Indexed OCR Text

Pages 181-200

بسم الله الرحمن الرحيم
وهو حسبي ونعم الوكيل
أخبرنا أبو بكر؛ محمد بنُ أحمد بن ريذةَ، أخبرنا أبو القَاسِم سُليمان بن
أحمد الطَّبرانيُّ، حدثنا أبو عبد الرحمن بنُ حاتم المرادي، حدثنا نُعيم بنُ
حمادٍ.
٤٧٣ - حدثنا عبد الرزّاق، عن مَعْمر، عن عبد الله بن عُثمان بن
◌ُثیم، عن عمرو بنِ دینارٍ.
عن أبي هُريرة رضى الله عنه، قال: فِتنةُ ابن الزبير حيصةٌ من حَيْصاتٍ
الفتن، وبقيتِ الرَّدَاحِ المُطبقة مَنْ أشرفَ لها، أشرفتْ له، ومن ماجَ فيها
ماجتْ بهِ .
٤٧٤ - قال معمر: وقال يحيى بن أبي كثير.
عن أبي هُريرة قال: إني لأعلمُ فتنةً يوشكُ أن تكونَ التي قبلَها معها
كنفجةِ أرنبٍ، وأني لأعلمُ المخرِجَ منها، قالوا: وما المخرِجُ منها؟ قال: أَن
أمسك بيدي حتى يجيء مَنْ يَقتلني.
٤٧٥ - حدثنا محمد بنُ مُنيبِ العَدَني، عن السَّري بن يحيى، عن
الحسن قال :
قال جُندب بنُ عبد الله - واستكرهه بعضُ تلك الأمراء في بعض تلك
الفتن، فخرج به، قال: فبرزَ رجلٌ مِن أهل الشَّامِ ، فقال: مَنْ يُبارزُ. فبرزَ
- ١٨١ -

له رجلٌ مِن أهل العراقِ، قال: فعدوتُ على الشاميّ بالرمح ، وأيم الله ما
أريدُ إلا أن أحجزَ بينهما، قال: فقلتُ: إليك. إليك. فلم أزلْ به حتى
انصرفَ، قال: فوالله إني لأذكر عَدْوتي تلك بعدما أنام نومةً، فيمتنعُ مني
نومي بقيّة ليلتي، وإني لأذكرها بعدما يُوضع طَعامي بين يدي، فيمتنعُ مني
حتى ما أُصِل إليه.
٤٧٦ - حدثنا محمد بنُ مُنيب، عن السّرى بن يحيى، عن مالك بن
دینارٍ قال:
لما أُبيحت المدينةُ، أخذَ أبو سعيد الخدري رضى الله عنه في الجبل ،
فتبعَه رجلٌ مِن أهل الشام ، فلما رآه أبو سعيد أنه لا ينصرف عنه، أقبلَ
عليه بالسيفِ، فقال: إليك. إليك، قال: فأبي الشَّاميُّ إِلا أن يُواقعه، فلما
رأى ذلك أبو سعيد، أَلَقْى السيفَ، وقال: لئن بسطتَ إليّ يَدَكَ لتقتُلني ما
أنا بباسطٍ يدي إليكَ لأقتُلك، إني أخافُ الله ربّ العالمين، قال: فأخذَ
الشاميُّ بيدِه، فأنزله منِ الجبلِ . قال أبو سعيدٍ: لقد رأيتني أُقاتِلُ مع
رسُولِ اللهِ﴾ في هذا المكانِ المشركين، قال: فقالَ له الشَّامِيُّ: مَنْ أنتَ؟
قال: أنا أبو سعيدٍ الْخُدْري، قال: فقالَ له: اذهبْ بارك الله فيك.
٤٧٧ - حدثنا جريرٌ، عن ليثٌ، عن طاوس، عن ابن عباسٍ ، قال:
قال عليٌّ رضى الله عنهم: والله ماقتلتُ، ولا أمرتُ، ولكني غُلِبْتُ.
٤٧٨ - حدثنا مَرْوان بنُ مُعَاوية، عن سلمة بنِ نُبَيْط.
عن الضّحّاك، أنَّ رَجُلاً كان يقومُ على رأس الأمیر، سأَلَهُ قال: يُؤْتِى
بالرجُل إلى الأمير، لا أَدْري ما حالُّه؛ فيأمرني أنّ أضربَ عُنقَه؟ قال: لا
تضربْ عنقَهُ، قالَ: فَإِنَّ الأميرَ يأمرُني؟ قال: وإن أمرَكَ الأميرُ، فلا تُطعه.
- ١٨٢ -

