Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
کتاب الحج
لغير أهل مكة(١)، ومَن حَوْلَهم، إذا أمكنهم المشيُ بالقَدَم والقوة بلا
مشقة.
وإلا(٢): فلا بدَّ من الراحلة مطلقاً(٣).
وتلك القدرةُ فاضلةٌ عن نفقته، ونفقةِ عِياله (٤)، إلى حينٍ عَوْدِهِ، وعما
لا بدَّ منه: كالمنزل، وأثاثِه، وآلاتِ المُحترفين، وقضاءِ الدّیْن.
٨- ويُشترط العلمُ بفرضية الحجِّ لمَن أسلم بدار الحرب، أو الكَوْنُ
بدار الإسلام(٥).
[شروط وجوب الأداء :]
وشروطُ وجوب الأداء خمسةٌ، على الأصح:
١ - صحةُ البدن.
٢ - وزوالُ المانع الحِسِّيّ(٦) عن الذهاب للحج.
(١) كلامٌ مرتبطٌ بقوله: ((والقدرة على راحلة))، أي أن الراحلة تُشترط للآفاقي،
دون المكي القادر على المشي، والمكيُّ هو: مَن بينه وبين مكة أقل من ثلاثة أيام.
ینظر ابن عابدين ٤٦٩/٦.
(٢) أي وإن لم يمكنهم المشي.
(٣) مكِياً كان أو غيره.
(٤) عِيال الرجل: مَن يسكن معه ويَعُولُه، وتجب نفقته عليه، كزوجته، وولده
الصغير، وذلك من طعام وشراب ومسكن.
(٥) سواء علم أو لم يعلم مطلقاً.
(٦) كالحبس، والخوف من السلطان. ط ص٥٩٨.

٣٢٢
كتاب الحج
٣- وأمنُ الطريق.
٤ - وعدمُ قيام العِدَّة.
۔۔ وخروجُ:
أ - مَحْرَمٍ، ولو من رضاعٍ، أو مصاهرةٍ، مسلمٍ، مأمونٍ، عاقلٍ،
بالغ(١).
ب - أو زوجٍ لامرأةٍ، في سفرٍ.
والعبرةُ: بغَلَبَة السلامة(٢)، بَرّاً وبحراً، على المفتى به.
[ما يصح به أداء فرض الحج : ]
ويصحُّ أداءَ فرض الحج بأربعة أشياءَ للحُرِّ:
١ - الإحرامُ.
٢ - والإسلامُ، وهما شَرْطانِ.
٣و٤۔ ثم الإتيانُ برُكْنَيْه، وهما:
أ - الوقوفُ مُحْرِماً بعرفاتٍ لحظةً، من زوال يومِ التاسع إلى فجر
يومِ النحر، بشرط عدم الجماع قبله مُحْرِماً(٣).
(١) وأما المراهق فهو: كالبالغ. ط ص ٥٩٩.
(٢) أي في أمن الطريق.
(٣) فإن فعل: فسد حجه، وعليه أن يمضيَ فيه، وأن يقضيَ من قابل.

٣٢٣
كتاب الحج
ب - والركن الثاني هو: أكثرُ طواف الإفاضة(١) في وقته، وهو: ما بعد
طلوع فجر النحر (٢).
(١) أي أربعة أشواط، وأما الثلاثة الباقية فهي واجبة، يُجبر تَرْكُها بالدم.
(٢) إلى آخر العمر، والواجبُ: فِعْلُه أيام النحر.

