Indexed OCR Text

Pages 381-400

٢٤ - باب النهي عن الخروج على الأئمة والأمراء
وخلعهم وسبهم والطعن عليهم، وما جاء من التغليظ في ذلك
١٢٥ - حدثنا علي بن محمد القروى، قال: حدثنا عبد الله بن مسرور،
قال: حدثنا عيسى بن مسكين(١)، عن أبي الفتح نصر بن
مرزوق، قال أخبرني أبو يزيد الأيلى(٢)، عن عبد الله بن عمر
بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب(٢)، عن زيد بن
أسلم (٤)، عن عطاء(٥)، أن عمر بن الخطاب قال لمعاذ بن جبل:
ما ملاك هذا الأمر ؟
قال: ((كلمة الإِخلاص وهي الفطرة، والصلاة وهي الملة،
والسمع والطاعة))(٦).
(١) هو أبو محمد الإفريقى، شيخ المالكية بالمغرب، ذكره الذهبى، وقال: ((وكان ثقة،
ورعا، عابدا، مجاب الدعوة» وقد أطنب ابن فرحون في الثناء عليه، توفي سنة ٢٩٥
هــ
الديباج المذهب (٦٦/٢ - ٧٠)، وسير أعلام النبلاء (٥٧٣/١٣).
(٢) هو يونس بن یزید.
(٣) هو أبو عبد الرحمن العمرى المدنى، ضعيف، عابد، مات سنة ١٧١ هـ.
(٤) هو العدوى، مولى عمر أبو عبد الله المدنى، ثقة عالم، وكان يرسل، مات سنة ١٣٦
هـ.
(٥) هو ابن يسار أبو محمد المدنى، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، مات سنة ٩٤
هـ ، وقيل بعد ذلك.
(٦) هو موقوف، وفي إسناده عبد الله بن عمر بن حفص ضعيف، ولكن أخرجه عبد
الرزاق في مصنفه (٣٣٢/١١ رقم ٢٠٦٨٩) عن معمر، عن أيوب، عن أبى قلابة،
قال عمر: ماقوام هذا الأمر؟ يامعاذ! قال: الإسلام وهى الفطرة، والإِخلاص وهى =
- ٣٨١ -

١٢٦ - حدثنا عبد الرحمن بن خالد، قال: حدثنا علي بن محمد -
يعرف بابن لؤلؤ - قال: حدثنا أبو بكر ابن المجدَّر(١)، قال:
حدثنا عبد الله بن موسى بن شيبة(٢)، قال: حدثنا إبراهيم بن
صرمة(٢)، عن يحيى بن سعيد(٤)، عن محمد بن إبراهيم(٥)، عن
خالد بن معدان، عن العرباض بن سارية قال: خرج علينا
رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوما فوعظ الناس ورغبهم
وحذرهم، وقال ما شاء الله أن يقول، ثم قال: ((اعبدوا الله ولا
تشركوا به، وأطيعوا من ولاه الله أمركم، ولا تنازعوا الأمر أهله
ولو كان عبدا حبشيا أجدع، وعليكم بما تعرفون، وسنة
الملة، والطاعة وهى العصمة، ثم سيكون بعد ذلك اختلاف»، قال: ثم قفا عمر سريرا
=
(كذا) فقال: ((أما إن سنيك خير من سنيهم)) ورواه ابن أبى حاتم في العلل
(٤٢٩/٢) من طريق آخر عن عبد الله بن عمر، عن أبيه نحوه، ونقل عن أبيه أنه
قال: «هذا حديث منكر بهذا الإسناد)».
(١) هو محمد بن هارون البغدادى، يعرف بابن المجدَّر، ذكره الخطيب، ووثقه، توفى سنة
٢١٢ هـ.
انظر: تاريخ بغداد (٣٥٧/٢).
(٢) هو أبو محمد الأنصارى نزيل حلوان، صدوق.
(٣) هو صهر يحيى بن سعيد الأنصارى، قال فيه ابن معين: كذاب خبيث، وقال
العقيلى: يحدث عن يحيى (بن سعيد) بأحاديث ليس بمحفوظة من حديث يحيى،
فيها مناكير، وفيها شىء يحفظ من حديث ابن الهاد، ليس ممن يضبط الحديث،
وقيل: انقلبت عليه نسخة ابن الهاد، فجعلها عن يحيى بن سعيد.
انظر: الجرح والتعديل (١٠٧/٢)، والكامل لابن عدى (٢٥١/١، ٢٥٢)، والضعفاء
للعقيلى (٥٥/١).
(٤) هو الأنصارى أبو سعيد المدنى.
(٥) هو أبو عبد الله المدنى، ثقة له أفراد، مات سنة ١٢٠ هـ.
-٣٨٢ - -

الخلفاء الراشدين المهديين، فعضوا عليها بالنواجذ»(١).
١٢٧ - حدثنا خلف بن إبراهيم المقرىء، قال: حدثنا عثمان بن
محمد، قال: حدثنا أبو أمية (٢)، قال: حدثنا سليمان بن داود
الهاشمي(٢)، قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن
كيسان(٤)، عن الزهري، عن محمد بن أبي سفيان بن العلاء
(١) لم أهتد إلى من أخرجه من طريق إبراهيم بن صرمة، والإسناد ضعيف لأجله، ولكن
ليس عليه المدار، لأن الحديث أخرجه ابن أبى عاصم في السنة (٤٩٨/٢ رقم
١٠٤٥)، والطبراني في الكبير (٢٤٧/١٨ - ٢٤٨ رقم ٦٢١)، والحاكم في المستدرك
(٩٦/١)، من طرق عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم به نحوه، وقد زاد
الطبرانى في السند بين خالد والعرباض ((عن عمه» كما زاد الحاكم بينهما («عن عبد
الرحمن بن عمرو» وقال: «هذا إسناد صحيح على شرطهما جميعا، ولا أعرف له
علة».
وقال الألباني: حديث صحيح، ورجاله ثقات رجال الشيخين .. ولكن أخشى أن يكون
منقطعا بين خالد بن معدان والعرباض، فإن بنيهما عبد الرحمن بن عمرو السلمى ..
وحجر بن حجر .. )).
قلت: وقد ذكر المزى خالد بن معدان في قائمة الرواة عن العرباض بن سارية، كما
تقدم ذكره.
والحديث أخرجه أيضا الإمام أحمد في مسنده (١٢٧/٤) من طريق آخر عن يحيى
بن أبى كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن خالد بن معدان، عن أبى بلال،
عن العرباض بن سارية أنه حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعظهم يوما
بعد صلاة الغداة فذكره.
(٢) هو محمد بن إبراهيم الطرسوسى.
(٣) هو أبو أيوب البغدادى الفقيه، ثقة جليل، مات سنة ٢١٩ هـ.
(٤) هو أبو محمد المدنى، مؤدب عمر بن عبد العزيز، ثقة ثبت فقيه، مات بعد سنة ١٣٠
هـ.
- ٣٨٣ -

