Indexed OCR Text
Pages 901-920
٧٩ - باب ما جاء في خراب اليمن
٤٦٥ - حدثنا عبد بن أحمد، حدثنا زاهر بن أحمد، قال: حدثنا محمد
بن معاذ، قال: حدثنا الحسين المروزي، قال: حدثنا سفيان، عن
ابن طاوس، عن أبيه، أن معاذ بن جبل قال لأهل اليمن:
((اخرجوا منها قبل ثلاث، قبل أن ينقطع الحبل(١)، وقبل (أن)(٢)
لا يكون لكم زاد إلا الجراد، وقبل النار))(٣).
(١) كذا في صلب الأصل ((الحبل)) وكتب في محاذاته من الهامش ((الخيل صح)) وكذا هو
في ع، ولعل الصواب ما أثبت في صلب الأصل، لأنه هكذا ورد في المصادر الأخرى.
والمراد من انقطاع الحبل، انقطاع الأسباب في السفر، وجاء في إحدى الروايات عند
نعيم بن حماد «قبل انقطاع الحبل - يعني الطريق -» انظر أيضاً لسان العرب
(١١/ ١٣٥).
(٢) ما بين القوسين غير موجود في الأصل، وهو مثبت من ع.
(٣) في ع ((الناس)) وهو خطأ، والأثر أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٧٧ /ب رقم
١٧٨٨) عن ابن عيينة به نحوه.
وأخرجه أيضا عبد الرزاق في مصنفه (١١ /٣٧٦ رقم ٢٠٧٨٦) ومن طريقه نعيم بن
حماد (رقم ١٧٩٢) عن معمر، عن ابن طاوس به، وابن طاوس تابعه حنظلة.
أخرجه نعيم بن حماد (ق ١٧٧ /أ رقم ١٧٨٤) عن ابن وهب، عن حنظلة سمع
طاوسا يحدث عن معاذ بن جبل قال : ... ثم ذكر نحوه، وفيه بعد قوله: «وقبل أن لا
تجدوا زاداً إلا الجراد))، قال: فأنا رأيت الجبل الذي قال: ((إن النار تخرج منه
تسوق أهل اليمن». وهو موقوف، ورجال إسناده ثقات، إلا أنه منقطع، لأن
طاوس بن كيسان لم يلق معاذ بن جبل. قال ابن أبي حاتم: ((لم يسمع طاوس من
معاذ بن جبل شيئا)). المراسيل (ص٩٩).
- ٩٠١ -
٤٦٦ - أخبرنا عبد بن أحمد، قال: حدثنا عمر بن شاهين، قال: حدثنا
محمد بن هارون الحضرمي، قال: حدثني علي بن عبد الله
التميمي، قال: حدثنا عبد المنعم بن إدريس، قال: حدثنا أبي،
عن وهب بن منبه، قال: «وخراب اليمن من قبل الجراد
والسلطان»(١).
(١) تقدم هذا الأثر بأطول منه، برقم ٤٥٥، وإسناده إلى وهب بن منبه غير صحيح، كما
تقدم بيانه.
- ٩٠٢ -
٨٠ - باب ما جاء في خراب الكوفة
٤٦٧ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال:
حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال:
حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب،
عن ابن سيرين، قال: نبئت أن ابن مسعود كان يقول: ((كيف
أنتم يا أهل الكوفة! إذا أتتكم الترك على براذين مُجدَّمة(١)
الآذان حتى يربطون بشط(٢) الفرات بالنخل))(٢).
(١) هو من الجذم، وهو القطع. انظر: النهاية (٢٥١/١)، وفي ع ((مخرمة)) وهو من الخرم
وهو الثقب والشقّ - المصدر السابق (٢٧/٢).
(٢) في ع ((لسر)» وهو خطأ.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣٨٠/١١ رقم ٢٠٧٩٨) ومن طريقه نعيم بن حماد
في الفتن (ق/١٩١ب رقم ١٩٥٩)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩٢/٩ رقم
٨٨٥٩)، والحاكم في مستدركه (٤ /٤٧٥) عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين أن
ابن مسعود قال: ((كأني بالترك قد أتتكم على براذين حتى تربطها بشط الفرات)).
وسكت عليه الحاكم، وقال الذهبي في تلخيصه: على شرط البخاري ومسلم، وقال
الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، إن كان ابن سيرين سمع من ابن مسعود)» مجمع
الزوائد (٣١٢/٧).
