Indexed OCR Text

Pages 981-1000

حدثنا الربيع، عن الحسن ويزيد (١)، عن أنس بن مالك(٢)، أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((بادروا بالأعمال ستا:
طلوع الشمس من مغربها، والدجال والدخان (٣) - وذكر كلمة
أخرى - يعنى الموت، وأمر(٤) العامة، يعنى: القيامة)) (٥).
(١) هو ابن أبان الرقاشى، أبو عمرو البصرى القاضى، زاهد ضعيف، مات قبل العشرين
ومائة.
(٢) في ع («أنس)).
(٣) الحديث رواه ابن الأعرابى في موضعين من المعجم، ولا توجد كلمة ((الدخان)) في
الموضع الأول، وفي الموضع الثانى («والدخان - يعنى الموت)) دون قوله ((وذكر كلمة
أخرى».
(٤) كلمة ((وأمر)» ساقطة من ع.
(٥) سقط من الحديث ذكر واحدة من الست، لأن التى ذكرت خمس، ويبدو مما جاء عند
ابن ماجه أن الساقط هو «دابة الأرض».
وانظر الحديث في المعجم لابن الأعرابى (ق ٢١٥/ أ، ب).
وفي هذا الإسناد الربيع بن صبيح وهو صدوق سيىء الحفظ، ويزيد الرقاشى
ضعيف، ولكن تابعه الحسن البصرى، وقد ثبت سماعه من أنس كما في المراسيل
لابن أبى حاتم (ص ٣١).
ثم إن الحديث أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب الآيات (١٣٤٨/٢ رقم
٤٠٥٦) من طريق آخر عن يزيد بن أبى حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس بن
مالك مرفوعا مثله إلا أنه قال في آخرة (وخويصة أحدكم وأمر العامة)) دون قوله:
«يعنى: الموت .. يعنى: القيامة)).
وقال البوصيرى: إسناده حسن، وسنان بن سعد مختلف فيه، وفي اسمه.
مصباح الزجاجة (٢ / ٣٠٨ رقم ١٤٣١).
والحديث أخرجه ابن عدى أيضا في الكامل (٢٣٢٢/٦) من طريق آخر عن مبارك
بن سحيم، ثنا عبد العزيز، عن أنس مرفوعا مثله.
=
ولكن مبارك بن سحيم متروك.
-٩٨١ -

٥٢٥ - حدثنا ابن عفان، حدثنا أحمد، حدثنا سعيد، حدثنا نصر،
حدثنا على، حدثنا عبيد الله بن عمرو(١)، عن إسحاق بن
راشد(٢)، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن(٣)، عن عوف بن
· مالك، قال: ((دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة
تبوك في آخر السحر، وهو في فسطاط من أدم، فسلمت عليه،
ثم قلت: أدخل ؟ فقال: ادخل، قال: فقلت: كلى ؟ قال(٤): كلك،
قال: فدخلت عليه، وهو يتوضأ وضوءا له(٥) مكيثا(٦)، فقال:
((ست بين يدي الساعة، أولهن موت نبيكم، قل(٧): إحدى، قال:
قلت: إحدى، ووجمت لها وجمة شديدة (٨)، قال: والثانية: فتح
إلا أن الحديث صحيح؛ لأنه ثابت من طرق أخرى صحيحة عن أبى هريرة وسيأتى
عند المؤلف برقم ٥٢٦، ٧٠٩.
(١) في الأصل ((عبدالله بن عمرو)) والصواب ما أثبته، لأنه هو المذكور فيمن روى عن.
إسحاق بن راشد. انظر: تهذيب الكمال (٨٣/١).
وهو الرقى.
(٢) في الأصل («إسحاق بن أسد)) والتصويب من بعض مصادر التخريج والترجمة، وهو:
الجزرى أبو سليمان، ثقة مات في خلافة أبى جعفر.
(٣) هو العدوى أبوعمر المدنى، ثقة، توفي بحران في خلافة هشام.
(٤) كلمة ((قال)) غير موجودة في ع.
(٥) كلمة ((له)) غير موجودة في ع.
(٦) قال ابن الأثير: أى بطيئًا غير مستعجل، والمكث والمكث: الإقامة مع الانتظار والتلبث:
في المكان.
النهاية (٤ /٣٤٨).
(٧) في ع ((قال)» وهو خطأ.
(٨) هو من الوجوم وهو الحزن الشديد، ويقال للذى اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام
أو الطعام واجم. انظر: لسان العرب (١٢ /٦٣٠) ووردت هذه الجملة في ع هكذا
((ووكمة لها وكمة شديدة)» وهو خطأ.
- ٩٨٢ -