بن جارية الثقفي(١)، عن يوسف بن الحكم(٢) - أبي الحجاج بن
يوسف(٣) -، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص(٤)، عن أبيه
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من يرد(*) هوان
قريش أهانه الله (٦)
(١) هو أبو بكر الدمشقى، مقبول.
(٢) هو الثقفي، والد الحجاج الأمير، وقد ينسب لجده، مقبول.
(٣) هو الأمير المشهور الظالم المبير، ولي إمرة العراق عشرين سنة، مات سنة خمس
وتسعين. انظر: ترجمته في البداية (١٢٣/٩).
(٤) هو أبو القاسم المدنى، نزيل الكوفة، كان يلقب ظل الشيطان لقصره، ثقة، قتله
الحجاج بعد الثمانين.
(٥) في ع ((يريد))، ومافي الأصل هو الموافق للقاعدة.
(٦) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب المناقب، باب في فضل الأنصار وقريش (٧١٤/٥
رقم ٣٩٠٥) عن أحمد بن الحسين، وأبو يعلى في مسنده (١١٣/٢ رقم ٧٧٥) عن
زهير، والحاكم في مستدركه (٧٤/٤) عن الحارث بن أبى أسامة، كلهم عن سليمان
بن داود الهاشمى به مثله، وأخرجه الترمذى أيضا في المصدر المذكور له، والإمام
أحمد في مسنده (١٧١/١، ١٨٣)، والحاكم في المستدرك (٧٤/٤) من طرق أخرى
عن إبراهيم بن سعد به.
كما أخرجه جماعة من المحدثين الآخرين، يرجع لمعرفتهم إلى: سلسلة الأحاديث
الصحيحة (١٧٢/٣ رقم ١١٧٨).
وقال الترمذى في الحديث: ((غريب من هذا الوجه))، وكأنه أشار بهذا القول إلى
ضعف الإسناد، ولكن العراقى ذهب إلى تصحيح الحديث، وحمل كلام الترمذى على
الوجه المذكور عنده خاصة، فقال: ((ورجاله ثقات، وإنما استغربه من هذا الوجه،
لا مطلقا، لغرابة إسناده، لأنه اجتمع فيه خمسة من التابعين يروى بعضهم عن
بعض، أولهم صالح بن كيسان، وآخرهم محمد بن سعد» (محجة القرب في فضل
العرب ق ١/٢٠) نقله الألبانى، ولكنه لم يوافقه فيما ذكره من التوثيق والتعديل، لأن
الإسناد فيه يوسف بن الحكم ومحمد بن أبى سفيان ليسا مشهورين، لم يوثقهما =
- ٣٨٤ -

١٢٨ - حدثنا محمد بن عبد الله المُرِّي، قال: حدثنا إسحاق بن
إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا محمد بن
وضاح، قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، قال: وحدثنا
شبابة بن سوار(١)، قال: حدثنا شعبة، عن سماك(٢)، عن علقمة
بن وائل الحضرمي(٣)، عن أبيه، قال: سأل يزيد بن سلمة
الجعفي(٤) رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول
الله ! أرأيت إن قام(٥) علينا أمراء فيسأ لونا حقهم، ويمنعونا
= غير ابن حبان، وهو متساهل في التوثيق، ففي نظره إن الترمذى استغرب الحديث
لأجل هذه الجهالة.
وإلى جانب ذلك فقد طعن في الحديث بالاضطراب لأنه اختلف في إسناده على ثلاثة
أوجه، وقد قرر ابن عساكر بأن الصحيح هو هذا الوجه المذكور عند المؤلف، وله
عدة شواهد من حديث عثمان بن عفان وأنس وابن عباس مما يجعله صحيحا،
ولذلك أورده الألباني في صحيح الجامع الصغير (٣٧١/٥ رقم ٦٤٨٩) وحكم عليه
بالصحة.
انظر للتفصيل: سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٧٢/٣).
(١) هو المدائنى، أصله من خراسان، ثقة حافظ، رمي بالإرجاء، مات سنة ٢٠٤ هـ.
(٢) هو ابن حرب بن أوس الكوفى أبو المغيرة، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة
مضطربة، وقد تغير بآخره، فكان ربما يلقن، مات سنة ١٢٣ هـ.
(٣) صدوق إلا أنه لم يسمع من أبيه، كذا قال الحافظ في التقريب (ص ٢٤٣)، وذكر
الذهبى أن القول بعدم سماعه من أبيه فقد تفرد به يحيى بن معين.
انظر: ميزان الاعتدال (١٠٨/٣).
(٤) هو وائل بن حجر بن سعد بن مسروق، الحضرمى، صحابي جليل، وكان من ملوك
اليمن، ثم سكن الكوفة، مات في ولاية معاوية.
(٥) صحابي، له وفادة، نزل الكوفة.
(٦) في ع ((إن أقام))، وفي أصول السنة: ((لو قامت)).
- ٣٨٥ -