ويبدو أنه لم يسمع من عبدالله بن مسعود، لأنه لم يذكره المزي فيمن روى عنه،
كما أنه لم يسمع من ابن عباس، وكان يقول في روايته عنه: ((نبئت عن ابن عباس»،
كما في المراسيل (ص١٨٦). وقد استعمل الصيغة المذكورة في روايته عن ابن
مسعود مما يدل على أنه لم يسمع منه والله أعلم.
- ٩٠٣ -
٤٦٨ - حدثنا ابن داود، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا
محمد بن غالب، قال: حدثنا منصور بن صُقَّيْر(١)، قال: حدثنا
عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن حبيب بن أبي
ثابت، قال: حدثني عامر بن واثلة(٢)، قال: سمعت حذيفة بن
أسيد يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«ستشد خيل ترك، أو تربط بسعف نخل»(٣).
٤٦٩ - حدثنا سعيد بن عثمان النحوي، قراءة عليه، قال: حدثنا قاسم
بن أصبغ، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الرحيم(٤)، قال: حدثنا
الهيثم بن عبد الرحمن(٥)، قال: حدثنا عمار بن سيف، عن
عاصم، عن أبي عثمان، عن جرير بن عبد الله، قال: كنت أسير
معه، فلما انتهينا إلى قطربل، قال لي: أيّ قرية هذه؟ قلت:
قطربل، قال: فضرب بطن فرسه حتى وقف بها، ثم قال: سمعت
(١) هو أبوالنضر البغدادي، ضعيف.
(٢) هو الليثي أبوالطفيل، ربما سمي عَمْراً، قيل: إنه رأى النبي ◌َ# ولم يثبت سماعه
منه، توفي سنة عشر ومائة على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة.
(٣) في ع (بشعب نخل)) والصواب ما في الأصل، والأثر رواه البيهقي في البعث (ص ٨٠
رقم ٤٢) من طريق محمد بن غالب التمتام به نحوه. وفي إسناده منصور بن صقير
وهو ضعيف، ومحمد بن غالب التمتام متكلم فيه، وقد رواه ابن قانع في معجمه عن
عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد مرفوعاً، بلفظ «يوشك خيل الترك مخرمة الآذان
أن تربط بسعف نخل نجد»، ذكره التويجري في إتحاف الجماعة (٣٠٣/١) نقلاً
عن صاحب كنز العمال.
(٤) هو ابن دنوقا، تقدمت ترجمته في رقم ١١٤.
(٥) ذكره الخطيب، وقال: حدث عن عمار بن سيف الضبي، روى عنه إبراهيم بن
عبد الرحيم بن دنوقا. تاريخ بغداد (١٤ / ٥٤).
- ٩٠٤ -
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((تبنى مدينة بين دجلة
ودجيل، وقطربل والصراة، تجبى إليها خزائن الأرض وجبابرتها،
يخسف بأهلها، فلهي(١) أسرع هوياً بأهلها من الوتد الحديد في
الأرض الرخوة»(٢).
(١) كلمة ((فلهي)) غير موجودة في ع.
(٢) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (١٤ /٥٤ - ٥٥) بسنده عن إبراهيم بن
عبد الرحيم به مثله.
وأورده ابن الجوزي في موضوعاته (٦٢/٢ - ٦٧) من ستة عشر طريقا، سبعة منها
عن عمار بن سيف وهو متروك كما قال الدارقطني، وأما الطرق الباقية ففيها إما
متروك أو كذاب أو منكر الحديث.
وقد تقدم الحديث والكلام عليه (في رقم ٣٥٠) وهو مع كثرة طرقه لا أصل له.
- ٩٠٥ _
٨١ - باب ما جاء في خراب البصرة
٤٧٠ - حدثنا حمزة بن علي بن حمزة، قال: حدثنا أحمد بن بهزاد(١)،
قال: حدثنا أبوغسان مالك بن يحيى بن مالك(٢) إملاء، قال:
حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا مهدي بن ميمون(٣)، عن
محمد بن أبي يعقوب(٤)، قال: حدثني المثجور بن غيلان(٥)، عن
عبدالله بن الصامت(٦)، قال: خرجت معه أنا وأبي(٧) من
المسجد، فقال عبدالله: ((إن أسرع الأرضين خراباً البصرة
ومصر، فقلت: وما يخربهما، وفيهما عيون الرجال والأموال؟
(١) في الأصل ((قهزاد)) والتصويب من بعض مصادر الترجمة.
