Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
كتاب الصوم
باب
ما يُفسد الصوم، [ويُوجِب القضاء]
من غير كفارة
وهو سبعةٌ وخمسون شيئاً:
١- إذا أكل الصائمُ أَرُزّاً نِيْئاً.
٢- أو عجيناً.
٣- أو دقيقاً.
٤- أو مِلْحاً كثيراً دفعةً (١).
٥- أو طِيْناً غيرَ أرمنيٍّ لم يَعْتَدْ أَكْلَه(٢).
٦ - أو نَواةً.
٧- أو قُطْنَاً.
٨- أو كاغَداً(٣).
٩- أو سَفَرْجَلاً لم يُدْرِكْ، ولم يُطَبَخ.
(١) ولو كان دفعات قليلة: فإنه بأول دفعة يجب القضاء والكفارة. ط.
(٢) أما إذا اعتاده: فتجب الكفارة.
(٣) هو الورق، ونحوه مما لا يؤكل عادة.

٢٨٢
كتاب الصوم
١٠ - أو جَوْزةَ رَطْبَةً.
١١ - أو ابتلع حصاةً.
١٢- أو حديداً.
١٣ - أو تراباً.
١٤ - أو حَجَراً.
١٥- أو احتقن.
١٦ - أو استَعَطَ.
١٧ - أو أُوْجِرَ بصَبِّ شيءٍ فِي حَلْقِهِ، على الأصح.
١٨ - أو أَقطر في أُذُنُه دُهْناً.
١٩ - أو ماءً، في الأصح(١).
٢٠۔ أو داوی جائفةً.
٢١ - أو آمَّةً بدواءٍ ووَصَلَ إلى جَوْفه، أو دماغه.
٢٢ - أو دخل حَلْقَه مطرٌ.
٢٣ - أو ثَلْجُ، في الأصح، ولم يبتلعْه بصُنْعه.
٢٤ - أو أفطر خطأً بسَبْق ماء المضمضة إلى جَوْفه.
٢٥ - أو أفطر مُكْرَهاً، ولو بالجماع.
٢٦ - أو أُكرِهَتْ على الجماع.
(١) وفي ص ٢٧٤: إن دخل بنفسه: لا يفطر. اهـ، وفي الهداية: لا يفطر دخل أو أدخله.

٢٨٣
كتاب الصوم
٢٧ - أو أفطرتْ خوفاً (١) على نفسها من أن تمرضَ من الخدمة، أَمَةً
كانت، أو مَنکوحةً.
٢٨ - أو صَبَّ أحدٌ في جَوْفه ماءً وهو نائمٌ.
٢٩ - أو أكل عمداً بعد أَكْلِهِ ناسياً (٢)، ولو عَلِمَ الخبر(٣)، على الأصح.
٣٠- أو جامع ناسياً، ثم جامع عامداً.
٣١- أو أكل بعد ما نوى نهاراً، ولم يُبَيِّتْ نِيَّتَه(٤).
٣٢ - أو أصبح مسافراً (٥)، فنوى الإقامةَ، ثم أكل.
٣٣- أو سافر بعد ما أصبح مقيماً(٦)، فأكل.
٣٤- أو أمسك بلا نيَّةِ صومٍ، ولا نيَّةٍ فِطْرٍ(٧).
(١) بغلبة الظن، وليس مجرد الوهم. ط.
(٢) للشبهة؛ لظنه أنه أفطر.
(٣) وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب: فليُتِمَّ
صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه)). صحيح البخاري ( ١٩٣٣)، صحيح مسلم
(١١٥٥).
(٤) لشبهة عدم صيامه عند الشافعية. ط، إذ يشترط عندهم تبييت النية للصيام
الفرض. مغني المحتاج ٤٢٣/١.
(٥) وكان قد نوى الصيام ليلاً، ولم ينقض عزيمته. مراقي.
(٦) ناوياً من الليل.
(٧) ففقد شرط الصحة، فلم يصح صومه، فعليه القضاء فقط.

