Indexed OCR Text

Pages 661-680

٥٣ - باب قتل العلماء
٣٠٢ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا
سعيد، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا على بن معبد، قال: حدثنا
بقية بن الوليد، عن الوضين بن عطاء(١)، عمن حدثه قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليأتينٌ على العلماء زمان
يقتلون فيه كما يقتل اللصوص، فياليت العلماء يومئذ
تحامقوا))(٢).
(١) في ع ((عن عطاء» وهو خطأ، والوضين هو أبو عبدالله أو أبو كنانة الخزاعي
الدمشقى، صدوق سيىء الحفظ، ورمي بالقدر، مات سنة ١٥٦ هـ.
(٢) ضعيف، لأنه منقطع، والوضين سيىء الحفظ، وأورده الهندى في كنز العمال
(١٩٢/١١) نحوه إلا أنه قال: ((كما تقتل الكلاب)) وعزا تخريجه إلى الديلمى عن
ابن عباس.
- ٦٦١ -

٥٤ - باب جامع في الأزمنة وفساد أهلها(١)
٣٠٣ - حدثنا يوسف بن أيوب بن زكريا، قال: حدثنا الحسن بن
رشيق، قال: حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس
البغدادى، قال: حدثنا عبد الله بن معاوية(٢)، قال: حدثنا
صالح المرى(٢)، عن الجريرى(٤)، عن أبى عثمان النهدى، عن
أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا
كانت أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم(٥)، وأمركم(٦)
شورى بينكم، فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا كان
أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلاءكم، وأموركم إلى نسائكم،
فبطن الأرض خير لكم من ظهرها))(٧).
(١) في ع زيادة قوله «وتغيير أحوالهم)» في آخره.
(٢) هو أبوجعفر البصري، ثقة معمر، مات سنة ٢٤٣ هــ.
(٣) هو ابن بشير أبو البشر البصرى القاضى الزاهد، ضعيف، مات سنة ١٧٢ هـ.
(٤) الجُرَيْرى: نسبة الى جرير بن عباد، وهو سعيد بن إياس أبو مسعود البصرى، ثقة،
اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة ١٤٤ هـ. انظر مع التقريب: الأنساب
(٢٦٦/٣).
(٥) في ع ((أسخياءكم)).
(٦) في ع «أموركم)».
(٧) أخرجه الترمذى في سننه، كتاب الفتن، (٤ /٥٢٩ رقم ٢٢٦٦)، وأبو نعيم في الحلية
(١٧٦/٦)، والخطيب في تاريخه (١٩٠/٢) من طرق عن عبد الله بن معاوية به
مثله.
ووقع في الحلية (عن عبد الله بن ميمون) ولعله خطأ، لأن أبا نعيم قال في آخر
الحديث: ((غريب من حديث سعيد وصالح، لم نكتبه إلا من حديث عبد الله بن =
- ٦٦٣ -

٣٠٤ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت،
قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق،
قال: حدثنا على بن معبد، قال: حدثنا خالد بن يسار(١)، عن
على بن عروة(٢)، عن معاوية بن يحيى(٢) قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان(٤) سنة خمسين ومائة فخير
نسائكم كل عقيم))(٥).
= معاوية وهو الجمحى».
وقال الترمذى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صالح المرى، وصالح المرى
في حديثه غرائب ينفرد بها لا يتابع عليها وهو رجل صالح». فالحديث ضعيف، لأجل
صالح المرى هذا، وقد ضعفه الحافظ ابن حجر، وأورده الألباني في ضعيف الجامع
الصغير (٢٢١/١ رقم ٧٤٦) وحكم عليه بالضعف.
(١) كذا في الأصل ((خالد بن يسار)» ولعله محرف عن ((خالد بن حيان، لأنه هو المذكور
فيمن روى عن على بن عروة. كما في تهذيب الكمال (٩٨٥/٢) وخالد بن يسار ذكره
ابن حبان في الثقات (١٩٩/٤) وقال: يروى المقاطيع.
(٢) هو القرشى الدمشقى، متروك.
(٣) هو الصدفى، أبو روح الدمشقى، سكن الرى، ضعيف.
(٤) في ع «كنت)).
(٥) لم أجد من أخرجه من هذا الطريق، وفيه متروك، وضعيف، كما أنه أيضا منقطع،
لأن معاوية هذا ليس من الصحابة ولا من التابعين، بل هو من أتباع التابعين،
وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم.
والحديث أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٩٨ / أ رقم ٢٠١٥) من طريق آخر
عن النجيب بن السرى مرفوعا بمثله.
وهو مرسل، ونجيب بن السرى ذكره ابن أبى حاتم وقال: ((روى عن النبى صلى الله
عليه وسلم، مرسل)) ولم يقل فيه شيئا من التوثيق أو التجريح.
والتعديل (٥٠٩/٨).
انظر: الجرح =
- ٦٦٤ -

