Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
١١/٦٥٣ - حديث أبي هريرة ◌َله مرفوعًا: إنْ طالت بك مُدَّةً يوشكُ
أنْ ترى قومًا يغدون في سخط الله ويروحون في لعنته في أيديهم مثل
أذناب البقر.
قال أبوإسحاق ظه: هذا الحديث صحيحٌ.
وأخرج الحاكمُ (١) في ((كتاب الفتن والملاحم)) (٤٣٥/٤ -٤٣٦-
المستدرك)، من طريق أبي عامر العقدي، قال: ثنا أفلح بنُ سعيد -شیخ
من أهل قباء -: حدثني عبدالله بنُ رافع مولى أمِّ سلمة، قال: سمعت
أبا هريرة تظ له يقول: سمعت رسول الله صلى يقول :.. فذكره.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادٍ على شرط الشيخين، ولم
یُخرِّجاه)».
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراكه على مُشْلِمٍ (٢).
فقد أخرجه في ((صحيحه)) في ((كتاب الجنة)) (٥٤/٢٨٥٧)، قال: ثنا
عبيدالله بنُ سعيد، وأبوبكر بنُ نافع، وعبد بن حميد، قالوا: ثنا أبو عامر
العقديُّ بهذا الإسناد بحروفه، وعنده: ((أوشكت)).
(١) قال شيخُنا - حفظه الله -: بدأ الإسناد في ((المستدرك)) بقوله: ((ثنا أبو عامر)) وهذا يوهم
أنَّ أبا عامر هذا شيخ الحاكم، وليس كذلك، فقد وقع سقط في هذا الإسناد أقدِّره
براويين على الأقل. والله أعلم.
(٢) قال شيخُنا - حفظه الله - في تحقيقه على ((الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج»
(ج٦/ ١٩٥): ولم يصب الحاكم في تعقبه على مسلم، وكذا في نسبته إلى البخاريّ فإنه
لم يخرج شيئًا لأفلح بن سعيد. اهـ.

٢٤٢
٥٠- كتاب الفتن والملاحم
وأخرجه أحمد (٣٠٨/٢، ٣٢٣)، والبزار (١٦٢٨- كشف)، قال: ثنا
محمد بنُ المثنى. قالا: ثنا أبو عامر العقديُّ بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلمٌ (٥٣/٢٨٥٧)، والبيهقيُّ في ((الدلائل)) (٥٣٢/٦)، من
طريق الحسن بنِ سفيان. قالا: ثنا محمد بنُ عبدالله بنِ نمير: ثنا زيد
ابنُ الحباب: ثنا أفلح بنُ سعيد بهذا الإسناد.
وأخرجه ابنُ حبان في ((المجروحين)) (١٧٦/١-١٧٧)، من طريق
عیسی بن یونس: ثنا أفلح بنُ سعید به.
قال البزار: ((لا نعلم رواه عن عبدالله بن نافع، إلا أفلح، وهو مشهورٌ
من أهل قباء)».
وقد وهم الهيثميُّ كَذَثُ إذ أورد هذا الحديث في ((زوائد البزار على الكتب
الستة)) وقد رأيت مسلمًا خرّجه بإسناده ومتنه.
أمَّا ابنُ حبان فقال في ((المجروحين)) بعد تخريجه الحديث: «هذا خبرٌ
بهذا اللفظ باطلٌ)). اهـ
وقبل ذلك تكلّم عن أفلح بن سعيد، فقال: يروي عن الثقات
الموضوعات، وعن الأثبات الملزوقات، لا يحلُّ الاحتجاج به ولا الروايةُ
عنه بحال)). اهـ
فتعقبه الذهبيُّ في ((الميزان)) (٢٧٤/١)، قائلا: ((ابنُ حبان ربما قَصَبَ
-أي: عاب وشتم- الثقة، حتى كأنه لا يدري ما يخرجُ من رأسه، ثم إنه
بَيَّن مستنده، فساق حديث عيسى بنٍ يونس ... وذكر الحديث ثم قال
الذهبيُّ: بل حديثُ أفلح صحيحٌ غريبٌ، وهذا شاهدٌ لمعناه)). اهـ

٢٤٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وهو يقصد حديث أبي صالح عن أبي هريرة، ويأتي إن شاء الله تعالى.
وقد أخطأ ابنُ الجوزيّ، وتسرَّع فتبع ابنَ حبان على عادته، فطرح هذا
الحديث بإيراده إياه في «الموضوعات)) (١٠١/٣)، فتعقبه الحافظُ ابنُ حجر
في ((القول المسدد)) (ص٣٧-٣٨)، قائلا: ((لم أقف في كتاب ((الموضوعات))
لابن الجوزي على شيء حكم عليه بالوضع، وهو في أحد ((الصحيحين))
غير هذا الحديث، وإنها لغفلةٌ شديدةٌ منه، وأفلحُ المذكورُ يُعرف بـ ((القبائي))
ثقةٌ مشهورٌ، وثقه ابنُ معين، وابنُ سعد، وقال ابنُ معين أيضًا والنسائيُّ: لا
بأس به. وقال أبوحاتم: ((شيخ صالحُ الحديث .. )). انتهى.
أمَّا حديثُ أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا، والذي ذكره الذهبيُّ
شاهدًا لحديث أفلح بن سعيد، فلفظه: ((صنفان من أهل النار لم أرهما :
قومٌ معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ
مميلاتٌ مائلاتٌ، رؤسهن كأسنمة البُخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا
يجدن ريحَها، وإنَّ ريحُها لتوجد من مسيرة كذا وكذا)).
أخرجه مسلمٌ (١٢٥/٢١٢٨)، وابن حبان (٧٤٦١)، والبيهقيُّ (٢/ ٢٣٤)،
وفي ((الشعب)) (٧٨٠١)، وفي ((الدلائل)) (٥٣٢/٦-٥٣٣)، من طريق
جرير بن عبدالحميد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة دظ ◌ُه .
وأخرجه أحمد (٣٥٦/٢، ٤٤٠)، وأبويعلى (٦٦٩٠)، والبيهقيُّ في
((الشعب)) (٥٣٥٧)، من طريق شريك النخعي، عن الأعمش، عن
أبي صالح به.
وقد خولف الأعمش.

