Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم النظرَ فنظر إلى سُرَّتِهِ، ثم صعَّد النظرَ فنظر إلى وجهِهِ. فقال حمزةُ: وهل أنتم إلا عَبِيدٌ لأبي؟ فعَرِفَ رسولُ اللهِ وَ لّهِ أَنَّهُ ثَمِلٌ. فَنَكَصَ رسولُ اللهِ وَل على عَقِبَيَهِ القَهْقَرَى، وخرَجَ وخرجنا معه. [غریبُ الحدیث : الأقتاب: جمع قتب، وهو رحلٌ صغيرٌ على قدر السنام. والغرائِرُ: جمع غرارة، وهي الجوالق. شَرْبٌ: الشَّرْبُ، هو الجماعة الشاربون. فطفِقَ يلومُ: أي جعل يلومه . ثَمِلٌ : أي سكران.] والثاني: يرويه سعيد بنُ كثير، عن سليمان بن بلال، وقد أخرجه في ((فضائل الصحابة)) (٢٩/٢٤٠٣)، وأحال على حديث يحيى بن حسان، عن سلیمان بن بلال . قال مسلمٌ : حدثنيه أبوبكر بنُ إسحاق: حدثنا سعيد بنُ عُفَير: حدثني سليمان بنُ بلال: حدثني شريك بنُ عبدالله بن أبي نَمِر: سمعت سعيد بن المسيب، يقول: حدثني أبوموسى الأشعريُّ هاهنا. وأشار لي سليمانُ إلى مجلسٍ سعيد، ناحية المقصورة. قال أبوموسى : خرجتُ أريدُ رسولَ الله ◌ُ له، فوجدته قد سلك في الأموال، فتبعته، فوجدته قد دخلَ مالًا، فجلس في القفِّ، وكشف عنْ ساقيهِ، ودَلاهُمَا في -سـ ٢٢ ٢٩- كتاب الهجرة البئر، وساق الحديثَ بمعنى حديث يحيى بنِ حسان، ولم يذكر قول سعيد: ((فأوَّلتُهَا قُبُورَهُم)) . رَ: تنبيه الهاجد ج٨/ رقم ١٨٤٠. ٣/٣٨١- حديثُ أبي هريرة ◌َظُبه قال: كان أهلُ الصُّفَّةِ أضيافَ الإسلام، لا يأوون إلى أهلٍ ولا مالٍ، ووالله الذي لا إله إلا هو إنْ كنتُ لأعتمد بكبدي إلى الأرض مِنَ الجوعِ، وأشدُّ الحَجَرَ على بطني مِنَ الجوع، ولقد قعدتُ يومًا على ظهر طريقهم الذي يخرجون فيه فمَرَّ بِي أبوبكر فسألتهُ عَنْ آيةٍ مِنْ كتابِ الله ما أسأله إلا ليستتبعني، فمرَّ ولم يفعل، ثمَّ مرَّ عُمر فسألته عن آية من كتاب الله ما أسأله إلا لستتبعني، فمرَّ ولم يفعل، ثم مَرَّ أبوالقاسمِ نََّ فتبسَّمَ حين رآني، وقال: ((أبا هريرة)) قلتُ: لبيك يا رسول الله، فقال: ((الحق)) ومضى، فاتبعته، ودخل منزله، فأستأذنته فأذن لي، فوجد لبنًا في قدح، فقال: ((من أين لكم هذا اللبن؟)) فقيلَ: أهداه لنا فلانٌ، فقالَ رسول الله وَله : ((أبا هريرة)) فقلت: لبيك، قال: ((الحق أهلَ الصُّفَّةِ فادعهم)) فهم أضيافُ الإسلام لا يأوون على أهلٍ ولا على مالٍ، إذا أتتهُ صدقةٌ بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئًا، وإذا أتته هدِيَّة أرسل إليهم فأصاب منها وأشركهم فيها فساءني ذلك، وقلتُ: ما هذا القدحُ بينَ أهلِ الصُّفَّةِ وأنا رسولهُ إليهم فيأمرني أنْ أدوره عليهم فما عسى أنْ يصيبَنِي منه وقد كنتُ أرجو أنْ يصيبني منه ما يغنيني ولم يكن بُدُّ مِنْ طاعةِ الله وطاعة رسوله بَّهِ، فأتيتُهُم فدعوتُهُم، فلمَّا دخلوا عليه ٢٣ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم وأخذوا مجالسهم، قال: ((أبا هِرِّ خُذِ القَدَحَ فأعطهم))، فأخذتُ القدَحَ فجعلتُ أناولهُ الرَّجُلَ فيشربُ حتى يَروَى ثمَّ يردُّه وأناولهُ الآخرَ فيشربُ حتى انتهيتُ به إلى رسول الله وَّه، وقد رَوَي القومُ كلهم فأخذ رسولُ الله ◌َّ القدحَ فوضعه على يديه، ثم رفع رأسه إليَّ فتبسم، وقال: (يا أبا هِرَّ)) فقلت: لبيك يا رسول الله، فقال: ((اقعد فاشرب)) فشربتُ، ثم قال: ((اشرب)) فشربتُ، ثم