Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
ورواه عن عِكرِمَةَ بنِ عمَّارٍ هكذا: ((سُفيانُ الثَّورِيُّ، وأبوخُذَيفَةَ،
وعبدُالرَّحمن بنُ مَهدِيٍّ، وعبدُالله بنُ رَجاءٍ، وإسماعيلُ بنُ سِنان)).
وتَابَعَهُم: عبدُالمَلِك بنُ الصَبَّاحِ، عن عِكرِمَةَ بسَنَدِه سواء، بلفظ :
إِذَا تَغَوَّطَ الرَّجُلان فليَتَوَارَ أحدُهُما عن صاحبه، ولا يَتَحَدَّثَانِ عَلَى
طَوْفِهِمَا(١)؛ فإنَّ اللـه يَمقُتُ ذلكَ.
أخرَجَهُ الخطیبُ (١٢٢/١٢).
وخالَفَهُم في إسناده: سَلْمُ(٢) بنُ إبراهيمَ الوَرَّاقُ، قال: حدثنا عِكرِمَةُ
ابن عمَّارٍ، عن يحيى بنِ أبي كَثِيرٍ، عن عِياض بنِ هِلالٍ، عن أبي سعيدٍ
الخُدرِيِّ به.
فصارَ شيخُ يحيَى هو ((عِياضُ بنُ هلالٍ))، وليس ((هِلالَ بنَ عِياضٍ».
أخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (٢/٣٤٢)، وابن خُزَيمَةَ (٣٩/١)، والحاكمُ (١/
١٥٧-١٥٨)، والبَيهَقِيُّ (١٠٠/١)، والمِزِّيُّ في التَّهذيب (٢١٣/١١) من
ظُرُقٍ عن سَلْمٍ به.
ونقل ابنُ ماجَهْ، عن شيخِهِ مُحمَّد بنٍ يحيى الذُّهْلِيِّ، قال: وهو
الصَّوابُ، يعني أنَّ صوابَ الاسم: عِياضُ بنُ هلالٍ، وليس هلالَ بنَ
عیاضٍ.
وكذلك، رجَّحَهُ البُخَارِيُّ، وابنُ خُزَيمَةَ، وقال الأخير: وأَحسِبُ الوهمَ
من عِكرِمة بن عمَّارٍ!
(١) ((الطّوف)) معناه: الحَدَثُ من الطعام، والمقصود: الغائط.
(٢) وقع في ((البيهقي)): مسلم، وهو تصحيف.

کذا! وليس كما قال لما يأتي إن شاء الله.
وقال أبوداود: هذا لم يُسنِدِهُ إلا عكرمةُ بنُ عمَّارٍ.
وليس كما قال لما يأتي.
وقال الحاكم: ((هذا حديثٌ صحيحٌ، مِن حديث يَحيَى بنِ أبي كثيرٍ، عن
عِياض بن هِلالِ الأَنصَارِيِّ. وإنَّما أَهمَلاه؛ لخلافٍ بَيْنَ أصحاب يَحتَى بنِ
أبي كثيرٍ فيه، فقال بعضُهُم: هلالُ بنُ عياضٍ. وقد حَكَم أبو عبدالله
مُحمَّدُ بنُ إسماعيل في التَّاريخ أنَّه عِياضُ بن هِلالِ الأَنصَارِيُّ. سَمِعَ
أبا سعيدٍ. سَمِعَ منه يحيى بنُ أبي كثيرٍ. قاله: هِشامٌ، ومَعْمَرٌ، وعليُّ
ابنُ المُبارَكِ، وحَربُ بنُ شَدَّادٍ، عن يحيى ابنِ أبي كثيرٍ. وسمعتُ عليَّ بنَ
حَمْشَاذٍ، يقولُ: سَمِعتُ موسى بنَ هارُونَ، يقولُ: رواه الأَوزَاعِيُّ مَرَّتَين،
فقال مرَّةً: عن يَحيَى، عن هِلالِ بنِ عِیاضٍ.
وقد حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ: ثنا الوليدُ، عن الأَوزَاعِيِّ، عن يَحيَى بنِ
أبي كَثِيرٍ، عن رسُول الله وَ لَهُ مُرسَلا. وقد كان عبدُالرَّحمن بن مَهْدِيٍّ يُحدِّثُ
به، عن عِياضٍ بنِ هلالٍ، ثُمَّ شكَّ فيه، فقال: أو هِلالِ ابنِ عِياضٍ. رواه
عن عبدالرَّحمن ابنِ مَهدِيٍّ: عليُّ بِنُ المَدِينِيِّ، وعُبيدُالله بنُ عُمَر
القَوَارِيرِيُّ، ومُحمَّدُ بنُ المُثَنَّى. فاتَّفَقُوا على عِياضٍ بن هلالٍ، وهو
الصَّوَاب.
- قال الحاكمُ : - وقد حَكَمَ به إمامان مِن أَئِمَّتِنا، مثلُ البُخارِيِّ، ومُوسَى
ابنِ هارُونَ، بِالصِّحَّةِ؛ لقول مَن أقام هذا الإسنادَ: عن عِياضٍ بنِ هلالٍ
الأَنصارِيِّ. وذَكَرَ البُخَارِيُّ فيه شَوَاهِدَ، فصَحَّ به الحديثُ.
٠