٢٤٤
٥٠- كتاب الفتن والملاحم
خالفه: مسلم بنُ أبي مريم فرواه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة نظُّه
موقوفًا .
رَ: تنبيه الهاجد ج٧٦/٤-٧٩/ رقم ١١٣٥؛ الدِّيباج ج١٦١/٣؛
ج/٦/ ١٩٥؛ جنة المرتاب/ ١٠.
١٢/٦٥٤- حديثُ أبي بكرة ◌َبِهِ مرفوعًا: ((ألا إنها ستكونُ فتنٍّ، ثم
تكونُ فتنةٌ القاعدُ فيها خير مِنَ القائم والقائم فيها خيرٌ مِنَ الماشي
والماشي فيها خيرٌ مِنَ الساعي إليها، فإذا نَزَلتْ، فمَن كان له إبلٌ
فليلحق بإبلِهِ، ومَن كان له غنمٌ فليلحَقْ بغنمِهِ، ومَن كانت له أرضٌ
فلیلحق بأرضِهِ)).
فقال له رجلٌ: يا رسول الله أرأيتَ إن لم يكن له إبل ولا غنم ولا
أرض؟ قال: ((فليأخذ حَجَرًا فليدُقَّ به على حدٍّ سيفِهِ (١)، ثم لينجُ إِنْ استطاعَ
النجاة)) ثم قال: ((اللهم هل بلغت)) ثلاثا.
فقال رجلٌ: يا رسول الله أرأيتَ إنْ أكرهتُ حتى ينطلقَ بي إلى أحدٍ
الصَّفين، أو إلى أحد الفئتين، فيرميني رجلٌ بسهم أو يضربني بسيفٍ
فيقتلني؟ قال: ((يبوءُ بإثمِهِ وإثمِكَ (٢)، فيكونَ مِنْ أصحاب النار)) قالها ثلاثا .
قال أبو إسحاق رُه: صحيحٌ أخرجه مسلمٌ.
(١) وعند مسلم: (يعمد إلى سيفه فيدق على حدِّه بحَجَر)، قيل: المراد كسر السيف حقيقة
على ظاهر الحديث، ليسد على نفسه باب هذا القتال. وقيل: هو مجاز، والمراد به :
ترك القتال؛ والأول أصڅُ.
(٢) (يبوءُ بإثمِهِ وإثمِكَ) معنى يبوء بإثمه: يلزمه ويرجع به ويتحمله، أي يبوء الذي أكرهك
بإثمه في إكراهك وفي دخوله في الفتنة، وبإثمك في قتلك غيره.

٢٤٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وأخرج الحاكمُ في ((الفتن)) (٤٤٠/٤-٤٤١)، قال:
أخبرناه أحمد بنُ سلمان الفقيه: ثنا أبوداود السجستاني: ثنا سليمان بنُ
حرب: ثنا حماد بنُ زید.
وأخبرنا أحمد بنُ سليمان: ثنا أبوداود: ثنا سهل بنُ بكار: ثنا حماد بنُ
سلمة جميعًا، عن عثمان الشحام، عن مسلم بن أبي بكرة، قال: سمعتُ
أبا بكرة رصبه، يقول: قال رسولُ الله وَ له :... فذكره.
أورده الحاكمُ شاهدًا.
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراك هذا على مسلم.
فقد أخرجه في ((كتاب الجنة)) (١٣/٢٨٨٧)، قال:
حدثني أبو كامل الجحدريُّ فُضیل بنُ حُسین: حدثنا حماد بنُ زید: حدثنا
عثمانُ الشخَّام، قال: انطلقت أنا، وفرقدُ السَّبخيُّ إلى مسلم بن أبي بكرة،
وهو في أرضه، فدخلنا عليه، فقلنا هل سمعت أباك يحدث في الفتن
حديثا؟ قال: نعم. سمعت أبا بكرة يحدث، قال: قال رسولُ الله ◌َّ}:
((إنها ستكونُ فتنٌّ. ألا ثمَّ تكونُ فتنةٌ القاعدُ فيها خيرٌ من الماشي فيها،
والماشي فيها خيرٌ من الساعي إليها، ألا فإذا نزلت أو وقعت، فمن كان له
اہٌ فلیلحق بإبله، ومن کانت له غنم فلیلحق بغنمه، ومن کانت له أرضٌ
فلیلحق بأرضه)).
قال: فقال رجل: يا رسول الله أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا
أرض؟ قال: ((يعمد إلى سيفه فيدُقَّ على حدِّه بحَجَر، ثم لينجُ إن استطاعَ

