Indexed OCR Text
Pages 161-180
وفيه عن أبي بن كعب رضى الله عنه ولفظه قال: ﴿قل هو الله أحد﴾ تعدل(١) ثلث القرآن . وفيه عن أبي هريرة رضى الله عنه وأبي سعيد الخدري رضى الله عنه وابن عمر رضى الله عنه ولفظه: ﴿قل هو الله أحد﴾ تعدل ثلث القرآن، و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ تعدل ربع القرآن. وفیه عن معاذ بن جبل رضى الله عنه. حدثنا محمد بن يحيى، ثنا معلي بن راشد، ثنا عمر بن رياح، سمعت يزيد الرقاشي، عن أنس رضى الله عنه عن النبي وسلم قال: من قرأ ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ عدلت بربع القرآن، ومن قرأ ﴿إذا زلزلت﴾ عدلت بنصف القرآن و﴿قل يا أيها الكفرون﴾ تعدل بربع القرآن و﴿قل هو الله أحد﴾ تعدل بثلث القرآن. وفي الباب عن ابن عباس رضى الله عنه. وقال مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبدالرحمن بن عوف رضى الله عنه إنه أخبر أن ﴿قل هو الله أحد﴾ ثلث القرآن وأن ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾ تجادل عن صاحبها يوم القيامة . (١) قال في الاتقان قال الجويني المطالب التي في القرآن معظمها الأصول الثلاثة التي بها يصح الاسلام ويحصل الايمان وهي معرفة الله والاعتراف بصدق رسوله واعتقاد القیام بين يدي الله تعالى، فإن من عرف أن الله واحد وأن النبي صادق وأن الدين واقع صار مؤمنا حقا، ومن أنكر شيئاً منها كفر قطعاً. وهذه السورة تفيد الأصل الأول فهي ثلث القرآن من هذا الوجه وقال غيره: القرآن قسمان خبر وانشاء والخبر قسمان خبر عن الخالق وخبر عن المخلوق فهذه ثلاثة أثلاث وسورة الاخلاص أخلصت الخبر عن الخالق فهي بهذا الاعتبار ثلث. وقيل تعدل في الثواب وهو الذي يشهد ظاهر الحديث الأحاديث الواردة في سورة الزلزلة والنصر والكافرون لكن ضعف ابن عقيل ذلك. وقال ابن عبدالبر السكوت في هذه المسئلة أفضل من الكلام فيها وأسلم ثم أسند إلى اسحاق بن منصور قلت لأحمد بن حنبل رحمه الله قوله ﴿ ﴿قل هو الله أحد﴾ تعدل ثلث القرآن ما وجهه فلم یقم لي فيها على أمر. وقال لي إسحاق بن راهويه رحمه الله معناه أن الله لما فضل كلامه على سائر الكلام جعل لبعضه أيضاً فضلا في الثواب لمن قرأ تحريضا على تعليمه لا أن من قرأ ب﴿قل هو الله أحد﴾ ثلاث مرات كان كمن قرأ القرآن جميعه هذا لا يستقيم ولو قرأها مائتي مرة ١٢ . - ١٦١ - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا أبو الوليد، ثنا مبارك بن فضالة(١)، ثنا ثابت عن أنس رضى الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله إني أحب هذه السورة ﴿قل هو الله أحد﴾ قال: حبك إياها أدخلت الجنة . وفي رواية: أن رسول الله وَّيه قال لرجل لم تلزم ﴿قل هو الله أحد﴾؟ قال الرجل: أحبها. قال رسول الله صل: إن حبها أدخلك الجنة. وقال أبو جعفر رحمه الله إذا افتتحت الصلاة ب﴿قل هو الله أحد﴾ فاضمم بها أخرى، وإذا قرأت ﴿قل هو الله أحد﴾ فقل الله أحد. وعن ابراهيم رحمه الله أنه كان يستحب أن يقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ كل ليلة ثلاث مرات. حدثنا محمد بن مرزوق، حدثني حاتم بن میمون أبو سهل، عن ثابت عن أنس رضى الله عنه عن رسول الله وَ ال﴾ قال: من قرأ كل يوم مائتي مرة ﴿قل هو الله أحد﴾ محي عنه ذنوب خمسین سنة، إلا أن یکون علیه دین. حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثني نوح بن قيس، أخبرني محمد العطار، أخبرتني أم كثير الأنصارية، عن أنس رضى الله عنه عن النبي صل قال: من قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ خمسين مرة غفر الله له ذنوب خمسين سنة . (١) بفتح الفاء وتخفيف الضاد ١٢ ت. - ١٦٢ - باب ما جاء في فضل قراءة ﴿تبارك الذي بيده الملك. حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن قتادة، عن عباس الجشمي(١)، عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي وسير أنه قال: إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾ . حدثنا محمد بن عبدالملك بن أبي الشوارب(٢)، ثنا يحيى بن عمرو بن مالك النكري(٣)، قال سمعت أبي، يحدث عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس رضى الله عنه قال: ضرب بعض أصحاب النبي بَي خبأه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر فإذا فيه إنسان يقرأ سورة ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾ حتى ختمها. فأتى رسول الله مير فقال: يا رسول الله إني ضربت خبائي على قبر وأنا لا أحسب أنه قبر فإذا إنسان يقرأ بسورة (تبارك) حتى ختمها. فقال رسول الله وَّر: هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر. وعن عبدالله بن مسعود رضى الله عنه (تبارك) هي المانعة تمنع من عذاب القبر يتوفي رجل فیؤتى من قبل رأسه فيقول رأسه: انه لا سبيل لكم علي ما قبلي فإنه كان يقرأ فيّ سورة الملك. ويؤتى من قبل بطنه فيقول بطنه: انه لا سبيل لكم على ما قبلي إنه كان قد وعي فيّ سورة الملك. ويؤتى من قبل رجليه فتقول رجلاه: انه لا سبيل لكم على ما قبلي إنه كان يقرأ على سورة الملك. وقال: هي في التوراة سورة الملك من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيب. وقال عمرو بن مرة سمعت مرة يحدث أن رجلًا توفي فأدخل القبر فجاءته نار