Indexed OCR Text

Pages 281-300

١١ - باب ماجاء في كثرة الفتن وتواترها وسوء عواقبها
٦١ - أخبرنا علي بن أبي بكر، حدثنا محمد بن أحمد، حدثنا محمد
ابن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا إسماعيل(١)،
حدثنا أخي (٢)، عن سليمان(٣)، عن محمد بن أبي عتيق(٤)، عن
ابن شهاب، عن هند بنت الحارث القرشية(٥)، عن أم سلمة زوج
النبي صلى الله عليه وسلم قالت: استيقظ رسول الله صلى الله
عليه وسلم فزعا يقول: ((سبحان الله ! ماذا أنزل(١) من
الخزائن ؟ ماذا أنزل من الفتن ؟ من يوقظ صواحب
الحجرات ؟ - يريد أزواجه - لكي يصلين، رب كاسية في الدنيا
عارية في الآخرة))(٧).
١) هو ابن عبد الله بن أويس، الأصبحى، أبو عبد الله بن أبى أويس المدنى، صدوق،
أخطأ في أحاديث من حفظه، مات سنة ٢٢٦ هـ .
(٢) هو عبد الحميد بن عبد الله بن أويس الأصبحى، أبوبكر بن أبي أويس، مشهور
بكنيته كأبيه، ثقة، مات سنة ٢٠٢ هـ .
(٣) هو ابن بلال التيمى مولاهم، أبو محمد وأبو أيوب المدنى، ثقة، مات سنة ١٧٧ هـ .
(٤) هو محمد بن عبد الله بن أبى عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق
القرشى المدنى، وثقه ابن حبان.
خلاصة التذهيب (ص ٣٤٦).
(٥) في الأصل (القرشية)، وفي صحيح البخارى (الفراسية) وهى نسبة إلى بنى فراس
بطن من كنانة، وكلاهما صحيح، وقال الحافظ: ثقة، من الثالثة، انظر: تقريب
التهذيب (ص ٤٧٣)، وفتح البارى (٢٢/١٣).
(٦) في ع «ماذا أنزل الله .. )) وما في الأصل هو الموافق لما ورد في صحيح البخارى.
(٧) انظر الحديث في صحيح البخارى، كتاب الفتن، باب: لا يأتى زمان إلا الذى بعده =
- ٢٨١ -

٦٢ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان الزاهد، حدثنا أحمد بن ثابت،
حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا نصر بن مرزوق، حدثنا علي بن
معبد، حدثنا إسحاق بن أبي يحيى، عن سفيان الثورى، عن
منصور(١)، عن ربعى(٢) قال: إنا حول حذيفة وجماعة من
أصحابه سنة خمسة وثلاثين إذ استشهد عثمان بن عفان
- رضي الله عنه - فقال حذيفة لمن حوله: أرأيتم أصحاب
محمد !(٣) يوم الدار(٤) أفتنة كانت عامة أو خاصة ؟ قال: فسكت
القوم فلم يجيبوه، وتكلم يومئذ أعرابي من ربيعة(٥)، قال:
شر منه، (١٣ / ٢٠ رقم ٧٠٦٩).
=
وقد رواه مقرونا مع طريق آخر، فإنه قال: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن
الزهرى، ح: وحدثنا إسماعيل، حدثنى أخى، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن
أبى عتيق، عن ابن شهاب .. به مثله. وقد عطف الإسناد النازل على الذى هو أعلى
منه بدرجتين، فإن ابن شهاب شيخ ابن أبى عتيق هو الزهرى شيخ شعيب.
وأخرجه البخارى أيضا في مواضع أخرى من صحيحه (انظر: ٢١٠/١ رقم ١١٥،
١٠/٣ رقم ١١٢٦، و٦١١/٦ رقم ٣٥٩٩، ٣٠٢/١٠ رقم ٥٨٤٤، ٥٩٨/١٠
رقم ٦٢١٨)، وعبد الرزاق في مصنفه (٣٦٢/١١ - ٣٦٣ رقم ٢٠٧٤٨)، والترمذى
في سننه، كتاب الفتن، باب ماجاء ستكون فتن كقطع الليل المظلم (٤٨٧/٤ رقم
٢١٩٦) من طرق عن الزهرى به.
(١) في ع ((عن منصور بن ربعى)) وهو خطأ، ومنصور هو ابن المعتمر، أبو عتاب الكوفى،
ثقة ثبت، مات سنة ١٣٢ هـ .
(٢) هو ابن حِراش، أبو مريم الكوفى، ثقة، عابد مخضرم، مات سنة ١٠٠هـ.
(٣) في ع (يا أصحاب محمد)).
(٤) هو اليوم الذى حصر فيه الخليفة الثالث عثمان بن عفان - رضي الله عنه - من قبل
بعض المشاغبين، وانتهى هذا الحصار باستشهاده.
(٥) هناك عدة قبائل تعرف بربيعة، ولعل المقصود هنا ربيعة بن عبد مناف، بطن من
انظر: معجم قبائل العرب (٤٢٢/٢).
هوازن، والله أعلم.
- ٢٨٢ -