٣٢٤
كتاب الحج
[فصل
في واجبات الحج]
وواجباتُ الحج(١):
و
١ - إنشاء الإحرام من الميقات.
٢ - ومَدُّ الوقوف بعرفاتٍ إلى الغروب(٢).
٣- والوقوفُ بالمزدلفة فيما بعد فجر يوم النحر، وقبلَ طلوع
الشمس(٣).
٤ - ورميُ الجِمار.
٥- وذَبْحُ القارن، والمتمتع.
٦ - والحَلْقُ(٤).
(١) ((الضابط في الواجبات هو: أن كل ما يجب بتركه دمٌّ: فهو واجب)). ط.
(٢) إن وقف نهاراً.
(٣) ومن الواجبات هنا: تأخير صلاة المغرب إلى مزدلفة، وجمعُها جمعَ تأخير
مع العشاء.
(٤) أي حلق ربع رأسه وجوباً، وكله استحباباً، أو التقصير، والواجب في
التقصير: أن يأخذ من كل شعرة قدر الأنملة من ربع رأسه، واستحباباً من كل رأسه.
ابن عابدين ١٢٥/٧.
((وأما الأقرع: فيجب إجراء الموسى على ربع رأسه، هو المختار، كما في
=

٣٢٥
كتاب الحج
٧ - وتخصيصُهُ(١) بالحرم.
٨- وأيام النحر (٢).
٩ - وتقديمُ الرمي على الحلق.
١٠ - ونَحْرُ القارن، والمتمتعِ بينهما (٣).
١١ - وإيقاعُ طواف الزيارة(٤) في أيام النحر (٥).
١٢ - والسعيُ بين الصفا والمروة في أشهر الحج.
١٣ - وحصولُه بعد طوافٍ مُعتَدٍّ به (٦).
١٤ - والمشيُ فيه لَمَن لا عُذْرَ له.
الزيلعي والبحر واللباب وغيرها، وقيل: استحباباً، قال في شرح اللباب: وقيل:
استناناً، وهو الأظهر)». ابن عابدين ١٢٦/٧.
(١) أي أن يكون الحلق في حرم مكة.
(٢) أي يوم النحر ويومان بعده.
(٣) أي بين الرمي والحلق.
(٤) أي طواف الإفاضة.
(٥) ((ومن الواجبات: كون الطواف من وراء الحطيم، وكذلك: صلاة ركعتين
لكل أسبوع من أي طوافٍ كان، ولا تختص بزمان ولا مكان، ولا تفوت، فلو تركها:
لم تُجبر بدم، ولو صلاها خارج الحرم ولو بعد الرجوع إلى وطنه: جاز ويكره،
ويستحب مؤكداً أداؤها خلف المقام)). ينظر ابن عابدين ٧/ ٧٢.
(٦) أي أن يكون أربعة أشواط فأكثر. ابن عابدين ٥٠٤/٦.

٣٢٦
كتاب الحج
١٥ - وبَداءةُ السعي من الصفا.
١٦ - وطوافُ الوداع(١).
١٧ - ويَداءةُ كلُّ طوافٍ بالبيت من الحَجَرِ الأسود.
١٨ - والتيامُنُ فيه.
١٩ - والمشيُ فيه لمَن لا عُذْرَ له.
٢٠ - والطهارةُ من الحَدَثَيْن(٢).
٢١ - وسَتْرُ العورة.
٢٢ - وأقلُّ الأشواط بعد فِعْلِ الأكثر من طواف الزيارة.
٢٣ - وتَرْكُ المحظورات، كـ:
[بعض محظورات الإحرام : ]
١ - لُبْسِ الرَّجل المَخِيطَ.
٢ - وسَتْرِ رأسِهِ، ووجهِهِ.
٣- وسَتْرِ المرأةِ وجهَها (٣).
(١) للآفاقي.
(٢) أي الأصغر والأكبر، وأما الطهارة في الثوب والبدن والمكان: فالأكثر على
أنه سُنَّة. ابن عابدين ٦/ ٥٠١.
(٣) أي في حال عدم وجود الرجال الأجانب، وسيأتي في نص المؤلف في
مطلب: ما تخالف به المرأةُ الرجلَ في أفعال الحج، ص ٣٤٨، أنها تسدل على
=

٣٢٧
كتاب الحج
٤ - والرَّفَتِ.
٥ - والفسوقِ.
٦ - والجدال.
٧ - وقَتْلِ الصید.
٨ - والإشارة إليه.
٩ - والدلالة عليه(١).
وجهها شيئاً تحته عِيْدان لئلا يمسَّ وجهها، وذلك حال خوف رؤية الرجال الأجانب
لوجهها إن كان هناك مظنة فتنة.
(١) الإشارة: تقتضي الحضرة، والدلالة: تقتضي الغيبة.

