Indexed OCR Text
Pages 361-380
الفصل الخامس في خروج يأجوج ومأجوج وكيفية فتحهم للسّد في أصناف خرجت عن الحصر وأنواع أربت على العدّ قال الله تعالى : ﴿ حتى اذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ﴾ (١) . ٤٢٠ - وعن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول اللّه وله الدجال ذات غداة ، فذكر قصته ، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام ، وقتله للدجال ، ثم قال: (( فبينما هو كذلك اذا أوحى الله تعالى الى عيسى عليه السلام : اني قد أخرجت عباداً لي، لا يدان لأحد بقتالهم (٢)، فحرِّز عبادي الى الطور (٣)،. ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون (٤) ، (١) من سورة الأنبياء: الآية ٩٦ . الحدب: المرتفع من الأرض، وينسلون : يسرعون. (٢) لا يدان: تثنية يد . قال العلماء معناه: لا قدرة ولا طاقة ، يقال مالي بهذا الأمر يد، وما لي به يدان ، لأن المباشرة والدفع وانما يكون باليد ، وكأن يديه معدومتان لعجزه عن دفعه . (٣) أي : ضمهم واجعله نهم حرزا . والطّور هو الجبل الذي ناجى عليه موسى عليه السلام ربه ، وهو بالقرب من مصر ، عند موضع يسمى مدين . وقد ذكر بعض العلماء أن الطور هذا هو الجبل المشرف على نابلس . والطور أيضا جبل بعينه مطل على طبرية الأردن . ويقال لجيمع بلاد الشام الطور . كما في معجم البلدان ٤ : ٤٧ . (٤) قال شيخنا الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في تعليقه على كتاب ((التصريح)) ص ١١٩ عند ذكر يأجوج ومأجوج : [كل واحد من هذين اللفظين: اسم لقبيل وأمة من الناس ، مسكنهم في أقصى الشرق ، وما يقال في خلقتهم وصفاتهم مما يخيل إلى سامعه أنهم ليسوا من طبيعة البشر ولا على خلقة الناس فكذب لا أصل له. قال الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) في تفسير سورة الكهف ٣: ١٠٣ - ١٠٤: ((هم من= ٣٦١ فيمر أولهم على بحيرة طبرية ، فيشربون ما فيها . ويمر آخرهم فيقولون : لقد كان بهذه مرة ماء (١))). وفي رواية (٢): ٤٢١ - (( ثم يسيرون حتى ينتهوا الى جبل الخمر، وهو جبل بيت = سلالة آدم عليه السلام، كما ثبت في «الصحيحين)): أن الله تعالى يقول - أي يوم القيامة - يا آدم فيقول : لبيك وسعديك ، فيقول: أبعث بعث النار - أي ميز أهل النار من غيرهم - فيقول: وما بعث النار؟ - أي وما مقدارهم؟ - فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون الى النار، وواحد الى الجنة ، فحينئذ يشيب الصغير ( وتضع كل ذات حمل حملها) فقال - أي رسول الله # - : ان فيكم أمتين ما كانتا في شيء الا كثرتاه: يأجوج ومأجوج)). قال الشيخ عبد الفتاح: هذا الحديث في ((صحيح البخاري)) في مواضع منه: ٦ : ٢٧٥، ٨ : ٣٣٥، و١١: ٣٣٦ و١٣: ٣٨٥. وفي «صحيح مسلم)) ٣ : ٥٩٧ و١٨ : ٧٥ - ٧٧. وفي ((سنن الترمذي)) ١٢: ٢٧ - ٢٩. وهو في جميعها بنحو من هذا اللفظ المذكور. وجاء في رواية من الروايات المشار اليها عند البخاري ١١: ٣٣٩ ومسلم ٣: ٩٨ ((فقال: أبشروا ، فان من يأجوج ومأجوج ألفا، ومنكم رجل)). ثم قال الحافظ ابن كثير: (( وما يذكر في الأثر عن وهب بن منبه في أشكالهم وصفاتهم وآذانهم وطولهم وقصر بعضهم ففيه غرابة ونكارة . وروى ابن أبي حاتم عن أبيه في ذلك أحاديث غريبة لا تصح اسانيدها » . انتهى . وقال الشيخ ابو حيان الأندلسي في تفسيره: ((البحر)) ٦ : ١٦٣ (( وقد اختلف في عددهم وصفاتهم ، ولم يصح في ذلك شيء)). ونقله عنه العلامة الآلوسي في تفسيره ((روح المعاني) ٥، ١٤٢ مرتضيا له . ويعني أبو حيان أن الأخبار التي تروي في ذلك ضعيفة لا تثبت على محك النقد . وقد اتفقت كلمة القرآن الكريم والحديث الشريف على كثرة يأجوج ومأجوج ، وشدة افسادهم كما هو صريح في الحديث الذي نشرحه ، وكما هو صريح في حديث ((الصحيحين)) الذي نقلناه عن الحافظ ابن كثير، وذكرنا بعض رواياته أيضا ، وكما جاء ذلك في احاديث كثيرة لا تحصى . وقد أفصح القرآن الكريم عن هذا أيضا فقال تعالى في سورة الكهف مخبرا عن ذي القرنين وعنهم : ( حتى اذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا . قالوا يا ذا القرنين ان يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ) ؟ وقال سبحانه : ﴿وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض﴾ من سورة الكهف ، الآيات ٩٣، ٩٤، ٩٩. قال العلامة الآلوسي في ((تفسيره)) ٥: ١٤١ ((قال أبو حيان في ((البحر)) ٦؛ ١٦٥ ( الأظهر كون الضمير في ( وترکنا بعضهم ) لیاجوج ومأجوج ) . قال الآلوسي : أي وتركنا بعض يأجوج ومأجوج يموج في بعض آخر منهم حين يخرجون من السد ، مزدحمين في البلاد ، وذلك بعد نزول عيسى عليه السلام)). ثم عزز الآلوسي ذلك واستشهد له رحمه الله تعالى بحديث النواس بن سمعان الذي نشرحه ] . (١) صحيح مسلم ، كتاب الفتن ، باب ذكر الدجال وصفته وما معه ٤ : ٢٢٥٠ وقد مرّ أوله برقم ٣٩٢. (٢) في صحيح مسلم ، الباب السابق ٤ : ٢٢٥٥ ٣٦٢ المقدس (١)، فيقولون : لقد قتلنا من في الأرض كلهم فلنقتل من في السماء ، فيرمون بنشابهم الى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دماً)). (( ويحصر نبي الله عيسى ويله وأصحابه ، حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم . فيرغب (٢) نبي الله عيسى وأصحابه ، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم (٣) . فيصبحون فَرْسى كموت نفس واحدة (٤) . ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض ، فلا يجدون في الأرض موضع شبر الا ملأه زهمهم ونتنهم (٥). فيرغب نبي الله عيسى بُليّة وأصحابه إلى اللّه، فيرسل الله طيراً كأعناق البخت (٦)، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله تعالی ، ( ویستوقد المسلمون من قِسِيِّھم وجعابهم سبع سنين ) (٧)، ثم يرسل الله مطراً لا يكَنُّ منه بيت مَدَرَ ولا وَبَر (٨) فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة (٩) . ثم يقال للأرض : أنبتي ثمرتك ، وردي بركتك ، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ، ويستظلون بقحفها (١٠). ويبارك في الرسل ، حتى أن اللقحة من الأبل لتكفي الفئام من الناس (١١) ، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة (١) الخمر : الشجر الملتف الذي يستر من فيه ، وقد فسره في الحديث بأنه جبل بيت المقدس . (٢) أي يدعو . (٣) النغف : دود يكون في أنوف الأبل والغنم . (٤) وفرسى : قتلى ، واحدهم : فريس . (٥) أي : دسمهم ، ورائحتهم الكريهة . (٦) البخت : جمال طوال الأعناق . النهاية ١ : ١٠١ . (٧) من قوله « ويستوقد المسلمون الى هذا الموضع ليس في صحيح مسلم ، وانما وردت هذه الزيادة في · رواية الترمذي لهذا الحديث ٦ : ٤٩٩ وقال : هذا حديث غريب حسن صحيح وهي أيضاً رواية في سنن ابن ماجه ٢: ١٣٥٩ عن هشام بن عمار، وهو صدوق له ما ينكر، كبر فصار يتلقن. انظر («الميزان» ٤ : ٣٠٢ ((والتقريب)) ٢ : ٣٢٠، فهذه الزيادة غريبة وفيها نكارة، والله أعلم. (٨) المدر: الطين الصلب والوبر: وبر الأبل. (٩) أي كالمرآة . (١٠) العصابة : الجماعة وقحفها : مقعر قشرها ، شبهها بقحف الرأس . (١١) الرسل : اللبن . واللقحة - بكسر اللام وفتحها - وهي القريبة العهد بالولادة . وانفئام: وهي الجماعة الكثيرة . ٣٦٣ من الناس واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس (١) . فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة ، فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ، ويبقى شرار الناس ، يتهارجون فيها تهارج الحمر (٢) ، فعليهم تقوم الساعة . أخرجه الإمام مسلم في («صحيحه » (٣). ٤٢٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌ّ﴿ في السّدّ قال: (( يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم : ارجعوا فستخرقونه غدا . قال : فيعيده الله عز وجل كأشد ما كان حتى اذا بلغوا مدتهم وأراد الله تعالى ، قال الذي عليهم : ارجعوا فستخرقونه غدا ان شاء الله تعالى واستثنى ، قال : فيرجعون وهو كهيئته حين تركوه ، فيخرقونه ويخرجون على الناس ، فيستقون المياه (٤)، ويفر الناس منهم ، فيرمون سهامهم في السماء فترجع مخضبة بالدماء ، فيقولون : قهرنا أهل الأرض وغلبنا من في السماء قوة وعلوا ، قال : فيبعث الله عز وجل عليهم نغفاً في أقفائهم (٥) قال فيهلكهم ، قال : والذي نفس محمد بيده ان دواب الأرض لتسمن وتبطر وتشكر شكراً وتسكر سكراً (٦) من لحومهم)) . (١) الفخذ: الجماعة من الأقارب وهم دون البطن ، والبطن دون القبيلة . قال ابن فارس : الفخذ هنا باسكان الخاء لا غير، فلا يقال الا باسكانها بخلاف الفخذ التي هي العضو، فانها تكسر وتسكن . (٢) أي : يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير ، ولا يكترثون لذلك والهرج باسكان الراء : الجماع، شرح صحيح مسلم للنووي ١٨ : ٦٨ - ٧١ . (٣) في كتاب الفتن، باب ذكر الدجال وصفته، وما معه ٤ : ٢٢٥٠ وهذا القسم من الحديث متمم لما سبق برقم ٤٢٠. وأخرجه الترمذي في جامعه ٦ : ٤٩٩، وابن ماجة في سننه ٢ : ١٣٥٦، وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٤ : ١٨٢. (٤) في ب ، جـ : فينشفون المياه . وهي رواية أبي عمرو الداني وابن ماجه. (٥) هكذا في المستدرك وسنن ابن ماجه . ولها تصحيح في هامش المستدرك : رقابهم ، وهي رواية التلخيص . (٦) تشكر شكرا: اي تسمن، وتمتلىء شحما . النهاية ٢ : ٤٩٤. ٣٦٤ أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم في ((مستدركه (١) )) وقال: هذا حديث صحيح ، على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه (٢) . وأخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي في (( البعث والنشور)) (٣) هكذا ، وأخرجه الحافظ أبو عبد الله بن ماجه القزويني في ((سننه)) (٤) بمعناه ، وأخرجه الامام أبو عمرو الداني في سننه (٥) وانتهى حديثه عند قوله : فيهلكهم وقوله : وتشكر أي تمتلىء . ٤٢٣ - وعن حذيفة رضي الله عنه عن رسول الله وَلقر في قصة الدجال ، فذكرها وذكر قتل عيسى ابن مريم عليه السلام له، ثم قال: (( فعند ذلك خروج يأجوج ومأجوج ، قال : فيوحي الله عز وجل الى عيسى : أحرز عبادي بالطور ، طور سينين ، قال حذيفة : قلت : يا رسول الله وما يأجوج ومأجوج ؟ قال : يأجوج أمة ، ومأجوج أمة ، كل أمة اربعمائة ألف أمة لا يموت الرجل منهم حتى ينظر الى ألف عين تطرف بين يديه من صلبه (٦) ، قال : قلت : يا رسول الله صف لنا يأجوج ومأجوج . (١) ٤ : ٤٨٨ . (٢) وأقرّه الذهبي . (٣) في باب خروج يأجوج ومأجوج ٣٧/ب . (٤) في كتاب الفتن ، باب فتنة الدجال ، وخروج عيسى ابن مريم، وخروج يأجوج ومأجوج ٢ : ١٣٦٤ ... قال في الزوائد : اسناده صحيح . رجاله ثقات . (٥) في باب ما جاء في يأجوج ومأجوج ٦ : ١٣٦/ب. قال ابن حجر في «الفتح)) ١٣: ١٠٩ « أخرجه الترمذي والحاكم من رواية أبي عوانة ، وعبد بن حميد من رواية حماد بن سلمة ، وابن حيان من رواية سليمان التيمي ، كلهم عن قتادة . ورجاله رجال الصحيح ، الا أن قتادة مدلس . وقد رواه بعضهم عنه ، فأدخل بينهما واسطة ، أخرجه ابن مردويه . ولكن وقع التصريح في رواية سليمان التيمي عن قتادة بأن أبا رافع حدثه ، وهو في صحيح ابن حبان . وأخرجه ابن ماجه من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ((حدث أبو رافع)) وله طريق آخر عن أبي هريرة ، وأخرجه عبد بن حميد من طريق عاصم عن أبي صالح عنه ، لكنه موقوف)). ومواضع الحديث : الترمذي ٦ : ٤٢١، موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ص ٤٧٠ . (٦) قال ابن حجر في ((الفتح)) ١٣ : ١٠٦)): وجاء في صفتهم ما أخرجه ابن عدي ، وابن أبي حاتم ، والطبراني في «الأوسط، وابن مردويه من حديث حذيفة رفعه قال: ((يأجوج ومأجوج امة، كل أمة .. )) وقال ابن عدي: والحديث موضوع، وقال ابن أبي حاتم : منكر)). ٣٦٥ قال : هم ثلاثة أصناف ، صنف منهم أمثال الأرز الطوال ، وصنف آخر منهم عرضه وطوله سواء ، عشرون ومائة ذراع في مائة وعشرين ذراعاً، وهم الذين لا يقوم لهم الحديد ، وصنف يفترش احدى اذنيه ، ويلتحف بالأخرى . ١ قال حذيفة: قال رسول الله ير: ((يكون جمع منهم بالشام وساقتهم بخراسان ، يشربون أنهار المشرق ، حتى تييس فيحلون ببيت المقدس (١) وعيسى والمسلمون بالطور ، فيبعث عيسى طليعة ، يشرفون على بيت المقدس ، فيرجعون اليه فيخبرونه أنه ليس ترى الأرض من كثرتهم . قال : ثم ان عيسى يرفع يديه إلى السماء ، فيرفع المؤمنون معه ، فيدعو الله عز وجل ، ويؤمن المؤمنون فيبعث الله تعالى عليهم دودا يقال له : النَّغَف ، فيدخل في مناخِرٍهم حتى يدخل في الدماغ ، فيصبحون أمواتا . قال : فيبعث الله عز وجل عليهم مطراً وابلا أربعين صباحا ، فيغرقهم في البحر ، فيرجع عيسى الى بيت المقدس والمؤمنون معه .. )). أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقرىء في «سننه» (٢). ٤٢٤ - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : لما كان ليلة أسرى برسول الله خير لقي ابراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ، فتذكروا الساعة متى هي ؟ فبدأوا بابراهيم فسألوه عنها فلم يكن عنده منها علم ، فسألوا موسى فلم يكن عنده منها علم ، فردوا الحديث الى عيسى ، فقال : عهد الله اليّ فيما دون وجبتها (٣)، فأمّا وجبتها فلا يعلمها الا الله عز وجل : فذكر خروج الدجال ، وقال: فأهبط فأقتله ، ثم يرجع الناس الى بلادهم ، فيستقبلهم (١) في (أ): فيلجون بيت المقدس. (٢) وذلك ضمن حديث طويل تقدم أوله برقم ١٤٨، فانظر تخريجه هناك وموضع هذا الجزء من («السنن» ٥: ١١١/أ. وذكر نحو هذا الجزء من الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد ٨ / ٦ وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط وفيه يحيى بن سعيد العطار وهو ضعيف)). (٣) وقت وقوعها . ٣٦٦ يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ، لا يمرون بماء الا شربوه ، ولا بشيء الى أفسدوه، فيجثِرون اليّ (١)، فأدعو الله فيميتهم ، فَتُجْوى الأرض (٢) من ريحهم فيجئرون الى، فادعوا الله، فيرسل السماء بالماء ، فيحملهم فيقذف بأجسامهم في البحر ، ثم تنسف الجبال ، وتمدّ الأرض مدّ الأديم فعهد الله اليّ أنه اذا كان ذلك أن الساعة من الناس كالحامل المتم (٣)، لا يدري أهلها متى تفجأهم بولادتها ، ليلا أو نهارا». قال العوّام (٤): فوجدت تصديق ذلك في كتاب الله عز وجل ، ثم قرأ : ( حتى اذا فتحت يأجوج ومأجوج ، وهم من كل حدب ينسلون ، واقترب الوعد الحق ) (٥) . أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في ((مستدركه)) (٦)﴾ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (٧) . ٤٢٥ - وعن عبد الله بن عمرو قال: (( يأجوج ومأجوج يمر أولهم بنهر مثل دجلة ويمر آخرهم ، فيقول : قد كان في هذا النهر مرة ماء ولا يموت رجل (١) وفي رواية أخرى في المستدرك: ٤: ٥٤٦ فيجأرون. والجوار: رفع الصوت والاستغاثة، النهاية ١ : ٢٣٢. (٢) أي: نتن. النهاية ١: ٣١٩. ووقع في ((التلخيص)) فتخوى وهو تصحيف. (٣) يقال امرأة متمّ للحامل اذا شارفت الوضع. النهاية ١ : ١٩٧ . (٤) وهو العوام بن حوشب أحد رواة الحديث (٥) من سورة الأنبياء ، الآية ٩٦ و ٩٧ . (٦) ٤ : ٤٨٨ و ٥٤٥ . (٧) قال الذهبي : صحيح . وأخرجه الداني في ((السنن الواردة في الفتن)) في باب ما جاء في الآيات ٥ : ٨٨/أ، وفي باب ما جاء في يأجوج ومأجوج ٦ : ١٣٨/ب، وأخرجه ابن ماجه في «سننه» ٢ : ١٣٦٥. وقال في الزوائد: هذا اسناد صحيح رجاله ثقات . ومؤثر بن عفازة - أحد رجال الاسناد - ذكره ابن حبان في الثقات ، وباقي رجال الاسناد ثقات. وذكره ابن حجر في ((فتح الباري)) ١٣: ٨٩، مستشهداً به ، فعلم أنه عنده حسن أو صحيح ، كما تقدم من شرطه في الأحاديث التي يذكرها على سبيل الاقرار والاستشهاد في الحديث ذي الرقم ٣٥٧ : ٣٦٧ الا ترك ألفا من ذريته فصاعدا ، ومن بعدهم ثلاثة أمم تاديس (١) ، وتأويل ، وناسك، أو قال منسك شَكَّ (٢) شُعْبَة)). أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في ((مستدركه)) (٣) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه (٤) . ٤٢٦ - وعن عبد الله بن عمرو قال: ((إن الله تعالى جَزّأ الخلق عشرة أجزاء ، فجعل تسعة أجزاء الملائكة ، وجزءاً سائر الخلق . وجزأ الملائكة عشرة أجزاء ، فجعل تسعة أجزاء يسبحون الليل والنهار ، لا يفترون ، وجزءاً لرسالته وجزأ الخلق عشرة أجزاء ، فجعل تسعة أجزاء الجنّ ، وجزءاً بني آدم ، وجزأ بني آدم عشرة أجزاء (٥) ، فجعل تسعة أجزاء يأجوج ومأجوج ، وجزءاً سائر الخلق (٦). ﴿والسماء ذات الحبك﴾ (٧)، قال : السماء السابعة ، والحرم بحيالة العرش))(٨) (١) في المستدرك والتلخيص: تاويس. ولعله تحريف من الناسخ، اذ هي في مجمع الزوائد ٦/٨: تاول وتاديس ومنسك. البعث والنشور)) كما هو مثبت . وانظر رقم ٤٤٧ . (٢) في المستدرك : وناسك ومنسك. وفي التلخيص: وناسك أو منسك بدون : قال . (٣) ٤ : ٤٩٠ . (٤) وأقره الذهبي. قال ابن حجر في ((الفتح)) ١٣ : ١٠٦ بعد أن ذكر طرفا من حديث حذيفة - المتقدم برقم ٤٢٣ - وهو (( يأجوج أمة ومأجوج أمة ، كل أمة أربعمائة الف . لا يموت الرجل منهم حتى ينظر الى ألف ذكر من صلبه كل قد حمل السلاح)) وذكر قول ابن عدي ، قال : والحديث موضوع، وقول ابن أبي حاتم ، قال: منكر، قلت - أي ابن حجر - (( لكن لبعضه شاهد صحيح ، أخرجه ابن حبان من حديث ابن مسعود ، رفعه: ((ان يأجوج ومأجوج أقل ما يترك أحدهم لصلبه الفا من الذرية )) وللنسائي من رواية عمر ابن أوس عن أبيه رفعه: « ان يأجوج ومأجوج يجامعون ما شاءوا، ولا يموت رجل منهم الا ترك من ذريته الفاً فصاعدا، وأخرج الحاكم وابن مردويه من طريق عبد الله بن عمرو: ((ان يأجوج ومأجوج من ذرية آدم ، ووراءهم ثلاث أمم ، ولن يموت منهم رجل الا ترك من ذريته الفا فصاعدا ، وأخرج عبد بن حميد بسند صحيح عن عبد الله بن سلام مثله)) . انتهى . (٥) من قوله: ((فجعل تسعة أجزاء الجن)) الى هذا الموضع سقط من النسخ، وهو في المستدرك. (٦) في المستدرك : وجزءاً سائر الناس . (٧) من سورة الذاريات: الآية ٧ . والحبك واحدها حباك أو حبيك وهي طرق النجوم النهاية ١ : ٣٣٢. (٨) أي تلقاءه . النهاية ١ : ٤٧٠. ٣٦٨ أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم في ((مستدركه)) (١) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (٢). ٤٢٧ - وعن وهب بن جابر (٣) قال : دخلت بيت المقدس ، فاذا فيه عبد الله بن عمرو في حلقة يحدثهم ، قال فسمعته يقول: ((إِن يأجوج ومأجوج ما يموت الرجل منهم حتى يولد (٤) من صلبه ألف فصاعدا . وان من ورائهم ثلاث أمم ، ما يعلم عدتهم الّ الله عز وجل . منسك ، وتأويل ، وتادیس. ٠٨٠٠٠٠ أخرجه الحافظ أبو بكر ، أحمد بن الحسين البيهقي (٥) .- ٤٢٨ - وعن الأوزاعيّ قال: قال ابن عباس: ((الأرض ستة أجزاء فخمسة أجزاء منها يأجوج ومأجوج ، وجزء فيه سائر الخلق )) . أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقرىء في ((سنته)) (٦). ٤٢٩ - وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، عليه السلام ، في قصة الدّجال ونزول عيسى ابن مريم، عليه السلام قال: ((ويأجوج ومأجوج في وقت عيسى ابن مريم عليه السلام )» . قالوا : يا أمير المؤمنين ، صف لنا يأجوج ومأجوج . قال : هم أمم ، (١) ٤ : ٤٩٠ . (٢) قال الذهبي: صحيح. واستشهد بجمل منه ابن حجر في ((الفتح)) ١٣: ١٠٧، قال: ((وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عمرو قال: ((الجن والأنس عشرة أجزاء .. )) وذلك على سبيل الاقرار لها - أي الجمل - . (٣) سقط هذا الحديث واللذان بعده من نسخة (أ). (٤) في نسخ المخطوط: ((لا يموت الرجل منهم حتى يولد له ((والتصويب من ((البعث والنشور)). (٥) وسيأتي بتمامه مخرجا برقم ٤٤٧. (٦) في باب ما جاء في يأجوج ومأجوج ٦ : ١٣٩ / أ بسند ضعيف. فيه: الأوزاعي عن ابن عباس . والأوزاعي لم يدرك