((سبحان الله، سبحان الله ياأصحاب محمد !(١) يقتل أمير
المؤمنين مظلوما، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
((أوتي كفلين من الرحمة))، قال: فَرَدع(٢) لها حذيفة رَدْعةٌ
شديدةً لما جاء به الأعرابي، ثم قال الأعرابي: (( سبحان الله،
سبحان الله يا أصحاب محمد ! والله لا تحتلبون بدمه لبنا،
ولايزال السيف فيكم مخترطا(٣) حتى يمضى عشر ومائتا سنة،
وفي الناس(٤) الفتنة العمياء التي يملأ ما بين المشرق والمغرب، لا
يبقى بيت مدر ولاوبر إلا دخلته، قال حذيفة: سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: ((يميز الله أولياءه وأصفياءه حتى
يطهر الأرض من المنافقين والقتالين وأبناء القتالين، ويتبع الرجل
يومئذ خمسون امرأة، هذه تقول: يا عبد الله ! استرني:
يا عبد الله! آونى))(٥).
(١) في ع ((يا أمة محمد)).
(٢) قال ابن الأثير: ((وفي حديث حذيفة: وردع لها ردعة)) أى وجم لها حتى تغير لونه إلى
الصفرة)» النهاية: (٢١٥/٢).
(٣) اخترط السيف: أى سله من غمده.
انظر: لسان العرب (٢٨٥/٧)
(٤) هكذا يظهر في الأصل، وفي ع («المائتين)).
(٥) رواه ابن عدى في الكامل (٣٣١/١ - ٣٣٢) عن محمد بن أحمد بن حمدان، حدثنا
مالك بن عبد الله بن سيف، ثنا على بن معبد به مختصرا من قوله: «يميز الله أولياءه
وأصفياءه، حتى يطهر الأرض من المنافقين» وقال: فذكر حديثا فيه طول».
وأشار إليه الحافظ ابن حجر في فتح البارى (٣٣٠/٩) حيث قال: وروى على بن
معبد في كتاب الطاعة والعصيان من حديث حذيفة قال: ((إذا عمت الفتنة ميز الله
أولياءه، حتى يتبع الرجل خمسون امرأة تقول: يا عبد الله! استرنى، ياعبد الله!
آونی».
- ٢٨٣ -
=

٦٣ - حدثني أحمد بن إبراهيم بن فراس المعدل بمكة، قال: حدثنا
عبد الرحمن بن عبد الله بن زيد(١)، قال: حدثنا جدى: محمد بن
عبد الله بن يزيد (٢)، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس(٢)،
عن أبي موسى قال - لما قتل عثمان رضي الله عنه -: «إنما هذه
حيصة من حيصات الفتن(٤)، وبقيت الرداح المطبقة(٥) التي من
ماج(٦) بها ماجت به، ومن أشرف لها استشرفت له))(٧).
وهذا الإسناد ضعيف لأن شيخ على بن معبد إسحاق الكعبى هالك، يأتى بالمناكير.
(١) هو أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرىء، ذكره
المزى والفارسى فيمن روى عن جده: محمد بن عبد الله، ولم أهتد إلى من ترجم له.
انظر: تهذيب الكمال (١٢٢٨/٣)، والعقد الثمين (٩٣/٢).
(٢) هو العدوى المقرىء أبو يحيى المكى، ثقة، مات سنة ٢٥٦ هـ.
(٣) هو ابن كيسان اليمانى، أبو عبد الرحمن الفارسى، يقال: اسمه ذكوان، وطاوس لقب،
ثقة فقيه فاضل، مات سنة ست ومائة.
(٤) ذكر ابن الأثير هذا الجزء من الأثر، وقال مبينا لمعناه: «أى رروغة منها عدلت
النهاية (٤٦٨/١).
إلينا)).
(٥) أى الثقيلة العظيمة، انظر النهاية (٢١٣/٢).
(٦) انظر تفسير الكلمة في الحديث الآتى بعده.
(٧) أخرجه ابن أبى شيبة في مصنفه (١٥ /١٨٤) من طريق آخر عن عبد الله بن طاوس،
عن أبيه، عن أبى موسى أنه لقيه، فذكر الفتنة .. ثم ساق مثله.
وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١١/ب رقم ١٠٨) عن عبد الوهاب بن عبد
المجيد، عن يحيى بن سعيد، عن أبى الزبير أن طاوسا أخبره: أن رجلا اعترض
لأبى موسى الأشعرى فقال: أهذه الفتنة التى كانت تذكر؟ وذلك حين افترق هو
وعمرو بن العاص حين حكما .. ثم ذكر مثله، وزاد في آخره «القاعد فيها خير من
القائم .. الخ)» وهو موقوف، ورجال إسناده موثقون سوى عبد الرحمن بن عبد الله
في إسناد المؤلف فإنى لم أجد فيه حكم الجرح أو التعديل، ولكن طريق ابن أبى
:
شيبة ونعيم بن حماد يشهد له.
-٢٨٤ -

٦٤ - أخبرنا علي بن محمد المالكي، قال: حدثنا محمد بن أحمد، قال:
حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال:
حدثنا عمر بن حفص بن غياث(١)، قال: حدثنا أبي(٢)، قال:
حدثنا الأعمش، قال: حدثنا شقيق، قال: سمعت حذيفة يقول:
((بينا نحن جلوس عند عمر إذ (٢) قال: أيكم يحفظ قول النبي
صلى الله عليه وسلم في الفتنة ؟ قال حذيفة (٤): قلت: فتنة الرجل
في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: ليس عن هذا أسألك، ولكن
التي تموج كموج البحر(٥)؟ قال: ليس عليك منها بأس، يا أمير
المؤمنين ! إن بينك وبينها بابا مغلقا، قال عمر: أيكسر الباب أم
يفتح ؟ قال: لا، بل يكسر، قال: قال عمر: إذاً لا يغلق أبدا، قلت:
أجل، قلنا لحذيفة: أكان عمر يعلم الباب(٦)؟ قال: نعم، كما
أعلم أن دون غد ليلة، وذلك أنى حدثته حديثا ليس بالأغاليط(٧)،
(١) ابن طلق الكوفى، ثقة، ربما وهم، مات سنة ٢٢٢ هـ.
(٢) هو حفص بن غياث بن طلق، أبو عمر الكوفى، القاضى، ثقة فقيه، تغير حفظه قليلا
في الآخر، مات سنة ١٩٤ هـ .
(٣) في ع ((إذا))، وهو خطأ.
(٤) لا يوجد في ع قوله ((قال حذيفة: قلت .. )).
(٥) أى تضطرب اضطراب البحر عند هيجانه، وكنى بذلك عن شدة المخاصمة وكثرة
المنازعة، وما ينشأ عن ذلك من المشاتمة والمقاتلة.
انظر: فتح البارى (٦٠٦/٦).
(٦) في ع ((أكنت تعلم الباب)) وهو مخالف لما في صحيح البخارى.
(٧) هو جمع أغلوطة، وهو مايغالط به، أى حدثته حديثا صدقا محققا من حديث النبى
صلى الله عليه وسلم لا عن اجتهاد ولا رأى. انظر: فتح الباري (٦٠٦/٦).
- ٢٨٥ -