٢٤٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وقد خرَّج مُسلِمٌ مَعنَى هذا الحديثِ، عن أبي كُرَيبٍ، وأبي بكرٍ بنِ
أبي شَيبَةَ، عن زَيدِ بن الحُبَابِ، عن الضَّخَّاكِ بنِ عُثمانَ، عن زيد بن أَسلَمَ،
عن عبدِالرَّحمن بنِ أبي سَعِيدٍ، عن أبيه، عن النَّبِيِّ وَّهِ، قال: لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ
إلى عَورَةِ الرَّجُلِ، ولا تَنظُر المرأةُ إلى عَورَةِ المرأة ... الحديث. انتهَى.
هكذا قال الحاكمُ: إِنَّهُ صحيحٌ.
والحديثُ ضعيفٌ لأمُورٍ، منها:
الأول: أنَّ في رواية عِكرِمَةَ بنِ عمَّارٍ، عن يحيى بنِ أبي كَثِيرٍ، خَلَلا
واضطِرَابًا كثيرًا، كما نَصَّ على ذلك أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وابنُ المَدِينِيِّ،
والبُخارِيُّ، وأبو داود، وأبو حاتِمٍ، والنَّسَائِيُّ، وغيرُهُم.
وذَكَرَ ابنُ القَطَّانِ الفَاسِيُّ في بيان الوهم والإيهام (١٤٣/٣-١٤٤) كلامَ
عبدِالحَقِّ الإِشِيليِّ في الأحكام: لم يُسنِدهُ غيرُ عِكرِمَةَ بن عمَّارٍ، وقد
اضطُرِبَ فِيهِ، فَرَدَّ عليه ابنُ القَطَّان، قائلا: لم يَزِد عَلَى هذا! وبَقِي عليه أن
يَذْكُر ◌ِلَّتَه العُظمَى، وهي مَن رَوَاهُ عَنْهُ يَحيَى بنُ أبي كَثِيرٍ، وهو مَحَلُّ
الاضطراب الذي أشار إليه. وذَلِكَ أنَّهُ حديثٌ يرويه ◌ِكرِمَةُ بن عمَّارٍ، عن
يحيَى بنِ أبي كَثِيرٍ، في روايةٍ عنه: عن عِياضٍ بن هلالٍ، وفي روايةٍ عنه :
عن هِلالِ بن عِياضٍ، وفي روايةٍ عَنهُ: عن عِياضٍ بن أبي زُهَيرٍ، وهو مع
ذلك كُلُّه مَجهُولٌ، لا يُعرَف، ولا يُعرَف بغير هذا، فأمَّا لَو كَانَ هذا الرَّجُلُ
معرُوفًا، ما كانَ عِكرِمَةُ بنُ عمَّارٍ له بِعِلَّةٍ؛ فإنَّهُ صَدُوقٌ حافظٌ، إلا أنَّهُ يَهِمُ
كثيرًا في حديث يَحيَى بن أبي كَثِيرٍ، فأمَّا عن غَيرِهِ فلا بأس به، وأَمرُهُ
مبسوطٌ في كُتُب الرِّجال. انتهَى.

٢٤٤
٣- كتاب الطهارة
قلتُ: وهذا الحديثُ رواه عِكرِمَةُ بنُ عمَّارٍ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ. فأيُّ
معنَى لِقَولِهِ: صدوقٌ حافظٌ، إلا أنَّهُ يَهِمُ كثيرًا فِي حديثٍ يَحيَى بنِ أبي كَثِيرٍ؟
وزَعَمَ أبو مُحمَّدٍ ابنُ حَزمٍ أنَّ عِكرِمَةَ بن عمَّارٍ كذَّابٌ !! فَأَنكَرَهُ عليه
ابنُ الصَّلاح، وقال: وهذا من جَسَارَتِهِ.
قلتُ: إنَّمَا كَذَّبَهُ ابنُ حَزم -ولم يُصِب- للحديث الذي رَوَاهُ مُسلِمٌ
(١٦٨/٢٥٠١)، وأبو الشَّيخ في الأخلاق (رقم ٩٤) مِن طريق عِكرِمَةَ بن
عمَّارٍ: حدَّثَنِي أبوزُمَيْلِ الحَنَفِيُّ: حدَّثَنِي ابنُ عبَّاسٍ، قال: كان المُسلِمُونَ
لا يَنظُرُون إلى أبي سُفيانَ، ولا يُقَاعِدُونَهُ، فقال: يا رسُولَ الله! ثلاثٌ
أَعطِنِيهِنَّ، قال: نَعَم، قال: عِندِي أَحسَنُ العَرَبِ، وأجَمَلُه، أمّ حَبِيبَةَ،
أُزَوِّجُكَها، قال: نعم ... الحديث.
فَأَنكَرَ ابنُ حَزمٍ هذا الحديثَ، وذلك لأنَّ أهلَ التَّارِيخ أَجمَعُوا على أنَّ أُمَّ
حَبِيبَةَ كانت تحت عَبدِالله بنِ جَحشٍ، وَوَلَدَت له، وهَاجَرَ بها، وهُمَا
مُسلِمَان، إلى أَرضِ الحَبَشَةِ، ثُمَّ تَنَصَّرَ هناك، وبَقِيَتِ أُمُّ حَبِيبَةَ على دِينِها،
فبَعَثَ رسُولُ اللهِ وَ له إلى النَّجَاشِيِّ يَخِطِبُهَا عليه، فَزَوَّجَهُ إِيَّاهَا، وكان ذلك
في سَنَةِ سَبعٍ من الهِجَرَةِ. وجاء أبُوسُفَيَانَ في زَمَن الهُدنَةِ، في صُلح
الحُدَيسِيَةِ، فَدَخَلَ على أَمِّ حَبِيبَةَ، فَثَنَتِ البِساطَ حتَّى لا يَجلِسَ عليه. ولا
خِلافَ أنَّ أبا سُفيانَ، ومُعَاوِيَةَ أَسلَمَا في فَتَحِ مَكَّةَ، سنةَ ثَمَانٍ. ولا يُعرَفُ
أنَّ النَّبِّ وَّ أَمَّرَ أَبَا سُفيانَ.
ولذلك، قال الذّهَبِيُّ في السِّيَر (١٣٧/٧): مُنكَرٌ.

٢٤٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وقد أَجَابَ العُلماءُ بأجوِبَةٍ، ذَكَرتُها في تعليقي على الدِّيَاج على صَحِيح
مُسلِمِ بنِ الحَجَّاجِ للسِّيُوطِيِّ، فانظُرهُ.
الأَمرُ الثَّاني: أنَّ هِلالَ بنَ عِياضٍ -أو عِياضَ بنَ هلالٍ- لا يُعرَفُ، كما
قال الذَّهَبِيُّ.
وقال الحافظ في التَّقرِيب: مَجهُولٌ.
وقال ابن القَطَّان في الوهم والإيهام (١٤٤/٣): مَجهُولٌ، لا يُعرَفُ،
ولا يُعرَفُ بغير هذا.
وقال المُنذِرِيُّ في التَّرغيب (١/ ١٣٧): وعِيَاضٌ هذا رَوَى له أصحابُ
السُّنَن. ولا أَعرِفُه بِجَرحٍ، ولا عَدَالَةٍ؛ وهو في عِدادِ المجهولين.
وقد وَقَعَ في اسمه خِلافٌ. والرَّاجِحُ فيه: عِياضُ بنُ هلالٍ. نَصَّ على
ذلك الذُّهْلِيُّ، والبُخَارِيُّ، وابنُ خُزَيمَةَ، وأبوحاتم الرَّازِيُّ، وابنُ حِبَّان،
والخطيبُ في المُوضِح، وسَبَقَهُ إلى ذلك مُسلِمٌ في الوُحدَانِ، والدَّارَقُطِنِيُّ
أيضًا، والحَاكِمُ.
قال الحاكمُ: وقد كان عبدُالرَّحمن بنُ مَهدِيٍّ يُحَدِّثُ به، عن عِیاض بنِ
هلالٍ، ثُمَّ شَكَّ فيه، فقال: أو هلال بن عياضٍ. رواه عن عبدالرَّحمن بنِ
مَهدِيٍّ: عليُّ ابن المَدِينِيِّ، وعُبيدالله بن عُمَر القَوَارِيرِيُّ، ومُحمَّدُ بنُ
المُثَنَّى. فاتَّفَقُوا على عياض ابن هلالٍ، وهو الصَّوَابُ. اهـ
وقال ابنُ خُزَيمَةَ: أَحسِبُ الوهمَ مِن عِكرِمَةَ بنِ عمَّارٍ. ونَقَلَهُ عنه البَيْهَقِيّ
في السَُّن.

