Indexed OCR Text
Pages 481-500
٣٤ - باب ما جاء أن الأئمة من قريش وأن الملك لايزال فيهم ١٩١ - حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن بدر القاضي، قال: حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا محمد بن هشام، قال: حدثنا معاذ بن معاذ، قال: حدثنا عاصم بن محمد(١)، عن أبيه(٢) قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لايزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان)) وقال: ((بأصبعيه يلويهما))(٣). (١) ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمرى، المدنى، ثقة. (٢) هو محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر المدنى، ثقة. (٣) كذا في الأصل وع (قال بأصبعيه .. )، وفي المصادر الأخرى (قال: وحرك أصبعيه .. )، وهو الأنسب. والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٩/٢)، وأبن أبي عاصم في السنة (٥٣١/٢ رقم ١١٢٢) عن معاذ به مثله، إلا أن أحمد قال في آخره: قال: «وحرك أصبعيه يلويهما هكذا)). وقال ابن أبى عاصم: ((وحرك أصبعيه)). وهذا إسناد صحيح، وقد أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب مناقب قريش (٥٤٤/٦ رقم ٣٥٠١)، وكتاب الأحكام، باب الأمراء في قريش (١١٤/١٣ رقم ٧١٤٠)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب الناس تبع لقريش .. (١٤٥٢/٣ رقم ٤)، ونعيم بن حماد في الفتن (ق ١٠٥ / أ رقم ١١٧٠) من طرق عن عاصم بن محمد به نحوه، دون الجملة الأخيرة ((وقال: بأصبعيه يلويهما)). وعند البخارى ((منهم)) بدل ((من الناس))، وعند نعيم (في الناس رجلان)». - ٤٨١ - ١٩٢ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عيسى، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا محمد بن وضاح، حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، قال: حدثنا معاذ بن معاذ، عن عاصم بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم (يقول)(١): ((لايزال هذا الأمر في قريش مابقي من الناس اثنان )،%) ١٩٣ - أخبرنا علي بن محمد، قال: حدثنا محمد بن أحمد، نا محمد ابن يوسف، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو اليمان(٣)، قال: حدثنا (٤) شعيب(٥)، عن الزهري، قال: ((كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث: أنه بلغ معاوية - وهو عنده في وفد من قريش - أن عبد الله بن عمرو يحدث أنه سيكون (١) مابين القوسين غير موجود في الأصل، أثبته من ع. (٢) انظر الحديث في أصول السنة لابن أبى زمنين (ص ٩٨١ رقم ٢٠٠)، والمصنف لابن أبى شيبة (١٧١/١٢)، وفيه زيادة في آخره: قال عاصم: «وحرك أصبعيه)». والحديث أخرجه من طريق ابن أبى شيبة: ابن أبى عاصم في السنة (٥٣٧/٢ رقم ١١٢٢)، وابن حبان في صحيحه (كما في الإحسان ٥٤/٨ رقم ٦٢٣٣)، وقال الألبانى في تخريج السنة: ((إسناده صحيح على شرط البخارى، وقد أخرجه هو ومسلم وغيرهما من طرق أخرى عن عاصم بن محمد به». وتقدم تخريجه من الصحيحين في الذى قبله. وليس عندهما ذكر لتحريك الأصبعين، وقال الحافظ: «وليس المراد حقيقة العدد، وإنما المراد به انتفاء أن يكون الأمر في غير قریش)». وذكر فيه احتمالات أخرى. فتح البارى (١٣ /١١٧). (٣) هو الحكم بن نافع اليهرانى. (٤) الحديث في كتاب المناقب وكتاب الأحكام من صحيح البخارى، وفي الموضعين ((أخبرنا)). (٥) هو شعيب بن أبى حمزة الأموى. - ٤٨٢ - ملك من قحطان(١)، فغضب(٢)، فقام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإنه بلغني أن رجالا منكم(٣) يحدثون أحاديث ليست في كتاب الله، ولا تؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم(٤)، وأولئك جهالكم، فإياكم والأماني التي تضل (١) من أقدم القبائل العربية، وأكثرها محافظة على العوائد العربية القديمة، تقع ديارها مابين نجران وعسير وجنوبى نجد. معجم القبائل (٩٣٩/٣). وبالنسبة لما حدث به عبد الله بن عمرو قال الحافظ ابن حجر في فتح البارى (١١٥/١٣): ((لم أقف على لفظ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في ذلك وهل هو مرفوع أو موقوف)). ولكن يوجد مصداق ذلك في عديد من الأحاديث والآثار، منها حديث أبى هريرة مرفوعا: ((لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه)» (سيأتى عند المؤلف برقم ٥٤١، ٥٤٢ تحت باب مستقل)، ومنها ما أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ٢٤ / أ رقم ٢٦٤)، من وجه قوي - كما وصفه الحافظ ابن حجر - عن عمرو بن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو أنه ذكر الخلفاء، ثم قال: ((ورجل من قحطان)). راجع للمزيد في ذلك فتح البارى (٥٣٥/٦). ولا يستبعد في نظرى