٢٤٦
٥٠- كتاب الفتن والملاحم
النجاءَ. اللهم! هل بلغت؟ اللهم! هل بلغت؟ اللهم! هل بلغت؟)).
قال: فقال رجل يا رسول الله أرأيت إنْ أكرهتُ حتى ينطلقَ بي إلى أحدٍ
الصَّفَّين أو إحدى الفئتين فضربني رجل بسيفه أو يجئ سهمٌ فيقتلني؟ قال:
(بوءُ بإثمِهِ وإِثمِكَ، ويكونُ من أصحاب النار)).
ثم قال مسلمٌ: وحدثنا أبوبكر بنُ أبي شيبة، وأبوكريب، قالا: حدثنا
وکیع. (ح)
وحدثني محمد بنُ المثنى: حدثنا ابنُ أبي عديّ كلاهما، عن عثمان
الشحام بهذا الإسناد. حديثُ ابن أبي عديّ نحوَ حديثٍ حماد إلى آخره.
وانتهى حديثُ وكيعٍ عندَ قولِهِ: ((إن استطاع النجاءَ))، ولم يذكر ما بعده.
وأخرجه الطحاويُّ في ((المشكل)) (ج ١٤ / رقم ٥٥٤٧)، قال: ثنا بكار
ابنُ قتيبة: ثنا مؤمل بنُ إسماعيل: ثنا حماد بنُ زيد بهذا الإسناد.
وأمَّا حديثُ وكيع:
فأخرجه أبوداود (٤٢٥٦)، قال: ثنا عثمان بنُ أبي شيبة. وأحمد
(٣٩/٥-٤٠). وابنُ أبي شيبة (٧/١٥)، ومن طريقه أبوعوانة في ((المستخرج))
-كما في «إتحاف المهرة)) (٥٨٤/١٣)-، وابنُ حبان (ج ١٣ / رقم ٥٩٦٥).
قال ثلاثتهم: ثنا وكيعٌ بهذا الإسناد.
وأمَّا حديثُ ابنٍ أبي عديّ:
فأخرجه البزار (٣٦٧٧ - البحر)، قال: ثنا عمرو بنُ عليّ، قال: أنا
ابنُ أبي عديّ، عن عثمان الشحام بهذا .
وأخرجه أحمد (٤٨/٥)، والطحاويُّ في ((المشكل)) (٥٥٤٨)، قال: ثنا

٢٤٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
عليّ بنُ معبد، وأبوعوانة، قال: ثنا الصغانيُّ، وابنُ الجُنَيد، والميمونيُّ .
والبيهقيُّ (١٩٠/٨)، من طريق: محمد بن عُبَيدالله بن المنادي، والحارث
ابن أبي أسامة. سبعتُهُم قالوا: ثنا روح بنُ عبادة: ثنا عثمان الشحام بهذا
الإسناد بطوله .
وحديثُ عليّ بن معبد فيه بعضُ اختصار.
وأخرجه أبو عوانة من طريق الأسود بن عامر، وحماد بن سلمة معًا، عن
عثمان الشحام بسنده سواء.
رَ: تنبيه الهاجد ج٣١/٥-٣٤/ رقم ١٢٨٧.
١٣/٦٥٥- حديثُ عائشةَ خَيْهَا، أنَّ رسول اللـه ◌ِوَ له قال: ((لا يذهبُ
الليلُ والنهارُ(١) حتى تُعبَدَ اللاتُ والعزَّى)).
فقالتْ عائشة: فقلتُ: يا رسولَ الله إني كنتُ أظنُّ حين أنزلَ الله تبارك
وتعالى: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِظْهِرَهُ عَلَىَ الِدِينِ
كُلِّهِ، وَلَوْ كَرِهَ اُلْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة / ٣٣] و[الصف/ ٩] أنَّ ذلك يكونُ تامًّا؟
فقال: ((إنه سيكونُ مِنْ ذلك ما شاءَ الله، ثمَّ يبعثُ اللهُ ريحًا طيِّبة،
فيُتوقَّى مَنْ كانَ في قلبِهِ مِثقالُ حبةٍ مِنْ خرْدَلٍ مِنْ خير، فيبقى مَن لا خيرَ فيه
فيرجعونَ إلی دین آبائهم)).
قال أبو إسحاق رُه: صحيحٌ أخرجه مسلمٌ.
وأخرج الحاكمُ في ((الفتن)) (٤٤٦/٤-٤٤٧)، قال:
(١) (لا يذهب الليل والنهار) أي: لا ينقطعُ الزمانُ ولا تأتي القيامةُ.

