Indexed OCR Text

Pages 341-360

١٩ - باب(١)
١٠٤ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان بن عفان، قال: حدثنا أحمد بن
ثابت، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن
مرزوق، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا وكيع وأبو
معاوية جميعا، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال:
قال عبد الملك بن مروان(٢) لأيمن بن خُرَيْم بن فاتك (٢)، - قال
وكيع: أو ابن أخي خريم -: اخرج فقاتل معنا)) قال: (( إن
أبي(٤) وعمى(٥) شهدا بدرا(٦)، وإنهما عهدا إليّ ألا أقاتل رجلا
(١) في ع «باب منه)).
(٢) هو أحد الخلفاء الأمويين، كان طالب علم قبل الخلافة، ثم اشتغل بها فتغير حاله،
ملك ثلاث عشرة سنة استقلالا، وقبلها منازعا لابن الزبير تسع سنين، ومات سنة
ست وثمانين.
(٣) لا يوجد في ع ((ابن فاتك)) وهو أيمن بن خُرَيْم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن
فاتك الأسدى، أبو عطية الشامى، الشاعر، مختلف في صحبته، وقال العجلى:
(تابعى ثقة)). انظر تاريخ الثقات (٧٥ ترتيب الهيثمى)، والإصابة (٩٢/١).
(٤) هو خُريم بن فاتك بن الأخرم، ويقال: خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك
الأزدى، أبو أيمن، ويقال: أبو يحيى، ذكره ابن حجر، ونقل عن مسلم والبخارى
الإصابة (١ /٤٢٤).
والدارقطنى وغيرهم أنهم قالوا: له صحبة.
(٥) هو سَبْرة بن فاتك بن الأخرم الأسْدى (بفتح الهمزة وسكون السين) هو الأزدى
هكذا يقال بالسين والزاى. الإصابة (١٤/٢).
(٦) قوله ((شهدا بدرا)) هكذا قال فيهما البخارى في تاريخه (٢٢٤/٣، ١٧٧/٤)
وصححه ابن عبد البر في الاستيعاب (٤٢٦/١ على هامش الإصابة)، وابن الأثير
الجزرى في أسد الغابة (١٣٠/٢)، وخولفوا في ذلك، فنقل عن محمد بن عمر
(الواقدى) أنه استنكره، وقال: ((وهذا لا يعرف، وإنما أسلما حين أسلم بنو أسد =
-٣٤١ -

يشهد أن لا إله إلا الله، فإن أتيتني ببراءة من النار قاتلت
معك، وإلا لا حاجة لنا فيك )) قال: وهو الذي يقول:
على سلطان آخر من قريش
ولست بقاتل رجلا يصلى
معاذ الله من جهل(١) وطیش
له سلطانه وعلي إثمي
فلست بنافعي ما عشت عيش(٣)
أ أقتل امرءا (٢) في غير جرم
١٠٥ - أخبرنا عبد الوهاب بن أحمد(٤)، وعبد الرحمن بن عمر(٥) قالا:
حدثنا أحمد بن محمد بن الأعرابي، قال: حدثنا عباس
= بعد الفتح»، وقيل: «إنهما أسلما يوم الفتح»، وبه جزم ابن سعد كما نقل عنه
الحافظ، وهناك رواية أخرى لحديث الباب ورد فيها ((شهدا الحديبية)) وتأتى بعده،
وذكرها الحافظ ابن حجر وقال: ((هو الصواب))،
انظر: طبقات ابن سعد (٣٨/٦ - ٣٩)، والإصابة (١٤/٢،٤٢٤/١)، وتهذيب
التهذيب (١٣٩/٣).
(١) في ع «سوء» بدل ((جهل)).
(٢) في ع ((أقتل مسلما)).
(٣) أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير (٢٦٧/١ رقم ٨٥٢) بسنده عن أبي أسامة،
والبيهقى في السنن الكبرى (١٩٣/٨) بسنده عن جعفر بن عون، كلاهما عن
إسماعيل بن أبى خالد، عن عامر الشعبى نحوه. ويوجد عند الطبرانى بعض
الاختلاف في السياق واللفظ، كما أنه لم يسق إلا البيت الأول والثانى، وقرن
البيهقى بالشعبى قيس بن أبى حازم، وله طريق آخر يأتى بعده.
(٤) هو ابن منير الخشاب.
(٥) هو أبو محمد التجيبى المصرى المالكى البزاز المعروف بابن النحاس، أكثر من ابن
الأعرابى، وصفه الذهبى بقوله: ((الشيخ الإمام الفقيه المحدث الصدوق مسند
الديار المصرية» توفي سنة ٤١٦ هـ. انظر سير أعلام النبلاء (٣١٣/١٧ ٣١٤).
- ٣٤٢ -