٣٠٥ - حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، قال: حدثنا على بن
محمد، قال: حدثنا أبو الحسن على بن أحمد العطاردى، قال:
حدثنا محمد بن صدران(١)، قال: حدثنا بزيع أبو الخليل(٢)،
قال: حدثنا الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سيأتى على الناس
زمان يقعدون في المساجد حلقا حلقا إنما همتهم الدنيا، فلا
تجالسوهم، فإنه ليس لله فيهم حاجة))(٣).
= وورد مايقرب من هذا المعنى في بعض الأحاديث الأخرى المرفوعة ولكنها
موضوعة. راجع الموضوعات (١٩٥/٣).
(١) هو محمد بن إبراهيم بن صدران أبو جعفر المؤذن البصرى، وقد ينسب لجده،
صدوق، مات سنة ٢٤٧ هـ.
(٢) في الأصل (أبو الجميل) والصواب ماأثبته من بعض مصادر ترجمته، وهو بزيع بن
حسان البصرى الخصاف.
قال ابن حبان: يأتى عن الثقات بأشياء موضوعة كأنه المتعمد لها، وقال الذهبى:
متهم.
المجروحين (١٩٨/١ - ١٩٩)، وميزان الاعتدال (٣٠٦/١).
(٣) أخرجه ابن عدى في الكامل (٤٩٣/٢)، والطبرانى في المعجم الكبير (١٠ /٢٤٤ -
٢٤٥ رقم ١٠٤٥٢)، وأبو نعيم في الحلية (١٠٩/٤) عن محمد بن صدران به مثله.
وإسناده ضعيف جدا، فيه بزيع وقد نسب إلى الوضع.
انظر: مجمع الزوائد (٢٤/٢).
وقد روي نحوه عن أنس أيضا أخرجه الحاكم في مستدركه (٣٢٣/٤) بسنده عن
عون بن أبى جحيفة عن الحسن عنه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه
الذهبي. بل هو أيضاً ضعيف لأن فيه أحمد بن بكر البالسى، قال فيه ابن عدى في الكامل
(١٩١/١): ((روى أحاديث مناكير عن الثقات)).
- ٦٦٥ -

٣٠٦ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا سعيد، قال:
حدثنا نصر، قال: حدثنا على، قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن
محمد بن زياد الألهانى(٤)، عن بعض السلف، قال: كانوا
يقولون: ((يكون في آخر الزمان قوم غيابون خبابون)) (٢).
٣٠٧ -
حدثنا ابن (٣) عفان، قال: حدثنا أحمد التغلبى(٤)، قال: حدثنا
الأعناقى، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا على، قال: حدثنا
مصعب بن صدقة(٥)، عن بعض أصحابه يرفعه إلى النبى
صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يزداد السلطان إلا صعوبة، ولا
يزداد الناس إلا فسادا، ولا يزداد المال إلا إفاضة، ولا تقوم
(١) الآلهانى: هى نسبة إلى ألهان بن مالك، أخى همدان بن مالك.
انظر: الأنساب (٣٤٢/١).
ومحمد هو أبو سفيان الحمصى، ثقة.
(٢) غيابون: جمع غياب وهو فَعّال من الغيبة وهو أن يذكر الإنسان في غيبته بسوء إذا
انظر: النهاية (٣٩٩/٣).
کان فیه.
وخبابون: جمع خباب وهو أيضا فعال من الخب، والخب: بالفتح: الخداع، وهو
المصدر
الجُرْيُز (أى النمام) الذى يسعى بين الناس بالفساد وقد تكسر خاؤه.
السابق (٤/٢).
والأثر لم أجد من أخرجه، وهو مقطوع لأنه من كلام بعض السلف، ورجال إسناده
ثقات، إلا أن بقية مدلس وعنعن.
(٣) في الأصل ((محمد بن عفان)) وهو خطأ، والتصويب مما تقدم، وقد أكثر المؤلف من
الرواية بهذا الإسناد.
وابن عفان هو عبد الرحمن بن عثمان بن عفان.
(٤) في الأصل ((عزير التغلبى)» وهو أيضا خطأ، والتصويب مما تقدم.
والتغلبى هو أحمد بن ثابت أبو عمر.
(٥) هو القرقسائى ذكره المزى في قائمة المشايخ الذين روى عنهم على بن معبد.
انظر: تهذيب الكمال (٩٩٢/٢).
-٦٦٦ -

الساعة إلا على شرار خلقه)) (١).
حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا سعيد، قال:
٣٠٨ _
حدثنا نصر، قال: حدثنا على، قال: حدثنا مروان بن معاوية
الفزارى، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن أبيه (٢) قال: قال
أبوهريرة: ((ليأتين على الناس(٣) زمان لبعير ضابط(1) ومزادتان(٥)
أحب إلى أحدكم من كل مال هو له)) (٦).
(١) هذا الإسناد فيه انقطاع، وبعض أصحاب مصعب مبهم، وقد روي بعض ماجاء
فيه مرفوعا متصلا، فقوله: ((لا تقوم الساعة إلا على شرار خلقه)) رواه مسلم في
صحيحه (٢٢٦٨/٤ رقم ٢٩٤٩)، والإمام أحمد في مسنده (٤٣٥/١) بسندهما
عن ابن مسعود مرفوعا.
وروى الطبراني في المعجم الكبير (٢١٤/٨، ٢٧٠ رقم ٧٧٥٧، ٧٨٩٤) بسندين عن
أبى أمامة مرفوعا: ((لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا يزداد المال إلا إفاضة، ولا يزداد
الناس إلا شحا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس».
والإسناد الثانى قال فيه الهيثمى في مجمع الزوائد (٢٨٥/٧): «رجاله وثقوا)).
(٢) هو أبو خالد البجلى الأحمسى، اسمه سعد، أو هرمز أو كثير، مقبول.
(٣) كلمة ((على الناس)) غير موجودة في ع.
(٤) في ع ((قابط» وهو خطأ، وذكر ابن الأثير هذا الحديث، وقال: الضابط القوي على
عمله .
النهاية (٧٢/٣).
(٥) في ع («مزادتين)) وهو خلاف ما تقتضيه القاعدة، والمزادة: مفعلة من الزاد يتزود فيها
الماء، وهى لا تكون إلا من جلدين تفأم بجلد ثالث بينهما لتتسع.
انظر: لسان العرب (١٩٨/٣ - ١٩٩).
(٦) هو موقوف، وفي إسناده أبو خالد الأحمسى وهو مقبول.
وقد روي من طريق آخر مرفوعا، أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين
(ص ٤٢٨)
=
- ٦٦٧ -