٢٤٨
٥٠- كتاب الفتن والملاحم
أخبرني محمد بنُ أحمد القنطريُّ - ببغداد -: ثنا أبوقلابة: ثنا أبوعاصم:
ثنا عبدالحميد بن جعفر، عن الأسود بن العلاء، عن أبي سلمة، عن عائشة
أثا به.
١٤/٦٥٦ - ثم أخرجه في موضع آخر من ((الفتن)) (٥٤٩/٤)، قال:
أخبرنا أبوالحُسَين محمد بن أحمد بن تميم الأصم -بقنطرة بردان -: ثنا
أبو قلابة: ثنا أبوعاصم: ثنا عبدالحميد بن جعفر: ثنا الأسود بنُ العلاء.
وقد أخرج مسلمٌ، عن الأسود بن العلاء.
وحدثنيه محمد بنُ عبدالله الفقيه -رحمه الله تعالى -: حدثنا أبوحامد
ابنُ الشرقي: ثنا محمد بنُ يحيى: ثنا عبدالحميد بن حفص: ثنا الأسود بنُ
العلاء، عن أبي سلمة، فذكر بنحوه.
وقد حدثناه أبوعبدالله محمد بنُ يعقوب الشيباني: ثنا إبراهيم بنُ عبدالله
السعدي: ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد: ثنا عبدالحميد بنُ جعفر: ثنا
الأسود بنُ العلاء، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف، عن عائشة ﴿ًا،
قالت: سمعتُ رسولَ الله ◌ِّه، يقول: ((لا يذهبُ الليلُ والنهارُ حتى تُعبد
اللاتُ والعزَّى ويَبعثُ اللهُ ريحًا طيِّية فيُتوفى مَن كان في قلبه مثقالُ حبَّ مِنْ
خردَلٍ مِنْ خير ويَبقى مَنْ لا خيرَ فيه فيرجعونَ إلی دین آبائهم» .
قال الحاكمُ في الموضعين: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ولم
یُخرِّجاه)).
قلتُ: رضي الله عنك!

٢٤٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
فلا وجه لاستدراك هذا على مسلم.
فقد أخرجه في ((كتاب الفتن)) (٢٩٠٧/ ٥٢)، قال:
حدثنا أبوكامل الجحدريُّ، وأبومَعن زيد بنُ يزيد الرقاشيُّ (واللفظ
لأبي مَعن)، قالا: حدثنا خالد بنُ الحارث: حدثنا عبدالحميد بن جعفر،
عن الأسود بن العلاء، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: سمعتُ
رسولَ اللهِ وَ له، يقول: ((لا يذهبُ الليلُ والنهارُ حتى تُعبد اللاتُ والعزَّى)).
فقلت: يا رسول الله إنْ كنتُ لأظنُّ حين أنزل الله ﴿هُوَ الَّذِىّ أَرْسَلَ رَسُولَهُ
بِاَلْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَلَوْ كَرِهَ اُلْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة/ ٣٣]
و[الصف/ ٩] أنَّ ذلك تامًّا؟ قال: ((إنه سيكونُ مِن ذلك ما شاءَ اللهُ، ثم
يبعث الله ريحًا طيِّية فتوقّى كلُّ مَنْ في قلبه مثقالُ حبَّةٍ خردلٍ مِنْ إيمان فيبقى
مَنْ لا خيرَ فيه فيرجعونَ إلى دين آبائهم)).
ثم قال مسلمٌ: وحدثناه محمد بنُ المثنى: حدثنا أبوبكر (وهو الحنفي):
حدثنا عبدالحميد بن جعفر، بهذا الإسناد، نحوه.
وأخرجه أبو عمرو الدني في ((الفتن)) (٤٢٦)، والبغويُّ في ((شرح السنة))
(٩١/١٥-٩٢)، من طريق مسلم بالرواية الأولى.
وأخرجه أبويعلى (ج٨/ رقم ٤٥٦٤)، قال: ثنا إبراهيم بنُ محمد
ابن عرعرة: ثنا أبوبكر الحنفي: ثنا عبدالحميد بن جعفر بهذا الإسناد.
وأخرجه البيهقيُّ (١٨١/٩)، من طريق عبدالحميد بن حمران، عن
عبدالحميد بن جعفر بسنده سواء.

٢٥٠
٥٠- كتاب الفتن والملاحم
قال الذهبيُّ في ((تلخيص المستدرك)) في الموضع الثاني: ((قلتُ: إلى هنا
في مسلم)).
يقصد حتى قوله: ((تعبد اللات والعزَّى)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فقد أخرج مسلمٌ الحديثَ بتمامه، ولم يزد عليه الحاكمُ شيئًا. والله
الموفق .
رَ: تنبيه الهاجد ج٣٤/٥-٣٦/ رقم ١٢٨٨.
١٥/٦٥٧- حديثُ جابر بن سمرة رَُّّه مرفوعًا: ((لا يزالُ هذا الدينُ
قائِمًا يُقاتِلُ عليه المسلمون حتى تقومَ الساعَة)).
قال أبوإسحاق رق﴿ته: صحيحٌ أخرجه مسلمٌ.
وأخرج الحاكمُ في ((الفتن)) (٤٤٩/٤)، قال:
أخبرنا أبوالعباس محمد بنُ أحمد المحبوبي: ثنا سعيد بنُ مسعود: ثنا
عبيدالله بنُ موسى: أبنا إسرائيل، والحسن بنُ صالح، عن سماك بن
حرب، عن جابر بن سمرة ته، قال: قال رسولُ اللهِ وَله :... فذكره.
قال الحاكمُ: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرِّجاه)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراك هذا على مسلم.
فقد أخرجه في ((كتاب الإمارة)) (١٧٢/١٩٢٢)، قال:
حدثنا محمد بنُ المثنى، ومحمد بنُ بشار، قالا : حدثنا محمد بنُ جعفر :

