Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم حدثنا عبدان بنُ يزيد - بهمذان -: ثنا إبراهيم بنُ الحسين: ثنا آدم بنُ أبي إياس: ثنا حماد بنُ سلمة، عن ثابت البناني، وأبي عمران الجوني، عن أبي بكر ابن أبي موسى الأشعري، عن أبي موسى ربه به. وأخرجه ابنُ أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٨٣/١٣)، ومن طريقه الحاكمُ في ((التفسير)) (٤٧٤/٢-٤٧٥)، قال: ثنا عبدالصمد بنُ عبدالوارث، عن حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجونيّ بهذا. وأخرجه البيهقيُّ في ((البعث)) (٢١٨)، من طريق يوسف بن يعقوب: ثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، وثابت البناني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه فذكره موقوفًا . وأخرجه الدِّينَوَريُّ في ((المجالسة)) (٤١٤)، قال: ثنا أبوقلابة: نا سليمان بنُ حرب: نا حماد بنُ سلمة، عن أبي عمران، وثابت معًا بهذا. هكذا وقع في هذه الرواية: ((حماد بن سلمة)) بدل («حماد بن زيد)). فهناك ثلاثة احتمالات : إمّا أن يكون سليمان بن حرب رواه عنهما جميعًا . أو یکون أبو قلابة وهم فیه، فإنَّ سلیمان بن حرب أكثر روايته عن حماد ابن زید. وإمَّا أن يكون تصحيفٌ وقع في الإسناد. وقد رواه: معاذ بنُ معاذ العنبريُّ، قال: ثنا حماد بنُ سلمة بهذا. أخرجه أبونعيم في ((صفة الجنة)) (١٤٢)، عن الفريابي: ثنا عبيدالله ابنُ معاذ، عن أبيه بهذا . ١٤٢ ١ - كتاب الإيمان وأخرجه المروزيُّ في ((الورع)) (٣٧٥)، قال: قُرِيءَ على أبي عبدالله - يعني: الإمام أحمد - وأنا أسمع، عن عفان، عن بكر بن أبي موسى، عن أبيه فذكره. هكذا وقع الإسناد في ((مطبوعة الورع))، ولم يضبطه المحقق (!) إذ وقعَ في الإسناد سقط في موضعين: الأول: قوله: ((عفان، عن بكر))، والصواب: ((عفان، عن حماد ابن سلمة)). الثاني: قوله: ((بكربن أبي موسى))، والصواب: ((عن أبي بكر بن أبي موسی». ورواه: مؤمل بنُ إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي بكر ابن أبي موسى، عن أبيه مرفوعًا فذكره. أخرجه ابنُ جرير (٨٥/٢٧)، قال: ثنا عليّ بنُ سهل. والدِّينَوَريُّ في ((المجالسة))، والبيهقيُّ (٢٢٠)، عن محمد بن أبي بكر. قالا: ثنا مؤمل ابنُ إسماعيل بهذا . ووقع عند ابن جرير: قال حماد: لا أعلمه إلا رفعه. ورفعُهُ وهمٌ، والصوابُ موقوفٌ. ومؤمل بنُ إسماعيل ليِّنُ الحفظ. قال الحاكمُ: ((هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرِّجاه هكذا . إنما خرَّجاه مِن حديث: الحارث بن عبيد، وعبدالعزيز بن عبدالصمد، عن أبي عمران الجوني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي وَلَّه: ((جنتان من فضة ... الحديث، وليس فيه ذكر: السابقين والتابعين)). قلتُ: رضي الله عنك! ١٤٣ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم فلم يخرج الشيخان، ولا أحدهما حديث: الحارث بن عبيد، بل: أخرجه الدارميُّ (٢٤٠/٢)، واللفظ له. وابنُ أبي شيبة (١٤٨/١٣). وعبد بنُ حُمَيد في ((المنتخب)) (٥٤٥). وأبوعوانة (١٥٧/١)، قال: حدثنا أبوزرعة الرازي. وابنُ جرير في «تفسيره)) (٣٠/١٦)، قال: حدثنا أحمد بنُ أبي سريج. وابنُ منده في ((الإيمان)) (٧٨١)، وفي ((الرد على الجهمية)) (٨٢)، عن إسماعيل بن عبدالله. وأبونعيم في ((الحلية)) (٣١٦/٢-٣١٧)، عن عليّ بن عبدالعزيز. وفي ((صفة الجنة)) (١٤١، ٤٣٦)، عن فضيل بن محمد الملطيٍّ. واللالكائيُّ في ((شرح أصول الاعتقاد)) (٦٩٧)، عن يوسف ابن موسى. قال تسعتُهُم: ثنا أبونعيم -هو: الفضل بنُ دکین - : ثنا الحارث بنُ عبيد أبو قدامة، عن أبي عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبدالله بن قيس، عن أبيه مرفوعًا: ((جناتُ الفردوس أربعٌ: ثنتان مِنْ ذهبٍ حليتُهُما، وآنيتُهما، وما فيهما. وثنتان مِنْ فِضَّةٍ، حليتُهُما، وآنيتُهُما، وما فيهما. وليس بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربِّهم إلا رداءُ الكبرياء على وجهه في جَنَّات عدٍ، وهذه الأنهار تشخبُ من جنات عدنٍ في جويةٍ، ثم يصعدُ بعدها أنهارًا)). وأخرجه أحمد (٤١٦/٤)، وابنُ أبي الدنيا في ((صفة الجنة)) (٨٤). وأبونعيم في ((صفة الجنة)) (٤٣٦)، عن عبدالصمدبن عبدالوارث. والطيالسيُّ (٥٢٩)، ومن طريقه البيهقيُّ في ((البعث)) (٢١٧). وأبو عوانة (١٥٧/١)، عن الهيثم بن جميل، وسعيد بن منصور. وبحشل ١٤٤ ١- كتاب الإيمان في ((تاريخ واسط)) (ص١٩١)، وابنُ منده في ((الإيمان)) (٧٨١)، عن عَمرو بن عون. وابنُ منده أيضًا، عن سهل بن بكار. قال ستتهم: ثنا أبو قدامة الحارث بنُ عبيد بهذا الإسناد. قلتُ: وأبو قدامة، هذا ضعَّفه: ابنُ معين، وأبوحاتم، والنسائيُّ، وابنُ حبان، والساجيُّ وغيرهم. وقال أحمد: ((مضطربُ الحديث)). وأكثر النقاد على تضعيفه. وعلَّق له البخاريُّ في موضعين، وروى له مسلمٌ حديثين، متابعةً: الأول: في ((كتاب العلم)) (٣/٢٦٦٧)، قال: حدثنا يحيى بنُ يحيى : أخبرنا أبوقدامة الحارث بنُ عُيَيد، عن أبي عمران، عن جندب بن عبدالله البجليِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَ لّل: ((اقرؤوا القرآن ما ائتَلَفَتْ عليه قلوبُكم، فإذا اختلفتم فیه فقوموا)). وقد رواه مسلمٌ من طريق: همام بن يحيى، وأبان بن يزيد كليهما، عن أبي عمران. الثاني: في ((كتاب الجنة)) (٢٣/٢٨٣٨)، قال: حدثنا سعيد بن منصور، عن أبي قدامة -وهو: الحارث بنُ عُبَيد-، عن أبي عمران الجوني، عن أبي بكر ابن عبدالله بن قيس، عن أبيه، عن النبيِّ وَِّ، قال: ((إن للمؤمن في الجنة لخيمةٌ مِنْ لُؤلؤةٍ واحدةٍ مُجوَّفةٍ، طولها ستونَ مِيلًا، للمؤمن فيها أهلون، يطوفُ عليهم المؤمن، فلا يرى بعضهم بعضًا)). وقد رواه مسلمٌ من طريق: أبي عبدالصمد، وهمام بن يحيى كليهما، عن أبي عمران بهذا. ١٤٥ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم فتبين من هذا أنَّ مسلمًا أقلَّ جدًّا من التخريج له. ومع هذا فقد احتاط في روايته. فقول الهيثميِّ في ((المجمع)) (٣٩٨/١٠): ((رجاله رجال الصحيح)) فيه من الإيهام ما فيه. فهذه العبارة تُقالُ في كلِّ من له رواية في ((الصحيح)) سواءٌ أكان ثبتًا متقنًا، أو ضعيفًا مثل أبي قدامة. وقد خولف أبوقدامة في حرفين من الحديث الذي نحن بصدده: خالفه: أبوعبدالصمد العمِّيُّ عبدالعزيز بنُ عبدالصمد، قال: ثنا أبو عمران الجونيُّ بهذا الإسناد بلفظ: ((جَنَّتان مِنْ ذهبٍ: آنيتُهُمَا وما فِيهُمَا. وجَنَّتان مِنْ فِضَّةٍ: آنيتُهُمَا وما فيهما. وما بَينَ القوم وبين أنْ ينظروا إلى ربِّهم ◌َن إلا رداءُ الكبرياءِ على وجهِهِ في جَنَّةِ عَدٍْ)) . أخرجه البخاريُّ في ((التفسير)) (٦٢٣/٨-٦٢٤)، قال: ثنا عبدالله ابنُ أبي الأسود. والبخاريُّ أيضًا (٦٢٤/٨)، والبزار (٣٠٨٧)، وابنُ أبي عاصم في ((السنة)) (٦١٣)، وابنُ حبان (٧٣٨٦)، عن محمد بن المثنى. والبخاريُّ في ((التوحيد)) (٤٢٣/١٣)، ومن طريقه البغويُّ في ((شرح السنة)) (٢١٦/١٥-٢١٧)، وأحمد (٤١١/٤)، قالا: حدثنا عليّ بنُ عبدالله المدينيُّ. ومسلمٌ في ((كتاب الإيمان)) (٢٩٦/١٨٠)، وأبو نعيم في ((المستخرج)) (٤٥٢)، وابنُ أبي داود في ((البعث)) (٥٨)، وابنُ منده في ((الإيمان)) (٧٨٠)، والبيهقيُّ في ((الأسماء والصفات)) (٦٤٨)، عن نصر ابن عليّ الجهضميِّ. ومسلمٌ أيضًا، قال: ثنا أبوغسان المسمعيُّ. ومسلمٌ أيضًا، وأبونعيم في ((المستخرج)) (٤٥٢)، وفي («الحلية)) (٣١٦/٢-٣١٧)، وابنُ منده في ((الإيمان)) (٧٨٠)، والبيهقيُّ في ((الاعتقاد)) (ص١٣٠)، عن ١٤٦ ١- كتاب الإيمان إسحاق بن راهويه. والنسائيُّ في ((كتاب النعوت)) (٤١٩-٤٢٠ - الكبرى)، والترمذيُّ (٢٥٢٨)، وابن ماجه (١٨٦)، والرويانيُّ في ((مسنده)» (ج ٢٣/ ق١/١٠٦)، والدولابيُّ في ((الكنى)) (٧٢/٢)، وابنُ أبي داود في ((البعث))، وأبونعيم في ((المستخرج)) (٤٥٢)، وابنُ منده في ((الإيمان)) (٧٨٠)، عن محمد بن بشار بندار. وأبويعلى في («المسند» (١٣ / رقم ٧٢٣١)، قال: ثنا إسحاق بنُ أبي إسرائيل. وعبدالله بنُ أحمد في ((السنة)) (٢١٩)، قال: حدثني إسماعيل أبومعمر. وابنُ خزيمة في ((التوحيد)) (٣٩/١)، قال: ثنا عليّ ابنُ الحسين الدرهميُّ. والبزار (٣٠٨٧)، قال: ثنا عمرو بنُ عليّ. والدار قطنيُّ في ((الرؤية)) (٤٧)، وأبوالقاسم الأصبهانيُّ في ((الحجة)) (٢٤٠/٢)، واللالكائيُّ في ((شرح أصول الاعتقاد)) (٨٣١)، عن حفص بن عَمرو الرباليِّ. قالوا جميعًا: حدثنا عبدالعزيز بنُ عبدالصمد العمِّيُّ أبو عبدالصمد، قال: ثنا أبو عمران الجونيُّ بهذا الإسناد. قلتُ: فزاد أبو قدامة على أبي عبدالصمد حرفین: الأول: قوله: ((جنات الفردوس)) فقيدها، بينما خلت رواية أبي عبدالصمد من هذا القيد. ولم أنتبه لهذا فقلتُ في تعليقي على كتاب البعث (٥٨) لابن أبي داود: ((كذا رواه أبوقدامة))، فجعل الجنات أربعًا بدل اثنتين)). انتهى. والجنان أربعٌ في الحديثين جميعًا . الثاني: قوله: ((وهذه الأنهار تشخبُ ... إلخ)). رَ: تنبيه الهاجد ج١٠/ رقم ٢١٩٥؛ البعث / ١٠٤ ح٥٨. مستدرك أبي إسحاق الحويني على أبي عبدالله الحاكم النيسابوري كتاب العلم أعده لطلبة العلم أبو عمرو أحمد بن عطية الوكيل غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين مستدرك أبي إسحاق على الحاكم ١٤٩ ٢- كتاب العلم ١/٣٠- أخرج الترمذيُّ (٢٦٥١)، قال: ثنا قتيبة: ثنا نوح بنُ قيس، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخُدري مَلُبُه مرفوعًا: يأتيكم