٢٨٤
کتاب الصوم
٣٥_أو تسخّر.
٣٦- أو جامَعَ شاكّاً(١) في طلوع الفجر، وهو طالعٌ.
٣٧- أو أفطر بظنِّ الغروب، والشمسُ باقيةٌ.
٣٨- أو أنزل بوطء ميتة.
٣٩_أو بهيمة.
٤٠- أو بتفخیذٍ.
٤١ - أو بتبطينٍ.
٤٢ - أو قُبْلَة.
٤٣- أو لَمْسٍ.
٤٤- أو أفسد صومَ غيرِ أداءِ رمضان.
٤٥- أو وُطِئَتْ وهي نائمةٌ.
٤٦- أو أقْطَرَتْ فِي فَرْجها، على الأصح.
٤٧- أو أدخل إصبعَه مبلولةً بماءٍ، أو دُهْنٍ في دُبُرِهِ(٢).
٤٨- أو أدخلَتْه(٣) في فَرْجِها الداخل، في المختار.
(١) بغلبة الظن.
(٢) والحد الفاصل الذي يتعلق بالوصول إليه الفساد: قدر الحقنة، وقلَّما يكون
ذلك. مراقي.
(٣) أي أصبعها مبلولة بماء أو دهن. مراقي، وأنبه إلى أن لفظ: ((الأصبع)): يُذكَّر
ويُؤنَّث. مختار الصحاح، المصباح المنير.

٢٨٥
كتاب الصوم
٤٩- أو أدخل قُطْنةً في دُبُره، وغيَِّها.
٥٠- أو في فَرْجِها الداخل، وغَيَّتْها .
٥١- أو أدخل حلقَه دُخاناً بصُنْعه.
٥٢- أو استقاء، ولو دونَ مِلْءِ الفم، في ظاهر الرواية(١)، وشَرَطَ أبو
يوسف مِلء الفم، وهو الصحيح.
٥٣- أو أعاد ما ذَرَعَه من القيء، وكان مِلْء الفم، وهو ذاكِرٌ لصومه.
٥٤_ أو أكل ما بين أسنانه، وكان قَدْرَ الحِمِّصَة.
٥٥_ أو نوى الصومَ نهاراً بعد ما أكل ناسياً قبلَ إيجاد نيَّتِه من النهار.
٥٦- أو أُغمِيَ عليه، ولو جميعَ الشهر، إلا أنه لا يَقضي اليومَ الذي
حَدَثَ فيه الإغماءُ، أو حَدَثَ في ليلته.
٥٧- أو جُنَّ غيرَ مُمْتَدٍّ جميعَ الشهر.
* ولا يلزمُه قضاؤُه بإفاقته ليلاً أو نهاراً بعد فوات وقتِ النية، في
الصحیح(٢).
(١) وينظر ص ٢٧٥ فقد تقدم هذا، وعدَّه المصنِّف هناك مما لا يُفسِدُ الصوم،
وأنه هو الصحيح.
(٢) نقل ابن عابدين ١٨٩/٦ - ١٩٠ عن طائفة من أئمة المذهب تصحيح لزوم
قضائه، وقال: الحاصل أنهما قولان مصححان، وأن المعتمد لزوم القضاء؛ لكونه
ظاهر الرواية والمتون.

٢٨٦
كتاب الصوم
فصل
[ فيمن يجبُ عليه الإمساكُ بقية اليوم]
يجب(١) الإمساكُ بقيةَ اليوم على:
١ - مَن فَسَدَ صومُهُ(٢).
٢ - وعلى حائضٍ، ونُفَسَاءَ طَهُرَتا بعد طلوع الفجر (٣).
٣۔ وعلی صبيّ بلغ.
٤- وكافرٍ أسلم بعد الطلوع.
وعليهمُ القضاءُ، إلا الأخيرَيْن(٤).
(١) وقيل يستحب. مراقي. والاستحباب هو مذهب المالكية والشافعية ورواية
عن أحمد. ينظر الموسوعة الفقهية الكويتية ٢٨/ ٨٠.
(٢) وكذلك مسافر أقام. مراقي.
(٣) لاحتمال أنهما طهرتا قبل الفجر.
(٤) أي الصبي والكافر؛ لعدم الخطاب عند طلوع الفجر عليهما.