٣٠٩ - حدثنا محمد بن خليفة، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال:
حدثنا أبوبكر ابن أبى داود، قال: حدثنا عمرو بن عثمان(١)،
قال: حدثنا بقية بن الوليد، قال: حدثنا صفوان بن عمرو(٢)،
قال: حدثنا الأزهر بن عبد الله (٢)، قال: سمعت عبد الله بن بسر
المازنى(٤) يقول: «كنا نسمع أنه يقال: إذا اجتمع عشرون رجلا
أو أقل أو أكثر فلم يكن فيهم من يهاب في الله عز وجل فقد
حضر الأمر)»(٥).
= بسنده عن إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن أبى خالد به نحوه. وأورده
الهيثمى في مجمع الزوائد (٣٣٢/٧)، وقال: «وفيه إسماعيل بن عياش، وفيه ضعف
فيما رواه عن غير الشاميين، وهذا من روايته عن إسماعيل بن أبى خالد وهو كوفى،
وبقية رجاله ثقات)».
(١) في الأصل («عمر»، والصواب ماأثبته من بعض مصادر ترجمته، وهو عمرو بن عثمان
بن سيعد بن كثير، أبو حفص الحمصى، صدوق مات، سنة ٢٥٠ هـ.
(٢) هو أبو عمرو الحمصى، ثقة، مات سنة ١٥٥ هـ.
(٣) هو الحرازى حمصى، صدوق، تكلموا فيه للنصب.
(٤) في الأصل وع ((بشر)) والصواب ماأثبته، وهو أبو بسر الحمصى، صحابي صغير، مات
سنة ٨٨ هـ.
(٥) أورد مثله على المتقى في كنز العمال (٥٦٥/١٤) وعزا تخريجه إلى البيهقى:
وأورده بلفظ آخر قريب منه، وعزا تخريجه إلى البيهقى وابن عساكر، وفي أوله: لقد
سمعت حديثاً منذ زمان: إذا كنت في قوم عشرين رجلا أو أقل أو أكثر فتصفحت
وجوههم ... )) الحديث وهو في تاريخ دمشق (٨/٩)،
وإسناد المؤلف رجاله موثقون إلا أن الأزهر بن عبد الله تكلموا فيه للنصب، ورواه
ابن وضاح في البدع والنهى عنها (ص ٧٤) قال: «نا بعض أصحابنا، قال: حدثنى
أبوبكر عن أبى مريم (؟) عن الأزهر بن عبد الله مرفوعا دون ذكر عبد الله بن بُسر،
وفيه انقطاع، ((وبعض أصحابنا)» مبهم.
-٦٦٨ -

٣١٠ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت،
قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر (١) بن مرزوق،
قال: حدثنا على بن معبد، قال: حدثنا العلاء بن سليمان(٢)،
عن سفيان الثورى، قال: قال سلمان(٣): ((إذا ظهر العلم،
وخزن العمل، وائتلفت الألسن، واختلفت القلوب، وقطعت
الأرحام، هنالك (٤) لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم))(٥).
(١) في الأصل ((أحمد)) وهو خطأ، والتصويب مما تقدم.
(٢) هو الرقى، ذكره المزى في قائمة المشايخ الذين روى عنهم علي بن معبد.
انظر: تهذيب الكمال (٩٩٢/٢).
(٣) هو سلمان الفارسى، الصحابى الجليل رضى الله عنه.
(٤) هكذا في الأصل وع ((هنالك)» ووضعت في الأصل على الكلمة علامة ((ص)) وفي بعض
المصادر الأخرى ((فعند ذلك)) ويبدو أن هذا هو الأنسب.
(٥) لم أجد من أخرجه من هذا الطريق، وفيه العلاء بن سليمان وهو منكر الحديث،
وأخرجه الإِمام أحمد في الزهد (ص ١٥٤) عن عبد الرزاق، وهناد بن السرى في
الزهد (٤٩٥/٢ رقم ١٠١٩) عن أبى أسامة، والبيهقى في المدخل (ص ٣٢٨ رقم
٥٢٤) من طريق أبى نعيم، كلهم عن سفيان، عن العلاء بن المسيب، عن سلمان
نحوه، وزاد هناد في إسناده بعد العلاء بن المسيب «عن رجل، قال أبو أسامة: أظنه
الفضيل بن عمرو قال: قال سلمان :.. )) وهو موقوف، وفي جميع طرقه انقطاع.
وروي ذلك مرفوعا من حديثه، أخرجه ابن وضاح في البدع والنهى عنها (ص ٦٩)،
وأبو نعيم في الحلية (١٠٩/٣) من طريقين عن الحجاج بن فرافصة، عن أبى
عثمان، عنه نحوه. ولم يذكر ابن وضاح أبا عثمان، وساق للحديث قصة، وزاد في
أوله قوله صلى الله عليه وسلم: «يا سلمان! أما علمت أن الأرواح أجناد مجندة
تتلاقى في الهواء، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف .. » ثم ساق نحوه،
وعند أبى نعيم ((القول)) بدل («العلم».
ويبدو لى أن إسناد أبى نعيم حسن، لأن رجاله كلهم ثقات، سوى ابن علاثة، وهو
محمد بن عبد الله بن علاثة، صدوق يخطىء، وربما أخطأ في رفعه. والله أعلم.
- ٦٦٩ -