فهبنا أن نسأله: من الباب ؟ فأمرنا مسروقا فسأله، فقال: من
الباب(١)؟ فقال: عمر))(٢).
٦٥ -
حدثنا ابن عفان، حدثنا أحمد بن ثابت، حدثنا الأعناقى، حدثنا
نصر بن مرزوق، حدثنا ابن معبد، حدثنا بشر بن بكر،(٣) عن
ابن لهيعة رفعه إلى علي بن أبي طالب قال: ((تكون أربع فتن،
الأولى: استحلال الدماء، والثانية: استحلال الدم والأموال،
والثالثة: استحلال الدم والأموال والفروج، والرابعة: لو كنت في
جحر ثعلب لدخلت عليك الفتنة)) (٤).
حدثنا ابن عفان، حدثنا أحمد، حدثنا سعيد، حدثنا نصر،
٦٦ -
حدثنا علي، حدثنا الخصيب، عن رجل، عن الأعمش، قال: قال
(١) قوله ((فقال: من الباب)» غير موجود في ع.
(٢) انظر الحديث في صحيح البخارى، كتاب الفتن، باب الفتنة التى تموج كموج البحر
(١٣/ ٤٨ رقم ٧٠٩٦).
وأخرجه أيضا البخارى في مواضع أخرى من صحيحه: (انظر ٨/٢ رقم ٥٢٥،
٣٠١/٣ رقم ٤/١٤٣٥ /١١٠ رقم ١٨٩٥، ٦٠٣/٦ - ٦٠٤، رقم ٣٥٨٦)، ومسلم
في صحيحه، كتاب الفتن، باب في الفتنة التى تموج كموج البحر (٢٢١٨/٤ رقم
٢٦، ٢٧) من طرق عن أبى وائل به نحوه، وهو في الفتن لنعيم بن حماد (ق ١/٧
رقم ٦٨) عن هشيم، عن سيار، عن أبى وائل به، مختصرا، وفيه ((قال: بل يكسر، ثم
لا يغلق إلى يوم القيامة»، وأيضا في (ق ٦/ب رقم ٦٦) من طريق آخر عن ربعی بن
حراش، عن حذيفة نحوه.
(٣) هو التنيسى، أبو عبد الله البجلى، ثقة يغرب، مات سنة ٢٠٥ هـ.
(٤) لم أهتد إلى من أخرجه من قول على بن أبى طالب، وهو موقوف، وفي إسناده
انقطاع، لأن ابن لهيعة لم يلق على بن أبى طالب، وهو من أتباع التابعين، وكان قد
احترقت كتبه فاختلط، وقد روي هذا المعنى أو قريب منه مرفوعا وموقوفا عن عديد
من الصحابة منها: ما أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ٩/أ رقم ٨٧)، والطبرانى =
- ٢٨٦ -

حذيفة: ((يصبّ عليكم الشر صبّا حتى يبلغ الفياني))(١).
٦٧ - حدثنا محمد بن خليفة، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا ابن
في المعجم الكبير (١٨ /١٨٠ رقم ٤١٦)، من طريق ابن لهيعة، عن أبى معبد (حفص
=
بن غيلان)، عن الحسن، عن عمران بن حصين مرفوعا، نحوه، إلا أنه قال:
((والرابعة الدجال))، وسقط ذكر الرابعة من المعجم.
وقال الهيثمى: ((وفيه حفص بن غيلان، وثقه أبو زرعة وغيره، وضعفه الجمهور، وابن
مجمع الزوائد (٣٠٨/٧).
لهيعة لين)».
ومنها: ما أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ٩/ب رقم ٨٩ - ٩١) من ثلاثة طرق
عن أبى هريرة مرفوعا، وقال في الرابعة: ((صماء عمياء مطبقة تمور مور الموج في
البحر حتى لا يجد أحد من الناس منها ملجأ تطيف بالشام، وتغشى العراق، وتخبط
الجزيرة بيدها ورجلها، تعرك الأمة فيها عرك الأديم» .. هذا لفظه في الطريق الثانى،
وأورده صاحب كنز العمال (١٦٣/١١) وقال: ((ورجاله ثقات، ولكن فيه انقطاع)).
قلت: بل فيه متروك، وهو إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة، والذى روى عنه مبهم
غير معروف، وأما الطريق الأول والثالث ففيهما الانقطاع.
وقد أورد التويجرى في إتحاف الجماعة (٤٠/١ - ٤٨) الكثير من هذه الأحاديث،
واعتمد عليها مستشهدا ببعضها لبعض، ويبدو أن أغلب هذه الأحاديث ضعيفة،
وبعضها أشد ضعفا، ولا سيما المرفوع منها والله أعلم.
(١) الفيافى: هى البرارى الواسعة، جمع فيفاء، النهاية (٣ /٤٨٥).
وأما الحديث فهو موقوف، وفي إسناده رجل مبهم، كما أن فيه انقطاعا، لأن الأعمش
لم يثبت لقاؤه حذيفة،
وأخرجه ابن أبى شيبة في مصنفه (١٥ /١١٠) من طريق آخر عن منصور، عن
شقيق، عن حذيفة قال: ((ليوشكن أن يصب عليكم الشر من السماء حتى يبلغ
الفيافى، قيل: وما الفيانى؟ ياأبا عبد الله! قال: الأرض القفر)). ورجال هذا الإسناد
موثقون.
- ٢٨٧ -

