Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ كتاب الحج أ - أن يأخذ الحصاةَ بطَرَفي إبهامه وسَبَّابَته، في الأصح؛ لأنه أيسرُ، وأكثرُ إهانةً للشيطان. ب - والمسنونُ: الرميُ باليد اليمنى، ويضعُ الحصاةَ على ظهر إيهامه، ويستعينُ بالمُسَبِّحة. ج - ويكونُ بين الرامي وموضعِ السقوط: خمسةُ أذرُع. د - ولو وقَعَتْ على ظهر رجل، أو مَحْمِل، وثَبَتَتْ: أعادها. هـ - وإن سَقَطَتْ على سَنَنِها ذلك: أجزأه. و - وكَبَّر بكل حصاة. ٥٣- ثم يذبح المفردُ بالحج إن أحبَّ. ٥٤- ثم يحلق، أو يُقْصِّر: أ - والحلقُ: أفضلُ، ويكفي فيه رُبعُ الرأس. ب - والتقصيرُ: أن يأخذ من رؤوس شعره مقدارَ الأُنملة، وقد حَلَّ له كلُّ شيءٍ إلا النساءَ. ٥٥- ثم يأتي مكةَ من يومه ذلك، أو من الغد، أو بعده، فيطوفُ بالبيت طوافَ الزيارة سبعة أشواطِ، وحَلَّتْ له النساءُ. ٥٦ - وأفضلُ هذه الأيام(١): أوَّلُها، وإن أخَّرَه عنها: لَزِمَه شاةٌ؛ لتأخير الواجب. (١) أي الأيام الثلاثة من أيام النحر. ٣٤٢ كتاب الحج ٥٧۔ ثم يعود إلى مِنىَ، فیقیمُ بها. ٥٨- فإذا زالتِ الشمسُ من اليوم الثاني من أيام النحر: رمى الجمارَ الثلاث: أ - يبدأ بالجمرة التي تلي مسجدَ الخَيْف، فيرميها بسَبْعِ حَصَيَاتٍ، ماشياً، يُكبِّر بكل حصاةٍ، ثم يقف عندها داعياً بما أحبَّ، حامداً لله تعالىُ، مُصلِّياً على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ويَرفع يديه في الدعاء، ويستغفرُ لوالديه، وإخوانه المؤمنين. ب - ثم يرمي الثانيةَ التي تليها مثلَ ذلك، ويقف عندها داعياً. ج - ثم يرمي جمرة العقبة راكباً، ولا يقف عندها. ٥٩- فإذا كان اليومُ الثالثُ من أيام النحر: رمى الجمارَ الثلاثَ بعد الزوال كذلك. ٦٠ - وإذا أراد أن يَتعجَّلَ: نَفَرَ إلى مكةَ قبلَ غروبِ الشمس. وإن أقام إلى الغروب: كُره، وليس عليه شيء. ٦١ - وإن طَلَعَ الفجرُ وهو بمنىَ في الرابع: لَزِمَه الرميُ. وجاز قبلَ الزوال، والأفضلُ: بعده. وكُره قبل طلوع الشمس. ٦٢ - وكلّ رمي بعده رميٌّ: ترميه ماشياً؛ لتدعُوَ بعده، وإلا: راكباً؛ لتذهبَ عَقِبَه بلا دعاء. وكُرِه المبيتُ بغير مِنِىّ لياليَ الرمي. ٣٤٣ كتاب الحج ٦٣ - ثم إذا رَحَلَ إلى مكة: نزل بالمُحَصَّب ساعةً. ٦٤ - ثم يدخل مكةَ، ويطوف بالبيت سبعة أشواطٍ، بلا رَمَلٍ وسعيٍ إن قَدَّمَهما. وهذا طواف الوداع، ويُسمى أيضاً: طواف الصَّدَر، وهو واجبٌ، إلا على أهل مكة، ومَن أقام بها. ٦٥ - ويصلي بعده ركعتين. ٦٦ - ثم يأتي زمزمَ، فيشربُ من مائها، ويَستخرجُ الماءَ منها بنفسه إن قَدَرَ، ويَستقبل