رجالٌ من قبل المشرق يتعلمون، فإذا جاؤوكم فاستوصوا بهم خيرًا. قال: فكان أبو سعيد إذا رآنا قال: مرحبًا بوصية رسول الله وَله . قال أبو إسحاق ټڅته : وأخرَجَهُ ابنُ ماجه (٢٤٧، ٢٤٩)، وعبدالرزاق في ((المصنف)) (٢٥٢/١١)، وابنُ أبي حاتم في ((تقدمة الجرح والتعديل)) (١٢/٢)، والرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (٢٢)، وتمَّام الرازي في ((الفوائد)) (٨٢- ٩٢ - ترتيبه)، والخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) (ص٢١)، والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٢٨٦/١)، من طرق عن أبي هارون. قال الترمذيُّ: ((هذا حديثٌ لا نعرفه إلا من حديث أبي هارون، عن أبي سعيد)). اهـ قلتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرد به أبوهارون، فتابعه شهر بنُ حوشب، قال: كنا نأتي أبا سعيد الخدري، ونحن غلمان نسأله، فكان يقول: مرحبًا بوصية رسول الله وَله سمعتُ رسول الله وَ له يقول: ((سيأتيكم ناسٌ يتفقهون ففقُّهوهم، وأحسنوا تعلیمهم)) . ١٥٠ ٢- كتاب العلم فكان يجيبُنا بمسائلنا، فإذا نفدت مسائلنا حدثنا حتى بعد أن نملَّ. أخرجه الخطيبُ في ((الجامع)) (٢٠٢/١-٣٥٧)، من طريق عبدالله ابن وهب: حدثني يحيى بنُ أيوب، عن عبيدالله بن زحر، عن ليث بن أبي سليم، عن شهر بن حوشب. وسنده ضعيفٌ. ومن فوق ابنٍ وهبٍ متكلمٌ فيهم. وتابعه أبو نضرة، عن أبي سعيد الخدري رضيته، أنه قال: مرحبًا بوصية رسول الله وَ﴾؛ كان رسول الله وَّالله يوصينا بكم. أخرجه ابنُ أبي حاتم في ((مقدمة الجرح والتعديل)) (١٢/٢)، والحاكمُ (٨٨/١)، والرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (٢١)، ومن طريقه العلائيُّ في ((بغية الملتمس)) (ص٢٨)، من طريق سعيد بن سليمان: نا عباد بنُ العوام: نا الجريري، عن أبي نضرة. قال الحاكم: ((هذا حديثٌ صحيحٌ ثابتٌ، لاتفاق الشيخين على الاحتجاج بسعيد بن سليمان وعباد بن العوام، ثم الجريري، ثم احتجاج مسلم بحديث أبي نضرة، فقد عددت له في المسند الصحيح أحدَ عشرَ أصلا للجريري، ولم يخرجا هذا الحديث الذي هو أول حديث في فضل طلاب الحديث، ولا يعلم له علة، فلهذا الحديث طرق يجمعها أهل الحديث عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد، وأبوهارون ممن سكتوا عنه)). اهـ وفي كلامه نظرٌ. وقال العلائيُّ: «إسناده لا بأس به)). ١٥١ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم قلتُ: والجريري كان اختلط، ورواية عباد بنُ العوام يظهر أنها كانت بعد الاختلاط، ولم ينصوا على أنه من قدماء أصحابه. والله أعلم. رَ: تنبيه الهاجد ج٣١٥/٢-٣١٦/ رقم ٧٦٨. ٣١/ ٢- حديثُ: فضلُ العلم أحبُّ إِلَيَّ مِنْ فضلِ العبادةِ، وخيرُ دينِكُم الوَرَعُ. قال أبوإسحاق تظ له: الحديث محتملٌ للتحسين من حديث سعد مع حديث ابن عُمر؛ ولعلَّ الصواب أنه من قول مُطرِّف بن عبدالله. وأخرجه البزار في («مسنده)) (١٣٩ - كشف الأستار)، ومن طريقه أبونعيم في ((الحلية)) (٢١١/٢-٢١٢)، قال: ثنا عباد بنُ يعقوب: ثنا عبدالله ابنُ عبدالقدوس، عن الأعمش، عن مُطرِّفٍ، عن حذيفةَ ◌َُبه، قال: قال