أن يكون المراد من حديث عبد الله بن عمرو هو ما أخرجه نعيم بن حماد. والله أعلم. (٢) في ع: ((فغضب معاوية)». (٣) كلمة ((منكم)) غير موجودة في ع. (٤) ذكر الحافظ ابن حجر في توجيه إنكار معاوية على عبد الله بن عمرو قولين عن بعض العلماء، ثم قال: ((فإن كان حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا موافقا لحديث أبى هريرة فلا معنى لإنكاره أصلا، وإن كان لم يرفعه، وكان فيه قدر زائد يشعر بأن خروج القحطانى يكون في أوائل الإسلام، فمعاوية معذور في إنكار ذلك. فتح البارى (١١٤/١٣،٥٣٥/٦). -٤٨٣- أهلها، فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا أكبه(١) الله على وجهه ما أقاموا الدين»(٢) .. ١٩٤ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا نصر، حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا وكيع، عن كامل أبي العلاء(٣)، عن حبيب بن أبي ثابت، [ عن القاسم بن الحارث(٤)]، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (٥) ، (١) في الموضعين ((كبه))، وفي كتاب الأحكام زيادة «في النار)) بعد لفظ الجلالة، وفي لسان العرب (٦٩٥/١): ((كبّ الشىء يكبُّه كبكبه: قلبه. وكبّه لوجهه فانكبّ: أی صرعه، وأکب هو على وجهه)). (٢) انظر الحديث في صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب مناقب قريش (٥٣٢/٦ - ٥٣٣ رقم ٣٥٠٠)، وكتاب الأحكام، باب الأمراء من قريش (١١٣/١٣ - ١١٤ رقم ٧١٣٩). والحديث أخرجه أيضا الإِمام أحمد في مسنده (٤ /٩٤) عن بشر بن شعيب، والدارمى في سننه (٢٤٢/٢) عن الحكم بن نافع (أبى اليمان)، كلاهما عن شعيب به نحوه، ولا يوجد عند الدارمى قصة عبد الله بن عمرو. (٣) هو ابن العلاء السعدى، الكوفى، قال فيه الحافظ: صدوق يخطىء، ونقل الذهبى عن ابن معين توثيقه، وعن النسائى أنه قال: ليس بالقوى، توفي قريبا من سنة ١٦٠ هـ انظر ميزان الاعتدال (٤٠٠/٣). . (٤) مابين المعكوفين زيادة من بعض مصادر التخريج، والقاسم بن الحارث هو القاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومى، مقبول. (٥) في الأصل وع ((عبد الله بن عبد الله بن عتبة))، وكذا في بعض المصادر، والصواب ما أثبته، كذا هو في المعجم الكبير للطبرانى وغيره، وهو المذكور عند المزى في تهذيب = - ٤٨٤ - [ عن أبي مسعود الأنصاري(١)] قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( يا معشر قريش ! إن هذا الأمر لايزال فيكم وأنتم ولاته، ولن يزال فيكم حتى تحدثوا أعمالا تخرجكم منه، فإذا فعلتم ذلك سلط الله عليكم شر خلقه، فالتحوكم(٢) كما يلتحى القضيب)) (٣). الكمال (١١١٦/٢)، وابن حجر في تهذيب التهذيب (٣٣٦/٨) في مشايخ القاسم = بن الحارث، وهو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلى، أبو عبد الله المدنى، ثقة فقيه ثبت، مات سنة ٩٤ هـ. (١) مابين المعكوفين غير موجود في الأصل وع، زدته من بعض مصادر التخريج، وأبو مسعود هو عقبة بن عمرو الأنصارى البدوى، صحابي جليل، مات قبل الأربعين. (٢) هو من لحوت الشجرة لحيتها والتحيتها: إذا أخذت لحاءها وهو قشرها، وفي بعض الروايات: ((فلحتوكم كما يلحت القضيب)) واللحت: القشر، ولحت العصا: إذا قشرها. انظر النهاية (٤ /٢٣٥، ٢٤٣). (٣) القضيب: الغصن، انظر لسان العرب (٦٧٨/١). والحديث أخرجه ابن طهمان في مشيخته (ص ٢٢٣ رقم ١٨٩)، وابن أبى شيبة في مصنفه (١٢ / ١٧٠، ٢٣٢/١٥)، وابن أبى عاصم في السنة (٢/ ٥٣٠ رقم ١١١٩)، والحاكم في مستدركه (٥٠٢/٤ - ٥٠٣)، والطبرانى في المعجم الكبير (٢٦٢/١٧ رقم ٧٢٠ - ٧٢٢) من طرق عديدة عن حبيب بن أبى ثابت به، مختصرا ومطولا نحوه. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده من وجهين، أولهما في (١١٨/٤) عن شعبة. والثانى في (٢٧٤/٥ - ٢٧٥) عن سفيان، كلاهما عن حبيب بن أبى ثابت به، ووقع في الوجهين خلاف في الإسناد حيث قال شعبة في إسناده: ((عن عبيد الله بن القاسم أو القاسم بن عبيد الله بن عتبة)). وأما سفيان فقال: ((عن القاسم بن الحارث، عن عبيد الله بن عتبة)) وقرر الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة (ص ٣٣٩ - ٣٤٠) أن الصواب مع سفيان، لأنه أحفظ من شعبة، ولا سيما في الأسماء)». - ٤٨٥ - = ١٩٥ - حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، قال: حدثنا الفضل بن دكين، عن عبد الله بن مبشر(١)، عن زيد بن أبي عتاب(٢)، قال: قام معاوية على المنبر، = وتابعه حمزة الزيات والأعمش كما عند الطبرانى في المصدر المذكور له. وقال الهيثمى في مجمع الزوائد (١٩٣/٥) مبينا لدرجة الحديث: ((رجال أحمد رجال الصحيح، خلا القاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث، وهو