۔۔
حقنا، فما تأمرنا ؟ فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم
سأله فأعرض عنه (١)، فجذبه الأشعث بن قيس(٢) في الثالثة أو
في الثانية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أسمعوا
وأطيعوا، إنما عليهم ما حملوا، وعليكم ما حملتم )) (٣).
١٢٩ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت،
قال: حدثنا الأعناقي، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال:
۔۔
(١) في أصول السنة ذكرت هذه الجملة مرتين فقط.
(٢) هو الكندى، أبو محمد، صحابى، نزل الكوفة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين.
(٣) انظر الحديث في أصول السنة (ص ٩٨٥ رقم ٢٠٢)، والمصنف لابن أبى شيبة
(٥٩/١٥) وفيه: حدثنا شبابة، عن شعبة، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن
النبى صلى الله عليه وسلم بمثله، وأشار بقوله ((بمثله» إلى ما أخرجه من طريق آخر
سوف يأتى ذكره. والحديث أخرجه من طريق ابن أبى شيبة، مسلم في صحيحه،
كتاب الإمارة، باب طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق (١٤٧٥/٣ رقم ٥٠).
كما أخرجه هو في نفس المصدر (١٤٧٤/٣ رقم ٤٩)، والترمذي في سننه، كتاب
الفتن، باب ماجاء ستكون فتن كقطع الليل المظلم (٤٨٨/٤ رقم ٢١٩٩)، والآجرى
في الشريعة (ص ٣٩)، والبيهقى في الشعب (٣٠/١/٣) من طرق عن شعبة به.
وأخرجه أيضا ابن أبى شيبة في المصنف (٥٨/١٥)، والطبرانى في المعجم الكبير
(٤٥/٧ رقم ٦٣٢٢)، (٢٤٢/٢٢ رقم ٦٣٤) من طرق أخرى عن سماك، عن علقمة
بن وائل قال: «قام سلمة الجعفى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال .. ».
هذا سياق ابن أبى شيبة، وفي سياق الطبرانى ((سلمة بن يزيد))، وقد صرح الحافظ
في التقريب (ص ١٣١) بأنه يزيد بن سلمة نفسه. ويلاحظ أنه لم يقع عند ابن أبى
شيبة والطبرانى في هذه الرواية ذكر الأشعث بن قيس، وكذلك لم يقع عند الترمذى
أيضا في الرواية السابقة.
وقال الترمذى: ((هذا حديث حسن صحيح)).
-٣٨٦ -

حدثنا علي بن معبد قال: حدثنا عيسى بن يونس(١)، عن مجالد،
عن أبي السفر(٢)، قال: حدثنى رجل(٣) من بنى عبس (٤)، عن
حذيفة قال(٥): (( ما مشى قوما شبرا إلى السلطان ليذلّوه إلا
أذلّهم الله)) (٦).
(١) هو ابن أبى إسحاق السبعيى، أخو إسرائيل، ثقة مأمون، مات سنة ١٨٧ هـ.
(٢) هو سعيد بن يحمد، الثورى الكوفى، ثقة، مات سنة ١١٢ هــ.
(٣) لم أعرف من هو هذا الرجل.
(٤) بنو عبس: بطن عظيم من غطفان، من قيس عيلان، من العدنانية.
انظر: معجم قبائل العرب (٧٣٨/٢).
(٥) كلمة ((قال)) تكررت في ع.
(٦) هذا الإسناد ضعيف، فيه مجالد بن سعيد، قال فيه الحافظ: ليس بالقوى، وقد تغير
في آخر عمره، وفيه رجل مبهم، ولكن الحديث روي من طرق أخرى، فأخرجه عبد
الرزاق في مصنفه (٣٤٤/١١ رقم ٢٠٧١٥) بسنده عن زيد بن أثيع، وابن أبى
شيبة في مصنفه (١٢٦/١٥) بسنده عن قطبة بن مالك، كلاهما عن حذيفة موقوفا
نحوه، بزيادة قوله: ((قبل أن يموتوا)) في آخره، وفيه ((سلطان الله في الأرض)) وهو
موقوف، وقد روي مرفوعا، أخرجه البزار في مسنده كما في كشف الأستار (٢٣٤/٢
رقم ١٥٩٤) من طريقين عن كثير بن أبى كثير، عن ربعى بن حراش، عن حذيفة
مرفوعا نحوه، بزيادة قوله: ((قبل يوم القيامة)) في آخره، وورد عنده ((سلطان الله)).
وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢١٦/٥) وقال: «ورجاله رجال الصحيح، خلا
كثير بن أبى كثير التيمى، وهو ثقة)»، ولكن الحافظ ابن حجر وصفه بأنه مقبول.
انظر: تقريب التهذيب (ص ٢٨٥) وهو يعنى أنه يقبل حديثه إذا توبع وإلا فلين
الحديث، ولعله تويع، فقد أخرجه المحاملى في الجزء السادس من أماليه (ق ١٣٤ /
ب) من طريق حفص، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زياد قال: تجهزت بنو عبس
إلى عثمان، فبلغ ذلك حذيفة، فقال: اربعوا على أنفسكم، فإنى سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: (( .. ثم ذكر نحوه)). وله شاهد من حديث أبى بكرة عند
الإمام أحمد في مسنده (٤٢/٥، ٤٩)، والترمذي في سننه (٤ /٥٠٢ رقم ٢٢٢٤) =
-٣٨٧ -