الدوري(١)، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير(٢)، قال: حدثنا
شعبة، عن إسماعيل، عن مطرف(٣) - قال: فلقيت مطرفا
فحدثنى نحو حديث إسماعيل - عن الشعبي، أن عبد الملك
بن مروان قال لخريم أو ابن خريم: تقاتل ناسا من المسلمين ؟
فقال: ((إن أبي وعمي شهدا الحديبية، وإنهما عهدا إليّ ألا
أقاتل مسلما
وقال أبياتا نحو ذلك(٤)، وهي الأبيات التي كتبناها بعد،
(١) هو ابن محمد بن حاتم أبو الفضل البغدادى، ثقة حافظ، مات سنة ٢٧١ هـ.
(٢) هو كوفي الأصل، نزل بغداد، ثقة، مات سنة ثمان أو تسع ومائتين.
(٣) هو ابن طريف الكوفى أبوبكر، ثقة فاضل، مات سنة ١٤١ هـ.
(٤) انظر الحديث في المعجم لابن الأعرابى (ق ١٧٥ /أ) وذكرت فيه الأبيات كاملة، وقال
في الشطر الأول من البيت الأخير: «أأقتل مسلما في غير شىء .. ».
وأخرجه الطبرانى في المعجم الكبير (٢٦٧/١ رقم ٨٥١) بسنده عن عبد الله بن أبى
يعقوب الكرمانى، ثنا يحيى بن أبى بكير، ثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبى خالد،
عن مطرف، فلقيت مطرفا فحدثنى عن الشعبى، قال: قال عبد الملك بن مروان لأيمن
بن خريم: ألا تقاتل معنا؟ فقال: إن أبى وعمى شهدا مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأمرانى أن لا أقاتل، ثم أنشد يقول. وذكر الأبيات، وفيه بعض الاختلاف في
اللفظ.
والأثر أخرجه أيضا أبو يعلى في مسنده (٢٤٥/٢ رقم ٩٤٧) من طريق آخر عن
مطرف به نحوه، وفي أوله: «لما قاتل مروان الضحاك بن قيس أرسل إلى أيمن بن
خريم الأسدى فقال: إنا نحب أن تقاتل معنا .. )) ثم ذكر نحوه، وفيه ((شهد بدرا))،
وهو أيضا عند ابن مندة في غرائب شعبة وابن عساكر كما ذكر الحافظ من طريق
الشعبى، وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢٩٦/٧) من رواية أبى يعلى
والطبرانى، وقال: ورجال أبى يعلى رجال الصحيح، غير زحمويه (وهو شيخه) وهو
ثقة»، وهو لم ينفرد به.
- ٣٤٣ -

وفيها اختلاف ألفاظ، قد كتبتها عليها بالحمرة (١).
وأورده الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٣٩/٣)، من رواية ابن مندة في
=
غرائب شعبة، والمحاملى في الأول من أماليه، ووصف إسناده بالصحة.
(١) هكذا وردت العبارة في الأصل، ويبدو أنه من تصرف الناسخ، وأما نسخة ع فأثبتت
فيها الأبيات كاملة على النحو السابق غير الشطر الأول من البيت الأخير، وهو هكذا:
((أأقتل مسلما في غير شىء .. )).
- ٣٤٤ -

٢٠ - باب ما يفعل من لزم بيته في الفتنة ودخل عليه
فيه، وفضل من قتل دون أهله(١) وماله
١٠٦ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت،
قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق،
قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا أشعث بن شعبة (٢)، عن
إبراهيم بن محمد (٢)، قال: قال رجل لحذيفة: إذا اقتتل
المسلمون فما تأمرنى؟ قال: ((انظر أقصى بيت في دارك فلج
فيه، فإن دخل عليك فقل: ها، بؤ(٤) بذنبي وذنبك))(٥).
(١) كلمة ((أهله)) غير موجودة في ع.
(٢) هو أبو أحمد المصيمى، أصله من خراسان، مقبول.
(٣) هو الفزارى أبو إسحاق، ثقة حافظ، له تصانيف، مات سنة ١٨٥ هـ.
(٤) هو الأمر من باء، قال ابن الأثير أثناء شرحه للغريب من حديث: ((أبوء بنعمتك على،
النهاية (١٥٩/١).
وأبوء بذنبى: أى ألتزم وأرجع وأقر، وأصل البواء اللزوم.
(٥) لم أهتد إلى من رواه بهذا الإسناد، وفيه انقطاع لأن إبراهيم بن محمد لم يلق
حذيفة، ولكن ورد عنه هذا المعنى من طرق أخرى، منها: ماأخرجه ابن أبى شيبة
في مصنفه (٢١/١٥)، والإمام أحمد في مسنده (٣٨٩/٥، ٣٩٣) من طرق عن
منصور، عن ربعى قال: سمعت رجلا في جنازة حذيفة يقول: سمعت صاحب هذا
السرير يقول: «مابي ماسمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولئن اقتتلتم
لأدخلن بيتى، فلئن دخل علي لأقولن: ها بؤ بإثمى وإثمك)).
ورجال إسناده ثقات، غير أن الرجل الذى سمعه ربعى بن حراش مبهم،
ومنها ما أخرجه الحاكم في مستدركه (٤ /٤٤٤) بسنده عن سفيان، عن منصور،
عن ربعى بن حراش، عن حذيفة بنحو الذى عند المؤلف بزيادة في آخره، ((فتكون
کابن آدم».
=
- ٣٤٥ -