قال: إذاً يضربُ عُنقي، قال: فَكُن أنتَ المضروب عنقه.
٤٧٩ - حدثنا عيسى بنُ يُونس، عن الأعمش ، عن أبي الضَّحى .
عن مسروقٍ، قالَ رسولُ اللهِ وَّه في حجة الوداع: ((لا ترجعُنَّ بعدي
كُفَّاراً یضرِبُ بعضُكم رِقَابَ بعضٍ )).
٤٨٠ - حدثنا عيسى بنُ يونس، عن الأعمشِ.
عن مجاهدٍ قال: كنتُ في الغزوِ، فلما رجعتُ، قال لي ابنُ عُمر رضى
الله عنه: يامجاهد! كفَرَ الناسُ بعدَك، هذا ابنُ الزُّبير، وأهلُ الشام ، يقتلُ
بعضهم بعضاً.
٤٨١ - حدثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ ، عن ثابت بنِ عُبیدٍ .
عن أبي جعفرِ الأنصاري، قال: رأيتُ عَلِيًّا رضى الله عنه مُخُتبئاً بسيفِهِ
جَالِساً في ظلةِ النساءِ، قال: فسمعتهُ يقولُ حين قُتِلَ عثمانُ رضى الله: تبأَّ
لكم سائر اليوم .
٤٨٢ - حدثنا وكيعٌ، عن مسعر، عن عمران بن عُمير، عن كُلثوم
الخُزاعي، قال:
سمعتُ ابنَ مسعودٍ، يقولُ: ما أحبّ أني رميتُ عثمانَ بسهمٍ ، - قال
مسعر: آراه، قال: أريدُ قتلَه - ولا أَنّ لي مثل أُحُدٍ ذهباً.
٤٨٣ - حدثنا بقيّة بنُ الوليد، عن صفوان بن عمرو، قال: حدثني
بعضُ الأشياح، عن كعبٍ؛ أنه كانَ يقولُ: ما أثارَ الفتنةَ قومٌ إلا كانُّوا لها
جُزُراً.
- ١٨٣ -

٤٨٤ - حدثنا بقيّة بنُ الوليد، عن الأحوص، عن أبي عَوْنٍ.
عن سعيد بن المسيّب، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (مَنْ أعانْ على قتلِ
مُسلمٍ بشطر كلمةٍ: جاء يومَ القيامةِ مكتوباً بين عينيه: آيسٌ مِن رحمةِ الله)).
٤٨٥ - حدثنا ابنُ مهدي، عن همّام بن يحيى، عن قَتَادة، قال:
قال أبو موسى الأشعري رضى الله عنه: مثلُ الناسِ في الفتنةِ كمثلٍ
قَومٍ، كانوا في سفرٍ فغشيتهم ظُلمةٌ، فقامَ بعضُهم، وتعسّفَ بعضهم،
فانجَلتْ وقد حادُوا عن الطريقِ .
٤٨٦ - حدثنا الوليد بنُ مُسلمٍ، عن ابنِ جابرٍ.
عن القاسم؛ أبي عبد الرحمن، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَلا أُنبئكم
بِدَواء الفتنةِ: إنَّ الله لا يحلُّ فيها شيئاً حرَّمه قبلَ ذلك؛ فما بالُ أحدِكم
يستأذن ببابِ أخيه، ثم يأتيه الغد، فيقتلَهُ؟)).
٤٨٧ - حدثنا ابنُ أبي عَدِي، عن ابنِ عَوْنٍ .
عن محمدٍ، قال: لما اجتمعوا على باب عثمان رضى الله عنه، قيل له :
لو خرجتَ في كَتِيبتكَ عسى إن رأوهَا رجعُوا؟ قال: فخرجَ عثمانُ في كتيبتِه .
قال: فيستلَّ مِن أولئك رجلٌ، ويستلُّ مِن هؤلاءِ رجلٌ، فاضطربا
بأسيافِهما، فحانتْ مِن عثمان التفاتةٌ، فقال في نزْعي وتَأْمِيري يقتتلون؟
فرجعَ فدخلَ الدارَ، فما أعلمه خرِجَ بعد ذلك حتى قُتِلَ.
قال محمدٌ: وقعتِ الفتنةُ حين وقعت، وأصحابُ رسُولِ الله وَّ لعشرة
ألفٍ، أو أكثر، فلو أُذِنَ لهم لضربُوهم حتى يُخرجُوهم من أقطارِ المدينةِ، قال
محمد: فأتاهُ ابنُ الزبير وابنُ عمر، والحسن بنُ عليّ.
- ١٨٤ -

----- '
لعشرة ألفٍ، أو أكثر، فلو أُذِنَ لهم لضربُوهم حتى يُخرجُوهم من أقطارِ
المدينةِ ، قال محمد: فأتاهُ ابنُ الزبير وابنُ عمر، والحسن بنُّ عليّ.
قال ابنُ عوٍ، وقال نافعُ: لبسَ ابنُ عمر الدِّرعَ مرّتين، ونُبئتُ أن أبا
هُريرة كان يطيفُ بالدارِ، فيقولُ : أم طاب أم ضرباً.
٤٨٨ - حدثنا أبو المغيرة، عن صَفْوان، عن عبد الرحمن بنِ جُبِیر.
أن عثمانَ رضى الله عنه، قال يومَ حُوصر: بم يَستحِلُّون قَتْلِ، وإنما يَحِلُّ
القتلُ على ثلاثةٍ : مِن كفرٍ بعد إيمانٍ، وزنا بعدَ أحصانٍ، أو قتل نفساً بغير
نفسٍ. ولم آتٍ من ذلك شيئاً، والله لئن قتلتمُنى لا تصلُّوا جميعاً، ولاَ
تُجَاهِدُوا عدوًّاً جميعاً، إلا عن أهواء متفرّقةٍ.
٤٨٩ - حدثنا أبو المغيرة، عن صفوان ، عن عبدالرحمن بن جبير،
قال : .
قال عبدالله بنُ سلامَ: والله ليقتلنَّ في عُثمانَ قومٌ هم اليومَ في أصلابِ
أُبَائهم ما وُلِدِوا بعدُ .
٤٩٠ - حدثنا أبو المغيرة، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن عبدالرحمن
بن فَضَالة، قال : لما قتلَ قابيلُ أخاه هابيلَ، مسخَ الله عَقْلَه، وخلعَ فؤادَه،
فلَم يزلْ تَاثَهاً حتى ماتَ.
٤٩١ - حدثنا المعتمر بنُ سُليمان، عن أبيه، عن خَلِیفة.
عن الحسن، قال: ذكرَ رسولُ اللهِ وَ ل﴿ أُمراءً أمراء سوءٍ، وأئمةً؛ أئمةَ
سوءٍ، وذكر ضلالةَ بعضِهم تملأ مابين السماءِ والأرضِ ، قال:
قيل: يا رسولَ الله ألا نضربُ وَجْهَهُ بالسيفِ؟
- ١٨٥ -