٢٨٧
كتاب الصوم
فصل
فيما يكره للصائم، وما لا يكره، وما يُستحبُّ
[ما يكره للصائم : ]
كُره (١) للصائم سبعةُ أشياءَ:
١ - ذَوْقُ شيءٍ.
٢ - ومَضْغُه بلا عُذْر.
٣- ومَضْغُ العِلْك (٢).
٤ - والقُبْلَةُ.
٥- والمباشرةُ إن لم يأمن فيهما على نفسه الإنزالَ، أو الجماعَ، في
ظاهر الرواية.
٦ - وجَمْعُ الرِّيق في الفم، ثم ابتلاعُه.
٧- وما ظَنَّ أنه يُضعِفُه كالفَصْد، والحجَامَة.
(١) قال ابن عابدين ٣٢٩/٦: الظاهر أن الكراهة في هذه الأشياء تنزيهية. اهـ أما
الطحطاوي في حاشيته على المراقي ص ٥٥٩ فقال: الظاهر أنها تحريمية.
(٢) الذي لا يصل منه شيء إلى الجوف مع الريق. مراقي.

٢٨٨
كتاب الصوم
[ما لا يكره للصائم : ]
وتسعةُ أشياءَ لا تُكره للصائم:
١ - القُبْلَةُ، والمباشرةُ مع الأمن(١).
٢ - ودَهْنُ الشارب.
٣- والاكتحالُ.
٤ - والحِجَامةُ التي لا تُضعِفُهُ.
٥- والفَصْدُ.
٦ - والسواكُ آخِرَ النهار، بل هو سُنَّةٌ كأوَّله، ولو كان رَطْباً، أو مَبْلُولاً بالماء.
٧- والمضمضةُ، والاستنشاقُ لغير وضوء.
٨- والاغتسالُ.
٩ - والتلَفُّفُ بثوبٍ مُبْتلٌّ للتبرُّد، على المفتى به.
[ما يُستحب للصائم :]
ويُستحب له ثلاثةُ أشياءَ:
٢- وتأخیرُه.
١- السُّحورُ.
٣- وتعجيلُ الفِطْر في غير يومٍ غَيْمٍ.
(١) نقل ط على المراقي ص ٥٦٠ عن الهندية أن المباشرة الفاحشة تكره وإن
أَمِن من الإنزال أو الجماع، هو الصحيح، وعن المحيط أنه لا خلاف في ذلك.

٢٨٩
كتاب الصوم
فصل
في العوارض
[ الحالات التي يجوز فيها الفطر :]
١ - لمَن خاف زيادةَ المرض.
٢- أو بُطْءَ البُرْء: الفطرُ.
٣- ولحامِلٍ، ومُرْضعٍ خافت:
أ - نقصانَ العقل.
ب - أو الهلاكَ.
ج - أو المرضَ على نفسِها أو ولدِها، نسباً كان أو رضاعاً.
* والخوفُ المُعتَبرُ: ما كان مُستنداً لغلبة الظنِّ بتجربة، أو إخبارِ
طبیبٍ مسلمٍ حاذِق عدل.
٤- ولمَن حَصَلَ له عَطَشْرٌ شديدٌ.
٥- أو جُوعٌ يَخاف منه الهلاكَ.
[صوم المسافر، وفطرُه : ]
٦- وللمسافر: الفِطْرُ.
وصومُهُ أحبُّ:

٢٩٠
کتاب الصوم
أ - إن لم يَضُرَّه.
ب - ولم تكن عامةُ رُفْقَتِهِ مُفْطِرِين.
ج - ولا مشترکین في النفقة.
فإن كانوا مشتركين، أو مفطِرِين: فالأفضلُ فِطْرُه؛ موافقةً للجماعة.
[الإيصاء، والقضاء :]
١ - ولا يجب الإيصاءُ(١) على مَن مات قبلَ زوال عُذْرِه بمرض،
وسفرٍ، ونحوه، كما تقدم.
٢ - وقَضَوْا (٢) ما قَدَرُوا على قضائه بقَدْر الإقامة، والصحة.
٣ - ولا يُشترط التتابعُ في القضاء.
٤- فإن جاء رمضانُ آخرُ: قُدِّمَ على القضاء.
۵۔ ولا فدیةَ بالتأخير إلیه.
[جواز الفطر مع الفدية للشيخ الفاني : ]
١ - ويجوز الفِطر لشيخٍ فانٍ، وعجوزٍ فانيةٍ.
٢ - وتَلزمُهما الفديةُ لكلِّ يومٍ: نصف صاع من بُرّ".
(١) أي لا يجب أن يوصي ورثته بكفارة ما أفطره.
(٢) أي مَن تقدم ذكرهم ممن جاز لهم الفطر.
(٣) أو قيمته. مراقي.

