Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وله شاهدٌ من حديث أنسٍ مرفوعًا: إنَّ الله يُحبُّ كَثرةَ الأيدِي في
الطّعام.
أخرجه الدُّولابيُّ في ((الكُنَى)) (١٨٨/١)، قال: حدَّثنا أبوبكرٍ مُصعبُ
ابنُ عبدِالله بن مُصعب الواسطيُّ، قال: حدّثنا يزيد بن هارونَ، قال: أبنا
عَنْبَسَةُ بنُ سعيدِ القطَّانُ، قال: أبنا سَلَمَةُ بنُ سالم، قال: لا أحسبُهُ إلا عن
أنس.
وسنَدُه واهٍ؛ وعَنبَسَةُ، تَرَكَهُ الفلاسُ، وضعَّفَه: أبُوحاتم، والعُقيليُّ،
وغيرهما .
وقد رأيتُ بعضَ الباحثين في كتابٍ لَهُ، قوَّى حديثَ التَّرجمة بحديثٍ
وحشيٍّ بنِ حربٍ، أنَّ رجُلا قال: يا رسول الله! إنَّا نأكلُ ولا نشبعُ؟ قال:
فلعلَّكم تأكُلون مُتفرِّقين؟ اجتَمِعُوا على طعامِكُم واذكُرُوا اسمَ اللهِ تعالى
علیه، يُبارَكُ لگُم فيه.
قال: وهو حديثٌ حَسَنٌ.
قلتُ: وفي بحثه نَظَرٌ، من وجهين ..
الأوَّل: أن هذا الحديثَ لا يَشهَدُ لحديث التَّرجمة من حيث المعنَى؛
ففي حديث التَّرجمة: ((أَحَبُّ الطَّعام))، وهذا القَدرُ غيرُ موجُودٍ في حديث
وَحشِيٍّ. ثُمَّ في حديث وَحشيٍّ ذِكرُ البَرَكة بالاجتماعِ، ولا يُوجَدُ في حديث
التَّرجمةِ .
الثَّاني: أنَّ هذا الحديثَ ليس بحَسَنٍ؛ فقد أخرجَهُ أبُوداودَ (٣٧٦٤)،
وابنُ ماجَهْ (٣٢٨٦)، وأحمدُ (٥٠١/٣)، وابنُ حِبَّنَ (١٣٤٥)، والحاكمُ
٠

٢٦٢
٢٠- كتاب الجهاد
(١٠٣/٢)، وابنُ أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (ج١/ ق٤٩/ ٢)،
والّبَرانيُّ في ((الكبير)) (ج٢٢ / رقم ٣٦٨)، وأبونُعيم في ((أخبار أصبهان»
(٢/ ٣٥٠) من ◌ُرُقٍ عن الوليد بنِ مُسلِم: ثنا وَحِشِيُّ بنُ حَربٍ، عن أبيه،
عن جدِّه وَحشِيٍّ بن حَربٍ فذكره.
وَسَكَتَ عنه الحاكمُ، والذَّهَبِيُّ.
أمَّا العِراقيُّ، فحسَّنَهُ في ((تخريج الإحياء)) (٤/٢)
كذا قال! ووَحْشِيُّ بنُ حربٍ بنِ وَحشيٍّ، قال صالحٌ جزرةٌ: ((لا يُشتغل به
ولا بأبيه)).
وأبوهُ حربٌ مجهولٌ، قال الذَّهَبِيُّ: ((ما رَوَى عنه سوى ابنُهُ وحشيٍّ)" .
ولذلك قال ابنُ عبد البرِ: ((إسنادٌ ضعيفٌ))، نقله عنه الزَّبِيديُّ في «إتحاف
السَّادة)) (٢١٧/٥).
رَ: الفتاوى الحديثية/ ج١ / رقم ٤٩/ جماد أول / ١٤١٧؛ مجلة
التوحيد/ جماد أول / ١٤١٧ هـ؛ حديثُ الوزير / ٥٢ ح١٨.
١٣/٢٣٩- حديثُ أبي الدرداء معُْنه، مرفوعًا: ابغوني في الضعفاء،
فإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وتُنْصَرُونَ بِضُعَفَّائِكُم.
قال أبو إسحاق رهُه: قال الترمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ.
أخرجه الحاكمُ في ((الجهاد)» (١٠٦/٢)، وعنه البيهقيُّ (٣٣١/٦)،
قال: حدثنا أبو العباس محمد بنُ يعقوب: ثنا الربيع بن سليمان: ثنا
بشر بنُ بكر: حدثني ابنُ جابر، عن بزيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير، عن
أبي الدرداء عنپُه.