قال: ((لا ما صلَّى)) أو قال: ((ماصلُوا الصَّلاةَ، فلا)).
٤٩٢ - حدثنا المعتمر بنُ سُليمان، عن حجّاج ابنِ فُرافِصة ، عن
محمد بنِ عَجْلان، عن رجُلٍ من جهينة.
عن أبى الدرداء رضى الله عنه، قال: سترونَ أموراً تُنكرُونها، فعليكم
بالصبر، ولا تغيرّوا، ولا تقولُوا نغيّر، حتي يكونَ الله تعالي هو المغيّرُ.
٤٩٣ - قال حجاج: وحدثنى محمد بنُ سِیرین.
عن كعبٍ، قال: اتَّقُوا السلطانَ بتقيتِهِ ، فإنَّ السلطانَ لا يبقي مِن
مدّتِهِ إلا يومٌ واحدٌ، فهلكَ فى ذلك اليوم الرجلُ وأهلهُ(١)، فإن إزالةَ جبل
راسياً أهون مِن إزالةِ ملكٍ مؤجّل.
=
٤٩٤ - حدثنا بقية بن الوليد. وعيسي بن یونس، عن الأحوص بن
حكيم، عن أبي عونِ الأنصاري، عن سعيد بن المسيّب، قال: قالَ رسولُ
الله وَلَّهُ: ((مَنْ أعانَ على قتل مؤمنٍ(٢) بشطر كلمةٍ، جاءَ يوم القيامةِ مكتوباً
بين عينيه آيسُ من رحمةِ الله)) إلا أَنَّ عیسی زَاد رجُلاً.
٤٩٥ - حدثنا عيسى بنُ يُونس، عن الأفريقي، عن ابن یَسارٍ .
عن ابن عُمر رضى الله عنهما، قال : لا والله ما عَلِمنا عليًّا شرك في قتلِ
عثمان سرّاً وَلا عَلَانِيةً، ولكن كانَ رَأْساً، ففزع الناسُ إليه، فولي الأمرَ،
فأُلحِقَ به مالم يَصنعْ .
(١) في الهامش: خ: وأصله.
(٢) في الأصل: ((مسلم)) ثم ضب عليها الناسخ وكتب في الهامش ((مؤمن)
- ١٨٦ -

باب
من كان يرى الاعتزال في الفتن
٤٩٦ - حدثنا ابنُ المبارك، عن المبارك بن سعيدٍ ، عن الحسن،
عن أسيد بن المتشمّس أبن معاوية .
قال : سمعتُ أبا موسى الأشعري رضى الله عنه، وذكرَ فتنةً، ثم
قال: وأيمُ اللّهِ لإِن أدركتنى وإيّاكم ما أعلمُ لى ولكم منها مخرجاً، فيما عَهِدَ
إلينا نبيُّنَا وَّةٍ إلَّ أن نخرجَ مِنها كما دَخَلْناها، قال الحسنُ: أي سَالِمِين.
٤٩٧ - حدثنا عبدُ الوهّاب، عن يونس ، عن الحسنِ.
عن أَبي مُوسي، عن النبيِّ ◌ََِّ؛ أنه ذكر فتنةً، ثم قال أبو مُوسى: مالى
ولكم منها مخرجٌ إن نحنُ أدركنَاها إِلَّ أن نخرِجَ منها كما دخلنَاهَا، هكذا
عهدَ إِلينا نِبُّنا ◌ِ .
٤٩٨ - حدثنا جرير بنُ عبدالحميد ، عن عاصمٍ الأحول، قال:
حدَّثنی شیخٌ.
عن أَبي مُوسى الأشعرى، قال: إِنَّ بعدكم فِتناً ، القاعدُ فيها خيرٌ من
القائم ، والقائمٌ خيرٌ من السَّاعِى، حتى ذكر الراكبَ، فكونُوا فيها أحلاسَ
بیوتِکم .
٤٩٩ - حدثنا سهل بنُ يُوسف، عن حُميدٍ، عن مَيمون بنِ سِیَاهٍ.
عن جُندب، قال: ستكونُ فِتنٌ، فعليكم بالأرضِ ، وليكن أحدُكم
- ١٨٧ -
٠ ٠٠ ........
.............. .