رسول الله وَ له :... فذكره. وأخرجه الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٣٩٦٠)، قال: حدثنا عليّ بنُ سعيد الرازيُّ. والحاكمُ (٩٢/١-٩٣)، وعنه البيهقيُّ في («المدخل» (٤٥٥)، قال: ثنا أبو عليّ الحافظ الهيثم بنُ خلف. قالا: ثنا عباد بنُ يعقوب بهذا الإسناد. قال البزار: ((لا نعلمه مرفوعًا إلا عن حذيفة من هذا الوجه)). قلتُ: رضي الله عنك! فقد ورد هذا المتنُ عن جماعة من الصحابة. أولا : حدیثُ سعد بنِ أبي وقاص أخرجه الحاكمُ (٩٢/١)، قال: حدثنا أبوالعباس محمد بنُ يعقوب: ثنا الحسن بنُ عليّ بن عفان ١٥٢ ٢- كتاب العلم العامري: ثنا خالد بنُ مخلد القطوانيُّ: ثنا حمزة بنُ حبيب الزيات، عن الأعمش، عن الحكم، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن النبي ◌ُّر، قال: ((فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة، وخير دينكم الورعُ». وقد خولف العامريُّ. فأخرجه الحاكمُ (٩٢/١)، من طريق محمد بن عبدالله بن نمير. والبيهقيُّ في ((الزهد الكبير)) (٨١٧)، من طريق محمد بن عبدالوهاب الفرَّاء. قالا : ثنا خالد بنُ مخلد، عن حمزة، عن الأعمش، عن مصعب بن سعد، عن أبيه فذكره بنحوه. فسقط ذكرُ ((الحكم)) من الإسناد. وقد توبع خالد بن مخلد على هذا الوجه. تابعه: أبو خالد الأحمر واسمه سليمان بنُ حيان، فرواه عن حمزة الزيات، عن الأعمش، عن مصعب بن سعد، عن أبيه مرفوعًا فذكره. أخرجه الإسماعيليُّ في ((المعجم)) (٣٥ - بتحقيقي)، قال: ثنا أحمد ابنُ حفص السعديُّ: ثنا محمد بنُ عبدالله بنُ نمير: ثنا أبو خالد الأحمر. وقد توبع خالد بنُ مخلد على الوجه الأول الذي أثبت الواسطة بين الأعمش ومصعب بن سعد. أخرجه الحاكمُ أيضًا، قال: ثنا أبو عليّ الحسين بنُ عليّ الحافظ: أبنا إبراهيم بن محمد بن يحيى بن منده الأصبهانيُّ: ثنا إبراهيم بنُ سعدان، وأحمد بنُ عبدالواحد، قالا: ثنا بكر بنُ بكار بهذا . فنظر الحاكمُ في هذا الاختلاف، فقال: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط ١٥٣ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم الشيخين ولم يُخرِّجاه. والحكمُ هذا ( .. )(١) والحسن بنُ عليّ بن عفان: ثقةٌ، وقد أقام الإسناد، وقد أبهمه بكر بنُ بكار)). ثم أسند حديثَ بكر، وقال: «ثم نظرنا فوجدنا خالد بنَ مخلد أثبت وأحفظ وأوثق من بكر بن بكار، فحكمنا له بالزيادة)). قلتُ: والزيادة التي يعنيها الحاكمُ، هي تسميةُ الواسطة بين الأعمش ومصعب بن سعد. فخالد بنُ مخلد سمَّاه ((الحكم))، بينما بكر بنُ بکار قال: ((عن رجل))، والفرق بينهما شاسعٌ. وكلامُ الحاكم مستقيمٌ في الترجيح، وخالد أوثق من بكر، وإن كانا اتفقا على أي حال على إثبات الواسطة، وهذا يدلُّ على أن الأعمش لم يسمع هذا الحديث من مصعب بن سعد. فالصوابُ في هذا، والله أعلم، رواية العامريُّ، عن خالد بن مخلد بإثبات الواسطة، وهذا الوجه جيِّدٌ، لولا ما قيلَ في حفظ حمزة الزيات، فقد وصفه الساجيُّ والأزديُّ بسوء الحفظ. ووثقه أحمد وابنُ معين، والعجليُّ وابنُ حبان. وقال النسائيُّ: ((لا بأس به)). وقال ابنُ سعد: ((صدوقٌ صاحبُ سُنَّةٍ)). وخالد بنُ مخلد، قال أحمد: (له أحاديثُ مناكير)). ومشَّاه النقاد. فهذا الوجه محتملٌ. (١) قال شيخُنا -حفظه الله -: هذا سقطٌ من ((المستدرك)) لعله: ((هو: ابنُ عتيبة)). والله أعلم. ١٥٤ ٢- كتاب العلم وقول الحاكم: ((على شرطهما)) فليس كذلك، والبخاريُّ لم يُخرِّج شيئًا لحمزة الزيات. وكنتُ جوَّدتُ هذا الإسنادَ في تخريجي لكتاب ((الأربعين الصغرى)) (ص١١٩) للبيهقيّ بدون هذا الاحتراز، والمعوَّلُ على ما هاهنا. ثانيًا: حديث ابن عباس پا. أخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)» (ج١٠/ رقم ١٠٩٦٩)، ومن طريقه الشجريُّ في ((الأمالي)) (٥٩/١). وابنُ عبدالبر في ((جامع العلم)) (١٠١)، من طريق أحمد بن خالد، وإسحاق بن إبراهيم بن يونس البغداديِّ. والقضاعيُّ في ((مسند الشهاب)) (٤٠، ١٢٩٢)، من طريق أحمد بن إبراهيم بن جامع. قال أربعتهم: ثنا عليّ بنُ عبدالعزيز: ثنا مُعلَّى بنُ مهدي: ثنا سوَّار بنُ مصعب، عن ليث بن أبي سليم، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعًا: ((فضل العلم أفضل من العبادة، وملاكُ الدين الورع)). وتوبع عليّ بنُ عبدالعزيز. تابعه: عبدالله بن زياد: ثنا معلى بنُ مهدي بهذا الإسناد. أخرجه الخطيبُ في ((تاريخه)) (٤٣٦/٤)، ومن طريقه ابنُ الجوزي في ((الواهيات)) (١/ ٦٧). وتوبع مُعلی بنُ مهدي. فأخرجه ابنُ عديّ في ((الكامل)) (١٢٩٣/٣)، من طريق أبي عبدالرحمن المقريء: عبدالله بن يزيد. والطبرانيُّ (ج١٠/ رقم ١٠٩٦٩)، من طريق ١٥٥ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم أبي صالح: عبدالله بن صالح كاتب الليث، قالا : ثنا سؤَّار بنُ مصعب، عن ليث بن أبي سليم بهذا الإسناد. قال ابنُ عديّ: ((وهذا عن ليث بن أبي سليم، يرويه عنه: سوَّار بنُ مصعب)). قلتُ: وسوَّارٌ ضعيفٌ جدًّا، فقد تركه النسائيُّ وغيره. وقال البخاريُّ: ((منكرُ الحديث)). وقال أبوداود: ((ليس بثقة)). وليث بنُ أبي سليم: ضعيفٌ. فالإسنادُ ضعيفٌ جدًّا. وله طريق آخر : أخرجه الخطيبُ في ((تلخيص المتشابه)) (١/٥٦٣)، من طريق سهل ابن سُقير: نا حماد بنُ عَمرو، عن ميسرة بن عبدربه، عن أبي عائشة، يزيد ابن عبدالعزيز السعديِّ، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة وابن عباس مرفوعًا : ((العلمُ خيرٌ من العمل، وملاكُ دينكم الورع)). وهذا إسنادٌ ساقطٌ ألبتة. وابنُ سُقير، قال الخطيب: ((كان كذَّابًا يضع الحديث)). وميسرة بنُ عبدربه: كذَّابٌ معروف. وانظر ما يأتي إن شاء الله في حديث ابن عُمر رظـ ثالثًا: حدیثُ ابن عُمر څما. أخرجه الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٩٢٦٤)، وفي ((الصغير)) (١٢٣/١ - ١٥٦ ٢ - كتاب العلم ١٢٤)، قال: ثنا الوليد بنُ حماد الرمليُّ: ثنا سليمان بنُ عبدالرحمن الدماتُ: ثنا خالد بنُ أبي خالد الأزرق: ثنا محمد بنُ عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الشعبيّ، عن ابن عُمر، قال: سمعتُ رسولَ الله وَل﴾، يقول: (أ )، العبادة الفقهُ، وأفضلُ الدين الورع)». قال الطبرانيُّ: ((لم يرو هذا الحديث عن الشعبيّ، إلا ابنُ أبي ليلى، ولا