٢٦٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وأخرجه الحاكمُ في موضع آخر من ((الجهاد)) (١٤٥/٢)، قال: أخبرنا
أبوالعباس السياري: أبنا أبوالموجّه: أبنا عبدان. أبنا عبدالله - هو:
ابنُ المبارك -: أبنا عبدُالرحمن بن يزيد بن جابر بسنده سواء.
وأخرجه أحمد (١٩٨/٥)، قال: ثنا إبراهيم بنُ إسحاق، وعليّ
ابنُ إسحاق. والترمذيُّ (١٧٠٢)، قال: ثنا أحمد بنُ محمد بن موسى.
وابنُ حبان (٤٧٦٧)، عن حبَّان بن موسى. قالوا: ثنا عبدالله بن المبارك
بهذا الإسناد.
وأخرجه أبوداود (٢٥٩٤)، ومن طريقه البيهقيُّ (٣٤٥/٣)، عن
الوليد بن مسلم. والنسائيُّ (٤٥/٦-٤٦)، عن عُمر بن عبد الواحد. كليهما
عن عبدالرحمن بن یزید.
قال الترمذيُّ: ((حسنٌ صحيحٌ)).
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه بهذه السياقة. إنما
أخرجا حديث سعد بن أبي وقاص رَُّهته أنه ظن أنَّ له فضلا على مَن دونه)).
قلتُ: رضي الله عنك!
إنما انفرد البخاريُّ بحديث سعد، ولم يخرجه مسلمٌ .
فأخرجه في ((كتاب الجهاد)) (٨٨/٦)، ومن طريقه البغويُّ في ((شرح
السنة)) (٢٦٤/١٤)، قال :
حدثنا سليمان بنُ حرب: حدثنا محمد بنُ طلحة، عن طلحة، عن
مصعب بن سعد، قال: رأى سعدٌ رَضُنه أنَّ له فضلًا على مَن دونه. فقال
النبيُّ مَ : ((هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم)" .

٢٦٤
٢٠- كتاب الجهاد
وأخرجه الدورقيُّ في ((مسند سعد)) (٥١)، قال: ثنا أبونعيم - هو:
الفضل -. والهيثم بنُ كُليب في («مسنده)) (٧٠)، عن يحيى بن حماد. وتمام
الرازيُّ في ((الفوائد)» (٨٧٧ - ترتيبه). وأبونعيم في («الحلية)» (٢٦/٥)، عن
عاصم بن عليّ. كلهم عن محمد بن طلحة، عن أبيه، عن مصعب بن سعدٍ،
قال: رأى سعدٌ ... الحديث.
ورواه الحسن بنُ عمارة، عن طلحة بن مصرف، عن مصعب بن سعد،
قال: كان سعدٌ يرى أنَّ له فضلًا على غيره من أصحاب النبيّ وَّر ... وذكره.
أخرجه أبونعيم في ((الحلية)) (٢٨٩/٨-٢٩٠).
والحسن بنُ عمارة: متروكٌ.
وأعله الدارقطنيُّ في ((العلل)) (٣١٥/٤)، فقال: ((محمد بن طلحة لم
يسمع من أبيه)».
وقال في ((التتبع)) (ص٢٧٨): «هذا مرسلٌ)).
وأجاب الحافظُ في ((الفتح)) عن هذا قائلًا:
((صورة هذا السياق مرسلٌ، لأنَّ مصعبًا لم يُدرك زمانَ هذا القول، لكن
هو محمولٌ على أنه سمع ذلك من أبيه، وقد وقع التصريحُ عن مصعبٍ
بالرواية عن أبيه عند الإسماعيلي، وعند النسائي من طريق طلحة بن
مصرف، عن مصعب بن سعد، عن أبيه. انتهى.
والحافظ لم يدفع العلة التي ذكرها الدار قطنيُّ، ويمكن الجواب عنها بأنَّ
غيرَهُ من أهل العلم قد أثبت سماعَهُ مِن أبيه كالعجليِّ، فإنه قال: ((كوفيٍّ ثقةٌ
إلا أنه سمع من أبيه وهو صغيرٌ)).