٣٢٨
كتاب الحج
[فصل في سنن الحج]
وسُنَنُ الحج منها:
١- الاغتسالُ ولو لحائضٍ، ونُفَسَاءَ، أو الوضوءَ إذا أراد الإحرامَ.
٢ - ولُبْسُ إزارٍ، ورِداءٍ، جديدَیْن أبيضَیْن.
٣- والتطيِّبُ.
٤۔ وصلاةُ ركعتَیْن.
٥- والإكثارُ من التلبية بعد الإحرام، رافعاً بها صوتَه متى:
أ- صلَّى. ب - أو علا شَرَفاً. ج - أو هَبَطَ وادياً.
هــ وبالأسحار.
د - أو لَقِيَ رَكْباً.
٦- وتكريرُها كلَّما أخذ فيها.
٧- والصلاة(١) على النبي صلى الله عليه وسلم.
٨- وسؤالِ الجنة.
٩- وصُحبةِ الأبرار.
١٠ - والاستعاذة من النار.
١١ - والغُسلُ لدخول مكة.
(١) عطفٌ على التلبية، في قوله: ((والإكثارُ من التلبية)».

٣٢٩
كتاب الحج
١٢ - ودخولُها من باب المَعْلاة نهاراً.
١٣ - والتكبيرُ والتهليلُ تلقاءَ البيتِ الشريف(١).
١٤ - والدعاءُ بما أحبَّ عند رؤيته، وهو مستجابٌ.
١٥ - وطوافُ القدوم(٢)، ولو في غير أشهر الحج.
١٦- والاضطباعُ فيه.
١٧ - والرَّمَلُ إن سعى بعده في أشهر الحج.
١٨ - والهَرْولةُ فيما بين المِيْلَيْن الأخضرَيْن للرجال.
١٩ - والمشيُ علىُ هِينَتَه في باقي السعي.
٢٠ - والإكثارُ من الطواف، وهو أفضلُ من صلاة النفل للآفاقي.
٢١- والخُطبةُ بعد صلاة الظهر يومَ سابع الحجة بمكة، وهي خُطبةٌ
واحدةٌ بلا جلوسٍ، يُعلِّمُ المناسكَ فيها.
٢٢ - والخروجُ بعد طلوع الشمس، يومَ التَّرْوية من مكة لمِنَىَّ.
٢٣ - والمَبیتُ بها.
٢٤ - ثم الخروجُ منها بعد طلوع الشمس يوم عرفةَ، إلى عرفات.
٢٥- فَيَخطُب الإمامُ بعد الزوال قبل صلاة الظهر والعصر مجموعةً
جَمْعَ تقدیمٍ مع الظهر، خُطبتین، يجلس بينهما.
(١) أي عند مشاهدة الكعبة المشرفة.
(٢) للآفاقي.

٣٣٠
كتاب الحج
٢٦ - والاجتهادُ في:
أ - التضرُّع.
ب - والخشوع.
ج - والبكاءِ بالدموع.
د - والدعاءِ للنفس، والوالدَيْن، والإخوانِ المؤمنين بما شاء من
أمر الدارَيْن، في الجمعیْن(١).
٢٧ - والدفعُ بالسكينة والوَقَار، بعد الغروب من عرفات.
٢٨ - والنزولُ بمزدلفة، مرتفعاً عن بطن الوادي، بقُرْب جبل قُزَحَ(٢).
٢٩ - والمَبيتُ بها ليلةَ النحر.
٣٠- والمَبيتُ بمِنِىَ أيامَ مِنىً، بجميع أمتعتِه.
وكُره تقدیمُ ثَقَلِه إلى مكة إذ ذاك.
٣١- ويَجعل مِنىّ عن يمينه، ومكةَ عن يساره حالةَ الوقوفِ لرمي
الجمار.
٣٢ - وكَونُه راكباً حالةَ رمي جمرة العقبة في كل الأيام.
٣٣- وماشياً في الجمرة الأولى التي تلي المسجدَ، والوُسطى.
٣٤- والقيامُ في بطن الوادي حالةَ الرمي.
(١) ((قوله: في الجمعَيْن: متعلق بقوله: والاجتهاد)). اهـ، والمراد والله أعلم:
جمع عرفة وجمع مزدلفة.
(٢) وهو جبل المشعر الحرام.