حِلْسَ بِيتِهِ، فإنه لا ينبجسُ لها أحدٌ إلا أَرْدته.
٥٠٠ - حدثنا أبو مُعاوية، عن داود بن أبى هندٍ، عن شيخٍ من بنى
ڤُشير.
عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قالَ رسولُ الله وٍَّ:
((يأتى على الناس زمانٌ يخيّر الرجلُ فيه بين العجز والفُجورِ، فمن أدركَ
ذلك، فليخترِ العجزَ على الفُجورِ)).
٥٠١ - حدثنا إبراهيم بنُ محمد الفَزَارى، عن عوفٍ، عن الحسنِ،
قال :
قال عبدالله بنُ مسعود رضى الله عنه: يأتى على الناس زمانٌ، المؤمنُ
فيه أذلّ مِن الأمةِ، أَكْيَسُم الذى يروغُ بدينِهِ روغانَ الثعالبِ.
٥٠٢ - حدثنا الوليد بنُ مسلمٍ ، عن الأوزاعي، عن عبد الوهّاب
بن قيسٍ ، عن عُروة بن الزُّبير، عن كُرز الخُزاعي رضى الله عنه، قال :
قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((خيرُ الناسِ يومئذٍ مؤمنٌ معتزلٌ فى
شعبٍ من الشعابِ يتَّقى ربَّه ويذرَ الناسَ من شرِّهِ . ))
٥٠٣ - حدثنا أَبو مُعاوية، وعيسى بنُ يونس جميعاً، عن الأعمشِ ،
عن إبراهيم، عن همام بن الحارث .
عن حُذيفة رضى الله عنه، قال: ليأتينَّ على الناس زمانٌ لاينجُو منه
أحدٌ إلا الذي يدعوا كدعاءِ الغَرقِ .
٥٠٤ - حدثنا عبدةُ بنُ سُليمان، عن الأعمش ، عن عمارة، عن أبي
- ١٨٨ -

عمّار. عن حُذيفة. مثله.
قال الأعمشُ، عن إبراهيم، عن همّام بن الحارثِ، عن حُذيفة.
مثله .
٥٠٥ - حدثنا الوليد بنُ مُسلمٍ، عن إسماعيل بنِ رافعٍ، عمّن
حدثه .
عن ابن مسعودٍ، قال: خيرُ الناس في الفتنةِ أهلُ شاءٍ سُود يَرعين في
شعفِ الجبالَ ، ومواقعِ القَطْرِ. وشرُّ الناسِ فيها كلَّ راكب مُوضعٍ ، وكلّ
خطیبٍ مِسقعٍ.
٥٠٦ - حدثنا ابنُ مَهدي، عن زائدةً، عن الأعمش ، عن زيد بنِ
وَهْبِ.
عن حُذيفة، قال: إِنَّ الرجلَ ليكون في الفِتْنَةِ، أو مِن الفتنةِ، ومَا هُو
منها .
٥٠٧ - حدثنا إبراهيم بنُ محمد الفَزاري، عن ليثٍ.
عن مجاهدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((إِنَّ الإِسلامَ بدأُ غَرِيباً،
وسيعودُ غَريباً، فَطُوبى للغُرباءِ بَين يدي السَّاعة)).
٥٠٨ - حدثنا ابنُ عُيينة، عن مسعرٍ، عن عون بن عبد الله، قال:
بينما رجلٌ بمصرَ في فتنةِ ابن الزّبير ينكتُ في الأرض ، إذَ قامَ عليه رجلٌ،
فقالَ له: بأيِّ شيءٍ تُحدِّثُ نَفسَك أَبا الدنيا؟
قال: بل. اتفكّر في الذي نزلَ بالناسِ ، فأنا بها مهتمٌّ، قال: فإنَّ الله
قد نجَّاك منها بفكرتِكَ فيها، مَنْ الذي سأَلَّ الله فلم يُعطِهِ، أو اتّكلَ عليه
- ١٨٩ -
٠ ...

فلم يَكْفِهِ؟
٥٠٩ - حدثنا محمد بنُ حْيَر، وابنُ وهبٍ، عن ابن لطِيعة، عن عبد
الرحمن بن شريح، عن عبد الله بن هُبيرة، قالَ: مَنْ أدركَ الفتنةَ، فليكسرْ
رِجْلَه، فَإِن انجبرتْ، فليكسر الأخرى. إِلَّ أن ابنَ حمير لم يذكر ابنَ
شریحٍ.
٥١٠ - حدثنا وكيعٌ، عن سُفيان، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن
إبراهيم، عن علقمة قال: إذا ظهرَ أهلُ الحقِّ على أهلِ البَاطِل، فلستَ في
فتنةٍ .
٥١١ - حدثنا ابنُ المبارك، عن معمر، عن ابن طاووسٍ، عن أبيه،
قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((خيرُ الناس في الفتن: رجلٌ آخذٌ برأسِ فِراسِه
يُخيفُ العدوَّ ويُخيفُونه، أو رجلٌ معتزلٌ يُؤدِّي حقَّ الله عليه)).
٥١٢ - قال معمر: وحدَّثني ابن خُثَيم.
أَنَّ رسولَ اللهِ وََّ، قال: ((خيرُ الناس في الفتن: رجلٌ يأكلُ مِن فيءِ
سيفِه في سَبيلِ الله، ورجلٌ في رأسِ شَاهقَةٍ يأكلُ منَ رسلٍ غنمِهِ)).
٥١٣ - وحدثنا ابنُ المبارك، عن إسماعيل بن عيّاش، قال: حدَّثني
عَقيل بنُ مالكٍ، عن عبد الله بن خالد بنِ بنِ مَعْدان.
عن أبيهِ - رفع الحديث - قال: ((السعيدُ مَنْ جُنّبَ الفِتْنَ، ومَنْ ابتُلى
بشيءٍ منها، فَصبرَ، فواهاً ثم واهاً)).
٥١٤ - حدثنا هُشَمٌّ، عن داود بنَ أبي هندٍ، عن رجُلٍ مِن بني رَبيعة
بن كلاب.
- ١٩٠ -

