Indexed OCR Text

Pages 121-140

•
وفي أخرى: كانت صلاته من الليل في شهر رمضان وغيره ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر.
حدثنا محمد بن يحيى، ثنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني شريك،
عن كريب، عن ابن عباس قال: رقدت في بيت ميمونة أنظر كيف صلاة النبي وَ ل
بالليل. فرقد ثم قام فتوضأ. ثم صلى إحدى عشرة ركعة ثم أذن بلال بالصلاة فصلى
ركعتين. ثم خرج فصلى بالناس الصبح .
حدثنا عبيدالله بن سعد، ثنا عمي(١) ثنا أبي، عن ابن اسحاق، قال: حدثني عن
صلاة رسول الله مثير من الليل سلمة بن كهيل الحضرمي ومحمد بن الوليد، كلاهما عن
كريب، عن عبدالله بن عباس قال: بعثني أبي العباس إلى رسول الله وَليل بعد العشاء
الآخرة في حاجة له. فلما بلغته إياها قال لي رسول الله مثل: أي بني بت عندنا هذه الليلة.
وكان في بيت ميمونة رضى الله عنها فبت عندهما فنام رسول الله وَله وميمونة رضى الله
عنها في الحجرة وتوسدا وسادة لهما من أدم محشوة ليفاً وبت عليها معترضا عند رأسيهما. فهب
رسول الله وسير من الليل فتعار ببصره في السماء. ثم تلا هؤلاء الآيات من آل عمران ﴿إن
في خلق السموت والأرض﴾ حتى انتهى إلى خمس آيات منها ثم عاد لمضجعه فنام هويّا من
الليل. ثم ذهب فتعار ببصره في السماء فتلاهن. ثم قام إلى شن معلقة ثم استفرغ منها في
إناء ثم توضأ فاسبغ الوضوء. ثم أخذ بردا له حضرميا فتوشحه. ثم دخل البيت فقام يصلي
قال ابن عباس: فقمت إلى الشن فاستفرغت منه. ثم توضأت كما رأيته توضأ. ثم دخلت
عليه البيت فقمت عن يساره. فأدارني حتى جعلني عن يمينه. ثم وضع يده اليمنى على
رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها فجعل يمسح بها أذني فعرفت أنه إنما صنع ذلك ليونسني
بيده في ظلمة البيت. ثم صلى رسول الله ◌َّفي ثلاث عشرة ركعة من الليل وركعتين بعد
طلوع الفجر قبل الصبح. ثم دعا رسول الله وَليم دعاء. فقال لي سلمة: قد ذكر لي كريب
دعاءه فلم أحفظ منه إلا اثنتي عشر كلمة قوله اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي لساني نوراً،
وفي سمعي نوراً، وفي بصري نوراً، ومن فوقي نوراً، ومن تحتي نوراً، وعن يميني نوراً،
وعن شمالي نوراً، ومن بين يدي نوراً، ومن خلفي نوراً، واجعل في نفسي نوراً، واعظم لي
نوراً. ثم اضطجع رسول الله وليس على شقه الأيمن فقام.
وفي رواية: ثم اضطجع فنام حتى نفخ وكان إذا نام نفخ فأتاه بلال فآذنه للصلاة
فقام فصلى ولم يتوضأ.
(١) عم عبيدالله هو يعقوب عت.
- ١٢١ -