٢٦٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
ونقل أبوكامل مظفّر بنُ مدرك، عن محمد بن طلحة، قال: أدركتُ
أبي كالحلم. فهذا يؤيد أنه كان صغيرًا .
وفي صحة سماع الصغير جدالٌ بين أهل العلم.
وقد عقد البخاريُّ بابًا في كتاب العلم في صحة سماع الصغير، وروى
فيه حديث محمود بن الربيع، أنه عقل مجَّةً مجَّها رسول الله بَ ظهر،" وهو
ابنُ خمس سنين، فمتى كان مميزًا في هذه السن الصغيرة صحَّ سماعُهُ.
لكن يبقى كلامُ أهل العلم في محمد بن طلحة فقد ضعَّفه ابنُ معين في
رواية .
وقال ابنُ سعد: كانت له أحاديث منكرةٌ، وكان الناس كأنهم يكذبونه.
وقال أبوداود وابنُ حبان: يخطيء.
وقال أحمد: لا بأس به. وقال ابنُ معين في رواية: صالح. وكذلك قال
أبو زرعة، ووثقه العجليُّ.
وهذا الضرب ينتقي البخاريُّ من حديثه ما كان محفوظًا، لا سيما وقد
قال أبوكامل: روى عن أبيه أحاديث صالحة.
وقد أقل البخاريُّ في روايته عن أبيه جدًّا.
وقد رواه: المعافى بنُ عمران، قال: ثنا محمد بنُ طلحة، عن أبيه :
طلحة ابن مصرف، عن مصعب بن سعد، عن سعد، عن النبيّ وَّ فذكره.
أخرجه أبونعيم في ((الحلية)) (٨/ ٢٩٠)، من طريق الهيثم بن خالد
المصيصيّ: ثنا عبدالكبير بن المعافى بن عمران، قال: ثنا أبي بهذا .

٢٦٦
٢٠- كتاب الجهاد
وهذا إسنادٌ متصلٌ، وعبدالكبير بن المعافى: قال أبوحاتم الرازيُّ: ((ثقةٌ
رضًا، كان يُعدُّ من الأبدال)). وناهيك بهذا من أبي حاتم.
ولكن الراوي عنه: الهيثم بنُ خالد: ضعَّفه الدارقطنيُّ، وذكره المزيُّ
تمییزًا .
وقد توبع محمد بنُ طلحة على هذه الرواية.
تابعه: مسعر بنُ كدام، فرواه عن طلحة بن مصرف، عن مصعب
ابن سعد، عن أبيه، قال: كنتُ أظنُّ أنَّ لي فضلاً على مَنْ ورائي، أو كان
يظنُّ أنَّ له فضلًا على مَن ورائه، حتى سمع النبيَّ وََّ، يقول: ((إنما ينصُرُ
الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم، وصلاتهم، وإخلاصهم)) .
أخرجه النسائيُّ (٤٥/٦)، واللفظ له، والبزار (٩٢ - مسند سعد)،
والبيهقيُّ (٣٤٥/٣)، والأصبهانيُّ في ((الترغيب)) (١٠٠)، عن أبي حاتم
الرازي. وتمَّامُ الرازيُّ في ((الفوائد)) (٨٧٨)، عن محمد بن عبدالله
الطبري. قالا: ثنا عُمر بنُ حفص بن غياث، قال: حدثني أبي، قال: نا
مسعرٌ بهذا .
قال البزار: ((وهذا الحديثُ فقد رواه غيرُ واحدٍ عن طلحة بن مصرف،
عن مصعب، فاختلفوا في رفعه، فقال بعضُهم: عن طلحة بن مصرف، عن
مصعب أنَّ سعدًا، قال لرسول الله بِ ◌ّه، وقال محمد بنُ طلحة، عن أبيه،
عن مصعب، عن أبيه. ولا نعلم روى هذا الحديث عن مسعر موصولًا،
عن طلحة بهذا الإسناد، عن سعدٍ، إلا حفص بن غياث، ولا عن حفص،
إلا عُمر)). اهـ

