Indexed OCR Text
Pages 41-60
عنوان (كتاب الجَفْر المنسوب لسيدنا عليّ رضي الله عنه في نظر الإِسلام كذبٌ
وكفرٌ وضلالٌ):
١ - قرأْتُ كتابَ ((الجَفْر)) طبعةَ مكتبةِ الكُلِّيَّات الأزهريَّة، طبع سنة
١٩٧١م، مِن مُقْتَنَيات مكتبة الجامعة الأردنية، وتبيَّنَ لي أَنَّهُ مكذوبٌ منحولٌ
على الإِمامِ عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ، ورأيْتُ فيهِ مَكْرَ الحاقِدينَ على الإِسلامِ،
وكيدَهُم في إِشاعةِ الشَّعْوَذَةِ وادِّعاءِ علمِ الغَيْبِ، وإِلْهاءِ المسلمينَ وإِشغالِهِم
بالغيبِيَّاتِ المزعومَةِ، عن الإِعدادِ والجِهادِ، وبثَّ التوعيةِ الإِيمانيَّةِ والجهاديَّةِ في
الأمَّةِ وتحمُّل مسؤوليَّاتِها.
٢ - في الكتاب مخالفةً(١) صريحةٌ للعقيدةِ الإِسلاميَّةِ (انظر: ص٤ من
الكتاب المذكور)، وادَّعاءُ علمِ الغَيْبِ للإِمامِ عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ، وإِحاطَتُهُ
بعلمِ اللَّوْحِ المَحْفوظِ، وهذا يَعْني مُشارَكَةَ الإِمامِ عليٍّ للهِ في علمِ الغَيْبِ،
كَبْرَتْ كلمةٌ تَخْرُجُ مِن أَفواهِهِمْ إِنْ يقولونَ إِلَّ كَذِباً.
وقد بيَّنَ القُرآنُ الكريمُ كَذِبَهُم وافتراءَهُم بقوله: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي
السَّماواتِ والأَرْضِ الغَيْبَ إِلَّ اللهُ﴾.
وقالَ تَعالى على لِسانِ رسولِ اللهِ نَّهِ: ﴿لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ
مِنَ الخَيْرِ ومَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾.
وقالَ نَّهِ: ((مَنْ جاءَ إِلى عَرَّافٍ أَو كاهِنٍ؛ فقدْ كَفَرَ بِما أَنْزِلَ عَلى
مُحَمَّدٍ))(٢).
(١) بل مُخالَفات.
(٢) انظر ما سبق (ص ٢٩).
٣٩
٣ - الكتابُ في خمسٍ وثلاثينَ صفحةً، يحتوي على ثمانيةٍ وعشرينَ
باباً؛ منها في البدايةِ أبوابٌ مُتَّصلَةٌ برموزِ الكواكِبِ، وأرقامٍ ، وحروفٍ، وبيانٍ
لدلالاتِها وأسرارِها(١)، ليس لها في الدِّين دَليلٌ، وتُعْتَبِرُ مِن ادِّعاءِ علمِ الغَيْبِ،
الَّذِي اختصَّ اللهُ بمعرفتِهِ بقولهِ: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ
الغَيْبَ إِلَّ اللهُ﴾.
٤ - وفي بقيَّةِ فُصولِ الكِتاب تجدُ مزاعمَ تدورُ حولَ ما یحصُلُ في بلادِ
الشامِ والعِراقِ والحِجازِ وفلسطينَ وإِستانبولَ (القسطنطينيَّةِ) مِن فِتَنِ وحُروبٍ،
واضطرابٍ، وتُغْيِيرٍ مِن خَصْبٍ إِلى جَدْبٍ، ومِن يُسْرِ إِلى عُسْرٍ وغلاءٍ، ومِنْ أَمْنٍ
إِلى حَرْبٍ وأمراضٍ وتغييرِ أحوالٍ وكثرةِ الموتِ والقتل ، ممَّا يَدُلُّ على هَدَفٍ
خَبِيثٍ يَضَعُ أَهْلَ هُذهِ البلادِ تَحْتَ سَيطرةٍ حَرْبٍ نَفسِيَّةٍ، تَملأهُمْ رُعْباً وفَزَعاً مِن
المُسْتَقْبَلِ ، فلا يستَقِرُّونَ ولا يطمَئِنُّونَ، لِشَلِّ قواهُمُ الفِكْرِيَّةِ والنّفْسِيَّةِ، وتعطيلِها
عَنِ العَمَلِ والجِدِّ والعَطاءِ)).
٥ - ومِن عباراتِه وتوقُّعاتِهِ فيما يَحْصُلُ في أَحَدِ الأشْهُر وتواريخِها: ((يكونُ
رُخْصٌّ كَثِيرٌ، ومَرَضٌ، ويكونُ الموتُ في النَّاسِ، وتكونُ الخيانةُ والزِّنا، ويَكْثُرُ
الوباءُ والحروبُ، وبعدَها السنةُ كثيرةُ الخَصْب، ◌َيِّدَةُ الكُرومِ والزَّيتونِ، ولكنْ
تَكْثُرُ الفِتَنُ بينَ المُلوكِ ... ))!
وأسلوبُ الكتاب قائمُ على تعريض القارىءِ للتّثيراتِ النَّفْسَيَّةِ المُتقابلَةِ
الحادَّةِ؛ لينْهَارَ ويستَسْلِمَ، فهو كَذِبٌ على كَذِبٍ، وظُلماتٌ بعضُها فوقَ بعضِ .
(١) وفي ((جَفْر)) آخر (!) مكون من ستّ وأربعين صفحة ألفاظٌ كفريَّة صريحة، فيها حَلِفٌ
بغير الله؛ كالجنِّ والأفلاك السبعة ونحوها !!
٤٠
ولم يَكْتَفِ الحاقِدونَ الماكِرونَ في أكاذيبِ ((الجَفْر))، فأَضافوا لها كذبةً
جَديدةً ينسبونَها إِلى رسولِ اللهِ وَ لَ، وقالوا: إِنَّها مكتوبةٌ في ((الجَفْرِ)) المنسوب
كَذِباً لسيِّدنا عليٍّ بنِ أَبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنهُ، وهي :
((يجتَمِعُ بنو أَصفر في أَرضِ الجَزيرةِ بينَ جُمادى ورَجَبٍ، ويظْهَرُ رَجُلٌ
يُقاتِلُ الرُّومَ ... )). انتهى ملخّصاً.
هذا كُلُّهُ بِطولِهِ كَلامُ فضيلَةِ الشيخِ إِبراهيم زَيْد الكيلاني .
