Indexed OCR Text

Pages 181-200

--
حدثنا محمد بن إبراهيم(١)، حدثنا إبراهيم بن محمد بن
سفيان(٢)، حدثنا مسلم بن الحجاج(٣)، حدثنا أبو بكر ابن أبي
شيبة (٤) ثنا وكيع(٥)، عن سفيان(٦)، عن الأعمش(٧)، عن شقيق(٨)،
عن حذيفة(٩) قال: ((قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما
ماترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة، إلا حدث به.
حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه))(١٠).
(١) هو أبو بكر محمد بن إبراهيم بن يحيى النيسابورى الكسائي، روى صحيح
مسلم عن ابن سفيان، غمزه الحاكم فقال: ((روى الصحيح من غير أصل)) توفي سنة
٣٨٥هـ.
انظر: ميزان الاعتدال (٤٥٠/٣)، وسير أعلام النبلاء (٤٦٥/١٦).
(٢) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابورى، وصفه الذهبي بقوله:
((الإِمام القدوة العلامة المحدث الثقة ... )) وقال: ((وكان من أئمة الحديث، سمع
الصحيح من مسلم بفوت، رواه وجادة)) توفي سنة ٣٠٨هـ ..
سير أعلام النبلاء (١٤ / ٣١١).
(٣) هو أبو الحسن القشيري النيسابوري، صاحب الصحيح، توفي سنة ٢٦١هـ ..
(٤) هو عبد الله بن محمد الكوفي، صاحب المصنف، ثقة حافظ، مات سنة ٢٣٥هـ.
(٥) هو ابن الجراح بن مليح الرُؤاسى (بضم الراء وهمزة ثم مهملة) أبو سفيان الكوفي،
ثقة حافظ عابد، مات سنة ١٩٧هـ ..
(٦) هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، مات سنة
١٦١ هـ.
(٧) هو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفى، ثقة حافظ ولكنه يدلس،
مات سنة ١٤٧هـ.
(٨) هو ابن سلمة الأسدي الكاهلي أبو وائل الكوفي، ثقة مخضرم، مات في خلافة عمر بن
عبد العزيز، وله مائة سنة.
(٩) هو حذيفة بن اليمان الصحابى الجليل رضى الله عنه.
(١٠) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب إخبار النبي صلى =
-١٨١ -

٣ - حدثنا محمد بن خليفة بن عبد الجبار الإمام(١)، حدثنا محمد ابن
الحسين(٢)، حدثنا عبد الله بن محمد البغوى(٣)، حدثنا منصور بن
أبي مزاحم(٤)، حدثنا يزيد بن يوسف(٥)، عن عبد الرحمن بن يزيد
= الله عليه وسلم فيما يكون إلى قيام الساعة (٢٢١٧/٤ رقم ٢٣ فؤاد)، وأخرجه
أيضا أبو داود في سننه، كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها (٤٤١/٤
رقم ٤٢٤٠) عن أبي بكر ابن أبي شيبة بنحوه. وزاد في آخره: «قد علمه أصحابه
هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم
إذا رآه عرفه)».
وقد أخرجه بنحو هذه الزيادة البخارى في صحيحه، كتاب القدر، باب: وكان أمر الله
قدرا مقدوراً، (٤٩٤/١١ رقم ٦٦٠٤)، ومسلم في المصدر السابق له، من طريقين
آخرين عن الأعمش به.
وله طرق أخرى عند مسلم وغيره.
(١) هو البلوي المؤدب، من أهل قرطبة، يكنى أبا عبد الله، ذكره ابن الفرضى، وقال:
((وكان ضعيف الخط، لا يقيم الهجاء، وكان شيخاً صالحا زاهدا ... وذكر أنه سمع
بمكة من الآجرى بعض كتبه، وأشار إلى أنه أصابته غفلة في كتب الآجرى، توفي
سنة ٣٩٢هـ.
تاريخ علماء الأندلس (١٠٤/٢).
(٢) هو أبو بكر الآجري البغدادي، صاحب كتاب الشريعة. قال فيه الذهبى: ((وكان
صدوقا خيرا عابدا صاحب سنة واتباع)» مات بمكة سنة ٣٦٠هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء: (١٣٣/١٦).
(٣) هو عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، أبو القاسم البغوي، تكلم فيه بعض الناس،
واتهمه بسرقة الحديث، والصواب أنه ثقة، توفي سنة ٣١٧هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (١٤ /٤٤٠-٤٥٧).
(٤) هو أبو نصر البغدادي الكاتب، ثقة، مات سنة ٢٣٥هـ.
(٥) هو الصنعاني الشامي، ضعفه ابن حجر في التقريب، وقال ابن عدي: يكتب حديثه
مع ضعفه.
- ١٨٢ -