١٠٧ - وحدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا سعيد، قال:
حدثنا نصر، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا إسماعيل ابن
علية(١)، عن أيوب(٢)، عن حميد بن هلال، قال: قال حجير بن
الربيع(٢): قلت لعمران بن حصين: أرأيت(٤) إن دخل علي داخل
يريد نفسي ومالي؟ قال عمران: «إن(٤) دخل علي داخل يريد
نفسي ومالي رأيت أن قد حل لي (٤) قتله))(٥)
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وسكت عليه الذهبى.
وهذا الذى قاله حذيفة يشهد له بعض الأحاديث المرفوعة، منها: مارواه الإمام
أحمد في مسنده (٤٤٩/١) من حديث ابن مسعود، وفيه «قلت: فما تأمرنى إن
أدركت ذلك؟ قال: اكفف نفسك ويدك، وادخل دارك، قال: قلت: يارسول الله! أرأيت
إن دخل علي دارى؟ قال: فأدخل بيتك، قال: قلت: أفرأيت إن دخل علي بيتى؟ قال:
فادخل مسجدك، واصنع هكذا، وقبض بيمينه على الكوع، وقل: ربى الله حتى تموت
على ذلك».
وقد صحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند (١٤١/٦ - ١٤٢ رقم
٤٢٨٧)، وهناك أحاديث أخرى في هذا المعنى، أوردها الحافظ ابن حجر في فتح
البارى (٢٩/١٣) وسيأتى بعضها عند المؤلف في الباب القادم.
(١) هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، أبو بشر البصرى، المعروف بابن علية، ثقة
حافظ، مات سنة ١٩٣ هـ.
(٢) هو أيوب بن أبي تميمة السختياني.
(٣) هو بصري، ثقة.
(٤) الكلمات الثلاث غير واضحة في الأصل، أثبتها من ع.
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف (٤٥٤/٩) عن ابن علية به مثله. وهو موقوف،
ورجال إسناده ثقات، وذكر القرطبى عن ابن عمر وعمران بن الحصين أنهما ممن
تخلف عن الفتنة، وقد روي عنهما وعن غيرهما أن من اعتزل الفريقين فدخل بيته،
فأتى من يريد نفسه فعليه دفعه عن نفسه، وإن أبى الدفع فغير مصيب، انظر:
التذكرة (٦٧٦/٢).
- ٣٤٦ -

١٠٨ - وحدثنا ابن عفان أيضا، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا
سعيد، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا
إسماعيل بن علية، عن ابن عون(١)، قال: قال ابن سيرين(٢):
((لا أعلم أحدا ترك قتال من يريد نفسه وماله)) (٣).
١٠٩ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا التغلبي، قال:
حدثنا الأعناقي، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا ابن معبد، قال:
حدثنا شريك، عن عمار الدهنى(٤) قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((إن الله يبغض الرجل تدخل حرمته فلا
يمتنع )» (٥) .
= وقد ورد في الحديث مايدل على أنه يجب على الإنسان أن يدافع عن نفسه وماله
وأهله إذا تعدى عليه أحد، ولو أدى ذلك إلى القتال، وإن قتل في سبيله كان شهيدا،
وسوف تعرفه من خلال هذا الباب.
(١) هو عبد الله بن عون بن أرطبان
(٢) هو محمد بن سيرين الأنصارى، ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية
بالمعنى، مات سنة ١١٠ هـ.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة في مصنفه (٤٥٥/٩) من طريق هشام، عن ابن سيرين،
ولفظه «ما علمت أحدا من المسلمين ترك قتال رجل يقطع عليه الطريق أو يطرقه في بيته
تأثما من ذلك)) وأخرجه البيهقى في السنن الكبرى (١٨٨/٨) من طريق آخر عن
حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، ولفظه: «ماعلمت أحدا كره قتال
اللصوص والحرورية تأثما إلا أن يجبن رجل»، وهو مقطوع لأنه من كلام ابن
سيرين، وهو يتعارض مع موقف عثمان رضي الله عنه من البغاة الذين حاصروا داره،
وكانوا يريدون نفسه فامتنع عثمان رضي الله عنه عن مدافعتهم، وسيأتى تفصيل
الكلام في المسألة في نهاية الباب، إن شاء الله.
(٤) الدهنى: نسبة إلى دهن، وهى قبيلة من بجيلة، انظر الأنساب (٤٢٦/٥). عمار
هو ابن معاوية، أبو معاوية الكوفى، صدوق، بتشيع، مات سنة ١٣٣ هـ.
(٥) لم أهتد إلى من أخرجه، وهو مرسل لأن عمار الدهنى من صغار التابعين.
- ٣٤٧ -

١١٠ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا
سعيد، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا محمد
بن سلمة الحرانى(١)، عن المثنى بن الصباح(٢)، عن عمرو بن
شعيب(٣)، عن أبيه(٤)، عن جده(٥)، قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((يقاتل الرجل دون أهله وماله، يتعوذ بالله
وبالإسلام ثلاث مرات، فمن(٦) قتله كان في النار، وإن قتل كان
(١) في الأصل ((مسلمة))، والصواب ماأثبته من بعض مصادر الترجمة ومحمد هو أبو
عبد الله الباهلى مولاهم، ثقة، مات سنة ١٩١ هـ.
(٢) هو اليمانى، أبو عبد الله نزيل مكة، ضعيف، اختلط بآخره، وكان عابدا، مات سنة
١٤٩ هـ.
(٣) ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، مات سنة ١١٨ هـ.
(٤) هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من
جده.
(٥) اختلف في تحديده، وذلك بناءا على الخلاف في تعيين مرجع الضمير في ((جده)» هل
هو جد عمرو أو جد شعيب، والتحقيق أن المراد جد شعيب، وقد ثبت سماعه منه،
وهو عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمى، أبو عبد الرحمن، أحد السابقين
المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذى الحجة ليالى الحرة على
الأصح بالطائف.
!
وقد اختلف كثيرا في الاحتجاج برواية عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، وقد تكلم
بعضهم في عمرو، كما أعل بعضهم هذه الرواية بالانقطاع أو الإِرسال، ولكن
الصواب أن عمرا ثقة، وثقه ابن معين وابن راهوية وصالح جزرة وغيرهم، والاحتجاج
بهذه الرواية هو الصحيح المختار الذى عليه المحققون كما قرره النووى:
وقال الذهبى بعد أن قرر عدم انقطاعها وإرسالها: ((ولسنا نقول: إن حديثه من أعلى
أقسام الصحيح، بل هو من قبيل الحسن».
راجع للتفصيل: ميزان الاعتدال (٢٦٣/٣ - ٢٦٨) والباعث الحثيث (ص ٢٠٢).
(٦) في ع ((فإن)» وهو الأنسب.
- ٣٤٨ -