ثقة))، وهذا التوثيق من الهيثمى إنما هو اعتماد منه على توثيق ابن حبان له، وتساهله في التوثيق معروف، لم يعتمده العلماء إذا انفرد، ولذلك قال فيه الحافظ: ((مقبول)) يعنى عند المتابعة، ولم يتابع هنا، بل خولف في إسناده، لأن الحديث مروي عند الإمام أحمد في مسنده (٤٥٨/١)، والخطيب في تاريخه (١٧٧/١٠) من طريق الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود مرفوعا في سياق أطول منه، وفيه قصة عند أحمد، فالصواب أن الحديث من مسند ابن مسعود لأن الزهرى جبل في الثقة والضبط، فلا يذكر معه ذاك المجهول. كذا قال الألباني في ظلال الجنة (٢ /٥٣٠)، وقرر في الصحيحة (٤ /٧٠ رقم ١٥٥٢) أن قوله ((أبى مسعود)) مكان ((ابن مسعود)) وهم من القاسم. والحديث أورده ابن حجر في فتح البارى (١١٦/١٣) من حديث ابن مسعود وأبى مسعود؛ وأشار إلى علة أخرى، وهى أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يسمع من ابن مسعود، وفي سماعه عن أبى مسعود نظر مبنى على الخلاف في سنة وفاته، وذكر له شاهدا من مرسل عطاء بن يسار أخرجه الشافعي في مسنده (١٩٤/٢ رقم ٦٩٤) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (١٤٤/٨) نحوه. ووصف الحافظ إسناده بالصحة، فالحديث صحيح عنده بهذا الشاهد .. (١) هو الأموى المدنى، وثقه ابن معين. انظر تهذيب التهذيب (٣٨٧/٥)، وتعجيل المنفعة (ص ٢٣٤). (٢) في ع ((عن زيد أبى غياث))، والصواب مافي الأصل (أى عتاب) وزيد هو أبو عتاب الشامى، مولى معاوية. - ٤٨٦ - فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الناس تبع لقريش في هذا الأمر، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام)) (١). ١٩٦ - حدثنا عبد الرحمن بن خالد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن صالح، قال: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي(٢)، قال: حدثنا أبو كريب (٣)، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان(٤)، عن جابر(٥) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الناس تبع لقريش في الخير والشر)»(٦). (١) انظر الحديث في أصول السنة (ص ٩٨٣ رقم ٢٠١)، والمصنف لابن أبى شيبة (١٦٩/١٢)، وأخرجه أيضا الإمام أحمد في مسنده (١٠١/٤)، وابن أبى عاصم في السنة (٥٣٤/٢ رقم ١١٢٩) عن أبى نعيم الفضل بن دكين به نحوه، وسياق الإِمام أحمد طويل يشتمل على عدة أشياء، وزاد ابن أبى شيبة والإِمام أحمد بعد قوله (في الإسلام): ((إذا فقهوا، والله لو لا أن تبطر قريش لأخبرتها ما لخيارها عند الله عز وجل)». وعند ابن أبى عاصم بعد قوله (في هذا الأمر): «خيارهم تبع لخيارهم وشرارهم تبع لشرارهم». وأورد الألبانى هذا الجزء من السياق الطويل للإِمام أحمد في الأحاديث الصحيحة (٧/٣) ووصف إسناده بالصحة. وقال في تخريج السنة: ((إسناده صحيح، ورجاله كلهم ثقات)). (٢) هو أبو جعفر الكوفى الأشنانى (نسبة إلى بيع الأشنان - جمع شن، وهو القربة - وشرائها)، قال الدارقطنى: ((ثقة مأمون)»، وقال السمعانى: ((وكان تقوم به الحجة)، مات سنة ٣١٥ هـ. الأنساب (٢٧٤/١)، وسير أعلام النبلاء (١٤ /٥٢٩). (٣) هو محمد بن العلاء الكوفى، مشهور بكنيته، ثقة حافظ، مات سنة ٢٤٧ هـ. (٤) هو طلحة بن نافع الواسطى أبو سفيان الإسكاف، نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. (٥) هو جابر بن عبدالله، الصحابى المعروف - رضي الله عنه -. (٦) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف (١٦٧/١٢)، ومن طريقه ابن أبى عاصم في = -٤٨٧ - ١٩٧ - حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن صالح، قال: حدثنا أبو عروبة الحسين بن محمد(١)، قال: حدثنا عبد السنة (٦٣٥/٢ رقم ١٥١) عن وكيع به مثله، ووقع في المصنف (عن أبى سعيد): = ولعله خطأ من النساخ. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٣١/٣)، من وجه آخر عن سفيان، عن الأعمش به، ووصف الألبانى في الأحاديث الصحيحة (٦/٣ رقم ١٠٠٦) بأنه صحيح على شرط مسلم، وأبو سفيان تابعه أبو الزبير، عند مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب الناس تبع لقريش (١٤٥١/٣ رقم ٣)، والإمام أحمد في مسنده (٣٨٣/٣). كما أن له شاهدا من حديث أبى هريرة أخرجه البخارى في صحيحه، كتاب المناقب، باب قول الله تعالى: ﴿ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى .. ﴾ (٥٢٦/٦ رقم ٣٤٩٥)، ومسلم في المصدر السابق له (رقم ١) من طرق عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((الناس تبع لقريش في هذا الشأن: مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم». وأخرجه آخرون غيرهما، راجع للتفصيل: الأحاديث الصحيحة (٦/٣). وقال النووى مبينا لمعنى الحديث: («وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «الناس تبع لقريش في الخير والشر، فمعناه في الإسلام والجاهلية. كما هو مصرح به في الرواية الأولى (يقصد رواية أبى هريرة الآتية في رقم ٢٠٥). لأنهم كانوا في الجاهلية رؤساء العرب وأصحاب حرم الله وأهل حج بيت الله، وكانت العرب تنظر إسلامهم، فلما أسلموا وفتحت مكة تبعهم الناس، وجاءت وفود العرب من كل جهة، ودخل الناس في دين الله أفواجا، وكذلك في الإسلام هم أصحاب الخلافة والناس تبع لهم». شرح النووى لصحيح مسلم (١٢ /٢٠٠) وذكر نحوه الحافظ ابن حجر في فتح البارى (٥٣٠/٦). (١) في الأصل (الحسن بن محمد)، والصواب ما أثبته من بعض مصادر ترجمته، وهو السلمى الحرانى، ذكره الذهبى، ونقل عن أبى أحمد الحاكم أنه قال: «وكان من أثبت من أدركناه وأحسنهم حفظا، يرجع إلى حسن المعرفة بالحديث والفقه والكلام))، توفي سنة ٣١٨هـ. سير أعلام النبلاء (١٤ / ٥١٠ - ٥١٢). -٤٨٨ - الله بن شبيب(١)، قال: حدثنا ابن أبي أويس(٢)، قال: حدثنا ابن أبي فديك(٣)، عن ابن أبي ذئب(٤)، عن سهيل بن أبي صالح(٥)، عن أبيه(٦)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس: ((فيكم النبوة والمملكة)) (٧). (١) هو أبو سعيد الربعى، أخبارى، علامة، لكنه واه، قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسرقها، ولا يجوز الاحتجاج به لكثرة ماخالف أقرانه في الروايات عن الأثبات. انظر: تاريخ بغداد (٤٧٤/٩ - ٤٧٥)، والمجروحين (٤٧/٢)، وميزان الاعتدال (٤٣٨/٢). (٢) هو إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك الأصبحى. (٣) هو محمد بن إسماعيل بن مسلم المدنى، أبو إسماعيل، صدوق، مات سنة ١٨٠ هـ. (٤) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة العامرى أبو الحارث المدنى، ثقة فقيه فاضل، مات سنة ١٥٨ هـ. (٥) هو أبو زيد المدنى، صدوق تغير حفظه بآخره، مات في خلافة المنصور. (٦) هو أبو صالح ذكوان السمان الزيات، مدنى، ثقة ثبت، مات سنة ١٠١ هـ. (٧) أخرجه ابن عدى في الكامل (٤ /١٥٧٤) من طريق عبد الملك بن شبيب به مثله. وعبد الله بن شبيب وصف بأنه يقلب الأخبار ويسرقها، ولكنه لم ينفرد بهذا الحديث، فقد أخرجه البيهقى في دلائل النبوة (٥١٧/٦) من طريق آخر عن إبراهيم بن الحسين بن ديزيل، عن إسماعيل بن أبى أويس به مثله. وكذلك أخرجه البزار في مسنده كما في كشف الأستار(٢٢٩/٢ رقم ١٥٨١) بسنده عن أبى بكر بن أبى شيبة، عن محمد بن إسماعيل بن أبى فديك به. وأورده الهندى في كنز العمال (١١ /٧٠٦) وعزا تخريجه إلى ابن عساكر. وقال البزار عقب الحديث: ((محمد بن عبد الرحمن ضعيف)). وقال البيهقى بعد إخراجه له: (تفرد به محمد بن عبد الرحمن العامرى عن سهيل، وليس بالقوى)). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١٩٢/٥ - ١٩٣) من رواية البزار، وقال : = - ٤٨٩ - ١٩٨ - حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن ماسي البغدادي(١)، قال: حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجى، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري(٢)، قال: حدثنا أبو يحيى(٣)، قال: كان «وفيه محمد بن عبد الرحمن العامرى وهو ضعيف». = وأورده ابن كثير في البداية والنهاية (٢٥١/٦) نقلا عن البيهقى، وضعف محمد بن عبد الرحمن العامرى. ولست أدرى كيف ضعفوا هذا الرجل، وقد تقدم في ترجمته أن الحافظ وصفه بما يعتبر من أعلى مراتب التوثيق، فإنه قال: ثقة فاضل. وقال الذهبى في ميزان الاعتدال (٦٢٠/٣): «أحد الأعلام الثقات، متفق على ١ عد الته». وقد ذكر أنه ضعف في أشياء رواها عن الزهرى، كما ذكر أن السليمانى أورده في أسامى القدرية، ولكن الواقدى وغيره نفوا عنه القدر، ولعل تضعيف من ضعفه راجع إلى بعض الأشياء التى أخذت عليه، وعلى هذا فلا منافاة بين توثيق من وثق توثيقا عاما وبين من ضعفه في بعض الأشياء، والله أعلم. (١) هو أبو محمد البزار، ذكره الخطيب، وقال: ((وكان ثقة ثبتا ينزل دار كعب)) ونقل توثيقه عن ابن أبى الفوارس والبرقانى، توفي سنة ٣٦٩ هـ. تاريخ بغداد (٤٠٨/٩ - ٤٠٩). (٢) هو أبو عبد الله البصرى القاضى، ثقة، مات سنة ٢١٥ هـ. (٣) في ع («يحيى)) وهو خطأ، وفي الأصل ((أبو يحيى)) وفي جزء الكجى الذى روى المؤلف من طريقه هذا الأثر، وكذلك في دلائل النبوة للبيهقي: ((أبو بحر))، ولم أتمكن من تحديد الصواب في ذلك، لأن أبا يحيى واسمه «هلال بن حق البصرى» ذكره المزى في المشايخ الذين روى عنهم محمد بن عبد الله الأنصارى. انظر تهذيب الكمال (١٢٢٥/٣، ١٤٥١)، وأما أبو بحر فذكره مسلم في الكنى (١٤٦/١) وقال: («أبو بحر هلال، عن أبى