٢٥١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، عن النبيّ وَّر، أنه
قال: ((لن يبرحَ هذا الدينُ قائِمًا يقاتِلُ عليه عصابة مِنَ المسلمينَ حتى تقومَ
الساعةُ)).
وأخرجه أحمد (١٠٣/٥)، قال: ثنا محمد بنُ جعفر: ثنا شعبة بهذا
الإسناد.
وأخرجه الطيالسيُّ (٧٥٦)، ومن طريقه أبوعوانة في ((المستخرج))
(١٠٥/٥)، وأبوعوانة أيضًا من طريق وهب بن جرير. وابنُ حبان
(ج ١٥/ رقم ٦٨٣٧)، من طريق روح بن عبادة. والطبرانيُّ في ((الكبير))
(ج٢/ رقم ١٨٩١)، من طريق معاذ بن معاذ العنبريُّ. قالوا: ثنا شعبة
بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (١٠٥/٥)، والطبراني (١٩٢٢)، قال: ثنا بشر
ابنُ موسى. قالا: ثنا خلف بنُ الوليد -زاد أحمد: ومحمد بنُ عبدالله بن
الزبير-، قالا : ثنا إسرائيل بنُ يونس، عن سماك بهذا .
وأخرجه أحمد (٩٢/٥)، والبخاريُّ في ((الكبير)) (١/١/ ٢٨١-٢٨٢)،
من طريق شريك النَّخَعِيّ. وأحمد (١٠٨/٥)، من طريق زائدة بن قدامة.
والطبرانيُّ (١٩٩٦، ٢٠١١)، من طريق حسن بن صالح، وإبراهيم
ابن طهمان. كلَّهم عن سماك بن حرب بهذا .
قلتُ: فقد رواه عن سماكٍ هكذا: ((شعبة بنُ الحجاج، وإسرائيل بنُ
يونس، وحسن بنُ صالح بن حي، وإبراهيم بنُ طهمان، وزائدة بنُ قدامة،
وشريك النَّخَعِيُّ)).

٢٥٢
٥٠- ككتاب الفتن والملاحم
وخالفهم: أسباط بنُ نصر، فرواه عن سماك، عن جابر بن سمرة، عمَّن
حدَّثه، عن رسول الله وَطير فذكره.
أخرجه عبدالله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (٩٨/٥)، قال: ثنا محمد
ابنُ أبي غالب: ثنا عمرو بنُ طلحة: ثنا أسباط.
وهذه الرواية منكرةٌ، وأسباط: ليِّنُ الحفظِ، متماسكٌ إذا لم يخالف،
وقد خالفه مَن رأيتَ. والله أعلم.
رَ: تنبيه الهاجد ج٣٦/٥-٣٨/ رقم ١٢٨٩.
١٦/٦٥٨- حديثٌ أخرجه مسلمٌ، قال: ثنا يحيى بنُ يحيى: أخبرنا
هشيمٌ، عن داود بنِ أبي هِند، عن أبي عثمان، عن سعد بنِ
أبي وقاص وظُبه، قال: قال رسولُ اللـه وَ له: ((لا يزالُ أهلُ الغَرْبِ
ظاهرينَ على الحَقِّ حتى تقومَ الساعة)).
قال السيوطيُّ في ((الديباج على مسلم بن الحجاج)):
لا يزالُ أهل الغرب ظاهرين على الحق: قيل المراد بهم العرب.
والغَرْبُ: الدَّلُ الكبيرة، لاختصاصهم بها غالبًا .
وقيل: المراد القوة والشِّدَّة والجِدّ، وغربُ كلِّ شيءٍ حَدُّه.
وقيل: المراد الغربُ مِنَ الأرضِ الذي هو ضد الشرق.
فقيل: المراد أهلُ الشام. وقيل: الشام وما وراء ذلك.
وقيل: أهلُ بيتِ المَقدِس.
قال القرطبيُّ: أوَّلُ الغربِ بالنسبة إلى المدينة النبوية هو الشام، وآخره

٢٥٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
حيث تنقطعُ الأرضُ مِنَ الغربِ الأقصى، وما بينهما كلُّ ذلك يُقالُ عليه
مغرب. فهل المراد المغرب كله أو أوله؟ كل ذلك محتملٌ.
وقال أبوبكر الظُّرطُوشيُّ في رسالةٍ بعثَ بها إلى أقصى المغرب: الله
أعلمُ هل أرادَكم رسولُ اللهِ وَجَل بهذا الحديث أو أرادَ بذلكَ جملة أهلٍ
المغربِ لماهم عليه مِنَ التمَسُّكِ بالسنة والجماعة وطهارتهم من البدع
والإحداث في الدين والاقتفاء لآثار مَنْ مَضَىَ مِنَ السَّلفِ الصالح؟.
انتھی .
ومِمَّا يُؤَيِّدُ أنَّ المرادَ بالغربِ مِنَ الأرض:
رواية ((عَبد بن حُمَيد)) و (بَقِيّ بنِ مَخْلد)): ((ولا يَزَالُ أهلُ الغَرْبِ)).
ورواية «الدَّارَ قطني)): ((لا تزالُ طائفةٌ مِنْ أمَّتِي ظاهرينَ على الحَقِّ فِي
المغربِ حتى تقوم الساعة)) .
قلتُ: لا يبعُدُ أنْ يُرَاد بالمَغْربِ: ((مصر))، فإنَّها معدودةٌ في الخطّ الغربيِّ
بالاتفاق.
وقد روى الطبرانيُّ، والحاكِمُ (٤٤٨/٤) - وصَخَّحَهُ -، عَنْ عَمرو
ابنِ الحمق، قال: قال رسول اللـه وَله: «تكونُ فِتْنَةٌ، أَسْلمُ الناسِ فيها:
الجُندُ الغربيُّ)). قال ابنُ الحمق: فِلِذلِكَ قَدِمْتُ عليكم مِصْرَ.
وأخرجه محمد بنُ الربيع الجيزي في ((مسند الصحابة الذين دخلوا مصر)"
وزاد فيه: ((وأنتمُ الجُندُ الغربيُّ)).
فهذه: منقبة لمِصْرَ في صَدْر المِلةِ، واستمرت قليلة الفتن، معافاة طول
الملة، لم يعترها ما اعترى غيرها من الأقطار، وما زالت مَعْدِنَ العِلم