الوَجْه الثَّاني : تَفصيلِيٌّ:
وهو يتضمَّنُ إِنكارَ أَهْلِ العلمِ في القُرونِ الماضيةِ لهذا ((الجَفْر))، وأَنَّهُ
منحولٌ على عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ، أَو جعفرِ الصادِقِ(١) رحمهُ اللهُ، وبيانُ ذُلك في
نقاطٍ عدَّةٍ :
١ - الجَفْرُ مِن أَولادِ المَعْزِ: ما بَلَغَ أَربعةَ أَشْهُرٍ، وسُمِّي كِتابُ ((الجَفْرِ)
بذلك؛ لأَنَّهُم زعَموا أنَّ عليّاً رضيَ اللهُ عنهُ صَعِدَ المِنْبَرَ بالكوفةِ، وخَطَبَ خُطبةً
جامعةٌ، حكى فيها ما ((أَطْلَعَهُ اللهُ عليهِ مِمَّا هو مُثْبَتْ في اللَّوْحِ المَحفوظِ،
فصارَ يتكلَّمُ بما شَاهَدَهُ)) (٢)، وكانَ مِن الحاضِرِينَ جَعفرُ الصَّادِقُ، فَكَتَبَ ما
سَمِعَهُ في جلدِ الجَفْرِ ... إلى آخر هُرائِهم !!
٢ - وقالَ الْكُلَيْنِيُّ - مِن كُبراءِ الشِّيعَةِ - في ((الكافي)) (١ / ٢٣٨):
((الجَفْرُ مِن مصادِرِ الأئمّةِ، وإِنَّ هذا ((الجفرَ)» فيهِ توراةُ موسى، وإِنجيلُ عيسى،
(١) فبعضُهم ينسبه إليه!
(٢) ((الجفر الجامع)) (ص ٤) !!
٤١
وعلومُ الأنبياءِ والأوصياءِ ومَنْ مَضى مِن عُلماءِ بَني إِسرائيلَ، وعلمُ الحلالِ
والحرامِ ، وعلمُ ما كانَ وما يكونُ)) !!
وقالَ الإِمامُ ابنُ قُتيبةَ الدِّينوريُّ في ((تَأْوِيلِ مُخْتَلِفِ الحديثِ)) (ص ٤٩)
ردّاً على أصحابِ النَّفسيرِ الباطنيِّ الباطلِ: (( ... وأَعْجَبُ مِن هذا الَّفسير
تفسيرُ الرَّوافِضِ للقُرآنِ، وما يَدَّعونَهُ مِن علمِ باطنِهِ بما وَقَعَ إِليهِم مِن ((الجَقْرِ)
الذي ذَكَرَهُ هارونُ بنُ سَعْدٍ العِجليُّ، وكانَ رَأْسَ الَّيدِيَّةِ ... )).
ثمّ قالَ شارِحاً: ((وهُو جلدُ جَفْرٍ، ادَّعَوْا أَنَّهُ كَتَبَ فيهِ لهُم الإِمامُ كلَّ ما
يحتاجونَ إِلى علمِهِ، وكُلَّ ما يكونُ إِلى يومِ القِيامَةِ ... )).
ثمّ ذكَرَ أَمثلةً مِن تفسيراتِهِم الباطلةِ، فكانَ مِمَّا قَالَه: (( ... وقولُهُم في
قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحوا بَقَرَةَ﴾: إِنَّها عائشةُ ... وقولُهُم
في ﴿الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾: إِنَّهُما أبو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضيَ اللهُ عنهُما، و﴿الجِبْتَ
والطَّاغُوتَ﴾: إِنَّهُما مُعاويةُ وعَمْرو بنُ العاصِ ... معَ عجائِبَ أَرْغَبُ عنْ
ذِكْرِها، ويرغَبُ مَنْ بَلَغَهُ كتابُنا هذا عنِ استماعِها)».
كذا قالوا ... فُضَّتْ أَفواهُهُمْ! وأَينَ علمُ اللهِ المختصُ بهِ سُبحانَه !!
٣ - أَنَّ هُناكَ عِدَّةً مِن الكُتُب تُعْرَفُ باسم ((الحَفْرِ))(١)، تختَلِفُ فيما بينها؛
صياغَةً، وحجماً، وأسلوباً، ومادَّةً!
فَأَيِّ منها الذي قيلَ فيهِ - وهِيَ روايةٌ أُخرى عنْ سِرِّ(١) تأليفِ ((الجَفْر)) -:
((إِنَّ رسولَ اللهِ قدْ أُسَرَّهُ لعليٍّ رضيَ اللهُ عِنْهُ وَأَمَرَهُ بَتَدْوينِهِ))(٢)؟!
(١) سبق منها اثنان (!) وسيأتي الثالث (!).
(٢) ((كشف الظنون)» (١ / ٥٩١).
٤٢
والتَّغايرُ والتَّضادُ دليلُ الْبُطلانِ(١)!
٤ - روى البخاريُّ في «صحيحهِ)) (رقم ١١١ و١٨٧٠) عن أبي جُحَيْفةً
السَّوائِيِّ ؛ قالَ: سأَلتُ عليّاً رضيَ اللهُ عنهُ: هل عِنْدَكُم شيءٌ مِمَّا ليسَ في
القُرآنِ، أَو ما ليسَ عندَ النَّاسِ ؟ فقالَ: والَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسْمَةَ؛ ما عِنْدنا
إِلَّا ما في القُرآنِ؛ إِلَّ فَهْماً يُعْطِى الرَّجلُ في كتابِه، وما في هذهِ الصَّحيفةِ)). قالَ:
قلتُ: فما هذهِ الصَّحيفةُ؟ قالَ: ((العقلُ، وفِكاُ الأسير، ولا يُقتلُ مسلمٌ
بکافٍ».
قالَ الحافِظُ ابنُ حَجَر في ((فتح الباري)) (١ / ٢٠٤): ((وإِنَّمَا سَأَلَهُ أَبو
جُحيفةَ عن ذلكَ؛ لأنَّ جماعةً مِن الشِّيعةِ كانُوا يزعُمونَ أَنَّ عندَ أُهلِ البيتِ - لا
سيما عليّاً - أَشياءَ مِن الوحيِ خَصَّهُمُ النبيُّ ◌َّه بها، لم يُطْلِعْ غيرَهُم عليها)).
ونَقَلَ العلّامةُ بدرُ الدين العَينِيُّ في ((عُمدةِ القاري)) (١ / ١٦١) عن ابن
بَطَّالٍ قولَه: ((فيهِ ما يقطعُ بدعةً الشيعةِ والمُدَّعينَ على عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ أَنَّهُ
الوصيُّ، وأَنَّهُ المخصوصُ بعلمٍ مِن عندِ رَسولِ اللهِ وَِّ لم يَعْرِفْه غيرُه، حيثُ
قالَ: ما عندَهُ إِلَّ ما عندَ النَّاسِ مِن كتابِ اللهِ، ثمّ أَحالَ على الفَهْمِ الَّذي
النّاسُ فيهِ على دَرَجاتِهم، ولم يَخُصَّ نفسَهُ بشيءٍ غيرِ ما هُو مُمْكِنٌ في غيرِهِ».
٥ - أَثبتُّ - قبلُ - أَنَّ ((الأسانيدَ أَنسابُ الكُتُب))، وعليهِ؛ فإِنَّهُ لا يُعْرَفُ
لـ ((الجَفْر)) أيُّ سندٍ .