شهيدا )) (١).
١١١ - حدثنا ابن خالد (٢)، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا
إبراهيم بن عبد الله الكشي، قال: حدثنا عمرو بن مرزوق (٣)،
قال: حدثنا عمران القطان(٤)، عن الحسن، عن عبد الله بن
عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قتل المؤمن
دون ماله مظلوم شهيد )»(٥).
(١) لم أهتد إلى من أخرجه بهذا اللفظ والسند، وهو ضعيف، في إسناده المثنى بن
الصباح، وقد صرح فيه الحافظ بأنه ضعيف، اختلط بآخره، ولكن ورد عند مسلم
مايدل على هذا المعنى، أى على جواز القتال دون المال، فأخرج في صحيحه، كتاب
الإيمان، باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق .. (١٢٤/١ رقم
٢٢٥) من حديث أبى هريرة قال: «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال: يارسول الله! أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالى؟ قال: فلا تعطه مالك، قال:
أرأيت إن قتلنى؟ قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار)) ووقع
في رواية عند الإمام أحمد (٣٣٩/٢) أنه ينشد الله ثلاث مرات ثم يدافع، وورد في
سنن أبى داود (١٢٧/٥) بسند صحيح مايدل على جواز القتال دون الأهل والنفس
أيضا، وأما كونه شهيدا فمعناه أن له أجر الشهيد في سبيل الله تعالى، وأنه يعطى
في الآخرة من جنس أجره، وليس معناه أنه تجرى عليه أحكام الشهيد في سبيل الله
بحيث لا يغسل ولا يصلى عليه، وأما كون صاحبه الذى يقتله في النار فمعناه أنه
يستحق ذلك، وقد يجازى وقد يعفى عنه، إلا أن يكون مستحلا لذلك بغير تأويل فإنه
يكفر ولا يعفى عنه. انظر شرح النووى لصحيح مسلم (١٦٤/٢ - ١٦٥) وفتح
البارى (٤٤/٦).
(٢) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن مسافر
(٣) هو أبو عثمان البصرى، ثقة له أوهام، مات سنة ٢٢٤ هـ.
(٤) هو ابن دوار أبو العوام البصرى، صدوق، يهم ورمي براميء الخوارج، مات بين
١٧٠،١٦٠ هـ.
(٥) هكذا ورد متن الحديث في الأصل وع، وهو فيما يبدو لى خلاف القواعد العربية، =
- ٣٤٩ -

١١٢ - حدثنا سلمون بن داود، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال:
حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا مؤمل(١)، قال: حدثنا
سفيان(٢)، عن علقمة بن مرثد (٣)، عن ابن بريدة(٤)، عن أبيه (٥).
= وينبغى أن تكون العبارة هكذا: ((قتل المؤمن دون ماله مظلوما شهادة)).
وقد روي الحديث بلفظ يقرب من هذا اللفظ عن الحسن البصرى مرسلا أخرجه
عبد الرزاق في مصنفه (٢٧٢/٥ رقم ٩٥٧٩) ولفظه: ((قتل المؤمن دون ماله
شهادة»، وهو من مراسيل الحسن وهى ضعيفة، كما في تدريب الراوى (٢٠٤/١).
وأما الذى عند المؤلف فهو منقطع لأن الحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو، ولكن
الحديث صحيح لوروده من طرق أخرى صحيحة.
فقد أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المظالم، باب من قاتل دون ماله (١٢٣/٥
رقم ٢٤٨٠)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من قصد أخذ
مال غيره .. (١٢٤/١ - ١٢٥ رقم ٢٢٦) من طريقين عن عبد الله بن عمرو مرفوعا:
((من قتل دون ماله فهو شهيد)» وذكر مسلم في سياقه قصة وقعت بين عبد الله
وعنبسة بن إبي سفيان.
وأخرج أبو داود في سننه، كتاب السنة، باب في قتال اللصوص (١٢٨/٥ رقم
٤٧٧٢)، والترمذي في سننه، کتاب الدیات، باب ماجاء فیمن قتل دون ماله فهو
شهيد (٤ /٣٠ رقم ١٤٢١) وغيرهما من حديث سعيد بن زيد مرفوعا: ((من قتل دون
ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله أو دون دمه أو دون دينه فهو شهيد)) وصحح
إسناده الألباني في صحيح الجامع الصغير (٣٣٥/٥ رقم ٦٣٢١).
(١) هو إبن إسماعيل البصرى، نزيل مكة، صدوق سيىء الحفظ، مات سنة ٢٠٦ هـ.
(٢) هو الثورى.
(٣) هو أبو الحارث الكوفى، ثقة.
(٤) هو سليمان بن بريدة الأسلمى قاضيها، ثقة، مات سنة ١٠٥ هـ.
(٥) هو بريدة بن الحُصَيْب أبو سهل الأسلمى صحابى، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث
وستین.
- ٣٥٠ -