بن جابر(١)، عن أبي عبد ربه(٢) قال: سمعت معاوية(٣) رحمه الله
يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لم يبق من
الدنيا إلا بلاء وفتنة، فأعدوا للبلاء صبرا )) (٤).
= الكامل: (٢٧٢٢/٧).
(١) هو الأزدي أبو عتبة الشامى الدارانى، ثقة، مات سنة بضع وخمسين ومائة.
(٢) في الأصل (ابن عبد ربه)، وفي المصادر الأخرى (أبو عبد ربه) وهو الصواب، وقد
اختلف في اسمه، فقيل: هو أبو عبد رب الدمشقى الزاهد، وقيل: أبو عبد ربه، أو
عبد رب العزة، وقيل غير ذلك، مقبول، مات سنة ١١٢هـ.
(٣) هو معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وما ذكر في الأصل من الترحم فهو خلاف
المصطلح في شأن الصحابة رضي الله عنهم.
(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٢٧٢٢/٧) من طريق عبد الله بن محمد البغوي به مثله.
ويزيد بن يوسف ضعيف، ولكن تابعه الوليد بن مسلم وعبد الله بن المبارك، والوليد
بن يزيد، ومحمد بن شابور.
حديث الأول: أخرجه ابن ماجة في سننه كتاب الفتن، باب شدة الزمان (١٣٣٩/٢
رقم ٤٠٣٥ فؤاد) عن غياث بن جعفر الرحبي، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جابر
به، دون الجملة الأخيرة.
وحديث الثاني: أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٩٤/٤) والطبراني في المعجم الكبير
(٣٦٨/١٩ رقم ٨٦٦) من طريقين مختلفين، عن عبد الله بن المبارك، عن عبد
الرحمن بن يزيد بن جابر به، بزيادة في آخره.
وحديث الثالث: أخرجه ابن حبان في صحيه كما في الإِحسان (٣٩/٢ رقم ٦٨٩)،
من طريق العباس بن الوليد، عن أبيه، عن ابن جابر به دون الجملة الأخيرة.
وحديث الرابع: أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ٥/ب رقم ٤٧ بترقيمي) عن ابن
جابر به دون الجملة الأخيرة.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣٠٥/٢ رقم ١٤٢٢ تحقيق كمال الحوت):
(«هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات))، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤٤٣/٤):
حديث صالح الإسناد.
- ١٨٣ -

٤ - حدثنا أبو الربيع سلمون بن داود بن سلمون القروى(١)، قراءة
منى عليه بها، حدثنا عبد العزيز بن محمد بن أبي رافع
البغدادي(٢)، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي(٣)، حدثنا
سليمان بن حرب(٤)، حدثنا حماد بن زيد(٥)، عن أيوب(٦)، عن أبي
قلابة(٧)، عن أبي أسماء(٨)، عن ثوبان(٩) قال: قال رسول الله صلى
(١) القروي: نسبة إلى القيروان البلد المعروف بالمغرب، كذا في الأنساب (٣٩٤/١٠).
وتقدم التعريف به.
وسلمون ذكره الذهبي في ترجمة المؤلف ضمن مشايخه، ولم أهتد إلى من ترجم له.
(٢) هو عبد العزيز بن محمد بن زياد بن جابر المعروف بابن أبي رافع العبدي، ذكره
الخطيب: وقال: ((وكان ثقة))، توفي سنة ٣٥٧هـ؛
انظر: تاريخ بغداد (٤٥٧/١٠ - ٤٥٨).
(٣) هو أبو إسحاق الأزدى، قال فيه الخطيب: ((كان فاضلا عالما، متقنا فقيها على مذهب
مالك بن أنس ... »، توفي سنة ٢٨٢هـ.
انظر: تاريخ بغداد (٢٨٤/٦-٢٩٠).
(٤) هو الواشحى البصرى، ثقة إمام حافظ، مات سنة ٢٢٤هـ.
(٥) ابن درهم الجهضمى أبو إسماعيل البصرى، ثقة ثبت فقيه، مات سنة
١٧٩ هـ.
(٦) هو ابن أبي تميمة كيسان السختياني، أبو بكر البصرى، ثقة ثبت حجة، مات
سنة ١٣١هـ.
(٧) هو عبد الله بن زيد الجرمى، أبو قلابة البصرى، ثقة فاضل كثير الإرسال، مات سنة
١٠٤ هـ.
(٨) هو عمرو بن مرثد أبو أسماء الرحبى الدمشقى، ثقة، مات في خلافة عبد الملك
(٦٥-٨٦هـ).
(٩) هو مولى النبي صلى الله عليه وسلم، صحبه ولازمه، ونزل بعده بالشام، ومات
بحمص سنة ٥٤هـ.
- ١٨٤ -

الله عليه وسلم: ((إن الله - أو قال: ربي - تبارك وتعالى(١) زوى (٢)
لى الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ
ما زوى لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض(٣)، وإني
سألت ربي لأمتي ألا يهلكها بسنة بعامة (٤)، ولا يسلط عليهم عدوا
من سوى(٥) أنفسهم فيستبيح بيضتهم(٦)، (وإن ربي تبارك وتعالى
قال: يا محمد! إني [إذا](٧) قضيت قضاءا فإنه لا يرد، وإني لا
أهلكهم بسنة بعامة، ولا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم
فيستبيح بيضتهم) (٨) ولو اجتمع من بين أقطارها - أو قال: من
بأقطارها - حتى يكون بعضهم يسبي بعضا، ويكون بعضهم
(١) في جزء السختيانى «إن ربى - أو قال: إن الله - عز وجل)).
(٢) زوى: أي جمع، انظر: النهاية (٣٢٠/٢).
(٣) قال النووى في شرحه لصحيح مسلم (١٣/١٨): قال العلماء: المراد بالكنزين الذهب
والفضة، والمراد كنزى كسرى وقيصر، ملكى العراق والشام)».
(٤) هكذا ورد في سنن أبي داود، وأما صحيح مسلم وسنن الترمذي ففيهما (بسنة
عامة) والمعنى واحد، أى لا أهلكهم بقحط يعمهم، بل إن وقع قحط فيكون في ناحية
يسيرة بالنسبة إلى باقي بلاد الإسلام، انظر: شرح النووى: (١٨ /١٤).
(٥) كلمة ((سوى)) ساقطة من ع.
(٦). ((أي مجتمعهم وموضع سلطانهم ومستقر دعوتهم، وبيضة الدار: وسطها ومعظمها،
أراد عدوا يستأصلهم ويهلكهم جميعهم».
انظر النهاية: (١٧٢/١).
(٧) مابين المعكوفين غير موجود في ع، أثبته من جزء السختيانى.
مابين القوسين غير موجود في الأصل، أثبته من ع. كذا هو في جزء أحاديث أيوب
(٨)
السختيانى لأبي إسحاق القاضى الذي رواه المؤلف من طريقه، بشىء يسير من
الاختلاف في اللفظ.
- ١٨٥ -