٣١١ - حدثنا محمد بن خليفة، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال:
حدثنا ابن مخلد، قال: حدثنا إبراهيم بن هانىء النيسابورى،
قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا بقية، عن صفوان بن
عمرو، عمن(١) سمع عبد الله بن بسر(٢)، قال: كنا نسمع أنه
كان يقال: ((كيف أنتم وزمان(٢) إذا رأيت العشرين رجلا أو
أكثر لا يرى منهم رجل(٤) يهاب في الله عز وجل))(٥).
٣١٢ -
قال: حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن
ثابت، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر، قال:
حدثنا ابن معبد، قال: حدثنا ابن خالد السنجارى(٦)، عن
الأوزاعى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يأتى زمان
خير أولادكم فيه البنات، وخير نسائكم فيه العُقَّر(٧)، وخير
(١) لعله ((أزهر بن عبد الله)) وقد صرح به فيما تقدم عند المؤلف برقم ٣٠٩.
(٢) في الأصل ((بشر» وهو خطأ.
(٣) لا توجد كلمة ((زمان)) في كتاب الفتن.
(٤) في ع ((لا ترى منهم رجلا)).
(٥) انظر الحديث في كتاب الفتن لنعيم بن حماد (ق ١/١٤ رقم ١٤٢)، وفي إسناده راو
مبهم، ولعله الأزهر بن عبد الله، فإن الحديث تقدم عند المؤلف برقم ٣,٠٩، من غير
طريق نعيم بن حماد. وفيه تصريح بالمذكور، وهو صدوق ، تكلم فيه للنصب.
(٦) هذه نسبة إلى سنجار مدينة بالجزيرة. انظر: الأنساب (٢٥٥/٧).
وهى من المدن العامرة في شمالى العراق، وهى في لواء الموصل.
انظر: بلدان الخلافة الشرقية (ص ١٢٩ هامش ٣٥).
أما ابن خالد فلم أهتد إلى معرفة اسمه وترجمته.
(٧) في ع ((العقور)) والصواب مافي الأصل. وهو جمع عاقر، من العُقْر، وهو العقم. انظر
لسان العرب (٥٩١/٤)
- ٦٧٠ -

دوابكم الحمير)) (١).
٣١٣ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا سعيد(٢)،
قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا على، قال: حدثنا إسحاق بن أبى
يحيى الكعبى، عن جعفر(٣)، عن أبيه(٤) قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((ألا إنه (٥) سيكون أقوام لا يستقيم لهم
الملك إلا بالقتل والتجبر، ولا يستقيم لهم الغنى إلا بالبخل
والفجور، ولا يستقيم لهم المحبة في الناس إلا باتباع الهوى
والاستخراج في الدين(٦)، ألا فمن أدرك منكم ذلك الزمان
فصبر على الشدة، وهو يقدر على الرخاء، وصبر على الذل، وهو
يقدر على العز، وصبر على الفقر، وهو يقدر على الغنى، وصبر
على البغضة في الناس، وهو يقدر على المحبة، لا يريد بذلك إلا
(١) لم أهتد إلى من أخرجه غير المؤلف، وهو منقطع لأن الأوزاعى، وهو من أتباع
التابعين، روى عن النبى صلى الله عليه وسلم مباشرة، ثم إن الراوى عن الأوزاعى
لم أتمكن من معرفته.
وجاء في حديث موضوع عن أنس مرفوعا ((في الأربعين بعد المائتين خير أولادكم
البنات، وفي الخسمين خير نسائكم العقيمات .. )).
أورده السيوطى في اللآلى المصنوعة (٣٩٢/٢) وانظر أيضا تنزيه الشريعة
(٣٤٦/٢).
(٢) في الأصل ((سعد))، والصواب ما أثبته، وهو سعيد بن عثمان الأعناقى.
(٣) هو جعفر بن محمد بن على بن الحسين المعروف بالصادق.
(٤) هو محمد بن على بن الحسين أبو جعفر الباقر.
(٥) في ع («إنهم)) والصواب مافي الأصل لأن الضمير للشأن.
(٦) لعله يقصد بذلك تتبع الحيل واستخراج المسائل على ماتهوى به الأنفس. والله
أعلم.
- ٦٧١ -