٢٦٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وقال أبونعيم في ((الحلية)) (٢٦/٥): ((ورواه عن طلحة: ليث بنُ
أبي سليم، وزهيرٌ، ومسعرٌ، والحسن ابنُ عمارة، ومعاوية بنُ سلمة
البصريُّ)). اهـ
أمَّا حدیثُ زُبید اليامي :
أخرجه تمامُ الرازيُّ في ((الفوائد)» (٨٧٩)، من طريق زكريا بن يحيى
السجزيِّ: نا محمد بنُ حميد الرازي: نا هارون بنُ المغيرة، عن عنبسة
الرازي، عن زبيد اليامي، عن طلحة بن مصرف، عن مصعب بن سعد، عن
أبيه فذكره.
وأخرجه الدار قطنيُّ في ((الأفراد)» - كما في ((أطراف الغرائب)) (٤٩٧) -،
من هذا الوجه. وقال: ((وتفرَّد به: محمد بنُ حميد الرازيُّ، ولم يجود
إسنادَه عنه غير محمد ابن إسحاق الصاغاني)). اهـ
قلتُ: رضي الله عنك!
فقد رأيتَ أنَّ زكريا بنَ يحيى السجزي تابعه على وصله .
وآفةُ هذا الإسناد: محمد بنُ حميد الرازي، فإنه واهٍ.
وكان أبوزرعة ينسبُهُ إلى الكذب.
وما أرى أنه كان يكذب - بمعنى: يضع -. والله أعلم.
ورواه: عَمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، مرفوعًا: ((إنما
ينصُرُ الله المسلمين بدُعاء المستضعفين)) .
أخرجه الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٤١٤٨)، قال: حدثنا عليّ بنُ سعيد،
قال: نا عبدالمؤمن بنُ عليّ الزعفرانيُّ، قال: نا عبدالسلام بنُ حرب، عن

٢٦٨
٢٠- كتاب الجهاد
أبي خالد الدالاني، عن عَمرو بن مرة بهذا، وقال: (لم يرو هذا الحديثَ
عن عمرو بن مرة، إلا أبوخالد، ولا عن أبي خالد إلا عبدالسلام، تفرَّد به
عبدالمؤمن)). اهـ
والدالانيُّ هو: يزيد بنُ عبدالرحمن، كان كثيرَ الخطأ، وكان يدلسُ
يضًا.
وأعلَّه الهيثميُّ في ((المجمع)) (٣٢٩/٥) بشيخ الطبراني عليّ بن سعيد
الرازي، ونقل فيه تضعيفَ الدراقطني، وثناء ابن يونس. وتفرُّد شيخ
الطبراني بالحديث أمرٌ نادرٌ. عرفتُ ذلك بالاستقراء ((للمعجم الأوسط)»
و((الصغير)) والله أعلم.
ورواه: عامر بنُ سعد، عن أبيه ببعض اختلاف في سياقه.
أخرجه الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٢٢٤٩)، قال: ثنا أحمد بنُ محمد
الجواربيُّ الواسطيُّ، قال: نا عمِّ عليّ بنُ أحمد، قال: نا معلى بنُ
عبدالرحمن، قال: نا عبدالحميد بن جعفر، عن الزهري، عن عامر بن
سعد، عن أبيه، قال: قلتُ يا رسول الله !: الرَّجلُ يكون حاميةَ القوم،
ويدفعُ عن أصحابه، أيكون نصيبُهُ مثلَ نصيب غيره؟ قال: ((ثكلتك أمُّكَ،
وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم)).
قال الطبرانيُّ: ((لم يرو هذا الحديثَ عن الزهريّ، إلا عبدالحميد بنُ
جعفر. تفرَّد به: معلى بنُ عبدالرحمن)). اهـ
وإسناده ضعيفٌ جدًّا. ومعلى بن عبدالرحمن: كذَّبه الدار قطنيُّ.
واتهمه عليّ بنُ المديني بوضع الحديث، وتركه أبوحاتم الرازيُّ.

٢٦٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وقال أبوزرعة: ذاهبُ الحديث.
وسئل عنه ابنُ معين، فقال: ((أحسنُ أحواله عندي أنه قيل له عند موته :
ألا تستغفر الله؟ فقال: أرجو أن يُغفرَ لي، وقد وضعتُ في فضل عليّ بن
أبي طالب سبعينَ حديثًا)).
فعجيب أن يقول ابن عدي في مثله: أرجو أنه لا بأس به .!!.
رَ: تنبيه الهاجد ج١٠/ رقم ٢٢٢١.
١٤/٢٤٠ - حديثُ عائشةَ ضُْهَا، قالت: جعلَ رسولُ اللهِ وَ اله شِعَارَ
المهاجرين يومَ بَدْرٍ: عبدالرحمن. والأوس: بني عبدالله. والخزرج:
بني عبيدالله.
قال أبو إسحاق بظلاله: الصواب فيه الإرسالُ.
أخرجه الحاكمُ في ((الجهاد)» (١٠٦/٢)، وعنه البيهقيُّ (٣٦١/٦)، قال:
حدثنا أبو عليّ الحافظُ: ثنا القاسم بنُ زكريا المطرِّزُ: ثنا عمرو بنُ محمد
الناقد: ثنا يعقوب بن محمد الزهري: ثنا عبدالعزيز بنُ عمران: ثنا إبراهيم
ابنُ إسماعيل بن أبي حبيبة، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، عن
عائشة ها .
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ غريبٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه. إنما
أخرجا في الشِّعار حديثَ الزهريِّ، عن كثير بن العباس، عن أبيه: لمَّا كان
يوم حُنينٍ، انهزم الناس ... الحديث بطوله، يذكرُ فيه شعار القبائل)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فأنت متعقبٌ من وجهين :