من قبل جوانب قبره فجعلت سورة من القرآن ثلاثون آية تجادل عنه حتى منعته تلك النار. قال مرة رحمه الله فنظرت(٤) أنا ومسروق فلم نجدها غير ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾ . حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن ليث، عن أبي الزبير، عن جابر رضى الله عنه قال: كان رسول الله وَالز لا ينام حتى يقرأ ﴿الم تنزيل﴾ و﴿تبارك الذي بيده الملك﴾. وعن خيثمة بن عبدالرحمن: ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾ منجية. (١) بضم الجيم وفتح الشين المعجمة يقال اسم أبيه عبد الله مقبول من العاشرة ١٢ ت. (٢) اسمه محمد بن عبدالرحمن ١٢ ت. (٣) بضم النون البصري ضعيف ويقال أن حماد بن زيد كذبه ١٢ ت. وقال الدارقطني صويلح يعتبر به (٤) في القرآن تلتمس سورة ثلاثين آية ١٢ . - ١٦٣ - باب ثواب القراءة بالليل حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، ثنا علي بن الحسن، ثنا أبو حمزة(١) السكري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله وَلَه: من قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين، أو كتب من القانتين. وفي الباب عن تميم الداري رحمه الله ولفظه قال: من قرأ مائة آية كتب له قنوت ليلة. وفي رواية قال: من قرأ في ليلة عشر آيات كتب من المصلين ولم يكتب من الغافلين، ومن قرأ خمسين آية كتب من الحافظين حتى يصبح، ومن قرأ ثلاثمائة آية يقول الجبار نصب عبدي، ومن قرأ ألف آية كتب له قنطار من بر، والقنطار خير من الدنيا وما فيها واكتنز ما شاء من الأجر، فإذا كان يوم القيامة يقول الرب تبارك: اقرأ ورتل وارق بكل آية درجة حتى ينتهي به إلى آخر آية عنده. ويقول الرب للعبد: اقبض. فيقبض فيقول الله: أتدري ما معك؟ فيقول(٢) العبد: بيده أي رب أنت أعلم. فيقول بهذه الخلد وبهذه النعيم . وفيه عن أبي الدرداء رضى الله عنه ولفظه: من قرأ في كل ليلة مائة آية لم يحاجه القرآن . حدثنا محمد بن يحيى، حدثني محمد بن عبيدالله الصنعاني، ثنا ابن جريج، قال: قال أنس رضى الله عنه أن رسول الله وَّر قال: إن هذا القرآن شافع مشفع، وما حل٣) مصدق من شفع له القرآن يوم القيامة نجا، ومن محَلَ به القرآن يوم القيامة کبه الله في النار على وجهه. وقال: تعلموا القرآن واقرءوا منه ما تيسر، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد (١) اسمه محمد بن ميمون المروزي سمي بالسكري حلاوة كلامه ١٢ خ. (٢) أي يشير بيده قائلا أي رب أنت أعلم ١٢ . (٣) يقال محل به إذا سعى به إلى السلطان فهو ما حل فمعنى الحديث أن القرآن ساعي بالعبد إلى الله تعالى إذا لم يتبع العبد ما فيه والله بصدقة في ما سعی به ١٢ عت. - ١٦٤ - تفصياً من الابل المعقلة تعلمن أنه من قرأ خمسين آية في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ بمائة آية في ليلة كتب من القانتين، ومن قرأ بمائتي آية في ليلة لم يحاجه القرآن تلك الليلة، ومن قرأ بخمس مائة آية في ليلة إلى ألف آية أصبح وله قنطار من الجنة. وعن الحسن رحمه الله يرفعه قال: أفضل القرآن سورة البقرة، وأعظمها آية آية الكرسي وإن الشيطان ليخرج من البيت تقرأ فيه سورة البقرة. وقال رسول الله وَله: من قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن ليلتئذٍ، ومن قرأ مائتي آية كتب له قنوت ليلة، ومن قرأ من الخمسمائة إلى ألف أصبح وله قنطار من الأجر والقنطار دية أحدكم وإن أصفر البيوت من الخير بيت لا يقرأ فيه القرآن. وعن أبي أمامة رضى الله عنه: من قرأ بمائة آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ بمائتي آية كتب من القانتين، ومن قرأ بألف آية كان له قنطار والقنطار من ذلك لا يفي به دنياكم. وفي الباب عن کعب رضی الله عنه وابن عمر رضى الله عنه. حدثنا إسحاق، أخبرنا وكيع، ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضى الله عنه عن رسول الله څ﴾ قال: أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد ثلاث خلفات عظاما سمانا؟ فقالوا: نعم. قال: فثلاث آیت یقرؤهن أحدکم في صلاته خير له من ثلاث خلفات عظام سمان. حدثنا محمد بن أبي الشوارب، ثنا عبدالعزيز بن المختار، ثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي وغير قال: لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فإن الشيطان يفر من البيت يقرأ فيه البقرة. وفي رواية: لا تتخذوا بيوتكم مقابر، صلوا فيها فإن الشيطان ليفر من البيت يسمع سورة البقرة. حدثنا إسحاق، أخبرنا وكيع، ثنا بشير بن المهاجر، عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه، عن رسول الله الشهير قال: تعلموا البقرة، فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة، تعلموا البقرة وآل عمران، فإنهما يوم القيامة الزهراوان كأنهما غمامتان أو غيايتان(١)، (١) الغياية كل ما أظل فوق الرأس كالسحابة أي السورتان كشيء يظله من الأذى والحر وغيرهما ١٢ مجمع. - ١.