Indexed OCR Text
Pages 961-980
عثمان(١)، عن الكلبى(٢)، قال: «يكون من بنى هاشم خلفاء وأمراء(٣) ثلاثة صالحون، قبل المهدى))(٤). ٥١٤ - حدثنا ابن عفان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا خالد بن خداش، حدثنا حماد، عن ابن عون، قال: قلت لمحمد: ترى عمر بن عبد العزيز كان منهم؟ قال: (((لا،)(٥) ليس منهم، ولكنه رجل صالح»(٦). ٥١٥ - حدثنا ابن عفان، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا قرة بن خالد (٧)، حدثنا محمد، عن(٨) عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو قال: «أبوبكر سميتموه الصديق، أصبتم اسمه، وعمر الفاروق، أصبتم اسمه، وعثمان ذو (١) هو البرسانى، ذكره ابن أبى حاتم وقال: سألت أبى عن بكر بن عثمان البرسانى فقال: لا بأس بحديثه. الجرح والتعديل (٣٩٠/٢). (٢) لعله محمد بن السائب أبو النضر الكوفى، متهم بالكذب ورمي بالرفض، مات سنة ١٤٦ هـ. (٣) في ع «أ وأمراء)» (٤) لم أجد من رواه أو ذكره غير المؤلف. وهو مقطوع من كلام الكلبى، وإذا كان هو محمد بن السائب فهو متهم بالكذب. (٥) مابين القوسين غير موجود في الأصل، وهو مثبت من ع. (٦) لم أجد من رواه أو ذكره غير المؤلف، وقد ورد نحوه من قول طاوس، رواه نعيم بن حماد في الفتن (ق ٩٩ / أ رقم ١٠٦٣) عن سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة قال: قلت لطاوس: أعمر بن عبد العزيز المهدى؟ قال: ((لا، إنه لم يستكمل العدل کله». (٧) هو السدوسى البصرى، ثقة ضابط، مات سنة ١٥٥ هـ. (٨) ي الأصل ((بن)) بدل ((عن)» والتصويب من بعض مصادر التخريج. -٩٦١- النورين والكفل، أصبتم اسمه، وصاحب (١) الأرض المقدسة وابنه (٢) السفاح وسلام، وأمير العصب، ومنصور، وجابر، والمهدى، وسين (٣) وسلام))(٤). (١) هو معاوية بن أبى سفيان، كما ورد التصريح به في الفتن لنعيم بن حماد وبعض المصادر الأخرى. (٢) يبدو أنه وقع هنا في الأصل وع سقط، إذ جاء في الفتن لنعيم «ملك الأرض المقدسة معاوية وابنه .. والسفاح)). وفي سير أعلام النبلاء ((معاوية وإبنه ملكا الأرض المقدسة، والسفاح .. )) (٣) في الأصل وع هنا كلمة غير واضحة كتبت هكذا ((سسل)) وما أثبته هو من الفتن لنعيم بن حماد (ق ٢٥ / ب) وتهذيب اللغة للأزهرى (٤٧/٢) وأثبت في العرف الوردى للسيوطى (٨٣/٢ ضمن الحاوى) ((سيف وسلام)) وأشار المعلق في الهامش إلى أن في بعض النسخ ((شين وسلام)) وقد جاء في رواية نعيم بيان معناه فقال ((يعنى صلاحا وعافية». (٤) رواه نعيم بن حماد في الفتن (ق ٢٤/أ رقم ٢٦٤، ق ٢٥/ب رقم ٢٦٧،٢٦٦،٢٦٥) وابن الأعرابى في معجمه (ق ٢٢٧/أ) من طرق أخرى عديدة كلها عن ابن سيرين به نحوه مطولا ومختصرا ببعض الخلاف في اللفظ والسياق، وورد عند نعيم بن حماد في الرواية الثانية أن عبد الله بن عمرو قال في أوله: «وجدت بعض الكتب يوم غزونا بيوم اليرموك .. )) ثم ذكره، وأورده الذهبى في سير أعلام النبلاء (٣٨/٤) مطولا. وهو من الإسرائيليات، كما هو واضح من إحدى الروايات عند نعيم بن حماد. وقد تعجب الأزهرى في تهذيب اللغة (٤٧/٢) من هذا الخبر («فقال: هذا حديث عجيب، وإسناده صحيح، والله أعلم بالغيوب)) ومما يؤيد كونه من الإسرائيليات أن عمر بن الخطاب دعا الأسقف، فقال: هل تجدونا في كتبكم؟ قال: نجد صفتكم، ولا نجد أسماءكم، قال: كيف؟ قال: قرن من حديد .. )) وكذا ذكر لكل من عثمان وعلى رضى الله عنهما بعض أوصافه من هذا القبيل. أورده الذهبى في تاريخ الإسلام (١٤٣/٢ نقلا عن محقق السير). - ٩٦٢ - ٥١٦ - حدثنا على بن محمد، حدثنا محمد بن محمد، حدثنى يحيى ابن عمر، حدثنى هارون بن سعيد الأيلى، قال: ((كان عندنا رجل عبرانى قد أسلم، وكان يأتى(١) أحيانا بسفر من التوراة، فيقرأ عندى ويبكى، فقرأ على في أول السفر: ((وإني مخرج من صلب إسماعيل اثنى عشر ملكا)) قال: فذكرت هذا لأصحابنا، وقلت: إن الله قد أخرج من صلب إسماعيل أمة من الأمم، قلت(٢): ماهم إلا الأئمة، فأولهم محمد صلى الله عليه