قال: سمعتُ أبا هريرة رضى الله عنه يقولُ: ليأتينَّ على الناس زمانٌ
يخيّرُ الرجلُ بين العجز والفُخُورِ، فمن أدرَكَ ذلك مِنكم فليخترِ العجزَ على
الفُجورِ؛ فإن العجزَ خَيرٌ من الفجورِ.
٥١٥ - حدثنا هُشَيمٌ، عن مُجالدٍ، قال: أخبرني الشَّعبي، عن صِلَة
بن زُفَر.
سمع حذيفة بن اليمان، يقولُ: ليخيرنَّ الرجلُ منكم بين العجزِ
والفُجورِ، فمن أدركَ منكم ذلك، فليخترِ العجز على الفجورِ.
٥١٦ - حدثنا هُشَيم، عن عوفٍ، قال:
بلغني أن عليًّا رضى الله عنه، قال: يأتي على الناس زمانٌ؛ المؤمنُ فيه
أَذَلُّ من الأُمّةِ .
وقال ابنُ مسعودٍ: يروغُ المؤمنُ فيه بدينه كروغانِ الثَّعَالِب.
٥١٧ - حدثنا عبدُ الرَزَّاق، عن معمر، عن ابنِ طَاووس، عن أبيه .
عن حُذيفة، قال: يأتي على الناسِ زمانٌ خيرٌ منازِلهم الباديةُ .
٥١٨ - حدثنا ضِمَام، عن أبي قَبِيلٍ.
أن عبد الله بنَ الزُّبير أرسلَ إلى أُمّهِ، فقال: إن النَّاسَ قد انفضُّوا عني،
وقد دَعَاني هؤلاءِ إلى الأمانِ فما تَرين؟ فقالتْ: إن كنتَ خرجتَ لإِحياءِ
كتاب الله وسنة نبيه، فَمُتُ على الحقِّ، وإنْ كُنتَ إِنما خرجتَ على طلب دُنيا
فلا خَيرَ فيك حياً ولا ميتاً.
- ١٩١ -

٥١٩ - حدثنا عبدُ الرزّاق، عن معمر، عن ابن خُثَيم، عن عَمرو
بن دینارٍ.
عن أَبي هُريرة، قال: فتنةُ ابن الزبير حيصةٌ من حيصاتِ الفتن،
وبقيتِ الرَّدَاحُ المطبقةُ، مَنْ أشرفَ لَمَا، أشرفتْ له، ومَنْ مَاجَ فِيها ماجَتْ
بِهِ .
- ١٩٢ -

العلامات في انقطاع ملك بني أمية
٥٢٠ - حدثنا سُفيان، عن العلاء بن أبي العباس، سمع أبا
الطُّفَيلِ.
سمع عليًّا رضى الله عنه يقولُ: لايزالُ هذا الأمرُ في بَنِي أُميّة ما لم
يختَلِفُوا بينهم.
٥٢١ - حدثنا ابنُ وهبٍ، عن حرملة بن عمران، عن سعيد بن سالم
الجَيْشَاني.
سمع عليًّا يقولُ: الأمرُ لهم حتى يَقْتُلُوا قتيلَهم، ويتنافَسُوا بينهم، فإذا
كان ذلكَ، بعثَ الله عليهم أقواماً من المشرقِ فيقتلُوهم بدداً واحصُوهم
عدداً، والله لا يملِكُون سنةً إلا ملكنا سنتين، ولا يملِكُونَ سنتين إلا مَلكنا
أربعاً.
٥٢٢ - حدثنا عبدُ الرزّاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سِیرین،
عن عبیدة قال:
سمعتُ عليًّا رضى الله عنه يقولُ: لايزالُ هؤلاء القومُ آخذِين ◌َشَجِ
هذا الأمر، مالم يختَلِفُوا بينهم، فإذا اختلَفوا بينهم، خرجتْ منهم، فلم تعدْ
إليهم إلى يومِ القيامة. يعني: بَنِي أُميّة .
٥٢٣ - حدثنا المعتمرُ بنُ سُليمان، عن أبي عمرو، قال: حذَّثني قيس
بنُ سعدٍ.
- ١٩٣ -