وأحمد هو ابن بهزاد بن مهران السيرافي، أبو الحسن الفارسي، نزيل مصر، قال
الصفدي: منع في وقت من التحديث ثم أذن له، توفي سنة ٣٤٦هـ. الوافي بالوفيات
(٢٧٨/٦).
(٢) كذا في الأصل ولم أجد ترجمته، وذكر المزي في تهذيب الكمال (١٥٤٤/٣) في قائمة
الرواة عن يزيد بن هارون رجلا اسمه مالك بن عبد الواحد أبوغسان المسمعي
البصري، فلعله هو هذا الرجل.
(٣) هو المغولي أبويحيى البصري، ثقة، مات سنة ١٧٢هـ.
(٤) هو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب البصري، وقد ينسب إلى جده، ثقة.
(٥) هو ابن خرشة الضبي، ذكره البخاري وابن أبي حاتم بروايته عن عبد الله بن
الصامت، ورواية محمد بن أبي يعقوب عنه.
انظر: التاريخ الكبير (٦٧/٨)، والجرح والتعديل (٤٣٩/٨).
(٦) هو الغفاري البصري، ثقة، مات بعد السبعين.
(٧) هو غيلان بن خرشة الضبي، لم أجد من ترجم له.
-٩٠٧ -
فقال: يخربهما القتل الأحمر، والجوع الأغبر، كأني(١) بالبصرة،
كأنها نعامة جاثمة(٢)، وأما مصر فإن نيلها ينضب(٢)، أو قال:
بيبس، فيكون ذلك خرابها»(٤).
٤٧١ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا خالد بن خداش(٥)، قال:
حدثنا ابن زيد(١)، عن عامر الأحول(٧)، عن أبي خيرة(٨)، قال:
سمعت علياً رضي الله عنه يقول: «لتغرقن البصرة - أو
لتحرقن ـ كأني بمسجدها وبيت مالها كأنه جوجو(١)
سفينة»(١٠).
(١) في ع «كأني أنظر)).
(٢) يقال: جثم الطائر جثوما، وهو بمنزلة البروك للإبل، انظر: النهاية (٢٣٩/١).
(٣) في ع ((ونيل مصر ينضب)) وقال ابن الأثير: نضب الماء: إذا غار ونفد. النهاية
(٦٨/٥).
(٤) أورده المقريزي في الخطط (٣٣٤/١).
وهو موقوف، وفي إسناده بعض الرواة لم أجد من ترجم له.
وورد عن علي بن أبي طالب أنه وصف البصرة بأنها أسرع الأرضين خراباً، ذكره
ياقوت الحموي في معجم البلدان (٤٣٦/١).
(٥) هو أبوالهيثم البصري، صدوق يخطيء، مات سنة ٢٢٤هـ.
(٦) هو حماد بن زيد.
(٧) هو ابن عبد الواحد البصري، صدوق يخطيء.
(٨) لم أتمكن من تحديده، لعله هو الذي ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٥٢١/٤)
وقال: عن موسى بن وردان، لا يعرف.
(٩) في ع ((جؤسفينه)) وهو خطأ، وقال ابن الأثير: الجوجؤ: الصدر، وقيل: عظامه)،
والجمع الجآجي. النهاية (٢٣٢/١).
(١٠) لم أجد من رواه من هذا الطريق، وإسناده إن كان أبو خيرة هو الذي ذكره الذهبي =
-٩٠٨-
٤٧٢ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد، قال:
حدثنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثنا معاذ بن هشام، عن أبيه،
عن قتادة، عن معبد الجهني(١) أن كعباً قال: ((لتخربن البصرة،
وأهلها كثير، قالوا: وكيف ذلك؟ قال: يسلط منافقوها على مؤمنيها
فيخرجون منها رجالاً وركباناً))(٢).