نوع
آخر من صلاة رسول الله
متا الله
وَسَّكم
حدثنا يحيى، عن مالك، عن مخرمة، عن كريب، أن ابن عباس رضى الله عنه أخبره
أنه بات ليلة عند ميمونة - فذكر الحديث - وفيه ثم قام فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين
ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر.
حدثنا اسحاق بن موسى الأنصاري، ثنا معن بن عیسی، ثنا مالك، عن عبدالله بن
أبي بكر، عن أبيه أن عبدالله بن قيس بن مخرمة أخبره عن زيد بن خالد الجهني رضى الله
عنه: أنه قال لأرمقن صلاة رسول الله پے فتوسدت عتبته أو فسطاطه فصلى رسول الله
وَل* ركعتين خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين. ثم صلى ركعتين وهما
دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما. ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما.
ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما. ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة .
حدثنا اسحاق، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرني يحيى بن سعيد، عن شرحبيل بن
سعد: أنه سمع جابر بن عبدالله يحدث قال: أقبلنا مع رسول الله وَلقر من الحديبية حتى
إذا كنا بالسقيا(١) قام رسول الله صلّ وجابر إلى جنبه فصلى العتمة ثم صلى ثلاث عشرة
سجدة .
نوع
ثالث من صلاة رسول الله وَاله
حدثنا محمد بن المثنى، ثنا ابن أبي عدي(٢) عن سعيد، عن قتادة، عن زرارة، أن
سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله فقدم المدينة. فأراد أن يبيع عقاراً بها
فيجعله في السلاح والكراع يجاهد الروم حتى يموت. فلما قدم المدينة أتى أناسا من أهل
(١) قرية بين مكة والمدينة ١٢ مجمع البحار.
(٢) اسمه محمد بن ابراهيم ١٢ ت.
- ١٢٢ -

المدينة فنهوه عن ذلك وأخبروه أن رهطا ستة أرادوا ذلك في حياة النبي وس فنهاهم عن ذلك
نبي الله ﴾ وقال: أليس لكم فيّ أسوة؟ فلما حدثوه بذلك راجع امرأته وقد كان طلقها.
وأشهد على رجعتها. فأتى ابن عباس رضى الله عنه فسأله عن وتر رسول الله له .
قال ابن عباس رضى الله عنه: ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله وَلي؟
قال: من؟ قال: عائشة رضى الله عنها. إيتها فسلها. ثم ارجع إلي فأخبرني بردها عليك.
قال: فانطلقت إليها فأتيت على حكيم بن الأفلح فاستلحقته إليها فجاء فانطلقنا إلى
عائشة رضى الله عنها. فاستأذنا عليها. فأذنت لنا فدخلنا عليها. فقالت: أحكيم وعرفته
قال : نعم.
قالت: فمن معك؟
قال: سعد بن هشام .
قالت: من هشام؟ قال: ابن عامر. فترحمت عليه. وقالت: خيرا.
قال قتادة: وكان أصيب يوم أحد. فقلت لها: يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله
وَجٌ قالت: ألست تقرأ القرآن؟
قلت: بلى.
قالت: فإن خلق نبي الله ﴿ كان القرآن. قال: فهممت أن أقوم ولا أسأل أحداً عن
شيء حتى أموت. ثم بدا لي، فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله وَله .
قالت: ألست تقرأ ﴿يا أيها المزمل﴾؟ .
قلت: بلى. قالت: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة فقام نبي الله وَلّ
وأصحابه حولاً وأمسك خاتمتها اثني عشر شهراً في السماء حتى أنزل الله في آخر السورة
التخفيف فصار قيام الليل تطوعاً بعد الفريضة.
قلت: يا أم المؤمنين انبئيني عن وتر رسول الله ێته .
قالت: كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله متى شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ
ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فیذکر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم
تسلیمة يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم. وهوقاعد. فتلك احدى عشر ركعة يا بني.
فلما أسن نبي الله ◌َلّر وأخذ اللحم أوتر بسبع وصنع الركعتين مثل صنيعه الأول فتلك
تسع يا بني، وكان نبي الله بَّ إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها. وكان إذا غلبه نوم
أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة .
- ١٢٣ -