٢٤٦
٣- كتاب الطهارة
وفي هذا القَولِ نَظَرُ؛ فقد ذَكَرَ الخطيبُ في المُوضِحِ (٢/ ٣١٠) أنَّ أَبَانَ
ابنَ يَزِيدَ العَظَّارَ رواه عن يحيى بنِ أبي كَثِيرٍ، مثلَ رواية عِكرِمَةَ ..
وأخرَجَهُ الخطيبُ أيضًا في تاريخِهِ (١٢٢/١٢) من طريق الأَوزَاعِيِّ، عن
يحيَى، مِثلَ رواية عِكرِمَةَ ..
كُلُّهم يقولُ: هلالُ بن عِیاضٍ.
وخَالَفَهُم: حربُ بنُ شَدَّادٍ، وعليُّ بنُ المُبارَك، وهِشامُ الدَّسْتُوَائِيُّ،
والثَّورِيُّ -على اختلافٍ فيه-، فَرَووهُ جميعًا عن يحيى بنِ أبي كَثِيرٍ، عن
عِياضٍ بن هلالٍ، عن أبي سعيدٍ مرفُوعًا .
۔
فالأَشبَهُ أن يُقالَ إنَّ الوَهمَ مِن يحيى بنِ أبي كثيرٍ .
ونصَّ على ذلك ابنُ القَطَّان، فقال في الوهم والإيهام (٢٥٧/٥-٢٥٨):
((أنَّ عبدَالحَقِّ ذَكَرَ عِكرِمةَ على أنَّه ◌ِلَّتَهُ، - قال : - وهو صَدُوقٌ، ليس به
بأسٌ. قاله ابنُ مَعِينٍ. وقال البُخَارِيُّ: لم يَكُن عندَهُ كتابٌ. ولم يَضُرَّهُ
ذلك؛ فإنَّهُ كان يَحفَظُ، إلا أنَّهُ غَلَطَ فيما يَروِي عن يَحيَى بنِ أبي كَثِيرٍ، وكان
أيضًا مُدلِّسًا. وبالجُملَةِ، فلو لم يَكُن بالحديثِ إلا هذا لم يَكُن مَعلُولا،
وإنَّما عِلَّتُه الكُبرَى أَنَّ رَاوِيهِ عن أبي سعيدٍ لا يُعرَف مَن هُوَ، وذلك أنَّهُ يَروِيهِ
عِكرِمَةُ بن عمَّارٍ، عن يَحيَى بن أبي كَثِيرٍ، عن هلال بن عِياضٍ. وكذا رواه
عن يَحيَى بن أبي كَثِيرٍ أبانُ بنُ يزيدٍ، قالا جميعًا: عَنْهُ، عن هلال بن
عِياضٍ. وَرَواهُ جماعةٌ عن يحيى بنِ أبي كَثِيرٍ، فقالوا: عِياض بن هلالٍ.
كذا رواه عنهُ: هِشَامُ الدَّستُوَائِيُّ، وعليُّ بنُ المُبارَك، وحَرْبُ بن شَدَّادٍ،
كُلُّهم عُكسَ ما قال ◌ِكرِمَةُ بن عمَّارٍ، وأبانُ بن يَزِيدَ، فقالُوا: عن عِياض بن

٢٤٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
هلالٍ. ورواه عن الأوزَاعِيِّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، فقال: حدَّثَنِي
عياضُ بن أبي زُهيرِ. وهذا كُلُّهُ اضطرابٌ، لكنَّهُ على يحيى بن أبي كَثِيرٍ، لا
على عِكرِمَةَ بن عمَّارٍ. فُيُحتَمَلُ أن يَكُونَ ذلك مِن يحيى بن أبي كَثِيرِ نَفسِه،
ويُحتَمَلُ أن يَكُونَ مِن أصحَابِهِ المختَلِفين عليه. فقول أبي مُحمَّدٍ: ((لم يُسنِد
هذا الحديثَ غيرُ عِكرِمَةَ بن عمَّارٍ، وقد اضطرب)) فيه يَنْبَغِي أن يَكُون ضَبطُه
(اضطُرِبَ)) مَبنِيًّا لما لم يُسَمَّ فَاعِلُه؛ فإنَّهُ إِن أَسَنَد الفِعلَ إلى عِكرِمَةَ بن عمَّارٍ
كان خطًا. ويَحَيَى بن أبي كَثِيرِ أحد الأَئِمَّة، ولكنَّ هذا الرجلَ الذي أَخَذَ
عنه هذا الحديثَ هو من لا يُعرَفُ، ولا يَحصُلُ مِن أمرِهِ شيءٌ. وهكذا هو
عند مُصَنِّفِي الرُّواةِ، لم يَعرِفُوا منه بِزِيَادَةٍ على هذا. انتهى.
قلتُ: وهو تحقيقٌ نَفِيسٌ، بعد أَن ذَكَرَ اضطرابَ رِواية عِكرِمَةَ بن عمَّارٍ ،
عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، وأنَّ يَحيَى هذا كان مُدلِّسًا، قال: لو لم يَكُن
بالحديثِ إلا هذا لم يَكُن معلُولا، وهذا عجيبٌ؛ فالعِلَّتَان اللَّتان ذَكَرَهُمَا لا
شكَّ أنهما يُسقِطان أيَّ خَبَرٍ. والله أعلم.
ومَالَ الحافظُ في التَّهذيب إلى ما قاله ابنُ القَطَّان، مِن أنَّ هذا
الاضطرابَ يُحتَمَلُ أن يَكُونَ من يحيى بنِ أبي كَثِيرٍ، فقال في التَّهذيب:
وقَولُ ابن خُزَيمَةَ: أنَّ الوهمَ فيه مِن عِكرِمَةَ فيه نَظَرٌ؛ لأنَّ الأَوزَاعِيَّ سمَّاهُ
أيضًا فِي رِوَايَتِهِ عن يحيى ابنِ أبي كَثِيرٍ: عياضَ بنَ هلالٍ مرَّةٌ، وهِلالَ بنَ
عِياضٍ مرَّةً. وكذا اختَلَفَ فيه بقِيَّةُ أصحاب يحيى بن أبي کَثِيرٍ، فقال خَربٌ
وهِشامٌ وغيرُهُمَا: عِياضٌ، وقال ابنُ العَظَّار: هِلالٌ. فالظَّاهرُ أنَّ
الاضطرابَ فیه مِن یحیی بنِ أبي کثیرٍ. اهـ

