Indexed OCR Text

Pages 841-860

٤٢٩ - حدثنا محمد بن أحمد بن قاسم الفاكهي(١)، قال: حدثنا
محمد بن شعبان(٢)، قال: قال مالك: سمعت عمرو بن سعيد
ابن أخي حسن(٢) - شيخ قديم من أهل اليمن - يقول: ((من
علامة (٤) قرب الساعة اشتداد حرّ الأرض))(٥).
٤٣٠ - حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، قال: حدثنا أحمد بن
جعفر، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني
(١) الفاكهي: نسبة إلى الفاكهة وبيعها. الأنساب (١٠ / ١٤٠).
ومحمد بن أحمد هو من أهل قرطبة، يكنى أباعبد الله، ذكره ابن بشكوال بأثر الباب
دون توثيق أو تجريح.
انظر: الصلة (٤٧٤/٢).
(٢) في الأصل زيادة ((عن)) بعد ((محمد)) ووضعت عليها علامة (صـ) مما يدل على
زيادتها، ولذا حذفتها، ومحمد بن شعبان هو أبو إسحاق محمد بن القاسم بن
شعبان المصري المالكي الفقيه، ذكر الحافظ ابن حجر أنه كان يعرف بابن القرظي
نسبة إلى بيع القرظ، وكان رأس المالكية بمصر وأحفظهم للمذهب ... » وتكلم فيه ابن
حزم، توفي سنة ٣٥٥هـ. لسان الميزان (٣٤٨/٥)، وانظر أيضاً حسن المحاضرة
(٣١٣/١).
(٣) كذا في الأصل ((عمرو بن سعيد ابن أخي حسن))، وفي ع ((حسين)) بدل ((حسن)،
وفي الصلة ((عمرو بن سعيد بن أبي حسين))، والرجل لم أهتد إلى ترجمته.
(٤) في ع ((من علامات ... )).
(٥) أورده ابن بشكوال في الصلة (٤٧٤/٢) في ترجمة الفاكهي، قال: حدث عنه أبوعمرو
المقريء وقال: أخبرني عن ابن شعبان، قال: قال مالك ... ثم ذكر مثله، وهو مقطوع،
ولم يتبين لي مستنده في هذا القول. ويبدو أن الإسناد فيه انقطاع، فابن شعبان
متأخر، يستبعد لقاؤه مع مالك - والله أعلم.
- ٨٤١ -

أبي، قال: حدثني سريج بن النعمان(١)، قال: حدثنا عبد العزيز (٢):
- يعني الداروردي (٣)- عن زيد بن أسلم، عن سعد بن أبي
وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم
الساعة، حتى يخرج قوم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر
بألسنتها» (4).
(١) هو أبوالحسن البغدادي، ثقة، يهم قليلاً، مات سنة ٢١٧ هـ.
(٢) هو ابن محمد بن عبيد أبومحمد، المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره
فيخطيء، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومائة.
(٣) هذه النسبة لعبد العزيز وكان أبوه من دار أبجرد، مدينة بفارس فاستثقلوا أن
يقولوا: دار أبجردي، فقالوا: الداروردي، كذا ذكر السمعاني في الأنساب
(٣٣٠/٥).
(٤) انظر الحديث في مسند الإمام أحمد (١٨٤/١)، وهو منقطع، لأن زيد بن أسلم لم
يسمع من سعد بن أبي وقاص كما نص على ذلك أبوزرعة وغيره. انظر المراسيل
لابن أبي حاتم (ص٦٣).
وقال الهيثمي: «رجاله رجال الصحيح، إلا أن زيد بن أسلم لم يسمع من سعد».
مجمع الزوائد (١١٦/٨).
وللحديث طريقان آخران، غير هذا الطريق، وأحسنها هو هذا كما صرح به الهيثمي،
وقال الألباني: «هذا إسناد رجاله ثقات، رجال البخاري غير الدراوردي، فمن رجال
مسلم، لكنه منقطع كما ذكر الهيثمي)).
وأما الطريقان الآخران فهما أيضا عند الإمام أحمد في مسنده (١٧٥/١-١٧٦)،
أحدهما عن يعلى ويحيى بن سعيد، عن رجل، - قال يحيى: كنت أسميه فنسيت
اسمه - عن عمر بن سعد، قال: كانت لي حاجة إلى أبي: سعد ...
ورواه أيضاً البزار في مسنده كما في كشف الأستار (٤٤٨/٢ رقم ٢٠٨١) من طريق
يحيى بن سعيد، إلا أنه قال: ثنا أبوحيان التيمي، حدثني رجل نسيت اسمه، عن
عمر بن سعد ... )).
والثاني: عن يحيى بن سعيد، ثنا أبوحيان، عن مجمع قال: كان لعمر بن سعد إلى =
- ٨٤٢ -