ولا أعلم نبي الله وَلو قرأ القرآن كله في ليلة ولا صلى ليلة إلى الصبح ولا صام شهرا
کاملا غیر رمضان .
فانطلقت إلى ابن عباس رضى الله عنه فحدثته حديثها .
فقال: صدقت لو كنت أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني به .
قلت: لو علمت أنك لا تدخل عليها ما حدثتك حديثها .
وفي رواية: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة تسعاً قائماً واثنتين جالساً، وثنتين بين الأذان
والاقامة .
نوع
رابع من صلاة النبي :
صَلى الله
عليله
وَسَكم
حدثنا محمد بن رافع، ثنا عبدالرزاق، أخبرنا ابن جريج(١) قال: قال ابن مليكة
أخبرني يعلي بن مملك: أنه سأل أم سلمة رضى الله عنها عن صلاة النبي ◌َّ بالليل.
فقالت: كان يصلي العشاء الآخرة ثم يسبح. ثم يصلي بعد ما شاء الله من الليل ثم
ینصرف فیرقد مثل ما يصلي ثم يستيقظ من نومته تلك فيصلي مثل ما نام وصلاته تلك
الآخرة تكون إلى الصبح .
وعن الحجاج بن عمرو بن غزية الأنصاري قال: يحسب أحدكم أنه إذا قام من الليل
فصلى حتى يصبح أنه قد تهجد، إنما التهجد الصلاة بعد رقدة ثم الصلاة بعد رقدة ثم
الصلاة بعد رقدة. قال: فتلك كانت صلاة رسول الله وَال﴾ .
حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد بن عبدالله، عن حصين، عن حبيب بن أبي
ثابت، عن محمد بن علي قال: حدثني أبي أن أباه أخبره: أنه بات عند النبي صلّ فاستيقظ
فاستاك ثم توضأ وهو يقرأ﴿ إن في خلق السموت والأرض واختلاف اليل والنهار لآيات
لأولي الألباب﴾(٢) فصلى ركعتين ثم انصرف فنام حتى سمعت نفخ النوم ثم استيقظ
فاستاك وتوضأ وهو يقول مثل ما قال: حتى فعل ذلك ثلاث مرار. ثم أوتر ثم أتاه المؤذن
(١) اسمه عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج.
(٢) سورة آل عمران الآية.
- ١٢٤ -

فخرج وهو يقول: اللهم اجعل في قلبي نوراً واجعل في لساني نورا، واجعل في بصري
نورا، واجعل أمامي نورا، وخلفي نورا، واجعل عن يميني نورا، وعن شمال نورا، واجعل
فوقي نورا، وتحتي نورا، اللهم اجعلني نورا.
حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، ثنا عمي، ثنا أبي، عن ابن(١) اسحاق، حدثني
محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن حميد بن عبدالرحمن بن عوف، عن رجل من
أصحاب نبيّ الله وَلجر: أنه رمق رسول الله وَ له في بعض أسفاره لينظر كيف يصلي. فنام
رسول الله پ﴾ ساعة من اللیل. ثم ذهب فقعد ونظر في السماء. ثم تلا هذه الآيات من
سورة آل عمران ﴿إن في خلق السموت والأرض﴾ حتى انتهى إلى خمس آيات منها. ثم
استاك وتوضأ ثم صلى ساعة من الليل. ثم نام ساعة من الليل. ثم هب مرة أخرى فنظر
في السماء. ثم تلا تلك الآيات. ثم استاك. ثم توضأ. ثم صلى فعل ذلك ثلاث مرات.
وقال حميد: سئل أنس رضى الله عنه. فقال: كنت لا تشاء أن تراه - يعني - النبي ◌َّر من
اللیل مصلياً إلا رأيته ولا نائما إلا رأيته.
(١) هو محمد بن اسحاق بن يسار المدني، أبو بكر، ثقة، إمام، أمير المؤمنين في الحديث، وقال ابن
حنبل: کان ابن اسحاق یدلس. وقال أبو داود: سمعت أحمد، ذكر ابن اسحاق. فقال: كان رجلا
يشتهي الحديث، فيأخذ كتب الناس فيضعها في كتبه فلهذا طعن فيه من أنه يحدث عن المجهولين
أحاديث باطلة، وأما إذا حدث عمن سمع منه من المعروفين وصرح بالتحديث فهو مقبول وحسن
الحديث بلا خلاف (ملخص من التهذيب (٩: ٣٨، ٤٦).
ف: وهذه الكتب ليست من جنس الحديث بل كانت من الأخبار (اثرى).
- ١٢٥ -

باب
اختيار النبي
لأن يصلى من الليل مثنى مثنى
كيا الله
وَسَيَلاَ
حدثنا اسحاق، أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي وَثّل
قال: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة .
وفي لفظ: جاء رجل إلى النبي ◌َ# فسأله عن الصلاة. فقال: صلاة الليل مثنى مثنى
فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة.
وفي آخر: فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة.
وفي رواية: فإذا عرف أحدكم الصبح فليوتر بواحدة.
وفي أخرى: صلاة الليل مثنى مثنی فإذا خشي أحدكم صلى ركعة واحدة توتر له ما
قد صلى .
وفي أخرى: فإذا خشيت الصبح فصل ركعة توتر لك ما قد صليت.
وفي أخرى: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي الصبح صلى ركعة یوتر بها صلاته.
وفي لفظ: فإذا خشيت الصبح فصل ركعة واجعل آخر صلاتك وتراً.
وفي آخر: فإذا خشيت الصبح فاسجد سجدة وسجدتان قبل صلاة الصبح .
وفي آخر: فإذا خشيت الصبح فواحدة.
وفي رواية: صلاة الليل ركعتين ركعتين فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة.
وفي أخرى: فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة. إن الله وتر يحب الوتر.
وفي لفظ: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا أردت النوم فاركع ركعة توتر لك ما قد صليت.
وفي آخر: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى .
وعن عقبة بن حريث قلت لابن عمر رضى الله عنه قول النبي مَّ: صلاة الليل مثنى
مثنی. قال: يسلم بین کل ركعتين.
حدثنا محمد بن بشار، ثنا معاذ بن معاذ، ثنا شعبة، عن عبدربه بن سعيد، عن
أنس بن سيرين، عن عبدالله بن نافع بن العمياء، عن عبدالله بن الحارث، عن المطلب
عن النبي ◌ّ قال: الصلاة مثنى مثنى. فتشهد في كل ركعتين وتبأس وتمسكن وتقنع
- ١٢٦ -

بيديك وتقول ((اللهم اللهم)) فمن لم يفعل ذلك فهي خداج.
حدثنا الحسين بن عيسى، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا الليث بن سعد، ثنا عبدالله أو
عبدربه بن سعيد، عن عمران بن أبي أنس، عن عبدالله بن نافع بن العمياء، عن
ربيعة بن الحارث، عن الفضل بن عباس رضى الله عنه قال: قال رسول الله والله: الصلاة
مثنى مثنى. تشهد في كل ركعتين وتضرع وتمسكن وتخشع ثم تقنع بيديك. تقول ترفعهما
إلى ربك يا رب يا رب فمن لم يفعل ذلك فقال فيه قولاً شديداً.
وفيه عن عمرو بن عبسة رضى الله عنه(١) عن النبي ◌َّ: صلاة الليل مثنى مثنى.
وعن أبي أيوب الأنصاري رضى الله عنه: كان رسول الله وَل﴿ إذا تهجد يسلم بين
کلی رکعتین.
وعن عائشة رضى الله عنها: كان رسول الله عليه يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة
يسلم بين كل ركعتين يوتر منها بواحدة.
قال محمد بن نصر رحمه الله: فالذي نختار لمن صلى بالليل أن يصلي مثنى مثنى يسلم
بين كل ركعتين ويجعل آخر صلاته ركعة لهذه الأحاديث. وقوله: هذا عندنا اختيار لا
إيجاب، لأنه قد روي أنه صلى بالليل خمساً لم يسلم إلا في آخرهن، فاستدللنا بذلك على
أن قوله الصلاة مثنى مثنى. إنما هو اختيار ومن أحب أن يصلي ثلاثا أو خمساً أو سبعاً أو
تسعاً، لا يسلم إلا في آخرهن فذلك له مباح والاختیار أن يسلم بین کل ركعتين ويوتر
بواحدة .
(١) بعين مهملة فباء موحدة فسين مهملة مفتوحات ١٢ ب.
- ١٢٧ -