وسلم، وأبوبكر، وعمر، وعثمان، وعمر بن عبد العزيز، فهؤلاء خمسة، وبقي سبعة)). قال هارون: «فأحسب حديث ابن عمرو(٢) إنما أخذ من هذا - إن شاء الله تعالى -)»(٤). ٥١٧ - أخبرنا عبد الملك بن الحسن، حدثنا محمد، قال: حدثنا إبراهيم، حدثنا مسلم، حدثنا محمد بن بشار العبدى، حدثنا عبد الكبير بن عبد المجيد أبوبكر الحنفى(٥)، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: سمعت عمر بن الحكم(٦) يحدث عن أبى هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تذهب (١) في ع ((يأتينى)). (٢) في ع ((ثم قلت)). (٣) في ع «فأحسب هذا حديث الليث .... )) والصواب مافى الأصل. (٤) هذا أيضا مما يؤيد أن عبد الله بن عمرو أخذ حديثه السابق من كتب الإسرائيليات. (٥) في الأصل ((عبد الحميد)) بدل ((عبد المجيد))، والتصويب من صحيح مسلم، وعبد الكبير بصرى، ثقة، مات سنة ٢٠٤ هـ. (٦) هو المدنى الأنصارى حليف الأوس، ثقة. - ٩٦٣ - الأيام(١) وإلليالى حتى يملك رجل، يقال له: ((الجهجاه))(٢). (١) في ع ((لاتذهب الليالى)) دون ذكر الأيام، وما في الأصل هو الموافق لما ورد في صحيح مسلم (٢) في ع («الهجاء)» وهو خطأ. وانظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب: «لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل ... )) (٢٢٣٢/٤ رقم ٦١). وأخرجه أيضا الإِمام أحمد في مسنده (٣٢٩/٢) عن أبى بكر الحنفي به بلفظ («لا يذهب الليل والنهار حتى يملك رجل من الموالى يقال له جهجاه)). وقد روي مثله من حديث علباء السلمى مرفوعا، أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير (٨٥/١٨ رقم ١٥٧) إلا أنه قال في أوله «لا تقوم الساعة .. )). وقال الهيثمى: وفيه من لم أعرفه. مجمع الزوائد (٢٤٦/٥). ولكن يشهد له حديث أبى هريرة. -- -- التعليق: عقد المؤلف هذا الباب، وخصصه للكلام على ولاة العدل الذين ورد فيهم أنهم يتولون أمر هذه الأمة، ومما أورد فيه: حديث جابر بن سمرة السوائى مرفوعا: ((لا يضر هذا الدين من ناوأه حتى يقوم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش»، وتقدم تفصيل الكلام على هذا الحديث وبيان المراد من اثنى عشر خليفة في نهاية باب «ماجاء أن الأئمة من قريش». وأورد فيه أيضا حديث أبى هريرة في ملك الجهجاه. والجهجاه من الجهجهة، وهى من صياح الأبطال في الحرب وغيرهم(١) واختلف العلماء في تحديد المراد من الجهجاه في هذا الحديث، فجوز القرطبى أن يكون هو القحطانى الذى جاء ذكره في حديث أبى هريرة مرفوعا: «لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قطحان يسوق الناس بعصاه))(٢)، لما يوجد في معنى الجهجاه وذكر العصا = (١) لسان العرب (١٣ / ٤٨٦). (٢) سيأتى عند المؤلف برقم ٥٤١، ٥٤٢ - ٩٦٤- = من المناسبة (١). ولكن الحافظ ابن حجر رد هذا الاحتمال بما أطلق في الحديث كونه من قحطان، مما يدل في الظاهر أنه من الأحرار بينما ورد في الجهجاه أنه من الموالى(٢). وذكر الحافظ ابن كثير أنه يحتمل أن يكون هذا اسم ذى السويقين الحبشى الذى ورد ذكره في حديث تخريب الكعبة(٣) وأما المؤلف فيظهر من صنيعه أنه يرى أن الجهجاه من الولاة العادلين الذين ورد الأخبار بولايتهم لهذه الأمة في بعض الأحاديث والآثار، إذ أورده تحت باب ترجم له بقوله «باب ماجاء فيمن يلي أمر هذه الأمة من ولاة العدل)). وذكر البرزنجى خروج الجهجاه ضمن الأشراط العظام، وصرح بأن خروجه يكون بعد عيسى والمهدى عليهما السلام(٤) والله أعلم. وأورد المؤلف في هذا الباب أيضا مارواه أبوسعيد الخدرى مرفوعا في خروج السفاح وولايته. ومارواه ابن عباس موقوفا في ولاية السفاح والمنصور والمهدى، وقد حمل الحديثان على الإِخبار بقيام دولة بنى العباس وعلى الخلفاء الثلاثة الذين توالوا في الخلافة العباسية في أول أمرها وهم أبو العباس عبد الله السفاح ثم أخوه أبو جعفر عبد الله المنصور ثم ابنه المهدى محمد بن عبد الله، ولكن قال الحافظ ابن كثير بعد أن ساق