بيت المقدس، قل: اثنتين، قلت: اثنتين، قال: والثالثة: يفيض
فيكم المال حتى يعطى الرجل منكم مائة دينار، فيظل
متسخطا، قال: قل: ثلاثا، قلت، ثلاثا، قال: والرابعة: موتان
يأخذ فيكم كقعاص الغنم، قل: أربعا، قلت: أربعا، قال:
والخامسة: فتنة فلا يبقى فيكم بيت وبر ولا مدر إلا دخلته،
قال: قل: خمسا، قلت: خمسا، قال: والسادسة: هدنة تكون
بينكم وبين بني الأصفر، فيجمعون(١) لكم حمل امرأة، ثم
يغدرون بكم، فيلقونكم في ثمانين راية - أو قال: ثمانين
غاية(٢) -، تحت كل راية اثنا عشر ألفا))(٣).
(١) كذا في الأصل وع، وفي المعجم الكبير ((فيجتمعون)) ويبدو أنه الصواب.
(٢) في الأصل ((غياية)) والصواب ما أثبته من ع وبعض مصادر التخريج.
والغاية هى الراية.
(٣) أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير (٥٤/١٨ رقم ٩٨) بسنده عن عبيد الله بن
عمرو، عن إسحاق بن راشد، عن الزهرى، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن به
نحوه، ولا يوجد عنده ذكر وضوئه صلى الله عليه وسلم، وكذلك لا يوجد قوله
((ووجمت لها وجمة شديدة)».
ويلاحظ أن الطبرانى زاد في سنده بين إسحاق وعبد الحميد واسطة الزهرى، وهى
غير موجودة عند المؤلف، وكذلك عند الإِمام أحمد فإنه روى الحديث في مسنده
(٢٤/٦) عن زكريا بن عدى، عن عبيد الله بن عمرو الرقى، عن إسحاق بن راشد
به مختصرا إلى قوله «هو يتوضأ وضوءا مكيثا» ولعل إسحاق بن راشد كان يروى
الحديث على الوجهين إن لم يكن عند الطبرانى خطأ.
وهو حديث صحيح، وله عدة طرق تقدم بعضها في رقم (٤٢٧، ٥٢٣) وقد رواه
عن عوف بن مالك من التابعين أيضا ضمرة بن حبيب وعبد الله بن الديلم وعلى
العقيلى ومحمد بن أبى محمد، وحديثهم عند الطبراني في المعجم الكبير (١٨ / أرقام
١٢٢،١١٩، ١٤٨، ١٥٠).
- ٩٨٣ -

٥٢٦ - أخبرنا عبد الملك بن الحسن، حدثنا محمد بن إبراهيم،
[حدثنا إبراهيم بن محمد](١)، حدثنا مسلم، حدثنا أمية بن
بسطام العيشى (٢)، قال: حدثنا يزيد(٢) بن زريع، حدثنا شعبة،
عن قتادة، عن الحسن (٤)، عن زياد بن رياح(٥)، عن أبى هريرة،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بادروا بالعمل (٦) ستا:
الدجال، والدخان، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها،
وأمر العامة، وخويصة أحدكم)) (٧).
(١) مابين المعكوفين ساقط من الأصل، والصواب إثباته، لأن هذا هو الطريق الذى يروى
به المؤلف عن مسلم بن الحجاج.
راجع ما تقدم برقم ٢.
(٢) العيشى: نسبة إلى بنى عائش، وهم نزلوا البصرة وصارت محلة تنسب إليهم.
الأنساب (٤٢٧/٩).
وأمية هو بصرى يكنى أبابكر، صدوق، مات سنة ٢٣١ هـ.
(٣) في الأصل ((زيد)) والتصويب من صحيح مسلم.
(٤) في الأصل («إسحاق» والتصويب من صحيح مسلم، وهو البصرى.
(٥) هو أبو قيس البصرى أو المدنى، ثقة.
(٦) في ع «بالأعمال)) وما في الأصل هو الموافق لما ورد في صحيح مسلم.
(٧) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب في بقية من أحاديث الدجال
(٤ /٢٢٦٧ رقم ١٢٩).
وأخرجه أيضا مسلم والإِمام أحمد في مسنده (٣٢٤/٢، ٤٠٧) من طريق آخر عن
همام، عن قتادة، عن الحسن به مثله.
وقد رواه أبو داود الطيالسى (ص ٣٣٢ رقم ٢٥٤٩)، ومن طريقه الإمام أحمد في
مسنده (٢ /٥١١)، والحاكم في مستدركه (٥١٦/٤) عن عمران القطان، عن قتادة،
عن عبد الله بن رياح، عن أبى هريرة.
وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي.
ولكن لم يوافقهما الألبانى فقال بعد أن ذكر تصحيح الحاكم وموافقة الذهبى له:
(كلا، فإن القطان هذا في حفظه ضعف، وهو حسن الحديث، إذا لم يخالف، وقد =
- ٩٨٤ -

٥٢٧ - حدثنا أحمد بن بدر القاضى، حدثنا الحسين(١) بن [محمد،
حدثنا (٢)] محمد بن هشام، حدثنا عبيد بن واقد القيسى (٣)،
حدثنا محمد بن عيسى الهذلي(٤)، عن محمد بن المنكدر، عن
جابر بن عبد الله، عن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: ((خلق الله عزّ وجلّ ألف أمة، ستمائة في
البحر، وأربع مائة في البر، قال: ((فأول شىء يهلك من الأمم
الجراد، فإذا هلكت تتابعت مثل النظام إذا انقطع سلكه»(٥) .
خالف هنا في الإسناد، وإن كان حفظ المتن، فإنه قال: عبد الله بن رياح مكان زياد
بن رياح وأسقط منه الحسن، وهو البصرى».
انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣٩٨/٢ رقم ٧٥٩).
قلت: ولكن الحديث صحيح من طريق آخر مخرج في صحيح مسلم كما رأيت، وله
طريق آخر أيضا يأتى عند المؤلف برقم ٧٠٩.
(١) في الأصل (الحسن)) والصواب ماأثبته، وقد تقدم هذا الإسناد برقم ٤٢.
(٢) مابين المعكوفين غير موجود في الأصل، والصواب إثباته نظرا لما تقدم في الرقم
المذكور. وانظر أيضا الكامل (١٩٩٠/٥).
(٣) هو أبو عباد القيسى، ضعيف.
(٤) قال فيه البخارى والفلاس: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يأتى عن محمد بن
المنكدر بعجائب ووثقه نعيم بن حماد.
انظر: ميزان الاعتدال (٦٧٧/٣)، ولسان الميزان (٣٣٢/٥).
(٥) أخرجه ابن عدى في الكامل (١٩٩٠/٥) عن الحسين بن محمد بن داود، عن
محمد بن هشام بن أبى خيرة به.
وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ٦٢ / ب رقم ٦٨٠)، وابن حبان في المجروحين
(٢٥٦/٢)، وأبو الشيخ في العظمة (رقم ٩٣٨، ١٢٧٧)، والخطيب البغدادى في
تاريخه (٢١٧/١١ - ٢١٨).
من طرق عن عبيد بن واقد به مثله، إلا أنهم سوى نعيم بن حماد وأبى الشيخ في
الموضع الأول ساقوا في أوله قصة.
- ٩٨٥-
=