عن الحسن بن محمد بن عليّ قال: لايزالُ القومُ على تَّبَجٍ من أمرهم،
حتى ينزلَ بهم إحدى أربع خلالٍ: يُلقي الله بأسهم بينهم، أو تجيء
الراياتُ السُّود مِن قِبل المشرقِ فَتستَبِيحهم، أو تُقتلُ النفسُ الزَّاكية في البلد
الحرام .
فيتخلَّى الله منهم(١)، أو يَبعثُوا جيشاً إلى البلدِ الحرام فيخُسف بهم.
٥٢٤ - حدثنا عبد الرزّاق، عن معمر قال: أخبرني بعضَ الحيّ، عن
الهند بنتِ المهلب.
أن عكرمةَ مولى ابن عباسٍ ، أخبرها - وكان يدخلُ عليها كثيراً ويحدِّثُها
قال: قال ابنُ عباس رضى الله عنه: لايزالُ هذا الأمرُ في بَنِي أُمّة ما لم
يختلفْ بينهم رُمْحَان، فإذا اختلفَ بينهم رُمْحَان، خرجتْ منهم إلى يومٍ
القيامة .
٥٢٥ - حدثنا عبد الله بنُ مَرْوان، عن أرطاة بن الُنذر، قال: حدَّثني
تُبيع ابنُ امرأةٍ کعبٍ .
قال: مُلك بَنِي أُمّيّة مائة عامٍ ؛ لبني مروان من ذلك نَّفٌ وستُّون عاماً،
لا يذهب ملكُهم حتى ينزعوه بأيديهم، يريدُون سدَّهُ فلا يَستطِيعُونَه، كلَّما
سدُّوه. من ناحيةٍ انهدَمَ من ناحيةٍ، يُفتتحون بميمٍ. ويُخْتَمون بميمٍ، ولا
يذهب ملكُهم حتى يُخْلعَ خليفةٌ منهم، فيُقتل، ويُقتل حملاه، ويُقتلُ حِمارُ
الجزیرة الأصھبُ؛ مروان، ثم ینقطع ملگھم وعلی یدیه هدم الأکالیل.
٥٢٦ - حدثنا رشْدين بنُ سعدٍ، عن ابنِ كَمِيعة، عن عبد العزيز بن
(١) كذا بالأصل.
- ١٩٤ -

صالحٍ، عن علي بن رباح.
عن ابن مسعودٍ قال: يَلي على الناسِ خليفةٌ شابٌ يُبايع لابنين له،
فُيُقتل بدمشقَ بغدٍ، وتختلفُ الناسُ بعدَه.
٥٢٧ - حدثنا بَقِيّة. وعبدُ القدُّوس، عن بشر بن عبد الله بن یَسارٍ،
عمّن حدثه .
عن عِرِبَاض بن سَارِية قال: إِذا قُتِل خليفةٌ بالشَّامِ ، لم يزلْ فيها دمٌ
مسفوٌ حراماً، وإمامٍّ لا تحلّ حرمتهُ، حتى يأتي أمرُ الله .
٥٢٨ - حدثنا يحيى بنُ سعيدِ العطّار، عن رجُلٍ منهم يُقال له:
حجاج، عن مهاجرٍ.
عن رجُلٍ من السَّكَّاسِك، قال: قالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((إذا قتلتْ
قريشٌ حمليها أَغْرَى الله العدواةَ بينها، حتى لا يبقى ذُوكبرٍ في نفسِه، ولا
أميرٌ إِلا قُتِل، ويكون الصَّيْلَمُ بالجزيرةِ».
٥٢٩ - حدثنا أبو هَارُون، عن عَمرو بن قيس الْمُلَائي، عن المنهال
ابنِ عَمرو، عن ذِرّ بنِ حُبیش.
سَمِعَ عليًّا رضى الله عنه يقولُ: أَلَا إِنَّ أُخْوَفُ الفتن عندي عليكم فتنةَ
بني أمية؛ أَلا إِنّها فتنةٌ عمياء مُظلمةٌ .
٥٣٠ - حدثنا الوليد بنُ مُسلم، عن حُصين بن الوليد، عن الأزهر
ابن الوليد قال: سمعتُ أمَّ الدرداء تقولُ:
سمعتُ أبا الدرداء رضى الله عنه يقولُ: إذا قُتِلَ الخليفةُ الشَّابُ مِن
بَنِي أمّة بَين الشام والعِرَاقِ مَظْلُوماً، لم تَزِلْ طاعةٌ مستخفّ بها، ودمّ مسفوك
- ١٩٥ -
..........
......