البيتَ، ويَتضلَّع منه، ويتنفَّسُ فيه مراراً، ويرفع بصرَه كلَّ مرة ينظرُ إلى البيت، ويَصُبُّ على جسده إن تيسَّر، وإلا: يمسح به وجهَه، ورأسه، وينوي بشربه ما شاء. وكان ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما إذا شَرِبَه يقول: ((اللهم إني أسألُك عِلْماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاءً من كلِّ داءٍ)(١). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ماءَ زمزمَ لما شُرِبَ له))(٢). (١) المستدرك للحاكم ٤٧٣/١، وقال: صحيح الإسناد إن سلم من الجارودي)). اهـ، قال الدمياطي في المتجر الرابح ص ٣١٨: ((قد سلم منه)). اهـ، وكذلك قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢١٠/٢، مصنف عبد الرزاق ١١٣/٥، سنن الدار قطني ٢٨٨/٢. (٢) سنن ابن ماجه ١٠١٨/٢، مسند أحمد ٣٥٧/٣، سنن البيهقي ١٤٨/٥، وقد صححه طائفة من المحدثين، وحسَّنه آخرون، وخصَّه بجزء خاص الحافظ ابن حجر العسقلاني، وقد أكرمني الله بخدمته وتحقيقه، ينظر مع كتابي: فضل ماء زمزم = ٣٤٤ كتاب الحج ٦٧ - ويُستحبُّ بعد شُرْبِه أن يأتيَ بابَ الكعبة، ويُقبِّلَ العَتَبَةَ. ٦٨ - ثم يأتي إلى المُلتزم، وهو ما بين الحَجَرِ الأسود والباب، فيضع صدرَه ووجهَه عليه، ويتشبَّثُ بأستار الكعبة ساعةً، يتضرَّع إلى الله تعالى بالدعاء بما أحبَّ من أمور الدارَیْن. ويقولُ: ((اللهم إن هذا بيتُكَ الذي جعلتَه مُباركاً، وهدى للعالمين، اللهم كما هديتَني له فتقبَّلْ مني، ولا تجعلْ هذا آخرَ العهد من بيتكَ، وارزُقْنِي العَوْدَ إليه حتى ترضى عني، برحمتك يا أرحمَ الراحمين)). ٦٩ - والمُلْتَزَمُ من الأماكن التي يُستجاب فيها الدعاءَ بمكة المشرّفة، وهي خمسةَ عشرَ موضعاً، نقلها الكمالُ ابن الهُمَامِ(١) عن رسالة الحسن البصري(٢) رحمه الله، بقوله: ١ - في الطواف. ٢- وعند المُلتزَم. ٣- وتحتَ الميزاب. ٤- وفي البيت. ٥- وعند زمزم. ٦ - وخلفَ المقام. ٨- وعلى المروة. ٧- وعلى الصفا. ٩ - وفي السعي. ١٠ - وفي عرفات. ١١ - وفي مزدلفة. ص١٣٠، ٢٤٧. (١) فتح القدير ٤٠٠/٢. (٢) تنظر رسالة الحسن البصري في أخبار مكة للفاكهي ٢٨٨/٢. ٣٤٥ كتاب الحج ١٢ - وفي مِنی. ١٣- وعند الجمرات(١). انتهى. والجمراتُ تُرمى في أربعة أيامٍ: يومِ النحر، وثلاثةٍ بعده، كما تقدم. وذَكَرْنا(٢) استجابتَه أيضاً عند رؤية البيت المُكرَّم. ٧٠ - ويُستحبُّ دخولُ البيتِ الشريفِ المباركِ إذا لم يُؤذِ أحداً. ٧١ - وينبغي أن يَقصِد مصلّى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيه، وهو