٤٧٣ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
أحمد، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد(٢)، قال: حدثنا
حَشْرِجِ(٤)، عن سعيد بن جُمْهان(٥)، قال: حدثني عبد الرحمن بن
أبي بكرة(٦)، قال: حدثني أبي (٧) في هذا المسجد - يعني مسجد
- فهو ضعيف - والأثر له طريق آخر عند عبد الرزاق في مصنفه (٢٥٢/١١ رقم
=
٢٠٤٦٣) عن معمر، عن قتادة، عن علي، وفيه «تخرب البصرة إما بحريق وإما
بغرق، كأني أنظر إلى مسجدها كأنه جؤجؤ سفينة)».
وهذا الإسناد منقطع، لأن قتادة لم يسمع أحدا من الصحابة سوى أنس رضي
الله عنه، كما صرح به الإمام أحمد بن حنبل. انظر المراسيل (ص١٦٨).
وقد أورد ياقوت الحموي عن علي بن أبي طالب بعض الآثار من هذا القبيل، والله
أعلم بصحتها. معجم البلدان (١ /٤٣٦).
(١) هو ابن خالد القدري، صدوق مبتدع، وهو أول من أظهر القدر بالبصرة، قتل سنة
ثمانین.
(٢) هو من كلام كعب، وفي إسناده معبد الجهني وهو مبتدع وداعية إلى بدعة نفي
القدر.
(٣) هو بَشْمِيْن الحماني الكوفي، حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث، مات سنة ٢٢٨ هـ.
(٤) هو ابن نُباتة الأشجعي أبومكرم الواسطي أو الكوفي، صدوق يهم.
(٥) هو أبوحفص البصري، صدوق له أفراد، مات سنة ١٣٦هـ.
(٦) هو عبد الرحمن بن أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي، ثقة، مات سنة ٩٦هـ.
(٧) هو نفيع بن الحارث، أحد فضلاء الصحابة.
- ٩٠٩ _
البصرة - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لتنزلن
طائفة من أمتي أرضاً يقال لها: البصرة، فيكثر فيها عددهم
ويكثر بها(١) نخلهم، ثم يجيء بنوقنطوراء(٢) عراض الوجوه،
صغار الأعين حتى ينزلوا على نهر لهم يقال له (٢): دجلة، فيفترق
المسلمون ثلاث(٤) فرق، فأما فرقة فتأخذ(٥) بأذناب الإبل، وتلحق
بالبادية وهلكت، وأما فرقة فتأخذ على أنفسها(٦)، فكفرت، فهذه
وتلك سواء، وأما فرقة فيجعلون عيالهم وراء ظهورهم، فقتلاهم
في الجنة، يفتح الله على بقيتهم» (٧).
(١) في ع («فيها)).
(٢) اختلف في المراد ببني قنطوراء، فقيل: هم الترك، قاله العوام بن حوشب أحد رواة
الحديث عند الإمام أحمد ..
وقيل: إن قنطوراء كانت جارية لإبراهيم الخليل عليه السلام، فولدت له أولادا منهم
الترك، وقال الحافظ ابن حجر: ((حكاه ابن الأثير واستبعده، وأما شيخنا
(الفيروزآبادي) في القاموس فجزم به، وحكى قولا آخر أن المراد بهم السودان» . .
انظر النهاية (١١٣/٤)، والقاموس المحيط (١٢٣/٢)، وفتح الباري (٦٠٩/٦).
(٣) في ع («لها)» والصواب ما في الأصل.
(٤) في الأصل ((ثلاثة)» والصواب ما أثبته عربيةً، وهو هكذا في ع.
(٥) في ع «فيأخذون».
(٦) في ع «على نفسها)».
(٧) في إسناد المؤلف يحيى بن عبد الحميد اتهموه بسرقة الحديث. ولكن ليس عليه
المدار، فقد أخرجه الطيالسي في مسنده (ص١١٧ رقم ٨٧٠)، والإِمام أحمد في
مسنده (٤٥/٥)، وابن عدي في الكامل (٨٤٧/٢) عن حشرج بن نباتة به مثله،
إلا أن ابن عدي رواه مختصرا إلى قوله ((ويكثر نخلهم)) ..
وحشرج بن نباتة صدوق يهم، وقد تابعه العوام بن حوشب، أخرج حديثه ابن أبي
شيبة في مصنفه (٩١/١٥) عن يزيد بن هارون، والإمام أحمد في مسنده
(٤٠/٥) عن يزيد بن هارون ومحمد بن يزيد، كلاهما عن العوام بن حوشب، عن
سعيد بن جمهان به نحوه.