٢٧٠
٢٠- كتاب الجهاد
الأول: قولُكَ: ((صحيحُ الإسناد)) فليس كذلك. بل هو ساقطُ الإسناد.
ويعقوب بنُ محمد الزهريُّ: وهَّاه أبوزرعة الرازيُّ، وساواه بالواقديِّ،
وابنٍ زُبالة، وكلاهما تالفٌ.
وقال العقيليُّ: «في حديثه وهمٌ كثيرٌ)» .
وقال أبوحاتم الرازيُّ: ((هو على يدي عَدْلٍ، أدركتُهُ فلم أكتب عنه)).
وهذا جرحٌ منه.
ووثقه: ابنُ حبان، وحجاج الشاعرُ. وقال ابنُ معين: ((صدوقٌ)).
وعبد العزيز بنُ عمران الأعرج: تركه النسائيُّ، وأبوحاتم الرازيُّ، وزاد:
((ضعيفُ الحديث، منكرُ الحديث جدًّا)) .
وقال النسائيُّ مرَّة، والبخاريُّ: ((لا يكتب حديثُهُ))، زاد البخاريُّ: ((منكرُ
الحديث)). وقال ابنُ معين: ((ليس بثقة)).
وإبراهيم بنُ إسماعيل بن أبي حبيبة: وثقه: أحمد، والعجليُّ. وضعَّفه
أكثرُ النقاد. فقال ابنُ معين في رواية: ((ليس بشيء)).
وقال البخاريُّ: ((منكرُ الحديث)). وتركه الدار قطنيُّ. وضعَّفه أبوداود
والنسائيُّ في آخرین.
فأيُّ إسنادٍ فيه هؤلاء الثلاثة على الولاء يُرجى خيرُهُ؟ !! والصواب في
هذا الحديث : الإرسال.
أخرجه البيهقيُّ (٣٦١/٦)، من طريق أحمد بن عبد الجبار: ثنا يونس
ابنُ بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عُمر بنُ عبدالله بن عروة، عن
عروة بن الزبير، قال: جعل رسول الله فهو شعار المهاجرين يوم بدر:

٢٧١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
يا بني عبدالرحمن. وشعار الخزرج: يا بني عبدالله. وشعار الأوس:
يا بني عبيدالله. وسمَّى خيلَهُ: يا خيل الله.
وهذا مرسلٌ جَيِّدُ الإسناد. وهذا أثبتُ من الموصول. والله أعلم.
الثاني: قولُكَ: ((إنما أخرجا في الشِّعار حديثَ الزهريِّ)) فليس كذلك.
فإنَّ هذا الحديث لم يروه البخاريُّ، وانفرد به مسلمٌ.
فأخرجه في ((كتاب الجهاد)) (٧٦/١٧٧٥)، قال:
حدثني أبوالطاهر أحمد بنُ عَمرو بن سرح: أخبرنا ابنُ وهبٍ: أخبرني
يُونُسُ، عن ابن شهاب، قال: حدثني كثير بنُ عباس بن عبدالمطلب، قال:
قال عباس:
شهدتُ معَ رسولِ الله وَّهِ يومَ حُنَينِ، فلزمتُ أنا وأبوسفيان بن الحارث
ابن عبدالمطلب رسولَ الله وَله، فلم نفارِقْهُ، ورسولُ الله ◌ُ له على بغلةٍ له
بيضاءَ، أهداها له فروة بنُ نُفَاثَةَ الجُذَامِيُّ .
فلما التقى المسلمونَ والكفَّارُ، وَلَّىَ المسلمونَ مُذْبِرِينَ، فَطَفِقَ
رسولُ اللهِ وَ﴾ يركضُ بَغْلَتَهَ قِبَلَ الكُفَّارِ. قال عباسٌ: وأنا آخذٌ بِلِجَام
بغلة رسولِ الله ◌َّهِ، أَكْفُّهَا إرادةَ أنْ لا تُسْرِعَ، وأبوسفيان آخذٌ بركاب
رسولِ الله مَآللـ
فقال رسولُ اللـه بَّهِ: ((أيّ عباسُ نادٍ أصحابَ السَّمُرَةِ؟)).
فقالَ عباسٌ - وكان رجلا صَيًِّا -: فقلت بأعلى صوتي: أينَ أصحابُ
السَّمُرَةِ؟ قال: فوالله لكأنَّ عَطْفَتَهُم حينَ سَمِعُوا صَوتِي عطفةُ البَقَرِ على
أولادِها. فقالوا: يا لَبَيكَ، يا لَبَّكَ. قال: فاقتتلوا والكفَّارَ، والدَّعْوَةُ في