على وجهِ الأرضِ بغيرِ حقٍّ. يعني: الوليد بنَ يزيد.
٥٣١ - حدثنا رِشْدين، عن ابنِ لطِيعة.
عن يزيد بن أبي حبيبٍ، قال: كانَ يُقال: إذا كان على الناس خليفةٌ
أحولٌ؛ فإن قدرتَ أن تخرجَ من مِصْرَ إلى الشامِ فافعل، قال: وذلكَ قبل
خلافة هشامٍ.
٥٣٢ - قال يزيد بنُ أبي حبيبٍ، وأخبرنا سُفيان الكَلْبي قال: إذا
استُخْلِفَ رجلٌ مِن آل مَرْوان يُقال له : الوليد، فعند ذلك تنقطعُ خِلافَةٌ بني
أُمية، فلما استُخلِفَ الوليد بنُ عبد الملك، ثم ماتَ، قيل له: أين ما قُلتَ؟
قال: لیُستخلَفنَّ منهم رجلٌ يُقال له: الوليد بن یزید.
٥٣٣ - قال نُعيم: قال رِشدين، قال ابنُ لَِيعة، عن خالد بن أبي
عمران، قال: قال سُفيان الكلبي: ذَهابُ سُلطان بني أُميّة إذا استخلف
غلامٌ منهم، ثمَّ قُتِلَ، وقُتلت معه أُمُّه، فعند ذلك ينقطعُ سُلطانُهم.
٥٣٤ - حدثنا ابنُ عُيينة، عن سُليمان الأحول، عن مجاهدٍ، عن
تُبيعٍ ، قال: لايزالُ هذا الأمرُ في بني أمية، حتى يملكُهم أربعةٌ كلّهم من
صُلبٍ رُجُلٍ: سُليمان بن عبد الملك، وهشام، ویزید، والوليد.
٥٣٥ - حدثنا رِشْدين، عن ابنِ لَيعة، عن أبي قَبِيلٍ، عن بنِ
مَوْهبٍ.
أن معاويةً قال لابن عباس - ودخلَ عليه مروانُ بنُ الحكم في حاجةٍ له
ثم أدبرَ -: أما تعلم أنَ رسولَ الله ◌ِ وَّهِ، قال: ((إذا بلغَ بَنو الحكمِ تسعةً
وتسعين وأربع مائةٍ كان هلاكُهم أسرع من لَوكِ التمرةِ) فقال ابنُ عباس:
- ١٩٦ -
٠ ........

اللهم نعم.
٥٣٦ - حدثنا رِشْدين، عن ابن لَمِيعة، عن شراحيل بن عياض، عن
أبي البطْحاء، عن كثير بن مُرّة الحَضّرمي، قال: ما أحبّ أَن ما بقي مِن
الدنيا بعد ذهاب بني أمية بنعلي هاتين .
٥٣٧ - حدثنا الوليد بنُ مُسلم، عن أبي عَبْدة المشجعي.
عن أبي أمية الكَلْبِي؛ أنَّه حدَّثهم في خلافةِ يزيد بن عبد الملك، عن
شيخٍ لهم أدرك الجاهلية، قال: يَلِيكم بعد موتِ هشامَ رجلٌ منهم شابٌ
يُعطي الناسَ عطايا لم يُعطِيها أحدٌ قبله، فينشأ به رجلٌ مِن أهل بيته خَفِيّ،
لم يذكر فيقتله، تُهراق على يديه الدماءُ، وتنقطعُ على يديه الأرحامُ، وتُهرِجُ
على يديه الأموالُ، ثم يأتيكم مدين مِن هَاهنا، وأشارَ إلى الجزيرةِ، فيأخذها
بسيفِهِ قسراً، ثم تأتيكم بعد مدين الراياتُ السُّودُ، يَسِيلُونَ عليكم سَيْلاً.
٥٣٨ - حدثنا عبد الله بنُ مروان، عن سعيد بن يزيد التّنُوخي .
عن الزهريّ قال: يموتُ هشامُ موتاً، ثم غلامٌ مِن أهل بيته يُقتلُ
قَتْلًا، ثم الذي يأتي من نحو الجزيرةِ، وسليمان بنُ هشامٍ يومئذٍ بالجزيرةِ
يقتلُ قَتلًا، ومن بعده الراياتُ السودُ.
٥٣٩ - حدثنا هُشَيم، عن جُوَيْبر، عن الضَّحَّاك، عن النّزّال بن
سَبْرةٍ .
سمع عليًّا رضى الله عنه، يقولُ: لا يزالُ بلاءُ بَنِي أُميّة شديدٌ حتى
يبعثَ الله العُصَبَ مثل قزع الخريفِ، يأتون مِن كلِّ، ولا يستأمِرُونَ أميراً،
٤
ولا مَأْمُوراً، فإذا كانَ ذلك أذهبَ الله مُلك بَنِي أَمّة .
- ١٩٧ -