- ٩١٠ -
والحديث أخرجه أيضاً أبوداود في سننه، كتاب الملاحم، باب في ذكر البصرة
=
(٤ /٤٨٧ رقم ٤٣٠٦). من طريق آخر عن سعيد بن جمهان، عن مسلم بن أبي
بكرة، عن أبيه بنحوه، وفيه اختلاف يسير في الألفاظ.
وأورده الألباني في صحيح الجامع الصغير (٣٦٢/٦ رقم ٨٠٢٦) وحكم عليه
بالحسن، وحكم عليه في تعليقه على مشكاة المصابيح (١٤٩٦/٣ رقم ٥٤٣٢) بأن
إسناده جيد.
ولعل السبب في ذلك هو أن مدار الإسناد على سعيد بن جهمان، وقال فيه الحافظ:
صدوق له أفراد.
وأما ما جاء في الحديث من ذكر البصرة فنقل صاحب عون المعبود عن بعض
الشارحين أن النبي 18 أراد بهذه المدينة مدينة السلام ((بغداد))، واستدل على
ذلك بأدلة، منها أن الدجلة هي الشط وجسرها في وسط بغداد، لا في وسط البصرة،
علما بأنه جاء ذكر هذا الجسر والشط في رواية أبي داود.
ومنها أن أحدا لم يسمع في زماننا بدخول الترك في البصرة قط على سبيل القتال
والحرب، ومنها أيضا أن في بغداد موضعا خارجا منه قريبا من بابه يدعى باب
البصرة، فسمى النبي ◌َ بغداد باسم بعضها أو على حذف المضاف، ثم قال بعد
هذا مبينا لمعناه: «ومعنى الحديث أن بعضا من أمتي ينزلون عند دجلة ويتوطنون
ثمة، ويصير ذلك الموضع مصراً من أمصار المسلمين، وهو بغداد، ذكره القاري،
ونقل عنه أنه قال: وهذا من معجزاته {38 فإنه وقع كما أخبر، وكانت هذه الواقعة،
في صفر سنة ست وخمسين وستمائة، عون المعبود (١٨٩/٤).
قلت: في هذه السنة كانت فتنة التتار التي سقطت فيها الخلافة، وانقضت دولة
بني العباس، وقتل من المسلمين عدد لا يحصى، لم ينج منهم إلا من اختفى في
الآبار وأماكن الحشوش والأوساخ، أو من التجأ إلى أهل الذمة من اليهود
والنصارى أو دار الوزير ابن العلقمي الرافضي الخبيث الذي كان سببا في جلب
هذا الشقاء للمسلمين لأنه هو الذي كاتب التتار وأطعمهم في أخذ البلاد وكان على
عسكر التتار هلا كوخان - لعنه الله - فعاث في الأرض فساداً لم يعرف التاريخ
الإسلامي نظيره، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
راجع للتفصيل: البداية والنهاية (٢١٣/١٣ وما بعدها).
- ٩١١ -
٨٢ - باب ما جاء في خراب الشام
٤٧٤ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال:
حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال:
حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا إسحاق بن أبي يحيى الكعبي،
عن الأوزاعي قال: ((إذا دخل أصحاب الرايات الصفر مصر
فليحفر أهل الشام أسراباً تحت الأرض))(١).
٤٧٥ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا
سعيد، قال: حدثنا أبوالفتح، قال: حدثنا علي بن معبد، قال:
حدثنا خالد بن سلام(٢)، عن محمد بن عبيد الله(٣)، عن يزيد بن
سندي(٤)، عن كعب قال: ((علامة خروج المهدي ألوية (*) تقبل من
(١) أورده السلمي في عقد الدرر (ص١٢١ رقم ٩٤) من رواية المؤلف، وذكر أن
أصحاب الرايات الصفر هم المغاربة.
وأورده المقريزي في الخطط (٣٣٤/١)، وهو مقطوع، لأنه من كلام الأوزاعي،
وإسناد المؤلف فيه الكعبي وهو هالك، وأخرج نعيم بن حماد في الفتن (ق ٧١/ب
رقم ٧٩١) عن ضمرة، عن الأوزاعي، عن حسان أو غيره قال: يقال: إذا بلغت
الرايات الصفر مصر فاهرب في الأرض جهدك هربا، فإذا بلغك أنهم نزلوا الشام
وهي ... فإن استطعت أن تلتمس سلما في السماء أو نفقا في الأرض فافعل، وهو
أيضا مقطوع.