يهلك بعضا، وإنما(١) أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وقع
في أمتي السيف لم يرفع عنها(٢) إلى يوم القيامة»(٢).
٥ - حدثنا أبو الحسن علي بن محمد القابسى(٤) قراءة عليه في منزله
(١) في جزء السختيانى ((إنى)).
(٢) في جزء السختيانى ((عنهم)).
(٣) انظر الحديث في جزء أحاديث أيوب السختيانى (ق ٣٦/ب، ١/٣٧)، وفيه زيادة في
آخره.
وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الفتن، باب ذكر الفتن (٤ / ٤٥٠_٤٥٢ رقم
٤٢٥٢)، وأبو نعيم في الدلائل (ص ٤٦٩-٤٧٠)
من طريق سليمان بن حرب به نحوه، وقرن أبو داود بسليمان محمد بن عيسى،
وعندهما زيادة في آخره تتعلق بالإخبار عن خروج قبائل من الإسلام وعبادتهم
للأوثان وخروج ثلاثين كذابا كلهم يزعم أنه نبي وقيام طائفة من المسلمين على الحق،
وستأتى هذه الزيادات مفرقة عند المؤلف.
وهو حديث صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه مختصرا، في صحيحه، كتاب الفتن،
باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض (٢٢١٥/٤ رقم ١٩).
وأيضا الترمذى في سننه، كتاب الفتن، باب ما جاء في سؤال النبي صلى الله عليه
وسلم ثلاثا في أمته (٤٧٢/٤ رقم ٢١٧٦)، والبيهقى في الدلائل (٥٢٧/٦)، من
طرق أخرى عن حماد بن زيد به.
وساقه مسلم والترمذى إلى قوله: ((حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، ويسبى بعضهم
بعضا)»، وساقه البيهقى مطولا بالزيادة المذكورة.
وله طرق أخرى يأتى ذكرها في رقم ٦.
(٤) هو أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافرى القروى. القابسي: (نسبة إلى قابس
بلدة من بلاد المغرب) المالكى، قال فيه الذهبى: ((وكان عارفا بالعلل والرجال
والأصول والكلام، مصنفا يقظا دينا تقيا»، توفى سنة ٤٠٣هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (١٧ /١٥٨-١٦١).
- ١٨٦ -

بباب تونس(١)، وأنا أسمع، حدثنا علي بن محمد بن مسرور(٢)،
حدثنا أحمد بن أبي سليمان(٣)، عن سحنون بن سعيد(٤)، عن
عبد الرحمن بن القاسم(*)، عن مالك(٦)، عن عبد الله بن عبد الله
بن جابر بن عتيك (٧) أنه قال: «جاءنا عبد الله بن عمر في بني
(١) ذكر الدكتور الحبيب الجنحاتى أن مدينة القيروان لها أبواب كثيرة بلغت أربعة عشر
بابا أيام البكرى، من أشهرها باب تونس ... وذكر أبوابا أخرى، انظر: القيروان عبر
ازدهار الحضارة الإسلامية في المغرب العربي (ص ٥٨).
(٢) في الأصل ((سرور)) والتصويب من بعض مصادر ترجمته، وعلى هو أبو الحسن
الدباغ، وثقه ابن فرحون، وأثنى عليه في دينه وعلمه، توفي سنة ٣٥٩هـ.
الديباج (٩٨/٢ - ٩٩).
(٣) اسم أبيه داود، يعرف بالصواف ويكنى بأبي جعفر، أحد كبار المالكية، ومن متقدمى
رجال سحنون، كان حافظا للفقه، مقدما فيه مع ورع في دينه، كذا وصفه ابن
فرحون، توفي سنة ٢٩١هـ.
الديباج (١٦٧/١).
(٤) هو أبو سعيد عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخى المغربي القيروانى المالكى،
يلقب بسحنون، صاحب المدونة.
وصفه الذهبي بأنه كان متصفا بالعقل والديانة التامة والورع، توفي سنة ٢٤٠هـ.
سير أعلام النبلاء: (٦٣/١٢-٦٩).
(٥) هو أبو عبد الله البصرى الفقيه صاحب مالك، ثقة، مات سنة ١٩١هـ.
(٦) في ع ((عن مالك بن عبد الله بن جابر بن عتيك)) وهو خطأ، ومالك هو ابن أنس بن
مالك الأصبحى، أبو عبد الله المدنى الفقيه، إمام دار الهجرة توفي سنة ١٧٩هـ.
(٧) وقيل: جبير بن عتيك، الأنصارى المدنى، ثقة، من الرابعة، ووقع في هذا السند
خلاف بين رواة الموطأ، ونقل السيوطى عن ابن عبد البر أنه قال: هكذا رواه يحيى
وطائفة، لم يجعلوا بين عبد الله شيخ مالك وبين ابن عمر أحدا، ومنهم من قال: ((عن مالك
عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن عتيك بن الحارث بن عتيك قال:
جاءنا عبد الله بن عمر))، وهي رواية ابن القاسم، ومنهم من قال: مالك عن عبد الله =
- ١٨٧ -