٥٢٨ - أخبرنا عبد بن أحمد(١)، حدثنا زاهر بن أحمد، حدثنا محمد
بن معاذ، حدثنا الحسين المروزى، أخبرنا عيسى بن يونس،
[عن (٢)] الأعمش، عن عبد الله بن مرة(٢)، قال: قال حذيفة بن
اليمان: ((لو أن رجلا ارتبط(٤) فرسا فنتجت عنده مهرا(٥) حين
وقال ابن حبان: «وهذا شىء لا شك أنه موضوع، ليس هذا من كلام رسول الله صلى
=
الله عليه وسلم)» وأعله بمحمد بن عيسى وتقدم قوله فيه، وقال أيضا: ((لا يجوز
الاحتجاج به إذا انفرد)).
وأورده ابن الجوزى في الموضوعات (١٣/٣ - ١٤) من طريق الخطيب، وحكم عليه
بالوضع. وتعقبه السيوطى في حكمه عليه بالوضع، وقال: ((لم يتهم محمد بن عيسى
بكذب بل وثقه بعضهم فيما نقله الذهبى.
وقال ابن عدى: أنكر عليه هذا الحديث وحديث آخر .. واقتصر الحافظ على
تضعيفه».
اللآلى المصنوعة (٨١/١ - ٨٢)
قلت: فالحديث في نظره ضعيف لا موضوع، ولعل ابن كثير أيضا يذهب إلى هذا، إذ
قال بعد إيراده من رواية أبى يعلى: «محمد بن عيسى هذا هو ضعيف)). انظر:
تفسيره (٢٤/١).
وقد أعل الحديث بعبيد بن واقد أيضا، لأنه ضعيف.
انظر: مجمع الزوائد (٣٢٢/٧)، وتنزيه الشريعة (١٩٠/١).
(١) في الأصل ((محمد بن أحمد)» والصواب ما أثبته.
لأنه قد سبق هذا الطريق برقم ٣٧٨، ٤٦٥، وسيأتى برقم ٥٣٤، ٥٣٥ وفي جميعها
مثل ما أثبته، وعبد بن أحمد هو أبوذر الهروى.
(٢) مابين المعكوفين ساقط من الأصل، والسياق يقتضيه.
(٣) هو الخارفى الكوفى، ثقة، مات سنة ١٠٠هـ.
(٤) في ع «ربط».
(٥) المهر: ولد الفرس، أول ماينتج من الخيل والحمر الأهلية وغيرها.
لسان العرب (١٨٥/٥).
- ٩٨٦-

ترى أول الآيات، لم يركب حتى يرى آخرها))(١).
٥٢٩ - حدثنى عبد الله بن عمرو، حدثنا عتاب(٢) بن هارون، حدثنا
الفضل بن عبيد الله (٣)، حدثنا عمر بن حفص البغدادى(٤)،
حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقى(٥)، حدثنا يزيد بن هارون،
أخبرنا العوام، حدثنى جَبَلة بن سُحَيْم(٦)، عن مؤثر بن
عَفَازة(٧)، عن عبد الله بن مسعود قال: «لما كان ليلة أسرى
(١) أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٨٢ / ب رقم ١٨٥٦)، عن أبى معاوية، وابن
أبى شيبة في مصنفه (٦٣/١٥) كلاهما عن الأعمش به نحوه. وهو موقوف، ورجال
إسناده ثقات، ليس فيه إلا عنعنة الأعمش، وقد ورد هذا الكلام أيضا فيما رواه
ابن أبى شيبة في مصنفه (٨/١٥)، والإمام أحمد في مسنده (٤٠٣/٥)، وأبو داود
في سننه (٤ /٤٤٧ رقم ٤٢٤٧) من طرق عن أبى التياح، عن صخر بن بدر، عن
سبيع بن خالد، عن حذيفة في سياق طويل.
ورواه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٦٧ / ب رقم ١٦٨٧) من طريق آخر عن أبى التياح،
عن خالد بن سبيع، عنه ولفظه: «لو أن رجلا أنتج فرسا لم يركب مهرها بعد عيسى حتى
تقوم الساعة)).
وإسناده لين، لأن خالد بن سبيع، ويقال سبيع بن خالد مقبول كما في التقريب (ص
١١٦).
(٢) في الأصل ((عفان)) والتصويب مما يأتى برقم ٦٧١.
(٣) في الأصل ((عبد الله)) والتصويب مما يأتى بالرقم المذكور.
(٤) هو أبوبكر السدوسى، ذكره الخطيب ووثقه، توفي سنة ٢٩٣ هـ.
انظر: تاريخ بغداد (٢١٦/١١).
(٥) الدقيقى: نسبة إلى الدقيق وبيعه وطحنه، ومحمد هو أبو جعفر الواسطى، صدوق،
مات سنة ٢٦٦ هـ، انظر مع التقريب الأنساب (٣٦٣/٥).
(٦) هو كوفى، ثقة، مات سنة ١٢٥ هـ.
(٧) في الأصل («مرثد بن عمار)) وهو خطأ، والصواب ماأثبته من بعض مصادر التخريج
والترجمة، وهو أبو المثنى الكوفى، مقبول،
- ٩٨٧ -