وجه الله، والدار الآخرة، أثابه الله ثواب سبعين صديقا))(١).
٣١٤ - أخبرنى أحمد بن فراس، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله
بن محمد، قال: حدثنا جدى، قال: حدثنا سفيان، عن مجالد،
عن الشعبى، عن مسروق، قال: قال عبد الله: ((يأتى على الناس
زمان يمتلىء جوف كل امرىء شرا حتى يجرى الشر فضلا فلا
يجد جوفا(٤) يلج فيه))(٣).
٣١٥ - حثدنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا سعيد، قال:
حدثنا نصر، قال: حدثنا ابن معبد، قال: حدثنا الخصيب، عن
يزيد بن عطاء(٤)، عن الأعمش، عن رجل من بنى عبس، قال:
حدثنا حذيفة: ((يأتى على الناس زمان يمتلىء فيه كل قلب شرا.
:
حتى لا يجد قلبا يعيه)»(٥).
حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا سعيد، قال:
٣١٦ -
حدثنا نصر، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا ابن الزبرقان (٦).
(١) لم أهتد إلى من أخرجه غير المؤلف.
وإسناده مرسل، لأن أبا جعفر الباقر وهو تابعى، وروى عن النبى صلى الله عليه
وسلم مباشرة، وفيه إسحاق بن أبى يحيى الكعبى وهو هالك.
(٢) في ع ((جوابا)) وهو خطأ.
(٣) وهو موقوف، وفي إسناده مجالد، وهو ابن سعيد، ليس بالقوى وقد تغير في آخر
عمره.
(٤) هو أبو خالد الواسطى البزاز، لين الحديث، مات سنة ١٧٩ هـ.
(٥) وهو أيضا موقوف، وفي إسناده راو مبهم، كما أن يزيد بن عطاء لين الحديث.
(٦) هو داود بن الزبرقان الرقاشى البصرى، نزيل بغداد، متروك، وكذبه الأزدى، مات
سنة ١٨٠ هـ.
- ٦٧٢ -

عن مطر(١)، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى (٢) عن
عمران بن حصين، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:
((خير هذه الأمة القرن الذين(٣) بعثت(٤) فيهم، ثم الذين
يلونهم، ثم الذين يلونهم))(٥) - قال مطر(١) : - الله أعلم، أذكر
الثالثة أم لا(٧) ــ ((ثم ينشأ قوم يشهدون، ولا يستشهدون،
(١) في الأصل ((مطرف)» وهو خطأ، والصواب ما أثبته، لأنه هو الذى ذكره المزى في
مشايخ داود بن الزبرقان وتلاميذ قتادة، وأما مطرف فهو متقدم، ذكره المزى في
مشايخ قتادة.
انظر: تهذيب الكمال (١١٢١/٢،٣٨٥/١).
وروى الطبرانى هذا الحديث من طريق ابن الزبرقان، فقال: مطر الوراق وهو ابن
طهمان الوراق أبو رجاء الخراساني، صدوق كثير الخطأ، حديثه عن عطاء ضعيف،
مات سنة ١٢٥ هـ.
(٢) هو العامرى، أبو حاجب البصرى، ثقة عابد، مات سنة ٩٣ هـ.
(٣) في ع (الذى)).
(٤) في الأصل ((بعث)) والتصويب من ع وبعض مصادر التخريج.
(٥) ذكر أن المراد من القرن الأول الذى بعث فيه النبى صلى الله عليه وسلم قرن
الصحابة، وتمتد مدته من مبعث النبى صلى الله عليه وسلم إلى آخر من مات من
الصحابة في سنة مائة وعشرين أو قبلها أو بعدها بقليل، على الخلاف الواقع في سنة
وفاة أبى الطفيل، ومن القرن الثانى التابعون، وقرنهم من سنة مائة إلى نحو سبعين
أو ثمانین.
ومن القرن الثالث أتباع التابعين وقرنهم إلى نحو العشرين ومائتين، وفي هذا الوقت
ظهرت البدع ظهورا فاشيا وتغيرت الأحوال تغيرا شديدا.
انظر: عون المعبود (٣٤٦/٤)، وتحفة الأحوذي (٢٢٨/٣).
(٦) في الأصل ((مطرف)» والصواب ما أثبته، وكذا هو في ع، إلا أن فيها ((قال: حدثنا
مطر .. )» ووقع في طريق آخر عند البخارى بأن قائله هو عمران نفسه.
(٧) وقع مثل هذا الشك في بعض الأحاديث الأخرى، وأما أكثر الطرق فقد جاءت بغير =
- ٦٧٣ -

وينذرون ولا يوفون(١) ويخونون ولا يؤتمنون، ويفشو فيهم
السمن)» (٢).
٣١٧ - حدثنا عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الشاهد(٣)، قال: حدثنا
إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن عمر(٤)، قال: حدثنا
شك مقتصرة على ذكر ثلاثة قرون، نعم هناك حديث واحد بإثبات القرن الرابع، وهو
=
مروي من حديث جعدة بإسناد رجاله ثقات إلا أن جعدة مختلف في صحبته. انظر:
فتح البارى (٧/٧).
(١) في ع ((لا يفون)).
(٢) أخرجه من طريق ابن الزبرقان، الطبرانى في المعجم الكبير (٢١٣/١٨ رقم ٥٢٨)
إلا أنه قرن مع الوراق هشام الدستوائى، ولا يوجد عنده تصريح بمن شك في ذكر
الثالث.
وهذا الإسناد ضعيف لأجل ابن الزبرقان، ولكن ليس عليه المدار لأن الحديث
أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة، ثم الذين
يلونهم .. (٤ /١٩٦٥ رقم ٢١٥)، وأبوداود في سننه، كتاب السنة، باب في فضل
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (٤٤/٥ رقم ٤٦٥٧)، والترمذي في سننه،
كتاب الفتن، باب ماجاء في القرن الثالث (٥٠٠/٤ رقم ٢٢٢٢)، والإمام أحمد في
مسنده (٤ /٤٢٦، ٤٤٠) من طرق عن قتادة به.
وله طريق آخر عند البخاري في صحيحه (٢٥٨/٥ رقم ٢٦٥١، ٣/٧ رقم ٣٦٥٠،
٢٤٤/١١، ٥٨٠ رقم: ٦٤٢٨، ٦٦٩٥) وعند مسلم في صحيحه (١٩٦٤/٤)، كما أن
له شواهد.
راجع للتفصيل سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣١٩/٢ رقم ٦٩٩، ٤ /٤٥٥ رقم
١٨٣٩ - ١٨٤١).
(٣) هو أبوبكر التجيبى، يعرف بابن حوبيل من أهل قرطبة، نقل ابن بشكوال عن محمد
بن عتاب أنه قال فيه: «أحد العدول والشيوخ بقرطبة وكبيرهم، له رواية عن جماعة
ودراية وعدالة بينة ظاهرة)) توفي سنة ٤٠٩ هـ. الصلة (٣٠٤/١).
(٤) ابن لبابة، يكنى أبا عبد الله، ذكره الحميدى، وقال: كان من الأئمة في الفقه، وذكر
=
- ٦٧٤ :-