قال: ((اشرب)) فشربتُ، فلم أزل أشربُ ويقول: ((اشرب)) حتى قلتُ: والذي بعثك بالحقِّ ما أجدُ له مسْلكًا، فأخذ القدَحَ، فحمد الله وسمَّى ثم شرب. قال أبو إسحاق رّه: صحيحٌ أخرجه البخاري بهذا السياق. وأخرج الحاكمُ في ((كتاب الهجرة)) (١٥/٣-١٦- المستدرك)، قال: حدثنا أبو العباس محمد بنُ يعقوب: ثنا أحمد بنُ عبدالجبار: ثنا يونس بنُ بُكير، عن عُمر بنِ ذر: ثنا مجاهد، عن أبي هريرة رقُّه به. وأخرجه هناد بنُ السري في ((الزهد)) (٧٦٤)، وعنه الترمذيُّ (٢٤٧٧)، قال: ثنا يونس بنُ بُكير بهذا الإسناد. قال الحاكمُ: ((صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة)). اهـ قلتُ: رضي الله عنك! فلا وجه لاستدراكه على البخاريّ. فقد أخرجه بهذا السياق في ((كتاب الرقاق)) (٢٨١/١١-٢٨٢)، قال: حدثني أبونعيم -بنحو مِنْ نِصْفِ هذا الحديث -: حدثنا عُمر بنُ ذر: --- ٢٤ ٢٩- كتاب الهجرة حدثنا مجاهد، أنَّ أبا هريرة رَض ◌ُه، كان يقولُ: والله الذي لا إله إلا هو إنْ كنتُ لأعتمدُ بكبدي على الأرضِ مِنَ الجُوعِ، وإنْ كنتُ لأشدُّ الحَجَرَ على بطني مِنَ الجُوعِ، ولقد قعدتُ يومًا على طريقِهم الذي يخرجون منه فمَرَّ أبوبكر فسألتهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كتاب الله ما سألته إلا لِيُشبِعَنِي فمرَّ ولم يفعل، ثمَّ مرَّ بِيَ عُمر فسألته عَنْ آيَةٍ مِنْ كتاب الله ما سألته إلا ليُشبعني فمرَّ ولم يفعل، ثم مرَّ بِيَ أبوالقاسمِ رَّ فتبسَّمَ حين رآنِي وعَرِفَ ما في نفسي ومَا فِي وجهي، ثمَّ قال: ((يا أبا هر)). قلتُ لبيك يا رسول الله، قال: ((الحَقْ)). ومضى فاتبعتهُ فدخلَ فأستأذَنَ فأذِنَ لِي فدخلَ فوجَدَ لبنًا في قدَحِ، فقال: ((من أين هذا اللبن؟)). قالوا: أهداه لك فلانٌ أو فلانةٌ، قال: ((أبا هر)). قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ((الحَقْ إلى أهلِ الصُّفَّةِ فادعُهم لي)). قال: وأهلُ الصُّفَّةِ أضيافُ الإسلامِ لا يأوُونَ على أهلٍ ولا مالٍ ولا على أحدٍ، إذا أتتْهُ صدَقَةٌ بعث بها إليهم، ولم يتناول منها شيئًا، وإذا أتتهُ هديَّةٌ أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها، فساءني ذلك، فقلت: وما هذا اللبن في أهلِ الصُّفَّةِ؟ كنتُ أحقُّ أنا أنْ أصِيبَ مِنْ هذا اللبنِ شربَة أتقوى بها فإذا جاءَ أمَرَنِي فكنتُ أنا أعطيهم وما عسى أنْ يبلغَنِي مِنْ هذا اللبنِ ولم يكنْ مِنْ طاعةِ الله وطاعة رسوله ◌َ ﴿ بُدُّ، فأتيتهُم فدعوتهُم، فأقبلوا، فاستأذنوا فأذِنَ لهُمَ،َ وأخذوا مجالسَهُم مِنَ البيتِ، قال: ((يا أبا هر)). قلتُ لبيك يا رسول الله، قال: ((خُذ فأعطِهِم)). قال: فأخذتُ القدَحَ، فجعلتُ أعطيه الرَّجُلَ فیشرب حتى یروی، ثمَّ يرُدُّ عليَّ القدحَ فأعطيه الرَّجُلَ فیشرب حتی یروی، ثم يُرُدُّ عَليَّ القَدَحَ فيشرب حتى يروى، ثم يرد عَليَّ القدح حتى انتهيتُ إلى النبيّ وَّ وقد رويَ القومُ كلهُم، فأخذ القدَحَ فوضعه على يده فنظرَ إليَّ ٢٥ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم فتبسَّم، فقال: ((أبا هر)). قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ((بقيتُ أنا وأنتَ)). قلت: صدقتَ يا رسول الله، قال: ((اقعد فاشرب)). فقعدتُ فشربتُ، فقال: ((اشرب)). فشربتُ فما زال يقولُ: ((اشرب)). حتى قلت: لا