برسول الله صلى الله عليه وسلم لقي إبراهيم وموسى وعيسى
- صلى الله عليهم -(١) فتذاكروا الساعة متى هى ؟ فبدأوا
فسألوه(٢) عنها فلم يكن عنده منها(٣) علم، فردوا الحديث إلى
عيسى - صلى الله عليه وسلم (٤) - فقال: عهد الله إلي فيما(٥)
دون وجبتها (٦). فأما وجبتها فلا يعلمها إلا الله عز وجل، قال:
فذكر خروج الدجال ويأجوج ومأجوج، قال: فعهد الله(٧) إلي
أنه إذا كان ذلك إن الساعة من الناس كالحامل المتم لا يدري
أهلها متى تفجأهم بولادتها(٨) ليلا أو نهاراً)(٩).
(١) كذا في الأصل، وفي خ ((صلوات الله عليهم)).
(٢) هكذا في الأصل، ولعله وقع فيه سقط، إذ جاءت هذه العبارة في بعض المصادر
الأخرى هكذا «فبدأوا بإبراهيم، فسألوه عنها، فلم يكن عنده منها علم، ثم سألوا
موسى، فلم يكن عنده منها علم، فرد الحديث إلى عيسى بن مريم .. ».
(٣) كلمة ((منها)) غير موجودة في.ع.
(٤) في ع ((صلوات الله عليه)»
(٥) في الأصل ((فيها)) والصواب ماأثبته من ع وبعض مصادر التخريج.
(٦) الوجبة: السقطة مع الهدة. النهاية (١٥٤/٥).
والمراد هنا قيامها كما في حاشية السندى على سنن ابن ماجة (٥١٧/٢)
(٧) لفظ الجلالة غير موجود في ع.
(٨) في الأصل ((بولادها).
(٩) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب طلوع الشمس من مغربها (١٣٦٥/٢
رقم ٤٠٨١)، وابن أبى شيبة في مصنفه (١٥٨/١٥)، والإمام أحمد في مسنده
(٣٧٥/١)، والطبرى في تفسيره (٩١/١٧)، مختصرا، والحاكم في مستدركه
(٤٨٨/٤، ٥٤٥)، والبيهقى في البعث والنشور (٣٤٠/١ رقم ٢١٨ تحقيق: د /
الصاعدى) من طرق عن يزيد بن هارون به، أطول منه، إذ ورد عندهم بعد قوله:
((فذكر خروج الدجال)» قصة قتل الدجال وخروج يأجوج ومأجوج وما يكون على =
- ٩٨٨ -

٥٣٠ - حدثنا ابن عفان، حدثنا قاسم، حدثنا ابن أبى خيثمة، حدثنا
عبد الجبار بن عاصم، حدثنا ابن عياش، عن بعض أشياخه،
قال: وجدت في كتاب خالد بن معدان، قال أبوهريرة: ((فتح
المدينة وخروج الدجال والدابة في ستة أشهر، - أو قال:
سبعة(١) أشهر -، شك أبو طالب(٢)، قال يحيى بن معين: كله
سبعة »(٣).
أيديهم من الفساد والدمار، وهو سيأتى بهذه الزيادة عند المؤلف برقم ٦٧١.
=
وأخرجه البيهقى أيضا (٣٤٢/١ رقم ٢١٩) من طريق آخر عن هشيم، عن العوام
بن حوشب به.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
وقال البوصيرى: ((هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، ومؤثر بن عفازة ذكره ابن حبان
في الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقات»
مصباح الزجاجة (٣١٢/٢ رقم ١٤٤٠)
ووافقهم أحمد شاكر في تعليقه على المسند (١٨٩/٥ - ١٩٠) وقال: ((إسناده
صحيح)).
قلت: وفي تصحيحه نظر، لأن مؤثر بن عفازة لم يوثقه غير ابن حبان، وتوثيق ابن
حبان وحده غير معتبر لدى العلماء، ولذلك قال الحافظ في مؤثر بن عفازة: ((مقبول»،
يعنى إذا توبع وإلا فلين الحديث، وهذا لم أجد من تابعه في ذلك. وعليه فالإسناد
لين. راجع أيضا تهذيب التهذيب (٣٣١/١٠).
(١) في ع (في سبعة أشهر)) وسيأتى هذا الحديث بنفس السند والمتن برقم ٦٩٦، وفيه
«تسعة».
(٢) هو عبد الجبار بن عاصم.
(٣) هو موقوف، وإسناده ضعيف، لأن الذى روى عنه ابن عياش مبهم، وقد روى ابن
أبى شيبة في مصنفه (١٥ /٤٠) من قول مكحول نحوه. إلا أنه لم يذكر الدابة،
وإنما ذكر بدلها ((الملحمة)).
- ٩٨٩ -
=