قالَ المؤرِّخُ ابنُ خَلْدونَ في ((المُقَدِّمةِ)) (٢ / ٧٦٧ - طبعة وافي): ((وهذا
(١) وبخاصّة أنَّك ترى في كلِّ ((جَفْر)) منها ما ليس في الآخر! ولا يجمعُ بينَها كُلُّها إِلَّ
الصِّياغة الكاذبة ظاهرة الصنع والاختلاق !!
٤٣
الكتابُ لم تَتَّصِلْ روايتُهُ، ولا عُرفَ عِينُهُ، وإنَّما يظهرُ منهُ شَواذٌّ مِن الكلماتِ لا
يصحَبُها دَليلٌ)).
وقالَ العلَّمةُ محمَّد رشيد رضا في ((فتاوى المنار)) (٤ / ١٣٠٧): ((لا
يُعْرَفُ لهُ سَنَدٌ إِلى أَمير المؤمنينَ، وليسَ على النَّافي دليلٌ (١)، وإِنَّمَا يُطْلَبُ الدَّليلُ
مِن مُدَّعي الشَّيءِ، ولا دليلَ لمُدَّعي هذا الجَفْرِ».
وقالَ العلَّمةُ ابنُ القيِّمِ في ((مفتاحِ دارِ السَّعادةِ)) (٢ / ٢١٦) لمّا وردَ
كلامٌ مَنْحولٌ على عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ: (( ... فهذا لا يُعْلَمُ ثبوتُهُ عن عليٍّ،
والكذَّابونَ كثيراً ما يُنَفِّقونَ سِلَعَهُمُ الباطلةَ بنسبتِها إِلى عليٍّ وأَهلِ البيتِ؛
كأصحاب ((الجَفْر)» و «الهفْتِ» والملاحمِ وغيرِها، فلا يَذْري ما كُذِبَ على أهل
البيتِ إِلَّ اللهُ سبحانَه)).
وقالَ شيخُ الإِسلام ابنُ تَيْمِيَّةَ رحمهُ اللهُ تَعالى في ((مجموع الفتاوى)»
(٣٥ / ١٨٣): ((ونحنُ نعلمُ مِن أحوالِ أَئْمَّتِنا أَنَّهُ قد أُضيفَ إِلى جَعْفِرِ الصادقِ
مِن جِنْسِ هُذهِ الأمورِ(٢) ما يعلمُ كُلَّ عالمٍ بحالٍ جعفرٍ رضيَ اللهُ عنهُ أَنَّ ذُلكَ
كَذِبٌ عليهِ؛ فإِنَّ الكذبَ عليهِ مِن أعظَمِ الكذبِ، حتى نُسِبَ إِليهِ ((أحكامُ
الحَرَكاتِ السُّفْلِيَّة»، و ... )).
ثمَّ ذكرَ عدَّةً مِن الكُتُب التي كُذِبَتْ عليهِ ونُسِبَتْ إِليهِ، فكانَ مِمَّا قالَهُ:
((وكذلكَ أُضيفَ إِليهِ كِتاب ((الحَفْرِ))، و((البطاقةِ))، و((الهفْتِ))، وكلُّ ذلك كَذِبٌ
عليهِ باتِّفاقِ أهل العلمِ بهِ ...
(١) هذا ردٌّ على مَن قد يقول: ما الدليل أنه لا سند لـ ((الجَفْرِ))؟!
(٢) أي: الاستدلال على الحوادث المستقبلية والأمور العينيَّة.
٤٤
وأصحابُ جَعْفَرِ الصادقِ الذينَ أُخذوا عنهُ العلمَ؛ كمالكِ بنِ أَنْسٍ،
وسفيانَ بن عُيَيْنَةَ، وأمثالهما مِن الأئمةِ - أَئمةُ الإِسلام - بُرآءُ مِن هُذهِ
الأکاذیب)».
وقالَ رحمهُ اللهُ في «دَرْءِ تعارُضِ العقلِ والنَّقلِ)) (٥ / ٢٦): ((وقد أُجمَعَ.
ء
أهلُ المعرفةِ بالمنقولِ على أنَّ ما يُروى عن عليٍّ وعن جعفرِ الصادِقِ مِن هذهِ
الأمورِ التي يدَّعيها الباطنيَّةُ كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ، ولهذا كانتْ ملاحدةُ الشِّيعةِ والصُّوفيَّةِ
ينسِبونَ إِلحادَهُم إِلى عليٍّ، وهو بريءٌ مِن ذلك)).
وقالَ يرحمُهُ اللهُ في ((مِنهاجِ السُّنَّةِ)) (٢ / ٤٦٤) عندَ ذِكره علياً وجعفراً
الصادقَ رضيَ اللهُ عنهما: ((الكذبُ على هؤلاءِ في الرافضةِ أعظمُ الأمورِ، لا
سيَّما على جعفرِ بنِ محمَّدٍ الصادِقِ؛ فإِنَّهُ ما كُذِبَ على أَحدٍ ما كُذِبَ عليهِ،
حتَّى نَسَبُوا إِليهِ كتابَ (الجَفْرِ)).
وقالَ في (٨ / ١٠ - ١١) منهُ: ((ومِنَ النَّاسِ مَن ينسِبُ إِليهِ(١) الكلامَ في
الحوادِثِ كـ ((الجفر) وغيره، وآخرونَ ينسبونَ إِليهِ ((البطاقَةَ)) وأُموراً أخرى يُعْلَمْ أَنَّ
عليّاً بريءٌ منها. وكذلك جعفر الصادقُ قد كُذِبَ عليهِ مِن الأكاذيب ما لا يعلمُهُ
إِلَّ اللهُ ... )).
وقالَ في ((نَقْضِ المنطِقِ)) (ص ٦٦): ((وأَمَّا الكَذِبُ والأسرارُ الَّتي يدَّعونَها
عن جعفر الصادقِ، فمِن أكبر الأشياءِ كَذِباً، حتى يُقالَ: ما كُذِبَ على أُحدٍ ما
كُذِبَ على جعفرٍ رضي اللهُ عنهُ، ومِن هذهِ الأمورِ المُضافةِ كتابُ ((الجَفْرِ)) الَّذي
يدَّعونَ أَنَّهُ كَتَبَ فيهِ الحوادثَ)).
(١) إلى عليٍّ رضي الله عنه.
٤٥
. قلتُ: وهكذا؛ فإِنَّ كلماتِ أهلِ العلمِ تكادُ تكونُ مُتَّفقةً على بُطلانِ هذا
((الجَفْرِ))، وكذبٍ نسبتِه لعليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ أو جعفر الصادقِ رحمهُ اللهُ.