والذي بعثك بالحَقِّ ما أجدُ له مَسْلكًا، قال: ((فأرني)). فأعطيته القدَحَ فحمد الله وسمَّى، وشربَ الفضلة. وأخرجه البخاريُّ في ((كتاب الاستئذان)) (٣١/١١)، من هذا الوجه مختصرًا . وأخرجه البغويُّ في ((شرح السنة)) (٢٨٥/١٢)، من طريق البخاري مختصرًا . وأخرجه النسائيُّ في ((الرقاق)) - كما في ((أطراف المزيّ)) (٣١٥/١٠) -، عن أحمد بنِ يحيى. والبيهقيُّ في ((دلائل النبوة)) (١٠١/٦-١٠٢)، وأبونعيم في ((الحلية)) (٣٣٨/١-٣٣٩، ٣٧٧)، من طريق عليّ بنِ عبدالعزيز. قالا: ثنا أبونعيم الفضل بنُ دكين بهذا الإسناد. وهو في الحلية مختصرٌ. وأخرجه ابنُ حبان (٦٥٣٥)، مطوَّلا، وابنُ السُّنِّ في ((اليوم والليلة)) (٤١٢)، قالا: ثنا أبويعلى: ثنا عبدالغفار بنُ عبدالله بن الزبير: ثنا عليّ ابنُ مُسهر، عن عُمر بنِ ذرّ بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٥١٥/٢)، قال: ثنا روح - هو: ابنُ عبادة -: ثنا عُمر ابنُ ذرِّ بسنده سواء. وأخرجه الفريابيُّ في ((دلائل النبوة)) (١٦)، قال: حدثني عبدالرحمن ٢٦ ٢٩- كتاب الهجرة ابنُ إبراهيم -دُخَيم -: ثنا مروان بنُ معاوية: ثنا عُمر بنُ ذرِّ. وأخرجه أبوالشيخ في ((أخلاق النبي)) (ص٧٨-٧٩)، قال: ثنا الوليد ابنُ أبان: ثنا إسحاق بنُ إبراهيم: نا سعد بنُ الصلت، وابنُ بكارٍ، قالا : ثنا عُمر بنُ ذرِّ بهذا الإسناد. وقال أبونعيم في ((الحلية)): ((صحيحٌ متفقٌ عليه)). اهـ قلتُ: رضي الله عنك! فإن كان قصدك أنَّ مسلمًا رواه، فليس كذلك، وقد وقفتُ لأبي نعيم على مواضع في ((الحلية)) أطلق فيها هذا الاصطلاح على مفاريد الشيخين، فيكون معناه حينئذ: متفقٌ على صحته بين العلماء. ويحضُرنِي مِنْ ذلك: أنَّه روى حديثًا في ((الحلية)) (٨٦/٥-٨٧)، عن المغيرة بنِ شعبة رَُّه مرفوعًا: ((إنَّ موسى ◌ِلَّا سأل ربه أيُّ أهل الجنة أدنى منزلةً .. الحديث)). ثم قال: ((صحيحٌ متفقٌ عليه. أخرجه مسلمٌ)). ورواه في موضع آخر (٣١١/٧)، وقال: «هذا حديثٌ صحيحٌ ثابتٌ. أخرجه مسلمٌ)) ولم يذكر البخاري في الموضعين، لأنه لم يخرجه . وانظر رقم (١٠٠٦) من هذا الكتاب(١). والمسألة تحتاج إلى تحريرٍ، ثم حرَّرتُ هذا البحثَ، وسيأتي الكلام عنه إنْ شاءَ اللهُ برقم (١٦٠٥)(٢). (١) يعني كتاب تنبيه الهاجد / ج٣/ صفحة ٢٢٨-٢٢٩ / رقم ١٠٠٦. (٢) يعني كتاب تنبيه الهاجد/ ج٦/ صفحة ٢٦٩- ٣٢٠/ رقم ١٦٠٥. ٢٧ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم ولبعض الحدیث طریقٌ آخر: أخرجه البخاريُّ في ((كتاب الأطعمة)) (٥١٧/٩-٥١٨)، قال: ثنا يوسف بنُ عيسى. وأبويعلى (ج١١/ رقم ٦١٧٣)، وعنه ابنُ حبان (٧١٥١)، قال: ثنا عبدالله بنُ عُمر بنِ أبان. والطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٣٢٧١) من طريق أحمد بن أشكيب الصفار. قالوا: ثنا محمد بنُ فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رَظ ◌ُبه، قال: أصابني جَهْدٌ شديدٌ، فلقيتُ عُمر بنَ الخطاب رَُّه، فاستقرأتُهُ أيةً مِنْ كتاب الله فدخل داره وفتحها عليَّ، قال: فمشيتُ غيرَ بعيدٍ، فخررتُ لوجهي من الجَهد، فإذا رسولُ الله ◌َّه قائمٌ على رأسي، فقال: ((يا أبا هريرة))، قلتُ: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: فأخذ بيدي، فأقامني، وعرف الذي بي، فانطلق إلى رَحِلِهِ، فأمرَ لي بعُسِّ مِن