
حدثنا نصر، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش،
عن ابن أبي ذئب (٢)، عن الزهرى قال: قال رسول الله صلى الله.
عليه وسلم: ((قدموا قريشا، ولا تقدموها، وتعلموا من قريش،
ولا تعلموها )) (٢).
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٦١/٢)، وابن أبى شيبة في المصنف (١٦٨/١٢)
ومن طريقه ابن أبى عاصم في السنة (٥٣٤/٢، ٦٣٥، رقم ١١٢٨، ١٥١١)،
والخطابى في غريب الحديث (٣٦٣/١) من طرق عن محمد بن عمرو به مثله.
وأورده الألباني في الصحيحة (٦/٣ تحت رقم ١٠٠٧) ووصف إسناده بالحسن،
وفصل في تخريج السنة (٥٣٤/٢) حيث قال: ((حديث صحيح، وإسناده حسن،
رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير محمد بن عمرو فإنهما أخرجا له متابعة، وهو
حسن الحديث، لكنه لم يتفرد به)). ثم أشار إلى بعض الطرق للحديث، منها
ماأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب قول الله تعالى ﴿ياأيها الناس
إنا خلقناكم .. ﴾ (٥٢٦/٦ رقم ٣٤٩٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب
الناس تبع لقريش. (٣ /١٤٥١ رقم ١) من طريق أبى الزناد، عن الأعرج عن أبى
هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الناس تبع لقريش في هذا الشأن
مسلمهم لمسلمهم، وكافرهم لكافرهم».
وله طرق أخرى وشواهد. راجع لمعرفتها الأحاديث الصحيحة (٦/٣ - ٧)، وقال
الخطابى مبينا لمعنى الحديث: ((إنما هو على جهة الإخبار عنهم، لا على طريق الحكم
فيهم».
غريب الحديث (٣٦٣/١).
(٢) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبى ذئب.
(٣) قوله ((ولا تعلموها)) قال المناوى أثناء شرحه: ((لأن التعليم إنما يكون من الأعلى إلى ــ
-٥٠٨ -

٢٠٧ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا سعيد، قال:
حدثنا نصر، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا أشعث بن شعبة،
الأدنى ومن الأعلم لغيره، فنهاهم أن يجعلوهم في مقام التعليم»، وفي رواية «ولا
=
تعالموها)) قال: ((مفاعلة من العلم أى لا تغالبوها بالعلم ولا تفاخروها فيه)). فيض
القدير (٤ /٥١٢)، وقال هارون الرشيد حين بلغته مناظرة الشافعى لمحمد بن
الحسن وغلبته عليه: «أما علم محمد أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((قدموا
قريشا)) فإن علم العالم منهم يسع طباق الأرض)). ذكره المعلمى في التنكيل
(٣٩٣/١).
والحديث أخرجه الشافعى في مسنده (انظر ترتيبه ١٩٤/٢ رقم ٦٩١)، والبيهقى
في معرفة السنن (ق ١٣/أ)، عن ابن أبى فديك، عن ابن أبى ذئب، عن ابن شهاب
أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :.. فذكر مثله. وهذا إسناد مرسل،
وقد روي من وجه آخر أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٥٤/١١ _ ٥٥ رقم ١٩٨٩٣)،
وابن أبى شيبة في مصنفه (١٦٨/١٢)، وابن أبى عاصم في السنة (٦٣٦/٢ رقم
١٥١٥) مختصرا، والبيهقى في السنن الكبرى (١٢١/٣) من طريق معمر عن
الزهرى، عن ابن أبى حثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « ... ثم ذكر
نحوه))، وزاد في آخره: «فإن للقرشى مثل قوة الرجلين من غيرهم - يعنى في الرأى»،
وهو أيضا مرسل، كما صرح به البيهقى، وقال: ((وروي موصولا، وليس بالقوى)).