٢٤٨
٣- كتاب الطهارة
ورَجَّحَ ذلك أيضًا ابنُ التُّركُمَانِيِّ في الجَوهَرِ النَّقِيِّ (١٠٠/١).
ومِن أُوجُهِ الاضطِرَابِ فیهِ :
ما أخرَجَهُ الحاكمُ (١٥٨/١)، والبَيهَقِيُّ (١٠٠/١) مِن طريق مُحمَّد
ابن الصَّبَّاح، ثنا الوليدُ، - عن الأَوزَاعِيِّ، عن يحيى بنِ أبي كَثِيرٍ، عن
رسُول الله وَلهُ مُرسَلا .
هَكَذَا رواهِ الوَلِيدُ بنُ مُسلِمٍ، عن الأَوزَاعِيِّ.
وخاَلَفَهُ: مِسكِينُ بنُ بُكَيرٍ، فَتَقَلَّهُ إلى مُسنَدِ جابرٍ .
أُخرَجَهُ ابنُ السَّكَنِ في صحيحه -كما في بيان الوهم والإيهام (٥/
٢٦٠)- قال: حدَّثَنا يحيى بنُ مُحمَّد بن صاعِدٍ: حدَّثَنَا الحَسَنُ بن أحمدَ بنِ
أبي شُعَيبِ الحَرَّانِيُّ: حدَّثَنا مِسكِينُ بن بُكَيرٍ، عن الأَوزَاعِيِّ، عن يحيى بن
أبي كَثِيرٍ، عن مُحمَّد بن عبدالرَّحمن، عن جابر بن عبدالله، قال:
قال رسُولُ اللهِ وَّهِ: إِذَا تغوَّط الرَّجُلانِ فَلَيَتَوَارَ كُلُّ واحدٍ مِنْهُمَا عن
صاحِبِهِ، ولا يَتَحَدَّثَان على طَوفِهِمَا؛ فإنَّ اللهَ يَمقُتُّ على ذلك.
-قال ابنُ السَّكَن : - رواه ◌ِكرِمَةُ بنُ عمَّارٍ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن
هلال بن عِياضٍ، عن أبي سَعِيدٍ، عن النَّبِيِّ وََّ، وأَرْجُو أن يَكُونَا
صحیحین. انتھی کلامُه.
وانفَصَلَ ابنُ القَطَّان على أنَّ إِسنادَ هذا الحديثِ جَيِّدٌ، وَرَدَّ على مَن
يَتَوَهَّمُ أنَّ ابنَ السَّكَن صَخَّحَ الإسنادین جَمِيعًا، فقال: وليس فيه تَصحِيحُ
حديث أبي سعيدٍ الذي فَرَغنَا مِن تَعلِيلِهِ، وإِنَّمَا يَعنِي أنَّ القَولَين عن يحيى بن
أبي كَثِيرٍ صَحِيحان، وصَدَق في ذلك؛ صَحَّ عن يحيى بن أبي كَثِيرِ أنَّهُ قال:
٢

٢٤٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
عن مُحمَّد بن عبدالرَّحمن، عن جابرٍ، أنَّهُ قال: عن عِياضٍ، أو هِلال بن
عِياضٍ، عن أبي سعيد الخُدرِيِّ. ولا يُمكِن أن يُصَحِّحَ ابنُ السَّكَنِ حديثَ
أبي سعيدٍ أصلا، ولو فَعَلَ، كان ذلك خَطَأ من القَولِ، وإنَّما يَصِحُ مِن
حديث جابرٍ. ومُحمَّدُ بنُ عبدالرَّحمن بن ثَوبانَ ثِقَةٌ، وقد صَحَّ سماعُهُ من
جابرٍ. وقد بَيًّّا ذلك فيما تَقَّدَمَ. ومِسكِينُ بنُ بُكَيرٍ، أبو عبدالرَّحمن الحَذَّاءُ،
لا بأس به. قاله ابنُ مَعِينٍ. وهذا اللَّفظُ هو مِنْهُ مُؤنِسٌ، بَيَّنَ ذلك بِنَفسِهِ،
وأخبَرَ أنَّهُ إذ قال في رَجُلٍ: لا بأس به، فهُو عِندَهُ ثِقَةٌ. وكذا أيضًا قال فيه
أبو حَاتِم. والحَسَنُ بن أَحمَد بن أبي شُعيبٍ، أبومُسلمٍ، صَدُوقٌ، لا بأسَ
بِهِ. وسَائِرُ مَن في الإسناد لا يُسألُ عنه. وعن يحيى بن أبي كَثِيرٍ في هذا
المعنى غيرُ هذا، ممَّا قد ذَكَرَهُ الدَّارَ قُطْنِيُّ عنه في ((عِلَلِهِ))، إلا أنَّهُ لم يُوصِل
به إليه الأسانيدَ. ولا حاجَة بنا أيضًا إلى شيءٍ منه، فلذلك لم نَعرِض له .
انتھَی .
قلتُ: كذا قال ابنُ القَطَّان. ومِسكِينُ بنُ بُكيرٍ لم يَنقُل فيه إلا قولَ
ابنِ مَعِينٍ، وقد قال أحمدُ في روايةٍ: لا بأس به، ولَكِن في حديثِهِ خَطَأْ .
وقال الحاكمُ أبو أحمدَ: كان كَثِيرَ الوَهَم وَالخَطأ. وذَكَّرَهُ العُقَيليُّ في
الضُّعَفاء. وقد وَثَّقَه آخَرُون.
ولكن في باب المُخالَفَةِ لا يُمكِنُ إغفالُ الجَرحِ، حتَّى وَلَو كان مُجمَلا .
إذا تَقَرَّر هذا، فالوليد بن مُسلِمٍ أَقوَى مِنْهُ، وكان كَثِيرَ الرِّوايةِ عن
الأَوزَاعِيِّ، وقد أَرسَلَ الحديثَ، وصَحَّحَ أبوحاتِم المُرسَلَ، كما في علل
وَلَدِه (٨٨).

٢٥٠
٣- كتاب الطهارة
ورواه عبدُالمَلِك بنُ الصَّبَّاح، قال: ثنا الأَوزَاعِيُّ، عن يحيى، وعِكرِمَةَ
ابن عمَّارٍ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن هلال بن عِياضٍ، عن أبي سَعِيدٍ
الخُدرِيِّ مرفُوعًا: إذا تَغَوَّطَ الرَّجُلُ فليتَوَارَ أحدُهُمَا عن صاحِبِهِ ولا يَتَحَدَّثَانِ
على طَوفِهِمَا؛ فإنَّ اللهَ یَمقُتُ علیه.
أخرَجَهُ الخَطِيبُ (١٢٢/١٢) مِن طريق أبي الحَسَنِ عليٍّ بن يحيى
ابن الخَلِيل بن زَكَرِيًّا: ثنا أبوالعَبَّاسِ الفَضلُ بن مُوسَى البَصرِيُّ:
ثنا عبدُالمَلِكِ ابن الصَّبَّاح بهذا الإسناد.
وعبدُالمَلِك بن الصَّبَّح وثَّقَهُ أكثرُ العُلَماءِ.
والفَضلُ بنُ مُوسَى هو: ابنُ عِيسَى بن سُفيَان، أبو العَبَّاس. ذَكَرَهُ
ابنُ حِبَّان في الثِّقات (٧/٩)، والخطيبُ في تاريخه (٣٦٦/١٢ -٣٦٧)،
وقال: مَا عَلِمتُ مِن حالِهِ إلا خَيرًا .
وأمَّا عليُّ بنُ يحيى بنِ الخليلِ فَتَرجَمَهُ الخطيبُ في مَوضِعِ الحديثِ، ولم
یذکر فیه جرحًا ولا تَعدِیلا .
قلتُ: فقد رأيتَ أنَّهُ اختُلِفِ عَلَى الأَوزَاعِيِّ فِيهِ. ولا يَصِحُ عنه إلا
المُرسَلُ، كما قال أبوحاتِم. فأنَّى لإِسنَادِهِ الجَودَةُ، كما قال ابنُ القَطَّان؟!
ووجهٌ آخرُ من الاختلافِ.
فَرَوَاهُ: عليُّ بنُ أبي بَكرٍ، عن الثَّورِيِّ، عن عِكرِمَةَ بن عمَّارٍ، عن يحيى
ابن أبي كَثِيرٍ، عن عِياض بن عبدالله، عن أبي سَعِيدٍ نحوَهُ.
فَجَعَلَ شيخَ يحيى ((عياضَ بنَ عبدِالله))، بَدَلَ ((عِياض بن هلالٍ)).
أخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (٣/٣٤٢) قال: حدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ حُمَيدٍ، ثنا عليُّ بن بَكرٍ .

مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
٢٥١
وشيخُ ابنِ ماجَهْ واهٍ. وهذه الرِّوايَةُ وَهَمّ.
وخالَفَ كُلَّ من تَقَدَّمِ: عُبِيدُ بنُ عَقِيلٍ، قال: حَدَّثنا عِكرِمَةُ بن عَمَّارٍ، عن
يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُرَيْرَة مرفوعًا: لا يَخرُج اثنان
إلى الغَائِطِ، يجلسان، يَتَحَدَّثَان، كاشفان عَورَتَهُما؛ فإنَّ الله يَمقُت على
ذلك.
أخرَجَهُ النَّسائِيُّ في الكُبرَى (٧٠/١)، والطَّبَرَانِيُّ في الأوسط (ج٢/
رقم ١٢٨٦) من طريق مُحمَّد بن عبدالله بن عُبَيد بن عَقِيلِ المُقرِئِ، قال:
حدَّثَنَا جَدِّي عُبَيْدُ بن عَقِيلٍ بِسَنَدِه سواء.
قال الطَبَرَانِيُّ: لم يَروِ هذا الحديثَ عن عِكرِمَةَ، عن يحيى، عن
أبي سَلَمة، عن أبي هُرَيْرَة، إلا عُبِيدٌ.
قال المُنذِرِيُّ في التَّرغيب (١٣٧/١): إِسنادُهُ لَيِّنٌ.
وقال الهَيثَمِيُّ في المَجمَعِ (٢٠٧/١): رجالُهُ مُوَثَّقُونَ.
قلتُ: ومُحمَّدُ بنُ عبدالله بن عُبَيدٍ وثَّقَهُ مَسلَمَةُ بنُ قاسم. وقال النَّسَائِيُّ :
أ
لا بأس به.
وجَدُّهُ عُبِيدُ بن عَقِيلٍ: وثَّقَهُ ابنُ حِبَّان. وقال أبو حَاتِم: صَدُوقٌ. وقال
أبوداوُد: لا بأس به.
ووجهٌ آخرُ من الاختلاف.
أخرَجَهُ الدُّولابِيُّ في الكُتَى (٧٥/١-١٦٨/٧٦)، قال: حدَّثَنَا إبراهيمُ
ابن هانئٍ أَبُو إِسحاقَ النَّيِسَابُورِيُّ ببغدادَ، قال: ثنا مُحمَّدُ بن يزيدَ بنِ سِنانَ،
قال: أنا يزيدُ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، قال: أخبَرَنِي خَلادٌ، أنَّهُ سَمِع أباه
١

٢٥٢
٣- كتاب الطهارة
يقولُ: إِنَّ النَّبِيَّ وَ قال: ((إذا خَرَجَ أحدُكُم يتغَوَّطُ، أو يَبُولُ، فلا يَستَقْبِل
القِبِلَة، ولا يَستَدبِرِهَا، ولا يَستَقبِل الرِّيحَ، وليتَمَسَّح ثلاثَ مِرَارٍ، وإذا خَرَج
الرَّجُلان جميعًا فليَتَفَرَّقا، ولا يَجلِس أحدُهُما قريبًا مِن صَاحِبِهِ، ولا
يَتَحَدَّثان؛ فإنَّ الله يَمقُتُ على ذلك)).
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جِدًّا؛ ومُحمَّدُ بنُ یزیدَ واهٍ.
وشَيخُهُ يزيدُ أَظُنُّهُ أباه، فإن يَكُنْهُ فهو ضعيفٌ. وهو خيرٌ مِن ابنِهِ.
ورواه: أبانُ بنُ يزيدَ العَظَّارُ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن عبدِالله بن
أبي قَتَادَةَ، عن أبيه.
ذَكَرَهُ الدَّارَ قُطْنِيُّ في «العِلَلِ)) (٢٩٨/١١).
فالصَّحِيحُ في هذَا: ما رواه الجَمَاعةُ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن عِیاض
ابن هلالٍ، عن أبي سَعِيدٍ مرفُوعًا .
ورَجَّحَهُ الدَّارَ قُطِنِيُّ في ((العِلَلِ)) (٢٩٨/١١)، فقال: ((وَأَشْبَهُهَا بالصَّوَابِ
حَدِيثُ عِياض بن هلالٍ، عن أبي سَعِيدٍ)). انتھَى.
ثُمَّ بَعدَ كُلِّ ما تقدَّمَ، فيحيى بنُ أبي كَثيرٍ مُدَلِّسٌ، ولم أَرَهُ صَرَّح بالتَّحدِيثِ
في شيءٍ مِن الْظُرُق التي وَقَفتُ عليها .
فالحديثُ إذن مُعَلٌّ بِعِدَّةِ عِلَلٍ:
الأُولَى: ضَعفُ روایة عِکرِمة بن عمَّارٍ، عن یحیی بن أبي گَثِيرٍ .
الثَّانية: جَهَالَةُ هلال بن عِياضٍ.
والثّالثَةُ: اضطرابُ سَنَدِهِ.