٣٣١
كتاب الحج
٣٥ - وكَوْنُ الرمي:
أ - في اليوم الأول: فيما بين طلوع الشمس وزوالها.
ب - وفيما بين الزوال وغروب الشمس: في باقي الأيام.
* وكُره الرميُّ:
أ - في اليوم الأول، والرابع: فيما بين طلوع الفجر والشمس.
ب - وكُره في الليالي الثلاث، وصحَّ؛ لأن اللياليَ كلَّها تابعةٌ لما
بعدها من الأيام، إلا الليلةَ التي تلي عرفةَ، حتى صحَّ فيها الوقوفُ
بعرفاتٍ، وهي: ليلةُ العيد، وليالي رمي الثلاثِ، فإنها تابعةٌ لِمَا قبلَها.
* والمباحُ من أوقاتِ الرمي: ما بعدَ الزوال إلى غروب الشمس من
اليوم الأول.
وبهذا عَلِمتَ أوقاتَ الرمي: جوازاً، وكراهةً، واستحباباً.
٣٦ - ومن السُّنَّة: هَدْيُ المُفْرِد بالحج.
٣٧ - والأكلُ منه، ومن هَدْيِ التطوع، والمُتّعة، والقِرَان فقط.
٣٨- ومن السُّنَّةُ: الخُطْبةُ يومَ النحر، مِثلُ الأُولىُ، يُعلِّمُ فيها بقيةَ
المناسك، وهي ثالثةُ خُطَبِ الحج.
٣٩- وتعجيلُ النَّفْر إذا أراده من مِنىَ قبلَ غروب الشمس من اليوم
الثاني عشر.
وإن أقام بها حتى غربَتِ الشمسُ من اليوم الثاني عشر: فلا شيء
عليه، وقد أساءَ.
وإن أقام بمِنِىَ إلى طلوع فجر اليوم الرابع: لَزِمَه رَمْيُه.

٣٣٢
كتاب الحج
٤٠- ومن السُّنَّة: النزولُ بالمُحَصَّب(١) ساعةً، بعد ارتحاله من مِنى.
٤١ - وشُرْبُ ماءِ زمزمَ، والتضُّعُ منه، واستقبالُ البيت، والنظرُ إليه،
قائماً، والصَّبُّ منه على رأسه، وسائرٍ جسدِهِ.
وهو لِمَا شُرِبَ له من أمور الدنيا والآخرة.
٤٢ - ومن السُّنَّة: التزامُ المُلتَزَم (٢)، وهو: أن يَضَعَ صدرَه ووجهَه عليه.
٤٣- والتشبُّثُ بالأستار ساعةً، داعياً بما أحبَّ.
٤٤ - وتقبيلُ عَتَبَة البيت.
٤٥- ودخولُه بالأدب والتعظيم.
[زيارة النبي صلى الله عليه وسلم : ]
ثم لم يبقَ عليه إلا أعظمُ القُرُبَات، وهي زيارةُ النبيِّ صلى الله عليه
وسلم، وأصحابه.
فينويها عند خروجه من مكةَ، من باب شُبَيْكَةَ، من الثَّنيَّة السُّفلى،
وسنذكر(٣) للزيارة فصلاً على حدته إن شاء الله تعالى.
(١) وهو الأبطح، وهو حيٌّ معروف بمكة المكرمة وأنت متجهٌ من حي المعابدة
إلى حي الشِّشَّة إلى منىَ.
(٢) وهو ما بين الحجر الأسود إلى باب البيت.
(٣) ص٣٦٤.