٤٣١ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا أحمد بن زهير، قال: نا هارون بن معروف، قال: حدثنا
ضمرة(١)، عن إبراهيم بن أبي عَبْلة(٢)، قال: ((تقوم الساعة على
قوم أحلامهم أحلام العصافير))(٣).
أبيه حاجة ... )) فذكر قصته مع أبيه. وفيه ((سيكون قوم يأكلون بألسنتهم، كما تأكل
۔
البقرة من الأرض».
وهو بهذا الإسناد عند إبراهيم بن طهمان في مشيخته (ص١٢٨ رقم ٧٠)، قد رواه
عن يحيى بن سعيد (أبي حيان التيمي) عن مجمع، عن عمر بن سعد بن مالك أنه
كانت له حاجة إلى أبيه سعد ... ).
والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١١٦/٨) من رواية عمر بن سعد وقال:
(رواه أحمد والبزار من طرق، وفيه راو لم يسم))، والإسناد الثاني ليس فيه من لم
يسم.
والحديث ضعفه أحمد شاكر بأسانيده الثلاثة عند الإِمام أحمد، فقال في الأول:
((إسناده ضعيف لانقطاعه)). انظر تعليقه (٩٣/٣).
وقال في الأخيرين: إسناداه ضعيفان، الأول بجهالة الرجل الذي نسي يحيى اسمه.
والثاني: بإرساله، لأن مجمع بن يحيى ... لم يدرك القصة، إلا أن يكون سمعها من
عمر بن سعد، انظر تعليقه (٦١/٣).
قلت: الاحتمال الثانى هو المتعين كما يدل عليه إسناد ابن طهمان. وأورد الألباني
هذا الحديث في سلسلة الأحاديث الصحيحة (برقم ٤٢٠)، وقال بعد أن ذكر الطرق
الثلاثة: ((وجملة القول أن الحديث بهذه الطرق حسن إن شاء الله أو صحيح)).
فإن له شاهداً من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعاً نحوه، أخرجه الترمذي في سننه
(١٤١/٥ رقم ٢٨٥٣) وحسنه)).
(١) هو ابن ربيعة الفلسطيني أبوعبد الله، صدوق يهم قليلاً، مات سنة ٢٠٢هـ.
(٢) هو شامي يكنى أبا إسماعيل، ثقة، مات سنة ١٥٢هـ.
(٣) رواه نعيم بن حماد في الفتن (ق١٤ / أ رقم ١٣٨)، عن ضمرة به نحوه، وفيه: ((بلغني
أن الساعة تقوم ... )).
=
- ٨٤٣ -

٤٣٢ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا تميم بن محمد (١)، قال: حدثنا
سليمان بن سالم الغساني(٢)، قال: حدثنا زهير بن عباد
الرؤاسي(٣)، قال: حدثنا مروان بن الحكم القرشي(٤)، عن أبي
الجنيد الحسين بن خالد البصري(٥)، عن حماد بن سليمان(٦)،
= هو مقطوع، لأنه من قول إبراهيم بن أبي عبلة، وهو من صغار التابعين، وفي إسناده
ضمرة بن ربيعة صدوق يهم قليلاً.
(١) هو أبوجعفر التميمي، المعروف بابن أبي العرب، من أهل القيروان، واستوطن
قرطبة، ذكره ابن الفرضي وقال: وكان يضعف ... ، توفي سنة ٣٦٩هـ .. تاريخ علماء
الأندلس (٩٩/١)، وانظر أيضاً لسان الميزان (١٣٥/٤، ١٣٦).
(٢) هو أبوالربيع القطان، المعروف بابن الكحالة مولى لغسان، من أصحاب سحنون،
قال أبو العرب: كان ثقة كثير الكتب والشيوخ حسن الأخلاق، باراً بطلبة العلم أديباً
كريماً، مات سنة ٢٨١هـ. الديباج المذهب (٣٧٤/١).
(٣) هو منسوب إلى بني رؤاس وهو الحارث بن كلاب. انظر الأنساب (١٨٠/٦) وزهير
هو ابن عم وكيع بن الجراح، قال فيه أبوحاتم: أصله كوفي، ثقة، ونقل الذهبي عن
الدارقطني أنه قال: مجهول، وعقب عليه الذهبي فقال: ووثقه آخرون، مات سنة
٢٣٨ هـ.
الجرح والتعديل (٥٩١/٣)، وميزان الاعتدال (٨٣/٢).
(٤) لم أهتد إلى ترجمته، ويبدو لي أنه وقع فيه خطأ، ولعل الصواب «مروان بن
عبد الحميد أبوالحكم» ذكره ابن أبي حاتم وقال: كان يكون بمكة، من أهل
البصرة ... )) ولم يقل فيه شيئاً من التعديل أو الجرح. انظر: الجرح والتعديل
(٨/ ٢٧٥).
(٥) هو الضرير، ذكره الخطيب ونقل عن ابن معين أنه قال: لم يكن ثقة، وعن ابن عدي
أنه قال: «عامة حديثه عن الضعفاء أو قوم لا يعرفون».
.
تاريخ بغداد (٤٠/٨ - ٤٢)، وانظر أيضاً ميزان الاعتدال (٥٣٤/١).
(٦) كذا في الأصل ((حماد بن سليمان، ولعل الصواب ((حماد بن سلمة)) لأنه هو الذي
ذكره الخطيب في مشايخ أبي الجنيد الحسين بن خالد البصري، وكذا ذكره المزي =
- ٨٤٤-