٢٩١
کتاب الصوم
[نذر صوم الأبد :]
١ - كمَن نَذَرَ صومَ الأبد، فضَعُفَ عنه؛ لاشتغاله بالمعيشة: يُفطر،
ويفدي.
٢ - فإن لم يَقْدِرْ على الفدية؛ لعُسْرته: يستغفرُ الله تعالى، ويَستقيلُه.
[العجز عن الكفارة : ]
ولو وجبتْ عليه كفارةُ يمينٍ، أو قَتْلٍ (١)، فلم يَجِدْ ما يُكفِّر به(٢)، وهو
شيخٌ فانٍ، أو لم يَصُم (٣) حتى صار فانياً: لا تجوزُ له الفديةُ(٤)؛ لأن الصومَ
هنا بدلٌ عن غيره(٥).
[الفطر في صيام النفل وقضاؤه : ]
١- ويجوز للمُتُطوِّع الفطرُ بلا عُذْر، في روايةٍ (٦).
(١) أي خطأ، أو كفارة ظهار أو إفطار. مراقي وطحطاوي.
(٢) من عتق وإطعام وكسوة، والعتق هو عام للكفارات الأربع، والإطعام
والكسوة خاص بكفارة اليمين، وأما الظهار ففيه الإطعام لكنه بعد الصيام، وكذا
الإفطار. طحطاوي ص ٥٦٧.
(٣) حال قدرته.
(٤) أي في حال حياته، بخلاف ما لو أوصى بها. ابن عابدين ٣٦٩/٦.
(٥) وهو التكفير بالمال، ولا تجوز الفدية إلا عن صومٍ هو أصل بنفسه، لا بدل
عن غيره.
(٦) عن أبي يوسف، وجعلها الكمال ابن الهمام الأوجه، وأما ظاهر الرواية:
=

٢٩٢
كتاب الصوم
٢ - والضيافةُ عُذْرٌ، على الأظهر للضيف، والمَضيف(١).
٣- وعليه القضاءَ، إلا إذا شرع متطوِّعاً في خمسة أيامٍ: يومي العيد،
وأيام التشريق، فلا يلزمُه قضاؤها بإفسادها، في ظاهر الرواية.
فليس له أن يفطر إلا من عذر. مراقي.
(١) فيما قبل الزوال، لا بعده، إلا أن يكون في عدم فطره بعده: عقوقٌ لأحد
الأبوين، لا غيرهما؛ لتأكد حقهما. مراقي. قال الطحطاوي: فيفطر بعده إلى العصر،
لا بعده. مراقي وطحطاوي.

٢٩٣
كتاب الصوم
باب
ما يلزم الوفاءُ به
من منذور الصوم والصلاة وغيرهما
[شروط الوفاء بالنذر : ]
إذا نذر شيئاً: لَزِمَه الوفاء به إذا اجتمع فيه ثلاثة شروطٍ :
و
١ - أن يكون من جنسه واجبٌ(١).
٢ - وأن يكون مقصوداً(٢).
٣- وأن يكون ليس واجباً(٣).
(١) أي فرض، وينظر لأحكام النذر ابن عابدين ٣١٤/١١.
(٢) لذاته، لا لغيره، كالوضوء، فلا يلزم بنذره، لكونه ليس مقصوداً لذاته، بل
شُرع شرطاً لصحة الصلاة، ونحوها.
(٣) وقد زِيْد شرطٌ رابع، وهو: أن لا يكون المنذور مُحالاً. مراقي. كما زِيْد
شرطٌ خامس أيضاً، وهو: أن لا يكون ما التزمه أكثر مما يملكه، أو ملكاً لغيره.
طحطاوي.