١٣٠ - حدثنا سلمة بن سعيد الإمام، قال: حدثنا محمد بن الحسين،
قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز(١)، قال: حدثنا
عبيد الله بن عمر القواريري(٢)، قال: حدثنا حكيم بن خذام(٣)
- وكان من عباد الله الصالحين(٤) - قال: حدثنا عبد الملك بن
عمير(٥)، عن الربيع بن عميلة(٦)، عن عبد الله بن مسعود قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سيليكم أمراء
يفسدون، وما يصلح الله بهم أكثر، (فمن عمل منهم بطاعة الله
= ولفظه: ((من أكرم سلطان الله في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة، ومن أهان سلطان
الله في الدنيا أهانه الله يوم القيامة))، هذا لفظ أحمد.
وفي إسناده بعض كلام، ولكن اجتماع الطرق المذكورة يرفع عنها الضعف، راجع
للتفصيل: سلسلة الأحاديث الضعيفة (٦٥٩/٣ رقم ١٤٦٥).
(١) هو أبو القاسم البغوى.
(٢) في الأصل ((عبد الله))، والصواب ماأثبته من مصادر الترجمة والتخريج
والقواريرى: نسبة إلى القوارير، وهو عمل القارورة أو بيعها.
الأنساب (٥٠٦/١٠).
وعبيد الله بن عمر هو أبو سعيد البصرى، نزيل بغداد، ثقة ثبت، مات سنة ٢٣٥
هـ ـ
(٣) في الأصل واللسان («حكيم بن حزام» وفي أكثر المصادر التى ترجمت له مثل ما أثبته،
وهو الصواب، وهو بصري يكنى أبا سمير، قال فيه أبو حاتم: متروك الحديث، وقال
البخارى: منكر الحديث، يرى القدر، وقال العقيلى: في حديثه وهم، وذكر له ابن عدى
أحاديث ثم قال: هو ممن يكتب حديثه. انظر: الجرح والتعديل (٢٠٣/٣)، والكامل
(٦٣٧/٢ - ٦٣٩)، ولسان الميزان (٣٤٢/٢ - ٣٤٣).
(٤) هو قول القواريری ..
(٥) هو اللخمى الكوفى، ثقة فقيه، ربما دلس، مات سنة ١٣٦ هـ.
(٦) هو الفزارى، ذكره ابن أبى حاتم، ونقل عن ابن معين توثيقه.
انظر: الجرح والتعديل (٤٦٧/٣).
-٣٨٨ -

فله (١) الأجر، وعليكم الشكر)(٢)، ومن عمل منهم بمعصية الله
فعليهم الوزر، وعليكم الصبر )) (٣).
١٣١ -
حدثنا محمد بن عبد الله المرى، قال: حدثنا إسحاق بن
إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا محمد بن
وضاح، قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، قال: وحدثنا وكيع،
عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها ستكون أثرة وأمور
تنكرونها)» قلنا: فما تأمر من أدرك (٤) ذلك؟ يا رسول الله !
قال: ((تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم))(٥).
(١) كذا في الأصل ((فله الأجر)»، وفي الكامل ((فلهم الأجر)) وهو المناسب للسياق، لأنه جاء
فيما بعد «فعليهم الوزر)).
(٢) مابين القوسين ساقط من ع.
(٣) أخرجه ابن عدى في الكامل (٦٣٨/٢)، ومن طريقه البيهقى في شعب الإيمان
(١٠/١/٣ - ١١) عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز (أبى القاسم البغوى) به
مثله. ورمز في ضعيف الجامع الصغير (٢٢٩/٣ رقم ٣٣١٤) بـ ((هب)) أى البيهقى
في شعب الإيمان، وفي الجامع الصغير (٢٧/٢)، وفيض القدير (١٣٤/٤) بـ
«طب»، أى أنه مخرج عند الطبرانى في المعجم الكبير، واعتمده الألبانى في الضعيفة
(٥٢٧/٣ رقم ١٣٥٢) فعزا تخريجه نقلا عن المناوى إلى الطبرانى، وأنا لم أهتد
إلى موضعه في المعجم الكبير، والحديث قال فيه أبو حاتم عن أبيه: ((هذا حديث
منكر، وحكيم متروك الحديث.
علل الحديث (٤١٤/٢).
وضعفه العراقى كما نقل عنه المناوى، وحكم عليه الألبانى بأنه ضعيف جدا.
(٤) في أصول السنة والمصنف زيادة («منا)» بعد قوله ((أدرك)) ووردت هذه الجملة في ع
هكذا: «فما تأمرنا إن أدركنا .. )).
(٥) انظر الحديث في أصول السنة (ص ٩٨٨ رقم ٢٠٣)، ولم أهتد إلى محله في المصنف =
- ٣٨٩ -

١٣٢ - حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب))
قال: حدثنا الحسن بن المثنى بن معاذ، قال: حدثنا أبي(١)،
قال: حدثنا أبي(٢)، عن شعبة، عن سليمان، عن زيد بن وهب،
عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((سترون
بعدى أثرة وأمورا تنكرونها » قالوا: فما تأمرنا ؟ قال: ((أدوا
إليهم الحق الذي جعله الله لهم، واسألوا الله حقكم)).(٣)
من رواية وكيع، بل وجدت ابن أبى شيبة أخرجه في (١٥ / ٦٠) عن أبى الأخوص،
=
عن الأعمش به مثله.
: وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء ..
(١٤٧٢/٣ رقم ٤٥) عن ابن أبى شيبة، عن أبى الأحوص ووكيع، عن الأعمش به
وقرن به طرقا أخرى كلها عن الأعمش.
والحديث أخرجه أيضا البخارى في صحيحه، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في
الإسلام (٦١٢/٦ رقم ٣٦٠٣)، وكتاب الفتن، باب قول النبى صلى الله عليه
وسلم: ((سترون بعدى أمورا تنكرونها)) (١٣ /٥ رقم ٧٠٥٢) من طريقين آخرين
عن الأعمش به.
(١) هو المثنى بن معاذ، أخو عبيد الله، ثقة، مات سنة ٢٢٨ هـ.
(٢) هو معاذ بن معاذ العنبري أبو المثنى البصري القاضي، ثقة متقن، مات سنة ١٩٦
هـ.
(٣) لم أهتد إلى من أخرجه من طريق المثنى بن معاذ، عن أبيه، وله طرق أخرى تقدم
بعضها في الذى قبله. فانظر تخريجه هناك.
والحديث يعد من معجزات النبى صلى الله عليه وسلم. قال النووي: وقد وقع هذا
الإِخبار متكررا، ووجد مخبره متكررا. وفيه الحث على الطاعة، وإن كان المتولى ظالما
عسوفا. شرح صحيح مسلم (٢٣٢/١٢).
ولكن ذلك لا يسقط وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ومحاولة الإصلاح حسب
ما رتبه النبى صلى الله عليه وسلم بقوله: ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن
لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان».
أخرجه مسلم في صحيحه (٦٩/١ رقم ٤٩).
- ٣٩٠ -