٢٥٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
الرَّابِعَةُ: تدليس يحيى بن أبي کَثِيرٍ .
ووالخَامِسَةُ: اضطرابُ مَتِهِ ..
قال ابنُ القَطَّان: ((وللحديث مع ذلك عِلَّةٌ أُخرَى، وهي اضطرابُ مَتِهِ.
وبيانُ ذلك، هو أنَّ ابنَ مَهدِيٍّ رواه، عن عِكرِمَةَ بن عمَّارٍ، فقال في لفظِهِ :
جَعلَ المَقتِ على التَّكَشُّفِ والتَّحَدُّثِ في حال قضاء الحَاجَةِ . - ثُمَّ ذَكَرَ
الحديثَ مِن طَرِيقٍ - أبي حُذَيفَةً، ثنا عِكرِمَةُ بن عمَّارٍ، عن يحيى بن
أبي كَثِيرٍ، عن هلال بن عِياضٍ، عن أبي سعيدٍ، قال: ((نَهَى رسولُ اللهِّه
الرَّجُلَينِ أن يَقعُدَا جميعًا يتَبَرَّزَان، يَنظُر أحدُهُمَا إلى عَورَةٍ صاحِبِهِ؛ فإنَّاللهَ
تبارَك وتعالَى يَمقُت على هذا)) . -قال :- هذِهِ رِوايَةُ أبي حُذَيفَةً، عن
عِكرِمَةَ، جَعَل التَّوَعُدَ فيها على التَّكَثُّفِ والنَّظَر، ولم يَذْكُرِ التَّحَدُّث . - ثُمَّ
ذَكَر الحديث، عن الدُّولابِيِّ، بإسنادِهِ إلَى- أبي سعيدٍ، قال: ((نَهَى
رسُولُ الله ◌ِوَّهِ المُتَغَوِّطَينِ أن يَتْحَدَّثا؛ إنَّ اللهَ يَمقُتُ على ذلك)). فالتَّوَغُدُ -
في هذا الحديث على التَّحَدُّثِ فحسب. واضطرابُهُ دليلُ سُوءٍ حال رَاوِيهِ
وقِلَّةِ تحصِيلِه، فكيفَ وهُو مَن لا يُعرَف؟!)). انتَهَى.
فاستِدلالُ الشَّوكَانِيِّ به في ((السَّيلِ الجَرَّار)) (٦٨/١) على تَحرِيم التَّحَذُّثِ
حالَ قضاء الحَاجَةِ فيه نَظَرٌ. وقد دَفَعَ التَّضعِيفَ بقولِهِ: ((وكَونُ في إسناده
هِلالُ ابنُ عِياضٍ، أو عِياضُ بنُ هلالٍ - وقد ضَعَّفَهُ بعضُهُم - لا يَقدَحُ في
الاستدلال بِهِ على التَّحرِيم؛ فإنَّهُ قد ذَكَرَهُ ابن حِبَّان في ((الثِّقاتِ)))). اهـ
كذا قال! وَهُوَ دَفعٌ ضعيفٌ مُتَهَافِتٌ؛ وذِكرُ ابنِ حِبَّن لَهُ في ((الثِّقَات)) لا
يُخْرِجُهُ عن حدِّ الجَهَالة، كما ذَكَرَهُ الشَّوكَانِيُّ غيرَ مَرَّةٍ فِي مُصَنَّفَاتِهِ.

٢٥٤
٣- كتاب الطهارة
والحديثُ حَسَّنَهُ النَّوَوِيُّ أيضًا في ((المَجْمُوع)) (٨٨/٢)!
وما تَقَدَّمَ من التَّحقِيقِ يَرُدُّهُ. والله أعلم.
رَ: الفتاوى الحديثية/ج٣/ رقم ٣٦٠/ رجب/ ١٤٢٧؛ مجلة التوحيد/
رجب/ ١٤٢٧ هـ؛ تنبيه الهاجد/ ١٨٩ - ١٩٠ / رقم ٢٠٤-٢٠٥؛ تنبيه الهاجد
ج١/ رقم ٢٠٤، ٢٠٥؛ نوح الهديل بكشف ما في سنن أبي داود من
التذييل/ رقم ٤.
١٠/٥١- حديثُ جابر رَ بّه قال: نهى رسولُ الله ◌َلهو أن يدخل الماء إلا
بمئزر .
قال أبوإسحاق رَُّه: قال ابنُ حبان: ليس للحديث أصل يُرجع إليه.
وأخرج ابنُ عديّ في ((الكامل)) (٢/ ٦٦٠)، قال:
حدثنا عبدالله بنُ محمد بن عبدالعزيز البغويُّ: ثنا داود بنُ عَمرو الضبيُّ .
وأخبرنا أبويعلى: ثنا عبدالأعلى بنُ حماد.
وأخبرنا إسماعيل بنُ موسى الحاسبُ: ثنا جُبَّارة بنُ المغلِّس.
قالوا: حدثنا حماد بنُ شعيب، عن أبي الزبير، عن جابر ◌َُّبه، قال:
فذكره .
. .
وأخرجه أبويعلى في ((المسند)» - كما في ((المطالب العالية)) (١٧٩)،
وعنه ابنُ حبان في ((المجروحين)) (٢٥١/١)، قال: ثنا عبدالأعلى بنُ
حماد: ثنا حماد بنُ شعيب بهذا الإسناد.
وأخرجه ابنُ المنذر في ((الأوسط)) (٦٤٨/١١٩/٢)، من طريق
7