معاوية (١) - وهي قرية من قرى الأنصار - فقال لي (٢): هل تدري(٣)
أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجدكم(6) هذا؟
قلت: نعم، فأشرت له إلى ناحية منه، فقال: هل تدري ما الثلاث
التي دعا بهن فيه ؟ فقلت: نعم، فقال: أخبرني بهن، فقلت: دعا
بأن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم، ولا يهلكهم بالسنين،
فأُعْطِيَهما(*)، ودعا ألا يجعل بأسهم بينهم فمنعها، فقال عبد الله
بن عمر: صدقت، فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة)) (٦).
بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عتيك قال: جاءنا ابن عمر، وهي رواية
۔
القعنبى ومطرف، ثم قال: رواية يحيى أولى بالصواب، إن شاء الله ..
انظر: حاشية السيوطى على الموطأ (١٦٩/١) ويلاحظ أن المؤلف ساقه بما جعله
ابن عبد البر من رواية يحيى، ولكن من طريق ابن القاسم.
(١) هم بنو معاوية بن عمرو، بطن من بنى النجار من الخزرج.
انظر: معجم قبائل العرب (١١١٩/٣).
(٢) كلمة ((لى)) غير موجودة في ع.
(٣) في الموطأ ((تدرون)).
(٤) هو المسجد المعروف بمسجد الإجابة، قال يوسف عبد الرزاق عند التعريف بهذا
المسجد: يقع هذا المسجد في شمال البقيع على يسار السالك إلى العريض فوق تلال
هي آثار قرية بنى معاوية بن مالك بن عوف من الأوس وهو مسجدهم، وذكر في سبب
تسميته بالإجابة حديث الباب.
معالم دار الهجرة (ص ٢٧٤).
(٥) في ع «فأعطيها)» وهو خطأ.
(٦) انظر الحديث في موطأ الإمام مالك، كتاب القرآن، باب ماجاء في الدعاء (٢١٦/١
رقم ٣٥ تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي) وأخرجه أيضا الإمام أحمد في مسنده
(٤٤٥/٥)
من طريق عبد الرحمن بن مهدى عن مالك، عن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن جابر
بن عتيك مثله.
- ١٨٨ -

٦ - حدثنا سلمون بن داود، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، قال:
حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن عبيد بن
حِسَاب(١)، قال: حدثنا محمد بن ثور(٢)، عن معمر(٢) عن أيوب(٤)،
عن أبي قلابة(٥)، عن أبي الأشعث الصنعاني(٦)، عن أبي أسماء
الرحبي، عن شداد بن أوس(٧) يرفعه إلى النبي صلى الله عليه
وسلم: أنه قال: ((إن الله تبارك وتعالى زوى لي الأرض حتى رأيت
مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ مازوى لي منها، وإني
أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي ألا يهلك
أمتي بسنة بعامة، (ولا يسلط عليهم عدوا، فيهلكهم بعامة) (4)، ولا
وتقدم أن السند وقع فيه خلاف، والذي عند المؤلف هو أولى بالصواب كما ذكر ذلك
ابن عبد البر، ولكنه جعله من رواية يحيى الليثى، وجعل ما عند الإمام أحمد رواية
ابن القاسم، والمؤلف رواه من طريق ابن القاسم، وعنده عبد الله بن عبد الله ابن
جابر بن عتيك: ((جاءنا ابن عمر)) ..
والحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢٢١/٧) من رواية أحمد وقال: رجاله
ثقات.
وله شواهد، يأتي بعضها عند المؤلف.
(١) هو الغُبَرى البصرى، ثقة، مات سنة ٢٣٨هـ.
(٢) هو الصنعانى أبو عبد الله، ثقة، مات سنة ١٩٠هـ تقريبا.
(٣) هو ابن راشد أبو عروة البصرى، نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل، مات سنة ١٥٤هـ.
(٤) ابن أبي تميمة كيسان السختيانى.
(٥) هو عبد الله بن زيد الجرمى.
(٦) هو شراحيل بن آدَة أبو الأشعث الصنعانى.
(٧) ابن ثابت الأنصارى أبو يعلى الخزرجى، صحابي، مات بالشام قبل الستين أو
بعدها.
(٨) مابين القوسين غير موجود في ع.
- ١٨٩ -

يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض، قال: يامحمد! إني
إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، إني أعطيتك(١) لأمتك ألا أهلكهم
بسنة بعامة، ولا أسلط عليهم عدوا من سواهم، فيهلكهم(٢) بعامة،
حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، وبعضهم يقتل بعضا، وبعضهم
يسبى بعضا، قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأخاف
على أمتي الأئمة المضلين(٣)، وإذا وضع السيف في أمتى لم يرفع
عنهم إلى يوم القيامة))(٤).
(١) في ع وجزء أحاديث السختيانى ((أعطيت)).
(٢) في جزء أحاديث السختيانى ((فيهلكونهم)).
(٣) في جزء السختيانى ((لا أخاف ... إلا الأئمة .. )).
(٤) انظر الحديث في جزء أحاديث السختيانى (ق ١/٣٦).
وأخرجه الطبرى في تفسيره (٢٢٣/٧)، عن محمد بن عبد الأعلى، عن محمد بن
ثوربه بمثله، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٢٣/٤)، والبزار في مسنده كما في
كشف الأستار (١٠٠/٤)، والطبرى في تفسيره (٢٢٣/٧) من طريق عبد الرزاق
عن معمر به مثله.
وقد ساق أبو إسحاق القاضي في الجزء المذكور هذا الطريق وطريقا آخر عن هشام،
عن قتادة، عن أبي أسماء، عن ثوبان مرفوعا. ثم ذكر أنه لم يرد في حديث حماد
بن زيد ولا في حديث هشام الدستوائى ذكر لأبي الأشعث، انفرد به معمر، كما انفرد
بالرواية عن شداد، ونقل عن أحمد بن منصور الرمادى أنه خطأ منه، وكذا ذكر
البزار حيث قال: ((رواه حماد بن زيد وعباد، عن أيوب، (عن أبي قلابة)، عن أبي
أسماء، عن ثوبان وهو الصواب، وكذلك رواه قتادة)) وإلى هذا أشار الألباني في
سلسلة الأحاديث الصحيحة (رقم ٢) إذ قال بعد عزوه إلى أحمد: ((إن كان
محفوظا)» ولكن أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢٢١/٧) من رواية شداد وقال:
((رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح)) ..
وقال ابن كثير: ((ليس في شيء من الكتب الستة، وإسناده جيد قوي)) انظر: تفسيره =
- ١٩٠ -

٧ - أخبرني أبو محمد عبد الملك بن الحسن بن عبد الله الصقلي
بالقيروان، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الكسائي، قال:
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، قال: حدثنا
مسلم بن الحجاج، قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، قال:
حدثنا عبد الله بن نمير(١) - قال مسلم: وحدثنا ابن نمير(٢) واللفظ
له - قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عثمان بن حكيم(٢)، قال:
أخبرني عامر بن سعد (٤)، عن أبيه(٥): أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أقبل ذات يوم من العالية(٦) حتى إذا مر بمسجد بني
معاوية، دخل فركع فيه ركعتين، وصلينا معه(٧)، ودعا ربه طويلا،
(١٤١/٢)، وكذا صرح الحافظ ابن حجر بصحة إسناده في فتح البارى
(٢٩٣/٨).
.(١) هو أبو هشام الكوفي، ثقة، صاحب حديث، من أهل السنة، مات سنة ١٩٩هـ.
(٢) هو محمد بن عبد الله بن نمير الكوفي أبو عبد الرحمن، ثقة، حافظ فاضل، مات سنة
٢٣٤ هـ.
)(٣) هو عثمان بن حكيم بن عباد بن حُنَيْف أبو سهل المدنى ثم الكوفى، ثقة، مات قبل
١٤٠ هـ.
(٤) في ع («عامر بن سعد)) وهو خطأ، وعامر هو ابن سعد بن أبي وقاص الزهرى المدنى،
ثقة، مات سنة ١٠٤هـ.
(٥) هو سعد بن أبي وقاص، أحد العشرة المبشر لهم بالجنة، وأول من رمى بسهم في
سبيل الله.
(٦) ذكر ابن الأثير في النهاية (٢٩٥/٣) كلمة العالية والعوالي وقال: «وهي أماكن بأعلى
أراضي المدينة، والنسبة إليها علوى على غير قياس، وأدناها من المدينة على أربعة
أميال، وأبعدها من جهة نجد ثمانية)» قلت: وهي الآن تعد من أحياء المدينة، وهي
في الجنوب من الحرم.
(٧) في ع زيادة ((فيه)) قبل («معه)» وهي غير موجودة في صحيح مسلم.
- ١٩١ -

أ
ثم انصرف، فقال: ((سألت ربي ثلاثا، فأعطاني اثنتين، ومنعني
واحدة، سألت ربي ألا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألت
ربي عز وجل ألا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته ألا يجعل
بأسهم بينهم فمنعنيها))(١) .
٨ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس المكي(٢) بها، قال:
حدثنا محمد بن الربيع الجيزي(٢)، قال: حدثنا محمد بن عُزَيْز
الأيلي(٤)، قال: حدثنا سلامة بن روح(٥)، عن عمه عُقَيْل بن
(١) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض
(٢٢١٦/٤ رقم ٢٠)، وأخرجه أيضا أحمد في مسنده (١٨١/١-١٨٢)، وابن حبان
في صحيحه كما في الإحسان (٩/ ١٨٠) من طريق ابن نميربه، وأخرجه مسلم في
المصدر السابق له (برقم ٢١) والإمام أحمد في مسنده (١٧٥/١) من طريقين
آخرين عن عثمان بن حكيم به مثله.
(٢) هو أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن علي بن فراس، العبقسى المكى العطار
مسند الحجاز، وثقه السجزى وأبو ذر الهروى وقال الأخير: ثقة ثبت، توفي سنة
٤٠٥ هـ.
انظر سير أعلام النبلاء (١٧ /١٨١-١٨٣).
(٣) الجيزى: هذه النسبة الى جيزة، وهي بليدة بفسطاط مصر في النيل كذا ذكر
السمعانى، وهي الآن إحدى محافظات مصر، متصلة بالقاهرة.
ومحمد هو أبو عبد الله محمد بن الربيع بن سليمان، ذكره السمعاني وقال: ((كان
مقدما في شهود مصر، وشهد عند أبي عبيد علي بن الحسين بن حرب وغيره. انظر
الأنساب (٤٥٩/٣).
(٤) أبو عبد الله العقيلى مولى بنى أمية، فيه ضعف، وقد تكلموا في صحة سماعه عن
عمه سلامة، مات سنة ١٦٧ هـ.
(٥) ابن خالد أبو روح الأيلى، ابن أخي عقيل بن خالد، يكنى أبا خَرْبَق صدوق له
أوهام، وقيل: لم يسمع من عمه، وإنما يحدث من كتبه، مات سنة ١٩٧هـ.
- ١٩٢ -