١٣٣ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا التغلبى، قال: حدثنا الأعناقي،
قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا موسى
بن أعين، عن سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت(١)، عن
أبي البخترى الطائي(٢)، أنه قال: قيل لحذيفة: ألا تأمر
بالمعروف، وتنهى عن المنكر؟ قال: ((إن الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر لحسن، ولكن ليس السنة أن ترفع السلاح
على إمامك »(٢).
حدثنا سلمة بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال:
١٣٤ _
حدثنا أحمد بن محمد بن شاهين(٤)، قال: حدثنا محمد بن
بكار(٥)، قال: حدثنا فرج بن فضالة (٦)، عن لقمان بن عامر(٧)،
(١) هو أبو يحيى الكوفى، ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس، مات سنة ١١٩
هـ.
(٢) هو سعيد بن فيروز الكوفى، ثقة ثبت، فيه تشيع قليل، كثير الإرسال، مات سنة ٨٣
هـ.
(٣) أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ٣٦ / ب رقم ٣٨٩) عن ابن المبارك، والبيهقى
في الشعب (٣٠/١/٣) عن موسى بن أعين، كلاهما عن الثورى مثله، إلا أنه لا
توجد عند نعيم الجملة الأولى ((قيل لحذيفة: ألا تأمر بالمعروف .. »
والحديث موقوف، ورجال إسناده ثقات، إلا أن حبيب بن أبى ثابت كثير التدليس.
ومعناه صحيح فقد ثبت في أحاديث كثيرة النهي عن الخروج على إمام المسلمين إلا
إذا رأوا منه كفرا بواحا.
(٤) لم أهتد إلى من ترجم له، وفي الشريعة زيادة ((أبو عبد الله)).
(٥) هو الريان أبو عبد الله البغدادى، ثقة، مات سنة ٢٣٨ هـ.
(٦) هو فرج بن فضالة التنوخى الشامى، ضعيف، مات سنة ١٧٩ هـ.
(٧) هو الوصابى، أبو عامر الحمصى، صدوق.
- ٣٩١ -

عن أبي أمامة الباهلى، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
« اسمعوا لهم وأطيعوا في عسركم ويسركم، ومنشطكم
ومكرهكم، وأثرة عليكم، ولا تنازعوا الأمر أهله، وإن كان
لكم )) (١) .
حدثنا محمد بن أبي محمد المرى(٢)، قال: حدثنا أبي(٣)، قال:
١٣٥ -
حدثنا علي بن الحسن(٤)، قال: حدثنا أحمد بن موسى(٥)، قال:
(١) انظر الحديث في كتاب الشريعة للآجرى (ص ٣٩)، وهو ضعيف لأجل فرج بن
فضالة، وهو ضعيف كما تقدم في ترجمته، ولكن له عدة شواهد من أحاديث
صحيحة، منها: ما أخرجه البخاري في صحيحه (١٣ /١٩٢،٥ رقم ٧١٩٩،٧٠٥٦
- ٧٢٠٠)، ومسلم في صحيحه (٣/ ١٤٧٠ رقم ١٧٠٩) من حديث عبادة بن:
الصامت، وفيه: ((فقال: فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في
منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا وأثره علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن
تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان».
وفي رواية عند الإمام أحمد في مسنده (٣٢١/٥) ((ولا تنازع الأمر أهله، وإن رأيت
أن لك)».
(٢) هو ابن أبى زمنين.
(٣) هو أبو محمد عبد الله بن عيسى بن أبى زمنين، المرى الإِلبيرى، ذكره ابن فرحون
في ترجمة ابنه، وقال: من أهل العلم ... » توفي سنة ٣٥٩ هـ.
الديباج المذهب (٢٣٣/٢)، وانظر أيضا: تاريخ علماء الأندلس (٢٣١/١).
(٤) هو أبو الحسن المرى، من أهل بجانة، ذكره ابن الفرضى، وقال: روى عن أبى داود
أحمد بن موسى تفسير القرآن ليحيى بن سلام، توفي سنة ٣٣٤ هـ. تاريخ علماء!
الأندلس (٣١٣/١).
(٥) هو أبو داود الأزدى العطار، ذكره ابن فرحون، وقال: ((وهو من كبار أصحاب
سحنون، كان ثقة صالحا .. )) وفي كتبه خطأ وتصحيف، توفى سنة ٢٧٣ هـ.
الديباج المذهب (١٥٠/١).
- ٣٩٢ -

حدثنا يحيى بن سلام(١)، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، قال:
سألت جابر بن عبد الله، قلت: ((إذا كام علي إمام جائر،
فلقيت معه أهل ضلالة (٢) أأقاتل أم لا ؟ ليس بى حبه ولا
مظاهرته، قال: قاتل أهل الضلالة أينما وجدتهم، وعلى الإمام
ما حمل، وعليك ما حملت)) (٣).
١٣٦ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت،
قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا علي، قال:
حدثنا مُعَمَّر بن سليمان الرقّى(٤)، عن أبي مسكين(٥)، عن
صدقة الدمشقى(٦)، قال: قال عمر بن الخطاب: ((يكون عليكم
أمراء متابعتهم ضلال، ومفارقتهم في الصلاة والجهاد والحج
(١) هو أبو زكريا البصرى، نزيل المغرب بإفريقية، اختلفت فيه أقوال العلماء، ويبدو أن
القول بتوثيقه هو الراجح لأن الذين وثقوه أكثر، ولكن وقع في روايته بعض ماينكر،
توفى سنة ٢٠٠ هـ .
انظر: سير أعلام النبلاء (٣٩٦/٩ - ٣٩٧)، ولسان الميزان (٢٥٩/٦).
(٢) في ع ((ضلالة))، والصواب مافي الأصل.
(٣) لم أهتد إلى من رواه.
وهو موقوف، وفي إسناده عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف.
(٤) هو أبو عبد الله النخعى، ثقة فاضل، مات سنة ١٩١ هـ.
(٥) لعله الحر بن مسكين، قال فيه الحافظ في تقريب التهذيب (ص ٦٦): مقبول، ووثقه
ابن معين كما في الجرح والتعديل (٢٧٧/٣).
(٦) لم أتمكن من معرفة هذا الراوى، وقد وجد اثنان من الدمشقيين يسميان بهذا
الاسم أحدهما صدقة بن خالد الأموى أبو العباس وهو ثقة، والثانى صدقة بن عبد
الله السمين أبو معاوية وهو ضعيف، وكلاهما متأخر، لأن الأول من الطبقة الثامنة،
والثانى من الطبقة السابعة.
-٣٩٣ -

كفر )» (١).
١٣٧ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عيسى، قال: حدثنا إسحاق بن
إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا محمد بن
وضاح، قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، قال: وحدثنا يحيى
بن آدم، عن حماد بن زيد، عن الجعد أبي عثمان(٢)، سمع
أبا رجاء العُطاردى(٣) يحدث أنه سمع ابن عباس يروى عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من رأى من أميره شيئا
يكرهه فليصبر، فإنه ليس من أحد يفارق الجماعة شبرا(٤)
(١) لم أجد من رواه بهذا الإسناد، وقد أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف (٣٨/١٥)
من طريق آخر عن سلمان بن ربيعة، عن عمر قال: إنها ستكون أمراء وعمال،
صحبتهم فتنة، ومفارقتهم كفر، قال: (أى سلمان) قلت: الله أكبر، أعد عليّ يا أمير
المؤمنين! فرجت عنى، فأعاد عليه، قال سلمان بن ربيعة: قال الله: ((والفتنة أشد
من القتل» والفتنة أحب إلى من القتل.
وأورده الهندى في كنز العمال (١٨٩/١١) بلفظ: «يكون بعدى أمراء صحبتهم بلاء
ومفارقتهم كفر)) وعزا تخريجه إلى ابن النجار عن عمر. وهو موقوف له حكم المرفوع،
لأن مثله لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد.
(٢) هو ابن دينار اليشكرى البصرى، صاحب الحلى، ثقة.
(٣) هذه النسبة إلى عطارد، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه،
الأنساب: (٣٢٤/٩).
وأبو رجاء هو عمران بن ملْحان، مشهور بكنيته، مخضرم، ثقة، معمر، مات سنة
١٠٥ هـ.
(٤) قال الحافظ: ((وقوله شبرا)) .. هى كناية عن معصية السلطان ومحاربته، قال ابن أبى
جمرة: المراد بالمفارقة السعى في حل عقد البيعة التى حصلت لذلك الأمير، ولو بأدنى
شيء، فكنى عنها بمقدار الشبر، لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق.
فتح البارى (١٣ /٧).
-٣٩٤ -

فيموت إلا مات ميتة جاهلية))(١).
١٣٨ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا سعيد، قال:
حدثنا نصر، قال: حدثنا علي قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو(٢)،
عن ليث بن أبي سليم(٣) يرفع الحديث إلى عبد الله بن مسعود،
(١) انظر الحديث في أصول السنة (ص ٩٩٠ رقم ٢٠٤).
وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفتن، باب قول النبى صلى الله عليه وسلم:
(«سترون بعدى أمورا تنكرونها)) (٥/١٣ رقم ٧٠٥٤) عن أبى النعمان، وكتاب
الأحكام، باب السمع والطاعة للإِمام ما لم تكن معصية (١٢١/١٣ رقم ٧١٤٣)
عن سليمان بن حرب، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة
المسلمين عند ظهور الفتن (١٤٧٧/٣ رقم ٥٥) عن حسن بن الربيع، كلهم عن
حماد بن زياد به نحوه.
وأخرجه أيضا البخارى (٥/١٣ رقم ٧٠٥٣) عن مسدد، ومسلم (١٤٧٨/٣ رقم
٥٦) عن شيبان بن فروخ،
كلاهما عن عبد الوارث، عن الجعد به نحوه، باختلاف يسير في الألفاظ والسياق.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٧/١٣) في معنى قوله «ميتة جاهلية»:
«والمراد بالميتة الجاهلية - وهى بكسر الميم - حالة الموت كموت أهل الجاهلية على
ضلال، وليس له إمام مطاع، لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك، وليس المراد أنه يموت
كافرا بل يموت عاصيا)) اهـ.
ثم ذكر في هذا التشبيه احتمالين، أولهما: أن هذا التشبيه على ظاهره، معناه أنه
يموت مثل موت الجاهلى إن لم يكن هو جاهليا.
والثانى: أن ذلك ورد مورد الزجر والتنفير، وظاهره غير مراد، واختار الاحتمال الأول
لأنه ورد في بعض الأحاديث الأخرى مايؤيده.
(٢) في الأصل («عبيد الله عن عمرو)، والصواب ماأثبته، لأن الذى يروى عنه على بن
معبد، ويروى عن ليث بن أبى سليم هو عبيد الله بن عمرو، وهو الرقى. انظر: تهذيب
الكمال (٨٨٧/٢).
(٣) هو الكوفى، صدوق، اختلط أخيرا، ولم يتميز حديثه فترك، مات سنة ١٤٨ هـ.
تقريب التهذيب (ص ٢٨٧).
- ٣٩٥ -