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل دون ماله
فهو شهيد ))(١).
١١٣ - حدثنا ابن خالد، قال: حدثنا أحمد بن جعفر(٢)، قال: حدثنا
عبد الله بن أحمد (٣)، قال: حدثنا أبي(٤)، قال: حدثنا أسود بن
(١) إسناد المؤلف ضعيف، فيه محمد بن يونس الكديمى، وهو أحد المتروكين، ولكن
ليس عليه مدار الحديث، لأن الحديث أخرجه النسائي في سننه، كتاب تحريم القتل،
باب من قتل دون ماله (١١٦/٧) عن أحمد بن نصر قال: حدثنا المؤمل به مثله.
والمؤمل سيىء الحفظ كما تقدم في ترجمته، ورواه النسائى أيضا من طريق آخر عن
محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الرحمن ، قال: حدثنا سفيان، عن علقمة، عن أبى
جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قتل دون مظلمته فهو شهيد)»،
ثم قال النسائى: ((حديث المؤمل خطأ، والصواب حديث عبد الرحمن)) وهو يقصد
أن إرساله من طريق علقمة عن أبى جعفر، وهو محمد بن على الباقر، هو الصواب،
ولكن المؤمل لسوء حفظه جعله متصلا من حديث بريدة، والحديث مروي عن غير
واحد من الصحابة، وحديث بعضهم مخرج في الصحيحين، ولذلك أورده الألبانى
في صحيح الجامع الصغير (٣٣٤/٥ - ٣٣٥ رقم ٦٣٢٠) من حديث جماعة من
الصحابة، منهم بريدة، وقال في النهاية: صحيح.
(٢) هو أبوبكر البغدادى القطيعى الحنبلى، راوى مسند الإمام أحمد والزهد والفضائل له.
قال فيه الدارقطنى: ثقة زاهد قديم، وقال أبو الحسن ابن الفرات: هو كثير السماع
إلا أنه خلط في آخر عمره، وكف بصره، وخرف حتى كان لا يعرف شيئا مما يقرأ
عليه، مات سنة ٣٦٨ هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (١٦ /٢١٠ - ٢١٣).
(٣) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، الشيبانى البغدادى،
قال فيه بدر بن أبى بدر البغدادى: عبد الله بن أحمد جهبذ بن جهيز، وقال
الخطيب: ((كان ثقة ثبتا فهما)، توفي سنة ٢٩٠ هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (١٣ /٥١٦ - ٥٢٣).
(٤) هو الإِمام أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني، أبو عبد الله، توفي سنة ٢٤١هـ.
- ٣٥١ -

عامر(١)، قال: حدثنا حسن(٢)، عن إبراهيم بن المهاجر (٣) عن
أبي بكر - يعني ابن حفص(1) - فذكر قصة، قال سعد: اني
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( نعم الميتة أن
يموت الرجل دون حقه (٥))).
(١) هو أبو عبد الرحمن الشامى نزيل بغداد، ويلقب شاذان، ثقة، مات في أول سنة
٢٠٨ هـ.
هو ابن صالح بن صالح بن حى الثورى، ثقة فقيه عابد، رمي بالتشيع، مات سنة
(٢)
١٦٩ هـ.
(٣) هو البجلى الكوفى، صندوق لين الحفظ.
(٤) في الأصل ((ابن أبى حفص)) وهو خطأ، والتصويب من مسند الإمام أحمد وغيره،
وهو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبى وقاص الزهرى، أبوبكر المدنى،
مشهور بكنيته، ثقة.
(٥) انظر الحديث في مسند الإمام أحمد (١٨٤/١)، وأخرجه أيضا الطبراني في المعجم
الأوسط. انظر: مجمع البحرين (ص ٢٤٧)، وأبو نعيم في الحلية (٢٩٠/٨) من
طريق إبراهيم بن المهاجر به.
وإسناده - فيما يبدو لى - ضعيف، لأنه اجتمعت فيه علتان، الأولى: إبراهيم لين
الحفظ، والثانية: الانقطاع، فإن أبابكر بن حفص لم يدرك سعدا، وروايته عنه
مرسلة، كما ذكر ابن أبى حاتم عن أبى زرعة في المراسيل (ص ٢٥٧)، وبذلك أعله
الهيثمى في مجمع الزوائد (٢٤٤/٦) حيث قال: «رجال أحمد رجال الصحيح، إلا
أن أبا بكر بن حفص لم يسمع من سعد» وقرر ضعفه أحمد شاكر في تعليقه على
المسند (٩٣/٣)، ولكن الألبانى أورده في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣١٧/٢
رقم: ٦٩٧)، وأشار إلى العلة الأولى فقط، وقرر بأن إبراهيم حسن الحديث إن شاء
الله».
وحيث لم يدافع عن العلة الثانية، وهى الانقطاع، كما نقلت عن المصدرين السابقين
أرى أن الحديث ضعيف.
- ٣٥٢ -