خالد(١)، قال: حدثنا ابن شهاب(٢)، قال: كان خباب بن الأرت(٣)
مولى بنى زهرة (٤) - وقد شهد بدرا - يحدث أنه راقب رسول الله
صلى الله عليه وسلم في صلاة صلاها - صلى الله عليه وسلم -
حتى كان الفجر، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
بأبي أنت وأمي (يا رسول الله !)(٥) لقد صليت الليلة صلاة ما
رأيتك صليت نحوها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أجل،
إنها صلاة رغب ورهب(٦) سألت ربي فيها ثلاث خصال، فأعطاني
منهن ثنتين، ومنعني الثالثة(٧)، سألته أن لا يهلكنا بما يهلك(٨)
الأمم قبلنا، فأعطانيها، وسألته ألا يظهر علينا عدوا فأعطانيها،
وسألته ألا يلقي بيننا سيفا فمنعنيها)) (٩).
٩ - حدثنا سلمون بن داود، قال: حدثنا ابن أبي رافع، قال: حدثنا
(١) هو عُقَيْل (بالضم) ابن خالد بن عَقِيْل (بالفتح) أبو خالد الأيلى، ثقة ثبت، مات سنة
١٤٤هـ على الصحيح.
(٢) هو محمد بن مسلم بن عبيد الله القرشى الزهرى، كنيته أبو بكر الفقيه الحافظ المتفق
على جلالته وإتقانه، مات سنة ١٢٥هـ.
(٣) هو خباب بن الأرت التميمي أبو عبد الله، الصحابي الجليل، من السابقين إلى
الإسلام، وكان يعذب في الله وشهد بدرا ثم نزل الكوفة ومات بها سنة سبع وثلاثين.
(٤) في ع ((زهير) والصواب مافي الأصل، وبنو زهرة: بطن من بني مرة بن كلاب، من
قريش، من العدنانية.
انظر: معجم قبائل العرب (٤٨٢/٢).
(٥) زيادة من ع، وهي غير موجودة في الأصل.
(٦) في ع ((أجل صلاة، إنها رغبة ورهبة)) والصواب مافي الأصل.
(٧) في ع («واحدة)).
(٨) في ع («أهلك)».
(٩) في إسناد المؤلف رجلان، أحدهما فيه ضعف، والثاني تكلم فيه العلماء من
=
-١٩٣ -

إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا،
حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: وقع الطاعون
بالشام، فقال عمرو بن العاص: إن هذا الرجز قد وقع، فتفرقوا.
عنه، فقام معاذ، فقال: بل هو شهادة ورحمة، ودعوة نبيكم صلى
الله عليه وسلم .
جهة سماعه، ولكن الحديث روي من طرق أخرى.
فقد أخرجه الترمذى في سننه، كتاب الفتن، باب ماجاء في سؤال النبي صلى الله:
عليه وسلم ثلاثا في أمته (٤ /٤٧١ رقم ٢١٧٥)، والنسائي في سننه، كتابٍ قيام:
الليل، باب إحياء الليل (٢١٦/٣)، والإمام أحمد في مسنده (١٠٨/٥-١٠٩).
وابن حبان في صحيحه، كما في الإحسان (١٧٩/٩ رقم ٧١٩٢)،
من طرق أخرى عن الزهرى، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن
خباب، عن أبيه خباب بن الأرت نحوه.
وقال الترمذى: «هذا حديث حسن غريب صحيح».
ويبدو من إسنادهم أنه وقع في سند المؤلف سقط واسطتين هما عبد الله بن عبد
الله بن الحارث بن نوفل وعبد الله بن خباب، وقد رواه عبد الرزاق في تفسيره (ق.
٣٥/ب) عن معمر، عن إبراهيم، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث، عن عبد
الله بن خباب به.
ولكن رواه ابن جرير في تفسيره (٢٢٣/٧) من طريق آخر عن معمر، عن الزهرى.
قال: راقب خباب بن الأرت ... ثم ساق نحوه، ولعل الزهرى كان يروى على الوجهين
والله أعلم.
وللحديث شاهد من حديث خالد الخزاعى، أخرجه الطبرى في المصدر السابق،
والطبرانى في المعجم الكبير (٢٢٨/٤ رقم ٤١١٢-٤١١٤) من طرق عن نافع بن
خالد، عن أبيه ..
وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني بأسانيد، ورجال بعضها رجال الصحيح غير نافع:
بن خالد ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه أحد)».
مجمع الزوائد (٢٢٣/٧).
- ١٩٤ -