الجلد، روى عنه حاتم بن أبى صغيرة». : وحاتم بن أبى صغيرة هو الذى روى من طريقه البيهقى هذا الأثر. وهلال بن حق = - ٤٩٠ - يحلف ولا يستثنى: ((أن لا تهلك هذه الأمة حتى يحكم فيهم أبو الجلد(١) اثنا(٢) عشر خليفة، فيهم(٣) رجلان من رهط النبي صلى الله عليه وسلم يحكمان بالهدى ودين الحق، أحدهما ثلاثين والآخر أربعين )»(٤). = أبو يحيى قال فيه الحافظ في التقريب (ص ٣٦٦): ((مقبول، من السابعة)»، وأبو بحر هلال لم أجد من ذكره بتوثيق أو تجريح. (١) هو جيلان بن فروة، أبو الجلد البصرى الجونى، صاحب كتب التوراة وغيرها، وثقه الإِمام أحمد. انظر: التاريخ الكبير للبخارى (٢٥١/٢)، والكنى لمسلم (١٩٦/١)، والجرح والتعديل (٥٤٧/٢). (٢) في الأصل ((اثنى))، وهو خلاف ماتقتضيه القواعد. (٣) في ع ((منهم)). (٤) انظر: الأثر في جزء أحاديث الكجى (ق ١٦/أ). ورواه مسدد في مسنده (كما في فتح البارى ٢١٣/١٣)، والبيهقى في دلائل النبوة (٥٢٣/٦) من طريق آخر عن أبى بحر قال: كان أبو الجلد جارا لى، قال: فسمعته يقول - يحلف عليه -: ((إن هذه الأمة لن تهلك حتى يكون فيها اثنا عشر خليفة. كلهم يعمل بالهدى ودين الحق، منهم رجلان من أهل بيت النبى صلى الله عليه وسلم، أحدهما يعيش في أربعين، والآخر ثلاثين سنة»، هذا سياق البيهقى. وهو أثر إسناده مقطوع، لأنه من كلام أبى الجلد، وذكر عنه أنه كان ينظر في كتب التوارة وغيرها من كتب المتقدمين. وقد روي من حديث جابر بن سمرة مرفوعا مايشهد لبعض ما في هذا الأثر، وسيأتى هذا الحديث عند المؤلف بعده مباشرة. قد تعقب البيهقى على أثر أبى الجلد لأنه يخالف ماذهب إليه البيهقى في هذه المسئلة، ولكن ابن كثير لم يرض تعقبه، وقال: «ثم شرع البيهقى في رد ماقاله أبو الجلد بما لا يحصل به الرد، وهذا عجيب منه، وقد وافق أبا الجلد طائفة من العلماء». = -٤٩١ - ١٩٩ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا: أحمد بن زهير، قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثنا فطر(١)، قال: حدثنا أبو خالد الوالبى(٢)، قال: سمعت جابر بن سمرة السوائى(٣)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يضر هذا الدين من ناوأه(٤) حتى يقوم اثنا عشر(٥). خليفة كلهم من قريش»(١). البداية والنهاية (٢٥٦/٦). = وسيأتى ذكر الأقوال في هذه المسألة بتفصيل أكثر. (١) هو ابن خليفة أبو بكر الحناط، صدوق، رمي بالتشيع، مات بعد سنة ١٥٠ هـ. (٢) الوالبي: نسبة إلى والبة، وهى حيّ من بنى أسد. انظر: الأنساب (١٣ / ٢٧٤) وأبو خالد اسمه هرمز أو هرم. (٣) السؤائى: نسبة إلى بنى سواءة بن عامر بن صعصعة. انظر: الأنساب (٢٨٨/٧). وجابر بن سمرة صحابى ابن صحابى، نزل الكوفة، ومات بها بعد سنة: سبعين. (٤) أى ناهضه وعاداه، يقال: ناوأت الرجل نواء ومناوأة إذا عاديته. انظر: النهاية (١٢٢/٥). (٥) في الأصل ((اثنتى عشرة))، والصواب ما أثبته من ع. (٦) أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير (٢٢٩/٢ رقم ١٨٥٢)، عن علي بن عبد العزيز، عن أبى نعيم الفضل بن دكين به بمثله. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٠٧/٥) عن وكيع، والطبرانى في المعجم الكبير (٢٣٨/٢ رقم ١٨٨٢) بسنده عن على المقدمى، كلاهما عن قطربه نحوه. وقرن الطبرانى مع الوالبى معبد الجدلى، وساق الحديث إلى قوله ((من ناوأه)»، وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب المهدى (٤٧١/٤ رقم ٤٢٧٩)، وابن أبى عاصم في السنة (٥٣٢/٢ رقم ١١٢٣)، والطبرانى فى المعجم الكبير (٢٢٨/٢-٢٢٩ رقم ١٨٤٩ - ٤٩٢ - ٢٠٠ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا أبي(١)، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن بكير الجزري(٢)، عن أبي الأسد (٢)، = ١٨٥١)، من طرق أخرى عن إسماعيل بن أبى خالد، عن أبيه، عن جابر بن سمرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلهم تجتمع عليه الأمة)). فسمعت كلاما من النبى صلى الله عليه وسلم لم أفهمه، قلت لأبى: ما يقول؟ قال: ((كلهم من قريش» هذا لفظ أبى داود. وضعف الألبانى هذا الإسناد لأجل أبى خالد الوالبى، وهو مجهول، وقد تفرد بقوله في الحديث ((كلهم تجتمع عليه الأمة))، وقد جاء الحديث من طرق أخرى عن جابر بن سمرة دون هذه الزيادة فهى منكرة، هذا ماذكره في ظلال الجنة (٥٣٢/٢)، وقال في سلسلة الأحاديث الصحيحة (رقم ٣٧٦): ((هذا سند ضعيف، رجاله كلهم ثقات غير أبى خالد هذا، قال الذهبى: ماروى عنه سوى ولده، وقد صحح له الترمذى، وفي التقريب: أنه مقبول، يعنى لين الحديث)) ثم ذكر تفرده بالجملة المذكورة. وفيما يبدو لى أن الجملة المشار إليها انفرد بها إسماعيل عن أبيه، وإسماعيل ثقة، فهى شاذة غير منكرة، وقد استدل بها الحافظ في تعقيبه على المهلب كما سيأتى. والحديث بدون هذه الجملة صحيح ثابت، لأنه رواه غير واحد من التابعين عن جابر بن سمرة، منهم عبد الملك بن عمير، وحديثه في صحيح البخارى (٢١١/١٣ رقم ٧٢٢٣)، وصحيح مسلم (١٤٥٢/٣ رقم ٦) ولفظ البخارى: ((يكون اثنا عشر أميرا - فقال كلمة لم أسمعها - فقال أبى: إنه قال: كلهم من قريش)). راجع لمعرفة طرق الحديث: المعجم الكبير للطبرانى (٢١٣/٢ وما بعدها)، وفتح البارى (٢١١/١٣)، وسلسلة الأحاديث الصحيحة (رقم ٣٧٦، ٦٨٨/٢ رقم ٩٦٣). (١) هو أبو خيثمة زهير بن حرب بن شداد النسائى. (٢) هو ابن وهب الجزرى. (٣) هو سهل الكوفى، وغلط شعبة في اسمه وكنيته، فقال: على أبو الأسود، والصواب هو الأول، قاله الدارقطنى وغيره، مقبول. - ٤٩٣ - عن أنس بن مالك قال: كنا في قبة في بيت، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب البيت، فقال: ((الأئمة من قريش، ولي عليكم حق ولهم عليكم مثله، ما فعلوا ثلاثا إذا استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا عاهدوا أوفوا (١)، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)) (٢). قال أبو عمرو: هكذا قال جرير: عن الأعمش، عن بكير، عن أبي الأسد، عن أنس، وخالفه وكيع، فقال: عن الأعمش، عن سهل، أبي الأسد، عن بكير بن الحارث (٣) الجزري، عن أنس (٤). (١) في ع «وفوا)). (٢) أشار إلى هذه الرواية - رواية جرير - البخارى في التاريخ الكبير (١١٢/٢ - ١١٣). والدولابى في الكنى (١٠٦/١). (٣) كذا في الأصل (بكير بن الحارث) ويبدو أنه خطأ، والصواب «بكير بن وهب» لأنه هو الذى يروى عنه سهل أبو الأسد كما في تهذيب الكمال (٩٩٥/٢). (٤) ذكر هذا الخلاف بين جرير ووكيع، البخارى في التاريخ الكبير (١١٢/٢ - ١١٣). والدولابى في الكنى (١٠٦/١)، ويبدو أن الصواب مع الأعمش لأنه رواه على هذا الوجه أيضا مسعر بن كدام، كما ذكر البيهقى، وشعبة، وستأتى روايته، ولكن شعبة اختلف مع الأعمش في تسمية أبى الأسد، فقال: ((على) بدل ((سهل))، والصواب في هذا أيضا مع الأعمش، وقد تابعه مسعر وغيره، وجزم الدارقطنى وجماعة من المحدثين قبله بأن شعبة وهم في ذلك، ذكر عنه الحافظ في تهذيب التهذيب (٣٩٧/٧ - ٣٩٨) وكذا أشار البيهقى إلى هذا الخلاف، وصرح بأن مارواه الأعمش ومسعر هو الصواب. السنن الكبرى (١٤٤/٨). - ٤٩٤ - ٢٠١ - فحدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن سهل أبي الأسد، عن بكير بن الحارث(١) الجزرى، عن أنس بن مالك قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن مجتمعون في بيت(٢) رجل من الأنصار، فأخذ بعضادتى(٣) الباب، وقال(٤): ((الأئمة من قريش، ولهم عليكم حق عظيم، ولكم مثل ذلك، فأطيعوهم ما عملوا بثلاث - إذا حكموا عدلوا، وإذا استرحموا رحموا، وإذا عاهدوا أوفوا(٥)، ومن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين))(٦). (١) كذا في الأصل، ويبدو أنه خطأ، كما تقدم بيانه. (٢) كلمة ((بيت)) غير موجودة في ع. (٣) في ع ((بعضادة الباب)) وعضادتا الباب: الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل منه وشماله. انظر: لسان العرب (٢٩٤/٣) (٤) كلمة ((قال)) غير موجودة في ع. (٥) في ع (وفوا)). (٦) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٨٣/٣)، وابن أبى شيبة في المصنف (١٦٩/١٢)، وابن أبى عاصم في السنة (٥٣١/٢ رقم ١١٢٠)، والبيهقى في السنن الكبرى (١٤٣/٨) من طريق وكيع عن الأعمش به نحوه، إلا أن ابن أبى شيبة وابن أبى عاصم اقتصرا على الجملة الأولى فقط، ووقع في المسند والمصنف (سهيل بن أبى الأسد)، وفي السنة (سهل أبو الأسود)، وهو خلاف ما ذكروا عن الأعمش في تسمية هذا الرجل (سهل أبو الأسد)، ويبدو أنهما خطأ من النساخ، والله أعلم. والحديث أخرجه أيضا الإِمام أحمد في مسنده (١٢٩/٣)، ومن طريقه الدولابى في الكنى (١٠٦/١)، والمزى في تهذيب الكمال (٩٩٥/٢)، والنسائى في السنن = -٤٩٥ - الكبرى، كتاب القضاء (كما في تحفة الأشراف ١٠٢/١)، عن محمد بن جعفر = (غندر)، ثنا شعبة، عن على أبى الأسد، قال: حدثنى بكير بن وهب الجزرى، قال: قال لى أنس بن مالك: أحدثك حديثا ماأحدثه كل أحد: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على باب البيت ونحن فيه .. ثم ساق نحوه. وأشار البخاري إلى هذه الرواية في تاريخه (١١٢/٢). وهذا إسناد حسن لأن سهلا أبا الأسد، والراوى عنه بكيرا مقبولان، ولكنهما توبعا، لأن الحديث رواه غير واحد من التابعين عن أنس بن مالك، منهم حبيب بن أبى ثابت، أخرج حديثه الطبرانى في المعجم الكبير (٢٢٤/١ رقم ٧٢٥) بسنده عن ابن جريج، عن حبيب بن أبى ثابت، عن أنس