وذكر الألبانى في إرواء الغليل (٢٩٦/٢) أن ابن أبى حثمة هو أبوبكر بن سليمان
ابن أبي حثمة، وهو تابعي ثقة. ولكن عند ابن أبي شيبة وابن أبي عاصم تصريح بأنه
سهل بن أبى حثمة، وهو صحابى صغير، وكلا الرجلين مذكور في قائمة المشايخ
الذين روى عنهم الزهرى، إلا أن المزى صرح بأن روايته عن سهل بن أبى حثمة
مرسلة. انظر: تهذيب الكمال (٥٥٤/١، ١٥٨٢/٣).
وقد روي الحديث مرفوعاً متصلاً عن عبدالله بن السائب وعلي وأنس وجبير بن مطعم
وغيرهم ببعض الزيادات الأخرى، راجع لمعرفة مخرجيه: فتح الباري (١١٨/١٣)،
وصحيح الجامع الصغير (١٣٦/٤)٧ وإرواء الغليل (٢٩٦/٢ - ٢٩٧)، وقال الألباني في
الإرواء بعد إيراد الحديث من طرقه المتعددة: ((فهو بهذه الطرق صحيح إن شاء الله =
-٥٠٩ -

!
عن إبراهيم بن محمد، عن مسعر، عن سعد بن إبراهيم، عن
المسور بن مخرمة(١) قال: قال عمر: (( يا معشر قريش! إنى
لست أخاف الناس عليكم، ولكنى أخافكم على الناس))(٢).
آخر الجزء الثاني، والحمد لله (٣)
= الله تعالى، فإن مجيئه مرسلا بسند صحيح كما سبق مع اتصاله من طرق أخرى
يقتضى صحته اتفاقا)).
(١) كذا في الأصل، وفي ع ((المسرور بن مخرمة)) ويبدو أنهما خطأ، فقد ذكر المزى في
تهذيب الكمال (٤٦٨/١) ضمن الذين روى عنهم سعد بن إبراهيم، المسور بن
إبراهيم، وهو أخوه، قال فيه الحافظ: مقبول، وأما المسور بن مخرمة فهو صحابى،
توفي سنة ٦٤هـ.
(٢) لم أهتد إلى من رواه.
وهو موقوف، وفي إسناده مسور بن إبراهيم وهو مقبول.
ومن الملاحظ أن الأحاديث الواردة في الأصل (٢٠٣ - ٢٠٧) مذكورة في ع بنفس
الترتيب في الباب الذى قبله. وهو المحل المناسب لها، وأما هذا الباب فليس تحته في
نسخة ع إلا حديث واحد.
(٣) في ع ((تم الجزء الثاني بحمد الله وتوفيقه)).
التعليق:
هذا الباب مما اتفق في عقده المؤلف مع الإِمام البخاري، فإنه أيضا عقد بابا في
كتاب الفتن، وترجم له بقوله: (( كيف الأمر إذا لم تكن جماعة)) ولما بين المؤلف في
بعض الأبواب السابقة أنه يجب على الرجل ملازمة جماعة المسلمين وطاعة الأمراء.
والسلاطين وعدم الخروج عليهم، عقد هذا الباب ليبين فيه ما الذى يجب عليه أن.
يفعله في الحالة التى لا يوجد فيها إمام ولا جماعة وتتعرض فيها الأمة للفرقة.
واختلاف الناس، فأورد فيه حديث حذيفة بن اليمان صاحب سر الرسول صلى الله
عليه وسلم، وقد بين فيه النبى صلى الله عليه وسلم بيانا واضحا حيث قال: «فاعتزل =
- ٥١٠ .-

= تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك».