التعليق:
=
عقد المؤلف هذا الباب، وأورد تحته من الأحاديث والآثار مايمكن تقسيمه إلى
نوعین:
النوع الأول: يدل على عدم جواز المدافعة والمقاتلة لمن تعدى عليه في ماله وأهله
ونفسه، أورد فيه أثرا عن حذيفة.
والنوع الثانى: يدل على العكس من الأول حيث يجيز لمن أريد ماله أو أهله أو نفسه
المقاتلة والمدافعة، أورد فيه المؤلف خمسة أحاديث مرفوعة وأثرين، وقد وردت في كل
من النوعين أحاديث صحيحة كما تقدمت الإشارة إليه في موضعه، والمسألة فيها
تفصيل، فالمدافعة عن الحريم واجبة في كل حال من الأحوال، وليس في ذلك خلاف
بين العلماء، وكذلك لا يوجد خلاف بينهم في وجوب المدافعة عن النفس إذا قصدها
كافر، وأما إذا قصدها مسلم ففيه خلاف، فمنهم من يجيزها، ومنهم من يمنعها،
وكذلك اختلفوا فيمن أريد ماله ظلما، فمنهم من يجيز له المقاتلة عن ماله، ومنهم من
يوجبها، ومنهم من يمنعها، ومنهم من يفرق بين القليل والكثير، فيقول: إذا طلب
الشىء الخفيف لا يجوز له المقاتلة، كما أن منهم من يفرق بين حال وحال، فيقول:
لا يجوز له المقاتلة في الحال التى يكون فيها للناس إمام وجماعة، وأما في حال
الاختلاف والفرقة فليستسلم، ولا يقاتل أحدا، وهو قول الأوزاعى، ولكن يرد عليه
وعلى الذى قبله حديث أبى هريرة عند مسلم، وقد جاء فيه: ((فلا تعطه)) دون تفريق
بين القليل والكثير، وبين حال وأخرى، ونقل عن الشافعى أنه قال: «من أريد ماله أو
نفسه أو حريمه فله الاختيار أن يكلمه أو يستغيث، فإن منع أو امتنع لم يكن له
قتاله، وإلا فله أن يدفعه عن ذلك، ولو أتى على نفسه، وليس عليه عقل ولا دية ولا
كفارة، لكن ليس له عمد قتله، ولعله استند في هذا إلى حديث أبى هريرة الذى
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٣٩/٢) ولفظه: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فقال: يارسول الله! إن عدي على مالى؟ قال: فانشد الله، قال: فإن أبوا
علي؟ قال: فانشد الله، قال فإن أبوا علي، قال: فانشد الله، قال: فان أبوا علي؟ قال:
فقاتل، فإن قتلت ففي الجنة، وإن قتلت ففى النار))، وهو إسناد رجاله ثقات، انظر
المجمع (٦ /٣٤٥)
=
- ٣٥٣ -

ذكر ابن المنذر بعد أن حكى قول الشافعى كما نقل عنه الحافظ ابن حجر وغيره:
=
والذى عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر إذا أريد ظلما بغير تفصيل، إلا
إذا كان ذلك من السلطان فإنه يصبر على جوره ويترك القيام عليه، للأخبار الواردة
في هذا، وهذا هو الراجح لأنه لو كان الأمر كما قال المانعون لظهر الفساد، واستطال
أهل البغي والمبطلون، وأما الأحاديث التى وردت بالمنع فقد أجيب عنها بأجوبة.
منها: أن الأحاديث وردت في حق ناس مخصوصين، وأن النهي مخصوص بمن:
خوطب بذلك، ومنها: أن أحاديث النهي مخصوصة بآخر الزمان، حيث يحصل
التحقق أن المقاتلة إنما هى في طلب الملك، وأما امتناع عثمان بن عفان - رضي الله
عنه - عن مدافعة مقاتليه يوم الدار لأجل أنه رأى في المنام رؤيا دلت على أقتراب.
أجله، فاستسلم لأمر الله تعالى رجاء موعوده، كما أنه سمع النبى صلى الله عليه.
وسلم أنه يقتل مظلوما، ولذلك قال بعض العلماء كما ذكر القرطبى: «ولو أجتمع أهل
المشرق والمغرب على نصرة عثمان لم يقدروا على نصرته، لأن النبى صلى الله عليه
وسلم أنذره في حياته، وأخبره بالبلوى التى تصيبه»(١).
(١) انظر للتفصيل: التذكرة (ص ٦٣٤ - ٦٧٦،٦٣٥ - ٦٧٧) والبداية (١٩٠/٧)،
وشرح النووى لصحيح مسلم (١٦٥/٢)، وفتح البارى (١٢٤/٥، ٣١/١٣، ٣٤)،
وسبل السلام (٢٦١/٣ - ٢٦٢، ٣٩/٤ - ٤٠)، ونيل الأوطار (٣٦٧/٥ - ٣٧٠).
- ٣٥٤ -

٢١ - باب الإمساك في الفتنة
١١٤ - حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان النحوى(١) قراءة عليه، قال:
حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن
بن رقوقاً(٢)، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا همام(٣)، قال: حدثنا
محمد بن جحادة(٤)، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: (( كسروا قسيكم، وقطعوا أوتاركم - يعنى في الفتنة
- والزموا أجواف البيوت، وكونوا فيها كالخير من ابني
آدم )»(٧).
(١) هو الأندلسي القرطبي الملقب بلحية الزبل، قال الذهبي: وكان أحد الثقات،
سير أعلام النبلاء (١٧ /٢٠٥ - ٢٠٦).
عدم في وقعة الأندلس سنة أربعمائة.
(٢) كذا هو في الأصل، ولم أجد ترجمته، ولعله تحريف من إبراهيم بن عبد الرحيم بن
دنوقا، بدليل أن المؤلف روى حديثا برقم ٤٦٩ من هذا الطريق، فقال فيه:
إبراهيم بن عبد الرحيم، وهو إبراهيم بن عبدالرحيم بن عمر، أبو إسحاق، يعرف
بابن دنوقا، وثقه الدارقطنى، توفي سنة ٢٧٩ هـ. انظر: تاريخ بغداد
(١٣٥/٦).
(٣) هو ابن يحيى العوذى.
(٤) هو الأودى، الكوفى، ثقة، مات سنة ١٣١ هـ.
(٥) في الأصل («مروان» وهو خطأ، والصواب ما أثبته من بعض مصادر التخريج، وعبد
الرحمن هو أبو قيس الأودى الكوفى، صدوق ربما خالف، مات سنة ١٢٠ هـ.
(٦) كذا وقع في الأصل وبعض مصادر التخريج (الهذيل) بالذال، ولعل الصواب («هزيل)»
بالزاى، كذا ذكره المزى وابن حجر، وهو هزيل بن شرحبيل الأودى الكوفى، ثقة
مخضرم، انظر تهذيب الكمال (١٤٣٧/٣)، وتهذيب التهذيب (٣١/١١).
(٧) أخرجه أبوبكر ابن أبى شيبة في المصنف (١٢/١٥)، والإمام أحمد في مسنده =
- ٣٥٥ -