فإِنْ قِيلَ: فِمِنْ أَيْنَ أَتَتْ هذهِ الكتبُ والمؤلّفَاتُ المنسوبةُ لجعفرٍ رضيَ اللهُ
عنهُ؟
والجوابُ ما قالَهُ الإِمامُ ابنُ كثيرٍ في ((البدايةِ والنَّهايةِ)) (١١ / ٥١) في
ترجمةِ جعفر بن محمَّدٍ أَبي مَعْشرِ البلخيِّ المُنَجِّمِ، حيثُ قالَ: ((والظّاهرُ أَنَّ
الذي نُسِبَ إِلى جعفرِ بنِ محمَّدِ الصَّادِقِ مِن علمِ الرَّجْزِ والطَّرْفِ واختلاج
الأعضاءِ؛ إِنَّما هو منسوبٌ إِلى جعفرِ أبِي مَعْشرِ هذا، وليس بالصَّادِقِ، وإنَّما
يغلَطونَ، واللهُ أعلمُ)).
قلتُ: وجوابٌ آخَرُ: أَنَّ هُذا مِن صريحِ كذبِ الرَّافضةِ على مَن ينسِبونَ
أَنفُسَهُم - زوراً - إِليهِم؛ كعليٍّ وجعفرِ وغيرِهما رضيَ اللهُ عنهما، فهُم معروفونَ
بذلك؛ كما قالَ الإِمام الشافعيُّ رحمهُ اللهُ: ((لمْ أَرَ أحداً مِن أصحابِ الأهواءِ
أَكذبَ في الدَّعوى ولا أَشْهَدَ بالزُّورِ مِن الرَّافضةِ))(١).
فَأَحلى الأمرين مُرُّ، وخيرُهما شرًّ!
٦ - إِنَّ ((الجَفْرَ)) كلَّه قائمٌ على التَّنجيمِ، والطَّلاسمِ، وطلبِ المددِ مِن
الجنِّ والعفاريتِ، واستطلاع الغيب، ونحو ذلك مِن أمورٍ ينكِرُها الإِسلامُ
العظيمُ جُملةً وتفصيلاً.
ومثالٌ لذلك ما قالوهُ في ((الجَفْرِ الجامِعِ)) (ص ٤٣) لمعرفةِ استحضار
المَنْدَلِ وخُدَّامها الرواحانيَّةِ !! وفي إِبرادِ الزَّجْرِ الذي يُزجرونَ (!) به: ((بقوف
(١) ((الإِبانة)) (رقم ٦٨٨) لابن بطة.
٤٦
قوف، يريش مبروش، انزلوا بحق نطوش، وزجرتكم بالحاكم عليكم
قرموش ... ))!
وأَمثالُ ذلك مِن الكُفرِيَّاتِ التي لا تَنْطَلي إِلَّ على الجُهلاءِ الغارِقِينَ في
البَلَهِ والغَباءِ !!
٧ - أَنَّ صياغَةَ هذا ((الجَفْر))(١) ظاهِرَةُ الصِّناعةُ، باديةُ التمخُّل
والانتحالِ ، ودليلُ ذلك ما سُبِكَ بِهِ الكتابُ مِن أُسلوبِ السَّجْعِ، وهو أسلوبٌ
كتابيٌّ لم يُعْرَف في القُرونِ الأولى على مثلِ هذهِ الصفةِ!
ومِن صُوِرِ سَجْعِهِ السَّخيفِ البارِدِ - وأمثلتُهُ كثيرةٌ - ما في (ص ٢٥) منهُ
على لسانِ عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ - وهو منهُ بريءٌ -: (( ... أَنا بَثِير التُّرك، أَنا
شملاصُ الشِّرك، أَنا جنبتا الزّنْج، أَنا جرجس الفرَنْج، أَنا عَقْدُ الإِيمان، أنا يركم
الغيلان، أَنا بدرُ الْبُروجِ، أَنا سنشارُ الكروج ... ))!
ثمَّ قالَ (ص ٢٦): (( ... أنا واللهِ وجهُ اللهِ (!)، أَنا واللهِ أَسدُ
الله ... ))!
ثمَّ قالَ (ص ٦٧): ((يا صالحُ سَلَّمْ، وللجماعَةِ كَلُّمْ، يوسُفُ أَعْرضْ عن
هذا، يا موسى أقْبلْ على هذا، يا سلام سلام، يا جهجاهُ كَلِّم، يا محمَّدُ ارقُدْ،
يا مصطفى اسجد ... ))!
إِلى آخر ما فيهِ مِن هَراءٍ!
قلتُ: وما سَبَقَ كلُّهُ يدلُّ دلالةً لا تقبلُ الجَدَلَ على أَنَّ هذا ((الجَفْرَ)) كتابٌ
(١) وهو ((الجَفْر)) المخطوط، أما ((الجَفْر الجامع))؛ فليس فيه أيّة صبغة سجعية! فتأمَّل
التضارب والمفارقة!
٤٧
مدسوسٌ على الإِسلام (١)، منْحولٌ على أَئمَّةِ أَهلِ البيتِ، وبخاصَّةٍ الصحابيَّ
الجليلَ عليّ بن أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنهُ.
الوجهُ الثالثُ: بيانيُّ :
وهو يتضمَّنُ إِثباتَ أَنَّ روايَةَ (صادم) ليستْ في ((الجفْر)) على هذهِ الصِّفةِ،
إِنَّما هي مركَبَةٌ مُلَفَّقةٌ، ثمَّ إِنَّ تَركيبَها وتلفيقَها محرَّفٌ أَيضاً !!
فقد طالعْتُ ((الجَفْرَ)) بدقّةٍ وتفخُّصٍ؛ النَّسختين المخطوطةَ والمطبوعةَ،
فماذا كانَ فيهما حولَ (صادِمٍ)؟
وَرَدَ فِي ((الجَفْر)) (ص ٥٦ - مخطوط)(٢) ما نصُّه: (( ... إِذا رأَيْتُمُ الكسوفَ
في شهرِ ذي الحَجَّةِ، وشهرِ اللهِ المحرَّمِ ؛ فاعْلَموا أنَّ السُّفيانيَّةَ قد ظهَرَتْ، ثمَّ
يكونُ العَجَبُ كُلُّ العجَب بينَ جُمادى ورَجَب، مِن فتنةِ السُّفيانيَّةِ وقتالِهِم، ثمَّ
يخسِفُ اللهُ بهِمُ البيداءَ، فلا يبقى منهُم إِلَّ رجلانٍ؛ فإِنَّهما سيبقيانِ حتّى يُخبِرا
النَّاسَ بما حلَّ بأصحابِهم ... )).
وتكرَّرتْ جملةُ ((جُمادى وَرَجَب)) في مواضِعَ أخرى منهُ (ص ١٦ و٧٠) !!
ثمَّ في (ص ٥٩) منَ الكتابِ نفسِهِ ضمنَ أبياتٍ شعريّةٍ طويلةٍ ركيكةٍ
هزيلةٍ :
(وَبْلُ الأعاجِمِ مِنْ وَبْلٍ يَحِلُّ بِهِمْ
مِنْ (صارِمٍ) ظَلَّ مِن رُوسٍ وأعناقِ))
(١) ولعلِّي - إن شاء الله - أُفرد في المستقبل كتاباً خاصّاً في نقد ((الجَفْر)) وبيان الوجوه
الكثيرة التي تنقضه مفصّلًا الكلام عليه تاريخياً وعلمياً.