٢٥٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
عبدالله بن رجاء. والعقيليُّ في ((الضعفاء)) (٣١٢/١)، من طريق سُرَيج
ابن النعمان. قالا : ثنا حماد بنُ شعيب بهذا الإسناد.
قال ابنُ عديّ: ((وهذا الحديث ليس يرويه بهذا اللفظ: ((أن يدخل الماء)»
غير أبي الزبير، ولا عن أبي الزبير غير حماد بن شعيب)) ..
قلتُ: رضي الله عنك!
فلم يتفرد حماد بنُ شعيب بهذا اللفظ عن أبي الزبير.
فتابعه: زهير بنُ معاوية، فرواه عن أبي الزبير بحروفه.
أخرجه ابنُ خزيمة (٢٤٩)، قال: نا محمد بنُ عيسى، وأحمد بنُ
الحسين ابن عباد. قالا: ثنا الحسن بنُ بشر: نا زهيرٌ به.
وتابعهما : عباس بنُ محمد الدوريُّ: ثنا الحسن بنُ بشر بهذا الإسناد.
ولفظه: ((نهي أن يدخل الرجل الماءَ إلا بمئزرٍ».
أخرجه الحاكمُ (١٦٢/١)، قال: ثنا أبو العباس محمد بنُ يعقوب: ثنا
العباس بنُ محمد.
[قال الحاكم: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم
یُخرِّجاه].
قال أبوإسحاق: وصحّحَهُ الحاكمُ على شرط الشيخين.
فتعقبه الذهبيُّ بأنه على شرط مسلم وحده.
:[وإنما صححه الذهبيُّ على شرط مسلم، لأنَّ أبا الزبير لم يحتج به
البخاريُّ، ومع هذا فالحديثُ ليس على شرط مسلم أيضًا، لأن الحسن بنَ

٢٥٦
٣- كتاب الطهارة
بشر من مفاريد البخاريّ، ولم يخرِّج له البخاريُّ شيئًا عن زهير بن معاوية،
لأن أحمدَ قال: ((روى عن زهير مناكير))](١).
وقال ابنُ حبان: ((ليس للحديث أصلٌ يرجعُ إليه، وقد سمع الحسن بنُ
بشر هذا الحديث من شعيب بن حماد، ورواه عن زهير بن معاوية، عن
أبي الزبير، وَهِمَ فیه)».
وقال العقيليُّ: ((لا يتابعه -يعني: حماد بن شعيب- إلا من هو دونه
ومثله)).
تنبيه الهاجد ج٣٦٥/٥-٣٦٦/ رقم ١٤٤٣.
١١/٥٢ - حديثُ المهاجر بنِ قُنْفُد ◌َ﴿لله، أنَّه أتى النبيَّ ◌َّهِ، وهو يبولُ،
فسلَّمَ عليه، فلم يردَّ عليه، حتى توضَّأ، ثم اعتذر إليه، وقال: ((إنِّي كرهتُ
أنْ أذكُرَ اللهَ إلا على ظُهْرٍ. أو قال: على طهَارَةٍ)) .
قال أبوإسحاق څبه:
أخرجه الحاكمُ في ((كتاب الطهارة)) (١٦٧/١)، قال:
حدثنا عليّ بنُ حمشاد العدل: حدثنا محمد بنُ غالب: حدثنا عبدالله
ابنُ خیران: حدثنا شعبة.
قال: وحدثنا محمد بنُ غالب: حدثنا عباس بنُ الوليد الرَّقامُ: ثنا عبد
الأعلى ابنُ عبدالأعلى: ثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن حضين بن
المنذر، عن المهاجر بن قنفذ لط لابه .
(١) هذا قاله شيخُنا في الهامش عقيب قول الذهبي: ((على شرط مسلم وحده)).

٢٥٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وأخرجه أبوداود (١٧). والنسائيُّ (٣٨ - بذل). وعنه أبو جعفر النحاس
في ((الناسخ والمنسوخ)) (٤٢٠). وابن ماجه (٣٥٠). وأبوالحسن بنُ سلمة
في ((زوائده على ابن ماجه))، وأحمد (٤/ ٣٥٤، ٨٠/٥).
وابنُ خزيمة (٢٠٦). والسَّرَاجُ في ((مسنده)) (ج٢/ق٢/٢١). وابنُ حبان
(١٨٩، ١٩٠). والطحاويُّ في ((شرح المعاني)) (٢٧/١، ٨٥)، والطبرانيُّ
في ((الكبير)) (ج٢٠/ رقم ٧٨١)، وابنُ المنذر في ((الأوسط)) (١٩، ٢٩٣).
أبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌ََّ)) (٧٤). والبيهقيُّ (٩٠/١)، والبغويُّ في
(شر السنة)) (١١٦/٢-١١٧)، والمزيُّ في ((تهذيب الكمال)) (ج٣/
لوحة ١٧٩). والحافظ في (نتائج الأفكار)) (٢٠٥/١-٢٠٦). من طرق
عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة بهذا الإسناد.
وقد أعلَّوه بعلىٍ نظرتُ فيها في ((بذل الإحسان)) (٣٨).
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه
بهذا اللفظ. إنما أخرج مسلمٌ حديثَ الضحاك بنِ عثمان، عن نافع، عن
ابن عمر، أنَّ رجلًا مَرَّ على المميّ ◌َّهِ وهو يبولُ، فسلَّمَ عليه، ولم يرد عليه،
حتى توضَّأ، ثم اعتذر إليه، وقال: ((إني كرهتُ أنْ أذكُرَ اللهَ، إلا على
ظُهْرٍ. أو قال: على طهارَةٍ)). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم
يُخرِّجاه بهذا اللفظ)».
قلتُ: رضي الله عنك!
فأنت متعقبٌ من وجهين :
الأول: أنَّ الحديثَ لم يقع عند مسلم، بهذا التمام الذي ذكرته.