يحيى بن إبراهيم(١)، عن مطرف(٢)، عن مالك، عن يحيى بن
سعيد أن عبد الله بن مسعود قال لإنسان: ((إنك في زمان كثير
فقهاؤه قليل قراؤه، تحفظ فيه حدود القرآن، وتضيع فيه
حروفه، قليل من يسأل، كثير من يعطي، يطيلون فيه
الصلاة، ويقصرون فيه الخطبة، يبدّون (٣) فيه أعمالهم قبل
أهوائهم، وسيأتى على الناس زمان كثير قراؤهم(٤)، قليل
فقهاؤهم(*)، تحفظ فيه حروف القرآن، وتضيع حدوده، کثیر من
يسأل، قليل من يعطى، يطيلون فيه الخطبة، ويقصرون فيه
الصلاة(٦)، يبدّون (٧) أهواءهم قبل أعمالهم)) (٨).
= عن أبى محمد بن حزم أنه أثنى عليه، مات سنة ٣١٤ هـ. جذوة المقتبس (ص
٧٦).
(١) ابن مزين، مولى رملة بنت عثمان بن عفان، ذكره الحميدى وقال: فقيه مشهور،
وذكره ابن فرحون وسماه، «يحيى بن زكريا بن إبراهيم بن مزين» وأثنى عليه في دينه
وحفظه ومعرفته بمذاهب أهل المدينة، وقال: ولم يكن عنده علم بالحديث، توفي سنة
٢٦٠ أو قبلها بسنة. جذوة المقتبس (ص ٣٧٣) والديباج المذهب (٣٦١/٢).
(٢) هو ابن عبد الله، أبو مصعب المدنى، ابن أخت مالك، ثقة، مات سنة ٢٢٠ هـ.
(٣) يبدون: هو من بَدَّيْتُه: أى يظهرون ويقدمون، وكل شىء أظهرته فقد أبديته وبديته.
انظر: النهاية (١٠٩/١) ولسان العرب (٦٦/١٤).
وفي الموطأ لا توجد كلمة ((فيه)) بعد كلمة ((يبدون)).
(٤) في الموطأ (قراءة)، وهو الأنسب.
(٥) في الموطأ (فقهاؤه)، وفيه تقديم وتأخير، حيث وقع فيه «قليل فقهاؤه، كثير قراؤه».
(٦) لا يوجد في الموطأ ((فيه)).
(٧) يوجد في الموطأ بعد كلمة ((يبدون)) ((فيه)).
(٨) انظر الحديث في الموطأ للإِمام مالك (١٧٣/١)، ورواه أيضا البخارى في الأدب
المفرد (ص ٢٦٧ رقم ٧٩٠) من طريق آخر عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود
- ٦٧٥ -

٣١٨ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت،
قال: حدثنا الأعناقى، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا ابن معبد،
قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن عبيد الله(١)،
عن أبيه(٢)، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((أيتها الأمة! أنتم اليوم كثير، أما قراؤكم فقليل، وأما
فقهاؤكم(٢) فكثير، وأما سوالكم فقليل، وأما معطيكم(٤) فكثير،
وأما أمراؤكم فقليل، وأما أمناؤكم فكثير، وإن من ورائكم زمانا
يكثر قراؤه، ويقل فقهاؤه، ويكثر سواله، ويقل معطوه، ويكثر
أمراؤه، ويقل أمناؤه))(٥).
= مختصرا، وفيه بعض الاختلاف في اللفظ. ورواه عبد الرزاق في مصنفه (٣٨٢/٢
رقم ٣٧٨٧)، ومن طريقه الطبرانى في المعجم الكبير (٣٤٥/٩ رقم ٩٤٩٦) عن
معمر، عن أبى إسحاق، عن أبى الأحوص، عن ابن مسعود، كما رواه الطبرانى في
المصدر نفسه (١١٣/٩ رقم ٨٥٦٧) عن شعبة، عن أبى إسحاق، عن أبى
الأحوص وأبى الكندى، عن ابن مسعود، بزيادة ونقص في سياقه.
وهو موقوف، أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢٨٥/٧) من رواية الطبرانى وقال:
((رجاله رجال الصحيح))، وقد روي ذلك مرفوعا من أحاديث غيره، ومنها مايأتى
بعده، وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١٢٧/١) من أحاديث بعض الصحابة
الآخرين ولكن أسانيدها ضعيفة.
(١) في الأصل ((عبد الله)) والتصويب مما تقدم برقم ١٩٠.
ويحيى هو ابن عبيد الله بن عبد الله بن موهب وذكر المزى في تلاميذه إسماعيل بن
عياش. انظر: تهذيب الكمال (٣ /١٥١٠).
(٢) هو عبيد الله بن عبد الله بن موهب.
(٣) في ع «علماؤكم)).
(٤) كذا في الأصل، وفي ع ((معطوكم)) ويبدو لي أنه أنسب لأنه موافق للسياق.
(٥) لم أجد من أخرجه غير المؤلف، وفي إسناده يحيى بن عبيد الله وهو متروك.
- ٦٧٦ -