(٢) وهو ((جفرُ)) ثالثٌ !!
٤٨
قلتُ: هذا ما رأَيْتُهُ ممَّا لهُ (صلَةٌ) بالكلامِ المردودِ عليهِ، سواءٌ مِن قريب
أُومِن بعیدٍ !!
ولم يَرِدْ شيءٌ مِن هذا كُلِِّ في ((الجَفْرِ الجامع والنَّورِ اللَّمع)) المطبوع !!
والمتأَمِّلُ في تسلسُلِ الأحداثِ المشارِ إِليها، والمذكورةِ هُنا، يرى أنَّ
هُناكَ بُعداً سحيقاً عن الواقع الَّذي نعيشُهُ؛ مِن حيثُ ذِكْرُ الكسوفَيْنِ في شهرٍ
ذي الحَجَّةِ وشهرِ اللهِ المحرَّمِ ، وأَنَّهُما سيكونانِ قبلَ جُمادى ورجَب، حيثُ
العجبُ كُلُّ العجب !!
حقّاً أنَّهُ العجبُ كُلُّ العَجَب أَنْ تُوجدَ تلكَ الجُرأَةُ الخبيثةُ الماكرةُ على
رسولِ اللهِ وَلَ، وعلى صفوةٍ أصحابِهِ رضيَ اللهُ عنهُم؛ مِن قِبَلِ مَن يَنْتَسِبونَ
إِلى الإِسلام ، ويتسمَّوْنَ بأسماءٍ إِسلاميّةٍ !! فلا قُوَّةَ إِلَّ باللهِ.
ثمَّ إِنَّ تكرُّرَ ذكر جُمادی ورَجب في مواطنَ أُخرى وأحداثٍ متعَدِّدةٍ يُشيرُ
إلى كذبِ هذهِ الجملةِ، وأَنَّ إِيرادَها (سوقٌ رائجٌ) لِتَسْرِيب تلكَ التَّلفيقاتِ
الفاسدَةِ، على أصحابِ العقولِ الكاسدَةِ !!
وشيءٌ آخرُ مهمّ غايةٌ، وهو أَنَّكَ ترى أَنَّ ذَيْنِكَ النَّصَّيْن ليسَ بينَهُما أَيُّ
ترابُطٍ ، فبأَيِّ حَقٍّ جُمِعا في صعيدٍ واحدٍ، وصيغَ منهُما نَصٌِّ واحِدٌ؟! أُمَّ أَنَّهُ الهَوى
والذَّوْقُ والرَّأَيُ والتَّضليلُ؟!
ثمَّ تَأَمَّلْ أَنَّ فِي النَّصِّ (صارِم)(١)؛ بالرّاء، لا (صادِم)؛ بالدَّال !! بمعنى
السيفِ القاطعِ ، لا أنّها اسمٌ! فكيفَ ولماذا جُعِلَتِ الراءُ دالاً؟! أُمْ أَنَّهُ تركيبُ
النّصوص على الأحداثِ - بالكذبِ والتّزوير - لِمُوافَقَةٍ ما يعيشهُ النَّاسُ مِن
(١) وهي واضحةً جدّاً في المخطوطة من حيث الرسم أو المعنى.
٤٩
عواطِفَ وحماساتٍ؟! سائلاً الله العليَّ الأَعْلَى أَنْ يجعَلَ نهايةَ هُذهِ الفِتنةِ
لصالحِ الأمَّةِ الإِسلاميَّةِ المؤمِنةِ الموحِّدَةِ.
وأُكَرِّرُ هنا أَنَّ بحثنا هذا علميٌّ تحقيقيٍّ، أَمّا مَدى قابليّةِ ما في هذا النَّصِّ
الباطلِ للواقعِ الَّذي نعيشُهُ مِن حيثُ كونُه حقّاً أَو صِدْقاً أَمْ لا؛ فهذا ما لم يُكْتَبْ
بحْتُنا هذا مِن أُجْلِه، فتَذَّرْ!
وأمرٌ آخر: أَنَّ روايةَ (صادِم)(١) وإِبادَتَهُ لِبني الأصفرِ - وهُمُ الرُّومُ - كما
تزعُمُ الرِّوايةُ المفْتَعَلَّةُ؛ إِنَّما هِيَ - كما هُو ظاهِرٌ - في علاماتِ الساعةِ وأشراطِها!
معَ أَنَّ الصَّحيحَ المرويَّ في ((صحيحٍ مسلمٍ)) (٢٨٩٨) مِن حديثٍ عمرو
ابنِ العاصِ مُوقولُ رسولِ اللهِ وَّهَ: ((تقومُ الساعةُ والرُّومُ أكثرُ النَّاسِ)).
ومِصْداقُ هذا الحديثِ وتفسيرُهُ ما ثَبَتَ أَيضاً في ((صحيحٍ مسلمٍ))
(٢٩٤٩) عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ عن النبيِّ وَّرَ؛ قالَ: ((لا تقومُ السَّاعةُ إِلَّ عَلى
شِرارِ النَّاسِ ».
وفيهِ أَيضاً (١٩٢٤) عن عبدِ اللهِ بن عَمْرِو بنِ العاصِ رضيَ اللهُ عنهُما؛
قالَ: ((لا تقومُ الساعةُ إِلَّ عَلى شِرارِ الخَلْقِ، هُمْ شَرِّ مِن أَهلِ الجاهِلِيَّةِ)).
فهذا كُلُّ يُبطلُ دعوى إِبادِتِهِم، وأَنَّهُ لا يرجعُ منهُمْ أَحدٌ، بل إِنَّ الساعةَ لا
تقومُ إِلَّ وهُم أكثرُ النَّاسِ ؛ لأنَّهُمْ شِرَارُ الخَلْقِ!
وأمرٌ أَخيرٌ: أَنَّ في هذه الروايةِ الباطلةِ نفسِها ألفاظاً حَكَمَ أَهلُ العلمِ على
أنّها ساقطةٌ وكاذبةٌ في أحاديثَ أُخرى، يَدُلُّ وجودُها هنا - يقيناً - على تَرْكيبِ هذا
(١) وقد أثبتْنا بما لا يدَعُ مجالاً لشكّ أنها روايةٌ مكذوبةٌ ملفّقةً، وأنَّ (صادم) موجود في عقل
من اخترعه فقط !!
----------
الحديثِ وتَلْفيقِهِ!
فقدْ روى الحاكمُ في ((المستدركِ)) (٤ / ٥١٨)، وأبو نعيمٍ في ((ذِكرِ
أخبار أصبهانَ)) (٢ / ١٩٩) ضِمْنَ حديثٍ صيحةِ رمضانَ(١) المتقدُّمِ (ص
٢٥): ((ثُمَّ العَجَب كُلُّ العَجَب بينَ جُمادى وَرَجَب ... ))!
وقالَ الحاكمُ بعدَ إِخراجِه : ((قد احتجَّ الشيخانِ رضيَ اللهُ عنهُما برواةِ هُذا
الحديثِ عن آخِرِهم؛ غيرِ مسلمةَ بن عليٍّ الخُشَنِيِّ (٢)، وهو حديثٌ غِرِيْبُ
المتن، ومَسْلَمَةُ أَيضاً ممَّا لا تقومُ الحُجَّةُ بِهِ)).