صاعد (١)، حدثنا الحسين المروزى(٢)، حدثنا ابن المبارك، حدثنا
عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، حدثنا أبو عبد ربه، قال:
سمعت معاوية - رحمه الله(٣) - على هذا المنبر يقول: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول(٤): ((إن ما بقي من الدنيا
بلاء وفتنة، (فأعدوا للبلاء صبرا )) )(٥).
٦٨ - حدثنا حمزة بن علي بن حمزة، حدثنا الحسن بن يوسف، حدثنا
نصر بن مرزوق، حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا ابن أبي
الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان
عظيمتان، تكون بينهما مقتلة عظيمة، دعواهما(١) واحدة)) (٧).
(١) هو يحيى بن محمد بن صاعد، أبو محمد البغدادى، قال فيه الدارقطنى: ثقة ثبت
حافظ. مات سنة ٣١٨ هـ.
انظر: تاريخ بغداد (٢٣١/١٤)، وتذكرة الحفاظ (٧٧٦/٢).
(٢) هو الحسين بن الحسن، أبو عبد الله، نزيل مكة، صدوق، مات سنة ٢٤٦ هـ.
﴿ رضي
(٣) كذا في الأصل، هو خلاف المصطلح في شأن الصحابة، وقد قال الله فيهم.
الله عنهم ورضوا عنه ﴾ (المائدة: ١١٩) وفي ع ((رضى الله عنه)).
(٤) كلمة ((يقول)) غير موجودة في ع.
(٥) مابين القوسين غير موجود في الأصل، وانظر الحديث في كتاب الزهد لابن المبارك
(ص ٢١١ رقم ٥٩٦) وفي آخره زيادة قوله ((وإنما مثل عمل أحدكم كمثل الوعاء،
. إذا طلب أعلاه طاب أسفله، وإذا خبث أعلاه خبث أسفله)). وقد تقدم الحديث
برقم ٣.
(٦) في ع ((دعوتهما))، وهو الموافق لما ورد في صحيح البخارى.
(٧) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفتن (٨١/١٣ رقم ٧١٢١) والإِمام أحمد في
مسنده (٢/ ٥٣٠) من طريقين آخرين عن أبى الزناد به مثله، إلا أن البخارى قال:
«دعوتهما))، وعنده زيادات أخرى، وهو بهذه الزيادات يعرف بنسخة الأعرج، وقال =
-٢٨٨ -

٦٩ - قال: وحدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن
ثابت، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر، قال:
حدثنا علي، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو، عن عبد
الله بن عبد الرحمن الأشهلي(١)، عن حذيفة بن اليمان: أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم،
وتجتلدوا (٢) بأسيافكم، ويرث دنياكم شراركم)) (٣).
٧٠ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا سعيد
= فيه البخارى: «أصح أسانيد أبى هريرة: أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة».
انظر: تهذيب التهذيب (٢٠٤/٥).
والحديث مروي أيضا في صحيفة همام بن منبه، عن أبى هريرة (رقم ٢٣).
وأخرجه من طريقه - أى همام - البخارى في صحيحه، كتاب المناقب، باب علامات
النبوة في الإسلام (٦١٦/٦ رقم ٣٦٠٩)، ومسلم في صحيحه كتاب الفتن، باب إذا
تواجه المسلمان بسيفهما (٤ /٢٢١٤ رقم ١٧)، والإمام أحمد في مسنده (٣١٣/٢)
ضمن روايته للصحيفة المذكورة.
وأخرجه البخارى أيضا (برقم ٣٦٠٨) من طريق ثالث عن الزهرى، عن أبى سلمة
عن أبى هريرة مرفوعا ((لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان دعواهما واحدة)).
(١) هو الأنصارى، مقبول، من الثالثة.
(٢) قال المباركفورى: ((أى تضربوا بها، يعنى مقاتلة المسلمين بينهم)) وقال ابن منظور:
«وفي الحديث: «فنظر إلى مجتلد القوم .. )) أى الى موضع الجلادة، وهو الضرب
بالسيف في القتال)».
انظر: تحفة الأحوذي (٢٠٩/٣)، ولسان العرب (١٢٥/٣).
(٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٨٩/٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، والترمذي
في سننه، كتاب الفتن، باب ماجاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٤٦٨/٤
رقم ٢١٧٠)، وابن ماجة في سننه، كتاب الفتن، باب أشراط الساعة (١٣٤٢/٢ رقم
٤٠٤٣)، ونعيم بن حماد في الفتن (ق ٧/ب رقم ٧٢)، والمزى في تهذيب الكمال =
- ٢٨٩ -

بن عثمان(١)، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا علي بن معبد، قال:
حدثنا عبيد الله بن عمرو(٢)، عن يحيى بن سعيد(٣)، عن يُحَنَّس
مولى الزبير(٤) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا مشت
أمتي المُطَيْطاء(٥)، وخدمَتْهم فارس والرومِ سُلَّط بعضهم على
بعض ))(٦).
(٧٠٥/٢) عن عبد العزيز بن محمد الداروردي، كلاهما عن عمرو بن أبى عمرو
=
به مثله.
وقال الترمذى: «هذا حديث حسن))، وفي إسناده عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلى
لم يوثقه إلا ابن حبان، وقال ابن معين: لا أعرفه، ولذلك قال فيه الحافظ: مقبول، أى:
حيث يتابع، ولم يعرف أن أحدا تابعه في هذا الحديث، وعليه فهو ضعيف، وأورده
الألباني في ضعيف ابن ماجه (ص ٣٢٥ رقم ٨٧٦) وحكم عليه بالضعف.
(١) زاد في الأصل هنا كلمة (عن يحنس) وهى زيادة لا معنى لها، ولذا حذفتها.
(٢) في الأصل (عبد الله بن عمرو) والصواب ما أثبته، لأنه هو الذى يروى عن يحيى
بن سعيد الأنصارى، ويروى عنه على بن معبد،
انظر: تهذيب الكمال (٨٨٧/٢).
(٣) هو الأنصارى المدنى.
(٤) هو ابن عبد الله أبو موسى مولى آل الزبير، مقرىء، ثقة.
(٥) قال ابن الأثير: ((هى بالمد والقصر، مشية فيها تبختر ومد اليدين، يقال: مطوت
ومططت: بمعنى مددت، وهى من المصغرات التى لم يستعمل لها مكبر». النهاية
(٤ / ٣٤٠).
(٦) أخرجه نصر المقدسى في المجلس ٣٤٧ من الأمالى (نقله الألبانى) بسنده عن
القعنبى عبد الله بن مسلمة، عن مالك، وابن أبى الدنيا في كتاب الخمول والتواضع
(ص ٢٩٤ رقم ٢٤٩) عن خلف بن هشام، عن حماد بن زيد، والبيهقى في دلائل
النبوة (٥٢٥/٦) بسنده عن سفيان،
كلهم عن يحيى بن سعيد الأنصارى به، مثله، وهو إسناد مرسل لأن يحنس تابعى
لم ير النبى صلى الله عليه وسلم.
- ٢٩٠ -