قِبَلْ وجهه، وقد جعل البابَ قِبَلَ ظهرِهِ، حتى يكون بينَه وبينَ الجدار الذي قِبَلَ وجهِه: قُرْبُ ثلاثةِ أذرعٍ، ثم يصلي. ٧٢- فإذا صلىُ إلى الجدار: يضع خَدَّ عليه، ويَستغفر الله، ويَحمَدُه. ٧٣- ثم يأتي الأركانَ، فَيَحمدُ، ويُهلِّل، ويُسبِّح، ويُكبِّر، ويسأل الله تعالى ما شاء. ٧٤- ويَلزمُ الأدبَ ما استطاع بظاهره وباطنه. ٧٥ - ((وليستِ البَلاطةُ الخضراءُ التي بين العمودَيْن: مصلَّى النبيِّ صلى الله عليه وسلم(٣). (١) وبِعَدِّ الجمرات ثلاثاً: تكون خمسة عشر، وما ذكره ابن عابدين ٩٩/٧ من أنه اعتُرض بأنه لا دعاء عند العقبة، أجاب عنه الرافعي في تقريراته ١٦٠/١ بقوله: ((نعم لا دعاء فيها عقب الفراغ، وفيها دعاء في أثنائها)). اهـ (٢) فيما تقدم ص ٣٣٥، في رقم ١٤ من هذه الأفعال. (٣) حدَّد ابن عمر رضي الله عنهما مكان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة المشرفة أنها كانت بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت. صحيح البخاري ٥٥٩/١ (٤٦٨)، صحيح مسلم ٩٦٦/٢ (١٣٢٩). ٣٤٦ كتاب الحج ٧٦- وما تقولُه العامةُ: من أن ((العُروةَ الوُثقى)): هو موضعٌ عالٍ(١) في جدار البيت: بِدْعَةٌ باطلةٌ لا أصلَ لها. ٧٧- والمسمارُ الذي في وَسَطِ البيت، يُسمُّونَه: ((سُرَّةَ الدُّنيا))(٢)، يكشفُ أحدُهم عَوْرَتَه، وسُرَّتَه، ويَضَعُها عليه: فِعْلُ مَنْ لا عقل له، فضلاً عن علمٍ))، كما قاله الكمال(٣). (١) جاء في النسخ الخطية: ((وهو موضع عال))، وعلَّق على هذا الطحطاوي ص ٦٠٧ تصحيحاً للعبارة بقوله: ((الأَوْلى حذف: أن، أو حذف: الواو من قوله: وهو موضع)). اهـ، وقد أثبتُّ الأولى. (٢) ومعنى: سرة الدنيا: أي أن مكة هي وسط العالم ومركز الأرض، وأما العروة الوثقى: فهي الإيمان أو الإسلام، المذكور في آية البقرة ٢٥٦ . (٣) ابن الهمام في فتح القدير ٣٩١/٢، بتصرف. وأصل هذا التنبيه النبيه من المؤلف ما ذكره الإمام ابن الصلاح (ت ٦٤٣هـ) في منسکه: صلة الناسك في صفة المناسك ص١٢٦، حيث قال: وقد ابتدع من قريب بعضُ الفَجَرة المحتالين في الكعبة المكرمة أمرَيْن باطلَيْن، عَظُمَ ضررهما على العامة: أحدهما: ما يذكرونه من ((العروة الوثقى)): عَمَدوا إلى موضع عالٍ من جدار البيت المقابل لباب البيت، فسمَّوْه بالعروة الوثقى، وأوقعوا في قلوب العامة أن مَن ناله بيده: فقد استمسك بالعروة الوثقى، فأحوجهم إلى أن يُقاسوا في الوصول إليها شدةً وعَنَاءَ، ويَركب بعضهم فوق بعض، وربما صَعِدتِ المرأةُ علىُ ظهر الرجل، ولامستِ الرجال ولامسوها، فأعقبهم بذلك أنواعٌ من الضرر ديناً ودنيا. . والثاني: مسمارٌ في وسط البيت سمَّه: ((سُرَّة الدنيا))، وحملوا العامةَ على أن يكشِف أحدُهم عن سُرَّته، وينبطح بها على ذلك الموضع، حتى يكون واضعاً سرته على سرة الدنيا، قاتل الله واضع ذلك ومُختلِقَه، وهو المستعاد. اهـ = ٣٤٧ كتاب الحج ٧٨- وإذا أراد العَوْدَ إلى أهله: ينبغي أن ينصرفَ بعد طوافه للوداع، وهو يمشي إلى ورائه، ووجهُه إلى البيت باكياً، أو مُتباكياً، مُتُحسِّراً على فِراق البيت، حتى يَخرجَ من المسجد. ٧٩- ويَخرج من مكة من باب شُبَيْكةَ(١)، من الثنيَّة السفلى. ونقل هذا الإمام النووي في منسكه: الإيضاح ص ٤٠١، وحذَّر منه، وعلَّق ابن حجر الهيتمي في حاشيته عليه بقوله: وقد أُزيلا من الكعبة، ولله الحمد. اهـ وقد عيَّن الفاسي في شفاء الغرام ١٤٩/١ سنة إزالة ذلك، وهي سنة ٧٠١هـ. (١) وفى المطبوع: ((باب بني شيبة)). ٣٤٨ كتاب الحج [مطلب فيما تخالف فيه المرأةُ الرَّجلَ من أفعال الحج] والمرأةُ في جميع أفعال الحج كالرَّجل، غير أنها: ١ - لا تکشف رأسها. ٢- وتَسدُل على وجهها (١) شيئاً تحتَه عِيدَانٌ، كالقُبَّة، تَمنع مَسَّه الغطاء. ٣- ولا ترفع صوتَها بالتلبية. ٤- ولا تَرْمُل، ولا تُهَرْوِل في السعي بين المِيلَيْن الأخضرَيْن، بل تمشي على هِينتها في جميع السعي بين الصفا والمروة. ٥- ولا تَحلِق، وتُقُصِّر. ٦ - وتَلَبَسُ المخيطَ. ٧ - ولا تُزاحِم الرجالَ في استلام الحَجَر. * وهذا تمامُ حجِّ المفرد، وهو دون التمتع في الفضل، والقِرانُ أفضلُ من التمتع. (١) خوفاً من رؤية الأجانب له، إذ المرأة الشابةُ مظنةُ الفتنة وهي منهيةٌ عن إظهار وجهها للأجانب بلا ضرورة، فالإرخاء عند وجود الأجانب واجب عليها. ابن عابدين ٧/ ١٦٤ باختصار. ٣٤٩ في القِران فصل في القِران ١ - القرانُ هو: أن يَجمعَ بين إحرام الحج والعمرة. ٢- فيقولَ بعد صلاة ركعتي الإحرام: ((اللهم إني أريدُ العمرةَ والحجَّ، فيسِّرْهما لي، وتقبَّلْهما مني)). ٣- ثم يُلِّي. ٤- فإذا دخل مكةَ: بدأ بطواف العمرة سبعة أشواطِ، يَرمُل في الثلاثة الأُوَل فقط. ٥- ثم يصلي ركعتي الطواف. ٦- ثم يخرج إلى الصفا، ويقوم عليه، داعياً، مكبِّراً، مُهلِّلاً، مُلِياً، مُصلِّیاً على النبي صلى الله عليه وسلم. ٧ - ثم يَهِط نحوَ المروة، ويسعىُ بين المِيلَيْن، فيُتِمُّ سبعةَ أشواطٍ. وهذه أفعالُ العمرة. * والعمرةُ سُنَّةٌ. ٨- ثم يطوفُ طواف القدوم للحج. ٩- ثم يُتِمُّ أفعالَ الحج، كما تقدَّم. ٣٥٠ في القِران ١٠ - فإذا رمىُ يومَ النحر جمرة العقبة: وجب عليه ذَبْحُ شاةٍ، أو سُبُعُ بَدَنَة. ١١ - فإذا لم يجد: فصيامُ ثلاثة أيامٍ قبلَ مجيءٍ يومِ النحر من أشهُر الحج، وسبعة أيامٍ بعد فراغه من الحج، ولو بمكةَ، بعد مُضيِّ أيام التشريق، ولو فَرَّقَها: جاز. ٣٥١ في التمتع فصل في التمتع ١ - التمتعُ هو: أن يُحرِمَ بالعمرة فقط، من الميقات. ٢- فيقولَ بعد صلاة ركعتي الإحرام: ((اللهم إني أُريدُ العمرةَ فيسِّرْها لي، وتَقَبَّلْها مني)». ٣- ثم يُلِِّ حتى يدخلَ مكةً. ٤ - فيطوفَ لها، ويَقطعَ التلبيةَ بأول طوافه، ويَرْمُلَ فيه. ٥- ثم يصلي ركعتي الطواف. ٦- ثم يسعى بين الصفا والمروة، بعد الوقوف على الصفا، كما تقدم سبعة أشواط. ٧- ثم يحلقَ رأسَه، أو يُقْصِّرَ إذا لم يَسُقِ الهَدْيَ، وحلَّ له كُلُّ شيءٍ من الجماع وغيرِهِ، ويَستمرُّ حلالاً. وإن ساقَ الهديَ: لَا يَتحلَّلُ بعد عمرته. ٨- فإذا جاء يومُ التروية: يُحرِمُ بالحج من الحرم، ويَخرجُ إلى مِنِىَ. ٩ - فإذا رمى جمرة العقبةِ يومَ النحر: لزِمَه ذَبْحُ شاةٍ، أو سُبُعُ بَدَنةِ. ١٠ - فإن لم يجد: صام ثلاثةَ أيامٍ قبلَ مجيءٍ يوم النحر، وسبعةً إذا رجع، كالقارن. ٣٥٢ في التمتع ١١ - فإن لم يَصُمِ الثلاثةَ حتى جاء يومُ النحر: تَعَيَّنَ عليه ذَبْحُ شاةٍ، ولا يُجزئه صومٌ، ولا صدقةٌ. ٣٥٣ في العمرة فصل في العمرة ١ - العمرةُ سُنَّةٌ. ٢ - وتصحُّ في جميع السَّنَة. ٣- وتُکرہ: أ - يومَ عرفة. ب - ويوم النحر. ج - وأيام التشريق. * وكيفيتُها: ١ - أن يُحرِمَ لها مَن بمكة: من الحِلَ، بخلاف إحرامِه للحج: فإنه من الحرم. ٢ - وأما الآفاقيُّ الذي لم يَدخلْ مكة: فيُحرِمُ إذا قَصَدَها من الميقات. ٣- ثم يطوف، ويسعى لها. ٤ - ثم يَحلِق، وقد حَلَّ منها، كما بيَّناه بحمد الله. ٣٥٤ في العمرة تنبيه مهم [لبيان أفضل الأيام، وحُكم المجاورة بمكة] [أفضل الأيام : ] وأفضلُ الأيام: يومُ عرفةَ إذا وافق يومَ الجمعة. وهو أفضلُ من سبعينَ حَجَّةً في غير جمعةٍ، رواه صاحبُ ((معراج الدراية))(١) بقوله: وقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أفضلُ الأيام يومُ عرفةَ إذا وافق جمعةً، وهو أفضلُ من سبعينَ حجَّةً)(٢). ذَكَرَه في ((تجريد الصحاح))(٣) بعلامة: الموطأ، وكذا قاله الزيلعيُّ (١) شرح الهداية، لقوام الدين الكاكي محمد بن أحمد السنجاري الخُجَندي، المتوفى سنة ٧٤٩هـ، له ترجمة في الفوائد البهية ص ١٨٦. (٢) قال الشلبي في حاشيته على تبيين الحقائق ٢٦/٢: (قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري في تفسير المائدة ٢٧١/٨ : ((وأما ما ذكره رَزِين في جامعه مرفوعاً: ((خيرُ يوم طلعت فيه الشمس يوم عرفة وافق جمعة، وهو أفضل من سبعين حجة في غيرها)): فهو حديثٌ لا أعرف حالَه؛ لأنه لم يَذكر صحابيَّه، ولا مَن خرَّجه، بل أدرجه في حديث الموطأ الذي ذكره مرسلاً عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، وليست الزيادة في شيءٍ من الموطآت))). اهـ وينظر حال زيادات رزين في تعليقة طويلة كتبتُها على اللباب للميداني ٤ /٣٤٤. (٣) تجريد الصحاح الستة، لرزين بن معاوية العبدري السرقسطي الأندلسي، المتوفى سنة ٥٣٥هـ، له ترجمة في سير أعلام النبلاء ٢٠٤/٢٠. ٣٥٥ في العمرة شارحُ ((الكنز))(١). [حكم المجاورة في مكة المكرمة : ] والمُجاورةُ بمكةَ مكروهةٌ عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى؛ لعدم القيام بحقوق البيت والحَرَم. ونفى الكراهةَ صاحباه(٢) رحمهما الله تعالى. (١) تبيين الحقائق ٢٦/٢. (٢) وعليه الفتوى. طحطاوي ص ٦٠٨، وفي نسخة عارف حكمت (١٠٥٦ هـ) عند ذكره لقول الصاحبين كُتب بحاشيتها: ((وعليه الفتوى، كما في تبيين المحارم، معزیاً إلى المبسوط)). اهـ. ٣٥٦ باب الجنایات باب الجنايات هي على قسمين: ١ - جنايةٌ على الإحرام. ٢ - وجنايةٌ علىُ الحَرَم. والثانيةُ لا تختصُّ بالمُحْرِمِ. [جناية المُحرم : ] وجنايةُ المُحْرِمِ على أقسامٍ: ١- منها ما يُوجِبُ دماً. ٢ - ومنها ما يُوجِب صدقةً، وهي نصفُ صاعٍ من بُرّ. ٣- ومنها ما يُوجِب دون ذلك. و ٤ - ومنها ما يُوجِب القيمةَ، وهي جزاء الصيد. ويتعدَّد الجزاءُ بتعدُّد القاتلينَ المُحْرِمين. [القسم الأول : ] فالتي توجب دماً هي: ١ - ما لو طَيِّبَ مُحْرِمٌ بالغٌ عضواً. ٢- أو خَضَبَ رأسَه بحِنَّاء. ٣٥٧ باب الجنايات ٣- أو ادَّهن بزيتٍ، ونحوِه. ٤ - أو لبس مَخيطاً. ٥- أو سَتَرَ رأسَه يوماً كاملاً(١). ٦- أو حلق ربعَ رأسه، أو مَحْجَمَه، أو أحدَ إبْطيه، أو عانتَه، أو رقبته. ٧- أو قَصَّ أظفارَ يديه ورِجليه بمجلسٍ (٢)، أو يداً، أو رِجْلاً. ٨- أو ترك واجباً مما تقدَّم بیانُه. ٩- وفي أَخْذ شاربه: حُكومةُ عدل(٣). [القسم الثاني : ] والتي توجب الصدقةَ بنصف صاعٍ من بُرٍّ، أو قيمتِهِ، هي: ١ - ما لو طيِّبَ أقلّ من عضوٍ. ٢- أو لبس مَخِيطاً. ٣- أو غطىُ رأسَه أقلّ من يوم. ٤ - أو حلق أقلّ من ربع رأسِهِ. (١) أو ليلة كاملة. ط. (٢) فلو تعدد المجلس: تعدد الدم. در ٢٣٠/٧. (٣) وينظر الطحطاوي ص ٦٠٩، وفي تنوير الأبصار ٢٥٣/٧ أن فيه صدقة، ولعل مراده بالحكومة: أن ينظر العدلُ ما مقداره من ربع اللحية، فيؤخذ من الدم بحسابه. اهـ وقال ابن عابدين ٢٥٣/٧: والقول بوجوب