الحديثين وغيرهما وذكر خلافة المذكورين: ((وقد نطقت هذه الأحاديث التى أوردناها آنفاً بالسفاح والمنصور والمهدي. ولا شك أن المهدى الذى هو ابن المنصور ثالث خلفاء بنى العباس ليس هو المهدي الذى وردت الأحاديث المستفيضة بذكره وأنه يكون في آخر الزمان، يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جوراً وظلما .. وأما السفاح فقد تقدم أنه يكون في آخرالزمان فيبعد أن يكون هو الذى بويع = (١) التذكرة (ص ٧٤٤). (٢) فتح البارى (٧٧/١٣ - ٧٨) وأيضا (٥٤٦/٦). (٣) النهاية (الفتن والملاحم) (٢٠٦/١). (٤) الإشاعة (ص ١٥٩). - ٩٦٥ - .- أول خلفاء بنى العباس، فقد يكون خليفة آخر، هذا هو الظاهر)»، ثم قال: ((وقد تكون صفة للمهدى الذى يظهر في آخر الزمان لكثرة مايسفح - أى يريق من الدماء - لإقامة العدل ونشر القسط، وتكون الرايات السود المذكورة في هذه الأحاديث(١) إن صبحت هى التى تكون مع المهدى. ويكون أول ظهور بيعته بمكة، ثم تكون أنصاره من خراسان كما وقع قديما للسفاح، والله تعالى أعلم))(٢). قلت: وهذا الاحتمال يرده ماجاء في حديث ابن عباس إذ ذكر فيه كل منهما (أى السفاح والمهدى) بواو العطف مما يدل على التغاير بينهما. ويبدو لى أن الأنسب في هذا الباب هو عدم التكلف بالتأويل أو التوفيق لكون الحديثين لا حجة فيهما. (١) ورد ذكر الرايات السود التي تخرج من خراسان أو من المشرق في بعض الأحاديث المرفوعة والعديد من الآثار. فمن الأحاديث مارواه الترمذي في سننه (٥٣١/٤ رقم ٢٢٦٩) والامام أحمد في مسنده (٣٦٥/٢) عن أبي هريرة مرفوعاً (تخرج من خراسان رايات سود لا يردها شيء حتى تنصب بايليا)»، وقال الترمذي: ((حديث غريب»، في سنده رشدين وهو ضعيف، ومنها حديث ثوبان مرفوعاً وسيأتي عند المؤلف برقم ٥٤٨ وفيه (( ثم تطلع الرايات السود من قبل خراسان ... )). وأما الآثار فقد كثرت فيها أقوال السلف، وأكثر من إيرادها نعيم بن حماد في كتابه ((الفتن)) واعتمدها في الإخبار عن دولة بني العباس، وأما ابن كثير فقال: هذه الرايات السود ليست هي التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني فاستلب بها دولة بني أمية، بل رايات سود أخر تأتي صحبة المهدى. النهاية (٥٥/١) وانظر أيضاً الإشاعة (ص ١١٤). (٢) البداية والنهاية (٢٥٢/٦ - ٢٥٤). -٩٦٦ - فحديث أبي سعيد ضعيف الإسناد(١)، وحديث ابن عباس - وإن كان سنده إليه = صحيحا - فهو موقوف، ولعله أخذه من المصادر الإسرائيلية. ويدل على ذلك ورود بعض الآثار عن غيره ممن كان ينظر في كتب الإسرائيليات، وفيها مايشبه لما رواه ابن عباس، مثل ما أورده المؤلف عن عبد الله بن عمرو من طرق، وورد عند نعيم بن حماد تصريح بأنه أخذها من الكتب التى وجدها يوم اليرموك. وفيما أورده المؤلف عن عبد الله بن عمرو وغيره ذكر للعديد من ولاة العدل الذين يلون أمر هذه الأمة على منوال المهدى عليه السلام. وورد ذكرهم بالأوصاف مثل الجابر، والمجبر، والمفرج، وأمير العصب وغيرها كما ورد أن بعضهم يلى قبل المهدى والبعض الآخر بعده ويسير على سيرته، وقد أكثر نعيم بن حماد من رواية الآثار من هذا القبيل، وساق عنه جملة منها البرزنجى، ووصفها بأن أكثرها متعارضة، ثم نقل عن ابن حجر الهيتمى أنه قال في القول المختصر: «الذى يتعين اعتقاده مادلت عليه الأحاديث الصحيحة من وجود المهدى المنتظر الذى يخرج الدجال وعيسى في زمانه، ويصلى عيسى خلفه، وأنه المراد حيث أطلق، والمذكورون قبله لم يصح فيه شىء، والذين بعده أمراء صالحون أيضا لكن ليسوا مثله فهو الأخير في الحقيقة)». وأما البرزنجى فذهب إلى الجمع بين هذه الآثار(٢). قلت: لا حاجة إلى هذا الجمع، فإن هذه كلها آثار مقطوعة، لم يصح شىء منها بسند صحيح ثابت عن النبى صلى الله عليه وسلم لا في المذكورين قبل المهدى ولا بعده سوى ماورد في القحطاني في بعض الروايات أنه يؤمر بعد المهدى ويسير على نهجه، وسيأتى ذكر هذه الرواية ((في باب خروج القحطاني)). (١) أشار ابن كثير إلى ضعفه