قال: ((إن الإمام يفسد قليلا، ويصلح الله به كثيرا، وما يصلح
به أكثر مما يفسد، فما عمل فيكم من طاعة الله فله الأجر،
وعليكم الشكر، وما عمل فيكم من معصية الله فعليه الوزر
وعليكم الصبر )) (١).
١٣٩ -
أخبرنا علي بن أبي بكر، قال: حدثنا محمد بن أحمد، قال:
حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال : :
حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن
أيوب (٢) ( عن نافع، قال: لما خلع (٣) أهل المدينة يزيد بن معاوية
جمع ابن عمر حشمه(٤) وولده، فقال: إني سمعت النبي صلى
(١) لم أهتد إلى من أخرجه من هذا الطريق، وهو موقوف، اجتمعت فيه علتان. الأولى:
الانقطاع بين ليث بن أبى سليم وابن مسعود.
والثانية: ليث بن أبى سليم، وهو متروك لاختلاطه، وقد سبق أن رواه المؤلف بسند
آخر عن عبد الله بن مسعود مرفوعا. وهو أيضا ضعيف. انظر للتفصيل رقم ١٣٠.
وورد نحو الجملة الأخيرة في رواية أخرى من قوله رواه ابن أبى شيبة في مصنفه
(٧٠/١٥) عن مروان بن معاوية، عن العلاء بن خالد، عن شقيق، عنه وفيه: ((إن
هذا السلطان قد ابتليتم به، فإن عدل كان له الأجر .. )) الحديث نحوه.
(٢) وقع سقط في الأصل من هذا المقام إلى قوله ((رأسه إلا أن يراجع)) في الحديث الآتى
برقم (١٤٠) وكملت هذا النقص من نسخة ع، وبما أن هذه النسخة محذوفة
الأسانيد، تركت موضع السند لكل حديث من الأحاديث الساقطة في الأصل بياضا
للإشارة إلى ذلك.
(٣) أى خرجوا من طاعته، ونكثوا بيعته، وهو من خلعت الثوب إذا ألقيته عنك.
النهاية (٦٤/٢).
(٤) الحشم: جماعة الإنسان اللائذون به لخدمته، كذا قال ابن الأثير. وقال الحافظ نقلا
عن ابن التين: الحشمة العصبة، والمراد هنا خدمه ومن يغضب له. انظر: النهاية
(٣٩١/١)، وفتح البارى (٧١/١٣).
-٣٩٦-

الله عليه وسلم يقول: «ينصب لكل غادر لواء (١) يوم القيامة»
وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، [وإني لا أعلم
غدرا أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله](٢) ثم
ينصب له القتال، وإنى لا أعلم(٣) أحدا منكم خلعه ولا بايع في
هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه )» (٤).
........ عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه
١٣٩/أ -
وسلم قال: ((إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة، فيقال:
هذه غدرة فلان)»(٥).
(١) المراد بنصب اللواء شهرته، وأن يفتضح بذلك على رؤوس الأشهاد. انظر: فتح الباري (٧١/١٣).
(٢) مابين المعكوفين ساقط من نسخة ع، وسياق الكلام يقتضيه، فأثبته من صحيح
البخاري.
(٣) في ع ((لأجد .. ولا بايعه)) والمثبت من صحيح البخارى لأن المؤلف روى الحديث من
طريقه.
(٤) انظر الحديث في صحيح البخارى، كتاب الفتن، باب: إذا قال عند قوم شيئا، ثم
خرج فقال بخلافه (٦٨/١٣ رقم ٧١١١). وهو أيضا في كتاب الجزية والموادعة،
باب إثم الغادر البر والفاجر (٢٨٣/٦ رقم ٣١٨٨) بنفس السند مختصرا: ((لكل
غادر لواء ينصب يوم القيامة لغدرته)). وأخرجه البخارى أيضا في مواضع أخرى
من صحيحه (٥٦٣/١٠ رقم ٦١٧٧، ٣٣٨/١٢،٦١٧٨ رقم ٦٩٦٦)، ومسلم في
صحيحه، (١٣٥٩/٣ - ١٣٦١ رقم ١٧٣٥، ١٧٣٦) من طرق عن عبد الله بن عمر،
كما أن له شاهدين من حديث أنس وأبى سعيد الخدرى عند مسلم.
والحديث فيه غلظ تحريم الغدر، ولكنه اختلف فيمن ورد هذا الحديث في المأموم أو
الإِمام على قولين، ولا مانع من أن يحمل الحديث على الاثنين معاً، فيحرم الغدرُ
سواء كان من الإِمام أو المأموم، وإليه ذهب الحافظ ابن حجر، انظر شرح النووي
لصحيح مسلم (٤٤/١٢)، وفتح الباري (٢٨٤/٦، ٧١/١٣).
(٥) أخرجه بهذا اللفظ البخارى في صحيحه - كتاب الأدب، باب مايدعى الناس بآبائهم =
-٣٩٧ -

عن أنس بن مالك قال: نهانا كبراؤ [نا](١) من
١٣٩/ب ۔
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا لنا: (( لا
تسبوا أمراءكم، ولا تغشوهم، ولا تعصوهم، واتقوا الله،
واصبروا، فإن الأمر قريب))(٢).
١٣٩ / ج -
.... عن ابن سيرين قال: « كانوا يكرهون قتال
الأمراء )»(9).
١٤٠ - [ حدثنا محمد بن عبد الله المري، قال: حدثنا وهب بن مسرة،
(٥٦٣/١٠ رقم ٦:١٧٨) عن عبدالله بن مسلمة، عن مالك، ومسلم في صحيحه - كتاب
الجهاد، باب تحريم الغدر (١٣٦٠/٣ رقم ١٠) عن يحيى بن أيوب وقتيبة وابن
حجر، عن إسماعيل بن جعفر، كلاهما عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به مثله
إلا أن البخارى قال: ((فلان ابن فلان))، وقال مسلم: ((ينصب الله له .. ألا هذه غدرة
فلان)».
وللحديث ألفاظ أخرى وطرق متعددة، راجع صحيح البخارى (٢٨٣/٦ رقم ٣١٨٦
- ٣١٨٨) وصحيح مسلم (١٣٥٩/٣ - ١٣٦١ رقم ١٧٣٥ - ١٧٣٨).
(١) مابين المعكوفين غير موجود في ع، ويقتضيه المقام، فأثبته من بعض مصادر
التخريج.
(٢) أخرجه البيهقى في شعب الإيمان (٣٣/١/٣) بسنده عن محمد بن عمرو عن
عبدان بن عثمان، عن أبى حمزة، عن قيس بن وهب، عن أنس به مثله.
كما أخرجه (٣١/١/٣) من طريق آخر عن غيلان، عن قيس به نحوه، وفيه: «أمرنا
أكابرنا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن لا نسب أمراءنا ... )» الحديث.
وأورده السيوطى في الدر المنثور (١٧٨/٢) بهذا اللفظ، وعزا تخريجه أيضا إلى ابن
سعد .
وهو موقوف، وسيأتى بلفظ آخر عند المؤلف برقم ١٤١.
(٣) هذا الحديث والحديثان اللذان قبله غير موجودة في نسخة الأصل للسقط الذي
أصيبت به، وسبقت الإشارة إليه أثناء وصف النسخة.
--
-٣٩٨ -