٣٣٣
كتاب الحج
فصل
في كيفية تركيب أفعال الحج
إذا أراد الدخولَ في الحج:
١- أحرم من الميقات، کـ: رابغ.
٢ - فيغتسلُ أو يتوضأُ، والغُسلُ أحبُّ، وهو للتنظيف، فتغتسلُ المرأةُ
الحائضُ والنُّفَسَاءُ إذا لم يَضُرَّها.
٣- ويُستحبُّ كمالُ النظافة بـ:
أ - قَصِّ الظَّفُر، والشارب.
ب - ونَتْفِ الإِبْط.
د - وجماع الأهل.
ج - وحَلْقِ العانة.
هـ ـ والدَّهْنِ، ولو مُطَيِّباً(١).
٤- ويَلبسُ الرجلُ إزاراً ورِداءً، جديدَيْن أو غَسِيلَيْن، والجديدُ
الأبيضُ: أفضلُ، ولا يَزُرُّه، ولا يَعْقِده، ولا يُخلِّله(٢)، فإن فَعَلَ: كُرِه، ولا
شيء عليه.
٥- وتَطيَّبْ، وصلّ ركعتين.
(١) ولا يضر بقاء أثر الطيب بعد. ط.
(٢) بنحو مِخْط يُدخله خلالَه. ط.

٣٣٤
کتاب الحج
٦ - وقُل: ((اللهم إني أريدُ الحجَّ، فيسِّرْه لي، وتقبَّلْه مني)).
٧- وَلَبِّ دُبُرَ صلاتكَ، تنوي بها الحجَّ، وهي:
(لبيك اللهم لبيك، لبيكَ لا شريكَ لكَ لبيك، إن الحمدَ والنِّعمةَ لك
والمُلكَ، لا شريكَ لك)).
٨- ولا تُنقِصْ من هذه الألفاظِ شيئاً، وزِدْ فيها: ((لبيك وسعدَيْك،
٠
والخيرُ كلُّه بيديك، لبيك والرُّغْبِىُ(١) إليك))، والزيادةُ: سُنَّةً(
٠
٩ - فإذا لبَيْتَ ناوياً: فقد أحرمتَ.
١٠ - فاتَّقِ :
أ - الرَّفَثَ، وهو الجماعُ، وقيل: ذِكْرُه بحضرة النساء.
ب - والكلامَ الفاحشَ.
ج - والفُسُوقَ.
د - والمعاصي.
هـ ـ والجدالَ مع الرُّفَقاء، والخَدَم .
و ۔ وقتلَ صیدِ البَرِّ.
ز - والإشارةَ إلیه.
ح - والدلالةَ عليه .
(١) أي الضراعة والمسألة. ط.
(٢) وفي النهر الفائق ٦٧/٢ أنها مندوبة، فإن أُريد بالسنة مطلقها: فلا تنافي. ط.

٣٣٥
كتاب الحج
ط ـ ولُبْسَ المَخِيط، والعِمَامةِ، والخُفَّيْن.
ي۔۔ وتغطیةً الرأس، والوجه.
ك ـ ومَسَّ الطَّيْب.
ل ـ وحَلْقَ الرأس، والشعر.
١١- ويجوز الاغتسالُ، والاستظلالُ بالخَيْمة، والمَحْمِل، وغيرِهما،
وشَدُّ الهِمْيان في الوَسَطِ.
١٢ - وأَكْثِرِ التلبيةَ متىُ صلَّيْتَ، أو عَلَوْتَ شَرَفاً، أو هَبَطْتَ وادياً، أو
لَقِيْتَ رَكْباً، وبالأسحار، رافعاً صوتَكَ، بلا جُهْدِ مُضِرٍّ.
١٣ - وإذا وصلْتَ إلى مكةَ: يُستحبُّ أن تغتسلَ، وتدخُلَها نهاراً، من
باب المَعْلاة؛ لتكون مستقبلاً في دخولكَ بابَ البيت الشريفِ؛ تعظيماً.
١٤- ويُستحبُّ أن تكون ملبِّياً في دخولكَ حتى تأتيَ بابَ السلام،
فتدخلَ المسجدَ الحرامَ منه مُتُواضِعاً، خاشِعاً، مُلبِياً، مُلاحظاً جلالةَ
المكان، مُكبِّراً، مُهَدِّلاً، مُصَلِّياً على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، مُتُلطِّفاً
بالمُزاحِمِ، داعياً بما أحببتَ، فإنه مُستجابٌ عند رؤية البيت المكرَّم(١).
(١) فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((تُفتح أبواب السماء،
ويُستجاب الدعاء في أربعة مواطن: عند التقاء الصفوف في سبيل الله، وعند نزول
الغيث، وعند إقامة الصلاة، وعند رؤية البيت))، أخرجه الطبراني في الكبير ١٩٩/٨،
والبيهقي في السنن الكبرى ٣٦٠/٣، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٥٥/١٠: (فيه
عفير بن معدان: مجمعٌ على ضعفه)). اهـ، ويشهد له أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا
رأى البيت يدعو، ينظر التلخيص الحبير ٢٤٢/٢، والأمر في فضائل الأعمال.
=