٢٩٤
كتاب الصوم
[فروع : ]
١ - فلا يَلزمُ الوضوءُ بنَذْرِه(١).
٢ - ولا سجدةُ التلاوة(٢).
٣ - ولا عيادةُ المريض(٣).
٤ - ولا الواجباتُ بنَذْرها.
[ما يصحُّ النذر به : ]
ويصحُّ:
١ - بالعثْقّ (٤).
٢ - والاعتكاف(٥).
٣- والصلاة.
٤ - والصومِ.
* فإن نذر نذراً مطلقاً، أو معلّقاً بشرطِ، ووُجد: لزمه الوفاء به.
٩
(١) لأنه ليس مقصوداً لذاته؛ لأنه شُرع شرطاً لغيره، كحِلِّ الصلاة. مراقي.
(٢) لأنها واجبة بإيجاب الشارع. مراقي.
(٣) إذ ليس من جنسها واجب. مراقي.
(٤) لافتراض التحرير في الكفارات نصاً. مراقي.
(٥) لأن من جنسه واجباً، وهو القعدة الأخيرة في الصلاة، فأصل المُكث في
هذه الصفة: له نظيرٌ في الشرع، والاعتكاف: انتظارٌ للصلاة، فهو كالجالس في
الصلاة. مراقي الفلاح.

٢٩٥
کتاب الصوم
[حكم نذر صوم العيدين وأيام التشريق : ]
١- وصحَّ نَذْرُ صوم العيدَيْن، وأيام التشريق، في المختار، ويجبُ
فِطْرُها، وقضاؤها.
٢ - وإن صامها: أجزأه، مع الحُرمة.
[ما لا يُعتبر في النذر : ]
وألغَيْنا: أ- تعيينَ الزمان.
ب - والمكانِ.
ج - والدرهم.
د - والفقيرِ.
١ - فيجزئه صومُ رجبَ: عن نَذْرِه صومَ شعبان(١).
٢ - وتُجزئه صلاةُ ركعتين بمصرَ: نَذَرَ أداءَهما بمكة.
٣- والتصدُّقُ بدرهم: عن درهمٍ عيَّنه له.
٤ - والصرفُ لزيدِ الفقيرِ: بنَذْره لعمروٍ.
* وإن عَلَّق النذرَ بشرط: لا يُجزئه عنه ما فَعَلَه قبلَ وجود شَرْطه.
(١) فيكون تعيين الزمان ملغى.

٢٩٦
باب الاعتكاف
باب الاعتكاف
[تعريف الاعتكاف : ]
هو: الإقامةُ بنَيَّتَه(١) في مسجدٍ تُقام فيه الجماعةُ للصلوات الخمس.
فلا يصحُّ في مسجدٍ لا تُقام فيه الجماعةُ للصلوات، على المختار.
: وللمرأة الاعتكافُ في مسجد بيتها، وهو: مَحَلٌّ عيَّنَتْه للصلاة فيه.
[أقسام الاعتكاف : ]
والاعتكافُ على ثلاثة أقسامٍ:
١ - واجبٌ، في المنذور.
٢- وسُنَّةُ كفاية مؤكدةٌ، في العشر الأخير من رمضان.
٣- ومستحٌّ، فيما سواه.
[تتمة :]
١ - والصومُ شَرْطٌ لصحة المنذور فقط.
٢ - وأقلُّه نفلاً: مدةٌ يسيرةٌ، ولو كان ماراً، على المفتى به.
(١) أي نية الاعتكاف.

٢٩٧
باب الاعتكاف
[خروج المعتكِف من المسجد :]
ولا يخرجُ منه إلا :
١ - لحاجة شرعيةٍ، كالجمعة.
٢ - أو طبيعيةٍ، كالبول.
٣- أو ضروريةٍ، كانهدام المسجد، وإخراجٍ ظالمٍ كُرْها، وتَفَرُّقِ أهل
المسجد، وخوفٍ على نفسه، أو متاعِه من المكابِرين، فيدخل مسجداً
غیره من ساعتِه.
* فإن خرج ساعةً بلا عُذْر: فسد الواجبُ، وانتهى به غيرُه.
[ما يجوز للمعتكف : ]
وأكلُ المعتكفِ، وشُرْبُه، ونومُه، وعَقْدُه البيعَ لما يحتاجُه لنفسه، أو
عِیاله: في المسجد.
[ما يكره للمعتكف : ]
١ - وكُرِه إحضارُ المَبيع فيه.
٢ - وكُرِه عقدُ ما كان للتجارة.
٣- وكُرِه الصمتُ إنِ اعتقده قُربةً.
٤ - والتكلُّمُ إلا بخير.
* وحَرُمَ الوطءَ ودواعيه.
* وبطل بوطئه، وبالإنزال بدواعیه.