في موضع آخر من البداية (١٠ /٦١) كما أنه قال في آخر كلامه في الموضع السابق: ((هذا كله تفريع على صحة هذه الأحاديث، وإلا فلا يخلو سند منها عن كلام، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب». (٢) الإشاعة (ص ١٥٩ - ١٦٠). - ٩٦٧ - ٩٢ - باب ماجاء في الصوت الذي يكون في رمضان والهدة (١) والمعمعة(٢) والتحارب والملحمة (٣) ٥١٨ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان الزاهد، حدثنا أحمد بن ثابت التغلبى، حدثنا أبو عثمان الأعناقى، حدثنا نصر بن مرزوق، حدثنا على بن معبد، حدثنا خالد بن سلام، عن يحيى الدهنى(٤)، عن أبى المهاجر(٥)، عن عبد الرحمن بن محمد (٦)، (١) الهد: الهدم، والهدة: الخسف، وصوت مايقع من السحاب. النهاية (٢٥٠/٥). (٢) المعمعة: في الأصل صوت الحريق، والمراد هنا شدة الحرب والجد في القتال أهـ . وقد قال البرزنجى: ((والمعمعة صوت الحرب، واليوم الشديد الحر، والمراد منها الفتن)». انظر: النهاية (٣٤٣/٤)، والإشاعة (ص ٩١). (٣) كلمة ((الملحمة)) غير موجودة في ع. (٤) كذا في الأصل ((يحيى الدهنى)) ولم أهتد إلى ترجمته، وقد أشار ابن الجوزى إلى هذا الطريق فقال: ((عن يحيى بن سعيد العطار، عن أبى المهاجر، عن الأوزاعى .. )) مما يدل على أن الصواب ((يحيى بن سعيد العطار)) وهو ضعيف. وسيرد ذكره عند المؤلف في رقم ٥٤٣، وفيه أيضا ((يحيى الدهنى)). (٥) هو سالم بن عبد الله الجزرى. (٦) كذا في الأصل، ويبدو لى أن الصواب ((عبد الرحمن بن عمرو) وهو الأوزاعى، وقد ذكره المزى فيمن روى عن عبدة، هذا بالإضافة إلى تصريح ابن الجوزى الذى سبق ذکره. انظر: تهذيب الكمال (٨٧٣/٢). - ٩٦٩- عن عبدة بن أبى لبابة(١)، عن ابن الديلمى(٢)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يكون في رمضان صوت، قالوا: يارسول الله! في أوله، أو (٣) في وسطه، أو في آخره ؟ قال: لا، بل في النصف من شهر رمضان، إذا كانت ليلة النصف ليلة جمعة يكون صوت من السماء، يصعق له سبعون ألفا، يتيه سبعون ألفا، ويعمى سبعون ألفا، ويصم(٤) سبعون ألفا(٥)، ويخرس فيه سبعون ألفا، وينفتق(٦) فيه سبعون ألف عذراء»، قالوا: فمن السالم؟ يارسول الله! قال: ((من لزم بيته، وتعوذ بالسجود، وجهر بالتكبير)) قال: ((ومعه(٧) صوت آخر، فالصوت (١) هو أبو القاسم البزاز الكوفى، نزيل دمشق، ثقة. (٢) في الأصل ((عن أبى الديلمى)) والمثبت من ع، ذكره الحافظ ابن حجر باسم ((فيروز الديلمى)) وقال: ويقال: ابن الديلمى، يكنى أبا الضحاك، ويقال: أبا عبد الرحمن، : : يمانى كنانى من أبناء الأساورة من فارس الذين كان كسرى بعثهم إلى قتال الحبشة، وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم)) وذكر أنه قتل الأسود العنسى، ومات في خلافة عثمان، ونقل عن ابن عبد البر والجوزجانى عدم لقائه بالنبى صلى الله عليه وسلم، ولكنهما تعقبا بأن حديثه في نسائه يدل على أنه رآه. الإصابة (٢١٠/٣). (٣) في ع ((أم)) بدل ((أو) في الموضعين، (٤) في ع «يعم فيه)). (٥) العبارة من قوله: ((ويتيه ... إلى هنا .. غير موجودة في عقد الدرر، وهي موجودة في ع، سوى قوله («ويتيه سبعون ألفا)». (٦) في عقد الدرر ((ويفتق له)). وأصل الفتق: الشق والفتح، والمراد هنا زوال البكارة. انظر النهاية (٤٠٨/٣) (٧) في عقد الدرر والموضوعات ((ويتبعه)). - ٩٧٠ - الأول صوت جبريل، والصوت الثانى صوت الشيطان، فالصوت في رمضان، والمعمعة في شوال، وتمييز(١) القبائل في ذى القعدة، ويغار على الحاج في ذي الحجة والمحرم، وأما المحرم أوله(٢) بلاء، وآخره فرج على أمتى، راحلة في ذلك الزمان ينجو(٣) عليها المؤمن خير من دسكرة (٤) تغل(٥) مائة ألف))(٦). (١) في ع وعقد الدرر ((تميز القبائل)) وفي الموضوعات مثل ما في الأصل. (٢) كذا في الأصل وع وعقد الدرر دون الفاء، وفي الموضوعات ((فأوله)) وهو الأنسب. (٣) في ع ((من ينجو) بزيادة ((من)) ولا معنى لها. (٤) قال ابن الأثير: الدسكرة: بناء على هيئة القصر، فيه منازل وبيوت للخدم والحشم، وليست عربية محضة. النهاية (١١٧/٢). (٥) في ع «تظل» وهو خطأ. (٦) أورده السلمى في عقد الدرر (ص ١٦٥ - ١٦٦ رقم ١٥٩) من حديث أبى أمامة، ثم قال: أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقرىء في سننه هكذا، وأخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادى من حديث ابن الديلمى، وزاد فيه بعد قوله ((يصعق له سبعون ألفا)) قال: ((ويعمى سبعون ألفا، وينتبه سبعون ألفا)»، ثم ذكر الباقى بمعناه . ويبدو لى أن السلمى وقع له اختلاط في عزو الحديث، حيث عزا ما للمؤلف إلى ابن المنادى، وما لابن المنادى إلى المؤلف، ويظهر ذلك من النظر في اللفظين اللذين ساقهما، وكذا من النظر في راوي الحديث والله أعلم، وأشار ابن الجوزى في الموضوعات إلى الطريق الذى عند المؤلف، فقال: روى هذا الحديث غلام خليل عن محمد بن إبراهيم البياضى، وعن يحيى بن سعيد العطار، عن أبى المهاجر، عن الأوزاعى - وكلهم ضعاف - وغلام خليل كان يضع الحديث» اهـ. قلت: كذا أطلق قوله ((كلهم ضعاف)) وليس الأمر كذلك. فإن أبا المهاجر والأوزاعى من الثقات، ثم إن المؤلف لا يوجد في سنده غلام خليل، وللحديث طريق آخر فقد رواه الطبراني في المعجم الكبير (٣٣٢/١٨ رقم ٨٥٣) ومن طريقه ابن _ - ٩٧١ - ٥١٩ - حدثنا ابن عفان، حدثنا أحمد بن ثابت، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا نصر بن مرزوق، حدثنا على بن معبد، حدثنا خالد بن سلام، عن عنبسة القرشى، عن سلمة بن أبى سلمة القرشى، عن شهر بن حوشب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يكون في رمضان صوت، وفي شوال مهمهة (١)، وفي الجوزى في الموضوعات (١٩١/٣) عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا عبد = الوهاب بن الضحاك، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعى به .. وقال ابن الجوزى: ((هذا حديث لا يصح، قال العقيلى: عبد الوهاب ليس بشىء، وقال العتيقى: هو متروك الحديث» - وذكر قول ابن حبان والدارقطنى. ثم قال: «وأما إسماعيل فضعيف وعبدة لم ير فيروزا، وفيروز لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم)). قلت: سبق أن رد ابن حجر القول بعدم رؤيته للنبى صلى الله عليه وسلم. والحديث قد روي مختصرا ومطولا من طرق عديدة عن أبى هريرة مرفوعا وموقوفا، وعن ابن مسعود وعبد الله بن عمرو مرفوعا، وعن مكحول وشهر بن حوشب مرسلا وعن كعب وغيره من قولهم. وساق السيوطى ألفاظ الجميع مع ذكر مخرجيها، وتعقب مستندا إلى هذه الروايات ابن الجوزى في حكمه على الحديث بالوضع، ولكن تعقبه لا يفيد شيئا، لأن الحديث قد حكم عليه بالوضع من ناحية المتن أيضا، فذكر ابن القيم والملا على القارى قواعد كلية يعرف بها بطلان الحديث، وقالا أثناء ذكرهما لهذه القواعد: ((ومنها أحاديث التواريخ المستقبلة ... وهى كل حديث فيه: ((إذا كانت سنة كذا وكذا حل كذا وكذا .. )» ثم ذكرا حديث الباب وأحاديث أخرى. راجع: اللآلى المصنوعة (٣٨٦/٢ - ٣٨٩)، وتنزيه الشريعة (٣٤٧/٢)، والمنار المنيف (ص ١١٠)، والأسرار المرفوعة (ص ٣٣٩). (١) هكذا في الأصل («مهمهة)) ومعناها الزجر والمنع كما في اللسان (٥٤٢/١٣) وفى ع وعقد الدرر ((معمعة)) وهي الأنسب لما في ترجمة الباب. - ٩٧٢ - ذى القعدة تحارب القبائل، وعلامته ينتهب(١) الحاج، وتكون ملحمة بمنى يكثر فيها القتلى، وتسيل فيها(٢) الدماء، حتى تسيل دماؤهم على الجمرة، حتى يهرب صاحبهم، فيؤتى بين الركن والمقام، فيبايع وهو كاره، ويقال له: إن أبيت ضربنا عنقك، يرضى به ساكن السماء وساكن الأرض»(٣). (١) في ع وعقد الدرر والحاوى ((ينهب)). (٢) في ع ((فيه)) والصواب ما في الأصل، كذا هو في عقد الدرر، والضمير للملحمة. (٣) أورده السلمى في عقد الدرر (ص ١٦٨ رقم ١٦٢)، والسيوطى في العرف الوردى (٨٢/٢ ضمن الحاوى) من رواية المؤلف، ورواه نعيم بن حماد في الفتن (ق ٥٩/ ب رقم ٦٣٤، وق ٩٣ / ب رقم ١٠١١) عن الوليد، عن عنبسة