قال أبو قلابة: فلم أدر ما دعوة نبيكم(١)؟ حتى بلغني
الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إني سألت
ربي ألا يجمع أمتي على ضلالة، ولا يلبسهم شيعا، ويذيق(٢)
بعضهم بأس بعض، فأبى علي، فقلت: فحمى(٢) إذاً أو طاعون)»
قال أبو قلابة: فعرفت تأويل دعوة نبيكم(٤).
(١) قوله ((قال أبو قلابة ... )) ساقط من ع، يبدو أنه ناتج من سبق النظر.
(٢) في ع ((لايذيق)).
(٣) رسمت هذه الكلمة في ع هكذا ((فحمد)) وهو خطأ.
(٤) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤٨/٥) عن إسماعيل، عن أيوب به، في سياق
طويل جدا، وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣١١/٢)، وقال: ((أبو قلابة لم يدرك
معاذ بن جبل)).
وللحديث طريق آخر أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥ / ٢٤٠)، والطبراني في المعجم
الكبير (١٢١/٢٠ رقم ٢٤٣)، عن عاصم بن سليمان، عن أبي منيب الأحدب، قال:
«خطبنا معاذ بن جبل حين وقع الطاعون بالشام، فقال: إن هذا الأمر رحمة بكم،
ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، اللهم أعط لآل معاذ حظهم من هذا الأمر)»
هذا لفظ الطبرانى، وعند الإمام أحمد زيادة، وأورده الهيثمى في المصدر المذكور له
وقال: ((رواه أحمد، وروى الطبرانى بعضه في الكبير، ورجال أحمد ثقات، وسنده
متصل)».
وهناك طرق أخرى للحديث عند الإمام أحمد في مسنده (١٩٥/٤-١٩٦) وهي تدل
على أن المراجعة كانت بين معاذ بن جبل وشرحبيل بن حسنة، ووصف الحافظ ابن.
حجر بعض هذه الطرق بالصحة، وذكر طريقا آخر ورد فيه أن هذه المراجعة وقعت
بينه وبين واثلة الهذلى، ولم يوفق الحافظ بين هذه الطرق المتعارضة، واكتفى على
القول بأن «معظم الطرق أن عمرو بن العاص صدق شرحبيل بن حسنة وغيره على
ذلك».
فتح الباري (١٨٧/١٠_١٨٨) .=
- ١٩٥ -

ويبدو لي - والعلم عند الله - أن كل من ورد ذكره في هذه الطرق قد راجع عبد الله.
بن عمرو بن العاص.
التعليق:
أورد المؤلف في هذا الباب الذي ترجم له بقوله: ((باب إعلام النبي صلى الله عليه
وسلم بالفتن وسؤاله لأمته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنع ذلك» نوعين من الأحاديث -
الأول ماروي عنه صلى الله عليه وسلم من إخباره بما هو كائن إلى يوم القيامة.
أورده من رواية أبي مريم وحذيفة، وهو مروي عن جماعة من الصحابة - منهم عمر
بن الخطاب - وحديثه في صحيح البخارى(١)، وأبو زيد وحديثه في صحيح مسلم(٢)،
وأبو سعيد الخدرى وحديثه عند الترمذى(٣) والإِمام أحمد(٤)، وهذه الأحاديث
بعضها مختصر، وبعضها مطول يشتمل على بعض الزيادات. ولكن مجموعها يدل
على أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أصحابه في المجلس الواحد بجميع أحوال
المخلوقات منذ ابتدئت إلى أن تفنى إلى أن تبعث، وشمل ذلك الأخبار عن المبدأ
:
والمعاش والمعاد وبالخصوص مايحدث بعده من الفتن، ويدل على هذا مارواه حذيفة
بقوله «والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بينى وبين الساعة ... ))(٥) وجاء
في رواية أخرى عنه «والله ماترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من قائد فتنة إلى
أن تنقضى الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدا إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه
واسم قبيلته»(٦).
(١) (٢٨٦/٦ رقم ٣١٩٢).
(٢) (٢٢١٧/٤ رقم ٢٨٩٢).
(٣) انظر سنن الترمذي (٤٨٣/٤ رقم ٢١٩١).
(٤) انظر مسند الإمام أحمد (١٩/٣، ٦١) وهو في الفتن لنعيم بن حماد أيضاً (ق
١/ب رقم ١).
(٥) رواه مسلم في صحيحه (٢٢١٦/٤ رقم ٢٨٩١).
(٦) رواه أبو داود في سننه (٤٤٣/٤ رقم ٤٢٤٣).
- ١٩٦ -