١/٥٣٠ ٢
عن أبى هريرة قال: ((الآيات كلها في ثمانية أشهر))(١)
= وقد روي هذا مرفوعاً من حديث معاذ بن جبل، تقدم عند المؤلف برقم ٤٩٠، وفيه
((الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية، وخروج الدجال في سبعة أشهر)) وهو ضعيف،
ورد في حديث آخر عن عبد الله بن بسر مرفوعا: «بين الملحمة وفتح المدينة ست
سنين، ويخرج مسيح الدجال في السابعة)). تقدم أيضا عند المؤلف برقم ٤٤٨، وهو
أيضا ضعيف إلا أنه أحسن إسنادا من حديث معاذ.
(١) هذا الحديث غير موجود في نسخة الأصل، وهو مثبت من ع، وهو موقوف، وقد ورد
نحوه من قوله أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٥ /١٨٢) ولفظه: «مابين أول الآيات
وآخرها ثمانية أشهر» ..
وفي إسناده أبو المهزم، وهو متروك.
التعليق:
بعد ما انتهى المؤلف من إيراد ما أراد من أشراط الساعة وأماراتها البعيدة منها
والمتوسطة وبعض القريبة عقد هذا الباب، وترجم له بقوله ((باب ماجاء في الآيات
والطوام ومقدار أمدها)) وبدأ من هنا في بيان الأمارات العظام والعلامات القريبة
التى يعقبها وقوع الساعة وقيامها، وهى التى ورد فيها أن: ((الآيات خرزات
منظومات في سلك إذا انقطع السلك تبع بعضها بعضا))(١).
(١) أخرجه الحاكم في مستدركه (٥٤٦/٤) من حديث أنس مرفوعا، وأخرجه أحمد في
مسنده (٢١٩/٢)، والحاكم (٤٧٣/٤ - ٤٧٤) من حديث عبد الله بن عمرو
مرفوعا، وأورده الألباني في الصحيحة (٣٦١/٤ رقم ١٧٦٢) وجاء في حديث حذيفة
بن أسيد رفعه: «بين يدي الساعة عشر آيات كالنظم في الخيط إذا سقط منها واحدة
فتح البارى (٣٥٤/١١).
توالت)» ذكره ابن حجر، وعزاه إلى ابن عساكر.
- ٩٩٠ _

ومن الأحاديث التى أوردها المؤلف في هذا الباب حديث عوف بن مالك وهو يشتمل
=
على ست علامات، وقد سبق أن أورده المؤلف في «باب من الأشراط والدلائل
والعلامات»(١)، وتقدم البيان بأن هذه العلامات الست قد تُم ظهورها وفق ما أخبر به
النبى صلى الله عليه وسلم سوى واحدة منها وهى الهدنة التى تكون بين المسلمين
وبين بنى الأصفر، وتعقبها ملحمة عظيمة تقع بينهم على إثر غدرة يغدرها بنو الأصفر،
وقد قيل: إنها تكون في أيام المهدى عليه السلام، ولعلها هى التى جعلت المؤلف يعيد
الحديث في هذا الباب الذى خصصه للأشراط الكبار، علما بأن المؤلف أورده من
طريقين، وقع في أحدهما ذكر فتح مدينة الكفر بدل الفتنة العظيمة التى ورد ذكرها في
الطرق الأخرى، وقد قيل في فتح هذه المدينة - وهى القسطنطينية -: إنه يقع قبيل
قيام الساعة، وسيأتى التفصيل في ذلك في باب مستقل.
وأورد المؤلف في الباب أيضا ما رواه أنس وأبوهريرة مرفوعا: ((بادروا بالأعمال ستا:
الدجال، والدخان، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وخويصة أحدكم، وأمر
العامة)). وقوله ((خويصة أحدكم)) قال ابن الأثير مبينا لمعناه: ((يريد حادثة الموت التى
تخص كل إنسان، وهى تصغير ((خاصة)» وصغرت لاحتقارها في جنب مابعدها من
البعث والعرض والحساب وغير ذلك»(٢).
وأما ((أمر العامة)) فمعناه: أمر الساعة، كما صرح بذلك قتادة عقب إحدى الروايات
عند الإِمام أحمد(٣).
وقال ابن الأثير: ((أراد بالعامة القيامة، لأنها تعم الناس بالموت، أى: بادروا بالأعمال
موت أحدكم والقيامة»(٤).
وقال السندى: ((وأمر العامة)) أى: قبل أن يتوجه إليكم أمر العامة والرئاسة، فيشغلكم =
(١) انظر: رقم ٤٢٧.
(٢) النهاية (٣٧/٢).
(٣) انظر: المسند (٢ /٤٠٧).
(٤) النهاية (٣٠٢/٣).
- ٩٩١ -

= عن صالح الأعمال))(١).
ويبدو أن ماقاله قتادة وابن الأثير هو الأصح والأنسب لما ذكر معه، ولا سيما ماقيل
في معنى قوله «خويصة أحدكم».
: ٠٠
ومعنى مبادرتها بالأعمال: الانكماش (الإسراع) في الأعمال الصالحة والاهتمام بها
قبل وقوعها، وفي تأنيث الست إشارة إلى أنها مصائب ودواه قاله ابن الأثير(٢).
وأورد المؤلف في الباب مارواه حذيفة بن أسيد وغيره ((لا تقوم الساعة حتى تكون قبلها
عشر آيات .. )) وهى الأربعة المذكورة في الحديث السابق وثلاثة خسوف، ويأجوج
ومأجوج ونزول عيسى (٣)عليه السلام، ونار تخرج من اليمن، وقد خصص المؤلف لكل
واحدة من هذه العلامات بابا مستقلا أودع فيه ماورد فيها من الأحاديث والآثار.
وسيأتى تفصيل الكلام على كل واحدة منها في بابها.
ومما يلاحظ هنا أن هذه العلامات العشر أو الإحدى عشرة المذكورة في حديث حذيفة
بن أسيد ليست هى كل الأشراط القريبة التى تظهر قبيل قيام الساعة، بل هناك
علامات أخرى عظيمة تظهر قبيل قيام الساعة.
وقد يدخل في العلامات الكبرى خروج المهدى عليه السلام، ولذلك أورده البرزنجى
وغيره في القسم الثالث من الأشراط، ويدخل فيها أيضا خروج الفئام من الإسلام
وعبادتهم للأوثان والملحمة الكبرى وغير ذلك مما تقدم، وتمّ تحديده وبيانه في الأبواب
السابقة، وقد صرح بكثرة الأمارات القريبة التى تعقبها الساعة البرزنجى وصديق
حسن خان(٤).
وأما التى ورد ذكرها في حديث حذيفة فهى كبرى العلامات القريبة التى هى بمثابة
الخرزات المنظومة في السلك، فإذا انقطع السلك تتابع بعضها بعضا كما ورد ذلك في =:
(١) حاشية السندى على سنن ابن ماجه (٥٠١/٢).
(٢) النهاية (٣٧/٢) وأنظر أيضا شرح النووى (٨٧/١٨) وحاشية السندى
(٥٠١/٢).
(٣) في رواية: ((ريح تلقيهم في البحر)) بدل نزول عيسى.
(٤) انظر الإشاعة (ص ٨٧)، والإذاعة (ص ١١٢).
- ٩٩٢ -