وله شاهدان من حديث ابن عمر وأبى هريرة مرفوعا متصلا، الأول أخرجه الترمذى
2
في سننه، كتاب الفتن (٤ /٥٢٦ رقم ٢٢٦١)، وابن المبارك في الزهد (ص ٥١ - ٥٢
رقم ١٨٧ - رواية نعيم)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٣٠٨/١)، والبيهقى في
الدلائل (٥٢٥/٦) وغيرهم من طرق عن موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن
عبد الله بن عمر، وفيه: «وخدمها أبناء الملوك أبناء فارس والروم سلط شرارها على
خیارها».
وقال فيه الترمذى: «حديث غريب)» أى أنه ضعيف، لأن في إسناده موسى بن عبيدة
الربذى، وهو ضعيف، ولكن تابعه يحيى بن سعيد الأنصارى، أشار إلى حديثه
الترمذى، فقال عقب إخراجه لحديث موسى بن عبيدة: ((حديث غريب، وقد رواه أبو
معاوية عن يحيى بن سعيد الأنصارى، حدثنا بذلك محمد بن إسماعيل الواسطى،
حدثنا أبو معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن
النبى صلى الله عليه وسلم نحوه)»، وتكلم الترمذى على هذه الرواية فذكر أنه لا يعرف
لها أصل، وإنما المعروف حديث موسى بن عبيدة (وهو ضعيف كما تقدم)، وروى
مالك هذا الحديث عن يحيى بن سعيد مرسلا، دون ذكر لعبد الله بن دينار وابن
عمر.
وأما حديث أبى هريرة، فأخرجه الطبرانى في المعجم الأوسط كما في مجمع الزوائد
(٢٣٧/١٠) وقال: إسناده حسن.
فالحديث بمجموع طرقه صحيح، وأورده الألبانى في سلسلة الأحاديث الصحيحة
(٦٧٩/٢ - ٦٨١ رقم ٩٥٦) من حديث موسى بن عبيدة، وحكم عليه بالصحة لأجل
متابعة يحيى بن سعيد له، ووصف قول الترمذى في هذه المتابعة: ((إنه لا أصل له
عنه» بأنه مجازفة ظاهرة، لأن السند إليه بذلك صحيح، فإن أبا معاوية ثقة من
رجال الشيخين، ومحمد بن إسماعيل ثقة حافظ كما قال الحافظ، ومالك كثيرا
مايرسل ما هو معروف وصله .. )».
ثم أشار إلى بعض الاختلافات في السند، ورجح رواية من قال: عن يحيى بن سعيد،
عن يحنس لأنهم أكثر، وتليها رواية من قال: عنه عن عبد الله بن دينار، عن ابن
عمر، راجع للتفصيل: المصدر المذكور.
-٢٩١ -

٧١ - حدثنا محمد بن خليفة بن(١) عبد الجبار المكتب قراءة عليه وأنا
أسمع، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا عبد الله بن
محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا منصور بن أبي مزاحم، قال:
حدثنا يزيد بن يوسف، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن :
أبي عبد ربه، قال: سمعت معاوية - رحمه الله - يقول: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لم يبق من الدنيا إلا بلاء
وفتنة، فأعدوا للبلاء صبرا (٢))).
٧٢ - حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، قال حدثنا علي بن
محمد بن أحمد بن نصير البغدادي، قال: حدثنا علي بن
إبراهيم بن مطر(٢)، قال: حدثنا محمد بن مصفى(٤)، قال: حدثنا
يحيى بن سعيد(٥)، عن المثنى بن بكر(٦)، عن محمد بن عمرو،
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم
(١) في الأصل ((عن)) بدل ((بن))، والصواب ما أثبته، وتقدم الحديث بنفس السند والمتن
برقم (٣) وفيه مثل ما أثبته.
(٢) تقدم بنفس السند والمتن برقم ٣.
(٣) هو أبو الحسن السكرى، ذكره الخطيب، ونقل عن الدارقطنى توثيقه، توفي سنة
خمس أو ست وثلاثمائة.
تاريخ بغداد (٣٣٧/١١).
(٤) ابن بهلول، الحمصى، صدوق له أوهام، وكان يدلس، مات سنة ٢٤٦ هـ.
(٥) هو الحمصى العطار، أبو زكريا، نقل الذهبى عن ابن مصفى توثيقه، وعن ابن معين
أنه قال: ضعيف، وعن أبى داود أنه قال: جائز الحديث، وضعفه الحافظ ابن حجر.
انظر: ميزان الاعتدال (٣٧٩/٤)، وتقريب التهذيب (ص ٣٧٦).
(٦) هو العبدى، وقال فيه أبو حاتم: مجهول، وقال أبو زرعة: بصرى، لا بأس به. انظر:
الجرح والتعديل (٣٢٦/٨).
-٢٩٢ -