عن ابن أبي ليلى إلا خالدٌ، تفرَّد به: سليمان بنُ عبدالرحمن». • هذا إسنادٌ ضعيفٌ، وابنُ أبي ليلى: ضعيفُ الحفظ. وخالد هو: ابنُ يزيد السُّلميُّ، ويُكنى: أبا هاشم، ويُقالُ: أبو محمد، وهو والد محمود بن خالد. مُترجمٌ في ((التهذيب)) (٢١٣/٨). ذكره ابنُ عبان في ((الثقات)). وله طريقٌ آخر: يرويه روح بنُ عبدالواحد، قال: ثنا ليث بنُ أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عُمر مرفوعًا: ((فضل العلم خيرٌ عن فضل العبادة، وملاكُ دينكم الورع، وفضلُ العالم على العابد كفضلي على أمَّتِي)). أخرجه الشجريُّ في ((الأمالي)) (٥٩/١)، من طريق حفص بن عُمر: ثنا روح بنُ عبدالواحد. قلتُ: لا أدري، هل روى روحٌ عن ليث بن أبي سليم أم لا؟! فقد ترجمه العقيليُّ في ((الضعفاء)) (٥٨/٢)، وقال: ((روح ابنُ عبدالواحد، عن موسى بن أعين، عن ليث بن سليم ... وساق حدیثًا، قال: لا يتابع على حديثه)). ١٥٧ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم ورواه أيضًا معلى بنُ هلال، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عُمر، وابن عباس مرفوعًا: ((أفضلُ العبادة الفقه، وأفضلُ الدين الورعُ)). أخرجه القضاعيُّ في ((مسند الشهاب)) (١٢٩٠). وسنده تالفٌ ألبته. ومعلى بنُ هلال: رماه السفيانان بالكذب، واتهمه ابنُ المبارك وابنُ المديني وأحمد بوضع الحديث. رابعًا : حديثُ أبي هريرة أخرجه الدارقطنيُّ في ((الأفراد)»، ومن طريقه ابنُ الجوزي في ((الواهيات)) (٦٧/١)، قال: نا عبدالباقي بنُ قانع، قال: نا عبدالرحمن بنُ قريش، قال: ثنا مالك بنُ وابض، قال: نا أبومطيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((فضل العلم خيرٌ من فضل العبادة، ووجهُ الدين الورعُ)). وسنده ضعيفٌ جدًّا. وأبو مطيع اسمه: الحكم بنُ عبدالله، صاحبُ أبي حنيفة. قال ابنُ الجوزي: ((قال أحمد: لا ينبغي أن يروى عن أبي مطيع شيءٌ. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال أبوداود: تركوا حديثه)). وله طريقٌ آخر. أخرجه ابنُ عبدالبر في ((الجامع)) (١٠٠)، من طريق بشر بن إبراهيم: ثنا خليفة بنُ سليمان، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة مرفوعًا : ((العلمُ خيرٌ من العبادة، وملاكُ الدين الورعُ)). وسنده ساقطٌ. ١٥٨ ٢- كتاب العلم وبشر بنُ إبراهيم كان يضع الحديث على الثقات، كما قال ابنُ حبان، وابنُ عديّ، والعقيليُّ. : امسًا: حديثُ عائشة ◌ًَّا. أخرجه ابنُ عديّ في ((الكامل)) (٢١٧٠/٦)، من طريق محمد أبن عبدالملك: ثنا الزهريُّ، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا: «فضلْ في علمٍ، خيرٌ من فضلٍ في عبادة، وملاك الدين الورع)). وسنده ساقط أيضًا. ومحمد بنُ عبدالملك كان يضعُ الحديث، ويكذب كما قال أحمد. ونركه النسائيُ. وقال البخاريُّ: ((منكرُ الحديث)). وأخرجه وكيعٌ في ((الزهد)» (٢٢٢)، وعنه ابنُ أبي شيبة (٢٨٥/٥، ٧/ ١٠٤ طبع دار الكتب العلمية)، وابنُ أبي الدنيا في ((الورع)) (ق٢/١٥٩)، وابنُ عبدالبر في ((الجامع)) (٢٢/١)، من طريق سفيان الثوري، عن عَمرو ابن قيس، قال: قال رسولُ الله وَّل: ((فضلُ العلم خيرٌ من فضل العيادة، وملاكُ ،ينلكم الورعُ)». وهذا معضلٌ. وحاصلُ البحث أنَّ هذا الحديث محتملٌ للتحسين، من حديث سعد بن أبي وقاص مع حديث ابن عُمر. ولعل الصواب أنه من قول مُطرِّف بن عبدالله. فأخرجه أحمد في ((الزهد)) (٢٤٠)، وفي ((الورع)) (٤٥)، وابنُ سعدٍ في ((الطبقات)) (١٤٢/٧)، ويعقوب بنُ سفيان في ((المعرفة)) (٨٢/٢-٨٣، ٣/ ٣٩٧)، والبيهقيُّ في («المدخل» (٤٥٧)، وابنُ عبدالبر في ((الجامع)) (١٠٤، ١٥٩ مستد. ك أبي إسحاق على الحاكم ١٠٥)، من طرق عن قتادة، عن مطرِّف، أنه كان يقولُ: فضلُ العلم خيرٌ من فضل العبادة، وخيرُ دينكم الورعُ. وأخرجه ابنُ عبدالبر في (١٠٢، ٢١٢)، من طريق حميد بن هلال، عن سطرف . وأخرجه أبو خيثمة في ((كتاب العلم)) (١١٢-١١٣)، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، قال: بلغني عن مطرِّف، أنه قال :.. فذكر)). قلتُ: هكذا رواه جرير بنُ عبدالحميد، عن الأعمش، وقد سبق في حديث حذيفة ظُه، أن ابنَ عبدالقدوس رواه عن الأعمش، عن مطرِّف موصولًا . وجرير بنُ عبدالحميد أوثق، وقد رواه عن الأعمش فأفسدَ الإسنادَ على عبدالله بن عبدالقدوس، وإن كان قد جوَّده ببيان علَّته. والحمدُ لله. وقد نقل ابن الجوزي في ((الواهيات))، عن الدار قطنيّ، قال: ((الصحيح أنه من قول مطرف بن عبدالله بن الشخير)). والحمدُ لله ربِّ العالمين. رَ: تنبيه الهاجد ج٢٦/٦-٣٤/ رقم ١٤٨٧. ٣/٣٢- حديثُ أنس ◌َ﴿له، أنَّ أخوين على عهد رسول اللـه بَله، كان أحدُهما يأتي النبيَّ نَّه والآخر يحترفُ، فشكا المحترفُ أخاهُ إلى النبيّ ◌َّه، فقال: ((لعلَّكَ إنما تُرزقُ به)). أخرجه البزار (ج٢/ ق١/٨٦)، قال: حدثنا عَمرو بنُ عليّ، ومحمد بنُ بشار، قالا: نا أبوداود: نا حماد، عن ثابت، عن أنس رضيته به . ١٦٠ ٢- كتاب العلم وأخرجه الترمذيُّ (٢٣٤٥)، قال: حدثنا محمد بنُ بشار. والحاكم (١/ ٩٣-٩٤)، عن يحيى بن جعفر بن الزبرقان. وابنُ عبدالبر في ((جامع العلم)) (٣٠١)، عن محمود بن غيلان. قال ثلاثتهم: ثنا أبوداود الطيالسيُّ: ثنا حماد ابنُ سلمة بهذا الإسناد. [ولفظ الحاكم: كان أخوان على عهد النبيِّ وَّر، فكان أحدهما يأتي النبيَّ وَّه، والآخر يحترفُ، فشكا المحترفُ أخاه إلى النبيِّ وَّل، فقال: ((لعلك ترزق به))]. قال البزار: ((وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواه عن حماد إلا أبوداود)). قلتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرد به أبوداود الطيالسيُّ، فتابعه: بشر بنُ السري، قال: حدثنا حماد ابنُ سلمة بهذا الإسناد سواء. أخرجه السهميُّ في ((تاريخ جرجان)) (ص٥٤٢)، قال: ثنا أبو عبدالله محمد بنُ جعفر الاستراباذيُّ بـ ((استراباذ)): ثنا محمد بنُ يحيى بن أبي عُمر العدنيُّ: ثنا بشر بنُ السري بهذا . قال الترمذيُّ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ)). وقال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ورواتُهُ عن آخرهم أثباتٌ ثقاتٌ، ولم يُخرِّجاه)). قلتُ: رضي الله عنك! فليس الإسناد على شرط مسلم. فإنه لم يرو شيئًا للطيالسيٍّ، عن حماد بن سلمة . ٢