= حديث حذيفة بن أسيد عند ابن عساكر وتقدم ذكره.
وللاستدلال على الجزء الثانى من ترجمة الباب وهو ما يتعلق بمقدار الأمد، أورد المؤلف
ثلاثة أحاديث، أحدها مرفوع، وهو مارواه عبد الله بن مسعود في مذاكرة الأنبياء ليلة
الإسراء، وجاء في آخره بعد ذكر الدجال ويأجوج ومأجوج: ((فعهد الله إلي أنه إذا كان
ذلك إن الساعة من الناس كالحامل المتم لا يدرى أهلها متى تفجأهم بولادها ليلا أو
نهارا».
واثنان موقوفان، أحدهما: هو ماورد عن أبى هريرة ((فتح المدينة وخروج الدجال
والدابة في ستة أشهر أو سبعة أشهر)).
والثانى هو ماورد عن حذيفة بن اليمان ((لو أن رجلا ارتبط فرسا فنتجت عنده مهرا
حين ترى أول الآيات لم يركب حتى يرى آخرها)».
وهذه كلها فيها مقال، وهناك أحاديث وآثار أخرى من هذا القبيل، وقد أشار إلى
بعضها الحافظ ابن حجر(١)، ومنها مايدل على تحديد الزمن بالسنين والشهور بين
علامة وأخرى على غرار ماورد عن أبى هريرة، ويظهر من خلال النظر فيها أنه لا يصح
مثل هذا التحديد عن النبى صلى الله عليه وسلم، وأما التى تدل على التقارب بينها
فهناك ما يشهد لها من الأحاديث الصحيحة، مثل ماتقدم ذكره من حديث أنس وعبد
الله بن عمرو مرفوعا ((الآيات خرزات منظومات .. )) والله أعلم.
(١) انظر: فتح البارى (٣٥٤/١١).
- ٩٩٣ _

٩٤ - باب ماجاء في خروج النار
وقال أنس بن مالك: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أول أشراط
الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب))(١).
٥٣١ - أخبرنا أحمد بن إبراهيم المكى، حدثنا محمد بن الربيع
الجيزى، حدثنا محمد بن عزيز، حدثنا سلامة بن روح، عن
عمه عقيل بن خالد، قال: قال ابن شهاب: حدثنى أبوبكر ابن
حزم(٢)، عن رجل(٣) من أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من واد، - ذكر
اسمه - من أودية بنى سليم(٤) بالحجاز تضيء منها(٥) أعناق
(١) كذا علقه البخارى في صحيحه، كتاب الفتن، باب خروج النار (٧٨/١٣)، وهو جزء
من حديث طويل سأل فيه عبد الله بن سلام النبى صلى الله عليه وسلم حين مقدمه
المدينة عن ثلاثة أشياء. أحدها: أول أشراط الساعة؟ فأجاب النبى صلى الله عليه
وسلم بقوله: أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس .. الخ، وقد أخرج هذا
الحديث بسياقه الكامل البخارى في صحيحه، كتاب الأنبياء، باب خلق آدم وذريته
(٣٦٢/٦ رقم ٣٣٢٩)، ومناقب الأنصار (٢٧٢/٧ رقم ٣٩٣٨) وكتاب التفسير،
باب قوله ((من كان عدوا لجبريل)) (١٦٥/٨ رقم ٤٤٨٠)، وإلامام أحمد في مسنده
(١٠٨/٣، ١٨٩، ٢٧١) من طرق عن أنس بألفاظ متقاربة.
(٢) هو أبوبكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصارى المدنى القاضى، اسمه وكنيته
واحد، ثقة عابد، مات سنة ١٢٠ هـ.
(٣) لم أتمكن من معرفته، وقد روى ابن عدى هذا الحديث من طريق آخر عن ابن
شهاب، عن أبى بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب.
(٤) قبيلة عظيمة من قيس عيلان، من العدنانية، تنتسب إلى سليم بن منصور بن
عكرمة .. كانت منازلهم في عالية نجد بالقرب من خيبر. انظر: معجم قبائل العرب
(٥٤٣/٢).
(٥) في ع «بها)).
- ٩٩٥ -