فالحديث فيه أولا الأمر بلزوم. جماعة المسلمين وطاعة سلاطينهم وإن عصوا، ثم
الأمر باعتزالهم إذا لم يكن هناك جماعة ولا إمام، وافترق الناس أحزابا وشيعا، ولو
أدى ذلك الاعتزال إلى العض بأصل الشجرة، فلا يعدل عنه، ونقل الحافظ ابن حجر
عن البيضاوى أنه قال: المعنى إذا لم يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر
على تحمل شدة الزمان، وعض أصل الشجرة كناية عن مكابدة المشقة، كقولهم:
((فلان بعض الحجارة من شدة الألم)). وقيل: إنه كناية عن لزوم جماعة المسلمين
وطاعة سلاطينهم ولو عصوا، وهذا خلاف ما يدل عليه السياق في الحديث، بل الذى
يدل عليه هو ماقاله البيضاوى، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر:
((فأن تموت وأنت عاض على جذل شجرة خير لك من أن تتبع أحدا منهم))(١).
وقال الطبرى كما نقل عنه الحافظ ابن حجر: ((وفي الحديث أنه متى لم يكن للناس
إمام فافترق الناس أحزابا فلا يتبع أحدا في الفرقة ويعتزل الجميع إن استطاع ذلك
خشية من الوقوع في الشر، وعلى ذلك يتنزل ماجاء في سائر الأحاديث، وبه يجمع
بين ماظاهره الاختلاف منها» يشير بذلك إلى الأحاديث التي وردت في فضل
الاعتزال وحث الناس عليه، والأحاديث التى وردت في الأمر بلزوم جماعة المسلمين،
وعدم الاعتزال عنهم والصبر على أذاهم (٢) وتقدم التفصيل في ذلك.
(١) هو في سنن ابن ماجه (١٣١٧/٢ رقم ٣٩٨١).
(٢) انظر: فتح البارى (٣٦/١٣ - ٣٧).
- ٥١١ -

فهْرس
الجزء الأَوَّلْ وَالثَّانِيّ
قسم الدراسة:
٥
......
المقدمة
٩
- سبب اختيار الموضوع
١٢
- خطة الرسالة
١٣
- منهج التحقيق
١٣
- التمهيد
١٧
- التعريف بالفتن
١٩
٠۵
- التعريف بالملاحم
٢٢
- التعريف بالأشراط
٢٣
- الفرق بين مدلولات هذه الكلمات
٢٥
٢٨
- ذكر بعض من الف في هذا الباب
٣٣
الباب الأول: دراسة موضوع الفتن والاشراط
.....
٣٥
الفصل الأول: الإيمان بالفتن والأشراط ومناقشة بعض الشبهات حولها
- وجوب الإِيمان بالفتن والأشراط
٣٥
- أشراط الساعة وأخبار الآحاد
٣٦
- أحاديث الأشراط ودعوى الاضطراب والتعارض
٤٤
- أحاديث الملاحم وما صح منها
٥٦
الفصل الثانى: الحكمة في تقديم الأشراط، أقسامها وترتيبها
٦٣
- الحكمة في تقديم الأشراط
٦٣
- هل من ضرورة لنشر أحاديث الفتن وأشراط الساعة في العصر الحاضر
٦٥
- أقسام أشراط الساعة
٦٩
.........
- ترتيب الآيات العظام
٧٤
الباب الثانى: ترجمة المؤلف ودراسة الكتاب
٨١
-٥١٣-
........
........