(٢) ذكره ابن أبي حاتم وهو خادم عطاء الخراساني، ولم يقل فيه شيئا من الجرح أو
التعديل. انظر الجرح والتعديل (٣٣٦/٣).
(٣) لم أهتد إلى ترجمته.
(٤) لم أهتد إلى ترجمته.
(٥) جمع لواء، وهو العلم، انظر لسان العرب (٢٦٦/١٥).
- ٩١٣ -
۔
قبل المغرب، عليها رجل من كندة (١) أعرج(٤)، فإذا ظهر أهل
المغرب على مصر، فبطن الأرض يومئذ خير لأهل الشام)» (٢).
(١) هي قبيلة عظيمة تنتسب إلى كندة، واسمه ثور بن عفير، وسمي كندة لأنه كند أباه
- أي كفر نعمته - كانت بلادهم بجبال اليمن مما يلى حضرموت. انظر معجم قبائل
العرب (٩٩٨/٣).
وقد جاء ذكر الأعرج عند البرزنجي حيث ذكر خروجه مع خروج السفياني ضمن
الفتن الواقعة قبل خروج المهدي. انظر الإشاعة (ص ٩٢).
ولكن لم يثبت ذكره في الأحاديث الصحيحة، فيما أعلم.
(٢) في ع ((أعوج أعرج)).
(٣) أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ٩١/أ رقم ٩٧٤) عن أبي يوسف، عن محمد بن
عبيدالله به إلى قوله «رجل أعرج من كندة».
وأورده السلمي في عقد الدرر (ص١٢١ رقم ٩٣) بكامله، وعزا تخريجه إلى المؤلف
ونعيم بن حماد، وقال: وانتهى حديثه (أي نعيم) عند قوله ((من كندة)»، وأورده
المقريزي في الخطط (٣٣٤/١) بكامله، وقد أخرج نعيم بن حماد الشطر الأخير من
الأثر في موضع آخر من كتابه (ق ٧١/ب رقم ٧٩٠) بنفس السند إلا أنه زاد فيه
زيادة أخرى. وهو أثر مقطوع لأنه من كلام كعب، وقد عرف بروايته للإسرائيليات.
- ٩١٤ _
٨٣ - باب ما جاء في خراب مصر
٤٧٦ - حدثنا حمزة بن علي، قال: حدثنا أحمد بن مهران السيرافي(١)
قال: حدثنا مالك بن يحيى، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال:
أخبرنا مهدي بن ميمون، عن محمد بن أبي يعقوب، قال:
حدثني المنجور بن غيلان، عن عبدالله بن الصامت، أنه قال:
((إن أسرع الأرضين خراباً البصرة(٢) ومصر، فأما مصر فإن نيلها
ينضب - أو قال: ييبس - فيكون ذلك خرابها))(٣).
٤٧٧ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا سعيد، قال:
حدثنا نصر، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا بعض أشياخنا، عن
سفيان الثوري، قال: ((يخرج عنق(٤) من البربر، فويل لأهل
مصر»(٥).
٤٧٨ - حدثنا علي بن محمد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن محمد
بن اللباد، قال: حدثني يحيى بن عمر، قال: حدثنا أبوجعفر
(١) هذه النسبة إلى سيراف، وهي من بلاد فارس مما يلي حد كرمان على طرف البحر،
الأنساب (٣٣٨/٧)، وقد أصابها الدمار منذ زمن بعيد. وأما أحمد بن مهران فهو
أحمد بن بهزاد بن مهران، تقدمت ترجمته في رقم ٤٧٠، وينسب إلى جده أيضاً.
انظر حسن المحاضرة (٣٦٩/١).
(٢) في ع «مصر» فقط دون ذكر البصرة.
(٣) تقدم بنفس السند مطولا برقم ٤٧٠، في إسناده رجل لم أهتد إلى ترجمته.
(٤) لم يظهر في معناه.
(٥) أورده المقريزي في الخطط (٣٣٤/١)، والراوي عن الثوري مبهم غير معروف.