عن أبان(١)، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: «أتاني جبريل بمرآة بيضاء فيها نكتة سوداء، فقلت له:
يا جبريل! ما هذه المرآة؟ فقال: يا محمد! هذه الجمعة أعطيتها
أنت وأمتك. قال: يا جبريل! فما هذه النكت(٢)؟ قال: هذه
الساعة تقوم يوم الجمعة، وهو يوم المزيد في الجنة)) - يعني يوم
الجمعة _(٣).
= فيمن روى عن أبان بن أبي عياش.
انظر: تاريخ بغداد (٤١/٨)، وتهذيب الكمال (٤٨/١).
(١) هو ابن أبي عياش فيروز البصري.
(٢) في ع ((النكتة)).
(٣) لم أجد من رواه بهذا الإسناد، وفيه أبان بن أبي عياش متروك، وأبوالجنيد الضرير
وتميم بن محمد من المتكلم فيهم.
والحديث أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٨٢ /١ رقم ١٨٤٩) وابن أبي شيبة
في مصنفه (١٥١/٢)، وأبويعلى في مسنده (١٣٠/٧ رقم ٤٠٨٩) من طريق
الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس مرفوعاً نحوه، ولا يوجد عند نعيم قوله ((وهو
يوم المزيد ... )) ولفظ ابن أبي شيبة وأبي يعلى مختصر جداً، وهذا الإسناد أيضاً
ضعيف لأجل يزيد الرقاشي، وقد روي نحو ذلك في سياق حديث طويل عن أنس،
أخرجه البزار في مسنده كما في كشف الأستار (١٩٤/٤ رقم ٣٥١٩)، وابن جرير
الطبري في تفسيره (١٧٥/٢٦)، والآجري في الشريعة (ص ٢٦٥ - ٢٦٦). من طريق
جهضم بن عبدالله، عن أبي ظبية، عن عثمان بن عمر، عنه. وأخرجه أبويعلى في
مسنده (٢٢٨/٧ رقم ٤٢٢٨) عن شيبان بن فروخ، عن الصعق بن حزن، عن
علي بن الحكم البناني، عن أنس.
كما أن له طرقاً أخرى عند الشافعي في مسنده (١٢٦/١ رقم ٣٧٤) وعند ابن أبي
شيبة في مصنفه (٢ /١٥٠).
وأورده الهيثمي من رواية البزار والطبراني في الأوسط وأبي يعلى وقال: ((ورجال أبي
يعلى رجال الصحيح، وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح غير =
- ٨٤٥-

٤٣٣ - أخبرني على بن أبي بكر، قال: حدثنا علي بن محمد الدباغ،
قال: حدثنا أحمد بن أبي سليمان، عن سحنون، عن ابن
القاسم، عن مالك، عن يزيد بن الهاد(١)، عن محمد بن إبراهيم،
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ((خير يوم طلعت عليه الشمس يوم
الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط(٢)، وفيه تيب عليه، وفيه مات،
وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مصيخة (٢) يوم الجمعة،
من حين تصبح إلى حين مطلع الشمس شفقاً من الساعة، إلا
الجن والإنس» (٤).
= عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد وثقه غير واحد وضعفه غيرهم، وإسناد البزار
فيه خلاف» مجمع الزوائد (٤٢١/١٠ - ٤٢٢).
وكذا صحح البوصيري الإسناد الثاني لأبي يعلى، ووصفه الحافظ بأنه أجود من
الأول.
انظر: المطالب العالية (١٥٩/١ رقم ٥٨٠ مع التعليق).
(١) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي أبوعبد الله المدني ثقة مكثر، مات سنة
١٣٩ هـ.
(٢) في الموطأ ((وفيه أهبط من الجنة)).
(٣) قال ابن الأثير: أي مستمعة منصتة، ويُرْوى بالسين، والأصل هو الصاد. النهاية
(٦٤/٣)، وانظر أيضاً (٤٣٣/٢).
(٤) انظر الحديث في الموطأ، كتاب الجمعة، باب ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة
(١٠٨/١ رقم ١٦)، وفي آخره زيادات طويلة.
وأخرجه أيضاً أبوداود في سننه، كتاب الصلاة، باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة
(٦٣٤/١ رقم ١٠٤٦) عن القعنبي مطولا، والترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب
ما جاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة (٣٦٢/٢ رقم ٤٩١) عن معن
مختصراً، والإِمام أحمد في مسنده (٤٨٦/٢) عن عبد الرحمن بن مهدي مطولا، =!
- ٨٤٦ -

٤٣٤ - أخبرنا عبد الوهاب بن أحمد، [قال: حدثنا ابن الأعرابي](١).
قال: حدثنا عبد الملك الميموني(٢) قال: حدثنا هشام بن عبد الملك،
قال: حدثنا عبد الله بن بُجَيْرِ(٣)، عن سيّار(٤)، عن أبي أمامة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يكون في هذه الأمة في آخر
الزمان رجال معهم سياط كأنها (*) أذناب البقر يغدون في سخط
الله، ويروحون في غضبه» (٦)
= كلهم عن مالك به نحوه، ولا يوجد عند الترمذي قوله ((وفيه تقوم الساعة .. )) إلى آخره وقال
الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)).
(١) ما بين المعكوفين غير موجود في الأصل، أثبته من السند الآتي برقم ٥٩٧.
(٢) هو ابن عبد الحميد أبوالحسن الرقي، ثقة فاضل، مات سنة ٢٧٤هـ.
(٣) في الأصل ((عبد الله بن يحيى)) وهو خطأ، والصواب ما أثبته من المعجم وغيره، وهو
أبوحمران القيسي البصري، ثقة.
(٤) في الأصل ((يسار)» وهو أيضاً خطأ، والصواب ما أثبته من بعض مصادر التخريج،
وهو دمشقي قدم البصرة، صدوق، قيل: اسم أبيه عبد الله.
(٥) في ع ((مثل)).
(٦) انظر الحديث في المعجم لابن الأعرابي (ق ٢١٣/ب - ١/٢١٤) وأخرجه الإمام
أحمد في مسنده (٢٥٠/٥) عن أبي سعيد، والطبراني في المعجم الكبير (٣٠٨/٨
رقم ٨٠٠٠) بسنده عن أبي الوليد الطيالسي وعلي بن عثمان اللاحقي، والحاكم في
مستدركه (٤٣٦/٤)، بسنده عن بشربن المفضل، كلهم عن عبد الله بن بجير به
نحوه.
وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي، وتبعهما الألباني في الصحيحة
(٥١٧/٤ رقم ١٨٩٣).
وسيار هذا تابعه شرحبيل بن مسلم عن أبي أمامة، أخرجه الطبراني في الكبير
(١٦٠/٨ رقم ٧٦١٦) عن أحمد بن محمد بن يحيى الدمشقي، ثنا حيوة بن شريح،
ثنا إسماعيل بن عياش عنه به نحوه بزيادة في آخره «فإياك أن تكون من بطانتهم» . =
- ٨٤٧ -