الفصل الأول: ترجمة المؤلف
٨٢
- اسمه ونسبه
٨٤
- كنيته ونسبته
٨٥
- ولادته
٨٦
- أسرته
٨٩
- نشأته ودراسته
٩٢
- عودته من الرحلة الشرقية
- مشايخه
٩٧
- علمه وثقافته
١٠٢٠
- عقيدته ومذهبه
١٠٩
- مكانته لدى العلماء وتوثيقهم له
١١١
- تلاميذه
١١٣
- مؤلفاته
١١٤
- الفصل الثانى: دراسة الكتاب
- اسم الكتاب وموضوعه
١١,٧
- توثيق نسبته إلى المؤلف:
١١٩
- منهج المؤلف في الكتاب
١٢٥
- مصادر المؤلف في الكتاب
١٣٦
- الدراسة النقدية للكتاب
١٤٣
- بين كتابى الدانى ونعيم بن حماد
١٤٩
الفصل الثالث: وصف النسخة الخطية
قسم التحقيق:
١٧٧
مقدمة المؤلف
١ - باب إعلام النبى صلى الله عليه وسلم لأمته أن لا يجعل بأسهم بينهم
فمنع ذلك
١٧٩
- ٥١٤ -
٨٣
- رحلاته
٩٥
٩٨٠
- وفاته
١١٧
١١٩

٢ - باب قول الله عز وجل:
٢٠١
﴿ واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة
٣ - باب قول الله عز وجل:
أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض ﴾
٢٠٩
٤ - باب ماجاء في الفتن وغوائلها وكثرة الهرج وفساد الدين
٢١١
٥ - باب قول النبى صلى الله عليه وسلم: ((تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم)). ٢٤١
٢٤٥
٦ - باب قول النبى صلى الله عليه وسلم: ((الفتنة من قبل المشرق))
٢٥٧
٨ - باب قول النبى صلى الله عليه وسلم: ((ويل للعرب من شر قد اقترب))
٩ - باب قول النبى صلى الله عليه وسلم: ((إذا وقع السيف في أمتى لم يرفع:
٢٧١
١٠ - باب قول النبى صلى الله عليه وسلم: ((إن بين يدى الساعة الهرج))
٢٧٥
١١ - باب ماجاء في كثرة الفتن وتواترها وسوء عواقبها
٢٨١
١٢ - باب ماجاء في التعوذ من الفتن
٢٩٩
١٣ - باب ماجاء في ذهاب العقول عند وقوع الفتن
٣٠٥
١٤ - باب قول النبى صلى الله عليه وسلم ((إذا أنزل الله عز وجل بقوم عذابا))
٣٠٧
١٥ - باب ماجاء في القاتل والمقتول في الفتنة
٣٠٩
وقول النبى صلى الله عليه وسلم: ((من حمل علينا السلاح فليس منا)»
وقوله: ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما .. ))
٣٠٩
١٦ - باب
.......
١٧ - باب
٣١٩
١٨ - باب قول النبى صلى الله عليه وسلم: ((لا ترجعوا بعدي كفارا))
٣٣١
وقوله: ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)
٣٣١
١٩ - باب
٣٤١
٢٠ - باب مايفعل من لزم بيته في الفتنة ودخل عليه فيه وفضل من قتل دون أهله
.........
وماله
٣٤٥
٢١ - باب الإمساك في الفتنة
٣٥٥
- ٥١٥ -
٣١٣
٧ - باب قول النبى صلى الله عليه وسلم: ((بادروا بالأعمال فتنا)»
٢٦٣

الجزء الثانى:
٢٢ - باب الأمر بلزوم البيوت في الفتنة
٣٦٢
٢٣ - باب الاستمساك بالدين واللزوم على السنة عند الاختلاف وظهور الفتن ....... ٣٧٣
٢٤ - باب النهى عن الخروج على الأئمة والأمراء وخلعهم وسبهم والطعن عليهم وما جاء
٣٨١
من التغليظ في ذلك.
٢٥ - باب ما جاء في النهى عن بيع السلاح والدواب في الفتنة
٤١٧
٢٦ - باب ما جاء في كراهية البيع والشراء في الفتن من أهلها
٤٢٣
٢٧ - باب ما جاء في الفرار بالدين من الفتن
......
٤٢٥
٢٨ - باب فضل العمل في الهرج
٤٣٩
:
٢٩ - باب ذم الكلام في الفتنة
٤٤٣
٣٠ - باب من رأى أن يستخبر ولا يخبر
٤٥١
٣١ - باب تغبيط أهل القبور وتمنى الموت عند ظهور الفتن خوفا من ذهاب الدين
٤٥٣
٣٢ - باب النية في الفتنة ومن أفاد منها مالا
٤٦٣
٣٣ - باب قول النبى صلى الله عليه وسلم: ((هلاك أمتى على أيدى أغيلمة سفهاء
من قريش»
٤٧١
٣٤ - باب ماجاء أن الأئمة من قريش وأن الملك لا يزال فيهم
٤٨١
٣٥ - باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة ولا أمام
٥٠٣
-٥١٦ -

٣٦ - باب(١) ما جاء في الأزمنة وفسادها
وتغير أحوال أهلها(٢)
٢٠٨ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن خليفة الإِمام، قال: حدثنا محمد
بن الحسين، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الحميد الواسطي، قال: حدثنا
أبو طلحة أحمد بن محمد بن عبد الكريم - يعرف بالوَسَاوسي (٣) - قال:
حدثنا عبد الله بن خبيق الأنطاكي(٤)قال: حدثنا يوسف بن اسباط، (٥)قال:
حدثنا مالك بن مغول، (٦)عن الزبير بن عدي، (٧)قال: شكونا إلى أنس بن
(١) وردت في ع قبل هذا الباب العبارة التالية ((الجزء الثالث فيه تغير الأزمنة، بسم الله
الرحمن الرحيم، وصل على نبيه وسلم)».
(٢) قوله ((وتغير أحوال أهلها)) غير موجود في ع ..
(٣) الوساوسي: نسبة إلى الوساوس .. كذا ذكر السمعاني في الأنساب (٣٣٨/١٣)، دون
تعریف بها.
وأبو طلحة هو الفزاري البصري،ذكره الخطيب، ونقل عن الدارقطني أنه قال: تكلموا
فيه، وعن البرقاني أنه قال: تقه، توفي سنة ٣٢٢ هـ.
تاريخ بغداد (٥٧/٥_ ٥٨).
(٤) ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤٦/٥) دون توثيق أو تجريح.
(٥) هو الشيباني الزاهد الواعظ، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال
البخاري: كان قد دفن كتبه، فكان لا يجىء بحديثه كما ينبغي مات سنة خمسين
ومائة.
انظر: ميزان الاعتدال (٤٦٢/٤)، ولسان الميزان (٣١٧/٦).
(٦) هو أبو عبد الله الكوفي، ثقة ثبت، مات سنة ١٥٩هـ.
(٧) هو اليامي، أبو عبد الله الكوفي، ولي قضاء الري، ثقة، مات سنة ١٣١هـ.
- ٥١٥ -

مالك ما بلغنا(١) من الحجاج، فقال: ((اصبروا، فانه لا يأتيكم زمان إلا
والذي بعده أشد منه حتى تلقوا ربكم عز وجل، سمعته من نبيكم ونَ*))(٢)
٢٠٩ - حدثنا محمد بن خليفة، قال: حدثنا محمد بن الحسين قال:
حدثنا أبو بكر ابن أبي داود، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد، (٣)قال: حدثنا
حفص بن غياث، قال: حدثنا سفيان وحجاج(٤)ومالك بن مغول، عن
الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك قال: ((ما من يوم ولا ليلة ولا شهر ولا
سنة إلا والذي قبله خير منه، سمعت ذلك من نبيكم وَ ي®)).(٥)
(١) هكذا في الأصل ((بلغنا» وفي ع ((نلقى)).
(٢) أورد الحافظ ابن حجر رواية مالك بن مغول هذه في فتح الباري (١٣ / ٢٠) وعزا
تخريجها إلى الإسماعيلي وابن منده. وفي إسناد المؤلف يوسف بن أسباط متكلم فيه،
وعبد الله بن خبيق لم تعرف مرتبته من الجرح أو التعديل، ولكن الحديث صحيح
لأنه مروي من طرق أخرى، منها ما سيأتي عند المؤلف برقم ٢١٢.
ومنها ما أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (١٩٢/١) من طريق مسلم بن
إبراهيم، حدثنا شعبة، عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال:
((لا يأتي عليكم عام إلا والذي بعده شر منه، سمعنا ذلك من نبيكم {َثار).
(٣) هو أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، مات سنة ٢٥٧هـ.
(٤) هو ابن أرطأة أبو أرطأة الكونفي القاضي، أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس،
مات سنة ١٤٥ هـ.