لبن، فشربتُ، ثم قال: ((عُد يا أبا هريرة))، فعدتُ، فشربتُ حتى استوى بطني، وصار كالقدح، قال: ورأيتُ عُمرَ، فذكرتُ الذي كان مِنْ أمري، وقلتُ له: مَن كان أحقَّ به منكَ يا عُمر، والله لقد استقرأتُكَ الآية، ولأنا أقرأُ لها مِنكَ، قال عُمر: والله لأنْ أكونَ أدخلتُك أحبُّ إليَّ مِنْ أن يكونَ لي حُمُرُ النَّعَمِ)) . وقال الطبرانيُّ: ((لم يرو هذا الحديثَ عن فضيل بن غزوان إلا محمد ابنُ فضیل)). اهـ رَ: تنبيه الهاجد جزء ٤/ صفحة ١٧٤ -١٨٠/ رقم ١١٨٥. ٢٨ ٢٩- كتاب الهجرة ٤/٣٨٢- حديث أبي هريرة رَّبه، قال: لقد كان أصحابُ الصُّفَّةِ سبْعِينَ رَجُلا، ما لهُم أرْدِيَة. قال أبو إسحاق رُه: صحيحٌ أخرجه البخاريُّ. وأخرج الحاكمُ في ((كتاب الهجرة)) (١٦/٣ - المستدرك)، قال: حدثنا أبوبكر محمد بنُ عبدالله بنِ عتاب العبديُّ - ببغداد -: ثنا جعفر بنُ محمد بنِ شاكر: ثنا محمد بنُ سابق: ثنا مالك بنُ مِغول، عن فضيل بنِ غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رصُّه به. قال الحاكمُ: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). قلتُ: رضي الله عنك! فلا وجه لاستدراكه على البخاريّ. فقد أخرجه في ((كتاب الصلاة)) (٥٣٦/١)، قال: حدثنا يوسف ابنُ عيسى، قال: حدثنا ابنُ فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رَّبه، قال: رأيتُ سبعين من أهل الصُّفَّة، ما منهم رجلٌ عليه رداءٌ، إمَّا إزارٌ وإمَّا كساءٌ، قد ربطوا في أعناقهم، فمنها ما يبلغُ نصف الساقين، ومنها ما يبلغُ الكعبين، فيجمعُهُ بيده كراهية أنْ تُرَى عورَتُهُ. وأخرجه أبونعيم في ((الحلية)) (٣٧٧/١)، من طريق محمد بنِ العلاء أبي كريب: ثنا محمد بنُ فضيل بهذا الإسناد سواء. ثم هو ليس على شرط مسلم أيضًا: فإنه لم يُخرِّج شيئًا لمحمد بنِ سابق عن مالك بنِ مغول، بل البخاريُّ؛ ولا خرَّجا شيئًا لمالك بنِ مغول عن فضيل بن غزوان. والله أعلم. رَ: تنبيه الهاجد جزء ٤ / صفحة ١٨١/ رقم ١١٨٦. مستدرك أبي إسحاق الحويني على أبي عبدالله الحاكم النيسابوري كتاب المغازي والسرايا أعده لطلبة العلم أبوعمرو أحمد بن عطية الوكيل غفر الله له ولوالديه ولمشائخه ولجميع المسلمين ٣١ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم ٣٠- كتاب المغازي والسرايا ١/٣٨٣- حديثُ ابنِ عباس ﴿ّ، أنَّ عليّ بن أبي طالب مَّ ◌ُبه، قال له: ما كان معنا إلا فرسان: فرسٌ للزبير، وفرسٌ للمقداد بن الأسود. يعني : يوم بدر. قال أبوإسحاق نظبه: أخرجه الحاكمُ في ((المغازي)) (٢٠/٣)، وعنه البيهقيُّ في ((الدلائل)) (٣٩/٣)، قال: أخبرنا إسحاق بنُ عبدالله بن إسحاق البغويُّ: ثنا إسماعيل بنُ إسحاق القاضي: ثنا أبوثابت: حدثني ابنُ وهبٍ: أخبرني أبوصخر، عن أبي معاوية البجليِّ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين. فإنَّ أبا ثابت، هو محمد بنُ عُبَيدالله المدينيُّ. وأبوصخر: حُمَيد بنُ زياد. وأبو معاوية البجليُّ: عمَّار الدهنيُّ. وكلُّهُم متفقٌ عليهم، ولم يُخرِّجاه)). قلتُ: رضي الله عنك! ففي كلامكَ نظرٌ مِن وجهين : الأول: قولُكَ: ((صحيحٌ ... )) فليس كذلك، فقد سأل أبوبكر بنُ عيَّاش عمَّار بنَ معاوية الدهنيَّ: هل سمعتَ مِن سعيد بن جبير؟ قال: لا. فالإسنادُ منقطعٌ. الثاني: قولُكَ: ((وكلُّهُم متفقٌ عليهم ... )) فليس كذلك أيضًا. ٣٢ ٣٠- كتاب المغازي والسرايا وأبوثابت: من شيوخ البخاري، ولم يُخرِّج له مسلمٌ شيئًا. وأبوصخر، وأبومعاوية: لم يُخرِّج لهما البخاريُّ شيئًا . ثم إنَّ أبا صخرٍ مُختلفٌ فيه. فضعَّفه ابنُ معين في رواية، والنسائيُّ. وقال أحمد، وابنُ معين في رواية: ((لا بأس به)). وللحاكم في شرط الشيخين ورجالهما فهمٌ وتصرُّفٌ غريبٌ، بَيَّتُهُ في ((إتحاف الناقم بوهم أبي عبدالله الحاكم))، وأنا أهيّتُهُ للطبع، يسر الله ذلك بفضله ومنِّهِ . رَ: تنبيه الهاجد ج١١/ رقم ٢٢٥٠. ٣٨٤/ ٢- حديثُ أبي أسيد رَضُبه، قال: قال رسولُ اللـه بَّهُ يومَ بَدْرٍ حين صففنا لقتال قريشٍ وصفوا لنا: ((إذا أكثبوكم، فارموهم بالنَّلِ)). نَظَُّّه: أخرجه الحاكمُ في ((المغازي)) (٢١/٣ - المستدرك)، قال : قال أبوإسحاق أخبرني أبوالوليد الفقيهُ: ثنا الحسن بنُ سفيان: ثنا أبوبكر بنُ أبي شيبة: ثنا أبونعيم: ثنا عبدالرحمن بن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه. قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه)). قلتُ: رضي الله عنك! فلا وجه لاستدراكه على البخاري. فقد أخرجه في ((الجهاد)) (٩١/٦)، ومن طريقه البغويُّ في ((شرح السنة)) ٣٣ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم (٦١/١١)، قال: حدثنا أبونعيم - هو: الفضلُ -: ثنا عبدالرحمن بنُ الغسيل بهذا سواء. ((تنبيه)): بعد كتابة ما تقدم بمُدَّةٍ، رأيتُ الحاكمَ أخرج هذا الحديث في ((كتاب الجهاد)) (٩٦/٢)، من طريق أحمد بن عبدالله بن يونس: ثنا عبدالرحمن بن الغسيل، عن العباس بن سهل بن سعد، وعن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه مرفوعًا فذكره. وقال: ((حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاريُّ)). فسبحان من لا يسهو، فقد قال الحاكمُ بعد ذلك: ((لم يخرجاه)). ثم الحديثُ ليس على شرط مسلم، فإنه لم يرو شيئًا لحمزة بن أبي أسيد. ولم يرو الشيخان شيئًا للعباس بن سهل، عن أبي أسيد. إنما علَّق له البخاريُّ شيئًا . رَ: تنبيه الهاجد ج١١/ رقم ٢٢٥١. ٣/٣٨٥- حديثُ أسعد بن زرارة رَُّبه، قال: قُدِمَ بالأسارى حين قُدِمَ بهم المدينة، وسودةُ بنتُ زمعةَ -زوجُ النبيِّ وَ ﴾- عند آل عفراء، في مناحتهم على عوفٍ ومُعَوِّذ ابني عفراء، وذلك قبل أنْ يُضربَ عليهنَّ الحجابُ، قالت سودةُ: فوالله إني لعندهم، إذ أتينا، فقيل: هؤلاء الأسارى قد أَتِيَ بهم، فرجعتُ إلى بيتي، ورسولُ اللهِ وَ له فيه، فإذا أبويزيد سُهيل بنُ عَمرو في ناحية الحجرة، ويداه مجموعتان إلى عُنِقِهِ بحبلٍ، فوالله ما ملكتُ حين رأيتُ أبا يزيد كذلك، أنْ قلتُ: أبا يزيدَ أعطيتم بأيديكم، ٣٤ ٣٠- كتاب المغازي والسرايا ألا مُتُّم كرامًا؟ فما انتهبتُ، إلا بقول رسولِ الله وَ ل﴿ مِن البيت: (يا سودة على الله وعلى رسوله)). فقلتُ: يا رسول الله! والذي بَعَثُكَ بالحَقِّ، ما ملكتُ حين رأيتُ أبا يزيد مجموعةً يداه إلى عُنُقِهِ بالحبل، أنْ قلتُ ما قلتُ. نَظُله: أخرجه الحاكمُ في ((المغازي)) (٢٢/٣- قال أبوإسحاق المستدرك)، قال : حدثنا أبوالعباس محمد بنُ يعقوب: ثنا أحمد بنُ عبدالجبار: ثنا يونس ابنُ بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبدالله بنُ أبي بكر، عن يحيى بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أسعد