٤٣٥ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال:
حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال:
حدثنا علي، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن ابن لهيعة(١)، عن
بكر بن سوادة (٢)، عن أبي أمية(٣): أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: ((إن من أشراط الساعة ثلاثاً(٤)، وإحداهن أن يلتمس
العلم عند الأصاغر))(٥).
وشرحبيل بن مسلم صدوق وفيه لين، وشيخ الطبراني له مناكير، ولذلك أورد الألباني
=
الحديث بالزيادة المذكورة في ضعيف الجامع الصغير (٢٢٨/٣ رقم ٣٣١٠)
وضعفه، ولكن الحديث صحيح دون الزيادة، ولاسيما له شاهد من حديث أبي هريرة
مرفوعاً عند مسلم في صحيحه (٢١٩٣/٤ رقم ٢٨٥٧) وأحمد في مسنده (٣٠٨/٢،
٣٢٣).
(١) في الأصل ((ابن أبي لهيعة)) والتصويب من بعض مصادر التخريج.
(٢) هو أبو ثمامة المصري، ثقة فقيه، مات سنة بضع وعشرين ومائة.
(٣) في الأصل ((أبوأمامة)) وفي ع ((عنه)) والضمير يعود على أبي أمامة في الحديث
السابق، والتصويب من بعض مصادر التخريج.
وأبوأمية هو الجمحي، ذكره ابن عبد البر وقال: «ذكره بعضهم في الصحابة، وفيه
نظر)»، وأشار إلى حديث الباب وقال: ((لا أعرفه بغير هذا)». وذكره الحافظ في القسم
الأول من حرف الهمزة في باب الكنى وأشار إلى كلام ابن عبدالبر.
انظر الاستيعاب (١١/٤ على هامش الإصابة)، والإصابة (١١/٤).
(٤) في ع ((ثلاثة)).
(٥) أخرجه عبد الله بن المبارك في الزهد (ص ٢٠ - ٢١ رقم ٦١) بمثله. ووقع فيه ((عن
أبي أمية اللخمي أو قال: الجمحي، والصواب هو الجمحي هذا قول ابن صاعد)».
ومن طريقه أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣٦١/٢٢ - ٣٦٢ رقم ٩٠٨).
وأبونعيم في المعرفة (١/٢٥١/٢)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة
(٨٥/١ رقم ١٠٢)، والحافظ عبد الغني في العلم (ق ١٦ /ب)، والهروي في ذم الكلام =
-٨٤٨ -

٤٣٦ - حدثنا ابن عثمان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا سعيد، قال:
حدثنا نصر، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا موسى بن أعين، عن
ليث بن أبي سليم، عن عثمان، عن زاذان، عن عابس الغفاري،
عن أبي ذر(١) قال: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
= (١٣٧/٧/ب).
وزاد اللالكائي والهروي أن ابن المبارك قال: ((الأصاغر من أهل البدع» والحديث
أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣٥/١) وقال: «وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف)).
ورمز له السيوطي بالضعف، ونقل المناوي كلام الهيثمي مقرا له. انظر: فيض القدير
(٥٣٣/٢).
ولكنهم عورضوا في تضعيف الحديث، فقد حسن إسناده الحافظ عبد الغني عقب
إخراجه، وذلك لأنه من رواية ابن المبارك عن ابن لهيعة وهو أحد الذين رووا عنه
قبل احتراق كتبه.
انظر: تهذيب التهذيب (٣٧٧/٥ - ٣٧٩).
وقال الألباني: ((وهذا إسناد جيد ... )) ووصف ما نقله المناوي عن الهيثمي من
تضعيف الحديث بأنه ليس بجيد.
وله شاهد من حديث ابن مسعود موقوفاً قال: «لايزال الناس بخير ما أتاهم العلم
من قبل أصحاب محمد 8# واكابرهم، فإذا أتاهم من قبل أصاغرهم فذلك حين
هلكوا)».
أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص٢٨١ رقم ٨١٥)، والطبراني في الكبير (١٢٠/٩
أرقام ٨٥٨٩ - ٨٥٩٢)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٨٤/١ رقم
١٠١)، والهروي في ذم الكلام (١٣٧/٧/ب) من طرق عنه.
قال فيه الألباني: وهو شاهد قوي لأنه لا يقال بالرأي.
انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣١٥/٢ - ٣١٦ رقم ٦٩٥).
(١) كذا في الأصل وع ((عن أبي ذر)» ويبدو أنه خطأ، وقد تقدم الحديث برقم ٣٢٤، ولا
يوجد فيه ذکر أبي ذر.
- ٨٤٩ -