القرشى به مختصرا. وهو حديث مرسل، لأن شهرا تابعى لم ير النبى صلى الله عليه وسلم، ثم إنه متكلم فيه، وصفه الحافظ في التقريب بقوله ((صدوق كثير الإرسال والأوهام)». وفي الإسناد أيضا بعض من لم تعرف درجته من الجرح أو التعديل، وقد روي ذلك من أوجه أخرى متصلة، ومن أحاديث عديد من الصحابة، ولكنها لم ترفع الحديث إلى درجة الاستدلال به لأن جميعها معلولة، وبعضها أوهى من بعض، وقد حكم عليه بعض الأئمة بالبطلان والوضع. راجع ماتقدم في الذى قبله. والغريب أن بعض العلماء اعتمدوا هذه الأحاديث والآثار، وعدّوا ما ورد فيها من ذكر لوقوع الصوت والهدة وتحارب القبائل وغيرها من الأمور ضمن العلامات الدالة على ظهور المهدى، فعقد السلمى في كتابه فصلا ترجم له بقوله «الفصل الثالث في الصوت والهدة والمعمعة والحوادث))، وأورد تحته أكثر من عشرين حديثا وأثرا من هذا القبيل، ومنها ماورد فيه ((أن أمارة ذلك اليوم: أن كفا من السماء مدلاة ينظر إليها الناس)) ومنها أيضا ماورد فيه أنه ينادى باسم المهدى واسم أبيه من السماء. ثم قال بعد ذلك في بداية الفصل الرابع: ((قد وردت الآثار بتبيين ما يكون لظهور الإمام المهدي عليه السلام من العلامات، وتواترت الأخبار بتعيين ما يتقدم أمامه من الفتن والحوادث والدلالات)». وساق بعد ذلك ما أشار إليه من هذه الفتن والحوادث مساقا واحدا من صياغته . = - ٩٧٣ - ٩٣ - باب ماجاء في الآيات والطوام(١) ومقدار أمدها ٥٢٠ - حدثنا أحمد بن إبراهيم بن فراس بمكة، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد، حدثنا جدى، حدثنا سفيان بن عيينة، عن فرات القزاز(٢)، عن أبى الطفيل، عن أبى سَرِيْحة حذيفة بن أَسيد قال: أشرف علينا النبي صلى الله عليه وسلم من غرفة، فقال: ((ماذا تذكرون))؟ قلنا: نتذاكر الساعة، قال: ((فإنها لا تقوم حتى تكون قبلها عشر آيات: الدجال، والدخان، والدابة (٢)، وطلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى بن مريم، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من أرض اليمن تطرد الناس إلى محشرهم)». وفيه ذكر لما تقدم من الصوت والمعمعة وتحارب القبائل، وكذلك عدّ هذه الأمور ضمن = العلامات الدالة على ظهور المهدى مرعى بن يوسف والبرزنجى والسفارينى. ولكن يبدو من النظر في هذه الأحاديث والآثار وأسانيدها أنها لا تصلح للاحتجاج لكونها معلولة بعلل واهية أو لكونها من الآثار من كلام بعض الأئمة. ومن المعلوم أن مثل هذه القضايا لا تقوم على أحاديث واهية أو آثار مقطوعة فينبغى الإعراض عنها، والله أعلم. انظر: عقد الدرر (ص ١٦٥ - ١٨٠)، وبهجة الناظرين (ق ١٠٦ / ب)، والإشاعة (ص ٩١)، ولوامع الأنوار (٧٦/٢). (١) الطوام: جمع طامة وهى الأمر العظيم، والداهية التى تغلب ما سواها، وسميت القيامة طامة. انظر: لسان العرب (١٢ /٣٧٠). (٢) هو ابن أبى عبد الرحمن الكوفى، ثقة. (٣) في ع («دابة الأرض»، - ٩٧٥ - قال محمد: ((وحدثنا به سفيان مرة أخرى، فقال سفيان: «لا أدری بأيها بدأ(١) . (١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفتن، باب في الآيات التى تكون قبل الساعة (٢٢٢٥/٤ رقم ٣٩)، والترمذى في سننه، كتاب الفتن، باب ماجاء في الخسف (٤ /٤٧٧ رقم ٢١٨٣)، وابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب أشراط الساعة (١٣٤١/٢ رقم ٤٠٤١) مختصرا، وفي (١٣٤٧/٢ رقم ٤٠٥٥) مطولا، والإمام أحمد في مسنده (٤ /٧،٦)، وابن أبى شيبة في مصنفه (١٦٣/١٥)، من طرق عن سفيان بن عيينة به نحوه، وعندهم سوى مسلم وأحمد. في الرواية الأولى في آخره ((ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر، تبيت معهم إذا باتوا، وتقيل معهم إذا قالوا). هذا لفظ ابن أبى شيبة وابن ماجه، وكذا عند الإمام أحمد والترمذى بشىء من الاختلاف. وقال ابن الأثير: عدن أبين: هى مدينة معروفة باليمن، أضيفت إلى أبين بوزن أبيض، وهو رجل من حمير، عدن بها: أى أقام. النهاية (١٩٢/٣). وللحديث طرق أخرى، لأنه