٣١٩ - حدثنا القشيرى، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
أحمد بن زهير، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الرقى(١)، قال:
حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم(٢)، عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:
«قوم يخضبون بالسواد في آخر الزمان، كحواصل(٣) الحمام لا
يريحون رائحة الجنة))(٤).
= وورد نحوه من حديث حكيم بن حزام مرفوعا أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير
(٢٢١/٣ رقم ٣١١١) بسنده عن عثمان بن عبد الرحمن، عن صدقة، عن زيد بن
واقد، عن العلاء بن الحارث، عن حزام بن حكيم عنه، وفيه الخطباء بدل القراء، ولا
يوجد فيه ذكر الأمراء والأمناء، وفيه زيادة قوله ((العمل فيه خير من العلم))، وقوله
((العلم فيه خير من العمل». وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١٢٧/١) وقال: ((فيه
عثمان بن عبد الرحمن الطرائفى، وهو ثقة، إلا أنه قيل فيه: يروى عن الضعفاء،
وهذا من روايته عن صدقة بن خالد، وهو من رجال الصحيح)). وفي هامش مجمع
الزوائد نقلا عن أصله: ((بل صدقة المذكور في إسناده هو ابن عبد الله السمين وهو
ضعيف جدا».
ويبدو أن هذا هو الصواب فإن الهيثمى أورد الحديث أيضا من طريق حزام بن
حكيم عن عمه (عبد الله بن سعد الأنصارى)، وهو عند الطبرانى في المعجم الكبير.
وقال الهيثمى: ((وفيه صدقة بن عبد الله السمين وهو ضعيف منكر الحديث».
(١) هو أبو عبد الرحمن، ثقة لكنه تغير بآخره فلم يفحش اختلاطه، مات سنة ٢٢٠ هـ.
(٢) هو ابن مالك الجزرى، أبو سعيد الخضرمى (وهو نسبة إلى قرية من اليمامة) ثقة،
مات سنة ١٢٧ هـ
(٣) هى جمع حوصلة: وهى من الطائر والظليم (أى الذكر من النعام) بمنزلة المعدة من
الإنسان، وهى المصارين لذى الظلف والخف، كذا في لسان العرب (١١ /١٥٤)
والمراد هنا صدور الحمام، وهى تكون في الغالب سوداء. انظر: عون المعبود
(٤ /١٣٩).
(٤) في ع زيادة في آخره ((صدق رسول الله))، والحديث أخرجه أبوداود في سننه، كتاب =
- ٦٧٧ -

الترجل، باب ماجاء في خضاب السواد (٤١٨/٤ رقم ٤٢١٢)، والنسائي في سننه،
=
كتاب الزينة، باب النهي عن الخضاب بالسواد (١٣٨/٨)، والإمام أحمد في مسنده
(٢٧٣/١) من طرق عن عبيد الله بن عمرو به مثله، إلا أن أباد داود والإِمام أحمد
زادا في أوله «یکون».
وقال الحافظ ابن حجر: إسناده قوي. إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وعلى تقدير
ترجيح وقفه فمثله لا يقال بالرأى فحكمه الرفع.
فتح البارى (٤٩٩/٦).
ووصف الألبانى إسناده بأنه صحيح على شرط الشيخين.
انظر: غاية المرام (ص ٨٤).
التعليق:
سبق أن عقد المؤلف بابا ترجم له «باب ما جاء في الأزمنة وفسادها وتغير أحوال
أهلها)» وكان قد خصصه لبيان تغير الأزمنة وفسادها وسوء أحوال الناس فيها، ثم
خصص الأبواب اللاحقة لبيان نوعية الفساد الذى يحيق بهم فيما يستقبل من
الأزمنة، ورأى بعد ذلك أن يختم هذا الموضوع بعقد باب جامع في الأزمنة وفساد
أهلها، ومن هنا جاء عقده لهذا الباب، وساق فيه الأحاديث والآثار التى تشير إلى عموم
الفساد وانتشار الشر وإلى ما يكون عليه الناس من سوء الأحوال فيما يستقبل من
الزمان، ولكن المؤلف رحمه الله أكثر في هذا الباب من إيراد أحاديث غير صالحة
للاحتجاج بها، ومن المعلوم أن هذا الباب لا يقوم إلا على كتاب الله تعالى وما صح من
أحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم.
ومما صح فيه ما أورده المؤلف عن عبد الله بن مسعود موقوفا، وهو في حكم المرفوع،
وقد وقع أغلب ما أخبر به في هذا الحديث، فوجد القراء بكثرة ولكن قل من يتفقه في
الدين، كما أنه يوجد حفاظ القرآن بكثرة، ولكن ندر من يقيم حدوده ويتمسك بتعاليمه.
وهكذا إلى آخر ما أخبر به ابن مسعود رضي الله عنه.
ومن ذلك ما ساقه من حديث عمران بن حصين مرفوعا، وقد بين فيه النبى صلى الله
عليه وسلم أولا فضل القرون الثلاثة الأول، ثم قال: ((ثم ينشأ قوم يشهدون، ولا
- ٦٧٨ -