فقد أخرجه في ((الحيض)) (١١٥/٣٧٠)، قال:
حدثنا محمد بنُ عبدالله بن نمير: حدثنا أبي: ثنا سفيان، عن الضحاك
ابن عثمان، عن نافع، عن ابن عُمر، أنَّ رجلًا مَرَّ، ورسولُ اللهِ وَله يبولُ،
فسلم، فلم يرُدَّ عليه. هذا تمام الحديث عند مسلم.
ويقعُ لي أنَّ هذا الكلام كُرر في النسخة المطبوعة، إمَّا من ناسخ أو
طابع، لتوافقه التام مع حديث الترجمة، وأنَّ كلام الحاكم صحيحٌ، إنما
أوردته احتمالاً، فإنْ صحَّ ذلك، فيبقى التعقبُ:
الثاني: أنَّ الحديثَ ليس على شرط الشيخين، لأنَّ حضينًا
أبا ساسان، لم يخرج له البخاريُّ شيئًا، وعياش بنَ الوليد برقام، لم
يخرج له مسلمٌ، ولم يرو له، عن عبدالأعلى شيئًا، لم يرويا شيئًا
لعبدالأعلى، عن شعبة، بل لم يذكروا شعبة في ميوخ عبدالأعلى،
وهذا الموضع فيه نظرٌ، وأخشى أن يكون تصحَّن، عن ((سعيد)»، وهو
ابنُ أبي عروبة، فليُحرر.
تنبيه الهاجدج ١٠/ رقم ٢٢٠٥؛ بذل الإنسان ٣٢٩/١؛ غوث المكدود
٤٤/١ ح ٣٧.
١٢/٥٣- حديثُ معاذ بن جبل رْتُه مرفوعًا: اتَّقُوا المَلاءِنَ الثَّلاثَ:
البُرَازَ فِي المَوَارِدِ، وَقَّارِعَةِ الطَّرِيقٍ، وَالظُّلِّ.
قال أبوإسحاق ظه: هذا حديثٌ صحيحٌ لشواهده.
أخرَجَهُ أبو داود (٢٦)، وابنْ ماجَهْ (٣٢٨)، والحاكمُ (١/ ١٦٧)، والطَبَرانيُّ
في ((الكبير)» (ج٢٠/ رقم ٢٤٧)، والخَطَّابِيُّ في («الغريب)) (١٠٧/١)،

والبَيهَقِيُّ (٩٧/١) مِن طريق نافع بن يزيد: حدّثني حَيْوَةَ ابنُ شَرَيحٍ، أن
أبا سعيدِ الحِميَرِيَّ حدَّثَه، عن معاذبن جَبَلٍ مرفُوعًا فَذَكَرَه.
قال الحاکِمُ: ((صحيح الإسناد)).
وجوَّد النَّوَويُّ إسناده في ((المجموع)) (٨٦/٢).
ونقل الشَّوْكَانِيُّ في ((السَّيلِ الجَرَّار)) (٦٥/١) أنَّ ابن حَجَرِ حَسَّنَه.
كذا قال! وابنُ حَجَرٍ قال في ((تلخيص الحبير)) (١٠٥/١): ((صحَّحَه
ابنُ السَّكَن والحاكِمُ، وفيه نَظَرُ؛ لأنَّ أبا سعيدٍ لم يَسمَع من مُعاذٍ، ولا
يُعرَف هذا الحديثُ بغير هذا الإسناد، قاله ابنُ القَطَّان)). انتھَى.
فلعلَّهُ قَصَد أنَّ ابنَ حَجَرٍ حَسَّنه بشواهِدِه، وهو كذلك، كما يأتي إن شاء
الله تعالی.
وأمَّا نَقلُ ابنِ حَجَرٍ أنَّ ابنَ القَطَّان قال: ((إنَّ هذا الحديث لا يُعرَف إلا
بهذا الإسناد))، فوَهَمٌ مِنه على ابن القَطَّان؛ لأن ابنَ القَطَّان قال في ((الوهم
والإيهام)) (٤١/٣): ((وأبوسعيدٍ هذا لا يُعرَف في غير هذا الإسناد))، ولذلك
صَرَّح بأنَّه مجهولٌ، وفرقٌ كبيرٌ بين النَّقْلَين.
ولو سَلَّمنا أنَّ ابنَ القَطَّان قال ما ذَكَرَه عنه ابنُ حَجَرٍ، فهو مُتَعَقَّبٌ بما
يأتي من الشَّواهد، إن شاءُ الله تعالى.
ونَقَلَ المُنذِرِيُّ في ((التَّرغيب)) (١٣٤/١) عن أبي داود، أنَّهُ قال:
((مُرسَلٌ))، قال: ((يعني: أنَّ أبا سعيدٍ لم يُدرِك مُعاذًا)).
ثُمَّ إنَّ أبا سعيدٍ هذا مجهولٌ، كما تقَدَّم.

٢٦٠
٣- كتاب الطهارة
وله شاهدٌ مِن حديث ابن عبَّاسِ ◌ّها مرفوعًا: ((اتَّقُوا المَلاعِنِ الثَّلاث:
أَن يَقعُد أحدُكُم في ظِلِّ يُستَظَلُّ فيه، أو في طريقٍ، أو في نَقعٍ ماءٍ)).
أخرَجَهُ أحمدُ (٢٩٩/١)، والخَطَّابِيُّ في ((الغريب)) (١٠٨/١) من طريق
ابن المُبارَك، وابن وَهبٍ، قالا: ثنا ابنُ لَهِيعَة، حدَّثَنِي ابنُ هُبَيْرَةَ، قال:
أخبَرَني من سَمِع ابنَ عبَّاسٍ مرفُوعًا .
قال الحافظُ في ((التَّلخيص)) (١٠٥/١): ((فيه ضعفٌ؛ لأجل ابن لَهِيعة.
والرَّاوِي عن ابن عبّاسٍ مُبِهَمٌ)).
قلتُ: ابنُ المُبارَك وابنُ وَهبٍ، مِن قُدَماء أصحاب ابن لَهِيعَة،
ورِوايَتُهم، مع من سَمِعُوا من ابن لَهِيعَة قبل احتراق كُتُبِهِ، متماسِكَةٌ.
ورَوَاهُ أبو هُرِيرَة رَظُهُ مرفُوعًا بلفظ: ((اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ))، قالوا: ((وما
اللَّغَّانَانِ، يا رسُول الله؟))، قال: ((الَّذِي يَتَخَلَّى في طريق النَّاس، أو في
◌ِلِّهِم)).
أخرَجَه مُسلِمٌ (٦٨/٢٦٩)، وأبو عَوَانة (١٩٤/١)، وأحمدُ (٣٧٢/٢)،
وأبوداود (٢٥)، وابنُ حِبَّان (١٤١٥)، وأبويَعلَى (٦٤٨٣)،
وابنُ خُزَيمَة (٣٧/١)، وابنُ الجَارُود في ((المُنتقَى)) (٣٣)، وإسماعيلُ بنُ
جعفرٍ في ((حديثه)) (٢٩٣)، والبَيَهَقِيُّ (٩٧/١)، والبَغَوِيُّ في ((شرح السُّنَّة)»
(٣٨٣/١) من طريق العَلاء بن عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن أبي هُريَرة.
ورَوَاهُ ابن عَدِيٍّ في «الكامل)) (٢٣١٣/٦) من طريق مُسلِم بن خالدٍ
الزِّنجِيِّ، عن العَلاء بهذا، وقال: إن مُسلِمًا تَفَرَّد به، وأنَّ الحديثَ غيرُ
محفوظ .