وزادَ الذهبيُّ في ((تلخيصِهِ)) المطبوع بحاشيةِ ((المستدركِ)): ((بل هُو
ساقِطُ متروكٌ)).
وأَوردَ الحديثَ - مختصراً - ابنُ الجوزيِّ في كتابِهِ ((الموضوعات)) (٣ /
١٩١)، ثمَّ قالَ: ((هذا حديثٌ موضوعٌ على رسولِ اللهِ وَلآ)).
وأَعلَّهُ بمسلمةَ؛ ناقلاً كلامَ أَتْمَّةِ الحديثِ فيهِ.
قلتُ: فهذا كلُّهُ يدلُّ - أكيداً - على أَنَّ جملة ((جمادی ورجب)) - أصلاً -
مِن إِفكِ الأقَّاكِينَ، وَكَذِبِ الكذَّابينَ، وليسَ عليها مِن نُورِ النبوّةِ أَيُّ مسحةٍ !!
وبعدُ :
فلستُ أَظنُّ - إِنْ شاءَ اللهُ - مُنْصِفاً يَقِفُ على هذا البحثِ العلميِّ ثمَّ يُکابِرُ
في قَبولِ ما فيهِ مِن حَقِّ وأَدلَّةٍ وبراهينَ.
(١) في إحدی روایاته!
(٢) وتصحفت فيه إلى: ((الحسني)).
٥١
(تنبيةٌ):
يُلْحَقُ بما ذكرتُه حولَ ((الجَفْر)) مِن رَدِّ وإبطالٍ: ما تَداوَلَهُ النَّاسُ اليومَ مِن
شِعْرِ يُنْسَبُ لمُحيِي الدِّينِ ابنِ عَربيٍّ (١) النَّكرةِ، المتوفّى سنة (٦٣٨هـ)، حيثُ
نَقلوا عنهُ شعراً ركيكَ المعاني، هَزِيلَ المَباني، نَزَّلُوهُ على فتنةِ العَصْرِ التي
نَحْياها، وتناقلوهُ - فوا أَسَفي الشَّديدِ - فيما بينَهُمْ؛ كأنّما هُو وَحْيٌ مَعصومٌ ...
بل إِنَّهُ جهلٌ مَركومٌ، وغَلَطٌّ مَوهومٌ !!
أَقولُ هذا على فَرَضِ صحَّةِ نسبةِ هذا الشِّعْرِ لابنِ عَرَبيِّ! واللهُ أَعلمُ
بصحّتِه وصوابٍ نسبتِهِ !!
وقد نبََّ شيخُ الإِسلامِ ابنُ تيمِيَّةَ على إِبطالِ شيءٍ مِثلِ ذلك، حيثُ قالَ
في ((مجموع الفتاوى)) (٤ / ٧٩) - في مَعْرِضِ تنبيهِهِ على كذبِ ((الجَفْرِ)) وكثيرٍ
مِن الملاحمِ ونحوهما -: «وكذلك عامَّةُ هذه الملاحمِ المرويَّةِ بالنّظْمِ ونحوهِ،
عامَّتُها مِن الأكاذيبِ)).
ثمّ قالَ رحمهُ اللهُ (٤ / ٨١): ((وابنُ عَربي في كتاب ((عنقاء مُغْرِب))،
وغيرُهُ(٢): أخبرَ بمُسْتَقْبلاتٍ كثيرةٍ، عامِّتُهَا كَذِبٌ ... )) !!
(١) انظر حكم العلماء فيه وما قالوه كشفاً عن خوافيه في: ((العقد الثمين في تاريخ البلد
الأمين)) (٢ / ١٦٠ - ١٩٩) لتقيِّ الدين الفاسي.
(٢) كمثل كتاب («شمس المعارف الكبرى» لأحمد بن علي البوني المتوفّى سنة (٦٢٢هـ)،
فهو كتابٌ مليءٌ كذباً وزوراً وتمويهاً وإخباراً باطلًا عن مستقبلات الحوادث وغائبات الأمور !!
ومِن شرر هذه الفتنة التي نعيشُها أنَّ (بعضَهم) قد صوَّر صفحات من هذا الكتاب الأبتر،
وراح ينشرها بين الناس !!
هكذا ... من غير وعيٍ ولا معرفةٍ ولا فهمٍ !!
فلا قوّة إلا بالله.
٥٢
الحَديثُ الثَّالِثُ: تقتَتِلونَ شَهْراً ...
واشتعلت الحربُ ...
كانتْ ضَروساً ... مُدّمِّرةً ... عمياءَ ... لا تُبْقي ولا تَذَرُ.
ومضى الأسبوعُ الأوَّلُ ... فالثَّاني ... فإِذا ببعضِ (الخُطباءِ) يذكُرُ
حَديثاً ويُشْهِرُهُ، ويُذيعُهُ ويَنْشُرُه!
فما هُو هذا الحديثُ؟ وما هو مَصْدَرُه؟ وما هي دَرَجَتُهُ وصحَّتُهُ؟
قالَ هذا (الخطيبُ): ((وردَ في كتابٍ ((كَنْزِ العُمَّالِ)) (رقم ٣٩٦٥٢) عن
عبداللهِ بنِ عَمْرٍو رضيَ اللهُ عنهُ؛ قالَ : ... تقتَتِلونَ شَهْراً، لا يَكِلُّ لهُم سلاحٌ،
ولا لكُم، ويقذفُ الطَّيْرُ(١) عليكُم وعليهِم. قَالَ: وَبَلَغَنا أَنَّهُ إِذا كانَ رَأْسُ الشَّهْر؛
قالَ رِيُّكُمْ: اليومَ أَسُلَّ سَيْفِي، فَأَنْتَقِمُ مِن أعدائي، وأَنْصُرُ أَوليائي، فيُقتَلُونَ مِقْتَلَةً
ما رُئِيَ مِثْلُها قَطُّ، حتَّى ما تسيرُ الخيلُ إِلَّ عَلى الخيلِ، وما يسيرُ الرَّجلُ إِلَّ على
الرَّجُلِ ... )).
كذا قالوهُ ... وهكذا أوردوهُ ...
ولبيانِ الحَقِّ فيهِ، والكشفِ عن خَوافيهِ: أَقولُ وباللهِ التّوفيقُ، ومِنْهُ العونُ
والتَّحقيقُ :
الكلامُ على هذه الرِّوايةِ مِن وُجوهٍ كثيرةٍ :
أَوَّلاً: أَنَّها مِن قَوْلِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو نفسِه، لا مِن قولِ رسولِ اللهِ وَله
کما اشتُهر !!
(١) كذا! وانظر ما سيأتي (ص ٦٣).