٥٤٠ - حدثنا الوليد بنُ مُسلم، عن عبد الجبار بن رشيد الأزدي،
عن ربيعة القَصِیر، عن تُبيع .
عن كعبٍ، قال: تكونُ بالشَّامِ فتنةٌ، تُسفكُ فيها الدِّماءُ، وتقطَّعُ فيها
الأرحامُ، وتُهرَجُّ فِيها الأموالُ، ثم تتبعها الشَّرِقِيَّةُ.
٥٤١ - حدثنا رِشْدين، عن ابنِ لَطِيعة، عن يزيد بنِ أبي حبيبٍ.
عن كعبٍ، قال: يكونُ بعد موتِهِ رجلٌ يلي قدر حمل امرأةٍ، وفِصَال
ولدِها، ويملكُ آخرُ لا يكون شيء حتى يهلكَ، ثم يأتي رجلٌ يُقبل مِن
تيماء، قد حضرَ أجلُه يكون هو وولده خمسين سنة.
٥٤٢ - حدثنا رِشْدين، عن ابن لطِيعة، عن يزيد بن قوذر، عن أبي
صالحٍ .
عن تُبيعٍ ، قال: آخر خليفةٍ مِن بني أميّة يكونُ سلطانُه سنتين، لا يبلغَ
ذلك .
٥٤٣ - حدثنا أبو المغيرة، عن ابنِ عيّاشٍ.
حدثنا الثقاتُ مِن مشايخنا أن يشوعَ وكعباً اجتمعا وكان يشوعُ رَجُلاً
عالماً قارئاً للكتب قَبل مبعثِ النبيّ ﴿، فتساءَلا، فسأل يشوعُ كعباً،
فقال: ألك علمٌ بما يكون بعد هذا النبيّ مِن الملوكِ؟ قال كعبٌ: أجدُ في
التوراةِ اثني عشر مَلكاً، أَوَهُم صدِّيق، ثم الفاروق، ثم الأمين، ثم رأس
الُلوكِ، ثم صاحب الأحراسِ ، ثم جَبّار، ثم صاحب العُصب، وهو آخر
الملوكِ يموتُ موتاً، ثم يملكُ صاحبُ العلامة يموتُ موتاً. فأما الفِتْنُ، فإنها
تكونُ إِذا قُتل ابنُ ماحق الذهيبات، فعند ذلك يُسلَّطُ البلاءُ، ويرفعُ
- ١٩٨ -

الرخاءُ، وعندَ ذلك يكونُ أربعةُ مُلوكٍ مِن أهل بيتِ صاحب العلامَةِ؛
ملكان لا يُقرأ لهم كتابٌ وملكٌ يموتُ على فراشِه، يكون مكثُه قليلٌ، وملك
يَجِيء من قِبل الجوفِ على يديه يكونُ البلاءُ، وعلى يديه تُكسر الأكاليلُ،
يقيم على حمص عِشرين ومائة صباحٍ ، يأتيه الفزعُ من قِبل أرضِهِ، فیرتحل
منها فيقعُ البلاءُ بالجوفِ، ويقعُ البلاءُ بينهم، ثم ينقطع أمرهُم ويجيءُ مِن
أهل بيتٍ غيرهم، فيغلب عليهم.
٥٤٤ - أخبرني أبو عامرِ الطَّائِي، قال: كنتُ بحمص يوم حاصر
مروان حمصَ أربعة أشهرٍ، أو نحو ذلك، حتى خلصَ إليهم الجوعُ
والعطشُ، وضاقَ مَنْ فيها حتى أرادُوا مصالحَتَه، قال: فكان مروانُ يأمر
قوماً يحفرون خارج المدينة، فإذا أخذُوا في الحفرِ تحت سُورِها، حفرَ بحذاهُم
مِنْ داخل المدينة قومٌ آخرون مِن أهل حمص، حتى يلتقُوا في الأَسْراب،
وكان لأهل حمص نبطيٌّ في المدينةِ، إذا أخذَ أصحابُ مروان في الحفر، أَمَرَ
مَنْ في المدينةِ أن يحفرُوا بحذاهم، فلا يزالُون يحفرون حتى يلتقُواَ ورُبَّما
سقطَ عليهم حفيرتُهم فيموتُون جميعاً، وكان مروان لا يأمر بالحفر عليهم من
موضعٍ إلا حفَرُوا داخل المدينة بحذاهم، فقيل لمروان في المدينةِ نبطيُّ لا
يحفر عليهم من خارجٍ حفراً إلا أمرَهم فحفَرُوا بحذانًا حتى نَّلْتقي نحنُ
وهُمُ فيها، قال: فدسَّ مروانُ إلى النبطيّ فأطعَمه في مالٍ يُوصله إليه، فأبى
النبطيُّ أن يخرِجَ إليه، فلما أيسَ مِن النبطيّ، قال: اقطَّعُوا عنهم كلَّ ماءٍ
يصل إليهم من وجهٍ من الوجوهِ، فلما علمَ أهلُ حمص بذلك أقامُوا على
سُورهم رجُلاً أسود عُريان بحذاء عسكره، فنادَاهم، فقال: يامروانُ! إن
كُنتَ عطشاناً أَسْقَيناكَ، وإن كنتُ جَائِعاً أَطْعمِنَاكَ، وإن كُنتَ تريدُ أن
نفعلَ بك كذا وكذا فعلنا بك، فاحفظُ عسکَرَك، لا یغرقك ما یُرسلُ عليكِ
- ١٩٩ -

من الماءِ، ثم نادَوا في المدينةِ، أن يُرسلُوا الحريسَ، نهرٌ لهم يجري إلى خارجٍ
المدينةِ، يخيفُ المدينةَ وقدرَها، فصبُّوا فيه الماءَ مِن الآبار، فخرجَ منه على
عسكر مروان ماءً جرارا، فلما مرَّ بعسكر مروان فزعُوا منه، فقال مروانٌ:
ماهذا؟ قالُوا: ماءٌ أرسلُوه عليك من مدينة حمص، فقال: ظننتُ أنه قد
وصلَ إليهم العطشُ، وعندهم من فُضولِ الماءِ ما يُخاف على عسكرِنا منه
الغرق، ارتحلُوا. فارتحلّ عنهم.
- ٢٠٠ -