قال: ((ليحسرن(١) الفرات عن جبل(٢) من ذهب، حتى يقتتل عليه
الناس، فيقتل من كل عشرة تسعة))(٣).
٧٣ - حدثنا محمد بن خليفة الإِمام، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا
أبو بكر بن أبي داود، حدثنا محمد بن يحيى بن فارس (٤)،
(١) أى يكشف، انظر: النهاية (٣٨٣/١).
(٢) ووقع في رواية أخرى ((كنز»، قال ابن حجر: تسميته كنزا باعتبار حاله قبل أن
ينكشف، وتسميته جبلا للإشارة إلى كثرته.
فتح البارى (١٣ / ٨٠).
(٣) في هذا الإسناد يحيى بن سعيد العطار، وهو ضعيف، ولكن ليس عليه المدار، فإن
الحديث أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب أشراط الساعة (١٣٤٣/٢
رقم ٤٠٤٦) عن ابن أبى شيبة، عن محمد بن بشر، والإِمام أحمد في مسنده
(٢٦١/٢) عن يعلى، وفي (٣٤٦/٢، ٤١٥) عن عفان، عن حماد بن سلمة،
كلهم عن محمد بن عمرو به مثله.
قال البوصيرى: ((إسناده صحيح، رجاله ثقات)»، زوائد ابن ماجة (٣٠٦/٢ رقم
١٤٢٦)، والحديث أورده الحافظ ابن حجر في فتح البارى (٨١/١٣)، وقال: ((وهى
رواية شاذة، والمحفوظ ماتقدم من حديثه عند مسلم، وشاهد من حديث أبى بن
كعب ((من كل مائة تسعة وتسعون)».
وقال الألباني في حديث الباب: ((حسن صحيح، دون قوله ((من كل عشرة تسعة)) فإنه
شاذ)) صحيح ابن ماجة (٣٧٧/٢ رقم ٣٢٧٠).
وقد أشار الحافظ بعد أن حكم عليه بالشذوذ إلى إمكان الجمع بين الروايتين، فقال:
«ويمكن الجمع باختلاف تقسيم الناس إلى قسمين))، قلت: وسيأتى الحديث الذى
ورد فيه ((من كل مائة تسعة وتسعون)» عند المؤلف برقم ٤٩٦، والحديث رواه نعيم
بن حماد في الفتن (ق ٩١/ب رقم ٩٩١) من طريق آخر عن يحيى بن أبى عمرو
السيبانى عن أبى هريرة مرفوعا، وفيه ((من كل تسعة سبعة)) وهو منقطع لأن يحيى
روايته عن الصحابة مرسلة، كما في التقريب (ص ٣٧٨)، وشيخ نعيم مبهم.
(٤) هو الذهلى النيسابورى، ثقة حافظ جليل، مات سنة ٢٥٨ هـ.
- ٢٩٣ -

حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن طارق(١)، عن منذر
الثورى(٢)، قال: «ويل للعرب من شر قد اقترب، - وذكر كلاما
كثيرا (٣) - ثم قال: فعند ذلك النائحات الباكيات، (فباكية تبكي
على دينها، وباكية تبكي على دنياها)(٤)، وباكية تبكي من ذلها
بعد عزها، وباكية تبكي من جوع أولادها، وباكية تبكي من قبل
ولدانها في بطونها(*)، وباكية تبكي من استحلال فروجها، وباكية
تبكي من استحلال(٦) رقابها، وباكية تبكي من سفك (٧) دمائها،
وباكية تبكي خوفا من جنونها(٨)، وباكية تبكي شوقا إلى
قبورها )) (٩).
(١) لم أتمكن من تحديده، لعله طارق بن أبى الحسناء، يقال: اسم أبيه عبد الرحمن،
مجهول.
(٢) هو ابن يعلى الثورى أبو يعلى، الكوفى، ثقة.
(٣) هذا الكلام الذى أشار إليه المؤلف مذكور بطوله عند عبد الرزاق في مصنفه، وفي
أوله «ويل للعرب من شر قد اقترب، .. ويل للعرب بعد الخمس والعشرين والمائة من
قتل ذريع، وموت سريع، وجوع فظيع، ويصب عليها البلاء صبا .. )) ثم كلام طويل في
وصف هذا البلاء.
(٤) مابين القوسين غير موجود في ع.
(٥) في ع ((من قبل ما في بطونها)).
(٦) كذا في الأصل وع (استحلال)) وفي المصنف ((استذلال)» وهو الأصح، وكذا هو في
الفتن لنعيم بن حماد.
(٧) في ع ((استحلال)».
(٨) في المصنف والفتن ((من جنودها)).
(٩) انظر الأثر: في مصنف عبد الرزاق (٣٥٢/١١ - ٣٥٣ رقم ٢٠٧٣٠) وأخرجه نعيم
بن حماد في الفتن (ق ٥٢ / ب رقم ٥٥٧) عن عبد الرزاق وابن ثور، عن معمر، عن
طارق، عن منذر الثورى، وقال: قال عبد الرزاق: أراه عن منذر الثورى، عن محمد =
- ٢٩٤-