٥٣
ثانياً: أَنَّ عبدَاللهِ بنَ عَمْرو قد روى عن («طائفةٍ مِن أَهلِ الكتاب، وأَدْمَنَ
النَّظَرَ فِي كُتُبِهِمْ، واعْتَنى بذلك))(١)، فلا يُؤْمَنُ أَنْ تكونَ هذهِ الرِّوايةُ مأُخوذةٌ
عنهُم! وبخاصَّةٍ أَنَّهُ لم ينْسِبْ ذلكَ إِلى رسولِ اللهِ وََّ أَلْبَتَّةَ، ولا إِلى نفسِه
صراحةً، بل قالَ رضيَ اللهُ عنهُ مُبَيِّناً: ((ويَلَغَنا ◌َنَّهُ ... ))! فيرجِعُ خبرُهُ إِلى روايةِ
الإِسرائيليَّاتِ(٢)!
وقد أشارَ إِلى نظرِ عبدِاللهِ بنِ عَمْرٍو في كُتُبِ أَهلِ الكتابِ وأَخذِهِ منْهُم
الإِمامُ النوويُّ في ((تهذيب الأسماءِ واللَّغاتِ)) (١ / ٢٨٢) وغيرُهُ(٣).
ثالثاً: أَنَّ روايةَ هُذا الأثَرِ هكذا مختَصَرةٌ جِدّاً، إِذ وقَعَ في ((كنزِ العُمَّالِ))
مُطوَّلاً (٤) في نحو أربعٍ صَفَحاتٍ (!).
والمُتَأَّمِّلُ فيهِ يرى أَنَّهُ لا يُمْكِنُ أَنْ ينطَبِقَ في أَيَّامِنا هذهِ، إِذ هُو يتكلّمُ
- على فَرَضِ ثُبُوتِهِ - حَوْلَ زَمَن أَشراطِ الساعةِ الكُبْرِى، إِذ فيهِ بعدَ ذلكَ الكلامِ
المَذْكورِ: (( ... فبينَما هُمْ كذلكَ؛ إِذ جاءَهُمْ: إِنَّ الدَّجَّالَ قِد خَلَفَكُمْ في
(١) ((سير أعلام النبلاء)) (٣ / ٨١)، وانظر لزاماً: ((التفسير والمفسرون)) (١ / ١٧٥).
(٢) وقد قدمنا (ص ١٨) حُكْمها.
(٣) وقد قال صديق حسن خان في ((الإذاعة لما كان ويكون من أشراط الساعة)) (ص ١٨٨)
في مسألة مشابهة وردّ فيها بعض الآثار عن الصحابة وغيرهم: ((وغايةٌ ما فيه آثارٌ عن السلف، وإن
كانت لا تُقال إلا عن توقيف، فلعلّها مأخوذةً عن أهل الكتاب - وفي أسانيدها مقالٌ -، وقد عُلِمَ
تغييرُهم لما لَدَيْهِم عن الله تعالى وعن رسوله ... )).
وزاده بياناً الشيخ أحمد شاكر في ((الباعث الحثيث)) (ص ٤٧)؛ حيث قال تأصيلاً: ((لأن
كثيراً منهم رضي الله عنهم كان يروي الإسرائيليات عن أهل الكتاب على سبيل الذكرى والموعظة،
لا بمعنى أنهم يعتقدون صحّتها، أو يستجيزون نسبتها إلى رسول الله {له، حاشا وكلاً)).
(٤) ومن الطريف أن بعضَهم قد عدَّ كلماته فزادت على الست مئة كلمة !!
٥٤
ذَراریکُمْ ... ».
ثمَّ فيهِ: (( ... فبينما هُم كذلك؛ إِذ سمِعوا صوْتاً مِن السَّماءِ: أَبْشِروا؛
فقد أَتَاكُمُ الغَوْثُ، فيقولونَ: نَزَلَ عيسى ابنُ مريمَ ... )) إِلى آخِرِ الأثرِ؛ بألفاظِهِ
الغريبةِ، وتفصيلاتِهِ العجيبةِ !!
إِذا عَرَفْتَ هذا - أُخي القارىءَ المُنْصِفَ - تعرفُ السَّببَ الَّذي جَعَلَ ذُلك
(الخطيبَ) - هداهُ ربُّهُ - يقَتَطِعُ مِن هُذهِ الرِّوايةِ تلكَ الألفاظَ !!
رابعاً: أنَّ الكتابَ المنقولَ منهُ، وهُو كتابُ ((كنْزِ العُمَّالِ))(١) كتابٌ يعرفُ
أهلُ العلمِ وطُلَّبُهُ أَنَّهُ يحوي الغَثَّ والسَّمينَ، والواهِيَ والصَّحيحَ!
وكنتُ قد كَتَّبْتُ في مقالي المُشارِ إِليهِ سابقاً (ص ٢٦) كلمةٌ حولَ کتاب
((كنز العُمَّالِ))؛ قلتُ فيها مُنَّبِّهاً: (( ... فقدْ ذَكَرَ عددٌ مِن الإِخوةِ طَلَبَةِ العلمِ أَنَّ
هُناكَ بعضَ الخُطباءِ والمُدَرِّسينَ في عِدَّةٍ مساجِدَ ومدارِسَ، أوردُوا للنَّاسِ حَديثاً
جاءَ في كتابٍ ((كنزِ العُمَّال))، فَتَشْرَوهُ بينَ عامَّةِ المُسلمينَ؛ دونَ أَنْ يَثَبْتُوا مِنْهُ،
أَو يتأكَّدُوا مِن صحَّتِهِ، ظانِينَ أَنَّ كُلَّ حَديثٍ يقرؤونَهُ في أَيِّ كِتَابٍ يكونُ
صحيحاً، تَجوزُ لهُم روایتُهُ !!
وهذا باطلٌ مِن القولِ ؛ كما حقَّقهُ أَهلُ الحديثِ رحمهُم اللهُ تعالى،
فليسَ كُلُّ كِتابِ اشْتَرَطَ مؤلّفُهُ فيهِ إِيرادَ الأحاديثِ الصَّحيحةِ فقطْ، بل جُلُّ الكُتُب
تُورِدُ الأحاديثَ الصَّحيحةَ والضَّعيفةَ على حَدٍّ سواءٍ، وبخاصّةٍ كتابَ ((كنزِ
(١) ثم رأيت في كتاب ((المسيح الدجال)) (ص ١٨٠) ذِكر هذا الأثر بهذا الاختصار؛ نقلًا
عن ((الكنز)) !! فَغَلَب على ظنِّي أنَّه مأخوذٌ منه ومنقولٌ عنه !!
إلا أنَّه - هداه الله وغفر له - قد نسب هذا الأثر للنبيِّ :﴿، فزادَ الطين بِلَّة كما يقولون.
٥٥
العُمَّالِ))؛ فقدْ جَمَعَ مؤلّفُه فِيهِ أَكثرَ مِن ستّةٍ وأربعينَ أَلْفَ حَديثَ، فيها
الصَّحِيحُ، وفيها الضَّعيفُ، وفيها المكذوبُ)).
هذا ما أردتُ نقلَهُ هُنا مِن مقالي آنِفِ الذِّكْرِ؛ توضيحاً، وتنبيهاً، وتَحذيراً.