٣٣٦
كتاب الحج
١٥ - ثم استقبِلِ الحَجَرَ الأسودَ، مُكبِّراً، مُهلِّلاً، رافعاً يديكَ كما في
الصلاة، وضَعْهُما على الحَجَرِ، وقَبِّلْهُ بلا صوتٍ.
فإن عَجَزَ عن ذلك إلا بإيذاء: تَرَكَه، ومَسَّ الحَجَرَ بشيءٍ، وقَبَّلَه، أو
أشار إليه من بعيد، مُكبِراً، مُهلِّلاً، حامِداً، مصلِّياً على النبيِّ صلى الله
علیه وسلم.
١٦ - ثم طُفْ آخِذاً عن يمينكَ مما يلي البابَ، مُضطبعاً، وهو: أن
تجعلَ الرِّدَاءَ تحت الإِبْطِ الأيمنِ، وتُلقيَ طَرَفَيْه على الأيسر، سبعةَ
أشواط، داعياً فيها بما شئتَ.
١٧ - وطُفْ وراءَ الخَطِيم.
١٨ - وإن أردتَ أن تسعى بين الصفا والمروةِ عَقِبَ الطواف: فارْمُلْ في
الثلاثة الأشواط الأُوَل، وهو: المَشْيُ بسرعةٍ مع هَزِّ الكتفَيْن، كالمُبارِزِ
يَتَبَخْتَر بين الصفّيْن.
فإن زَحَمَه الناسُ: وَقَفَ، فإذا وجد فُرْجَةً: رَمَلَ؛ لأنه لا بَدَلَ له(١)
ومن لطائف الأخبار عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله في هذا: ما ذكره صاحب
البحر الرائق ٢٥١/٢ قال: ((وقد ذُكر في المناقب أن أبا حنيفة أوصى رجلاً يريد السفر
إلى مكة بأن يدعوَ الله عند مشاهدة البيت باستجابة دعائه، وإن استجيبت هذه الدعوة:
صار مستجاب الدعوة). اهـ
(١) جاء النص في النسخ الخطية والمطبعية محرَّفاً هكذا: ((لا بدَّ له منه)): بنقص
اللام من: ((بدل))، مع أن الرمل ليس بواجب حتى يكون لا بدَّ منه. وينظر ابن عابدين
٦٧/٧ ط دمشق، مقولة برقم (١٠٠٠٨).