٧٤ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، حدثنا التغلبى، حدثنا الأعناقي،
حدثنا نصر بن مرزوق، حدثنا علي بن معبد، حدثنا مهاجر بن
عبد الله أبو أحمد القرشي(١)، عن جعفر بن علي (٢)، عن أبيه(٢)
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أخوف ما أخاف على
أمتي ثلاثة، الضلالة بعد المعرفة، ومضلات الفتن، وشهوة
البطن والفرج)) (٤).
بن على قال: وأحسبه ذكر عليا رضي الله عنه أنه قال: ويل للعرب بعد الخمس
=
والعشرين والمائة من شر قد اقترب .. ثم ساق مثله بطوله.
وهذا الذى ذكره نعيم بن حماد في جر السند إلى على رضى الله عنه غير موجود في
مصنف عبد الرزاق، ولعله من أوهامه التى وصف بها، وفي هذا الإسناد رجل لم
أتمكن من معرفته بالضبط، وإذا صح الذى ذكرته - أى أنه ابن أبى الحسناء -
فھو مجهول.
وقد روي قريب من هذا عن أبى هريرة أيضا، أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق
٥٢/أ، ب رقم ٥٥٦) عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن حمزة بن أبى حمزة
النصيبى عنه من قوله. وحمزة متروك متهم بالوضع، كما في التقريب (ص ٨٣).
(١) لم أهتد إلى من ترجم له.
(٢) هو أبو عبد الله المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، مات سنة ١٤٨ هـ.
(٣) هو محمد بن على أبوجعفر الباقر، ثقة فاضل، مات سنة بضع عشرة ومائة.
(٤) كلمة ((والفرج)) غير موجودة في ع، والأثر لم أهتد إلى من أخرجه، وهو مرسل، وفي
إسناده رجل لم أهتد إلى ترجمته. وقد أورد على الهندي في كنز العمال (١٦ / ٤٥)
من حديث أنس وعزاه للديلمى.
التعليق:
عقد المؤلف هذا الباب وترجم له بقوله ((باب ماجاء في كثرة الفتن وتواترها وسوء
عواقبها)» واراد أن يشير بذلك إلى تواتر الفتن التى تصيب هذه الأمة وكثرة أنواعها
وأن عواقبها سيئة ووخيمة.
- ٢٩٥ -
=

والحديث الأول الذى أورده تحت هذا الباب هو ماروته أم سلمة رضى الله عنها
=
قالت: استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا يقول: ((سبحان الله ماذا أنزل
من الخزائن؟ ماذا أنزل من الفتن؟ .. الحديث.
وذهب الداودى إلى أن المراد بالفتن والخزائن واحد، وهو من باب عطف الشىء على
نفسه للتأكيد، لأن ما يفتح من الخزائن يكون سببا للفتنة، حكى عنه ذلك الحافظ
ابن حجر، وعارضه فقال: وكأنه فهم أن المراد بالخزائن فارس والروم وغيرهما مما
فتح على الصحابة، لكن المغايرة بين الخزائن والفتن أوضح لأنهما غير متلازمين،
وكم من نائل من تلك الخزائن سالم من الفتن))(١).
ويبدو لى - والله أعلم - أن ماذهب إليه الداودى هو المناسب لسياق الحديث، ويؤيده
قوله تعالى: ﴿واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ﴾(٢).
ومعارضة ابن حجر له يبدو أنها غير مناسبة، والتغاير بين الفتن والخزائن لا يمنع
(أن تطلق الفتن ويراد بها الخزائن للسبب الذي أشار إليه الداودي، وهو أن الأموال
والخزائن سبب لجلب الكثير من الفتن، كما أن سلامة بعض النائلين منها لا تمنع
غيره من الناس من الابتلاء بها، ولذلك قال ابن بطال: ((في هذا الحديث أن الفتوح
في الخزائن تنشأ عنه فتنة المال بأن يتنافس فيه فيقع بسببه، وأن يبخل به فيمنع
الحق، أو يبطر صاحبه فيسرف، فأراد النبى صلى الله عليه وسلم تحذير أزواجه من
ذلك كله، وكذا غيرهن ممن بلغه ذلك»(٣).
وكذا ذكر الطيبى، فإنه قال: ((واللفظة وإن وردت في أزواج النبى صلى الله عليه وسلم،
لكن العبرة بعموم اللفظ» (٤).
واختلف في قوله صلى الله عليه وسلم ((كاسية - عارية)) على أوجه مختلفة منها: كاسية =
(١) فتح البارى: (٢١٠/١).
(٢) سورة الأنفال: الآية ٢٨.
(٣) فتح البارى: (٢٣/١٣).
(٤) ذكر عنه الحافظ في المصدر السابق.
- ٢٩٦ -

= في الدنيا بالثياب لوجود الغنى، عارية في الآخرة من الثواب لعدم العمل في الدنيا، ذكره
ابن حجر في أوجه، ونقل عن الطيبى أنه رجحه على غيره لمناسبة المقام (١)
وفيه إشارة إلى سوء عواقب هذه الفتن التى يبتلى بها الناس.
والأحاديث التى أوردها المؤلف في الباب، في بعضها إشارة إلى تحديد الوقت الذى
يبدأ فيه ظهور بعض الفتن، كما أن في بعضها إخبارا بنوع محدد من هذه الفتن،
وهى كلها من قبيل إخبار النبى صلى الله عليه وسلم عن الأمور الآتية بعده، فوقعت
على وفق ما أخبر به النبى صلى الله عليه وسلم سوى القليل منها، مثل حديث أبى
هريرة: ((ليحسرن الفرات عن جبل من ذهب .. )) الحديث، فانه لم يقع حتى الآن،
وسيأتى الكلام عليه مفصلا (٢)
أما الذى فيه إخبار بالوقت الذى يكون فيه بدء الفتنة فهو مارواه حذيفة في سياق
قصته مع عمر - رضوان الله عليهم جميعا - ((إن بينك وبينها بابا مغلقا))، قال الحافظ
ابن حجر: «مثّل (حذيفة) الفتن بدار، ومثّل حياة عمر بباب لها مغلق، ومثّل موته بفتح
ذلك الباب فما دام عمر موجودا فهو الباب المغلق لا يخرج مما هو داخل تلك الدار
شىء، فإذا مات فقد انفتح ذلك الباب فخرج ما في تلك الدار))(٣)، وهكذا وقع، فقد رفعت
الفتن رؤسها بعد استشهاده.
وأما الذى فيه إخبار بوقوع بعض الأنواع المحددة من الفتن فمنه مارواه أبو هريرة:
«لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان .. )) وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن المراد
بالفئتين على ومن معه ومعاوية ومن معه (٤)، ففيه إخبار عما وقع بين هذين الصحابيين
من معارك طاحنة راح ضحيتها عدد كبير من المسلمين ومنهم كبار أصحاب النبى
صلى الله عليه وسلم.
وقال البيهقى مبينا لمعنى قوله صلى الله عليه وسلم ((ودعواهما واحدة)): يريد - والله =
(١) المصدر السابق.
(٢) انظر التعليق على باب ماجاء في فيض المال.
(٣) فتح البارى: (٦٠٦/٦).
(٤) المصدر السابق (٨٥/١٣).
-٢٩٧ -