الصدقة فيه هو المذهب المصحَّح، وقيل: فيه حكومة عدل، وقيل: دم. اهـ ٣٥٨ باب الجنایات ٥- أو قَصَّ ظُفْراً. وكذا لكلِّ ظُفْرٍ: نصفُ صاع، إلا أن يَبلِغَ المجموعُ دماً: فيُنْقِصُ ما شاء منه، كخمسةٍ مُتُفرِّقة. ٦ - أو طاف للقدوم(١)، أو للصَّدَرَ(٢) مُحدثاً. وتجبُ شاةٌ لو طافَ جُنُباً. ٧- أو ترك: أ - شوطاً من طواف الصَّدَر، وكذا لكلِّ شوطٍ من أقلِّه. ب - أو حصاةً من إحدى الجمار، وكذا لكلِّ حصاةٍ فيما لم يبلُغْ رميَ يوم، إلا أن يبلغَ دماً: فيُنْقِصُ ما شاء. ٨- أو حلق رأسَ غيرِه(٣). ٩- أو قَصَّ أظفاره. [فدية التخيير بين الذبح والصدقة والصيام : ] ٣- أو حلق بعُذْر: تَخَيَّر بين: وإن : - تَطَيِّب. ٢- أو لَبِسَ. (١) لوجوبه بالشروع. الدر المختار ٢٣٤/٧. (٢) أي طواف الوداع. (٣) كما لو حلق مُحرمٌ رأسَ محرمٍ في غير أوان التحلل. مناسك علي القاري ص٤٦٠، بتحقيق محمد طلحة بلال، ط١٤٣٠/١ هـ، الإمدادية، مكة المكرمة. ٣٥٩ باب الجنايات أ - الذبح. ب - أو التصدُّقِ بثلاثة أصْوُعٍ، على ستة مساكين. ج - أو صيام ثلاثة أيام. [القسم الثالث : ] والتي تُوجِب أقلّ من نصف صاعٍ، فهي: ما لو قتل قَمْلَةً، أو جرادةً، فيتصدق بما شاء. [القسم الرابع : ] والتي تُوجِب القيمةَ، فهي: ١ - ما لو قتل صيداً، فيُقوِّمه عَدْلان، في مَقْتَله، أو قريبٍ منه. ٢- فإن بلغتْ هدياً(١): فله الخيار: أ - إن شاء اشتراه، وذَبَحَه(٢). ب - أو اشترى طعاماً، وتصدق به (٣)، لكلِّ فقيرٍ نصف صاع. ج - أو صام عن طعامٍ كلِّ مسكينٍ يوماً. د - وإن فَضَلَ أقلّ من نصف صاعٍ: تصدق به، أو صام يوماً. (١) أي بلغت قيمته ثمن الهدي. (٢) في الحرم. (٣) إن شاء. ٣٦٠ باب الجنايات ٣- وتجب قيمةُ ما نَقَصَ (١): أ - بنَتْف ریشِه الذي لا يطير به. ب۔۔ وشَعْرِه. ج - وقَطْعِ عُضوٍ لا يَمنعه الامتناعَ به. ٤ - وتجب القيمةُ(٢). أ - بقَطْع بعضٍ قوائمه. ب ۔ ونتفِ ریشِهِ، وکُسْرٍ بیضِه. ٥ - ولا يُجاوِزِ عن شاةٍ: بقتل السَّبْع، وإن صال: لا شيء بقتله. ٦ - ولا يُجزئُ الصومُ بقتل الحَلالِ صيدَ الحرم، ولا بقَطْع حشيشٍ الحرم، وشجرِه النابتِ بنفسه، وليس مما يُنِتُه الناس، بل القيمةُ. * وحَرُمَ رَعيُ حشيشِ الحرم، وقَطْعُه، إلا الإذخِرَ، والكَمْأَةَ. فصلٌ [فيما لا يجب فيه شيء]: ولا شيءَ بقتل غُرابٍ، وحِدَأة، وعَقْرَب، وفأرةٍ، وحيةٍ، وكلبٍ عَقُور، وبَعُوضٍ، ونملٍ، وبُرْغُوثٍ، وقُرَادٍ، وسُلَحْفَاةٍ، وما ليس بصيد. (١) فيقوَّم الصيد سليماً وجريحاً، فيغرم ما بين القيمتين. إعزاز ص ٤١١. (٢) أي قيمةٌ كاملة.