بن مالك نحوه، ومنهم سعد بن إبراهيم الزهرى، أخرج حديثه الطيالسى في مسنده (ص ٢٨٤ رقم ٢١٣٣) ومن طريقه البزار في مسنده كما في كشف الأستار (٢٢٨/٢ رقم ١٥٧٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٤٤/٨)، وأبونعيم في الحلية (١٧١/٣) عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه سعد، عن أنس نحوه، وقال أبو نعيم عقب إخراجه للحديث: ((هذا حديث مشهور ثابت من حديث أنس))، وقال الألباني في الإرواء (٢٩٨/٢): ((إسناده صحيح على شرط السنة)). وله شاهد من حديث أبى برزة عند الطيالسى في مسنده (ص ١٢٥ رقم ٩٢٦) وأحمد (٤٢١/٤)، والبزار كما في كشف الأستار (٢٣٠/٢ رقم ١٥٨٣)، ومن حديث أبى موسى عند أحمد (٣٩٦/٤)، والبزار في مسنده (كما في كشف الأستار ٢٢٩/٢ رقم ١٥٨٢). راجع أيضا فتح البارى (١٣ /١١٤)، وظلال الجنة (٥٣١/٢)، وإرواء الغليل (٢٩٨/٢). التعليق: جاء عقد المؤلف لهذا الباب عقب الباب السابق لحسم ماقد يتطرق إلى أذهان بعض الناس من خلال ما أورده فيه عن النبى صلى الله عليه وسلم أن هلاك هذه. الأمة على أيدى أغيلمة سفهاء من قريش .. فيقول: مادام الأمر كذلك فلا ينبغى أن يكون الملك في أيديهم، ويحاول جاهدا لسلبه منهم، فقرر المؤلف من عقده لهذا الباب بأن الأئمة من قريش، والملك لا يزال فيهم مابقي من الناس اثنان، كما ورد = -٤٩٦ - = ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم، وليس هناك تعارض بين أحاديث الباب السابق وبين أحاديث هذا الباب إذ الأحاديث في الباب السابق إخبار عما سيقع على أيدى بعض الأحداث من أمراء قريش، لاكلهم، ويعد ذلك من معجزات النبى صلى الله عليه وسلم حيث أخبر بها صلى الله عليه وسلم قبل وقوعها، فوقعت كما أخبر بها. وتقدم بيانه في الباب السابق، وأما الأحاديث في هذا الباب فهي تدل على حكم شرعي، وهى إخبار بمعنى الأمر، كما قرره الحافظ حيث قال: ((والحديث وإن كان بلفظ الخبر فهو بمعنى الأمر، كأنه قال: ائتموا بقريش خاصة، وبقية طرق الحديث تؤيد ذلك))، ونقل نحوه عن القرطبى أيضا، (١) وهناك بعض الأحاديث ورد فيه الأمر بذلك صراحة، مثل حديث جبير بن مطعم الذى قال فيه مرفوعا: ((قدموا قريشا ولا تقدموها .... ))(٢). وأما الذين حملوا هذه الأحاديث على ظاهرها، وفهموا أنه الخبر المحض فقد حاولوا الإجابة عنها حينما اعترض عليهم بأننا نشاهد انفصال قريش عن الملك منذ أزمان، وذهبوا في تأويل هذه الأحاديث مذاهب بعيدة، واضطر بعضهم إلى عد بعض الملوك المستبدين في قريش، مع أن الحقيقة في خلافه(٢)، وأما من حملها على الأمر فلا يحتاج إلى مثل هذا التأويل. وقد قال ابن حزم: ((وهذان الخبران - يقصد حديث ابن عمرو معاوية - وإن كانا بلفظ الخبر فهما أمر صحيح مؤكد، إذ لو جاز أن يوجد الأمر في غير قريش لكان تكذيبا لخبر الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا كفر ممن أجازه))(٤). وأما الأحاديث التى أوردها المؤلف في هذا الباب فهى تنقسم إلى ثلاثة أقسام - القسم الأول منها: ورد فيه أن هذا الأمر لا يزال في قريش ما بقى من الناس اثنان، وأن = (١) فتح البارى (١٣ /١١٨). (٢) سيأتى تحت رقم ٢٠٦. (٣) انظر لذلك فتح البارى (١١٧/١٣،٥٣٦/٦)، ولوامع الأنوار للسفارينى (٢ /٩٦). (٤) المحلى (١٠ / ٥٠٣). - ٤٩٧ - = الأئمة منهم والناس تبع لهم(١) والقسم الثانى: ورد فيه التقييد بإقامة الدين، والتوعد بخروج الأمر عنهم إذا لم يراعوا حقوقها. والقسم الثالث: ورد فيه أنه لا يضر هذا الدين من ناوأه حتى يقوم اثنا عشر أميرا كلهم من قريش. ونظرا لما تواترت به الأدلة الصريحة الصحيحة الثابتة فقد ذهب الجماهير من علماء المسلمين قاطبة إلى اشتراط القرشية في الإِمام، ونقل عليه الإجماع من قبل الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين، وقد حكى هذا الإجماع غير واحد من العلماء، منهم القاضى عياض (٢)، والنووى(٣)، والماوردى(٤). ومن المتأخرين محمد رشيد رضا، فقد قال: «أما الإجماع على اشتراط القرشية فقد ثبت بالنقل والفعل، رواه ثقات المحدثين، واستدل به المتكلمون وفقهاء مذاهب السنة كلهم، وجرى عليه العمل بتسليم الأنصار وإذعانهم لبنى قريش ثم إذعان السواد الأعظم من الأمة عدة قرون .. ))(٥) ولكن ذهب الخوارج وطائفة من المعتزلة والنزر اليسير من الأشاعرة إلى عدم اشتراط القرشية، حيث يستحق - في نظرهم - الإمامة كل من قام بالكتاب والسنة، سواء كان عربيا أم عجميا(٦)، وبالغ من المعتزلة ضرار بن عمرو بحيث ذهب إلى أن تولية غير - (١) قد جمع الحافظ ابن حجر طرق هذا الحديث في جزء سماه: ((لذة العيش بطرق الأئمة من قريش» وبلغت طرقه عن نحو أربعين صحابيا. انظر فتح البارى (٦ /٥٣٠، ٣٢/٧)، ووصف