الإِبل ببصرى))(١).
٥٣٢ - أخبرنا علي بن محمد بن خلف، حدثنا محمد بن أحمد
المروزي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل،
حدثنا أبواليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال(٢)
سعيد بن المسيب: أخبرني أبوهريرة أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز
تضيء أعناق الإِبل ببصرى)) (٣)
(١) ذكر الحموى أن بصرى: في موضعين ..
إحداهما بالشام من أعمال دمشق، وهى قصبة كورة حوران.
والثانية: من قرى بغداد قرب عكبراء.
والمراد هنا هى الأولى كما صرح به الحافظ ابن حجر، وقال: بصرى .. بلد بالشام
وهى حوران.
انظر: معجم البلدان (٤٤١/١)، وفتح البارى (١٣ /٨٠).
والحديث لم أجد من أخرجه بهذا الإسناد، وهو إسناد ضعيف لأجل محمد بن عزيز
فيه ضعف، وفي سماعه عن عمه سلامة كلام، وكذلك في سماع سلامة عن عمه
عقيل كلام.
وقد أخرج الحديث ابن عدى في الكامل (١٧١٨/٥) من طريق آخر عن عمر بن
سعيد، عن ابن شهاب، عن أبى بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب،
مرفوعا، وفيه («حتى يسيل واد من أودية الحجاز)).
وعمر بن سعيد - هو التنوخى - لينه ابن عدى والدارقطنى وذكره ابن حبان في
الثقات، كذا قال الحافظ في فتح البارى (١٣ / ٨٠) ولكن الحديث ثابت من طرق
أخرى صحيحة عن عديد من الصحابة، ومنه مارواه أبوهريرة، وهو مخرج في
الصحيحين، ويأتى بعده. وراجع لمعرفة المزيد الإشاعة (ص ٣٧ - ٣٨)، وإتحاف
الجماعة (٥٥٣/١ - ٥٥٤).
(٢) كذا في الأصل، وفي صحيح البخارى ((عن)).
(٣) انظر الحديث في صحيح البخارى، كتاب الفتن، باب خروج النار (١٣ /٧٨ رقم =
-٩٩٦ -

٥٣٣ - أخبرنا أحمد بن إبراهيم المكى، حدثنا عبد الرحمن
بن عبد الله بن محمد، حدثنى جدى، حدثنى سفيان، عن
فرات القزاز، عن أبى الطفيل، عن حذيفة بن أسيد، عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى تكون قبلها
عشر آيات، قال: وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس
إلى محشرهم))(١).
٥٣٤ - أخبرنا عبد بن أحمد، حدثنا زاهر بن أحمد، حدثنا محمد بن
: ٧١١٨).
=
وأخرجه أيضا مسلم في صحيحه، كتاب الفتن، باب ((لا تقوم الساعة حتى تخرج
نار من أرض الحجاز» (٢٢٢٧/٤ رقم ٤٢) من طريقين عن يونس وعقيل بن خالد:
كلاهما عن الزهرى به، ورواه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٧٧ / ب رقم ١٧٩٣)
من قول الزهرى، وهذه النار غير التى تخرج قبيل الساعة في آخر الآيات وتحشر
الناس إلى أرض المحشر، وإنما هى نار أخرى حملها العلماء على نار المدينة التى
بدأت في الظهور سنة ٦٥٤ هـ، وسيأتى الكلام على كل منهما مفصلا في نهاية
الباب.
(١) تقدم الحديث مطولا برقم ٥٢٠، وهو حديث صحيح، مخرج في صحيح مسلم وغيره.
وله طرق عديدة، راجع لمعرفتها المعجم الكبير (١٨٩/٣ - ١٩٢ رقم ٣٠٢٨ -
٣٠٣٤).
وقد ورد ذكر هذه النار في أحاديث عديدة عن عديد من الصحابة، وفي بعضها
تصريح بأن المحشر هى أرض الشام.
ويوجد خلاف بين هذه الأحاديث في ذكر الموضع الذى تخرج منه النار، وجمع بعض
العلماء بينها، فصرح بأنه لا تنافى بين هذه الأحاديث، لأن مآلها واحد، وجميع هذه
الأماكن إما تقع في أرض اليمن أو في جهتها. راجع للتفصيل: فتح البارى
(٣٧٨/١١، ٣٨٠) والإشاعة (ص ١٨٢) ولوامع الأنوار (١٥٠/٢ - ١٥١)
-٩٩٧ -

معاذ، حدثنا الحسين بن الحسن، حدثنا عبد الوهاب(١)،.
حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن كعب
قال: ((تخرج نار من قبل اليمن تحشر الناس، تغدو معهم إذا
غدوا، وتقيل معهم إذا قالوا (٢)، وتروح معهم إذا راحوا، فإذا
سمعتم بها فاخرجوا إلى الشام))(٢).
أخبرنا عبد، حدثنا زاهر، حدثنا محمد، حدثنا الحسين، حدثنا
٥٣٥ _
سفيان، عن ليث بن أبى سليم، قال: «تحشرهم النار، وتغدو
معهم، وتروح، يقولون: قد راحت النار فروحوا، ولها
ماسقط» (٤).
(١) هو ابن عبد المجيد الثقفى.
(٢) في ع زيادة قوله: ((يعنى من القيلولة)) ويبدوأنها من الناسخ أو المختصر.
(٣) أخرجه نعيم به حماد في الفتن (ق ١٧٧ /أ رقم ١٧٨٣) عن ابن وهب، عن
عبد الله بن عمر (كذا) عن نافع به، وفيه ((توشك نار تخرج باليمن تسوق الناس إلى
الشام .. )) وبعد قوله ((إذا راحوا)) زيادة قوله ((تضيء منها أعناق الإِبل ببصرى))
وبدون هذه الزيادة أخرجه ابن أبى شيبة في مصنفه (١١٦/١٥) عن عبدالله بن
نمير، عن عبيدالله بن عمر، عن كعب .. )) ولم يذكر ((عن نافع، عن ابن عمر»، ولعل
الصواب إثباته لأن عبيد الله لم يدرك كعبا، وهو أثر مقطوع لأنه من كلام كعب.
وهو قد اشتهر برواية الإسرائيليات إلا أن الأثر يشهد له بعض الأحاديث المرفوعة،
كما يأتى في الذى بعده.
(٤) هو مقطوع، من كلام ليث بن أبى سليم، وهو ضعيف، لأنه اختلط ولم يتميز حديثه
فترك، ولكن الذى ورد في هذا الأثر هو ثابت في بعض الأحاديث الصحيحة، منها
ماتقدم من حديث حذيفة بن أسيد برقم ٥٢٠، وقد جاء في بعض طرقه: ((تبيت معهم
إذا باتوا، وتقيل معهم إذا قالوا .. )) وجاء أيضا فيما رواه رافع بن بشر السلمى، عن
أبيه، ذكر هذه النار وأنها «تسير النهار وتقيم الليل، تغدو وتروح، يقال: غدت النار،
أيها الناس! فاغدوا، قالت النار، أيها الناس! فقيلوا، راحت النار، أيها الناس ! =
- ٩٩٨ -