قال: حدثنا ابن وضاح، عن الصماد حى، عن ابن مهدي، قال:
حدثنا أبان بن يزيد(١)، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن
سلام(٢)، عن أبي سلام ](٣) أن الحارث الأشعرى(٤) حدثه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((وأنا آمركم بخمس أمرنى
الله بهن: الجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل
الله، فمن فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربْقَة(١) الاسلام من(٦)
رأسه إلا أن يراجع، ومن دعا دعوى الجاهلية فإنه من جثا(٧)
جهنم)) فقال رجل: وإن صام وصلى؟ قال: «وإن صام وصلى،
تداعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد
الله))(4).
(١) هو أبويزيد العطار البصري، ثقة، له أفراد، مات في حدود ١٦٠ هـ.
(٢) هو الحبشي، ثقة.
(٣) ما بين المعكوفين مثبت من أصول السنة لابن أبي زمنين، لأن النص الموجود هنا
متفق مع نص ابن أبي زمنين، مما يجعل الظن يغلب على أن المؤلف روى هذا
الحديث عن ابن أبي زمنين، ويؤكد ذلك أنه رواه من طريقه مختصراً في المكتفى.
وأبوسلام هو ممطور الأسود الحبشي، ثقة يرسل.
(٤) هو الشامي، يكني أبا مالك، صحابي تفرد بالرواية عنه أبوسلام.
(٥) في ع «ربق ربقة الإسلام))، وكلمة (ربق) لم يتضح لي معناها، ولذا حذفتها، علماً
بأنه وردت هذه العبارة في أصول السنة هكذا: «فقد خلع الإسلام)» دون كلمة
(ربقة)). والربقة في الأصل: عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها،
فاستعارها للإسلام، يعني: ما يشد به المسلم نفسه من عرى الإسلام، أي حدوده
وأحكامه وأوامره ونواهيه، انظر النهاية (٢/ ١٩٠).
(٦) مابين القوسين مثبت من ع.
(٧) هو جمع جثوة: هو الشيء المجموع. انظر النهاية (٢٣٩/١).
(٨) انظر الحديث في أصول السنة لابن أبي زمنين (ص ٩٩٣ رقم ٢٠٥)، وقد رواه
- ٣٩٩ -

١٤١ - حدثنا سلمة بن سعيد (١)، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال:
المؤلف في المكتفى (ص ٣٩٨ - ٣٩٩) من طريق ابن أبي زمنين الجملة الأخيرة فقط.
=
والحديث أخرجه أيضا الطيالسى في مسنده (ص ١٥٩ رقم ١١٦٢)، والبخارى في
تاريخه (٢٦٠/٢)، والترمذى في سننه، كتاب الأمثال، باب ماجاء في مثل الصلاة
والصيام والصدقة (١٤٨/٥ رقم ٢٨٦٣، ٢٨٦٤)، وأبو يعلى في مسنده (٣ /١٤٠
- ١٤٢ رقم ١٥٧١)، وابن حبان في صحيحه (كما في الإحسان ٤٣/٨ رقم ٦٢٠٠)،
والطبراني في المعجم الكبير (٣٢٥/٣ رقم ٣٤٢٨)، والحاكم في مستدركه
(١١٨/١)، والبيهقى في الشعب (٢٩/١/٣) من طرق عديدة عن أبان بن يزيد به،
نحوه، كلهم في سياق طويل سوى أبى داود والحاكم، فإنهما ساقاه مختصرا
كالمؤلف، وساقه البخارى مختصرا جدا، وقال الترمذى: ((هذا حديث حسن صحيح
غریب».
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح .. )) وسكت عليه الذهبى.
وأبان بن يزيد ثقة، له أفراد كما تقدم في ترجمته، ولكنه توبع، تابعه موسى بن خلف
عند الإمام أحمد في مسنده (٤ /١٣٠، ٢٠٢) والطبراني في المعجم الكبير (٣٢٣/٣
رقم ٣٤٢٧) مطولا.
وتابعه أيضا على بن المبارك عند الطبرانى في المعجم الكبير (٣٢٧/٣ رقم ٣٤٣١)،
والحاكم في مستدركه (١١٧/١) مختصرا، والبغوى في شرح السنة (٥١/١٠).
والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (١٠٠/٢ رقم: ١٧٢٠)،
ومشكاة المصابيح. (١٠٩٢/٢ رقم ٣٦٩٤)، وأشار بعض المعاصرين إلى ضعفه
لسبب تدليس يحيى بن أبى كثير مع أنه قد صرح بالتحديث عند ابن حبان وأبى
يعلى وبجانب ذلك أنه توبع، تابعه معاوية بن سلام عند النسائى في السنن الكبرى،
السير والتفسير (كما في تحفة الأشراف ٣/٣ رقم ٣٢٧٤)، وابن أبى عاصم في
السنة (٤٩٦/٢ رقم: ١٠٣٦) مختصرا جدا، والطبراني في المعجم الكبير (٣٢٦/٣
رقم ٣٤٣٠)، والحاكم في مستدركه (١١٨/١). وانظر للتفصيل: تعليق الألبانى على
صحيح الجامع الصغير (٢ /١٠٠).
(١) في الأصل ((مسلمة بن سعيد)) والصواب ما أثبته ..
- ٤٠٠ -