ابن حزم هذه الرواية بأنها جاءت مجىء التواتر، انظر الفصل (٤ /٨٩). (٢) نقل عنه الحافظ في الفتح (١٣/ ١١٩). (٣) انظر شرح النووي على صحيح مسلم (١٢ /٢٠٠) ونقله عن القاضى أيضا. (٤) انظر: الأحكام السلطانية (ص ٦). (٥) الخلافة أو الإمامة العظمى (ص ١٩ نقلا عن الدميجى). (٦) انظر: مقالات الإسلاميين (ص ٤٦١) والملل والنحل (١١٦/١) وفتح البارى (١١٨/١٣)، ومال من الأشاعرة إلى ذلك إمام الحرمين الجوينى في الإِرشاد (ص ٣٥٩) وصرح به في غياث الأمم (٧٩ - ٨٢) بشىء من التردد. -٤٩٨ - = القرشى أولى لأنه أقل عشيرة، فإذا عصى كان أمكن لخلعه (١)، وأما جمهور المعتزلة، وإن جوزوا الإمامة في غير قريش فإنهم لا يجيزون تقديم العجمى على القرشى(٢)، وقد تبنى هذه الفكرة - أى نفي اشتراط القرشية في الإمامة - أكثر الكتاب المتأخرين من أمثال محمد أبو زهرة، والعقاد، ود.على حسنى الخربوطلى، ود.صلاح الدين دبوس وغيرهم(٣) واستدل القائلون بذلك بعديد من الأدلة العامة والخاصة، وهي كلها في حقيقة الأمر لا تنهض لمقاومة تلك الحجج الثابتة الصريحة التى استدل بها القائلون باشتراط القرشية، ومما استدل به على نفي اشتراط القرشية حديث أنس مرفوعا: «اسمعموا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشى كأن رأسه زبيبة» (٤) وأجيب عنه بأن «المراد إما إمامة المتغلب، أو الإمارة الصغرى على بعض الولايات، أو لأجل المبالغة في الأمر بالطاعة، وضربه مثلا)»(٥). وأهل السنة لم يقصروا الإمامة على نوع بعينه من قريش، بل كل من انتسب إليها وتوفرت فيه الشروط المعتبرة للإمامة جازت له الإمامة، وهناك من الطوائف المبتدعة من قصرها على فرع معين، فقالت طائفة منهم: لا تجوز إلا في على رضى الله عنه، ثم في ولده من بعده، وهذا قول الشيعة، ثم اختلفوا اختلافا شديدا في تعيين ذرية على، وقالت طائفة أخرى: إنها تختص بولد العباس، وهو قول أبى مسلم الخراسانى وأتباعه، وطائفة قالت: لا تجوز إلا في ولد جعفر بن أبى طالب، وغير ذلك من الأقوال = الباطلة(٦) (١) انظر: الملل (٩١/١) وفتح البارى (١١٨/١٣). (٢) انظر: الملل (٩١/١). (٣) راجع للتفصيل: الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة (ص ٢٧٥ - ٢٧٦). (٤) أخرجه البخاري في صحيحه (١٢١/١٣ رقم ٧١٤٢). (٥) انظر فتح البارى (١٢٢/١٣)، وفصل الأستاذ عبد الله الدميجى في سرد الأدلة لهذا القول ومناقشتها، فمن أراد التفصيل فليرجع إلى كتابه «الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة)» (ص ٢٧٦ - ٢٨٣). (٦) انظر: مقالات الإسلاميين (ص ٤٦٢)، وفتح البارى (١١٨/١٣). - ٤٩٩ - = ولما خصت الإمامة بقريش، لم تترك لهم مطلقة دون أى قيد أو شرط، بل قيدت بإقامة الدين، وبمراعاة حقوقها، وهددوا بخروجها عنهم إذا لم يقيموا الدين أو لم يراعوا حقوقها، وقد جاءت الأحاديث المشيرة إلى ذلك على ثلاثة أنحاء: الأول: وعيدهم باللعن إذا لم يحافظوا على المأمور به، كما في حديث أنس بن مالك (1). والثانى: وعيدهم بأن يسلط عليهم من يبالغ في أذيتهم، كما في حديث أبى مسعود الأنصارى (٢) والثالث: إلاذن في القيام عليهم وقتالهم، والإيذان بخروج الأمر عنهم، وجاء ذلك في حديث ثوبان مرفوعا: ((استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإن لم يستقيموا فضعوا سيوفكم على عواتقكم، فأبيدوا خضراءهم، فإن لم تفعلوا فكونوا زراعين أشقياء» (٣). ذكر ذلك الحافظ ابن حجر، ثم قال: «ويؤخذ من بقية الأحاديث أن خروجه (أى الأمر) عنهم إنما يقع بعد إيقاع ماهددوا به من اللعن أولا وهو الموجب للخذلان وفساد التدبير، وقد وقع ذلك في صدر الدولة العباسية، ثم التهديد بتسليط من يؤذيهم عليهم، ووجد ذلك في غلبة مواليهم بحيث صاروا معهم كالصبى المحجور .. ، ثم طرا عليهم طائفة بعد طائفة حتى انتزع منهم الأمر في جيمع الأقطار ولم يبق للخليفة إلا مجرد الاسم في بعض الأمصار» (٤). هذا في أيام الحافظ ابن حجر، وأما في أيامنا فلم يبق لهم اسم ولا جسم إلا مجرد رسم في طيات الكتب. ومن هنا تبين أنه يجب تبعا للقواعد الأصولية، حمل الأحاديث المطلقة التى ورد فيها تخصيص الإمامة بقريش دون قيد أو شرط على الأحاديث المقيدة التى ورد فيها ذكر الصفات التى ينبغى توافرها في القرشى الذى يتولى هذا الأمر، ومن تلك الصفات إقامة الدين والعدالة، وهكذا تتفق جميع الأحاديث الواردة في هذا الشأن. (١) هو عند المؤلف برقم ٢٠١،٢٠٠. (٢) هو عند المؤلف برقم ١٩٤. (٣) أخرجه الطبراني في الصغير. (٧٤/١)، ورجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعا، ولكن له شواهد ذكرها الحافظ في الفتح (١٣ /١١٦). (٤) فتح البارى (١١٦/١٣ - ١١٧). - ٥٠٠ - - .