- ٩١٥ -
الأيلي(١) هارون بن سعيد، عن [ابن](٢) وهب، عن ابن لهيعة،
عن أبي الأسود (٢)، عن مولى (٤) لشرحبيل بن حسنة (٥)، أو
لعمرو بن العاص قال: سمعته يوماً - واستقبلنا - فقال: ((إيها (٦)
لك، مصر! إذا رميت بالقسي الأربع، قوس الأندلس، وقوس
الحبشة، وقوس الترك، وقوس الروم))(٧).
٤٧٩ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا هارون بن معروف، قال:
(١) هذه نسبة إلى أيلة، بلدة على ساحل بحر القلزم مما يلي ديار مصر، الأنساب
(٤٠٩/١).
(٢) ما بين المعكوفين غير موجود في الأصل، والصواب إثباته لأن المذكور في قائمة الرواة
عن ابن لهيعة، وقائمة المشايخ لهارون هوعبد الله بن وهب. انظر تهذيب الكمال
(١٤٢٩/٣،٧٢٨/٢).
(٣) هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل.
(٤) لم أهتد إلى معرفته، ووقع عند نعيم بن حماد ((عن أبي عتبة مولى عمرو بن العاص)
دون شك.
(٥) هو شرحبيل بن عبد الله بن مطاع الكندي، وحسنة أمه أو التي ربّته، صحابي جليل.
أسلم قديما، وكان أميرا في فتح الشام ومات بها سنة ثماني عشرة.
(٦) كذا ورد في الأصل ورسمت الكلمة في ع هكذا «وكنا لك))، وفي الفتن لنعيم بن حماد
«تهلك)» وهو الأنسب فيما يظهر لي، لأنه هو الموافق للسياق، وكذا هو في الخطط
المقريزية.
(٧) أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٨٧ /ب رقم ١٩٠٤) عن الوليد بن مسلم، عن
ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن أبي عتبة مولى عمرو بن العاص من قوله.
وأورده المقريزي في الخطط (٣٣٤/١).
وهو موقوف، وإسناده ضعيف، لأجل ابن لهيعة، ومولى شرحبيل أو عمرو بن العاص
لم يعرف.
-٩١٦ -
حدثنا ضمرة، عن السيباني(١) قال: ((يهلك أهل مصر غرقا أو
حرقاً))(٢).
٤٨٠ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد بن زهير،
قال: حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا ضمرة، عن
السيباني، قال: قال عبد الله بن معلي(٢) لابنته: ((إذا بلغك أن
الأسكندرية فتحت (٤)، فإن كان حمارك بالمغرب فلا تأخذيه حتى
تلحقي بالمشرق)) (٥).
(١) في الأصل وع ((الشيباني)»، والصواب ما أثبته من مصادر ترجمته. والسيباني:
نسبة إلى سيبان، وهو بطن من حمير. انظر الأنساب (٣٣٢/٧).
وهو يحيى بن أبي عمرو، أبوزرعة الحمصي، ثقة، مات سنة ١٤٨هـ.
(٢) أورده المقريزي في الخطط (٣٣٤/١) من رواية قاسم بن أصبغ مسندا، هو مقطوع
من كلام السيباني.
(٣) في ع ((عن عبد الله)) دون نسبته إلى أبيه. وفي الفتن لنعيم بن حماد ((عبدالله بن تعلي))
وفي الخطط المقريزية ((عبدالله بن مغلا» ولم أهتد إلى ترجمته.
(٤) في ع ((قد فتحت)).
(٥) أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٤٤ /أ رقم ١٤٦٠) عن ضمرة به مثله، وزاد
في آخره «قال: وكان عبدالله بن تعلي عالما». وأورده المقريزي في الخطط (٣٣٤/١).
-٩١٧ -
٨٤ - باب ما جاء في خراب أفريقية
٤٨١ - أخبرنا عبد بن أحمد الهروي، قال: حدثنا عمر بن أحمد بن
شاهين، قال: حدثنا محمد(١) بن هارون الحضرمي، قال: حدثنا
علي بن عبدالله التميمي، قال: حدثنا عبد المنعم بن إدريس، قال:
حدثنا أبي، عن وهب بن منبه قال: ((وخراب أفريقية من قبل
الأندلس»(٢).
(١) في الأصل ((عمر))، والتصويب مما تقدم برقم ٣٥٤، ٤٥٥.
(٢) تقدم ذلك ضمن أثر طويل لوهب بن منبه، برقم ٤٥٥، وإسناده ضعيف لأجل
عبد المنعم.
- ٩١٩-