يتخوف على أمته ستاً، إمرة السفهاء، وكثرة الشرط، وبيع
الحكم، واستخفاف® بالدم، وقطيعة الرحم، وقوم(٢) يتخذون
القرآن مزامير، يقدمون الرجل يؤمهم ليس بأفقهم، ليس إلا
ليغنيهم))(٣).
٤٣٧ - حدثنا عبد الرحمن بن عفان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال:
نا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا
علي بن معبد، قال: حدثنا عبيدالله بن عمرو، عن زيد بن أبي
أنيسة، عن زبيد اليامي، عن سالم بن أبي الجعد، قال: قال
عبد الله بن مسعود: ((إن من أشراط الساعة أن يكون السلام
على المعرفة، وأن يمر الرجل في مسجد (٤) من مساجد الله لا يركع
فيه ركعة حتى يخرج منه، وأن تنظر الحفاة العراة رعاء الشاء
في بيوت المدر، وأن يسير الشيخ بريداً لصبي(٥) من الصبيان بين
الأفقين)»(٦).
(١). في ع ((استخفاف الدم)).
(٢) في ع ((قوما)) ويجوز فيه وفيما ذكر معه الرفع والنصب.
(٣) في إسناده مقال، ولكن له طرق أخرى وشواهد يبلغ بها درجة الصحة، راجع
للتفصيل ما تقدم في الرقم المذكور.
(٤) في الأصل ((المسجد)) والمثبت من ع.
(٥) في الأصل (للصبي)) وما أثبته من ع هو ((الأنسب))، ويوضح معنى هذه الجملة ما ورد في بعض
الروايات الأخرى ((وأن يبرد الصبي الشيخ)» أي يرسله، كما في لسان العرب
(٨٦/٣) والمعنى: ((أن يجعله رسوله في حوائجه)) قاله المناوي في الفيض (٩/٦).
(٦) هو موقوف، وفي إسناده انقطاع، لأن سالم بن أبي الجعد روايته عن ابن مسعود
مرسلة، كما في المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٨٠).
والحديث رواه الطبراني في المعجم الكبير (٣٤٢/٩ - ٣٤٤) من طرق عنه مرفوعاً =
- ٨٥٠۔

٤٣٨ - حدثنا محمد بن خليفة، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال:
حدثنا أبوجعفر محمد بن الحسن الدقاق، قال: حدثنا محمد بن
عبد الله بن عمار، قال: حدثنا المعافي، عن ابن لهيعة، عن
عبيد الله (١) بن أبي جعفر، عن مكحول، عن حذيفة: أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى يتمنى
أبوالخمسة أنهم أربعة، وأبوالأربعة أنهم ثلاثة، وأبوالثلاثة
أنهم اثنان، وأبوالاثنين أنهما(٢) واحد، وأبوالواحد أنه ليس له
ولد»(٣).
= متصلاً ومرسلاً، ومختصراً ومطولاً، إلا أنه لا يوجد في شيء من طرقه قوله ((وأن تنظر
الحفاة العراة رعاء الشاء في بيوت المدر)) فمن الطرق المرسلة ما رواه برقم (٩٤٨٨)
بسنده عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد به مختصراً، وقال: «هكذا رواه
منصور، ووصله قتادة))، ثم رواه برقم (٩٤٨٩) وكذلك رواه ابن خزيمة في صحيحه
(٢٨٣/٢ رقم ١٣٢٦) من طريق الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن سالم، عن أبيه
به مطولا، وفيه قصة، ولكن الحكم ضعيف كما في التقريب (٨٠)، وله طريق آخر عند
الطبراني برقم (٩٤٩٠) عن ميمون أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن
مسعود مرفوعاً، وميمون ضعيف، كما في التقريب (ص ٣٥٤).
وقال الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة بعد أن ضعف إسناده: ((لكن له أو
الغالبه طرق أخرى» قلت: ولذلك أورده في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢٥٠/٢ -
٢٥٣ أرقام ٦٤٧ - ٦٤٩) بألفاظه المختلفة، وقرر صحته باجتماع الطرق وبعض
الشواهد، ولكن قوله ((وأن يبرد الصبي الشيخ)) ضعيف، ولأجل هذه الجملة أورده
في الضعيفة (٣٨/٤ رقم ١٥٣٠)، وقال: ((وإنما أوردته هنا من أجمل الجملة
الأخيرة منه في الإبراد، وأما سائره فثابت في أحاديث)).
(١) في الأصل ((عبد الله)) والصواب ما أثبته. وانظر للتفصيل ما تقدم برقم ٢٣٣.
(٢) في الأصل ((أنه)) وما أثبته من ع هو الأنسب للسياق، وكذا هو فيما تقدم برقم ٢٣٣.
(٣) انظر تخريجه في الرقم المذكور.
- ٨٥١ -