٦٥ - أو فرقان(١) من طیر صواف، تجادلان عن صاحبهما. وفي الباب عن النواس(٢) بن سمعان عن النبي وهير قال: يجيء القرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران. وضرب لهما رسول الله وعا ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد. قال: كأنهما غيايتان أو كأنهما ظلتان سوداوان بينهما شرق(١) أو كأنهما فرقان من طير صواف. وفي رواية: أو كأنهما فرقان من طير صواف تجادلان عن صاحبهما. وفيه عن أبي أمامة رضى الله عنه يرفعه اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لصاحبه. اقرأوا الزهراوين، سورة البقرة وسورة آل عمران. فإنهما يأتيان يوم القيامة كانهما غيايتان، أو كأنهما غمامتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن صاحبهما. اقرأوا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة . حدثنا هارون الحمال، ثنا مكي بن إبراهيم، ثنا عبيدالله بن أبي حميد عن أبي المليح (٤)، عن معقل بن يسار رضى الله عنه قال: قال رسول الله مح لل: اعملوا بالقرآن، احلوا حلاله وحرموا حرامه، واقتدوا به ولا تكفروا بشيء منه، وما تشابه عليكم منه فردوه إلى الله وإلى أولي العلم من بعدي، كما يخبرونكم به، وآمنوا بالتوراة والإنجيل والزبور، وما أوتي النبيون من ربكم، وليسعكم القرآن وما فيه من البيان، فإنه شافع مشفع، وما حل مصدق ألا وإن لكل آية منه نوراً يوم القيامة، ألا وإني أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول. وأعطيت طه والطواسين من ألواح موسى، وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم البقرة من تحت العرش، والمفصل نافلة . حدثنا ابن بشار، ثنا أبو داؤد، ثنا حرب بن شداد، عن یحیی بن أبي کثیر، حدثني الحضرمي ابن لاحق، عن محمد بن أبي كعب قال: كان لجدي جرين(٥) تمر فكان يجده ينقص فحرسه ذات ليلة فإذا مثل الدابة فسلم عليه فرد عليه السلام. قال: أجني أنت أم. (١) بكسر فاء وسكون راء القطيع العظيم ١٢ . (٢) بفتح النون وتشديد الواو صحابي سكن الشام ١٢ ت. (٣) ضوء وهو بسكون الراء أشهر من فتحها ١٢ مجمع . (٤) اسمه عامر وقيل زيد وقيل زياد بن أسامة مات سنة ٩٨هـ أو ١٠٨ هـ أو غير ذلك ١٢ ت .. (٥) الجرين موضع تجفيف التمر جمعه جرن ١٢ مجمع. - ١٦٦ - إنسي؟ قال: جني. قال: فأرني يدك فأراه. فإذا يد كلب وشعر كلب. فقال أهكذا خلق الجن؟ فقال: لقد علمت الجن أن ليس فيهم رجل أشد مني. قال: ما جاء بك؟ قال: انبئت أنك تحب الصدقة، فجئت أصيب من طعامك. قال: ما يجيرنا منكم. قال: هذه الآية من سورة البقرة ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ إذا قرأتها غدوة أجرت منا حتى تمسي وإذا قرأتها مساء أجرت منا حتى تصبح. فغدا أبي بن كعب رضى الله عنه على رسول الله ◌ُمَّ فأخبره بذلك. فقال: صدق الخبيث. وفي الباب عن أبي أيوب الأنصاري رضى الله عنه قال كان لي طعام من شعير - فذكر - نحواً من الأول. وفيه: وأعلمك آية من كتاب الله لا تضعها على مال لك ولا ولد فيقربه شيطان أبداً. فقلت: وما هي؟ فقالت: إني لا أستطيع أن أتكلم بها آية الكرسي قال: فأرسلتها ثم جئت رسول الله ( فأخبرته بالذي قالت. فقال: صدقت وهي كذوب. وفيه عن معاذ بن جبل رضى الله عنه ولفظه: استعملني النبي ومليّ على صدقة المسلمین، فذكر قريباً منه. وفيه أنه لا يقرأ أحد منكم خاتمة البقرة في بيت فيدخله أحد منا تلك الليلة. وفيه عن أبي أسيد الساعدي بنحو منه. وفيه: وأدلك على آية من كتاب الله تقرأ بها على بيتك فلا تخالف(١) إلى أهلك وتقرأ بها على انائك فلا يكشف غطاءه فأعطيته الموثق الذي رضى به منها قلت الآية آية الكرسي. فأتى النبي صل# فقص عليه القصة. فقال: صدقت وهي كذوب. حدثنا محمود بن آدم، ثنا أبو معاوية، عن عبدالرحمن بن أبي بكر المديني، عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله وَله: من قرأ آية الكرسي وآيتين من أول ﴿حم المؤمن﴾ إن قرأها حين يصبح حفظ يومه ذلك حتى يمسي وإن قرأها حين يمسي حفظ ليلته تلك حتى يصبح . (١) بالبناء للمعفول أي فلا يؤتي خلفك إلى أهلك أي لا يأتيهم سارق ونحوه ١٢ عت. - ١٦٧ - حدثنا محمود، ثنا سفيان، عن حكيم بن جبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله وَله: إن لكل شيء سناماً وسنام القرآن سورة البقرة فيها آية سيدة آي القرآن ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ لا تقرأ في بيت وفيه شيطان إلا خرج. وعن ابن مسعود رضى الله عنه موقوفاً: إن لكل شيء سناماً إلى آخره. وعن ابن مسعود رضى الله عنه جردوا(١) القرآن ليربو فيه صغيركم ولا ينآى عنه كبيركم، فإن الشيطان يفر من البيت يقرأ فيه سورة البقرة. وعن علي بن أبي طالب رضى الله عنه: ما أرى أحداً يعقل أدرك الإِسلام ينام حتى يقرأ آية الكرسي. وعن ابن عباس رضى الله عنه: أشرف سورة في القرآن البقرة وأشرف آية آية الكرسي . وعن معقل بن يسار رضى الله عنه مرفوعا وموقوفاً: البقرة سنام القرآن وذروة سنامه نزلت مع كل آية ثمانون ملكاً وانتزعت واستخرجت ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ من كنز تحت العرش فوصلت بها أو بسورة البقرة، ويس قلب القرآن لا يقرأها رجل يريد الله بها والدار الآخرة إلا غفر له فاقرأوها على موتاكم. حدثنا نصر بن علي قال: وجدت في كتاب عبدالله بن داؤد، عن حسن بن صالح، قال: حدثني هارون أبو محمد، حدثني مقاتل بن حيان، عن قتادة، عن أنس رضى الله عنه عن النبي وَّر قال: إن لكل شيء قلباً وقلب القرآن يس. وعن ابن عباس رضى الله عنه وابن مسعود رضى الله عنه: ما خلق الله من سماء ولا أرض ولا سهل