٢٧٢
٢٠- كتاب الجهاد
الأنصار، يقولون: يا معشرَ الأنصار، يا معشرَ الأنصار، قال: ثُمَّ قُصِرَتِ
الدَّعْوَةُ على بني الحارث ابن الخزرج، فقالوا : يا بني الحارثِ بنِ الخزرج،
يا بني الحارثِ بنِ الخزرج، فنظرَ رسولُ الله ◌َّه، وهو على بغلته،
كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول اللـه بَ لٍ: «هذا حِينَ حَمِيَ
الوَطِيسُ)). قال: ثمَّ أخذَ رسولُ اللهِ وَّهِ حَصَيَاتٍ، فرمىَ بهنَّ وجوهَ الكفارِ،
ثم قال: ((انْهَزَمُوا وربِّ مُحَمَّدٍ)).
قال: فذهبتُ أنظرُ، فإذا القتالُ على هيئَتِهِ فيما أرى. قال: فوالله ما هو
إلا أنْ رَمَاهُم بِحَصَيَاتِهِ فما زلتُ أرى حَدَّهُم كليلًا وأمرَهم مُذْبِرًا .
[غریبُ الحدیث:
(حُنَين) واد بين مكة والطائف، وراء عرفات، بينه وبين مكة بضعة عشر
ميلًا. وهو مصروف كما جاء به القرآن العزيز.
(أبوسفيان بنُ الحارث) أبو سفيان هذا هو: ابنُ عَمِّ رسول الله وَله.
قال جماعة من العلماء: اسمه هو كنيته. وقال آخرون: اسمه المغيرة.
(على بَغْلَةٍ له بيضاءَ) كذا قال في هذه الرواية. ورواية أخرى بعدها إنها
بغلة بيضاء. وقال في آخر الباب على بغلته الشهباء. وهي واحدة. قال
العلماء: لا يعرف له وَّالل بغلة سواها، وهي التي يقال لها دلدل.
(يَرْكُضُ بغلَتَهُ) أي: يضربها برجله الشريفة على كبدها لتسرع.
(أصحابُ السَّمُرَة) هي: الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان. ومعناه
ناد أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية.
(صَيًّا) أي: قويُّ الصَّوْتِ. ذكر الحازمي في المؤتلف: أنَّ العباسَ
twur
diese

.
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
٢٧٣
كان يقف على سلع، فينادي غلمانه في آخر الليل وهم في الغابة،
فيسمعهم. قال: وبين سلع وبين الغابة ثمانية أميال.
(لكأنَّ عَطْفَتَهُم حين سَمِعُوا صوتِي عطفةُ البقرِ على أولادِها) أي:
عودهم لمكانتهم، وإقبالهم إليه وقلقه. عطفة البقر على أولادها، أي: كان
فيها انجذاب مثل ما في الأمهات حين حنت على الأولاد.
قال النووي : قال العلماء:
في هذا الحديث دليلٌ على أن فرارهم لم يكن بعيدًا، وأنه لم يحصل
الفرار من جميعهم، وإنما فتحه عليهم مَنْ في قلبه مرض مِن مُسلمة أهل
مكة المؤلفة، ومشركيها الذين لم يكونوا أسلموا، وإنما كانت هزيمتهم
فجأة لانصبابهم عليهم دفعة واحدة ورشقهم بالسهام، ولاختلاط أهل مكة
معهم ممن لم يستقر الإيمانُ في قلبه، وممن يتربص بالمسلمين الدوائر،
وفيهم نساء وصبيان، خرجوا للغنيمة، فتقدم أخفاؤهم، فلما رشقوهم
بالنبل ولوا، فانقلبت أولاهم على أخراهم، إلى أنْ أنزلَ الله سكينته على
المؤمنين، كما ذكر الله تعالى في القرآن.
(والكُفَّارَ) هكذا هو في النسخ. وهو بنصب الكفار. أي: مع الكفار.
(والدَّعْوَةُ في الأنصار) هي بفتح الدال. يعني: الاستغاثة والمنادة إليهم.
(هذا حِينَ حَمِيَ الوَطِيسُ) قال الأكثرون: هو شبه تنور، يسجر فيه،
ويضرب مثلا لشدة الحرب التي يشبه حرُّها حرَّهُ. وقد قال آخرون:
الوطيس هو التنور نفسه. وقال الأصمعي: هي حجارة مدورة، إذا حميت
لم يقدر أحدٌ أنْ يطأ عليها. فيقال الآن حمي الوطيس. وقيل: هو الضرب
7