التعليق:
سبق أن تعرض المؤلف فيما يربو على عشرة أبواب لذكر البعض من أشراط الساعة
وعلاماتها، وخصص كل باب من هذه الأبواب بذكر واحدة من أماراتها، ولما فعل ذلك عقد
هذا الباب وترجم له بقوله «باب من الأشراط والدلائل والعلامات» وأورد فيه أحاديث
مختلفة في علامات الساعة كما أن البعض منها يحتوي على ذكر العديد من علاماتها،
فهو إذن كباب جامع للأشراط جاء عقده عقب الأبواب الخاصة، ومما أورده في هذا الباب
حديث عوف رضي الله عنه، وهو يشتمل على ست علامات لقيام الساعة. وقعت منها
ثلاث في حياة عوف بن مالك وغيره من الصحابة، كما صرح به في إحدى الروايات(١)، وهذه
الثلاث هي موت النبي وَل﴿، والموتان، وحملوه على طاعون عمواس، وفتح بيت المقدس،
وكلاهما وقعا في خلافة عمر رضي الله عنه.
وقد عد البرزنجي هذه الثلاثة ضمن الأشراط البعيدة التي ظهرت وانقرضت، واستدل
بحديث عوف هذا، وقال عند ذكره لموت النبي قل («وهو من أعظم المصائب في الدين بل
أعظمها ...... (٢).
وأما الثلاث الباقية فأولاها الاستفاضة المالية، وذكر الحافظ ابن حجر في هذه العلامة
أنها ظهرت في خلافة عثمان رضي الله عنه عندما أحرزت الفتوح العظيمة في عهده، وقد
سبق الكلام في تحديد الزمن لهذه الاستفاضة، وتقرر أنها تقع قرب قيام الساعة بعد
نزول عيسى عليه السلام(٢). إلا أن ما ورد في هذا الحديث يخالف الأحاديث المذكورة
هناك إذ صرح فيها بفقد من يقبل الصدقة آنذاك، بينما جاء في هذا الحديث أن الرجل =
(١) انظر هذه الرواية في المستدرك للحاكم (٤٢٢/٤ - ٤٢٣) وفيها: ((أن عوف بن مالك
قال لمعاذ في طاعون عمواس أن رسول الله # قال لي: اعدد ستاً بين يدي الساعة،
فقد وقع منهن ثلاث، يعني موته 18 وفتح بيت المقدس، والطاعون، قال: وبقي
ثلاث، فقال له معاذ: ((إن لهذا أهلا)» كذا نقل الحافظ، وفي المستدرك: ((إن لهذا
مدة)».
(٢) الإشاعة (ص ٤، ٤٨، ٥٧).
(٣) ذلك في التعليق على باب ما جاء في فيض المال.
- ٨٥٢ -

= يعطي مائة دينار فيظل ساخطاً، ولعل في كلام الحافظ ابن حجر إجابة على هذا حيث قرر
أن ظهور الاستفاضة المذكورة في حديث الباب في خلافة عثمان رضي الله عنه أي أن
هذه غير التي تحدث قرب قيام الساعة ويفقد فيها من يقبل الصدقة.
والعلامة الثانية: هي ((فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، هذا لفظ البخاري وعند
ابن ماجه («فتنة تكون بينكم لا يبقى بيت مسلم إلا دخلته».
وفي رواية للإِمام أحمد ((وفتنة تدخل بيت كل شعر ومدر))(١) وفي أخرى عنده وعند غيره
((وفتنة تكون في أمتي، وعظمها)) وهي عند المؤلف أيضاً، ومجموع هذه الروايات تدل على
عظم هذه الفتنة وعمومها، وقال الحافظ عند هذه: ((والفتنة المشار إليها افتتحت بقتل
عثمان (رضي الله عنه) واستمرت الفتن بعده))(٢) وهي هكذا متناسقة في الوقوع لأنه وقع
أولا موت النبي ◌َّة، ثم فتح بيت المقدس وطاعون عمواس في خلافة عمر رضي الله عنه.
وظهرت الاستفاضة المالية في خلافة عثمان إثر الفتوحات الإسلامية التي عظمت في
عهده رضوان الله عليه، ثم حدثت الفتنة العظيمة التي لم تترك بيتاً إلا دخلته باستشهاد
هذا الصحابي الجليل، وهو الخليفة الثالث من الخلفاء الراشدين.
وأما العلامة الثالثة - وهي الأخيرة - فهي هدنة تكون بين المسلمين وبين الروم يغدر
فيها الروم، وقد جاء ذكر هذه الهدنة في أحاديث أخرى، منها حديث ذي مخمر مرفوعاً
عند أبي داود وغيره. وفيه بيان لكيفية غدرهم(٣).
=
(١) انظر مسند الإمام أحمد (٢٧/٦).
(٢) فتح الباري (٢٧٨/٦)، ويؤيد ذلك ما ورد عند نعيم بن حماد من حديث حذيفة
مرفوعاً في نفس سياق هذا الحديث إذ جاء فيه: «ثم يكون بعد ذلك فتنة تقتتل فئتان
عظيمتان يكثر فيهما القتل ويكثر فيها الهرج، دعوتهما واحدة ... » الفتن (ق
١١٧/أ).
(٣) خلاصة ما جاء فيه أن المسلمين والروم يقاتلون بعد الهدنة عدوا فينتصرون
ويغنمون، فيرفع رجل من أهل النصرانية الصليب، ويقول: غلب الصليب، فيغضب
رجل من المسلمين فيدقه، فعند ذلك تغدر الروم وتجمع للملحمة.
انظر سنن أبي داود (٤٨١/٤ رقم ٤٢٩٢).
- ٨٥٣ -