= يستشهدون، وينذرون ولا يوفون، ويخونون ولا يؤتمنون، ويفشو فيهم السمن».
وأما معنى قوله: ((يشهدون ولا يستشهدون» فذكر فيه الحافظ ابن حجر احتمالين.
الأول: أن المراد التحمل بدون التحميل.
والثانى: الأداء بدون طلب، ثم قال: والثانى أقرب(١)، وهذا يتعارض في الظاهر مع قوله
صلى الله عليه وسلم: ((ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذى يأتى بالشهادة قبل أن
يسألها)» أخرجه مسلم من حديث زيد بن خالد(٢).
واختلفت مواقف الناس من الحديثين، فذهب بعضهم إلى الترجيح، والبعض الآخر إلى
الجمع، ثم إن الذين ذهبوا إلى الترجيح مختلفون، فمنهم من جنح إلى ترجيح حديث
زيد بن خالد، لأنه من رواية أهل المدينة فهى مقدمة على رواية أهل العراق، وهو قول
ابن عبد البر (٢).
ومنهم من جنح إلى ترجيح حديث عمران، لاتفاق صاحبى الصحيح على إخراجه
وانفراد مسلم باخراج حديث زيد بن خالد.
وأما الذين ذهبوا إلى الجمع بينهما فهم أيضا مختلفون، فمنهم من حمل الشهادة في
حديث عمران على شهادة الزور، ومنهم من قال: إن المراد بها الشهادة على المغيب
من أمر الناس، فيشهد على قوم أنهم في النار، وعلى قوم أنهم في الجنة بغير دليل، كما
يصنع ذلك أهل الأهواء، حكاه الخطابى، وقيل: أن المراد بها التسارع إلى الشهادة.
وقيل: إن الذم (في حديث عمران) لمن بادر بالشهادة في حق الآدمى هو عالم بها قبل
أن يسألها صاحبها، وأما المدح فهو لمن كانت عنده شهادة الآدمى، ولا يعلم بها
صاحبها فيخبره بها ليستشهده بها عند القاضى إن أراد، ذكره النووى، وقال: ويلتحق
به من كانت عنده شهادة حسبة، وهى الشهادة بحقوق الله تعالى، فيأتى القاضى
ويشهد بها، وهذا ممدوح إلا إذا كانت الشهادة بحد، أو رأى المصلحة في الستر، =
(١) فتح البارى (٢٥٩/٥).
(٢) انظر: صحيح مسلم (١٣٤٤/٣ رقم ١٧١٩).
(٣) وبالغ ابن عبد البر فزعم أن حديث عمران هذا لا أصل له، كما ذكر عنه الحافظ
ابن حجر.
-٦٧٩-

= وهناك أقوال أخرى في الجمع بين الحديثين. ولكن الصواب هو هذا الأخير، وقد وصفه
النووى بعد ذكره بقوله: «هو مذهب أصحابنا ومالك وجماهير العلماء، وهو الصواب)»
وصرح بفساد الأقوال الأخرى(١).
ووصفه الحافظ ابن حجر بأنه أحسن الأجوبة، وبه أجاب يحيى بن سعيد ومالك
وغيرهما(٢).
وأما قوله: ((يفشو فيهم السمن)) فذكر في معناه عدة أقوال:
أحدها: يحبون التوسع في المآكل والمشارب، وهى أسباب السمن.
والثانى: أن المراد ذم محبته وتعاطيه لا من تخلق بذلك.
والثالث: أن المراد يظهر فيهم كثرة المال.
والرابع: أن المراد يتسمنون أى يتكثرون بما ليس فيهم، ويدعون ماليس لهم من
الشرف.
أوردها الحافظ ابن حجر وقال: ((ويحتمل أن يكون جميع ذلك مرادا» ثم ذكر مارواه
الترمذى من طريق هلال بن يساف، عن عمران بن حصين بلفظ ((ثم يجىء قوم
يتسمنون ويحبون السمن»(٣).
وقال: ((وهو ظاهر في تعاطى السمن على حقيقته فهو أولى ماحمل عليه خبر الباب،
وإنما كان مذموما لأن السمين غالبا بليد الفهم، ثقيل عن العبادة، كما هو مشهور))(٤)
ومما صح من الأحاديث التى أوردها المؤلف في هذا الباب حديث ابن عباس في «قوم
يخضبون بالسواد في آخر الزمان ... » والخضب بالسواد مسألة خلافية بين العلماء،
فمنهم من رخص فيه في الجهاد، ومنهم من رخص فيه مطلقا، ومنهم من ذهب إلى أن
ذلك مكروه تنزيها، ومنهم من ذهب إلى التفصيل، حيث خصص المنع بالشيخ الكبير =
(١) شرح النووى لصحيح مسلم (١٦ /٨٧).
(٢) فتح البارى (٢٥٩/٥ - ٢٦٠)، وانظر أيضا النهاية (٥١٣/٢ - ٥١٤)، وعون
المعبود (٣٤٦/٤).
(٣) انظر: سنن الترمذى (٤ /٥٠٠ رقم ٢٢٢١).
(٤) فتح البارى (٥ /٢٦٠)، وانظر أيضا شرح النووى لصحيح مسلم (٨٦/١٦)،
والنهاية (٤٠٥/٢).
- ٦٨٠ -