فروحوا، من أدركته أکلته».
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٤٣/٣). وقوله في أثر الباب ((ولها ما سقط))
يفسره قوله في الحديث ((من أدركته أكلته)»
التعليق:
عقد المؤلف هذا الباب وترجم له بقوله («باب ماجاء في خروج النار)) والأحاديث التى
أوردها فيه تشير إلى نوعين من النار تخرج كل واحدة منهما قبل قيام الساعة إلا
أن كلا منهما مختلفة عن الأخرى.
فالأولى من صفتها إضاءة أعناق الإِبل ببصرى، وهى النار المذكورة في حديث أبى
هريرة وعمر بن الخطاب وغيرهما.
والثانية من صفتها حشر الناس إلى المحشر ، وهى المذكورة في حديث حذيفة بن
أسيد وأنس وغيرهما.
فالأولى حملها العلماء على النار التى ظهرت بنواحى المدينة سنة ٦٥٤ هـ، وقد
صرح بذلك العديد من العلماء، منهم القرطبى والنووى، وقال: ((تواتر العلم بها عند
جميع أهل الشام وسائر البلدان)) وابن كثير وابن حجر(١). وأمر هذه النار مبسوط في
كتب التاريخ، وحكى أن أعناق الإِبل رؤيت ببصرى وغيرها مصداقا لما ورد في
الحديث وكتبت في ضوئها الكتب في أماكن نائية (٢).
وعلى هذا فهى من الأشراط البعيدة التى ظهرت وانقضت، ولذلك أوردها البرزنجى
والسفارينى وصديق حسن ضمن الأشراط البعيدة(٣).
(١) انظر التذكرة (ص ٧٤٥)، وشرح النووى لصحيح مسلم (٢٨/١٨)، والنهاية
(الفتن والملاحم) (٢٦/١)، وفتح البارى (٧٩/١٣).
(٢) راجع للتفصيل: البداية والنهاية (١٣ /١٩٩ - ٢٠٦).
(٣) انظر الإشاعة (ص ٣٧ - ٤٠)، ولوامع الأنوار (١٤٩/٢)، والإذاعة (ص ٨٤).
- ٩٩٩ -

=
وأما النار الثانية التى ورد ذكرها في حديث حذيفة وأنس فهي نار أخرى تخرج في آخر
الزمان وتحشر الناس إلى المحشر، وورد ذكر كل منهما في أحاديث عديدة مستقلة، كما
تقدمت الإشارة إليها، وقد جمع بينهما في حديث أخرجه الطبرانى بسنده عن حذيفة بن
أسيد مرفوعا فإنه قال عقب روايته السابقة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: ((لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من رومان أو ركوبة(١) تضيء منها أعناق الإبل
ببصرى»(٢).
وقال ابن حجر بعد أن عرف ركوبة ورومان: ((فجمع في هذا الحديث بين النارين، وأن
إحداهما تقع قبل قيام الساعة مع جملة الأمور التى أخبر بها الصادق صلى الله عليه
وسلم، والأخرى هى التى يعقبها قيام الساعة بغير تخلل شىء آخر، وتقدم الثانية على
الأولى في الذكر لا يضر والله أعلم»(٣).
واعلم أنه يوجد خلاف بين الحديثين اللذين أوردهما المؤلف في النار الثانية التى تحشر
الناس إلى المحشر، إذ ورد في حديث أنس أنها أول أشراط الساعة بينما جاء في حديث
حذيفة بن أسيد: ((وآخر ذلك نار تخرج من اليمن .. )) ذكر ابن حجر هذا التعارض، وقام
بالتوفيق بينهما، فقال: ((ويجمع بينهما بأن آخريتها باعتبار ماذكر معها من الآيات
وأوليتها باعتبار أنها أول الآيات التى لا شىء بعدها من أمور الدنيا أصلا، بل يقع
بانتهائها النفخ في الصور، بخلاف ماذكر معها، فإنه يبقى بعد كل آية منها أشياء من
أمور الدنيا»(٤).
(١) قال الحموى: إن رومان موضع في بلاد العرب، وأما ابن حجر فقال: لم يذكره
البكرى، ولعل المراد رومة البئر المعروفة بالمدينة، وركوبة قال فيها الحموى: هى
«ثنية بين مكة والمدينة عند العرج صعبة سلكها النبى صلى الله عليه وسلم عند
مهاجرته إلى المدينة)) ..
. انظر: معجم البلدان (٣ /٩٧،٦٤).
(٢) المعجم الكبير (١٩١/٣ رقم ٣٠٣٢).
(٣) فتح البارى (١٣ /٨٠).
(٤) فتح البارى (١٣ /٨٢).
- ١٠٠٠ -