٣٣٧
كتاب الحج
منه، فيقف حتى يُقيمَه على الوجه المسنون(١)، بخلاف استلامِ الحجرِ
الأسود؛ لأن له بَدَلاً، وهو استقبالُه.
١٩ - ويستلمُ الحَجَرَ كلَّما مرَّ به.
٢٠- ويَختِم الطوافَ به، وبركعتَيْن في مقام إبراهيم عليه السلام، أو
حیث تیسَّرَ من المسجد.
٢١ - ثم عاد فاستلم الحَجَرَ.
وهذا طوافُ القُدُوم، وهو سُنَّةٌ للآفاقي.
٢٢ - ثم يخرج إلى الصفا، فيصعد ويقوم عليها حتى يرى البيتَ، فيستقبلُه
مكبِّراً، مُهلِّلاً، مُلِّياً، مصلّاً على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، داعياً، ويَرفعُ
یدیه مبسوطتيْن.
٢٣ - ثم يَهِط نحو المروة علىُ هِينَته.
٢٤ - فإذا وصل بطنَ الوادي: سعىُ بين المِيلَيْن الأخضرَيْن سعياً حثيثاً.
٢٥ - فإذا تجاوز بطنَ الوادي: مشى علىُ هِينته، حتى يأتيَ المروةَ، فيصعدَ
عليها، ويفعلَ كما فعل على الصفا، يَستقبل البيتَ مُكبِراً، مُهلِّلاً، مُلبِياً، مُصلِّياً
على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، داعياً، باسطاً يديه نحوَ السماء، وهذا شوطٌ.
(١) ((وقيل: يمشي حتى يجد الرمل، وهو الأظهر؛ لأن وقوفه مخالفٌ للسنة)).
اهـ ابن عابدين ٦٧/٧، ثم عقّب ذلك ابن عابدين بقوله: ((قلت: ينبغي التفصيل؛
جمعاً بين القولين، بأنه إن كانت الزحمة قبل الشروع: وقف؛ لأن المبادرة إلى
الطواف مستحبةٌ، فيتركها لسنة الرمل المؤكدة، وإن حصلت في الأثناء: فلا يقف؛
لئلا تفوت الموالاة». اهـ.

٣٣٨
كتاب الحج
٢٦- ثم يعودُ قاصداً الصفا، فإذا وصل إلى الميلين الأخضرين:
سعى، ثم مشى علىُ هِينته، حتى يأتيَ الصفا، فيصعدَ عليها، ويفعلَ كما
فعل أوَّلاً، وهذا شوطٌ ثانٍ .
٢٧ - فيطوفُ سبعة أشواطٍ، يبتدئ بالصفا، ويَختِم بالمروة، ويسعىُ
في بطن الوادي في كلِّ شوطٍ منها.
٢٨- ثم يقيمُ بمكةَ مُحْرِماً، ويطوف بالبيت كلَّما بدا له، وهو أفضلُ
من الصلاة نفلاً للآفاقيِّ.
٢٩- فإذا صلى الفجرَ بمكة، ثامنَ الحجَّة: تأهَّبَ للخروج إلى مِنىً،
فيخرج منها بعد طلوع الشمس.
٣٠ - ويُستحبُّ أن يُصلِّيَ الظهرَ بمِنِىَ.
٣١- ولا يَترك التلبيةَ في أحوالِه كلها، إلا في الطواف.
٣٢ - ويَمكُث بمِنِىَ إلى أن يُصلِّيَ الفجرَ بها، بغَلَسٍ، وينزل بِقُرْب
مسجد الخَيْف.
٣٣ - ثم بعد طلوع الشمس يذهب إلى عرفاتٍ، فَيُقيم بها، فإذا زالتِ
الشمسُ: يأتي مسجدَ نَمِرَةَ، فيُصلِّي مع الإمام الأعظم أو نائبِهِ الظهرَ
والعصرَ، بعد ما خَطَبَ خطبتَيْن، يجلس بينهما، ويُصلِّي الفرضَيْن بأذانٍ
وإقامتَیْن.
٣٤- ولا يَجمع بينهما إلا بشرطَيْن: الإحرامِ، والإمامِ الأعظم.
٣٥ - ولا يَفْصِل بين الصلاتين بنافلةٍ.
٣٦- وإن لم يُدْرِكِ الإمامَ الأعظم: صلَّى كلّ واحدةٍ في وقتِها المعتاد.