= وصرح الحافظ ابن حجر في هذه بأنها لم تجيء بعد، وقد ورد عن معاذ أنه قال: ((أن
لهذا أهلا» وتقدم ذكره من رواية الحاكم، ووقع عند نعيم بن حماد أن هذه القصة تكون
في زمن المهدي، وساق فيها رواية طويلة عن ابن مسعود وحذيفة بن اليمان(١)، وهي التي
تعرف في كتب الفتن والملاحم بالملحمة الكبرى، وقد ورد ذكرها في العديد من الأحاديث
والآثار، وقد تعرض لها المؤلف في باب مستقل ترجم له بقوله ((باب ما جاء في خروج
الروم».
ومن الأحاديث التي اشتملت على العديد من أشراط الساعة في هذا الباب ما رواه
المؤلف من حديث ابن مسعود موقوفاً، ((إن من أشراط الساعة أن يكون السلام على
المعرفة ... )) وهو مروي مرفوعاً، وفي أسانيده مقال إلا أنه يصح باجتماع الطرق، ولأغلبه
شواهد، وهو يشتمل على أربعة أشياء، السلام على المعرفة، واتخاذ المساجد طرقا لا يركع
فيها، وإرسال الغلام الشيخ في حوائجه، واتخاذ الحفاة العراة بيوت المدر.
ووردت في رواية بدله ((يبلغ التاجر بين الأفقين فلا يجد ربحا)» ذكره البرزنجي بهذه
الرواية في القسم الثاني من الأقسام الثلاثة (أي ضمن الأمارات المتوسطة) وقال: وهو
كناية عن عدم الرغبة في الصلاة وعدم توقير الصغير للكبير، وعدم البركة في التجارة لغلبة
الكذب والفحش على التجار» (٢) قلت: وقد ظهر مصداق هذا الحديث في زماننا في بعض
جزئياته.
ومن هذه الأحاديث حديث عابس («سمعت النبي (858* يتخوف على أمته ستاً ... )» فذكر
إمرة السفهاء، وكثرة الشرط، وبيع الحكم، واستخفافاً بالدم، وقطيعة الرحم، وقوماً يتخذون
القرآن مزامير، وقد ظهرت جميع هذه الأشياء، ولذلك ذكر أغلبها البرزنجي في القسم
الثاني (أي ضمن الأمارات المتوسطة)(٣).
وهناك أحاديث أخرى فيما أورده المؤلف اشتملت على بعض الأشراط منفردة، منها
حديث أبي أمامة: ((يكون في هذه الأمة في آخر الزمان رجال معهم سياط ... » ويوضح =
(١) انظر الفتن (ق ١١٥/ب، ١١٧/أ)، وفي إسنادهما مقال.
(٢) الإشاعة (ص٧٦).
(٣) الإشاعة (ص ٧٢).
- ٨٥٤ -

= المقصود من ذلك الرواية الثانية له وقد ورد فيها («سيكون في آخر الزمان شرطة ... ))
فالرجال المذكورون في الرواية الأولى هم الشرطة، وهو جمع الشرطى.
قال ابن الأثير: «وشرط السلطان: نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من
(١)
جنده» .
وقال البرزنجي: والشرط بضم المعجمة وفتح المهملة: هم أعوان السلطان، قال
السخاوي: وهم الآن أعوان الظلمة، ويطلق غالباً على أقبح جماعة الوالي ونحوه. وربما
توسع في إطلاقه على ظلمة الحكام» (٢)
وجاء في وصفهم في حديث آخر ((قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس (٣)
ولعل هذا هو السبب لغضب الله عليهم، فإنهم غالبا ما يستخدمون سياطهم وسلطتهم
بالجور والظلم، وسبق في حديث عابس أن النبي صل﴾ ((تخوف على أمته ستاً ... )) منها كثرة
الشرط.
وقال النووي: ((أما أصحاب السياط فهم غلمان والي الشرطة)) وعدّ الحديث من
معجزات النبوة، لأنه وقع ما أخبر به النبي (5 11(4)
ومن هذه الأحاديث حديث أبي أمية ((إن من أشراط الساعة ثلاثاً، إحداهن أن يلتمس
العلم عند الأصاغر)»، ذكره البرزنجي في القسم الثاني من كتابه. وقال: «معناه أن الأكابر
من أولاد المهاجرين والأنصار بل ومن قريش يشتغلون بطلب الدنيا والجاه، ويبقى
الأصاغر من الموالي وأخلاط الناس، هم الذين يتعلمون فيطلب منهم الفتاوى في
الواقعات)»(٥)
=
(١) النهاية (٤٦٠/٢).
(٢) الإشاعة (ص٧١).
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه (٢١٩٢/٤ رقم ٢١٢٨) أوله ((صنفان من أهل النار لم
أرهما: قوم معهم ... )) الحديث.
(٤) شرح النووي (١٧ /١٩٠).
(٥) الإشاعة (ص ٧٤).
- ٨٥٥ -

= واختلف في المراد بالأصاغر، فقال ابن المبارك: الأصاغر من أهل البدع(١). وقيل: إن
المراد صغار القدر لا السن، ذكره الحافظ ابن حجر عن أبي عبيد(٢)، وقيل: هو الذي يترك
السنن ويأخذ بآراء الناس (٣).
ولا تنافي في حمل الحديث على هذه المعاني كلها والله أعلم.
ومنها أيضاً حديث سعد بن أبي وقاص ((لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم يأكلون
بألسنتهم) ومعناه: أنهم يمدحون الناس ويظهرون محبتهم نفاقاً ويطرونهم ويمدحون
أنفسهم حتى يتوسلوا إلى أخذ الأموال منهم، كذا ذكر البرزنجي (٤)، وجاء في أحد الطرق
للحديث ما يوضح المقصود منه، فقد ورد فيه أن عمر بن سعد كان له حاجة إلى أبيه،
فقدم بين يدي حاجته كلاماً مما يحدث الناس يوصلون، لم يكن يسمعه، فلما فرغ قال:
يابني! قد فرغت من كلامك؟ قال: نعم، قال: ما كنت من حاجتك أبعد، ولا كنت فيك أزهد
مني منذ سمعت كلامك هذا، سمعت رسول الله 4# يقول: ((سيكون قوم يأكلون
بألسنتهم ... ))(*)
وهناك حديث آخر عند أبي داود وغيره عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً ((إن الله عز وجل
يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانها)» هذا لفظ أبي داود،
وعند الترمذي ((كما تتخلل البقرة))(٦)
وهذا يوضح المقصود من حديث الباب، وهو أنه سيأتي قوم قبل قيام الساعة يديرون
ألسنتهم حول أسنانهم في إظهار بلاغتهم ويتشدقون في الكلام بألسنتهم ويلفونها كما =
(١) ذكره اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٨٥/١).
(٢) فتح الباري (٣٠٢/١٣).
(٣) ذكره اللالكائي.
(٤) الإشاعة (ص ٧٥).
(٥) مسند أحمد (١٧٥/١ - ١٧٦)، وذم الكلام للهروي (١/ق ١٥/ب).
(٦) أخرجه أبوداود في سننه (٢٧٤/٥ رقم ٥٠٠٥)، والترمذي في سننه (١٤١/٥ رقم
٢٨٥٣).
- ٨٥٦ -