= وأما المقام الذي قامه صلى الله عليه وسلم وأخبر فيه بما هو كائن إلى يوم القيامة
فورد في بعض الأحاديث المشار إليها مايحدده زمانا ومكانا، فبين حديث أبي زيد
أنه كان على المنبر من أول النهار إلى أن غابت الشمس، ويدل حديث أبي سعيد
الخدرى على أنه كان بعد صلاة العصر، وفي رواية أبي مريم عند النسائى أنه كان
في سفر بعد صلاة الفجر صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد طلوع
الشمس(١)، ويظهر تعارض بين هذه الأحاديث، ولكن المعتمد هو ماورد في حديث أبي
زيد لكونه أصح سندا.
وأما الحديثان الأخيران ففي سندهما من هو ضعيف أو متكلم فيه. وحاول القرطبى
الجمع بين حديث أبي زيد وأبي سعيد الخدرى إذا حملهما على قصتين وقعتا في
يومين، يوم خطب فيه من بعد العصر، ويوم قام فيه خطيبا طول النهار، ثم قال:
(«ويجوز أن تكون الخطبة من بعد صلاة الصبح إلى غروب الشمس كما هو في حديث
أبي زيد، واقتصر بعض الرواة في الذكر على مابعد العصر كما في حديث أبي سعيد
الخدری، وفیه بعد»(٢) .
قلت: بل هو المتعين على ثبوت حديث أبي سعيد وأبي مريم، وأما كيف استطاع
النبي صلى الله عليه وسلم الإخبار عما هو كائن إلى يوم القيامة، فأجاب عنه الحافظ
ابن حجر إذ قال: ((وفي تيسير إيراد ذلك كله في مجلس واحد من خوارق العادة أمر
عظيم، ويقرب ذلك مع كون معجزاته لا مرية في كثرتها، أنه صلى الله عليه وسلم
أعطي جوامع الكلم)» (٣) .
ويستدل الكثير من أصحاب البدع والأهواء بهذه الأحاديث على إثبات الغيب لرسول
الله صلى الله عليه وسلم، وقد أشار إلى هذا صاحب عون المعبود، ورد عليهم، فذكر
أن ذلك جهل منهم، فإن علم الغيب مختص بالله تعالى. وما وقع على لسان نبيه صلى =
(١) تقدم ذكرها في رقم ١.
(٢) التذكرة (ص ٦٥٧ - ٦٦٠).
(٣) فتح الباري (٢٩١/٦).
-١٩٧ -

الله عليه وسلم من ذلك فهو يوحي منه سبحانه، ويدل على هذا قوله تعالى: («عالم
=
الغيب، فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول)) (١)، فكل ماورد عنه صلى
الله عليه وسلم من الأنباء المنبئة عن الغيوب فهو من إعلام الله تعالى له دليلا على
صدق نبوته ورسالته (٢) .
أما النوع الثاني الذي أورده المؤلف في الباب فهو ماروي عنه صلى الله عليه وسلم
في طلبه من الله تعالى لأمته ثلاث خصال، فأعطي منها اثنتين ومنع واحدة، وهذا
أيضا مروي عن جماعة من الصحابة(٣). وقد اختلفت روايتهم في تحديد الثنتين
اللتين أعطيهما النبي صلى الله عليه وسلم(٤)، ويتحصل من أغلبها أنه لايعمهم الله
تعالى بعذاب من عنده يهلكهم به جميعا، ولا يسلط عليهم عدوا من غيرهم يستأصلهم
جميعا، وفي الحديث معجزة كبيرة للنبي صلى الله عليه وسلم فإنه لم تمض على وفاته
خمس وعشرون سنة إلا وقد دبت في أمته الفرقة والاختلاف، وبدأ يذيق بعضهم
بأس بعض.
وقد أشار المباركفورى إلى السبب الذي لأجله منع النبي صلى الله عليه وسلم من
الخصلة الثالثة، فذكر نقلا عن بعضهم أن الله تعالى في خلقه قضائین - مبرما ومعلقا
بفعل (أي سبب) - والقضاء المعلق بالفعل يتطرق إليه المحو والإثبات، كما قال
تعالى: ((يمحو الله مايشاء ويثبت))(*). (وهذا المحو والإثبات يكون في صحائف الملائكة
.11.
(١) سورة الجن الآية ٢٧،٢٦.
(٢) عون المعبود (١٥١/٤).
(٣) أورده المؤلف عن ستة منهم، وراجع للمزيد تفسير ابن كثير (١٣٩/٢ - ١٤٢)،
وفتح الباري (٢٩٢/٨ - ٢٩٣).
(٤) ذكر ابن حجر بعد إيراده لهذه الأحاديث أنه إذا جمعت الخصال التي سألها
النبي 8*، واستعاذ منها من هذه الأحاديث تبلغ نحو
العشرة، ومنها أنه طلب أن لا تجمع أمته على ضلالة، أو أن لا تكفر جملة.
(٥) سورة الرعد: الآية ٣٩ ..
-١٩٨-

= ، وعلم الله لامحو فيه).
وأما القضاء المبرم فهو عبارة عما قدره الله تعالى في الأزل من غير أن يعلقه بفعل،
فهو في الوقوع نافذ غاية النفاذ بحيث لا يتغير بحال، ولا يتوقف على شىء، وهذا
لا يتطرق إليه المحو والإثبات، قال تعالى: ((لامعقب لحكمه)» (١)، فما جاء في الحديث
((إذا قضيت قضاء فلا يرد)) من هذا القبيل، ولهذا لم يجب إليه، والله أعلم (٢).
وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى شىء من هذا، ثم ذكر أنه ورد في رواية من حديث
جابر عند الطبرانى أنه قال: ((ولو استعاذه لأعاذه)» قال ابن حجر: هو محمول على
أن جابرا لم يسمع بقية الحديث، وحفظه سعد بن أبى وقاص وغيره، ويحتمل أن
يكون قائله بعض رواته دون جابر، والله أعلم(٣).
(١) سورة الرعد: الآية ٤١.
(٢) تحفة الأحوذي (٢١١/٣).
(٣) فتح الباري (٢٩٣/٨)، وانظر أيضًا مجموع الفتاوى (١٤ /٤٩٣).
- ١٩٩ -