٣٣٩
كتاب الحج
٣٧- فإذا صلَّى مع الإمام: يتوجّه إلى الموقف، وعرفاتٌ كلها موقفٌ،
إلا بطنَ عُرَنَةَ.
ويَغتسل بعد الزوال في عرفاتٍ؛ للوقوفِ، ويقفُ بقُرْب جبل
الرحمة، مُستقبِلاً، مُكبِّراً، مُهلِّلاً، مُلِّياً، داعياً، ماداً يديه كالمُستطعِم.
٣٨- ويجتهد في الدعاء لنفسه، ووالديه، وإخوانه، ويجتهدُ على أن
يُخرِجَ من عينيه قَطَراتٍ من الدَّمْع، فإنه دليلُ القَبُول، ويُلِحُّ في الدعاء،
مع قوة رجاء الإجابة، ولا يُقصِّر في هذا اليوم، إذ لا يُمكنُه تداركُه، سيما
إذا كان من الآفاق.
٣٩- والوقوفُ على الراحلة: أفضلُ، والقائمُ على الأرض: أفضلُ من
القاعد.
٤٠- فإذا غَرَبَتِ الشمسُ: أفاض الإمامُ، والناسُ معه علىُ هِينتهم،
وإذا وَجَدَ فُرْجَةً: يُسرع من غير أن يُؤْذِيَ أحداً، ويَحترز عما يفعله الجَهَلَةُ
من الاشتداد في السَّيْر والازدحام، والإيذاءِ، فإنه حرامٌ.
٤١ - حتى يأتيَ مزدلفةَ، فينزلَ بِقُرْب جبل قُزَحَ، ويرتفعَ عن بطن
الوادي؛ توسعةً للمارِّين، ويصلي بها المغرب والعشاءَ، بأذانٍ واحدٍ،
وإقامةٍ واحدةٍ، ولو تطوَّع بينهما، أو تشاغل: أعاد الإقامةَ.
ولم تَجُزِ المغربُ في طريق المزدلفة، وعليه إعادتُها ما لم يَطلُعِ
الفجرُ.
٤٢ - ويُسنُّ المبيتُ بالمزدلفة، فإذا طلع الفجرُ: صلى الإمامُ بالناس
الفجرَ بغَلَسٍ.

٣٤٠
كتاب الحج
٤٣ - ثم يقفُ، والناسُ معه، والمزدلفةُ كلَّها موقفٌ، إلا بطنَ مُحَسِّر.
٤٤- ويقفُ مُجتهِداً في دعائه، ويدعو اللهَ أن يُتِمَّ مُرادَه وسؤالَه في
هذا الموقف، کما أتمّه لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
٤٥- فإذا أسفر جداً: أفاض الإمامُ والناسُ قبلَ طلوع الشمس، فيأتي
إلى مِنىّ، وينزلُ بها.
٤٦- ثم يأتي جمرةَ العَقَبَة، فيرميها من بطن الوادي بسبع حَصَيَاتٍ،
مثلَ حَصَىُ الخَذْف(١).
٤٧- ويُستحبُّ أَخْذُ الجِمَار من المزدلفة، أو من الطريق، ويُكره(٢)
من الذي عند الجمرة.
٤٨- ويُكره الرميُ من أعلى العقبة؛ لإيذائه الناسَ.
٤٩- ويلتقطها التقاطاً، ولا يكسِرُ حَجَراً جِمَاراً.
٥٠- ويَغسلها؛ ليتيقَّن طهارتَها، فإنها تُقام بها قُرْبَةٌ، ولو رمى بنجِسَةٍ:
أجزأه، وکُره.
٥١- ويَقطع التلبيةَ مع أول حصاةٍ يرميها.
٥٢- وكيفيةُ الرمي:
(١) قال في البحر الرائق ٣٦٩/٢: بالخاء والذال المعجمتين. اهـ، وفي المصباح
المنير: أي حصى الرمي، والمراد: الحصى الصغار، لكنه أطلق مجازاً. اهـ، وقد جاء
خطأ في النسخ الخطية للمراقي والمطبوع: ((الخزف)).
(٢) كراهة تنزيه. ابن عابدين ١٢٢/٧.