خامِساً: ومَعَ هذا وذاكَ؛ فإِنَّ أَهلَ العلمِ وطلبَتَهُ يعلمونَ أَيضاً أَنَّ أَصلَ
كتاب ((كنزِ العُمَّالِ)) هو كتابُ ((جمع الجوامعِ))(١) للعلَامَةِ السُّيوطيِّ، المرتَّبُ
على الحروفِ الهجائِيَّةِ، وإِنَّما رُتِّبَ في ((كَنْزِ العُمَّالِ)) على الكُتُبِ والأبواب.
وقد وَرَدَ في مقدِّمةِ ((كنز العُمَّالِ)) (١ / ١٠) تَبَعاً لأصلِهِ ((جمعِ الجَوامِعِ))
بيانُ منهَجِ الكتابِ ورُموزِهِ وإِشاراتِهِ، فكانَ مِمَّا فيهِ ذاكراً الرموزَ: (( ... وللعُقيلي
(عق)، ولابن عدي في ((الكامل)) (عد)، وللخطيب (خط)، فإِنْ كانَ في
((تاريخِه))؛ أُطلقتُ، وإِلَّ بَيَّنْتُه، ولابن عساكر (كر)، وكلُّ ما عُزِيَ لهؤلاء
الأربعةِ؛ فهو ضعيفٌ، فُيُستَغْنى بالعَزْوِ إِليها أو إِلى بعضِها عن بيانٍ
ضعْفِهِ ... ))!
قلتُ: فاقتصارُ العَزْوِ في هذهِ الروايةِ على ابنِ عساكِرَ كافٍ في معرفةٍ
ضعْفِها ووهائِها !! لو كانوا يعلمونَ!
ويزيدُ ذلكَ بياناً الوجهُ الآتي :
سادساً: وهُو أَنَّ أَصلَ هذهِ الرِّوايةِ أَخْرجَها البَزَّارُ في ((مسندِه)) (٣٣٧٨ -
زوائدهُ) مِن طريقِ حمّادِ بنِ سَلَمَة عن عليٍّ بنِ زَيْد عن عبدالرحمن بن أبي بكرةَ
عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرو: (فَذَكَرَهُ مُختصراً في صفحةٍ واحدةٍ !! وليس فيهِ كثيرٌ مِن
ألفاظِ الروايةِ المذكورة في ((الكَنْز))!).
(١) ويسمَّى أيضاً ((الجامع الكبير)).
٥٦
وعليُّ بنُ زَيْدٍ المذكورُ هو ابنُ جُدْعان؛ مِن الضُّعفاءِ المعروفينَ، والوُهاةِ
المَشْهورِينَ !!
قالَ فيهِ ابنُ سَعْدٍ: ((كثيرُ الحَديثِ، وفيهِ ضَعْفٌ، ولا يُحْتَجُّ بِهِ)).
وقالَ أَحمدُ: ((ليس بالقويُّ)).
وفي روايةٍ: ((ليس بشيءٍ)).
وفي أُخرى: ((ضعيفُ الحَديثِ)).
وقالَ يَحيى بنُ مَعين: ((ضعيفٌ))، وفي روايةٍ: ((ضعيفٌ في كلِّ شيءٍ))،
وفي أخرى: ((وليسَ بذاك))، وفي رابعةٍ: ((ليس بحُجَّةٍ))، وفي خامسةٍ: ((ليس
بشيءٍ)).
وقالَ العِجْلِيُّ : «ليس بالقويِّ)).
وقالَ الجُوْزْجانيُّ: ((واهي الحَديثِ، ضعيفٌ)).
وقالَ أَبو زُرْعَةَ: ((ليسَ بقويٍّ)).
وقالَ أبو حاتمٍ : (ليسَ بقويٌّ، يُكتَبُ حديثُه، ولا يُحْتَجُّ بِهِ».
وقالَ النَّسائيُّ: ((ضعيفٌ)).
وقالَ البُخاريُّ : ((لا يُحتَجُّ بهِ)).
وقالَ ابنُ خُزَيْمَةَ: ((لا أُحَتَجُّ بِهِ لِسوءٍ حفظِهِ)).
وقالَ الحاكِمُ أبو أحمدَ: ((ليسَ بالمتينِ عندَهُم)).
وقالَ الدَّارقطنيُّ: ((أنا أَقِفُ فيهِ، ولا يزالُ عندي فيهِ لينٌ)).
وقالَ حمَّادُ بنُ زيدٍ : ((كانَ يقلبُ الأحاديثَ))، وقالَ مرَّةً: ((كانَ يُحَدِّثُنا اليومَ
٥٧
بالحديثِ، ثمَّ يُحَدِّثُنا غداً، فكأنَّهُ ليس ذلك!)).
وقالَ عَمْرو بنُ عليٍّ: ((كانَ يَحْيِى بِنُ سَعيدٍ يَتَّقي الحديثَ عن عَلِيٍّ بنِ
زَيْدٍ، حدَّثَنا عنهُ مرَّةً ثمَّ تَرَكَهُ، وقالَ: دَعْهُ)).
وقالَ أَبُو سَلَمةُ: ((كانَ وُهَيْبُ يُضعِّفُ عليَّ بنَ زَيْد)».
وقالَ ابنُ قانِعٍ : ((خَلَطَ في آخِرِ عُمُرِهِ، وَتُركَ حديثُه)).
وقالَ ابنُ حِبَّنَ: ((يهَمُ ويُخطىءُ، فَكَثُرَ ذلكَ منهُ، فاستحقَّ التركَ))(١).
وقال المُنْذِريُّ في ((الترغيب والتَّرهيب)) (٤ / ٥٧٥): ((وضعَّفَهُ ابنُ عُيَيْنَة
وأحمدُ وغيرُهما)).
وقالَ ابنُ القَطَّانِ: ((ضعيفٌ))(٢).
وقالَ البيهقيُّ في ((معرفةِ السُّنن والآثارِ)) (١ / ٣٩١): ((غيرُ مُحْتَجُ بِهِ))،
وكذا في ((السُّنن الكبرى)) (١ / ١٦٤)، وفيها (١ / ٤٤٩) أيضاً: ((ليس
بالقويِّ)».
وقالَ ابنُ حَزْمٍ في ((المُحَلَى)) (٧ / ٢٣٤): ((ضعيفٌ))، وقالَ في (١٠ /
٣٨٢) منهُ: ((ضعيفٌ جدّاً)).
وقالَ الحافظُ ابنُ حَجرٍ في مواطنَ مِن ((فتحِ الباري)) (١ / ٣٩٥، ٢/
٣،٥٦٣ / ٢٢) وغيرها: ((ضعيفٌ)).
وقالَ الذَّهبِيُّ في ((سير أعلام النبلاءِ)) (٥ / ٢٠٧): ((لهُ عجائبُ
(١) كلُّ هذه المقالات من ((تهذيب التهذيب)) (٧ / ٣٢٢ - ٣٢٤).
(٢) ((نصب الراية)) (١ / ٧٧).
٥٨