ولا جبل أعظم من آية الكرسي، وإن أجمع آية في القرآن لحلال وحرام وأمر ونهي: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وايتايء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون﴾ (١) جردوه أي لا تقرنوا به شيئاً من الأحاديث التي يروبها أهل الكتاب ليكون وحده مفردا قاله أبو عبيد أو عروه من الضبط والزيادات والفواتح. ومنه قول عبدالله بن مسعود رضى الله عنه وقد قرأ عنده رجل فقال استعيذ بالله من الشيطان الرجيم فقال جردوا القرآن ليربوا فيه صغيركم ولا ينأى عنه کبیرکم ولا تلبسوا به شیئاً لیس منه. وكان إبراهيم رحمه الله يقول أراد بقوله جردوه من النقط والاعراب والتعجيم وما أشبهها ١٢ تاج العروس شرح القاموس. - ١٦٨ - وعن عبدالرحمن بن الأسود: من قرأ البقرة في ليلة توج بها تاجاً في الجنة . وعن وهب بن منبه: من قرأ البقرة وآل عمران في ليلة اضاء نوره ما بين عربياء إلى حربياء يعني العرش والأرض السفلى. وعن ابن مسعود رضى الله عنه: من قرأ آل عمران فهو غني، والنساء محبرة (١)، والأنعام من نواجب(٢) القرآن، أو نجائب(٣) القرآن. وعن الحسن البصري: أن هذه القلوب سريعة الدثور اقدعوها(٤) امنعوها هواها حادثوها بعماراتها. وربيعها القرآن(٥) القرآن فإنه إمام المؤمنين اتهموا عليه رأيكم واستغشو(٦) عليه أنفسكم، وإياكم والأهواء والعجب والتزكية القرآن القرآن(٧) فإنه شافع مشفع وما حل مصدق والله ما دون القرآن من غني وما بعد القرآن من فقر. حدثنا يحيى بن يحيى، ومحمد بن عبيد بن حساب، وحامد بن عمر، قالوا: ثنا حماد بن زيد، عن أبي لبابة سمعت عائشة رضى الله عنها تقول: كان رسول الله مَثّل يصوم حتى نقول ما يريد أن يفطر ويفطر حتى نقول ما يريد أن يصوم. قالت: وكان يقرأ في كل ليلة ببني اسرائيل اوتنزيل الزمر. وقال مسعر رحمه الله: أبصروا أبا الدرداء يبني مسجداً قال: ابنيه لآل حم(٨). وقال سعد بن ابراهيم: كن الحواميم يسمين العرائس. حدثنا محمد بن حميد، ثنا زيد بن حباب، ثنا عمر بن عبدالله بن أبي الخثعم، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي ◌َّ قال: من صلى ﴿بحم الدخان﴾ في لیلة أصبح مغفوراً له . (١) أي مظنة للحبور والسرور ١٢ مجمع. (٢) أي عتاقه من نجبته إذا قشرت قشرة وتركت لبابه ١٢ مجمع. (٣) أي من أفاضل سورة جمع نجيبة ١٢ مجمع. (٤) اقدعوها على وزن افتحوها أي كفوها عما يطلع إليه من الشهوات ١٢ مجمع .. (٥) القرآن القرآن أي الزموا وأكثروا قراءته فإن الغفلة عنه موجب لجهله والجهل يستلزم ترك العمل به ١٢ عت. (٦) أي اجعلوا أنفسكم أغشية وأغلفة للقرآن الكريم بحيث تحيطون بما فيه من الهدى ودين الحق ١٢ عبد التواب. (٧) أي الزموه وأكثروا قراءته والتفكر والتدبر فيه ١٢ . (٨) أي لأقوم فيه بالسور التي أولها حم. - ١٦٩ - . وعن الحسن رحمه الله : من قرأ الدخان في ليلة غفر له. وعن أبي رافع: من قرأ ﴿حم الدخان﴾ في ليلة الجمعة أصبح مغفورا له وزوج من الحور العين. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خارجة، عن عبدالله بن عطاء، عن إسماعيل بن رافع عن الرقاشي، وعن الحسن عن أنس رضى الله عنه أنه سمع رسول الله وسلم يقول: إن الله أعطاني السبع مكان التوراة، وأعطاني الراءات مكان الإِنجيل، وأعطاني ما بين الطواسين إلى الحواميم مكان الزبور، وفضلني بالحواميم والمفصل ما قرأهن نبي من قبلي. حدثنا الوليد بن شجاع، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، عن حبيب بن هند الأسلمي رحمه الله عن عروة عن عائشة رضى الله عنها عن رسول الله وَات قال: من أخذ السبع فهو حبر قال ابن جعفر يعني السبع الطوال. حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد، ثنا شعبة، عن قتادة، عن سالم ابن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء رضى الله عنه عن النبي ◌َّلي قال: من قرأ عشر آيات من الكهف عصم من فتنة الدجال. وكان الحسن بن علي رضى الله عنه يقرأ سورة الكهف في كل ليلة وكانت مكتوبة في لوح یدار بذلك اللوح معه إذا دار علی نسائه. وعن ابن مسعود رضى الله عنه: بنو اسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء، هن من العتاق الأول وهن من تلادي . حدثنا إسحاق، أخبرنا بقية بن الوليد، حدثني بحير(٢) بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن ابن أبي بلال، عن العرباض بن سارية رضى الله عنه قال: كان رسول الله ول﴿ لا ينام كل ليلة حتى يقرأ المسبحات. وقال: إن فيهن آية خيراً من ألف آية . حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا سفيان عن عاصم، عن زر، عن عبدالله بن عمرو رضى الله عنه، عن النبي بي قال: يقال لصاحب القرآن اقرأ وارقه ورتل كما كنت ترتل في الدنيا ومنزلك عند آخر آية تقرؤها(٣). (١) رواه أيضا مسلم، مشكاة ص ١٨٥ . (٢) على زنة أمير السحولي أبو خالد الحمصي ثقة تهذيب ج ١ ص ٤٢١ ١٢ . (٣) رواه أيضا أحمد والترمذي وأبو داؤد والنسائي. كذا في المشكاة، ١٨٦ . - ١٧٠ - وفي الباب عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ولفظه: يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة: اقرأ واصعد، فيقرأ ويصعد بكل آية درجة حتى يقرأ آخر شيء معه . حدثنا إسحاق، أخبرنا الملائي(١) ثنا بشيربن المهاجر، حدثني