(٥) لم أهتد إلى من أخرجه بهذا اللفظ، ورواه ابن عدي في الكامل (٢٢٥٤/٦)،
والإسماعيلي في معجمه (كما في فتح الباري ٢٠/١٣)، من طريق آخر عن محمد بن.
القاسم الأسدي، عن الثوري ومالك بن مغول، ومسعر وأبي سنان الشيباني -
أربعتهم عن الزبير بن عدي به - ولفظه: ((لا يأتي على الناس زمان إلا شر من الزمان
الذي كان قبله، سمعت ذلك من رسول الله (وَلا)).
وهو حديث صحيح، روي من طرق أخرى، تتقدم بعضها في الذي قبله, ويأتي طريق
آخر برقم ٢١٢.
-٥١٦ -

٢١٠ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عيسى المري، قال: حدثنا وهب بن
مسرة، قال: حدثنا محمد بن وضاح، عن موسى بن معاوية، عن
عبد الرحمن بن مهدي،(١)عن سفيان بن عيينة، عن مجالد، عن الشعبي،
عن مسروق، قال: قال عبد الله بن مسعود: ((لا يأتي عليكم عام إلا والذي
بعده شر منه، لا أعني عاما أخصب من عام، ولا أمطر من عام ولكن
ذهاب خياركم وعلمائكم، ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم فيهدم
الإسلام وينثلم)).(٢)
٢١١ - حدثنا أحمد بن إبراهيم المكي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن
(١) ساق ابن أبي زمنين في أصول السنة إسناده، هكذا ((وحدثني وهب، عن ابن
وضاح، عن الصماد حي، عن ابن مهدي».
(٢) في ع (يثلم) وكلاهما من الثلمة: وهي الخلل في الحائط وغيره.
انظر: لسان العرب (١٢ /٧٩).
والحديث في أصول السنة لابن أبي زمنين (ص ١٤٢ رقم ١٠)، وكتاب البدع
والنهي عنها لابن وضاح (ص ٨٠).
وأخرجه أيضا ابن وضاح في المصدر السابق (ص ٣٢)، والدارمي في سننه
(٦٥/١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٠٩/٩ رقم ٨٥٥١)، والهروي في ذم الكلام
(٣٦/٢/ب)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (١/ق ٢٦/ب)، والبيهقي في المدخل
(ص ١٨٦ رقم ٢٠٥) وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١٣٥/٢-١٣٦)
من طرق عن مجالد بن سعيد به نحوه، وعند بعضهم بعض الزيادات.
وهو موقوف، وفي إسناده مجالد بن سعيد، قال فيه الحافظ: «ليس بالقوي وقد
تغير في آخره)» وبه أعله الهيثمي في مجمع الزوائد (١ / ١٨٠). ولكن أورده الحافظ
في فتح الباري (٢٠/١٣-٢١) من رواية الطبراني والدارمي، ووصف إسناد الأول
بالجودة، وإسناد الثاني بالحسن، ولعله اعتبر فيه الطرق الأخرى له، لأنه مروي
من طرق عديدة، ذكرها الحافظ، ويشهد لما جاء في أوله حديث أنس الذي يأتي برقم
٢١٢.
- ٥١٧ -

عبد الله بن محمد، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا سفيان، عن مجالد،
عن الشعبي أراه عن مسروق، قال: قال عبد الله: ((ليس عام إلا والذي
بعده شر منه، ولا عام أمطر من عام، ولا عام أخصب من عام، ولكن الله
يصرفه حيث يشاء، ثم قرأ ((ولقد صرفناه بينهم)) (١) ولكن ذهاب خياركم
وعلمائكم، ويظهر قوم يقيسون الأمور برأيهم فيهدم الإسلام وينتلم)»(٢).