٢٧٤
٢٠- كتاب الجهاد
في الحرب. وقيل: هو الحرب الذي يطيسُ الناس. أي: يدقهم. قالوا :
وهذه اللفظة مِنْ فصِيح الكلام وبديعه، الذي لم يُسْمَع مِنْ أحدٍ قبلَ
النبيِّ مَلاء .
(فما زلتُ أرى حدَّهم كليلًا) أي: ما زلتُ أرى قُوَّتَهُم ضعيفةً.]
قال أبو إسحاق: وقد أخرجتَهُ أنت(١) من هذا الوجه في ((كتاب معرفة
الصحابة)) (٣٢٧/٣-٣٢٨)، وقلتَ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط
الشیخین، ولم يُخرِّجاه)) !! .
ففي الوقت الذي قلتَ فيه في ((الجهاد)): أخرجاه، قلتَ في ((المعرفة)):
لم يُخرِّجاه. وسبحان من لا يسهو جلَّ وعلا.
وقد تعقبتُ الحاكمَ في هذ فيما مضى من هذا الكتاب (رقم ١٦٣٧).
والحمدُ لله.
رَ: تنبيه الهاجد ج١٠/ رقم ٢٢٢٢.
٢٤١/ ١٥- حديثُ عبدالله بن عمرو بن العاص ◌َّا، مرفوعًا: يُغفرُ
لِلشَهيدِ كلُّ ذنبٍ إلا الدَّين.
قال أبو إسحاق ر ◌ُله: أخرجه مسلمٌ.
وأخرج الحاكمُ في ((الجهاد)) (١١٩/٢)، قال:
حدثنا محمد بنُ صالح بن هانيء: ثنا الفضل بنُ محمد الشعرانيُّ: ثنا
يزيد بنُ موهب الرمليُّ: ثنا المُفَضَّل بنُ فضالة، عن عياش بن عباس
(١) قال أبو عمرو - غفر الله له -: راجع لفظ الحاكم بتمامه فيما يأتي في ((كتاب معرفة
الصحابة)). كما سترى هناك تخريج روايات أصحاب الزهري لهذا الحديث.

٢٧٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
القتبانيُّ، عن عبدالله بن يزيد، عن عبدالله بن عمرو بن العاص ظْهَا، أنَّ
رسولَ الله ◌ُ له، قال: ((يُغفرُ للشهيد كلّ ذنب إلا الدّين)).
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه)).
قلتُ: رضي الله عنك! فلا وجه لاستدراكه على مسلم.
فقد أخرجه في ((كتاب الإمارة)) (١١٩/١٨٨٦)، قال:
حدثنا زكريا بنُ يحيى بن صالح المصريُّ: حدثنا المُفَضَّلُ - يعني:
ابن فضالة-، عن عياش -وهو: ابن عباس القتباني-، عن عبدالله بن يزيد
أبي عبدالرحمن الحُبُلي، عن عبدالله بن عمرو بن العاص مرفوعًا مثله.
وأخرجه أحمد (٢٢٠/٢). وأبو عوانة (٥٣/٥)، قال: ثنا محمد
ابنُ أحمد بن الجنيد الدقاقُ. قالا: ثنا يحيى بنُ غيلان، قال: ثنا المفضل
ابنُ فضالة بهذا .
وأخرجه مسلمٌ (١٨٨٦/ ١٢٠)، قال: حدثني زهير بنُ حرب. وأبو عوانة
(٥٢/٥)، قال: ثنا ابنُ أبي مسرَّة، ومحمد بنُ عقيل، وابنُ الجنيد الدقاق.
والبيهقيُّ (٢٥/٩)، من طريق بشر بن موسى. قال خمستهم: ثنا عبدالله بنُ
يزيد المقريُّ: ثنا سعيد بنُ أبي أيوب: حدثني عياش بنُ عباس القتبانيُّ بهذا
الإسناد بلفظ: ((القتل في سبيل الله يُكَفِّرُ كلَّ شيءٍ إلا الدَّين)).
رَ: تنبيه الهاجد ج١٦٣/٦ -١٦٤ / رقم ١٥٥٥.