= تلف البقرة الكلا بلسانها، وخص البقرة لأن جميع البهائم تأخذ النبات بأسنانها وهي
تجمع بلسانها(١).
وقد وجد هذا الشيء في كثير من خطباء هذا الزمان وكتابه.
(١) انظر النهاية (٧٣/٢)، وتحفة الأحوذي (٣٤/٤).
- ٨٥٧ -

٧٣ - باب ما جاء في الزلازل
٤٣٩ - حدثنا حمزة بن علي، قال: حدثنا الحسن بن يوسف، قال:
حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا
ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تقوم الساعة
حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتكثر الفتن،
ويظهر الهرج)) قالوا: والهرج أيما هو؟ يا رسول الله! قال:
(«القتل)).(١)
٤٤٠ - حدثنا علي بن أبي بكر، قال: حدثنا محمد بن أحمد، قال: حدثنا
محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا
أبواليمان، قال: حدثنا(٢) شعيب، قال: حدثنا (٢) أبوالزناد، عن
عبد الرحمن(٤)، عن أبي هريرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم:
((لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب
الزمان، وتظهر(٥) الفتن، ويكثر الهرج، - وهو القتل _(٦) وحتى
يكثر فيكم المال فيفيض)»(٧).
(١) انظر ما تقدم برقم ٢٤٤.
(٢-٣) في صحيح البخاري في الموضعين ((أخبرنا)).
(٤) في صحيح البخاري ((عبد الرحمن الأعرج)).
(٥) في ع ((تكثر)).
(٦) تكررت في الصحيح كلمة ((القتل)).
(٧) تقدم الحديث عند المؤلف برقم ٢٤٣.
=
وهو مخرج عند البخاري مطولا ومختصرا في أماكن عديدة من صحيحه.
- ٨٥٩ -

= وهو بهذا السند والمتن، في كتاب الاستسقاء، باب ما قيل في الزلازل والآيات
(٥٢١/٢ رقم ١٠٣٦).
التعليق:
وقد عد البرزنجي والسفاريني والنواب صديق حسن كثرة الزلازل ضمن العلامات
التي ظهرت وانقضت، وأشار البرزنجي إلى بعض الحوادث العظيمة التي سجلتها لنا
كتب التاريخ من هذا القبيل.
وقال صديق حسن وهو يعدد الأشراط الصغار: «ومنها كثرة الزلازل وكثرة القتل
والرجف، وهي من أشراط الساعة، وفي ذلك أحاديث عند أهل السنن والصحيح))(١).
ويبدو أن القرطبي أيضاً ذهب إلى هذا القول، لأنه قال: ((وقوله: وتكثر الزلازل فقد ذكر
أبوالفرج ابن الجوزي أنه وقع منها بعراق العجم كثير، وقد شاهدنا بعضها بالأندلس))(٢).
وأما الحافظ ابن حجر فذكرها في موضع من فتحه ضمن الأشراط التي وقعت مباديه
ولم تستحكم، وقال في موضع آخر: ((وقد وقع في كثير من البلاد الشمالية والشرقية والغربية
كثير من الزلازل، ولكن الذي يظهر أن المراد بكثرتها شمولها ودوامها، وقد وقع في حديث
سلمة بن نفيل ((وبين يدي الساعة سنوات الزلازل)) (٢)، وفيه «بين يدي الساعة موتان
شديد وبعده سنوات الزلازل».
قلت: استظهار الحافظ ابن حجر الدوام فأمر ظاهر من الأحاديث، والواقع يشهد
بذلك، لأن الزلازل في هذا الوقت في استمرار مطرد، وأما استظهاره الشمول، إن أريد
بالشمول أنها تعم أكثر البلدان والجهات فمعقول، وإن أريد بالشمول أنها تشمل جميع
أجزاء الأرض ففي ذلك نظر لأن معنى ذلك ذهاب الدنيا كلها قبل أن تظهر الأشراط
العظمى التي تتصل بقيام الساعة، هذا ما يظهر لي - والله أعلم - وهو من الأشراط
المتوسطة التي بدأ ظهورها منذ زمن ولاتزال في ازدياد، وكثرت حوادث الزلازل في هذه
الأيام الأخيرة.
(١) انظر الإشاعة (ص ٥٠-٥١) ولوامع الأنوار (٦٧/٢) والإذاعة (ص٩٣).
١
(٢) التذكرة (ص ٧٣٩).
(٣) فتح الباري (١٣ / ٨٤، ٨٧) وحديث سلمة في مسند أحمد (١٠٤/٤).
- ٨٦٠ -