بن زرارة، عن جَدِّه. وأخرجه أبوداود (٢٦٨٠)، قال: حدثنا محمد بنُ عَمرو الرازي، قال: ثنا سلمةُ - يعني: ابنَ الفضل-، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبدالله بنُ أبي بكر، عن يحيى بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أسعد بن زرارة، قال: قُدِمَ بالأساري .. وساقه. فسقط من الإسناد: ((عن جَدِّه)). قال الحاكمُ: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرِّجاه)). وقد اتفق الشيخان على إخراج حديث: محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال: حدثنا أنس بن مالك نظ لله، أنَّ رجالا مِنَ الأنصار استأذنوا رسولَ الله ◌ُ له، فقالوا: يا رسول الله أئذن لنا، فلنترك لابن أختنا العباس فداءَهُ، فقال: ((والله لا تَذَرُنَّ درهَمًا)). قلتُ: رضي الله عنك! ففي كلامِكَ نظرٌ من وجهين : ٣٥ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم الأول: قولُكَ: ((على شرط مسلم)) فليس كذلك. ولم يخرج مسلمٌ شيئًا ليونس بن بكير، عن ابن إسحاق. وعبدالرحمن ابنُ أسعد بن زرارة ليس من رجال ((التهذيب))، ثم إنَّ مسلمًا لم يحتجَّ بابن إسحاق . الثاني: قولُكَ: ((اتفق الشيخان ... )) فليس كذلك. فإنَّ البخاريَّ أخرجه في ((صحيحه)). وقد تقدم ذكر ذلك برقم (٤٥٤)، فقد ذكره الحاكمُ في ((معرفة الصحابة)) وقال: ((لم يخرجاه)) فسبحان من لا يسهو. وأزيدُ هنا أنَّ البيهقيَّ أخرجه في ((الدلائل)) (١٤١/٣-١٤٢)، عن القاسم بن عبدالله بن المغيرة بن عقبة، قال: قال موسى بنُ عقبة: قال ابنُ شهاب: حدثني أنس بن مالك فذكره. رَ: تنبيه الها جد ج١١/ رقم ٢٢٥٢. ٤/٣٨٦- حديثُ جابر نَظُه، قال: لمَّا حُفِر الخندقُ رأيتُ برسولِ الله وَُّ خَمَصًا شديدًا، قال: فانكفأت إلى امرأتي، فقلتُ: إني رأيتُ برسول الله وَ لِّ خَمَصًا شديدًا، فأخرجت إليَّ جرابًا فيه صاعٌ مِن شعير، ولنا بهيمةٌ داجِنٌ، قال: فذبحتُهَا وطحنتُ صاعًا، فجئتُ رسولَ اللهِوَلّهِ فَسَارَرْتُهُ، فقلتُ: يا رسولَ الله قد ذبحنا بهيمةً لنا، وطحنتُ صاعًا مِن شعير كان عندنا، فتعال إليَّ أنتَ ونفرٌ معكَ. قال: فصاحَ رسولُ الله وَلِ: ((يا أهلَ الخندق إنَّ جابرًا قد صنع سُورًا، فحيَّ هلا بكم)). فقال رسولُ الله ◌َّهُ: ((لا تُنْزِلَنَّ بُرْمَتَكُم ولا تَخْبِزَنْ عجينتُكم حتى ٣٦ ٣٠- كتاب المغازي والسرايا أجيءَ)). قال: فجئتُ، وجاء رسول الله وَّه، فقدمَ النَّاسُ حتى جئتُ امرأتي، فأخرجتْ له عجينًا فبصقَ فيه، وبارك. ثم قال: ((ادعو لي خابزةً فلتخبز مَعَكَ، وأفرغوا مِن بُرْمَتِكُم ولا تُنْزِلُوها)). وهم ألفٌ. فأقسمَ جابرٌ بالله تعالى: لأكلوا حتى تركوا، وانصرفوا، وإنَّ بُرْمَتَنَا لتَغُظُ كما هِيَ، وإنَّ عجينتَنَا لتُخْبَزُ كما هِيَ. قال أبو إسحاق ربه: أخرجه الحاكمُ في ((المغازي)) (٣٠/٣-٣١)، وعنه البيهقيُّ في ((الدلائل)) (٤٢٥/٣-٤٢٦)، قال: أخبرنا أبوالعباس محمد بنُ يعقوب: ثنا العباس بنُ محمد الدوريُّ: ثنا أبوعاصم. وأخبرنا أبو عمرو بنُ أبي جعفر المُقريءُ - واللفظ له -: ثنا عبدالله بنُ محمد بن عبدالرحمن: ثنا عمرو بنُ عليّ: ثنا أبوعاصم: ثنا حنظلة بنُ أبي سفيان: ثنا سعيد بنُ ميناء، قال: سمعتُ جابر بن عبدالله ـًا ، يقول :.. فذكره. هذا لفظُ حديثٍ أبي عَمرو. وفي لفظ أبي العباس إختصارٌ. قال الحاكمُ: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين. ولم يُخرِّجاه)). قلتُ: رضي الله عنك! فلا وجه لاستدراك هذا على الشيخين، فقد أخرجاه جميعًا . فأخرجه البخاريُّ في ((الجهاد)) (١٨٣/٦)، ببعض اختصار. وفي ((المغازي)) (٣٩٥/٧-٣٩٦)، قال: حدثني عَمرو بنُ عليّ: حدثنا أبو عاصم: أخبرنا حنظلة بنُ أبي سفيان: أخبرنا سعيد بنُ ميناءَ، قال سمعتُ جابر بن عبدالله ضًِّا، قال: ٣٧ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم لمَّا حُفِرَ الخندقُ رأيتُ بالنبيِِّ خمصًا شديدًا، فانكفأتُ إلى امرأتي، فقلتُ: هل عندك "شيء؟ فإني رأيتُ برسولَ الله وَلَّ خمصًا شديدًا. فأخرجتْ إليَّ جرابًا فيه صاعٌ مِن شعيرٍ، ولنا بهيمةٌ داجِنٌ، فذبحتُها، وطحنتُ الشعيرَ، ففرغتْ إلى فراغِي، وقطعتُهَا في بُرْمَتِهَا. ثم ولَّيتُ إلى رسول الله وَّل، فقالت: لا تفضحني برسول الله وَل وبمن معه. فجئتُهُ، فسَارَرْتُهُ، فقلتُ: يا رسولَ الله ذبحنا بهيمةً لنا، وطحنًّا صاعًا مِن شعير كان عندنا، فتعال أنت، ونفرٌ معك. فصاح النبي وَل، فقال: ((يا أهل الخندق إنَّ جابرًا قد صنع سؤرًا فحيَّ هلا بكم)). فقال رسول الله صلان: ((لا تُنْزِلَنَّ بُرْمَتَكم، ولا تَخبزنَّ عجينَتَكم حتى أجيءَ)). فجئت، وجاء رسول الله وَلّه يقدُمُ الناسَ، حتى جئتُ امرأتي، فقالتْ: بِكَ وبِكُ. فقلتُ: قد فعلتُ الذي قلتِ. فأخرجتْ له عجينًا، فبصقَ فيه، وبارك، ثم عمد إلى بُرْمَتِنَا فبصق وبارك، ثم قال: ((ادعُ خابزةً فلتخبز معي، واقدحي مِن بُرْمَتِكم ولا تُنزلُوهَا)). وهم ألفٌ، فَأُقْسِمُ بالله: لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإنَّ بُرْمَتَنَا لتغُظُّ كما هِيَ، وإنَّ عجينَنَا لِيُخْبَزُ كما هو. وأخرجه مسلمٌ في ((كتاب الأطعمة)) (١٤١/٢٠٣٩)، قال: حدثني حجاج بنُ الشاعر: حدثني الضحاك بنُ مخلد - مِن رُقعَةٍ عَارَضَ لِيَ بها، ثم قرأهُ عَلّيَّ -، قال أخبرناه حنظلة بنُ أبي سفيان بهذا بطوله. وأخرجه أبوعوانة (٣٥٥/٤-٣٥٨، ٣٧٨/٥-٣٨٠)، قال: ثنا عباس بنُ محمد الدوريُّ - زاد في الموضع الثاني: ويزيد بنُ سنان -، وسعيد بنُ مسعود الرازيُّ، قالوا: ثنا أبوعاصم الضحاك بنُ مخلد بهذا الإسناد بتمامه. ٣٨ ٣٠- كتاب المغازي والسرايا وأخرجه أبوالشيخ في ((أخلاق النبيِّ وَّ)) (ص٢٧٥)، قال: ثنا جعفر ابنُ عبدالله بن الصباح: نا الفضل بنُ الصباح الدوريُّ: نا أبوعاصم النبيل بهذا الإسناد مقتصرًا على قوله وَله: ((قوموا، فقد صنع لكم جابرٌ سُورًا)). وقد رواه عن جابر: أيمنُ والدُ عبدالواحد، وأبوالزبير المكيُّ، وتقدَّم تخريجُ روايتهما برقم (١٢٨٥، ١٣٠٠) والحمدُ لله تعالى. رَ: تنبيه الهاجد ج١١ / رقم ٢٢٥٣. ٥/٣٨٧- أخرج الحاكمُ في ((المغازي)) (٣٦/٣ المستدرك)، قال: أخبرني أحمد بن محمد بن سلمة العنزيُّ: ثنا عثمان بنُ سعيد الدارميُّ : ثنا أبوالوليد: ثنا عكرمة بنُ عمَّار. وحدثنا محمد بن إبراهيم بن الفضل الهاشميُّ -واللفظ له -: ثنا أحمد ابنُ سلمة: ثنا إسحاق بن إبراهيم: أنبأ أبو عامر: ثنا عكرمة بنُ عمَّار، عن إياس بن سلمة، عن أبيه ﴿يا: قال: أمَّر علينا رسولُ الله ◌ِنَ ◌ّهِ أبا بكر ◌َّهِ، فغزونا ناسًا مِن بني فزارة، فلمَّا دنونا مِن الماءِ، أمرنا أبوبكر تُبه، فعرسنا، فلمَّا صلينا