عبيدالله بن بريدة، عن أبيه عن رسول الله ﴾ قال: إن القرآن ليلقى صاحبه حين ينشق عنه قبره فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: لا أعرفك. فيقول: أنا القرآن الذي أظمأت هو أجرك وأسهرت ليلك وإن كل تاجر من وراء تجارته. وإنك اليوم من وراء كل تجارة فيوضع الملك بيمينه والخلد بشماله ويوضع تاج الوقار على رأسه ويكسى والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا. فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن. ثم يقال: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها فهو في صعود ما دام يقرأ هذاً كان أو ترتيلا. وعن أم الدرداء سألت عائشة رضى الله عنها . عمن دخل الجنة ممن قرأ القرآن ما فضله على من لم يقرأه. فقال: إن عدد درج الجنة بعدد آي القرآن، فمن دخل الجنة ممن قرأ القرآن فليس فوقه أحد . وعن أبي هريرة وفضالة بن عبيد وتميم الداري رضى الله عنهم يقال القاريء القرآن: اقرأ وارقه الحدیث. حدثنا أبو قدامة عبيدالله بن سعيد، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثني عبدالرحمن بن بديل، عن أبيه عن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله وَ *: إن لله أهلين من خلقه. قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: أهل القرآن هم أهل الله وخاصته . حدثنا يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبدالله رضى الله عنه قال: قال رسول الله له: إن هذا القرآن مأدبة الله، فتعلموا مأدبته ما استطعتم، وإن هذا القرآن هو حبل الله وهو النور المبين والشفاء النافع عصمة من تمسك به ونجاه من تبعه لا يعوج فيقوم ولا يزيغ فيستعتب ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد أتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات. أما إني لا أقول بـ ألم ولكن بألف عشراً وبالللام عشراً وبالميم عشراً. وفي الباب عن عوف بن مالك الأشجعي وأنس بن مالك رضى الله عنهم. وعن ابن عباس رضى الله عنه: ما يمنع أحدكم إذا رجع من سوقه أو من حاجته إلى أهله أن يقرأ القرآن ويكون له بكل حرف عشر حسنات . ١ (١) اسمه عبدالسلام بن حرب النهدي وثقه أبو حاتم والبغداديون يستنكرون بعض حديثه الملائي بضم الميم وتخفيف اللام (تهذيب ج ٢ ص ٢١٦. - ١٧١ - حدثنا عبدالله بن أيوب المخرمي، ثنا عبدالرحيم بن هارون الغساني، ثنا عبدالعزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله وَفيه قال: إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد. قالوا: يا رسول الله فما جلاؤها؟ قال: تلاوة القران . حدثنا علي بن سهل، ثنا محمد بن بكير الحضرمي، ثنا عبدالله بن الجهم، عن عمرو بن أبي قيس، عن عبدربه، عن عمر بن نبهان، عن الحسن رحمه الله عن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله وَي: البيت إذا قريء فيه القرآن حضرته الملائكة وتنكبت عنه الشياطين واتسع على أهله وكثر خيره وقل شره. وإن البيت إذا لم يقرأ فيه القرآن حضرته الشياطين وتنكبت عنه الملائكة وضاق على أهله وقل خيره وکثر شره. وفي الباب : عن أبي هريرة رضى الله عنه موقوفاً. وفیه عن ابن سیرین رضى الله عنه. حدثنا أحمد بن منيع، ثنا هاشم بن القاسم، ثنا بكر بن خنيس، عن ليث، عن زيد بن أرطأة، عن أبي أمامة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صل: ما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه يعني القرآن . وفي رواية عن جبير بن نفير رضى الله عنه يرفعه: أنكم لن ترجعوا إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه یعني كلامه . وعن فروة بن نوفل الأشجعي رحمه الله عن خباب بن الأرت رضی الله عنه قال: یا هنتاه تقرب إلى الله ما استطعت فإنك لن تقرب إلى الله بشيء أحب إليه من كلامه . حدثنا محمد بن يحيى، ثنا شهاب بن عباد العبدي، ثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﴾: قال الله من شغله القرآن عن ذكري ومسئلتي أعطيته أفضل مما أعطى السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه . وعن شهر بن حوشب وأبي عبدالرحمن السلمي قالا: فضل كلام الله على سائر الكلام کفضل الله على خلقه . (١) كأنه رضى الله عنه خاطب نفسه بياهنتاه، أي يا هذه تفتح النون فيه وتسكن وتضم الهاء الأخيرة وتسكن. وقيل معناها يا بلهاء كأنه رضى الله عنه أشار إلى أن نفسه قليلة المعرفة بمكايد وشرورها ١٢ عت. - ١٧٢ - وفي رواية: كفضل الرب على خلقه. حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبدالله بن يوسف، ثنا محمد بن مهاجر، سمعت عمير بن هانيء يقول: قال أصحاب رسول الله وَّله: يا رسول الله إنا لنجد للقرآن منك ما لا نجده من أنفسنا، إذا نحن خلونا فقال أجل، أنا اقرأه لبطن وانتم تقرأونه لظهر. قالوا: يا رسول الله وما البطن من الظهر؟ قال: أقرأه أتدبره وأعمل بما فيه، وتقرأونه أنتم هكذا وأشار بيده فأمرها هكذا. وقال كعب رحمه الله: عليكم بالقرآن فإنه فهم العقل ونور الحكمة وأحدث الكتب بالرحمن. وقيل للحسن رحمه الله: يا أبا سعيد إني إذا قرأت القرآن فذكرت شروطه ومواثيقه. وعهوده قطع(١) بي. فقال له الحسن: يا ابن أخي إن الكلام كلام الله إلى القوة والمتانة، وإن الأعمال أعمال بني آدم إلى الضعف والتقصير، ولكن سدد وقارب وابشر. حدثنا أبو قدامة(٢)، ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان وشعبة قالا: حدثنا علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبدالرحمن، عن عثمان رضى الله عنه عن النبي وَثية قال سفيان: أفضلكم، وقال شعبة: خيركم من تعلم القرآن وعلمه. حدثني أبو زرعة، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا كثير بن عبدالله، قال: زعم لي الحسن بن عبدالرحمن بن عوف، عن أبيه عن النبي ◌َّ قال: ثلاثة تحت العرش يوم القيامة الرحم تنادي ألا من وصلني فوصله الله ومن قطعني قطعه الله، والقرآن يحاج الناس يوم القيامة، والأمانة . حدثنا اسحاق، أخبرنا يحيى بن آدم، ثنا حمزة الزيات، ثنا أبو مختار(٣) الطائي، عن ابن أخي الحارث الأعور، عن الحارث الأعور، عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله # يقول: ألا إنها ستكون فتنة. قلت: فما المخرج منها يا رسول الله؟ (١) من المجاز قطع بزيد كعني فهو مقطوع به وكذلك انقطع به فهو منقطع به كما في الصحاح إذا عجز عن سفره بأي سبب كان أو حيل بينه وبين ما يؤمله نقله الأزهري تاج العروس. (٢) هو السرخسي عبيدالله بن سعيد بن يحيى اليشكري مولاهم نزيل نيسابور الحافظ ثقة مأمون. قال ابن حبان: هو الذي أظهر السنة بسرخس ودعا إليها مات سنة ٢٤١ هـ ١٢ خ. (٣) قيل اسمه سعد مجهول من السادسة ١٢ ت. - ١٧٣ - قال: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل، من ترکه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ له الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا تشبع منه العلماء ولا يخلق عن رد ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم تتناه الجن إن سمعته حتى قالوا ﴿إنا سمعنا قرآنا عجباً يهدي إلى الرشد﴾ من قال به صدق ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم، خذها إليك يا أعور. وعن عبدالرحمن بن ابزي رحمه الله قال: لما وقع الناس في أمر عثمان رضى الله عنه قلت لأبي بن كعب رضى الله عنه: أبا المنذر ما المخرج؟ قال: كتاب الله ما استبان لك فاعمل به وانتفع وما اشتبه عليك فكِله إلى عالمه . وقال جندب أوصیکم بتقوى الله وأوصیکم بالقرآن فإنه نور الليل المظلم وهدى النهار فاعملوا به على ما كان فيه من جهد وفاقة فإن عرض بلاء. فقدم ما لك دون نفسك فإن تجاوزهما البلاء فقدم نفسك ومالك دون دينك. واعلم أن المحروب من حرب دينه وأن المسلوب من سلب دينه، وأنه لا فقر بعد الجنة ولا غنى بعد النار، وأن النار لا يفك أسيرها ولا يستغني فقيرها. وقال ابن مسعود رضى الله عنه: من أراد علم الأولين والآخرين فليثور(١) القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين. وفي لفظ: إذا أردتم العلم فأثيروا القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين. وعنه: إن هذا القرآن مأدبة الله فمن دخل فيه فهو آمن. وعن ابن عباس رضى الله عنه: ضمن الله لمن قرأ القرآن واتبع ما فيه أن لا يضل ولا يشقى ثم تلا ﴿فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى﴾ . وفي رواية: من قرأ القرآن واتبع بما فيه هداه الله من الضلالة ووقاه سوء الحساب يوم القيامة، ذلك بأن الله يقول ﴿فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى. ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا﴾ (١) أي فليجث عن عمله وهو من التفعيل ١٢ مخ . - ١٧٤ - وقال سفيان عن منصور قلت: يا أبا الحجاج ما قول الله ﴿والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون﴾. قال: هم الذين جاءوا بالقرآن. فقالوا: هذا الذي أعطيتمونا قد عملنا بما فيه . وقال سفيان قال اسماعيل بن أبي خالد: ﴿وهدوا إلى الطيب من القول﴾ القرآن ﴿وهدوا إلى صراط الحميد﴾ الاسلام. قال سفيان وأنا أشهد أنه هكذا. وعن ابن مسعود رضى الله عنه: أن هذا القرآن شافع مشفع وما حل مصدق، فمن جعل القرآن خلف ظهره ساقه القرآن الى النار، ومن جعل القرآن بين يديه قاده القرآن إلى الجنة . وقال أبو موسى الأشعري رضى الله عنه إن هذا القرآن كائن لكم ذخراً وكائن لكم أجراً وكائن عليكم وزراً، فاتبعوا القرآن ولا يتبعنكم القرآن. فإنه من يتبع القرآن يهبط به في رياض الجنة ومن يتبعه القرآن یزخ في قفاه حتى يقذفه في جهنم. وعن ميمون بن مهران: القرآن قائد وسائق، فمن اتبع القرآن قاده إلى الجنة ومن نبذه وراء ظهره ساقه إلى النار. وعن عقبة بن عامر رضى الله عنه: القرآن حجيج يوم القيامة فلكم أو عليكم. حدثنا محمد بن عباد المكي، ثنا حاتم بن اسماعيل، عن شريك، عن الأعمش، عن يزيد بن ابان، عن الحسن عن أنس رضى الله عنه أن النبي ◌ّيه قال: القرآن غني لا فقر بعده ولا غناء دونه . عن ابن مسعود رضى الله عنه: من أحب أن يعلم أنه يحب الله فلينظر إلى القرآن، فإن كان يحب القرآن فإنه يحب الله ورسوله. حدثنا إسحاق، أخبرنا عيسى بن يونس، عن إسماعيل بن رافع. عن إسماعيل بن عبيدالله بن أبي المهاجر، عن عبدالله بن عمرو رضی الله عنه، عن رسول الله ێ قال: من قرأ القرآن فكأنما استدرجت النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه، ومن قرأ القرآن فرآی أن أحداً أعطي أفضل مما أعطي، فقد عظم ما صغر الله وصغر ما عظم الله، وليس ينبغي لحامل