--
١١٥ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا
سعيد، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا إسحاق
بن أبي يحيى، عمن حدثه، عن يحيى بن سعيد(١) أن محمد.
=. (٤ /٤٠٨) عن عفان، ثنا همام به مثله، إلا أن ابن أبى شيبة قال: ((اكسروا)) و
((اقطعوا)).
وأخرجه أبوداود في سننه، كتاب الفتن، باب في النهى عن السعى في الفتنة
(٤ /٤٥٧ رقم ٤٢٥٩)، والترمذي في سننه، كتاب الفتن، باب ماجاء في اتخاذ سيف
من خشب في الفتنة (٤ /٤٩٠ رقم ٢٢٠٤)، وابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب
التثبت في الفتنة (١٣١٠/٢ رقم ٣٩٦١)، والإِمام أحمد في مسنده (٤١٦/٤)،
وابن حبان في صحيحه (كما في الموارد ٤٦١ رقم ١٨٦٩) من طرق عن محمد بن
جحادة به نحوه.
وزادوا سوى الترمذى في أول الحديث قوله: ((إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل
المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسى كافرا .. والماشى فيها خير من الساعى .. »
الحديث، وقال الترمذى: ((هذا حديث حسن غريب صحيح))، ونقل الصنعانى في
سبل السلام (٣٩/٤)، والشوكانى في نيل الأوطار (٣٦٨/٥)، أن القشيرى صحح
الحديث على شرط الشيخين، وقال الألباني في إرواء الغليل (١٠٢/٨): «هذا إسناد
صحيح على شرط البخارى».
:
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((كسروا قسيكم)) ذكر فيه الشوكانى في نيل الأوطار
(٣٦٩/٥) قولين: أحدهما: أن المراد الكسر حقيقة، ليسد عن نفسه باب هذا
القتال.
والثانى: هو مجاز، والمراد ترك القتال، ونقل عن النووى أنه قال: الأول أصح.
وأما قوله «كالخير من أبنى آدم)) فالمراد منه هو الذى استسلم للقتل، وقال لأخيه:
﴿ لئن بسطت إلي يدك لتقتلنى ما أنا بباسط يدى إليك لأقتلك ﴾ (سورة المائدة:
الآية ٢٨).
(١) لم أستطع تحديده، لعله يحيى بن سعيد بن العاص الأموى، أبو عمرو الأشدق،
ثقة، مات في حدود الثمانين.
- ٣٥٦ -
--

بن مسلمة(١) قيل له في زمان الفتنة: ألا تخرج(٢) فتصلح بين
الناس، وتسعى في أمورهم ؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: ((إذا رأيت فئتين يقتتلان على الدنيا فاضرب
بسيفك حجرا من الحرة(٣)، حتى ينكسر، ثم كن في بيتك، وعضّ
على لسانك حتى يأتيك يمين خاطئة أو منية قاضية))(٤).
(١) هو الأوسى، أبو عبد الرحمن المدنى، صحابي مشهور، وهو أكبر من اسمه محمد
من الصحابة، مات بعد الأربعين.
(٢) في ع ((لا تخرج)) دون همزة الاستفهام.
(٣) ذكر الحموى أن الحرة أرض ذات حجارة سود نخرة كأنها أحرقت بالنار، والحرار
في بلاد العرب كثيرة، وذكرها، منها حرة المدينة، وهى معروفة بالحرة الغربية والحرة
الشرقية.
انظر: معجم البلدان (٢٤٥/٢).
(٤) لم أجد من أخرجه بهذا الإسناد غير المؤلف، وهو إسناد ضعيف جدا. لأجل
إسحاق الكعبى، وهو هالك، وشيخه الذى روى عنه مبهم، ولكن الحديث مروي من
طرق أخرى عديدة، منها ماسيأتى بعده، ومنها ما أخرجه نعيم بن حماد في الفتن
(ق ١/١٣٧ رقم ٣٩٨)، وابن أبى شيبة في المصنف (٢٢/١٥) عن عبد الله بن
المبارك، عن هشام، والإمام أحمد في مسنده (٢٢٥/٤) عن زيد بن الحباب، قال:
أخبرنى سهل بن أبي الصلت،
كلاهما عن الحسن: أن عليا بعث إلى محمد بن مسلمة، فجىء به، فقال: ماخلفك
عن هذا الأمر؟ قال: دفع إلى ابن عمك ـ يعنى النبى صلى الله عليه وسلم سيفا
فقال: ((قاتل به ما قوتل العدو، فإذا رأيت الناس يقتل بعضهم بعضا، فاعمد به إلى
صخرة فاضربه بها، ثم الزم بيتك حتى تأتيك منية قاضية أو يد خاطئة))، قال: «خلو
عنه)» ولا يوجد عند نعيم ذكر على رضى الله عنه، وقال الألباني: «رجاله ثقات لكنه
منقطع بين الحسن، وهو البصرى، وعلى)».
ومنها ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٢٦/٤) أيضا من طريق زياد بن مسلم
أبى عمر: ثنا أبو الأشعث الصنعانى، قال: بعثنا يزيد بن معاوية إلى ابن الزبير، =
- ٣٥٧ -