٢٢٥٤
٥٠- كتاب الفتن والملاحم
والدِّين، ثم صارت في آخر الأمْر دار الخلافة ومحط الرِّحَال، ولا بلد الآن
في سَائِرِ الأقطار بعدَ مَكة والمَدِينة يظهر فيها من شعائر الدِّين ما هو ظاهرٌ
في مِصْرَ. انتهى.
وعند قول السيوطيُّ وقد روى الطبرانيُّ، قال أبو إسحاق:
في ((الكبير))، وفي (الأوسط)) (ج٢/ ق١/٢٥٤)، من طريق أبي شريح
عبدالرحمن بن شريح المعافريّ، أنَّه سمع عميرة بن عبدالله المعافري،
يقول: حدثني أبي، أنَّه سمع عَمرو بنَ الحمق ... فذكره.
قال الطبرانيُّ: ((لا يروى عن ابن الحمق إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به
أبو شریح)).
وقال الهيثميُّ (٧/ ٣٠٤): ((عميرة بنُ عبدالله: قال الذهبيُّ: لا يدرى مَنْ
هو)) .
٠
ومع ذلك فقد صحَّحَهُ الحاكمُ، ووافقه الذهبيُّ !!.
وقال أبوإسحاق في تنبيه الهاجد ج٦٦/١-٦٧ رقم ١٨ :
أخرج البزار (٢٣١١ - البحر)، قال: ثنا محمد بنُ مسكين، قال:
نا عبدالله بنُ صالح، قال: نا أبوشريح عبدالرحمن بنُ شريح، أنه سمع
عميرة بنَ عبدالله المعافريّ، يقول: حدثني أبي، أنه سمع ابن الحمق،
يقول: قال رسول الله وَ﴾: ((تكون فتنة أسلمُ الناس فيها -أو قال: خيرُ
الناس فيها - الجندُ الغربيّ)»
قال ابنُ الحمق: فلذلك قدمتُ عليكم مصر.
قال البزار: ((لا نعلم رواه عن ابن شريج، إلا عبدالله بن صالح)).

٢٥٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
قلتُ: رضي الله عنك!
فلم يتفرد به ابنُ صالح، بل تابعه: ابنُ وهب: نا أبوشريح بسنده سواء.
أخرجه الحاكمُ (٤٤٨/٤)، من طريق بحر بن نصر: ثنا ابنُ وهب.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه)). ووافقه
الذهبيُّ!
وليس كما قالا: لا سيما وقد قال الذهبيُّ نفسه: ((عميرة بن عبدالله لا
يُدْرَى مَنْ هو؟)).
رَ: الديباج على مسلم بن الحجاج ج٥١٣/٤-٥١٤؛ مسند سعد/ ٢٣١
ح ١٥٢، ١٤٦؛ تنبيه الهاجد/ ٥٩ رقم ١٨؛ تنبيه الهاجد ج٦٦/١ -٦٧
رقم ١٨.
١٧/٦٥٩- حديثُ أبي هريرة رَضُه مرفوعًا: ((إنَّ اللهَ يبعثُ ريحًا مِنَ
اليَمَن أليَنَ مِنَ الحَرير، فلا تدَعُ أحدًا في قلبه مثقالُ حبَّةٍ مِنْ إيمان إلا
قبَضَتهُ)).
قال أبوإسحاق رابه: صحيحٌ أخرجه مسلمٌ.
وأخرج الحاكمُ في ((الفتن)) (٤٥٥/٤)، قال:
أخبرني إسماعيل بنُ الفضل بن محمد الشعرانيُّ: ثنا جَدِّي: ثنا إبراهيم
ابنُ المنذر الحزاميُّ: ثنا عبدالعزيز بنُ محمد، وأبو علقمة الفرويُّ، قالا :
ثنا صفوان بنُ سليم، عن عبدالله بن سلمان الأغر، عن أبيه، عن أبي هريرة
رَصَّ ◌ُبه، قال: قال رسولُ اللهِ وَله :... فذكره.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه)).

٢٥٦
٥٠- كتاب الفتن والملاحم
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراكه على مسلم.
فقد أخرجه في ((كتاب الإيمان)) (١٨٥/١١٧)، قال:
حدثنا أحمد بنُ عبدة الضبيُّ: حدثنا عبدالعزيز بنُ محمد، وأبو علقمة
الفرويُّ، قالا: حدثنا صفوان بنُ سليم، عن عبدالله بن سلمان، عن أبيه،
عن أبي هريرة عظُبه، قال: قال رسول الله وَّه: ((إنَّ اللهَ يبعثُ ريحًا مِنَ
اليمن ألينَ مِنَ الحرير، فلا تدَعُ أحدًا في قلبه - قال أبو علقمة: مثقالُ حبَّةٍ.
وقال عبدالعزيز : -مثقالُ ذَرَّةٍ مِن إيمان إلا قبَضَتْهُ)).
وأخرجه ابنُ أبي حاتم في ((العلل)) (٢٧٧٨)، عن أبيه، قال: حدثني
أحمد بنُ عبدة، ومحمد بنُ سليم، عن عبدالعیز بن محمد، عن صفوان بن
سليم، عن عبيدالله بن سلمان الأغر، عن أبيه، عن أبي هريرة بصل اته
مرفوعًا .
وأخرجه البخاريُّ في ((التاريخ الكبير)) (١/٣/ ١٠٩)، عن محمد بن
عباد. وابنُ أبي حاتم في ((العلل)) (٢٧٧٨)، عن داود بن عبدالله الجعفري
كلاهما، عن عبدالعزيز بن محمد، عن صفوان بن سليم، عن عبدالله -
المُكَبَّر - ابن سلمان بهذا .
وسُئلَ أبوحاتم أيُّهما أصوب: عبدالله أو عبيدالله؟ قال: عبيدالله
صحيحٌ.
وقد أورد البخاريُّ هذا الحديث في ترجمة ((عبدالله بن سليمان))، وقال:
((أخو عبيدالله المدينيّ مولى جهينة)).

٢٥٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وترجم (١/٣/ ٣٨٤) لعبيدالله بن سليمان، وقال: ((ويقال: عبدالله)).
ونقل المزيُّ في ((تهذيب الكمال)) (٥٥/١٩)، عن البخاريّ، قال:
((وقال بعضهم: عبدالله بن سلمان، وعبيدالله أصح)). اهـ
فلعله ذكر هذا الترجيح في كتابٍ آخر. والله أعلم.
رَ: تنبيه الهاجد ج٣٨/٥-٤٠ / رقم ١٢٩٠.
١٨/٦٦٠- حديثُ عُقبة بن عامر رَّهِ مرفوعًا: ((لا تزال عصابة مِنْ
أُمَّتِي يقاتِلون على أمر الله، قاهِرِينَ على العَدُوِّ، لا يضرُّهم مَنْ خالفهُم
حتى تأتيهُم الساعَة وهُم على ذلِكَ)).
قال أبو إسحاق ربه: صحيحٌ أخرجه مسلمٌ.
وأخرج الحاكمُ في ((الفتن)) (٤٥٦/٤-٤٥٧)، قال:
حدثنا أبوالعباس محمد بنُ يعقوب: ثنا بحر بنُ نصر الخولانيُّ: ثنا
عبدالله بنُ وهب: أخبرني عمرو بنُ الحارث، أنَّ يزيد بنَ أبي حبيب حدثه،
أنَّ عبدالرحمن بنَ شماسة حدثه، أنَّه كان عند مسلمة بن مخلد، وعنده
عبدالله ابن عمرو بن العاص، فقال عبدالله: ((لا تقومُ الساعة إلا على شِرَار
الخلق، هم شرٌّ مِنْ أهل الجاهلية، لا يدعونَ الله بشيءٍ إلا ردَّه عليهم)) .
فبينما هم على ذلك إذ أقبلَ عُقبة بنُ عامر، فقال مسلمة: يا عقبة اسمع
ما يقولُ عبدُالله، فقال عُقبة: هو أعلم. أمَّا أنا فسمعتُ رسولَ الله ◌َلآ،
يقول :... فذكره.
فقال عبدُالله: أجل، ثمَّ يبعثُ اللهُ ريحًا، ريحُها ريحُ المِسْكِ، ومسُّها
مسُّ الحرير، فلا تترُك نفسًا في قلبه مثقالُ حبَّةٍ مِنَ الإيمان إلا قبَضَتْهُ، ثم

٢٥٨
٥٠- كتاب الفتن والملاحم
يبقى شِرَارُ الناسِ، عليهم تقوم الساعة.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراكه على مسلم.
فقد أخرجه في (كتاب الإمارة)) (١٧٦/١٩٢٤)، قال:
حدثني أحمد بنُ عبدالرحمن بن وهب: حدثنا عمي عبدالله بنُ وهب:
حدثنا عَمروبنُ الحارث: حدثني يزيد بنُ أبي حبيب: حدثني
عبدالرحمن بنُ شماسة المهري، قال: كنت عند مسلمة بن مخلد، وعنده
عبدالله بنُ عمرو بن العاص، فقال عبدُالله: ((لا تقومُ الساعة إلا على شِرَار
الخلق، هم شرٌّ مِنْ أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلا ردَّه
علیهم)) .
فبينما هم على ذلك، أقبل عُقبة بنُ عامر، فقال له مسلمة: يا عقبة!
اسمع ما يقولُ عبدالله. فقال عُقبة: هو أعلم. وأمَّا أنا فسمعتُ
رسولَ الله ◌ُ له يقول: ((لا تزالُ عصابة مِنْ أمَّتِي يقاتِلونَ على أمر الله،
قاهرين لعَدُوِّهم، لا يضرُّهم مَنْ خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على
ذلك)» .
فقال عبدُالله: ((أجل، ثمَّ يبعثُ اللهُ ريحًا، كريح المِسْكِ، مَسُهَا مَسُ
الحَرير، فلا تتركُ نفسًا في قلبِهِ مِثقالُ حبَّةٍ مِنَ الإيمان إلا قبَضَتْهُ، ثم يبقى
شرار الناس، عليهم تقوم الساعة» .
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج١٧ / رقم ٨٧٠)، قال: ثنا أحمد

٢٥٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
ابنُ رشدين: ثنا أحمد بنُ صالح: ثنا ابنُ وهب بهذا الإسناد. دون
المحاورة .
وأخرجه الطبرانيُّ أيضًا (٨٦٩)، من طريق سعيد بن أبي مريم: أنا
ابنُ لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبدالرحمن بن شماسة به.
وعزاه الحافظُ في ((الفتح)) (٧٧/١٣) للحاكم وحده فقصَّرَ. والله أعلم.
رَ: تنبيه الهاجد ج٤٠/٥-٤٢/ رقم ١٢٩١.
١٩/٦٦١- حديث: إنَّ الذُّئب أتى راعيًا، فأخبره ببِعثَةٍ
رسُولِ الله ◌ِآل﴾ .
قال أبوإسحاق تظ له: هذا الحديث صحيحٌ.
أخرَجَه أحمد (٨٣/٣-٨٤)، قال: حدثنا يزيد بنُ هارُون ..
وعَبْد بنُ حُميدٍ في ((المُنتخَب)) (٨٧٧)، والبزَّار (٢٤٣١)، والطَّحَاوِيُّ في
(المُشكِل)) (١٥/ ٤٨٠-٤٨١)، والعُقيليُّ في ((الضُّعفاء)) (٤٧٧/٣-٤٧٨)
عن مُسلِم بن إبراهيم ..
والحاكم (٤/ ٤٦٧-٤٦٨) عن وكيع بن الجرَّاح ..
والبيهقيُّ في «دلائل النَّبُوَّة)) (٤١/٦-٤٢) عن عُبيد الله بن مُوسَى ..
وأبونعيم في ((الدَّلائل)) (٢٧٠) عن أبي الوليد الطَّيَالِسِيِّ، وهُدبة بن
خالدٍ، وأبي عُمَر الحَوْضِيِّ، وهُرَيمَ بنِ عُثمان، قالوا: ثنا القاسم بنُ
الفَضل، عن أبي نَضرَة، عن أبي سعيد الخُدريِّ، قال: عدا الذّئبُ على
شاةٍ، فأخَذَهَا، فَطَلَبَه الرَّاعي، فانتزَعَها منه، فأَقعَى الذُّئبُ على ذَنَبِهِ،
وقال: ((ألا تَتَّقِي الله! تَنزِعِ مِنِّي رزقًا ساقَهُ الله إليَّ؟))، فقال: ((يا عَجَبًا!

٢٦٠
٥٠- كتاب الفتن والملاحم
ذئبٌ مُفْع على ذَنَبه، يُكَلِّمُني بكلام الإِنس؟!))، فقال الذّئبُ: ((أَلا أُخبرُك
بأعجب من ذلك؟ مُحمَّدٌ وَ لّهِ بيثرب يُخبِرِ النَّاس بأنباء ما قد سَبَق))، - قال:
- فَأَقبَلِ الرَّاعي، يسوقُ غَنمَهُ، حتَّى دخل المدينة، فَزَوَاها إلى زاويةٍ مِن
زواياها، ثُمَّ أتَى رَسُولَ اللهِوَ ه فأخبَرَه، فأمر رسُول اللهِص ◌َلِّهِ فُنُودِي:
((الصَّلاة جامعةٌ))، ثُمَّ خَرَج، فقال للرَّاعي: ((أَخِرهم))، فأخبَرَهم، فقال
رسُول اللـه ◌ِوَّ: ((صَدَق! والذي نفسي بيَدِه! لا تَقُوم السَّاعة حتَّى تُكلِّم
السِّباعُ الإنسَ، ويُكَلِّم الرَّجلَ عَذَبَةُ سَوْطِه، وشِراكُ نَعِلِه، ويُخبِرِه فخذُهُ بما
أحدث أهلُه بعده)).
وأخرجه الترمذيُّ (٢١٨١)، قال: حدثنا سُفيان بنُ وكيعٍ ..
وابن أبي شيبة (١٦٧/١٥)، والحاكمُ (٤٦٧/٤) عن أحمد بن حنبل ..
وأبونعيم في ((الحِلية)) (٣٧٧/٨-٣٧٨) عن أبي شُعيب الواسطيِّ
محمد بن يزيد، قالوا: ثنا وكيعُ: ثنا القاسم بنُ الفضل بهذا الإسناد،
بآخره.
ثم رأيتُهُ عند ابن حِبَّان (٦٤٦٠) فرواه عن أبي يَعلَى، قال: حدثنا هُدبة
ابنُ خالدٍ: نا القاسم بنُ الفَضل: ثنا الجُرَيرِيُّ، قال: حدثنا أبو نَضرة، عن
أبي سعيدٍ مرفُوعًا .
فَجَعَل: ((الجُرَيرِيَّ)) واسطةً بين ((القاسم)) و((أبي نضرة)).
وهذه روايةٌ شاذَّةٌ؛ وقد رواه سائرُ أصحاب القاسم، فلَم يَذكُروا
الجُرَيرِيَّ في إسناده، وتقدَّم أنَّ هُدبة بن خالدٍ يرويه مثلَ رواية الجماعة.
ورواها عنهُ هِشامُ بنُ عليٍّ السِّيرَافِيُّ، وقد ترجمه ابن حِبَّان (٢٣٤/٩)،