رواه أيضا عن فرات آخرون غير سفيان، منهم أبو الأحوص وشعبة، وحديث الأول عند أبى داود في سننه (٤ /٤٩١ رقم ٤٣١١)، والترمذى في المصدر المذكور له، ولم يذكر أبوداود في آخره مبيت النار وقيلولتها مع · الناس. وحديث الثانى عند الإمام أحمد في مسنده (٧/٤)، ومسلم (رقم ٤٠، ٤١)، وفي آخره «قال شعبة: وحدثنى رجل هذا الحديث عن أبى الطفيل عن أبى سريحة، ولم يرفعه، قال أحد هذين الرجلين: نزول عيسى بن مريم، وقال الآخر: «ريح تلقيهم في البحر». ثم أخرجه مسلم موقوفا من طريق شعبة عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبى الطفيل، عن أبى سريحة نحوه، والحديث قد استدركه الدارقطنى على مسلم فقال: «وهذا لم يرفعه غير فرات عن أبى الطفيل من وجه يصح مثله .. ورواه عبد العزيز بن رفيع وعبد الملك بن ميسرة، عن أبى الطفيل موقوفا))، ولكن أجيب عنه بأنه غير قادح في =. - ٩٧٦ - ٥٢١ - ( ....... )(١) حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، حدثنا أحمد بن ثابت، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا نصر بن مرزوق، حدثنا على بن معبد، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبى أنيسة، عن عبد الملك أبى زيد(٢)، عن رجل(٣) من أهل الكوفة مولى لعثمان ثقة، عن ربيعة الجرشى (٤)، قال: ((عشر آيات بين يدي الساعة: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بحجاز العرب(٥)، والرابعة: الدجال، والخامسة: نزول عيسى ابن مريم، والسادسة(٦): الدابة، والسابعة: الدخان (٧)، والثامنة: الحديث، لأن فرات القزاز ثقة، وزيادة الثقة مقبولة. = انظر: الإلزامات والتتبع (ص ١٨٣ مع تعليق مقبل بن هادي)، وعون المعبود (١٩٥/٤). (١) في الأصل هنا زيادة قوله ((حدثنا مرزوق)» وهى ليس لها معنى، لأن المؤلف يروى عن عبد الرحمن بن عثمان مباشرة، وقد أكثر عنه في الكتاب. (٢) في الأصل ((عبد الملك بن أبى زيد)» والصواب ما أثبته، فقد سرد البخارى في تاريخه (٢٨١/٣) هذا الإسناد في ترجمة ربيعة فقال: عن عبد الملك أبى زيد، وهو ابن ميسرة الهلالى العامرى الكوفى الزراد، ثقة. (٣) في التاريخ الكبير ((عن مولى لعثمان بن عفان)). (٤) الجرشي: نسبة إلى بنى جرش بطن من حمير، الأنساب (٢٤٥/٣). وربيعة هو ابن عمرو، الدمشقي، يكنى أبا الغاز، مختلف في صحبته، وذهب ابن عبد البر إلى أن له صحبة، ومال إليه الحافظ ابن حجر، مات سنة أربع وستين، وكان زبيريا. انظر: الاستيعاب والإصابة (٥١٠/١). (٥) كذا في الأصل وع ومصنف عبد الرزاق ((بحجاز العرب)) وفي الأحاديث الأخرى (بجزيرة العرب)». (٦) كلمة ((السادسة)) ساقطة من ع. (٧) في الأصل («الدجال» والصواب ما أثبته، لأن الدجال سبق ذكره في الرابعة، وهو هكذا في ع. - ٩٧٧ - يأجوج ومأجوج، والتاسعة: ريح باردة لا تبقى نفس مؤمنة إلا قبضت في تلك الريح، والعاشرة: طلوع الشمس من مغربها))(١). ٥٢٢ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، حدثنا أحمد بن ثابت، حدثنا سعيد الأعناقى، حدثنا نصر بن مرزوق، حدثنا على بن معبد(٢)، حدثنا عبد الله بن عصمة النصيبى(٣)، عن حمزة بن (١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣٧٨/١١ رقم ٢٠٧٩٢)، عن معمر، عن عبد الملك بن عمير (كذا) عن رجل، عن ربيعة الجرشى نحوه. وهو موقوف، وفي إسناده رجل مبهم. وأشار إليه الحافظ ابن حجر في الإصابة (١/ ٥١٠)، فقال: روى ابن السكن من : طريق زيد بن أبى أنيسة، عن عبدالملك بن يزيد (كذا) عن ربيعة الجرشى، وكان من. أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم - أن النبى صلى الله عليه وسلم - قال: ((عشر آيات بين يدي الساعة .. فذكر الحديث)). وماجاء في هذا الحديث هو ثابت من طرق أخرى صحيحة، منها ما تقدم قبله، وهو مخرج في صحيح مسلم، ليس بينهما خلاف إلا في الترتيب وفي ذكر النار التى تسوق الناس إلى المحشر، فلم تذكر هذه النار في هذا الحديث وقد ذكر بدلها الريح، وهى أيضا واردة في بعض الطرق عند مسلم. وقد ورد نحوه أيضاً فيما أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير (٧٩/٢٢ رقم ١٩٥)، والحاكم في مستدركه (٤٢٨/٤) من حديث واثلة بن الأسقع، وفيه: ((نار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر، تحشر الذر والنمل». وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، ولكن الهيثمى قال: فيه عمران بن هارون وهو ضعيف، ويصح الحديث إن شاء الله إذا ضم إلى الطرق السابقة، لا سيما بعضها في صحيح مسلم، وأما قوله ((تحشر الذر والنمل» فيظهر أنها شاذ. فلينظر. (٢) في الأصل ((سعيد)» والصواب ما أثبته. (٣) النصيبى: نسبة إلى نصيبين، وهى بلدة عند آمد وميافارقين، كذا في الأنساب (١١٥/١٣)، ولعلها: هى التى تقع ضمن الحدود التركية المتأخمة العراق وسوريا. - ٩٧٨ - ميمون، عن مكحول قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: («عشر قبل يوم القيامة: اختلاف بنى أمية بينها(١)، وقتل الحملين(٢)، ورايات(٣) سود بالمشرق، واستباحة الكوفة، وخروج السفيانى، وخليفة يخلع، ورجل يبايع له بين زمزم والمقام، وجيش يخسف بهم بالبيداء، ويوم كلب (٤) والأعماق))(٥). ٥٢٣ - أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد، حدثنا جدى، حدثنا سفيان، عن صفوان، [عن عبد (١) كذا في الأصل وع ((بينها)) ولعل الصواب ((فيما بينها)). (٢) هذه اللفظة هكذا وردت في الأصل وفي ع أيضا إلا أن فيها ((قيل))، ولم يظهر لى معناها . (٣) في الأصل ((رايات السود)) وتقدمت الإشارة إلى هذه الرايات في نهاية ((باب ماجاء فيمن يلى أمره هذه الأمة من ولاة العدل» واتفق أن خرجت رايات سود عند قيام الدولة العباسية من قبل خراسان، فحملت الأحاديث والآثار عليها، ولكن الصواب أن هذه الرايات السود، إن صحت أحاديثها، محمولة على رايات تخرج مع المهدى. إلا أن أغلب هذه الأحاديث فيها مقال، والله أعلم. (٤) سيأتي ذكره في باب مسقل. (٥) ذكره الحموى وقال: جاء ذكره في فتح القسطنطينية .. ولعله جاء بلفظ الجمع، والمراد به العمق، وهى كورة قرب دابق بين حلب وأنطاكية. معجم البلدان (٢٢٢/١). والحديث لم أهتد إلى من أخرجه أو ذكره، وهو مرسل، وإسناده ضعيف جدا، فيه حمزة بن ميمون وهو متروك متهم بالكذب. ولبعض ماجاء في هذا الحديث شاهد من الأحاديث الصحيحة، ومن ذلك مبايعة الرجل بين زمزم والمقام، وهو المهدى، والجيش الذى يخسف بهم بالبيداء. - ٩٧٩ - الرحمن بن جبير، عن أبيه (١)]، عن عوف(٢) أن النبى صلى الله عليه وسلم قال(٣): ((بين يدى الساعة ست، أولهن موت نبيكم صلى الله عليه وسلم، ثم فتح بيت المقدس، ثم فتح مدينة الكفر(٤)، ثم موت كقعاص الغنم، ثم يرد الرجل المائة دينار سخطة، ثم هدنة تكون بينكم وبين بنى الأصفر، يكونون فيه أولى(٥) بالغدر منكم))(٦). حدثنا عبد الوهاب بن أحمد، حدثنا ابن الأعرابى، حدثنا ٥٢٤ _ عيسى بن أبى حرب، حدثنا يحيى بن أبى بكير الكرمانى، (١) مابين المعكوفين ساقط من الأصل، والصواب إثباته لأن الحديث رواه المؤلف من طريق آخر عن أبى اليمان الحكم بن نافع، قال: ((حدثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك .. )). انظر رقم ٤٢٧. (٢) في ع ((عوف بن مالك)). (٣) كلمة ((قال)) غير موجودة في ع. (٤) هى القسطنطينية. (٥) كلمة ((أولى)) ساقطة من ع. (٦) لم أجد من رواه من طريق سفيان، عن صفوان، وتقدم الحديث عند المؤلف برقم ٤٢٧، من طريق آخر عن أبى اليمان الحكم بن نافع، عن صفوان بن عمرو به نحوه، وفيه تفصيل أكثر، وليس فيه ذكر مدينة الكفر. بل جاء فيه بدله ذكر فتنة عظمية. أما مدينة الكفر فجاء ذكرها في طريق آخر من هذا الحديث أخرجه ابن أبى شيبة في مصنفه (١٠٤/١٥) بسنده عن هشام بن يوسف، عن عوف بن مالك، نحوه، وفي أوله بعض الزيادات في استئذانه للدخول على النبى صلى الله عليه وسلم، والحديث عند الإمام أحمد في مسنده (٢٢/٦) من هذا الطريق، إلا أنه لا يوجد عنده ذكر مدينة الكفر. - ٩٨٠ -