.
..

مستدرك أبي إسحاق الحويني
على أبي عبدالله الحاكم النيسابوري
كتاب قسم الفيء
أعده لطلبة العلم
أبو عمرو أحمد بن عطية الوكيل
غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين

مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
٢٧٩
٢١- كتاب قسم الفيء
والأصل فيه كتاب الله رغمت
١/٢٤٢- حديثُ عبدالله بن عُمر بط﴿يَا: أنَّ رسولَ اللهِوَّهِ قَدْ كانَ
يُنَفِّلُ(١) بعضَ مَنْ يَبعَثُ مِنَ السَّرَايَا لأنفسهم خاصّةً (٢)، سِوى قِسْم
عَامَّةِ الجَيْشِ(٣)، والخُمُسُ فِي ذلِكَ واجبٌ كلُّهُ.
قال أبو إسحاق تظ لهبه: أخرجه الشيخان.
وأخرج الحاكمُ في ((كتاب قسم الفيء)) (١٣٣/٢)، وعنه البيهقيُّ
(٣١٣/٦-٣١٤)، قال:
أخبرني الأستاذ أبوالوليد: ثنا أبوبكر بنُ أبي داود: ثنا عبدالملك بنُ
شعيب بن الليث: حدثني أبي، عن جدي، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن
سالم بن عبدالله بن عمر، عن عبدالله بن عُمر رضا به.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراك هذا على الشيخين. فقد أخرجاه جميعًا.
فأخرجه البخاريُّ في ((فرض الخمس)) (٢٣٧/٦)، ومن طريقه البغويُّ
(١) يُنَفِّلُ: يُعطِي زيادَة.
(٢) لأنفسهم خاصة: أي يخصُّ بعضَهم بشيءٍ دون غيرهم. أو المراد أمراء الجيش.
(٣) قِسْمُ عامَّة الجيش: القسم: هو الحصة والنصيب. أي عامة المقاتلين الغانمين:
٠٫٦

٠٢٨٠
٢١- كتاب قسم الفيء
في ((شرح السنة)) (١١٢/١١)، قال: ثنا يحيى بنُ أبي بكير: ثنا الليث
ابنُ سعد بهذا الإسناد، ولم يذكر «والخمس في ذلك واجبٌ كلُّهُ)).
وأخرجه مسلمٌ في ((الجهاد والسير)) (٤٠/١٧٥٠)، وأبوداود (٢٧٤٦)،
ومن طريقه البيهقيُّ (٣١٣/٦-٣١٤)، قالا: ثنا عبدالملك بنُ شعيب بن
الليث بن سعد، قال: حدثني أبي، عن جدِّي، عن عقيل بهذا الإسناد.
وأخرجه أبوداود (٢٧٤٦)، من طريق حجين بن المثنى. وأحمد
(١٤٠/٢)، قال: ثنا حجاجٌ. قالا: ثنا الليث بن سعد بهذا الإسناد.
وعند أحمد: ((واجبٌ لله تعالى)).
رَ: تنبيه الهاجد ج٦/ ١٦٤ - ١٦٥/ رقم ١٥٥٦.
٢/٢٤٣- حديثُ عوف بن مالك نظّته، قال: كانَ رسولُ اللهِ ﴾ إذا
جاءَهُ فَيٌ قَسَمَهُ مِن يومِهِ، فأعطَىَ الآَهِلَ حَظّين، والعَزَبَ حًَّا .
قال أبوإسحاق رضُه: إسناده صحيحٌ.
أخرجه الحاكمُ في ((كتاب قسم الفيء)) (١٤٠/٢-١٤١)، قال:
حدثنا أبو جعفر أحمد بنُ عُبَيد بن إبراهيم الأسديُّ -بهمذان -: ثنا
إبراهيم بنُ الحسين بن ديزيل: ثنا أبواليمان الحكم بنُ نافع: ثنا صفوان بنُ
عَمرو، عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك
الأشجعيِّ
وأخرجه حميد بنُ زنجويه في ((الأموال)» (٨٧٩).
والبزار (٢٧٤٨)، قال: حدثنا إبراهيم بنُ هانيء.
؛