= أعلم - دعوى الإِسلام، ثم حدد الوقت الذى حصل فيه ذلك فذكر أنه كان كما أخبر
صلى الله عليه وسلم في حرب صفين (١)
وأما ما ورد في بعض الأحاديث أن هذه الأمة تكون فيها أربع فتن، أو نحو ذلك فأغلب :
هذه الأحاديث ضعيفة، ولكن اعتمد عليها التويجرى، وقال: ((وقد وقع استحلال الدم
بعد قتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، ووقع استحلال الدم والمال بعد
ذلك في فتن كثيرة، ووقع استحلال الفروج في فتن كثيرة أيضا، أولها في خلافة معاوية
ويزيد، ثم ذكر أن معاوية رضى الله عنه وجه بسر بن أرطاة الفهرى لقتال شيعة على
رضى الله عنه، فأغار يسر على همدان وسبى نساءهم، فكن أول مسلمات سبين في
الإسلام، وأما يزيد فوقعت في أيامه فتنة الحرة حيث استحلت فيها الدماء والأموال
والفروج، وقد قيل: إنه حبلت ألف امرأة في تلك الأيام من غير زوج(٢).
(١) دلائل النبوة: (٤١٨/٦).
(٢) إتحاف الجماعة: (٤٦/١).
-٢٩٨ -

١٢ - باب ما جاء في التعوذ من الفتن
٧٥ - حدثنا أحمد بن إبراهيم المكي، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله،
حدثنا جدى(١)، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الفتن ستعمكم، فتعوذوا
بالله من شرها)»(٢).
٧٦ - حدثنا علي بن محمد، حدثنا علي بن مسرور، حدثنا أحمد،
حدثنا سحنون، حدثنا ابن القاسم، حدثنا مالك، عن أبي
الزبير(٢)، عن طاوس اليماني، عن عبد الله بن عباس: أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء، كما يعلمهم
السورة من القرآن، يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب
جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك (٤) من فتنة المسيح
(١) هو محمد بن عبد الله بن يزيد العدوى.
(٢) لم أهتد إلى من أخرجه، وهو مرسل، لأن طاوسا تابعى، روى عن النبى صلى الله
عليه وسلم مباشرة، وقد وردت عدة أحاديث في التعوذ من الفتن منها ماسيأتى في
هذا الباب، وبعضه من طريق طاوس، ومنها: أيضا ما أخرجه ابن أبى شيبة في
مصنفه (٣٤/١٥) بسنده عن أبى سعيد الخدرى أنه قال: حدثنا زيد بن ثابت عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تعوذوا بالله من الفتن ماظهر منها ومابطن،
قلنا : نعوذ بالله من الفتن ماظهر منها وما بطن))، ورواه أيضا (١٠ /١٨٥) من نفس
الطريق في سياق أطول منه، وهو حديث إسناده صحيح.
(٣) هو محمد بن مسلم بن تدرس المكى، صدوق، إلا أنه كان يدلس، مات سنة ١٢٦
هــ
(٤) كلمة ((وأعوذ بك)) غير موجودة في ع.
- ٢٩٩ -

الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات)) (١).
٧٧ - حدثنا عبد الرحمن بن خالد، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا
إبراهيم بن عبد الله الكشي(٢)، حدثنا حجاج بن نصير(٣)، حدثنا
هشام (٤)، عن يحيى(٥)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من
عذاب القبر، وعذاب النار(٩)، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة
(١) انظر: الحديث في الموطأ للإمام مالك، كتاب القرآن، باب ماجاء في الدعاء (٢١٥/١
رقم ٣٣).
وأخرجه أيضا مسلم في صحيحه، كتاب المساجد، باب مايستعاذ منه في الصلاة .
(٤١٣/١ رقم ١٣٤)، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في الاستعاذة
(١٩٠/٢ رقم ١٥٤٢)، والترمذي في سننه، كتاب الدعوات (٥٢٤/٥ رقم ٣٤٩٤)،
والإمام أحمد في مسنده (٢٤٢/١، ٢٥٨، ٢٩٨، ٢١١). من طرق عن مالك به مثله.
(٢) الكشى: نسبة إلى ((كش)) الجد الأعلى لإبراهيم، وقيل: إنه معرب الكجى، وهو نسبة
إلى الكج، وهو بالفارسية الجص، وإبراهيم قيل له: الكجى والكشى، وهو أبو مسلم
البصرى ، وثقه الدارقطنى وغيره، مات سنة ٢٩٢ هـ.
انظر: الأنساب (٥٠/١١ - ٥١)، وسير أعلام النبلاء (٤٢٣/١٣ - ٤٢٤)
(٣) في الأصل («نصر)» والتصويب من بعض مصادر الترجمة، وحجاج هو الفساطيطي
(نسبة إلى الفساطيط وهى البيوت من الشعر)، أبو محمد البصرى، ضعيف، كان
يقبل التلقين، مات سنة ٢١٣ هـ أو ٢١٤ هـ.
(٤) هو ابن أبى عبد الله سنبر (على وزن جعفر) أبوبكر البصرى الدستوائى؛ ثقة ثبت،
وقد رمي بالقدر، مات سنة ١٥٤ هـ.
(٥) هو ابن أبى كثير أبو نصر اليمامى، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، مات سنة ١٣٢
هـ.
(٦) كلمة ((وعذاب النار) غير موجودة في ع، وفيها بعدها زيادة ((وأعوذ بك)).
- ٣٠٠ -