١١٦ - حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، قال: حدثنا أبو الخير
محمد بن علي بن الحسن الخلال(١)، قال: حدثنا أبو القاسم
علي بن المؤمل بن الحسن بن علي(٢) بنيسابور، قال: حدثنا
محمد بن يونس الكديمي(٢)، أبو العباس(٤) القرشي، قال:
حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي(٥)، قال: حدثنا حماد بن
فلما قدمت المدينة دخلت على فلان، - سمى زياد اسمه - فقال: إن الناس صنعوا
=
ماصنعوا فما ترى؟ فقال: ((أوصانى خليلى أبو القاسم صلى الله عليه وسلم إن
أدركت شيئا من هذه الفتن فاعمد إلى أحد فاكسر به حد سيفك .. ) الحديث نحوه.
وسنده حسن، كما صرح به الألبانى، وقال بعد إيراده للحديث من الطرق الثلاث
المذكورة وشاهد آخر من حديث أهبان: ((فالحديث صحيح بمجموع الطرق»،
وحديث أهبان عند الترمذي (رقم ٢٢٠٣)
انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣٦٨/٣ - ٣٦٩ رقم ١٣٨٠).
(١) لم أجد ترجمته.
(٢) لم أجد ترجمته، لعله الماسرجسى، من أهل نيسابور، ذكره السمعانى، وقال: ((كان
عاقلا لبيبا ورعا، سمع .. ببغداد محمد بن يونس الكديمى)»، ونقل عن أبى عبد الله
الحاكم ثناءه عليه، توفي سنة ٣٤٩ هـ.
:
انظر: الأنساب (٣٣/١٢).
(٣) في الأصل ((الكندى)) وهو خطأ، والصواب ماأثبته من بعض مصادر الترجمة، وهو
بضم الكاف وفتح الدال المهملة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها
الميم، هذه النسبة إلى كديم، وهو اسم الجد الأعلى لمحمد بن يونس، انظر: الأنساب
(٥٥/١١).
(٤) في الأصل ((حدثنا أبو العباس القرشى)) وهو خطأ، لأن محمد بن يونس نفسه يكنى
بأبى العباس ويذكر في نسبته ((القرشى)).
وقد ذكره المزى ضمن الذين رووا عن عمرو بن عاصم الكلابى.
انظر: تهذيب الكمال (١٠٣٨/٢)، والأنساب (٥٥/١١).
(٥) هو أبو عثمان البصرى، صدوق، في حفظه شىء ، مات سنة ٢١٣ هـ.
-٣٥٨ -

سلمة، عن علي بن زيد(١)، قال: حدثني أبو بردة(٢)، قال:
حدثني محمد بن مسلمة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((يا محمد بن مسلمة ! ستكون فرقة واختلاف، فإذا
كان ذلك فاكسر سيفك ونبلك، واقطع وترك، واجلس في بيتك،
واتخذ سيفا من خشب)) (٣).
(١) هو على بن زيد بن جدعان.
(٢) هو ابن أبى موسى الأشعرى، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، ثقة، مات سنة
١٠٤ هـ.
(٣) إسناد المؤلف ضعيف جدا، لأجل محمد بن يونس الكديمى، وهو متهم بالكذب،
ولكن ليس عليه المدار، لأن الحديث روي من طريق آخر عن حماد بن سلمة.
فقد أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف (٣٧/١٥)، ومن طريقه ابن ماجة في سننه،
كتاب الفتن، باب التثبت في الفتنة (١٣١٠/٢ رقم ٣٩٦٢).
عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت أو علي بن زيد بن
جدعان، عن أبى بردة قال: دخلت على محمد بن مسلمة، فقلت له: رحمك الله إنك
من هذا الأمر بمكان، فلو خرجت إلى الناس فأمرت ونهيت؟ فقال: إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: «إنها ستكون فتنة وفرقة واختلاف .. » الحديث نحوه.
وهذا السياق لابن أبى شيبة، ووقع عند ابن ماجه تصريح بأن ابن أبى شيبة هو
الذى شك في أن حماد بن سلمة روى عن ثابت أو على بن زيد، ولكن الحديث أخرجه
نعيم بن حماد في الفتن (ق ١/٣٧ رقم ٣٩٩)، عن ابن المبارك، والإمام أحمد في
مسنده (٤٩٣/٣) عن يزيد بن هارون ومؤمل وعفان، كلهم عن حماد بن سلمة، عن
على بن زيد، بدون شك، به نحوه ببعض الزيادات في لفظه وسياقه، فهذا يدل على أن
الحديث سمعه حماد عن على بن زيد.
وقال البوصيري: ((هذا إسناد صحيح، إن كان من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت
البنانى». مصباح الزجاجة (٢٩١/٢ رقم ١٣٩٢). قلت: رواية نعيم بن حماد وأحمد
تؤكد أن حماد بن سلمة سمعه من علي بن زيد، وهو ضعيف، ولكن يصح الحديث إذا
انضم هذا الطريق إلى الطرق المذكورة في الرقم السابق.
- ٣٥٩ -

آخر الجزء الأول، والحمد لله (١).
(١) في ع ((تم الجزء الأول بحمد الله وتوفيقه)).
- ٣٦٠ -