الصبحَ، أمرنا أبوبكر تظله، فشَنَنَّا الغارةَ، قال: فوردنا الماءَ، فقتلنا به مَن قتلنا. قال: فانصرف عُنُقٌ مِنَ الناس، وفيهم الذراريُّ، والنساءُ، قد كادوا يسبقون إلى الجبل، فطرحنا سهمًا بينهم وبين الجبل، فلمَّا رأوا السهمَ وقفوا، فجئتُ بهم أسوقهم إلى أبي بكر تَرُّه، وفيهم امرأةٌ من بني فزارة، عليها قِشعٌ مِن أدَم، معها ابنةٌ لها، مِن أحسن العرب، قال: فنفلني أبوبكر رضيُّه ابنتها . ٣٩ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم قال: فقدمتُ المدينةَ، فلقيني رسولُ الله ◌َ لو بالسوق، فقال: ((يا سلمة! لله أبوك، هب لي المرأة)). فقلت: والله يا رسول الله ما كشفت لها ثوبًا . وهي لك يا رسول الله. فبعث بها رسولُ الله وَل إلى مكة، ففادى بها أسارى مِنَ المسلمين، كانوا في أيدي المشركين. قال الحاكمُ: ((قد أخرجه مسلم بغير هذه السياقة)). قال أبو إسحاق: رضي الله عنك! فقد أخرجه مسلمٌ بهذا السياق. فقال في ((كتاب الجهاد)) (٤٦/١٧٥٥): حدثنا زهير بنُ حرب: حدثنا عُمر بنُ يونس: حدثنا عكرمة بنُ عمار: حدثني إياس بنُ سلمة: حدثني أبي، قال: غزونا فزارة، وعلينا أبوبكر أمَّره رسولُ اللـه ◌َ ليه علينا، فلما كان بيننا وبين الماء ساعة، أمرنا أبوبكر، فعرسنا، ثم شن الغارة، فورد الماء، فقتل من قتل عليه، وسبى. وأنظُرُ إلى عنقٍ مِنَ الناس. فيهم الذراريُّ. فخشيتُ أنْ يسبقوني إلى الجبل. فرَميتُ بسهم بينهم وبين الجبل. فلمَّا رأوا السهمَ، وقفوا. فجئتُ بهم، أسوقهم، وفيهم امرأة من بني فزارة، عليها قشع مِن أدم. قال: القشعُ النطعُ. معها ابنةٌ لها مِن أحسنَ العرب، فسُقْتُهم حتى أتيت بهم أبا بكر، فنفلني أبوبكر ابنتها، فقدمنا المدينة، وما كشفت لها ثوبا، فلقيني رسولُ الله وَّل في السوق، فقال: ((يا سلمة! هب لي المرأة)) فقلت يا رسول الله: والله لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوبًا، ثم لقيني رسولُ الله ◌َّةٍ مِنَ الغد في السوق، فقال لي: ((يا سلمة! هب لي المرأة، لله أبوك!)) فقلت: هي لك ٤٠ ٣٠- كتاب المغازي والسرايا يا رسول الله، فوالله ما كشفت لها ثوبًا. فبعث بها رسولُ اللهَ لل إلى أهل مكة، فقدى بها ناسًا مِنَ المسلمين كانوا أسروا بمكةً. غریبُ الحدیث: فعرسنا : التعريس نزول آخر الليل. عنق من الناس: جماعة. فيهم الذراري: يعني النساء والصبيان. قشع: في القاف لغتان الفتح والكسر. ويفسر بالنطع. وما كشفت لها ثوبا: كناية عن الوقاع. لله أبوك: كلمة مدح، تعتاد العرب الثناء بها. مثل قولهم: لله درك. فإن الإضافة إلى العظيم تشريف. فإذا وجد من الولد ما يحمد، يقال: لله أبوك، حيث أتى بمثلك. قال أبو إسحاق: والسياقُ كما ترى واحدٌ، إلا زيادةُ بعض أحرف لا تأثير لها في المعنى، والمتبادر من قول الحاكم: ((بغير هذه السياقة)). أن يكون سياق مسلم مختلفًا في معانٍ جوهرية، وليس ثمَّ. وأخرجه الطحاويُّ في ((المشكل)) (٣٩١٦)، قال: ثنا بكار بنُ قتيبة، قال: ثنا عُمر بنُ يونس اليماميُّ بهذا الإسناد. وأخرجه أبوداود (٢٥٩٦)، والحاكمُ (١٠٧/٢)، والبيهقيُّ (٣٦١/٦)، عن عبدالله بن المبارك. وأبوداود (٢٦٣٨)، ومن طريقه البيهقيُّ (٧٩/٩)، عن عبدالصمد بن عبدالوارث. والنسائيُّ في ((السير)) (٨٦٦٥)، عن زيد بن الحباب. والنسائيُّ أيضًا (٨٨٦٢)، وأحمد (٤٦/٤)، عن عبدالرحمن