ابن عباس فكيف يروي عنه بدون واسطة . اذ توفي ابن عباس سنة ٦٨ هـ وولد الأوزاعي سنة ٨٨ هـ .. فهو منقطع، وهو أيضا موقوف. وذكر سنة وفاتهما ابن حجر في ((التهذيب)) ٥: ٣٧٨ و ٦ : ٢٤٠. ٣٦٩ : كل أمة منهم اربعمائة ألف ألف نفس (١) . لا يموت الرجل منهم حتى يرى من ظهره ألف عين تطرف . صنف منهم كشجر الأرز الطوال ، مائة ذراع بلا غلظ ، والصنف الثاني طوله مائة ذراع، وعرضه خسمون ذراعا ، والصنف الثالث منهم ، وهم أكثر عدداً ، قصار یلتحف أحدهم باحدی أذنيه ، ويفترش الأخرى ، مقدمتهم بالشام ، وآخرهم وساقتهم بخراسان ، لا يشرفون على ماء الا نشف ، يلحسونه ، وان بحيرة طبرية يشربونها ، حتى لا يكون فيها وزن درهم ماء. ((وذكر باقي الحديث)) (٢). (١) في أ، ب : أربعمائة ألف نفس . (٢) وتقدم مثله برقم ٤٢٣ . وذكر الذهبي في ((الميزان)) ٤ : ٣٦٩ حديثا في ترجمة يحيى بن حمزة ، عن الأوزاعي ، عن حسان بن عطية أنه حدثه أن يأجوج ومأجوج أربعمائة ألف ألف أمة ..... )) وقال: هذا مع غرابته منكر من القول ما أدري من أين وقع لحسان. وذكر ابن حجر في ((الفتح)) ١٣ : ١٠٧ نحو هذه الأوصاف ليأجوج ومأجوج ، وذلك على سبيل تضعيفها وقال: ((ووقع نحو هذا في حديث حذيفة)). وهو المتقدم برقم ٤٢٣. إلا أن الهيثمي قد ذكر حديثاً في وصف يأجوج ومأجوج في ٨/ ٦ مرفوعاً: ((إنكم تقولون لا عدو، وإنكم لن تزالوا تقاتلون حتى يأتي يأجوج ومأجوج ، عراض الوجوه ، صغار العيون ، صهب الشعاف - اي صهب الشعور، والصهبة : حمرة يعلوها سواد - ومن كل حدب ينسلون ، كأن وجوههم المجان المطرقة » . وقال: ((رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح)). ٣٧٠ الفصل السادس في خروج الدّابة من الأرض مؤذنة بقرب يوم العرض قال الله تعالى : ﴿وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ، أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ﴾ (١) . ٤٣١ - عن عبد الله بن عمرو (٢) رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله وَليل يقول: ((إن أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها وخروج الدّابة (٣) على الناس ضُحىٍ، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها ، فالأخرى على أثرها قريب (٤). أخرجه البخاري ومسلم في ((صحيحيهما)) (٥) . ٤٣٢ - وعن أبي سريحة الأنصاري (١) عن النبي وَ ل قال: ((يكون (١) من سورة النمل الآية ٨٢، قال ابن كثير في ((تفسيره)) ٣: ٣٧٤ (( هذه الدابة تخرج في آخر الزمان عند فساد الناس ، وتركهم أوامر الله ، وتبديلهم الدين الحق . يخرج الله لهم دابة من الأرض ، فتكلم الناس على ذلك » . (٢) هكذا في صحيح مسلم ، وفي النسخ عن أبي هريرة . (٣) في أ : أو خروج الدابة ، وهي رواية أبي داود . (٤) وقع في هذا الحديث سقط وأخطاء كثيرة ، فصوبته من صحيح مسلم . (٥) لم أجده في صحيح البخاري ، وهو في صحيح مسلم في باب في خروج الدجال ومكثه في الأرض ونزول عيسى وقتله إياه ، وذهاب أهل الخير والإِيمان .. ٤ : ٢٢٦٠. وأخرجه الإمام أحمد في (( مسنده) ١٠: ٥٤ وأبو داود في سننه ٤: ٤٩٠ وابن ماجة ٢ : ١٣٥٣ وسيأتي برقم ٤٤٩. :" (٦) هو حذيفة بن أسيد ، صحابي . ٣٧١ ۔۔ للدابة ثلاث خرجات من الدهر ، تخرج أول خرجة بأقصى اليمن ، فيفشو ذكرها بالبادية ولا يدخل ذكرها القرية يعني مكة (١)، ثم بينما الناس (٢) في أعظم المساجد حرمة وأحبها إلى الله تعالى ، وأكرمها على الله تعالى يعني المسجد الحرام ، لم يرعهم إلا وهي في ناحية المسجد ، تدنو او تربو (٣) بين الركن الأسود ، وبين باب بني مخزوم ، عن يمين الخارج في وسط من ذلك ، فيرفض (٤) الناس عنها شتى ومعاً، ويثبت لها عصابة من المسلمين ، عرفوا أنهم لن يعجزوا الله ، فخرجت عليهم تنفض عن رأسها التراب ، فبدت بهم ، فجلت عن وجوههم ، حتى تركتها كأنها الكواكب الدرية ، ثم ولت في الأرض لا يدركها طالب ، ولا يعجزها هارب ، حتى ان الرجل ليتعوذ منها بالصلاة ، فتأتيه من خلفه ، فتقول : أي فلان : الآن تصلي ، فيلتفت اليها فتسمه في وجهه ، ثم تذهب فتتجاوز (٥) الناس في ديارهم ، ويصطحبون في أسفارهم (٦) ، ويشتركون في الأموال ، يعرف المؤمن الكافر ، حتى ان الكافر يقول : يا مؤمن اقضني حقي ، ويقول المؤمن : يا كافر اقضني حقي )) . أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في ((مستدركه)) (٧) وقال: هذا (١) زيادة من ((المستدرك)): ثم تمكث زماناً طويلاً بعد ذلك، ثم تخرج خرجة أخرى قريباً من مكة ، فينشر ذكرها في أهل البادية ، وينشر ذكرها بمكة ، ثم تكمن زماناً طويلاً)). (٢) في أ : زيادة : يوماً . (٣) هكذا في المستدرك : تدنو او تربو، ولها تصحيح في حاشية المستدرك ، تدنو او ترغو . وفي تلخيص المستدرك : تدنو، فقط . وفي ب ، جـ : تدنو وترنو، ورواية الطبراني : ترنو ، وتدنو : تقترب ، وتربو : تزداد وترتفع، وترغو: رغا يرغو رغاء. والرغّاء: صوت الأبل، النهاية ٢ : ١٣٨، ١٩١، ٢٤٠ . ولعل الأخير هو الأصح . (٤) أي يتفرقون أفراداً وجماعات، النهاية ٢ : ٢٤٣. (٥) في ((المستدرك)): فيجاوز، وفي ((التلخيص)): فيتجاوز. (٦) هكذا في المستدرك، لكن جاء لها تصحيح بالحاشية: ((أمصارهم )) وجاء في ((اتحاف المهرة)): يصطحبون في الأسفار، ((المطالب العالية)) ٤ : ٣٤٤ وهو الصواب . (٧) ٤ : ٤٨٤ . ٣٧٢ حديث صحيح الإسناد ، وهو أبين حديث ذكر في ذكر دابة الأرض ولم يخرجاه (١). وخرجه الإِمام أبو بكر البيهقي بمعناه (٢). ٤٣٣ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال في دابة الأرض: ((إن فيها من كل أُمّة سيماء ، وان سيماءها من هذه الأمة (٣) : انها تتكلم بلسان عربي مبين)). أخرجه الإمام أبو عمرو المقرىء في «سننه » (٤) . ٤٣٤ - وعن أبي الطفيل أنه سئل من أين تخرج الدابة؟ قال: ((من الصفا او من المروة )» . أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي في ((البعث والنشور)) (٥). (١) قال الذهبي: ((طلحة ضعفوه، وتركه أحمد)). وهو طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكّي. : متروك كما في ((التقريب)) ١ : ٣٧٩ . (٢) في باب ما جاء في خروج الدابة ١٨/ب، وقال: ((طلحة بن عمرو المكي غير قوي ، ولحديثه شواهد في بعض ألفاظه، والله أعلم)). وفي المطالب العالية ٤: ٣٤٤ ((قال البوصيري: رواه الطيالسي والحاكم وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ، وهو أبين حديث في ذكر دابة الأرض ، قلت : بل في إسناديهما طلحة بن عمرو الحضرمي وهو ضعيف)» . انتهى كلام البوصيري . وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٨: ٧ وقال: ((رواه الطبراني، وفيه طلحة بن عمرو، وهو متروك)). (٣) سقط هذا السطر من النسخ، وأصلحت السقط من ((السنن)) للداني. (٤) في باب ما جاء في الدابة ٦ : ١٤٥ /ب، بسند فيه إسماعيل بن عياش عن ابن جريج قال حدثت عن أنس بن مالك ، إسماعيل صدوق في روايته عن أهل بلده ، مخلط في غيرهم . كما في التقريب ١ : ٧٣. وابن جريج: ((هو عبد الملك بن عبد العزيز أبو خالد المكي ، فقيه أهل مكة ، ثقة ، وكان يدلس ويرسل ، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال أبي : بعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة . كان ابن جريج لا يبالي من أين يأخذ - يعني قوله : أخبرت، وحدثت عن فلان)). الميزان: ٢ : ٦٥٩، والتقريب ١ : ٥٢٠. (٥) في باب ما جاء في خروج الدابة ١٨/ب. بسند ضعيف فيه : عمر بن سهل المازني عن مهدي ابن عمران عن أبي الطفيل ، عمر بن سهل صدوق يخطىء، كما في التقريب ٢ : ٥٧ ، ومهدي ابن عمران ، جاء في ترجمته في الميزان ٤ : ١٩٥: ((مهدي بن عمران الحنفي عن أبي الطفيل))، قال البخاري: لا يتابع على حديثه. وأبو الطفيل: عامر بن واثلة، صحابي، الإصابة ٧ : ٢٣٠ . = ٣٧٣ ٤٣٥ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول: ((هي دابة ذات زغب وريش ، لها أربع قوائم، تخرج من مكة)) (١) . أخرجه الإمام أبو عمرو الداني في (( سننه)) (٢). ٤٣٦ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلـ: ((بئس الشعب جياد ، مرتين أو ثلاثاً (٣). قالوا : ولم ذاك يا رسول الله ؟ قال : تخرج منه الدابة ، فتصرخ ثلاث صرخات ، فيسمعها من بين الخافقين )). أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي في (( البعث والنشور)) (٤). ٤٣٧ - وعن حذيفة رضي الله عنه عن النبي ◌َّ في خروج الدّابة قال: ((فقلت: يا رسول الله وما الدابة؟ قال: ((ذات وبر وريش، عِظَمها ستون ميلاً ، ليس يدركها طالب ، ولا يفوتها هارب ، تَسِمُ الناس مؤمناً وكافراً ، فأما المؤمن فتترك في وجهه (٥) ، کالکوکب الدّري ، وتکتب بین عینیه مؤمن، وأما الكافر فتنكت (٦) بين عينيه نكتة سوداء، وتكتب بين عينيه كافراً .. )))). = لكن أورد الهيثمي في مجمع الزوائد ٨: ٧ ما يشهد لهذا الحديث قال : وعن حذيفة بن أسيد أراه رفعه قال: ((تخرج الدابة من أعظم المساجد .. )) رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات . (١) في ((السنن)) للداني: ((تخرج من بعض أودية تهامة))، والحديث الذي يلي هذا في ((السنن)) فيه: تخرج دابة الأرض من مكة ، فلعل المؤلف سبق نظره إليه فأثبته ، والله أعلم . (٢) في باب ما جاء في الدابة ٦ : ١٤٥/ب بسند ضعيف فيه يحيى بن سلام عن سعيد عن قتادة أن ابن عباس كان يقول، ويحيى بن سلام، قال عنه الذهبي في الميزان ٤: ٣٨٠: (( البصري ، حدث بالمغرب عن سعيد بن أبي عروبة ، ضعفه الدارقطني ، وقال ابن عدي : يكتب حديثه مع ضعفه)) . وسعيد : هو ابن أبي عروبة ، واسم أبيه مهران اليشكري ، ثقة حافظ ، لكنه كثير التدليس واختلط ، وكان من أثبت الناس في قتادة. كما في التقريب ١ : ٣٠٢. وقد عنعن هنا. وقتادة بن دعامة السدوسي ، حافظ ثقة ثبت ، لكنه مدلس ، ورمى بالقدر قاله يحيى بن معين ، ومع هذا فاحتج به أصحاب الصحاح ، لا سيما اذا قال حدثنا ، كما في الميزان ٣ : ٣٨٥. والحديث موقوف على ابن عباس . (٣) جياد وأجياد، موضع بمكة يلي الصفا، وهو موضع خروج دابة الأرض . معجم البلدان ١ : ١٠٤ . (٤) في باب ما جاء في خروج الدابة ١٩/أ. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٨: ٧ وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه رياح بن عبيد الله بن عمر وهو ضعيف . (٥) في أ، جـ : فتترك وجهه . (٦) في ب ، جـ : فتكتب . ٣٧٤ أخرجه الإِمام أبو عمرو الداني في ((سننه)) (١) . ٤٣٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله الخمر: (( تخرج دابة الأرض من جياد ، فيبلغ صدرها الركن ولم تُخْرِج ذَنَّبَها بعد ، قال : وهي دابة ذات وبر وقوائم )). أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي (٢). ٤٣٩ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّ قال: ((تخرج الدابة ومعها عصا موسى ، وخاتم سليمان ، فتجلو وجه المؤمن بالعصا (٣) ، وتخطم أنف الكافر بالخاتم (٤) ، حتى ان أهل الخوان (٥) يجتمعون فيقول هذا : يا مؤمن ، وهذا: يا كافر)) (٦). أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في ((مستدركه)) (٧)، وأخرجه (١) وذلك ضمن حديث طويل تقدم أوله برقم ١٤٨، فانظر تخريجه هناك. وموضع هذا الجزء من ((السنن)) ٥ : ١١٢ / ب . (٢) في باب ما جاء في خروج الدابة ١٩/أ، بسند ضعيف فيه : فرقد بن الحجاج سمعت عقبة بن أبي الحسناء سمعت أبا هريرة قال الذهبي في الميزان في ترجمة عقبة ٣ : ٨٤ عقبة بن ابي الحسناء عن أبي هريرة مجهول ، رواه الكتاني عن أبي حاتم الرازي ، ثم قال أبو حاتم : فروى عنه فرقد بن الحجاج ، مجهول وكذا قال ابن المديني : عقبة مجهول ، قلت - أي الذهبي - وأما فرقد فقد حدث عنه ثلاث ثقات ، وما علمت فيه قدحاً . ثم ساق الذهبي ثلاثة أحاديث بأسانيدها ، فيها فرقد عن عقبة عن أبي هريرة ، وكان أولها الحديث أعلاه عن الدابة، ثم قال الذهبي: ((وهذه نسخة حسنة وقعت لي ، وغالب أحاديثها محفوظة)) . (٣) أي تنوره وتبيضه بالعصا . (٤) تَسِمُه ، وتجعل عليه علامة بالخاتم ، التصريح ص ١٣٤ . (٥) هكذا في ((المستدرك)) و ((البعث والنشور))، وهو ما يوضع عليه الطعام عند الأكل، النهاية ٢ : ٨٩. وفي سنن ابن ماجه ٢ : ١٣٥١، الحواء وتقدم شرحه برقم ٢٧٦. (٦) في ((المستدرك)): فيقولون لهذا: يا مؤمن، ويقولون لهذا: يا كافر. ((والمثبت رواية عند ابن ماجه )» . (٧) ٤ : ٤٨٥ ولم يتكلم عليه بتصحيح أو غيره، وسكت عنه الذهبي في ((التلخيص، وجاء في التعليق على كتاب ((التصريح)) ص ١٣٤ عند ذكره للدابة، حيث ساق الشارح هذا الحديث، قوله: (( وأخرجه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) ص ٣٣٤، وأحمد في ((مسنده)) ٢ : ٢٩٥، ٤٩١، والترمذي في (( سننه)) ٩ : ٤٤ وحسنه، وابن ماجة في «سننه)) ٢: ١٣٥١. وقال الألوسي في ((روح المعاني)) ٦: ٣١٤ : وهذا الخبر أقرب الأخبار المذكورة في الدابة للقبول . ٣٧٥ الحافظ أبو بكر البيهقي بمعناه (١) . ٤٤٠ - وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: ذهب بي رسول اللّه وَل الى موضع بالبادية ، قريب من مكة ، فإذا أرض يابسة ، حولها رمل ، فقال رسول الله: «تخرج الدابة من هذا الموضع، فإذا فِتْرٌ في شِبْر (٢)))، قال . ابن بريدة : فحججت بعد ذلك بسنين ، فأرانا عصاً له ، فإذا هو بعصاي هذه كذا وكذا (٣). أخرجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني في (( سننه) (٤) . ٤٤١ - وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في ذكر الدّابة قال : ألا وبشر الصفا ، وتخرج منه الدّابة أول رأسها ، ذات وبر وريش ، فيها من كل الألوان ، معها عصا موسى ، وخاتم سليمان عليهما السلام ، تسم المؤمن مؤمناً وتسم الكافر كافراً ، تنكت وجه المؤمن بالعصا فتتركه أبيض ، وتنكت وجه الكافر بالخاتم ، فتتركه أسود ، فلا يبقى أحد في سوق ولا برية إلا وسمت وجهه)) . وذكر باقي الحديث (٥) . (١) ١٨ / ب . (٢) كيف يتفق هذا مع ما وصف من عظمها وضخامتها ؟ (٣) في سنن ابن ماجه : هكذا وهكذا . (٤) في كتاب الفتن، باب دابة الأرض ٢ : ١٣٥٢. قال في الزوائد : هذا إسناد ضعيف ، لأنه فيه خالد ابن عبيد ، قال البخاري : في حديثه نظر ، وقال ابن حبان والحاكم : يحدث عن أنس بأحاديث موضوعة ٢ : ١٣٥٢. وترجم له الذهبي في ((الميزان)) ١ : ٦٣٤، وقال: خالد بن عبيد، أبو عصام، بصري روى عن أنس ، وابن بريدة . قال البخاري : في حديثه نظر . وقال الحاكم : حدث عن أنس بموضوعات ، ثم ساق له حديث ابن بريدة الذي نحن بصدده . وقال ابن حجر في ((التقريب)) ١: ٢٥٠: ((متروك الحديث مع جلالته)). (٥) ووردت جمل منه في الأحاديث المتقدمة ٤٣٤ و٤٣٥ و٤٣٧ و٤٣٩ وكلها ضعيف الا الأخير فانه حسن . وورد ضمن خبر موضوع في احدى كتب الشيعة ، وهو كتاب (( بشارة الأنام )) ص ٤٧ . = ٣٧٦ .. = وذكر نحو هذا الخبر الهيثمي في مجمع الزوائد ٨: ٦ عن ابن عمر مرفوعاً وقال: ((رواه أبو يعلى وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس ، وبقية رجاله ثقات )) . تعقيب على كلام الهيثمي : المشهور عن لیث الضعف وکلام الھیشمي یوهم انه قد یکون ثقة ویدلس مع ان المشهور علیه الضعف دون التدليس وهو الصواب ، قال الحافظ الذهبي في ترجمته في الكاشف ١٤١٣ (( ليث بن أبي سليم : أبو بكر القرشي مولاهم الكوفي ... لا نعلمه لقي صحابياً ... فيه ضعف يسير من سوء حفظه)) اهـ . وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب ٨ / ٤٦٨ في ترجمته :- (« قلت ، وقال البخاري ، قال عبد الله بن أبي الأسود : مات ليث بعد الأربعين سنة احدى او اثنتين. وقال ابن سعد : كان رجلاً صالحاً عابداً ، وكان ضعيفاً في الحديث يقال كان يسأل عطاء وطاوساً ومجاهداً عن الشيء فيختلفون فيه يروي أنهم اتفقوا من غير تعمد . وقال ابن حبان اختلط في آخر عمره فكان يقلب الاسانيد ويرفع المراسيل ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم ، تركه القطان وابن مهدي وابن معين وأحمد كذا قال ، وقال الترمذي في ( العلل الكبير) قال محمد - يعني البخاري - كان أحمد يقول : ليث لا يفرح بحديثه . قال محمد : وليث صدوق يهم . وقال الحاكم ابو احمد ليس بالقوي عندهم . وقال الحاكم ابو عبد الله : مجمع على سوء حفظه . وقال الجوزجاني : يضعف حديثه ... (( قال ابن معين منكر الحديث وكان صاحب سنة ... ! ٣٧٧ الفصل السابع في طلوع الشمس من مغربها وحسم طريق التوبة وسد مذهبها . قال الله تعالى: ﴿هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك، يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً (١).، قل انتظروا انا منتظرون﴾ (٢) . ٤٤٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله الر: ((لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها. فاذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون ، وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً)) . (١) قال ابن حجر في ((الفتح)) ١١: ٣٥٣ عند شرحه لهذه الآية: ((قال الطبري: معنى الآية، لا ينفع كافرا لم يكن آمن قبل الطلوع ايمان بعد الطلوع، ولا ينفع مؤمنا لم يكن عمل صالحا قبل الطلوع ، عمل صالح بعد الطلوع، لأن حكم الايمان والعمل الصالح حينئذ حكم من آمن أو عمل عند الغرغرة ، وذلك لا يفيد شيئاً كما قال تعالى : ﴿فلم يكن ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا﴾ - من سورة غافر آية ٥٨ - وكما ثبت في الحديث الصحيح: ((تقبل توبة العبد ما لم يبلغ الغرفرة)) . وقال ابن عطية : في هذا الحديث دليل على أن المراد بالبعض في قوله تعالى : ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك﴾ طلوع الشمس من المغرب . والى ذلك ذهب الجمهور ، وقال القاضي عياض : المعنى : لا تنفع توبة بعد ذلك بل يختم على عمل كل أحد بالحالة التي هو عليها والحكمة في ذلك : أن هذا أول ابتداء قيام الساعة بتغير العالم العلوي ، فاذا شوهد ذلك حصل الايمان الضروري بالمعاينة ، وارتفع الايمان بالغيب )) . انتهى . (٢) من سورة الأنعام ، الآية ١٥٨ . ٣٧٩ أخرجه البخاري ومسلم في ((صحيحيهما)) (١). ٤٤٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (٢) وَّ قال: ((من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه)). أخرجه الإمام مسلم في ((صحيحه)) (٣). ٤٤٤ - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: دخلت المسجد ورسول الله وال جالس ، فلما غابت الشمس قال: (( يا أبا ذر ، هل تدري أين تذهب هذه (٤)؟)) قال قلت: الله ورسوله أعلم. قال: ((فانها تذهب فتستأذن في السجود ، فيؤذن لها وكأنها قد قيل لها : ارجعي (٥) من حيث جئت ، فتطلع من مغربها)). قال: ثم قرأ في قراءة عبد الله بن مسعود : ( وذلك مستقر لها ) . أخرجه البخاري ومسلم في ((صحيحيهما)) (٦). ٤٤٥ - وعن أبي زرعة بن عمرو بن جرير (٧) قال : جلس إلى مروان ثلاثة نفر بالمدينة ، فسمعوه يُحدِّث عن الآيات : أولها خروج الدّجال . فقام النَّفر من عند مروان ، فجلسوا إلى عبد الله بن عمرو فحدَّثوه بما قال مروان ، فقال عبد الله: لم يَقُل مروان شيئاً، سمعت رسول الله وَلل يقول: ((إِن أول ٫٠٠ (١) في صحيح البخاري ، كتاب الرقاق ، الباب الذي يلي باب قول النبي ولا: بعثت أنا والساعة كهاتين ، ١١ : ٣٥٢، ومسلم، الايمان، باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الايمان ١ : ١٣٧. (٢) في صحيح مسلم: عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ◌ِمَةٍ. (٣) في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه ٤ : ٢٠٧٦ . (٤) هكذا في الصحيحين ، وفي النسخ : يا أبا ذر ، تدري أين تذهب ؟ (٥) هكذا في الصحيحين ، وفي النسخ : اطلعي . (٦) في صحيح مسلم ، باب الزمن الذي لا يقبل فيه الايمان ١ : ١٣٩ . واللفظ له . في صحيح البخاري ، في كتاب التوحيد ، باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم ١٣ : ٤٠٤. (٧) وفي (ب ، جـ ) : عن عمرو بن جرير. ٣٨٠