القرآن أن يسفه فيمن يسفه أو يغضب فيمن يغضب أو يحتد فيمن يحتد، ولكن يعفو ويصفح لفضل القرآن . وروی عن عبدالله بن عمرو رضى الله عنه موقوفاً. - ١٧٥ - وقال الحسن: ان هذا القرآن قرأه عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله ولم يأتوا الأمر من قبل (١) أوله قال الله تعالى ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته﴾. وما تدبر آياته إلا أتباعه ما هو بحفظ حروفه واضاعة حدوده، حتى أن أحدهم ليقول قد قرأت القرآن كله فما أسقط منه حرفاً وقد والله أسقطه كله، ما ترى القرآن له في خلق ولا عمل وحتى أن أحدهم ليقول إني لأقرأ السورة في نفس والله ما هؤلاء بالقراء ولا العلماء ولا الحكماء ولا الورعة، ومتى كانت القراء تقول مثل هذا لا أكثر الله في الناس مثل هؤلاء. وقال: ما بقي(٢) في أيدينا بقية غير هذا القرآن فاتخذوه إماماً وائتمنوه على أنفسكم واستغشوا عليه أهواءكم واعلموا أنه شافع مشفع وما حل مصدق من يشفع له القرآن يوم القيامة يشفع فيه ومن محل به صدق عليه، وايم الله أن من شرار هذه الأمة أقواماً قرأوا هذا القرآن جهلوا سنته، وحرفوه عن مواضعه وإن أحق الناس بهذا القرآن من عمل به وإن كان لا يقرؤه. وعن قتادة: لم يجالس هذا القرآن أحد إلا قام منه بزيادة أو نقصان قضاء الله الذي قضى ﴿شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظلمين إلا خسارا﴾ . وعن مطرف رحمه الله ﴿إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وانفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور﴾ قال هذه آية القراء. وعن عبدالله بن عمير رحمه الله كان يقال إن أنقى الناس عقولا قراء القرآن. وكان فضالة بن عبيد يمر بالمجالس في المسجد وهم يدرسون فيقول: كتاب الله عزرتم وبيت الله عمرتم وبروح الله ائتلفتم فأحبكم الله وأحب من أحبكم. وقال مالك بن دينار رحمه الله: إن الصديقين إذا قريء عليهم القرآن طربت قلوبهم إلى الآخرة. ثم يقول: خذوا فيقرأ. ويقول: اسمعوا ما يقول الصادق من فوق عرشه. (١) قبل أوله أي ماله وهما مصدران لآل يؤل مجرد أؤل ياؤل والمعنى أنهم لم يعلموا تأويله ومعناه ولم يسلكوا سبيلا يحصل لهم بسلوكه العلم بتأويله بل سلكوا سبيلا غيره وأرادوا به مالم يرد الله تبارك وتعالى بإنزاله إلينا ١٢ عت. (٢) أنظر في هذا الكلام من أوله إلى آخره ثم انظر ثم انظر حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين وأسأل الله التوفيق وجاهد في سبيله فقد قال عز وجل ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين﴾ ١٢ عت. - ١٧٦ - قال: بلغنا أن الله يقول ((أني أهم بعذاب خلقي فانظر إلى جلساء القرآن وعمار المساجد وولدان الاسلام فیسکن غضبي». ٠ وقال: يا حملة القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ فإن القرآن ربيع المؤمنين كما أن الغيث ربيع الأرض. فقد ينزل الغيث من السماء ألى الأرض فيصيب الحش فيكون فيه الحبة فلا يمنعها نتن موضعها أن تهتز وتحسن، فيا حملة القرآن ما زرع القرآن في قلوبكم؟ أين أصحاب سورة؟ أين أصحاب سورتين؟ ماذا عملتم فيهما؟ وقال يحيى بن أبي كثير: تعليم القرآن صلاة، ودراسة القرآن صلاة. وقال معمر عن عبدالله رضى الله عنه: ما خيب الله بيتاً اوِى إليه أمر بسورة البقرة أو بسورة النساء أو بسورة آل عمران وبصواحباتهن. وقال: ؛ إذا بلغت آل حاميم فقد وقعت في ریاض أتانق(١) فيهن. وفي رواية: آل حاميم ديباج القرآن . حدثنا يحيى، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله وله قال: مثل القرآن مثل الإِبل المعقلة إن عقلها صاحبها حبسها وإن أطلقها ذهبت. حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرني أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنه عن النبي ◌َّ قال: إذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره وإن لم يقم به نسيه . حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبدالله رضى الله عنه، عن النبي ◌َّ قال: بئس ما لأحدكم أو بئس ما لأحدهم أن يقول نسيت آية كيت وكيت. قال رسول الله وَله: بل هو نسى، وقال: استذكروا القرآن فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقله. حدثنا نصر بن علي الجهضمي، أخبرني أبي، ثنا أبو خلدة(٢) عن أبي رجاء، ثنا سمرة بن جندب رضى الله عنه أن نبي الله وَ ل# دخل المسجد يوماً فقال: إني رأيت الليلة رؤيا بينا أنا نائم إذ جاء رجل فقال لي قم. فقمت. فقال: امض أمامك: فمضيت. فإذا (١) أنانق فيهن أي أعجب بهن واستلذ محاسنهن ١٢ مجمع. (٢) خالد بن دينار البصري التيمي ثقة ١٢ ت. - ١٧٧ - . أنا برجلين رجل نائم وآخر قائم. فإذا هو يجيء بحجارة فيضرب بها رأس النائم فيشدخه (١) فإلى أن يجيء بحجر آخر قد ارتد رأسه كما كان. قلت: سبحان الله ما هذا؟ قال: رجل تعلم القرآن فنام عنه حتى نسيه لا يقرأ منه شيئاً كلما رقد في القبر اوقذه بالحجارة. وفي رواية قلت: سبحان الله ما هذان؟ قالا: أما الرجل الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه الرجل الذي يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الفريضة . حدثنا محمد بن بشار، ثنا ابن أبي عدي وسعيد بن عامر، قالا : ثنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى، عن رجل، عن سعد بن عبادة عن النبي ◌َّ قال: من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله وهو أجذم. حدثنا محمد بن يحيى، حدثني محمد بن عبيدالله الصنعاني، ثنا ابن جريج، قال: قال أنس رضى الله عنه أن رسول الله ﴾ قال: إن من أكبر ذنب توافي به أمتي يوم القيامة لسورة من كتاب الله مع أحدهم فنسيها. وعن عكرمة ومجاهد قالا: إذا علم الرجل القرآن ثم نسيه يجيء يوم القيامة فيقول لو حفظتني لبلغت بك المنزل ولكنك قصرت فقصرت بك. وعن الضحاك: ما تعلم أحد القرآن فنسيه إلا بذنب ثم قرأ ﴿ما أصابتكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾ وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن. حدثنا أبو حاتم الرازي، ثنا يوسف بن عدي، ثنا أبو خالد الأحمر، عن عبدالحميد بن جعفر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن شريح الخزاعي رضى الله عنه قال خرج علينا رسول الله ◌َ فقال: أبشروا ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قلنا: بلى قال: فإن هذا القرآن سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبداً . (١) قال أبو سليمان الداراني رحمه الله تعالى الزبانية أسرع إلى حملة القرآن الذين يعصون الله عز وجل منهم إلى عبدة الأوثان حين عصوا الله سبحانه بعد القرآن. وقال ميسرة الغريب هو القرآن في جوف لفاجر. وقال بعض العلماء إذا قرأ ابن آدم القرآن ثم خلط ثم عاد يقرأ قيل له مالك ولكلامي ١٢ أحياء. للغزالي رحمه الله . - ١٧٨ - وعن ابن مسعود رضى الله عنه: كنا إذا تعلمنا من النبي ◌ّ عشراً من القرآن لم نتعلم العشر التي بعدها حتى نعلم ما نزل في هذه من العمل. وعن ابن عمر رضى الله عنه: لقد عشنا برهة من دهرنا واحدنا يؤتى الايمان من قبل القرآن وتنزل السورة على محمد # فيتعلم حلالها وحرامها وزاجرها وآمرها وما ينبغي أن يقف عنده منها كما تعلمون أنتم القرآن لقد رأيت اليوم رجالاً يؤتى أحدهم(١) القرآن قبل الايمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري آمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يقف عنده ینثره نثر الدقل. وعن الحسن رحمه الله لم يبعث الله رسولاً إلا أنزل عليه كتاباً فإن قبله قومه وإلا رفع فذلك قوله ﴿أفضرب عنكم الذكر صفحا إن كنتم قوماً مسرفين﴾ لا تقبلونه فنلقيه على قلوب بقية قالوا: قبلناه ربنا قبلناه ربنا ولو لم يفعلوا لرفع ولم ينزل منه شيء على ظهر الأرض. وعن عبدالله بن عمرو رضى الله عنه: لا تقوم الساعة حتى يرجع القرآن من حيث نزل، له دوي حول العرش كدوي النحل يقول أتلى ولا يعمل بي. وقال الليث بن سعد يقال إنما يرفع(٢) القرآن حين يقبل الناس على الكتب ويكبون عليها ويتركون القرآن . وقال مجاهد رحمه الله: إن القرآن يقول إني معك ما تبعتني فإذا لم تعمل بي تبعتك حتى آخذك على أسوأ عملك. حدثنا: يحيى بن يحيى، أخبرنا ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبي الهيثم(٣) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع النبي ◌َّله يقول: تعلموا القرآن وسلوا الله (١) قال الحسن رحمه الله إنكم اتخذتم قراءة القرآن مراحل وجعلتم الليل جملا فأنتم تركبونه فتقطعون به مراحل وإن من كان قبلكم روأه رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها أي يأتمرون بأوامرها بالنهار ١٢ أحياء للغزالي رحمه الله. (٢) ما أصدق هذا القائل وما أعرفه فلله دره وايم الله لقد اقبلوا على كتب وحدة الوجود وغيرها مما يوافق أهواءهم وأعرضوا عن كتاب الله تعالى وأكبوا عليها وتولوا عنه وأخذوها وترکوه ودعوا إليها ومنعوا منه فإنا لله وإنا إليه راجعون ١٢ عبدالتواب تاب الله عليه. (٣) هو سليمان بن عمرو العتواري بضم المهملة واسكان المثناة المصري وثقه ابن معين ١٢ خ. - ١٧٩ - به الجنة قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا، فإن القرآن يتعلمه ثلاثة، رجل يباهي به ورجل يستأكل به ورجل يقرأه لله. وفي الباب: عن عمران بن حصين رضى الله عنه سمعت رسول الله وَل يقول: اقرأوا القرآن وسلوا الله به فإن من بعدكم أقواماً يقرأون القرآن يسألون به الناس. وفي رواية: من قرأ القرآن فليسئل الله به فإنه سيجيء قوم يقرأون القرآن يسألون الناس به . وقال علي بن أبي طالب: لاياس بن عامر: إنك إن بقيت فسيقرأ القرآن ثلاثة أصناف صنف لله وصنف للدنيا وصنف للجدل. وعن أبي العالية: لا يذهب الدنيا حتى يخلق القرآن في صدور قوم ویبلی كما تبلى الثياب إن قصروا عما أمروا به قالوا: سيغفر لنا. وإن انتهكوا ما حرم عليهم قالوا: إنا لن نشرك بالله شيئاً أمرهم إلى الضعف الذي لا يخالطه مخافة يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب أفضلهم في أنفسم المداهن. وقال يوسف بن اسباط: رأيت سفيان الثوري رحمه الله في المنام فقلت له: أي الأعمال وجدت أفضل؟ قال: القرآن. قلت: فالحديث؟ فحول وجهه ولوی عنقه. وقال ميمون بن مهران: يا أصحاب القرآن لا تتخذوه بضاعة تلتمسوا به الشف(١) في الدنيا يعني الربح وأطلبوا الدنيا بالدنيا والآخرة بالآخرة. (١) الشف، بكسر الشين المعجمة والفتح، الثوب أو الستر الرقيق يقال ثوب شف وشف الريح والزيادة والفضل وهو من الاضداد فقد أتى بمعنى النقصان أيضا (مجمع ج ١ ص ٢٠١). - ١٨٠ -