٢١٢ - حدثنا محمد بن خليفة، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال:
حدثنا محمد بن مخلد العطار، قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي،
قال: حدثنا يزيد بن أبي حكيم العدني (٢)، قال: حدثنا سفيان - يعني
الثوري - عن الزبير بن عدي الهمداني، قال: أتينا أنس بن مالك،
فشكونا إليه الحجاج، فقال: ((اصبروا، فإِنه لا يأتي عليكم يوم أو زمان
إلا والذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم عز وجل، سمعته من نبيكم
مَ ))(٤).
(١) سورة الفرقان: الآية ٥٠.
(٢) تقدم في الذي قبله، وفيه بعض الزيادات، وقد رواه البيهقي في السنن الكبرى
(٣٦٣/٣) من طريق آخر عن سفيان، عن الركين، عن أبيه، عن ابن مسعود من
قوله مختصراً دون قوله: «ليس عام إلا الذي بعده شر منه)» وقوله (ولكن ذهاب
خياركم» ... ألخ.
(٣) أبو عبد الله، ذكره ابن أبي حاتم، ونقل عن أبيه أنه قال: صالح الحديث. الجرح
والتعديل(٢٥٨/٩):
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفتن، باب ((لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر
منه)) (١٩/١٣ رقم ٧٠٦٨)، والترمذي في سننه، كتاب الفتن، باب أشراط الساعة
(٤٩٢/٤ رقم ٢٢٠٦) والإِمام أحمد في مسنده (١٧٩،١٧٧،١٣٢/٣)، وابن حبان
في صحيحه (كما في الإحسان ٥٧٥/٧ - ٥٧٦ رقم ٥٩٢١) من طرق أخرى عن
سفيان الثوري، عن الزبير بن عدي به نحوه.
-٥١٨ -

٢١٣ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان بن عفان القشيري، قال: حدثنا
أحمد بن ثابت التغلبي، قال: حدثنا سعيد بن عثمان الأعناقي، قال:
حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا عبد الله بن
كليب المرادي، (١)قال: بلغني أن الحسن كان يقول: ((ما أنكرتم من زمانكم
فبسوء عملكم».(٢)
٢١٤ - حدثنا ابن خليفة، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا أبو بكر بن
أبي داود، قال: حدثنا أحمد بن عبد الكبير، (٢) قال: حدثنا أبو مسهر،(٣)
= ورواه نعيم بن حماد في الفتن (ق ٥ / ب رقم ٤٨) عن ابن المبارك ووكيع، عن
سفيان به دون قصة الحجاج.
(١) هو أبو عبد الملك المصري، صدوق قليل الرواية، فقيه قديم، مات سنة ١٩٣هـ.
(٢) في ع ((أعمالكم))، وهو مقطوع لأنه من كلام الحسن البصري، وفي إسناده انقطاع
لأن عبد الله بن كليب لم يسمع من الحسن البصري.
وقد ورد نحوه من حديث أبي الدرداء، أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥ / ٢٤٩)
بسنده عن بلال بن أبي الدرداء عنه قال: «ما أنكرتم من زمانكم فيما غيرتم من
أعمالكم، فإن يك خيرا فواهاواها، فإن يك شرا فآها آها، سمعت ذاك من نبيكم
پز)) .
وفي إسناده عبدالله بن هانىء بن عبد الرحمن، ذكره أبي حاتم، وقال: روى ... عن
أبيه عن إبراهيم بن أبي عيلة أحاديث بواطيل.
انظر : الجرح والتعديل (١٩٤/٥).
والأثر وإن كان ضعيفا من الناحية الصناعية إلا أنه صحيح المعنى إذ تشهد له
نصوص الكتاب والسنة، فمن الكتاب قوله تعالى: ((إن الله لا يغيِّر ما بقوم حتى
يغيِّروا ما بأنفسهم)) سورة الرعد: الآية ١١. وقوله تعالى: ((ظهر الفساد في البر
والبحر بما كسبت أيدي الناس.)) سورة الروم الآية ٤١.
(٣) لم أهتد إلى من ترجم له.
(٤) هو عبد الأعلى بن مسهر الدمشقي، ثقة فاضل، مات سنة ٢١٨ هـ.
-٥١٩ -