٢٩٨
باب الاعتكاف
[نذر الأيام والليالي في الاعتكاف :]
١ - ولَزِمَتْه الليالي أيضاً بنَذْر اعتكاف أيامٍ.
٢ - ولَزِمَتْه الأيامُ بنذر الليالي متتابعةً وإن لم يَشترطِ التتابعَ، في ظاهر
الرواية.
٣- ولَزِمَتْه لیلتان بنذر یومیْن.
٤- وصحَّ نية النُّهُر(١) خاصةً، دون الليالي.
٥- وإن نذر اعتكافَ شهرٍ، ونوىُ النُّهُرَ خاصةً، أو اللياليَ خاصةً: لا
تَعمل نيتُه، إلا أن يُصرِّح بالاستثناء (٢).
[مشروعيةُ الاعتكاف ومنزلتُه:]
١- والاعتكافُ مشروعٌ بالكتاب، والسُّنّة.
٢ - وهو من أشرفِ الأعمال إذا كان عن إخلاصٍ.
٣۔ ومن محاسنه أن فيه:
أ - تفريغَ القلب من أمور الدنيا.
ب - وتسليمَ النفس إلى المولى.
ج - ومُلازمةَ عبادتِه.
د - وبیته.
(١) النُّهُر: جمع: نهار، وفي نسخ: النهار.
(٢) كأن يقول: إلا الليالي؛ لأن الاستثناء: تكلُّمٌ بالباقي. مراقي.

٢٩٩
باب الاعتكاف
هـ ـ والتحصُّنَ بحِصْنه.
٤ - وقال عطاءً(١) رحمه الله تعالى، ونفعنا ببركاته:
((مَثَلُ المعتكِف: مَثَلُ رجلٍ يَختلف على بابِ عظيمٍ؛ لحاجةٍ،
فالمعتكفُ يقول(٢): لا أبرح حتى يَغفرَ لي)).
(١) أي عطاء بن أبي رباح، كما صرح به المؤلف في المراقي، وهو من سادات
التابعين، شيخ الإسلام، مفتي أهل مكة ومحدّثُهم، عالم المناسك، تلميذ سيدنا ابن
عباس رضي الله عنهما، وشيخُ الإمام أبي حنيفة، توفي سنة ١١٤ هـ، وقيل: ١١٥ هـ،
وله ثمانون سنة. له ترجمة في سير أعلام النبلاء ٧٨/٥.
ولم أقف على تخريج هذا الأثر عنه بعد بحث طويل، وقد وقفتُ على أثر آخر
بلفظ قريب من هذا لكن عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني (ت ١٣٥ هـ)، قال: ((مَثَلُ
المعتكف: مَثَلُ المُحرِمِ ألقى نفسَه بين يدي الرحمن، فقال: والله لا أبرح حتى
ترحمني)). كذا في الدر المنثور للسيوطي ١/ ٤٨٥، وقد أخرجه البيهقي في شعب
الإيمان ٤٢٦/٣ (٣٩٧٠).
(٢) لسانُ حاله، إن لم ينطق بذلك لسان قالِه. مراقي.

٣٠٠
خاتمة
خاتمة
وهذا ما تيسّر للعاجز الحقير، بعناية مولاهُ القويِّ القدير.
الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وصلى
الله على سيدنا ومولانا محمدٍ خاتمٍ رسله وأنبيائه، وعلى آله وصحبه
وسلَّم، وذريته ومن والاه.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن يَنْفعَ
به النفعَ العميم، ويُجزِلَ به الثوابَ الجَسيم، وأن يغفر لنا ذنوبنا، ولوالدينا
ومشايخنا وإخواننا، وأن يستر عيوبنا، ويرزقنا ما تَقَرُّ به عيونُنا حالاً ومآلاً.
آمین.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، سبحان
ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب
العالمین.
قال مؤلِّفُه: انتهى تأليفه في يوم الجمعة المبارك، رابع عشرين جمادى
الأُولى، سنة اثنتين وثلاثين وألف.
* قال كاتبُه مؤلِّفُه حسن الشُّرُتِبُلالِيُّ عفا الله عنه: