Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وعلي ◌ّه، وسميت يوم الجمل لأن عائشة إذا كانت تركب على جمل في
هودج، وكانت هي التي خرجت بالناس، وكانت هي محور المعركة هنا ،
وعفا عنها، وعمن شجعها وأغراها بهذا الموقف.
(وثلثه لبنيه) أي: أوصى بثلث الثلث لبني عبدالله خاصة.
(وازى) حاذاهم، وساواهم في السِّنِّ.
(الغابة) أرض شهيرة من عوالي المدينة كان الزبيرُ قد اشتراها .
(لا ولكنه سلف) أي: لا أضعه عندي وديعة، ولكني آخذه دينا، وذلك
حتى يكون مضمونًا عليه إذا أصابه شيء من التلف.
(فكتمه) كتمَ أصلَ الدَّين حتى لا يستعظمه حكيمٌ فينظر إليه بعين
الاحتياج، ولكنه لما استعظمَ القليلَ أخبره بالحقيقةِ.
(فليُوافِنا) فليأتِنَا .
(بالموسم) موسم الحج، سمي بذلك لاجتماع الناس فيه، فهو معلم
مأخوذ من الوسم وهو العلامة.]
وأخرجه أبونعيم في ((الحلية)) (٩٠/١-٩١)، من طريق عبدالله
ابن شيرويه، قال: ثنا إسحاق بن راهويه بهذا الإسناد ببعضه.
وأخرجه ابنُ سعدٍ في ((الطبقات)) (١٠٨/٣-١٠٩)، قال: نا أبوأسامة
حماد بنُ إسامة بهذا الإسناد بطوله، وفي آخره: ((قال: فجميعُ مالِهِ خمسةٌ
وثلاثون ألفَ ألفٍ، ومائتا ألفٍ)).
رَ: تنبيه الهاجد ج٦/ ٣٨٤-٣٨٧/ رقم ١٦٣٩.

٢٠٢
٣١- كتاب معرفة الصحابة
ذِکر مناقب عمّار بن ياسر
٤٩/٤٤٥- حديثُ عمَّار بنِ ياسر رَُّبه، قال: رأيتُ النبيَّ وَّ ما معه
إلا خمسةُ أعبدٍ، وامرأتان، وأبوبكر.
قال أبو إسحاق را به: أخرجه الحاكمُ في ((معرفة الصحابة)) (٣٩٣/٣)،
قال :
حدثنا الشيخ أبوبكر بنُ اسحاق: أنا عبدالله بنُ أحمد بن حنبل: ثنا
يحيى ابنُ معين: ثنا إسماعيل بنُ مجالد، عن بيان، عن وَبَرَةَ(١)، عن
همام بن الحارث، عن عمَّار بن ياسر قُه.
قال الحاكمُ: ((صحيحٌ على شرط الشيخين)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراك هذا على البخاري.
فقد أخرجه في ((مناقب الأنصار)) (١٧٠/٧)، قال:
حدثني عبدالله بنُ حماد الآمليُّ، قال: حدثني يحيى بنُ معين بهذا
الإسناد سواء.
وأخرجه في ((فضائل الصحابة)) (١٨/٧)، قال:
حدثني أحمد بنُ أبي الطيب: ثنا إسماعيل بنُ مجالد: ثنا بيان بنُ بشر
بهذا الإسناد سواء.
رَ: تنبيه الهاجد ج٦/ ٣٨٧-٣٨٨/ رقم ١٦٤٠.
(١) قال شيخُنا - حفظه الله -: وقع في ((المستدرك)): ((عُروة))، وهو تصحيفٌ.

٢٠٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
رضى عنه
ذِكر مناقب أويس بن عامر القَرَنّ
٥٠/٤٤٦- حديثُ عُمر بن الخطاب نظّته، قال: سمعتُ
رسولَ الله ◌ِّهِ، يقول: يأتي عليكم أويس بنُ عامر مع أمداد اليمن، مِنْ
مُرَادٍ، ثم مِنْ قَرَن، كان به برصٌ فبرأ منه إلا موضعَ دِرهم، له والدة، هو
بها بَرُّ، لو أقسم على الله لأبرَّه، فإن استطعتَ أن يستغفِرَ لكَ فافعل.
قال أبو إسحاق ربه: أخرجه الحاكمُ في ((معرفة الصحابة)) (٤٠٣/٣-
٤٠٤)، وعنه البيهقيُّ في ((الدلائل)) (٣٧٦/٦-٣٧٧)، قال:
أخبرناه أبوعبدالله محمد بنُ يعقوب الشيبانيُّ: ثنا يحيى بنُ محمد بن
يحيى: ثنا مسدد: ثنا معاذ بنُ هشام: حدثني أبي، عن قتادة، عن زرارة بن
أوفى، عن أسَير بن جابر، قال: كان أميرُ المؤمنين عُمر بنُ الخطاب ضُته،
إذا أتت عليه أمدادُ اليمن، سألهم: أفيكم أويس بنُ عامر؟ حتى أتى عليه
أويسٌ، فقال: أنت أويس ابنُ عامر؟ قال: نعم. قال: مِنْ مُراد، ثم قَرَن؟
قال: نعم. قال: كان بك برصٌ فبرأتَ منه إلا موضعَ دِرهم؟ قال: نعم.
قال: ألك والدة؟ قال: نعم. قال عُمر :... فذكره.
وقال: فاستغفِرْ لي. فاستغفرَ له. ثم قال عُمر: أين تريد؟ قال: الكوفة.
قال: ألا أكتبُ لكَ إلى عمَّالها، فيستوصوا بكَ خيرًا؟ فقال: لا، لأنْ أكونَ
في غبراء الناس أحبُّ إليَّ.
فلما كانَ في العام المقبل حجَّ رجلٌ مِنْ أشرافِهم. فسأل عُمرُ عن
أويس، كيف تركته؟ فقال: تركته رثَّ البيتِ، قليلَ المتاع. قال: سمعتُ
رسولَ الله وَّله، يقول: ((يأتي عليكم أويس بنُ عامر، مع أمدادِ أهل اليمن،

٢٠٤
٣١- كتاب معرفة الصحابة
مِن مُراد، ثم مِن قرَن، كان به برصٌ فبرأ مِنه إلا موضعَ درهم، له والدة هو
بها برٌّ، لو أقسمَ على الله لأبرَّه، فإن استطعتَ أن يستغفرَ لك فافعل)). فلما
قدِمَ الرجلُ أتى أوَيسًا، فقال: استغفر لي. فقال: أنتَ أحدثُ الناسِ بِسَفِرٍ
صالح، فاستغفر لي. فقال: لقيتَ عُمر بنَ الخطاب، فقال: نعم. قال:
فاستغفر له. قال: ففطن له الناسُ، فانطلق على وجهه. قال أسَيرٌ: فكسوتُهُ
بُردًا، فكان إذا رآه عليه إنسانٌ، قال: مِنْ أينَ لأويسٍ هذا؟ !.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه
بهذه السیاقة)) .
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراك هذا على مسلم.
فقد أخرجه في ((فضائل الصحابة)) (٢٢٥/٢٥٤٢) بهذه السياقة، قال:
حدثنا إسحاق بنُ إبراهيم الحنظليُّ، ومحمد بنُ المثنى، ومحمد بنُ
بشار. قال إسحاق: أخبرنا. وقال الآخران: حدثنا - واللفظ لابن المثنى
- حدثنا معاذ ابنُ هشام: حدثني أبي، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن
أسير بن جابر، قال: كان عُمر بنُ الخطاب إذا أتى عليه أمدادُ أهلِ اليمن،
سألهم: أفيكم أويس ابنُ عامر؟ حتى أتى على أويس، فقال: أنت
أويس بنُ عامر؟ قال: نعم، قال مِنْ مُرَادٍ، ثم مِنْ تَرَن؟ قال: نعم، قال:
فكان بكَ برصٌ، فبرأتَ منه إلا موضع دِرهم؟ قال: نعم، قال: لكَ والدة؟
قال: نعم، قال: سمعتُ رسول اللـه بَّه يقولُ: ((يأتي عليكم أويس بنُ
عامر مع أمدادِ أهل اليمن، مِن مُرَاد، ثم مِن قَرَن، كان به برصٌ فبرأ منه إلا

٢٠٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
موضعَ دِرهم، له والدة هو بها برٌّ، لو أقسم على الله لأبرَّه، فإن استطعت
أنْ يستغفرَ لك فافعل)). فاستغفِر لي فاستغفرَ له، فقال له عُمر: أين تريد؟
قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس
أحبُّ إلي.
قال: فلما كان من العام المقبل، حج رجلٌ مِن أشرافهم، فوافق عُمر،
فسأله عن أويسٍ، قال: تركتُهُ رثَّ البيتِ، قليلَ المَتَاعِ، قال: سمعتُ
رسولَ اللهِوَ له يقولُ: ((يأتي عليكم أويس بنُ عامر، مع أمدادِ أهل اليمن،
مِن مُرَاد، ثم مِن قَرَن، كان به برصٌ فبرأ منه إلا موضعَ دِرهم، له والدة هو
بها برٌّ، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أنْ يستغفرَ لكَ فافعل)). فأتى
أويسًا، فقال: استغفِر لي. قال: أنت أحدثُ عهدًا بسفر صالح، فاستغفِر
لي. قال: استغفِر لي. قال: أنت أحدثُ عهدًا بسفرٍ صالح، فاستغفر لي.
قال: لقيتَ عُمر؟ قال: نعم. فاستغفر له. ففطن له الناسُ، فانطلقَ على
وجهِهِ .
قال أسيرٌ: وكسوتُهُ بُردةً، فكان كلما رآه إنسانٌ، قال: من أين لأويس
هذه البردة؟!
وأخرجه ابنُ سعدٍ في ((الطبقات)) (١٦٣/٦-١٦٤). والعقيليُّ في
((الضعفاء)) (١٣٦/١-١٣٧)، قال: ثنا محمد بنُ إسماعيل بن سالم، قالا:
ثنا عليّ بنُ عبدالله - هو: المدينيُّ -، قال: ثنا معاذ بنُ هشام بهذا الإسناد
سواء .
وفي سياق العقيلي اختصارٌ.

وأخرجه مسلمٌ (٢٢٣/٢٥٤٢)، وابنُ سعدٍ في ((الطبقات)) (٦/ ١٦١ -
١٦٢)، عن هاشم بن القاسم. والعقيليُّ في ((الضعفاء)) (١٣٦/١)،
والبيهقيُّ في ((الدلائل)) (٣٧٥/٦)، عن عبدالسلام بن مطهر. قالا: ثنا
سليمان ابنُ المغيرة: حدثني الجريريُّ، عن أبي نضرة، عن أسير بن جابر،
أنَّ أهل الكوفة وفدوا إلى عُمر، وفيهم رجلٌ ممن كان يسخَر بأويس. فقال
عُمر: هل ههنا أحدٌ من القرنين؟ فجاء ذلك الرجل. فقال عُمر: إنَّ
رسول الله پ﴾ قد قال: «إنَّ رجلًا یأتیکم مِن الیمن، يقال له أویس. لا يدع
باليمن غير أمُّ له. قد كان به بياضٌ. فدعا الله فأذهبه عنه إلا موضعَ الدِّينار
أو الدِّرهم. فمن لقيَهُ منكم فليستغر لكم)).
واقتصر مسلمٌ على هذا القدر من الحديث.
وساقه ابنُ سعد بطوله، قال: عن أسير بن جابر، قال:
كان محدثٌ بالكوفة، يحدِّثنا، فإذا فرغ مِنْ حديثه تفرقوا، ويبقى رهطٌ
فيهم رجلٌ يتكلم بكلام لا أسمع أحدًا يتكلمُ كلامَه، فأحببته، ففقدته،
فقلتُ لأصحابي: هل تعرفونَ رجلًا كان يُجَالسنا كذا وكذا؟ فقال رجلٌ مِنَ
القوم: نعم، أنا أعرفه، ذاك أويسٌ القَرَنِيُّ.
قال: فتعلم منزله؟ قال: نعم، فانطلقتُ معه حتى ضربتُ حجرتهُ، فخرج
إليَّ، قال: قلتُ: يا أخي ما حبسك عنا؟ قال: العُرِيُّ. قال: وكان
أصحابه يسخرون به، ويؤذونه. قال: قلت: خذ هذا البُرْدَ، فالبسه. قال:
لا تفعل، فإنهم إذًا يؤذونني، إنْ رأوه عليَّ. قال: فلم أزل به حتى لبسه،
فخرج عليهم، فقالوا: مَن ترون خدعَ عن بُرده هذا؟ قال: فجاء فوضعه،

٢٠٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وقال: أترى؟ قال أسير: فأتيتُ المجلسَ، فقلتُ: ما تريدون مِن هذا الرجل؟
قد آذيتموه. الرجلُ يعرى مَرّةً ويُكتسى مرّةً، فأخذتهم بلساني أخذًا شديدًا .
قال: فقُضِيَ أنَّ أهلَ الكوفةِ وفدوا إلى عُمر، فوفد رجلٌ، مِمَّن كان
يسخر به. فقال عمر: هل ها هنا أحدٌ مِن القَرَنِينَ؟ قال: فجاء ذلك
الرجل. فقال: إنَّ رسولَ الله ◌َّهِ قد قال: ((إنَّ رجلًا يأتيكم مِنَ اليمنِ،
يُقالُ له أويسٌ، لا يدعُ باليمنِ غيرَ أمُّ له، وقد كان به بياضٌ فدعا الله فأذهبه
عنه إلا مثل موضع الدِّرهم، فمَنْ لقيه مِنكم فُمُروه فليستغفر لكم)).
قال: فقدِمَ علينا. قال: قلتُ: مِن أين؟ قال: مِن اليمنِ. قال: قلت: ما
اسمُكَ؟ قال: أويسٌ. قال: فَمَن تركتَ باليمَنِ؟ قال: أمَّا لِي. قال: أكان
بكَ بياضٌ، فدعوت الله فأذهبه عنك؟ قال: نعم. قال: استغفِر لِي. قال:
أو يستغفرُ مثلي لمثلِكَ يا أمير المؤمنين؟ قال: فاستغفر له.
قال: قلت له: أنت أخي، لا تفارقني. قال: فاملس مني، فأنبئتُ أنه
قدِمَ عليكم الكوفة، قال: فجعل ذلك الذي كان يسخر به، ويحتقره،
يقول: ما هذا فينا يا أمير المؤمنين؟ وما نعرفه؟ فقال عُمر: بلى، إنه رجلٌ
كذا، كأنه يضع مِنْ شأنِهِ. قال: فينا يا أمير المؤمنين رجلٌ، يُقالُ له أويسٌ
نسخرُ به. قال: أدرك، ولا أراك تدرك. قال: فأقبل ذلك الرجل حتى دخل
عليه قبل أن يأتي أهله. فقال له أويس: ما هذه بعادتك فما بدا لك؟ قال:
سمعتُ عُمرَ، يقول فيك: كذا وكذا، فاستغفِر لي يا أويس؟ قال: لا أفعل،
حتى تجعلَ لِي عليك: أنْ لا تسخرَ بي فيما بعد، ولا تذكر الذي سَمِعته مِن
عُمر لأحدٍ. قال: فاستغفر له.

٢٠٨
٣١- كتاب معرفة الصحابة
قال أسيرٌ: فما لبثَ أنْ فشَا أمرُهُ في الكوفة .
قال أسيرٌ: فأتيته، فدخلتُ عليه، فقلت له: يا أخي ألا أراك العجب،
ونحن لا نشعر. قال: ما كان في هذا ما أتبلغ به في الناس، وما يُجزَى كُلُّ
عبدٍ إلا بعمله، ثم أملس منهم فذهبَ.
وأخرجه مسلمٌ (٢٢٤/٢٥٤٢)، قال: حدثنا زهير بنُ حرب، ومحمد
ابنُ المثنى. وابنُ سعدٍ في «الطبقات)) (١٦٣/٦). والعقيليُّ في ((الضعفاء))
(١٣٦/١)، قال: ثنا محمد بنُ إسماعيل بن سالم الصائغ. قال ستتهم (١):
حدثنا عفان بنُ مسلم: حدثنا حماد - وهو: ابنُ سلمة -، عن سعيد
الجريري، بهذا الإسناد، عن عُمر بن الخطاب، مرفوعًا: ((إنَّ خيرَ التابعينَ
رجلٌ يُقالُ لهُ أويسٌ، وله والدةٌ، وكان به بياضٌ، فمُرُوهُ فليستغفر لكم)) .
سیاقُ مسلم .
٥١/٤٤٧- وأخرجه الحاكمُ (٤٠٤/٣-٤٠٥)، وعنه البيهقيُّ في
((الدلائل)) (٣٧٦/٦)، قال: ثنا عليّ بنُ حمشاذ العدل: ثنا الحسين بن
الفضل البجليُّ، ومحمد ابنُ غالب الضبيُّ. قالا: ثنا عفان بنُ مسلم: ثنا
حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أسير بن جابر،
قال: لما أقبلَ أهلُ اليمن جعل عُمر ◌َّه يستقري الرفاقَ، فيقول: هل
فيكم أحدٌ مِن قَرَنٍ، حتى أتى عليه قَرَنٌّ، فقال: من أنتم؟ قالوا: قرن. فرفعَ
(١) قال أبو عمرو - غفر الله له -: كذا! ولا أراهم إلا أربعة: (زهير، وابنُ المثنى،
وابنُ سعد، والصائغ). ولكن يأتي بعد ذلك اثنان عند الحاكم، روياه عن عفان:
(الحسين بنُ الفضل، ومحمد بنُ غالب).

٢٠٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
عُمر بزمام - أو زمام- أويس، فناوله عُمر فعرفه بالنَّعتِ. فقال له عُمر: ما
اسمُكَ؟ قال: أنا أويس. قال: هل كان لكَ والدةٌ؟ قال: نعم. قال: هل
بك مِن البياضٍ؟ قال: نعم. دعوتُ الله تعالى فأذهبه عني إلا موضعَ
الدِّرهم من سرتي لأذكر به ربي. فقال له عُمر: استغفِر لي. قال: أنت أحقُّ
أنْ تستغفِرَ لي. أنت صاحبُ رسولِ الله ◌ََّ. فقال عُمر: إني سمعتُ
رسولَ الله ◌َّه، يقول: ((إنَّ خيرَ التابعينَ رجلٌ، يُقالُ له أويسٌ القَرَنِيُّ. وله
والدةٌ، وكان به بياضٌ، فدعا ربَّه فأذهبه عنه إلا موضعَ الدِّرهم في سرَّتِهِ)).
قال: فاستغفرَ له. قال: ثمَّ دخل في أغمار الناس، فلم يُدْرَأين وقع؟
قال: ثم قدِمَ الكوفة، فكنا نجتمعُ في حلقة، فنذكرُ الله، وكان يجلس
معنا، فكان إذا ذكرهم وقع حديثهُ مِن قلوبنَا مَوقِعًا لا يقعُ حديثُ غيره.
ففقدتهُ يومًا، فقلت لجليس لنا: ما فعلَ الرَّجلُ الذي كان يقعدُ إلينا، لعله
اشتكى؟ فقال رجلٌ: مَن هو؟ فقلتُ: من هو؟ قال: ذاك أويسُ القَرَنِيُّ .
فدُلِلتُ على منزله، فأتيته، فقلت: يرحمُكَ الله، أين كنت؟ ولِمَ تركتنا؟
فقال: لم يكن لي ردّاءٌ فهو الذي منعني من إتيانكم. قال: فألقيتُ إليه
ردائي، فقذفه إليَّ، قال: فتخاليتُهُ ساعة، ثم قال: لو أني أخذتُ رداءَكَ
هذا، فلبسته، فرآه عليَّ قومي، قالوا: انظروا إلى هذا المرائي لم يزل في
الرجل حتى خدعه، وأخذ رداءَه، فلم أزل به حتى أخذه، فقلتُ: انطلق
حتى أسمع ما يقولون، فلبسه، فخرجنا فمرَّ بمجلس قومه، فقالوا: انظروا
إلى هذا المرائي، لم يزل بالرجل حتى خدعه، وأخذ رداءَه، فأقبلتُ
عليهم، فقلتُ: ألا تستحيون؟ لِمَ تؤذونَهُ؟ والله لقد عرضتُهُ عليه فأبى أن
يقبله .

قال: فوفدتْ وفودٌ مِنْ قبائل العرب إلى عُمر، فوفد فيهم سيدُ قومه،
فقال لهم عُمر بن الخطاب: أفيكم أحدٌ مِنْ قَرَنٍ؟ فقال له سيدهم: نعم،
أنا. فقال له: هل تعرفُ رجلًا مِن أهلٍ قَرَنٍ، يُقالُ له أويسٌ؟ مِن أمره كذا،
ومِن أمره كذا. فقال: يا أميرَ المؤمنين ما تذكرُ مِنْ شأن ذاكَ، ومَن ذاك؟
فقال له عُمر: ثكلتكَ أمُّك، أدركه مرتين أو ثلاثا، ثم قال: إنَّ
رسولَ اللهِ وَ له قال لنا: ((إنَّ رجلا يُقالُ له أويسٌ مِنْ قَرَنٍ، مِن أمره كذا،
ومِن أمره كذا)).
فلمَّا قدمَ الرَّجُلُ لم يبدأ بأحدٍ قبله، فدخل عليه، فقال: استغفِر لي.
فقال: ما بدا لك؟ فقال: إنَّ عُمرَ قال لي: كذا، وكذا. قال: ما أنا
بمُستغفِر لكَ حتى تجعل لي ثلاثًا، قال: وما هنَّ؟ قال: لا توذيني فيما
بقيَ، ولا تخبر بمَا قال لكَ عُمرُ أحدًا مِنَ الناس، ونسى الثالثة.
رَ: تنبيه الهاجد ج٣٨٨/٦-٣٩٥/ رقم ١٦٤١.
ذكر مناقب عبدالله بن سلام الإسرائيلي
diese
٥٢/٤٤٨- حديثُ عُوف بنِ مالك الأشجعيِّ رَُّبه، قال: انطلق
النبيُّ بَل، وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود. فقال: ((يا معشرَ اليهود!
أروني اثني عشرَ رجلًا يشهدون أنَّ لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله،
يحظُ اللهُ عن كلِّ يهوديِّ تحت أديم السماءِ الغضبَ الذي غضبَ عليهم)).
قال: فأُسْكِتُوا ما أجابه منهم أحدٌ. ثمَّ ردَّ عليهم فلم يجبه منهم أحدٌ.
فقال: ((أبيتم فو الله لأنا الحاشرُ، وأنا العاقبُ، وأنا النبيُّ المصطفى آمنتم
أو كذبتم)). ثمَّ انصرفَ، وأنا معه حتى كدنا أن نخرجَ، فإذا رجلٌ مِن

٢١١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
خلفنا، يقول: كما أنت يا محمدُ. فقال ذلك الرجل: أيُّ رجلٍ تعلموني
فيكم يا معشر اليهود؟ قالوا: والله ما نعلمُ أنه كان فينا رجلٌ أعلمَ بكتاب
الله منك، ولا أفقهَ منك، ولا مِن أبيك قبلك، ولا مِن جدِّك قبل أبيك.
قال: فإنّي أشهدُ له بالله أنه نبيُّ الله الذي تجدونه في التوراة. فقالوا:
كذبتَ ثمَّ ردُّوا عليه قوله، وقالوا فيه شرًّا. فقال رسولُ الله ◌َّ: ((كذبتم.
لن يُقبلَ قولُكم. أمَّا آنفًا فَتُثنونَ عليه مِن الخير ما آثنيتم. وأمَّا إذا آمن
فكذبتموه، وقلتم فيه ما قلتم، فلن يُقبلَ قولُكم)). قال: فخرجنا ونحن ثلاثة
رسول الله ◌َ﴿ وأنا وعبدالله بنُ سلام؛ وأنزل الله تعالى فيه: ﴿قُلْ أَرَوَيْتُمْ إِن
كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ﴾ [الأحقاف/ ١٠].
قال أبو إسحاق رُّبه: إسنادُهُ صحيح على شرط مسلم.
أخرجه الحاكمُ في ((معرفة الصحابة)) (٤١٥/٣-٤١٦)، قال:
حدثنا أبوالعباس محمد بنُ يعقوب: ثنا محمد بنُ عوف بن سفيان: ثنا
أبوالمغيرة عبدالقدوس بنُ الحجاج: ثنا صفوان بنُ عَمرو: حدثني
عبدالرحمن ابنُ جبيربن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك
الأشجعي څئه، به.
وأخرجه أحمد (٢٥/٦)، وابنُ جرير في ((تفسيره)) (١١/٢٦-١٢)،
والطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج ١٨ / رقم ٨٣)، وفي ((مسند الشاميين)) (٩٤٨)،
من طريق أبي المغيرة عبدالقدوس بن الحجاج بهذا الإسناد.
وإسنادهُ صحيحٌ على شرط مسلم.
قال الحاكمُ: ((صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه. إنما اتفقا

٢١٢
٣١- كتاب معرفة الصحابة
على حديث: حميد، عن أنس، أيُّ رجلٍ عبدالله بنُ سلام فيكم؟
مختصرًا)).
قلتُ: رضي الله عنك!
ففي كلامِكَ نظرٌ من وجهين :
الأول: قولُكَ: ((على شرط الشيخين ... )) فليس كذلك. بل هو على
شرط مسلم وحده. والإسنادُ من عند صفوان بن عَمرو إلى منتهاه لم يخرِّجه
البخاريُّ.
الثاني: قولُكَ: ((إنما اتفقا ... )) فليس كذلك أيضًا. إنما هو من مفاريد
البخاريِّ. وقد أخرجه مطولًا وليس مُختصرًا.
فاخرجه في ((أحاديث الأنبياء)) (٣٦٢/٦-٣٦٣)، قال:
حدثنا محمد بنُ سلام: أخبرنا الفزاري - هو: مروان بنُ معاوية -، عن
حميد، عن أنس رضيُّه، قال: بلغ عبدالله بنَ سلام مقدمُ رسولِ الله وَلَّه
المدينة، فأتاه، فقال: إني سائِلُكَ عن ثلاث لا يَعْلَمُهُنَّ إلا نبيٌّ. ما أوَّلُ
أشراطِ الساعة؟ وما أوَّلُ طعام يأكله أهلُ الجنة؟ ومِن أيِّ شيءٍ ينزعُ الولدُ
إلى أبيه، ومِن أي شيءٍ ينزعُ إلى أخوالِهِ؟ فقال رسولُ الله ◌ٍَّ: ((أخبرني
بهنَّ آنفًا جبريلُ)). قال: فقال عبدُالله: ذاك عَدُوُّ اليهود مِن الملائكة. فقال
رسولُ الله ◌َّله: ((أمَّا أوَّل أشراطِ الساعةِ: فنارٌ تحشُرُ النَّاسَ مِن المَشرقِ
إلى المَغربِ. وأمَّا أوَّل طعام يأكُلُهُ أهلُ الجَنَّةِ فزيادةُ كبدِ الحوت. وأمَّا
الشَّبَهُ في الولد: فإنَّ الرَّجُلَ إذا غشي المرأةَ فسبقها ماؤُهُ كان الشبه له، وإذا
سبق ماؤُها كان الشَّبَهُ لها)). قال: أشهد أنَّكَ رسولُ الله. ثم قال:

٢١٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
يا رسول الله، إنَّ اليهودَ قومٌ بُهتٌ، إنْ علموا بإسلامي قبل أنْ تسألَهُم،
بهتوني عندك. فجاءت اليهود، ودخل عبدُالله، فقال رسولُ اللهِ وَلاغير: ((أيُّ
رجُلٍ فيكم عبدُاللـه ابنُ سلام)). قالوا: أعلمُنا وابنُ أعلَمِنا، وأخيرُنا
وابنُ أخيرِنا. فقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((أفرأيتم إنْ أسلمَ عبدُ الله؟)). قالوا:
أعاذه الله مِن ذلك. فخرج عبدُالله إليهم، فقال: أشهدُ أن لا إله إلا الله
وأشهد أن محمدًا رسولُ الله، فقالوا: شرُّنا وابنُ شرِّنا، ووقعوا فيه.
وأخرجه في ((مناقب الأنصار)) (٧/ ٢٧٢)، قال: حدثني حامد بنُ عُمر،
عن بشر بن المفضل: ثنا حميد: ثنا أنس. فذكر الحديثَ بطوله.
وأخرجه أيضًا في ((التفسير)) (١٦٥/٨)، قال: ثنا عبدالله بنُ منير، سمع
عبدالله بنَ بكر: ثنا حميدٌ، عن أنس مثله.
٠٠
رَ: تنبيه الهاجد ج١١/ رقم ٢٢٧٣.
ذِكر مناقب عُمَیر ینِ الحمام بن الجموح
٥٣/٤٤٩- حديثُ أنس ◌َّه، قال: قال رسولُ اللـه ◌َله يوم بدر:
((قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض)). قال عُمَير بنُ الحُمام
الأنصاريُّ: يا رسول الله! عرضها السماوات والأرض؟! بخ بخ. لا
والله(١) يا رسول الله! إلا أنْ أكونَ مِن أهلها. قال: ((فإنك من أهلها)) ..
فأخرج تُمَيراتٍ فجعل يأكلُ، ثم قال: لئنْ حَييتُ حتى آكل تمراتي، إنها
الحياةٌ طويلةٌ. قال: فرمى بما كان معه مِنَ التمرِ ثم قاتلهم حتى قُتل.
(١) قال شيخُنا - حفظه الله -: كأن هنا سقطًا يظهرُ من رواية مسلم، والله أعلم.
٠

٢١٤
٣١- كتاب معرفة الصحابة
قال أبوإسحاق نظُه: أخرجه الحاكمُ في ((معرفة الصحابة)) (٤٢٦/٣ -
المستدرك)، قال :
حدثنا أبوالعباس محمد بنُ يعقوب: ثنا العباس بنُ محمد الدوريُّ: ثنا
أبوالنضر: ثنا سليمان بنُ المغيرة، عن ثابت، عن أنس ◌َُّه.
قال الحاكمُ: ((صحيحٌ على شرط مُسلمٍ، ولم يُخرِّجاه)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراكه على مسلم.
فقد أخرجه في ((صحيحه)) في ((كتاب الإمارة)) (١٤٥/١٩٠١)، من هذا
الوجه بسياقٍ أتمّ.
قال مسلمٌ كَذَتْهُ :
حدثنا أبوبكر بنُ النَّضر بنِ أبي النضر، وهارون بنُ عبدالله، ومحمد
ابنُ رافع، وعبد بن حميد - وألفاظهم متقاربة -، قالوا: حدثنا هاشم بنُ
القاسم: حدثنا سليمان - وهو: ابن المغيرة -، عن ثابت، عن أنس بن
مالك نصّ ◌ُالله، قال:
بعث رسولُ اللهِ وَّله بُسَيْسَةَ عينًا، ينظر ما صنعت عِيرُ أبي سفيان، فجاء
وما في البيت أحدٌ غيري وغيرُ رسول الله وَ له - قال لا أدري ما استثنى
بعض نسائه -، قال: فحدثه الحديثَ. قال: فخرجَ رسولُ الله ◌َّ فتكلم،
فقال: ((إنَّ لنا طَلِبَةٌ. فَمَنْ كان ظهرُهُ حاضرًا فليركب معنا)» فجعل رجالٌ
يستأذنونه في ظُهْرانِهِم في عُلو المدينة، فقال: ((لا إلا مَنْ كان ظهرُهُ
حاضرًا)) فانطلق رسولُ الله ◌ِوَله وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر.

٢١٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وجاء المشركونَ، فقال رسول اللـه ◌َ له: ((لا يقدِّمنَّ أحدٌ منكم إلى شيءٍ
حتى أكونَ أنا دونهُ)) فدنا المشركون، فقال رسولُ اللهِ وَظله: «قوموا إلى جنة
عرضها السماوات والأرض)).
قال: يقولُ عُمَير بنُ الحُمام الأنصاريُّ: يا رسول الله! جنةٌ عرضُها
السماوات والأرض؟ قال: ((نعم)). قال: بخ بخ. فقال رسول الله وَ لقوله: ((ما
يحملك على قولك بخ بخ)) قال: لا. والله يا رسول الله! إلا رَجاءَة أنْ
أكونَ مِنْ أهلها. قال: ((فإنَّك مِنْ أهلِها)). فأخرج تَمَرَاتٍ مِنْ قرنِهِ، فجعل
يأكلُ منهُنَّ، ثم قال: لئن أنا حَييتُ حتى آكلَ تمراتِي هذه، إنَّها لحياة
طويلة. قال: فرمَى بما كانَ معَهُ مِنَ التمرِ، ثم قاتلَ حتى قُتِلَ.
وأخرجه أحمد (١٣٦/٣-١٣٧)، وعبد بنُ حُمَيد في ((المنتخب))
(١٢٧٢)، ومن طريقه الحافظ في ((الإصابة)) (٧١٦/٤)، قالا: ثنا
أبوالنضر هاشم بنُ القاسم بهذا الإسناد سواء.
وأخرجه أبوداود (٢٦١٨)، مختصرًا، قال: ثنا هارون بنُ عبدالله.
وأبوعوانة (٣٥/٥-٣٦)، قال: ثنا عباس الدوريُّ والصغانيُّ.
وابنُ أبي عاصم في ((الجهاد)) (٥٥)، قال: ثنا يوسف بنُ موسى.
والبيهقيُّ في ((السنن الكبير)) (٤٣/٩)، وفي ((دلائل النبوة)) (٦٨/٣-٦٩)
من طريق محمد ابن إسحاق الصغاني. قالوا: ثنا هاشم بنُ القاسم بهذا
الإسناد سواء.
رَ: تنبيه الهاجد ج٧١/٤-٧٣/ رقم ١١٣٢.

٢١٦
٣١- كتاب معرفة الصحابة
ذِكر مناقب سعيد بن زيد بن عَمرو بن نفيل عاشر العشرة
٤٥٠/ ٥٤- حديثُ سعيد بن زيد ظه، قال: لقد رأيتني وإنَّ عُمرَ
المُوثِقي وأمِّي - يعني: أَمَّ سعيد بن زيد -، يريدُني على الإسلام، ولو
أنَّ أحدًا أنفض أو أرفض، لكان حقيقًا ما فعلتم بعثمان
أخرجه الحاكمُ في ((معرفة الصحابة)) (٤٤٠/٣)، قال:
حدثنا أبوالعباس محمد بنُ يعقوب: ثنا الحسن بنُ عليّ بن عفان: ثنا
أبو أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن سعيد بن
زيد ابن عمرو بن نفيل، قال :... فذكره.
قال الحاكمُ: ((صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراك هذا على البخاري.
فقد أخرجه في ((مناقب الأنصار)) (١٧٦/٧، ١٧٨)، من طريق سفيان
ابن عيينة، ويحيى القطان.
وأخرجه في ((كتاب الإكراه)) (٣١٥/١٢)، من طريق عباد بن العوام.
ثلاثتهم، عن إسماعيل بن أبي خالد بهذا الإسناد.
وليس عنده ذكر ((لأمّ سعيد))، إنما في الرواية الثانية من ((المناقب)) ذكرٌ
«لا خته)).
رَ: تنبيه الهاجد ج٣٩٥/٦-٣٩٦/ رقم ١٦٤٢.

٢١٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
ذِكر مناقب رافع بن عمرو الغفاري أخي الحكم
٤٥١/ ٥٥- حديثُ أبي ذرِّ نَظُبه، قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((سيكونُ
بعدي قومٌ، من أمَّتِي، يقرؤون القرآنَ، لا يُجاوز تراقيهم، يخرجون مِن
الدِّين كما يخرجُ السَّهُمُ مِنَ الرَّمِية، ثم لا يعودونَ فيه، سِيمَاهُم التحليقُ)) .
قال عبدالله بنُ الصامت: فلقيتُ رافع بنَ عَمرو أخا الحكم بن عَمرو
الغفاري، فقلتُ له: ما حديثٌ سمعتُهُ مِنْ أبي ذرٍّ: كذا وكذا؟ فذكرت له
الحديثَ. فقال: وما أعجبك مِنْ هذا، وأنا سَمِعتُهُ مِنْ رسولِ الله وَله .
قال أبوإسحاق رقڅبه :
أخرجه الحاكمُ في ((معرفة الصحابة)» (٤٤٤/٣)، قال:
أخبرنا الشيخ أبوبكر بنُ إسحاق: أنا عُمر بنُ حفص السدوسيٍّ: ثنا
عاصم ابنُ عليّ: ثنا سليمان بنُ المغيرة، عن حميد بن هلال، عن
عبدالله بن الصامت، عن أبي ذر څته.
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج ٥/ رقم ٤٤٦١)، قال: ثنا عُمر
ابنُ حفص السدوسيُّ: ثنا عاصم بنُ عليّ بهذا الإسناد.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرِّجاه)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراك هذا على مسلم.
فقد أخرجه في (كتاب الزكاة)) (١٥٨/١٠٦٧)، قال:
حدثنا شيبان بنُ فرُّوخ: حدثنا سليمان بنُ المغيرة: حدثنا حميد بنُ

٢١٨
٣١- كتاب معرفة الصحابة
قال: قال
6 diego
هلال، عن عبدالله بن الصامت، عن أبي ذرِّ
رسولُ اللهِوَّهِ: ((إنَّ بعدي مِنْ أَمَّتِي - أو سيكون بعدي من أمتي -،
قومٌ يقرأون القرآنَ لا يُجاوزُ حَلاقيمَهم، يخرجونَ مِنَ الدِّين كما يخرجُ
السَّهْمَ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثم لا يعودونَ فيه. هم شرُّ الخلقِ والخَلِيقةِ)).
فقال عبدالله بنُ الصامت: فلقيتُ رافع بنَ عَمرو الغفاريَّ، أخا الحكم
الغفاريِّ. قلتُ: ما حديثٌ سمعتُ مِنْ أبي ذرٍّ: كذا وكذا؟ فذكرت له هذا
الحديثَ. فقال: وأنا سَمِعتُهُ مِنْ رسولِ الله ټلل﴾ .
وأخرجه ابنُ أبي عاصم في «السنة)) (٩٢١)، وابنُ حبان في ((الصحيح))
(٦٧٣٨)، قال: نا أحمد بنُ محمد بن الحسين، وفي ((الثقات)) (١٢٣/٣)،
قال: نا أبو يعلى. والبيهقيُّ في ((الدلائل)) (٤٢٩/٦)، من طريق الحسن
ابن سفيان. قالوا: ثنا شيبان بنُ فُرُّوخ بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسيُّ (٤٤٨). وأحمد (٣١/٥)، قال: ثنا بهز بنُ أسد،
وأبوالنضر، وعفان بنُ مسلم. وابنُ ماجه (١٧٠)، قال ثنا أبوبكر بنُ
أبي شيبة، وهذا في ((المصنف)) (٣٠٦/١٥)، قال: ثنا أبوأسامة. والدارميُّ
(١٣٣/٢)، قال: حدثنا عبدالله بنُ مسلمة بن قعنب. وابنُ أبي عاصم في
(الآحاد والمثاني)) (١٠١٩)، وفي ((السنة)) (٩٢٢)، والبيهقيُّ في ((الدلائل))
(٤٢٩/٦)، عن هدية بن خالد. والطبرانيُّ في ((الكبير)) (٤٤٦١)، عن
محمد ابن سنان العوقي. قالوا: ثنا سليمان بنُ المغيرة بهذا الإسناد سواء.
ولم يذكر ابنُ حبان في ((صحيحه)): رافع بنَ عَمرو الغفاريّ.
وأخرجه الطيالسيُّ (٤٤٨)، وأحمد (١٧٦/٥)، قال: ثنا محمد

٢١٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
ابنُ جعفر. قالا: ثنا شعبة، عن حميد بن هلال بهذا الإسناد بحديث أبي ذرِّ
وحده. وقرن الطيالسيُّ رواية شعبة برواية سليمان بن المغيرة.
رَ: تنبيه الهاجد ج٣٩٦/٦-٣٩٨/ رقم ١٦٤٣.
car
رضيع
ذکر مناقب أبي أيوب الأنصاري
٥٦/٤٥٢- قال الحافظُ في ((الفتح)) (٢٥٢/٧): وفي حديثُ
أبي أيوب رضُّه، عند الحاكم، وغيره: أنه أنزل النبيَّ وََّ في السُّفْلِ،
ونزل هو، وأهلُهُ في العُلْوِ، ثم أشفقَ من ذلك، فلم يزل يسأل النبيَّ وَّ
حتى تحوَّل إلى العُلو، ونزل أبو أيوب إلى السُّفل.
قال أبوإسحاق: رضي الله عنك!
فقولُكَ مُتَعَقَّبٌ مِن وجهين :
الأول: إنَّ الحاكمَ لم يُخرِّجه(١)، وقد بحثتُ عنه طويلًا، فلم أعثر على
(١) قال أبو عمرو - غفر الله له -: نظرتُ في ((المستدرك - كتاب معرفة الصحابة/ في مناقب
أبي أيوب الأنصاري ﴿به)) (٤٦٠/٣-٤٦١)، فرأيت الحاكمَ أخرجه من حديث
مرثد بن عبدالله اليزني، عن أبي أمامة عن أبي أيوب، قال: لما نزل عليَّ
رسولُ الله ◌َِّ، قلتُ: بأبي أنت وأمي إني أكرهُ أن أكونَ فوقكَ وتكون أسفل مني.
فقال: رسولُ اللهِوَ ل#: ((إني أرفق بي أن أكون في السفلى لمَّا يغشانا مِن الناس)). قال:
فلقد رأيتُ جرَّة لنا انكسرت فاهريق ماؤها، فقمتُ أنا وأمُّ أيوب بقطيفة لنا، ما لنا
لحاف غيرها، ننشف بها الماءَ فَرَقًّا أنْ يصلَ إلى رسول الله وَلّ شيءٌ يؤذيه. قال
الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرِّجاه)). وبينما أخرج الحاكمُ
قبله حديثا لجابر بن سمرة ره يحكي نزول النبيِّ لتر على أبي أيوب رقُه، وفيه حكاية
الثوم في الطعام.

٢٢٠
٣١- كتاب معرفة الصحابة
هذه الرواية في المستدرك، وراجعتُ لذلك ((إتحاف المهرة)) للحافظ، فلم
یذکر شيئًا مِن ذلك.
الثاني: لو سلَّمنا أنَّ الحاكمَ أخرجه، فالعزو إليه تقصيرٌ إذا علمنا أنَّ
مسلمًا أخرجه في ((صحيحه)) في ((كتاب الأطعمة)) (١٧١/٢٠٥٣)، قال:
حدثني الحجاج بنُ الشاعر، وأحمد بنُ سعيد بن صخر - واللفظ منهما
قريب -. قالا: حدثنا أبوالنعمان: حدثنا ثابتٌ - في رواية حجاج بن
يزيد: أبوزيد الأحول -: حدثنا عاصمٌ، عن عبدالله بن الحارث، عن أفلح
مولى أبي أيوب، عن أبي أيوب قُله :
أنَّ النبيَّ ◌َهَ نزل عليه، فنزل النبيُّ نَّهِ فِي السُّفْلِ، وأبو أيوب في العُلْوِ،
- قال - فانتبه أبوأيوب ليلة، فقال نمشي فوقَ رأس رسولِ الله وَله
فتنَّوا. فباتوا في جانب. ثم قال للنبيِّ بَّرَ. فقال النبيُّ ◌ََّ: ((السُّفْلُ
أرفقُ)). فقال: لا أعلو سقيفة أنتَ تحتها. فتحوَّل النبيُّ نَّه في العُلْو.
وأبو أيوب في السُّفْلِ. فكان يصنعُ للنبيِّ وَ لَّ طعامًا، فإذا جيء به إليه سألَ
عن موضع أصابعه، فيتتبع موضع أصابعه. فصنع له طعامًا فيه ثومٌ، فلمَّا رُدَّ
إليه سأل عن موضع أصابع النبيِّ وَّةِ، فقيل له: لم يأكل. ففزع وصعد إليه
فقال: أحرامٌ هو؟ فقال النبيُّ بَطِّ: ((لا، ولكني أكرهه)). قال: فإني أكرهُ ما
تکرهُ - أو ما کرهت.
قال: وكان النبيُّ ◌َله يؤتى(١).
(١) معنی (یؤتی): يوحى إليه.