باب
صلاته من الليل بركعتين خفيفتين
صَلىالله
وَسَلة
افتتاح النبي
حدثنا يحيى أخبرنا هشيم، عن أبي حرة(١)، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة
رضى الله عنها قالت: كان رسول الله و # إذا قام من الليل للصلاة افتتح صلاته بركعتين خفيفتين.
وفي حديث زيد بن خالد الجهني رضى الله عنه ٨ فصلى رسول الله وَ ث قل ركعتين
خفيفتين. ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين الحديث.
حدثنا محمد بن الصباح، ثنا محمد بن سلمة، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة
رضى الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: إذا قام أحدكم يصلي من الليل فليبدأ بركعتين خفيفتين.
قال هشام فكان ابن سيرين رحمه الله يقرأ فيهما في الركعة الأولى ﴿يا أيها الذين آمنوا
انفقوا مما رزقنكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع في ولا خلة﴾ إلى قوله: ﴿أصحاب النار هم
فيها خالدون﴾ وفي الثانية ﴿لله ما في السموت وما في الأرض﴾ إلى آخر السورة.
وفي رواية: إذا استيقظ أحدكم فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين.
قال محمد بن نصر رحمه الله: وهذا عندنا اختيار وليس بواجب. فإن افتتح صلاته
برکعتین طويلتين فذلك مباح.
والدليل على ذلك ما حدثنا اسحاق، أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن سعد بن
عبيد، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر قال: قال حذيفة رضى الله عنه:
صليت ليلة مع رسول الله وَّر، فافتتح سورة البقرة فقلت: يقرأ مائة آية. ثم يركع فيها. الحديث.
حدثنا محمد بن یحیی، ثنا أبو صالح، ثنا معاوية بن صالح، عن عمرو بن قیس،
أنه سمع عاصم بن حميد يقول: سمعت عوف بن مالك رضى الله عنه يقول: كنت مع
رسول الله # ليلة فبدأ فاستاك ثم توضأ ثم قام يصلي ( فقمت معه فاستفتح من البقرة لا
يمر بآية رحمة إلا وقف. فسأل: ولا يمر بآية عذاب إلا وقف. فتعوذ. ثم ركع فمکث راكعا
بقدر قيامه ويقول في ركوعه: سبحان ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمةاثم سجد
بقدر ركوعه) ثم قام فقرأ آل عمران ثم سورة النساء ثم سورة سورة يفعل مثل ذلك.
(١) اسمه واصل بن عبد الرحمن البصري صدوق وحديثه عن الحسن ضعيف، يقولون لم يسمعها من
الحسن قاله يحيى بن معين (تهذيب ١١ : ١٠٥).
- ١٢٨ -

باب
الاختيار لطول القيام في صلاة الليل
حدثنا أحمد بن ابراهيم الدورقي(١) ثنا حجاج (٢)عن ابن جريج(٣)، حدثني عثمان(٤) بن أبي
سليمان، عن علي الأزدي(*) عن عبيد بن عمير، عن عبدالله بن خنيس(٦) الخثعمي رضى
الله عنه أن النبي ◌ّ سئل: أي الصلاة أفضل؟ قال: طول(٧) القيام.
وفي لفظ لعمرو بن عبسة وجابر بن عبدالله رضى الله عنهما قال: طول القنوت(٨)
حدثنا ابراهيم بن الحسن، ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن
المستورد، عن صلة عن حذيفة رضى الله عنها قال: صليت مع رسول الله وَ# ليلة
فاستفتح بالبقرة. قلت: يقرأ بالمائة ثم يركع فلما جاوزها قلت يقرؤها في ركعتين. فلما
بلغ(٩) الناس قلت يقرؤها في ركعة. فلما فرغ منها افتتح سورة آل عمران فجعل لا يمر
بتسبيح ولا تكبير ولا تهليل ولا ذكر جنة ولا نار إلا وقف فسأل أو تعوذ ثم ركع. فجعل
يقول: وهو راكع سبحان ربي العظيم قدر قيامه أو أطول. ثم قال: سمع الله لمن حمده،
فقام طويلاً. ثم سجد فجعل يقول وهو ساجد: سبحان (١٠)ربي الأعلى.
وعن أبي وائل قال: قال عبدالله بن مسعود رضى الله عنه: صليت مع رسول الله
(١) الدورقي ثقة، منسوب الى دورق بفتح الدال المهملة بلد بخورستان، وحصن على نهر دجلة (ق).
(٢) ((هو ابن محمد المصيصي))، بكسر الميم وشدة صاد مهملة أولى (تهذيب ٢: ٢٠٥).
(٣) هو عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج أبو الوليد، ثقة وكان يدلس ويرسل (تهذيب ٦: ٤٠٢،
٤٠٦).
(٤) النوفلي، المكي، ثقة، تق (ص ٢٥٣).
(٥) البارقي، وثقه العجلي، روى له مسلم (١: ٤٣٤) حديثا واحدا في الدعاء اذ استوى على الراحلة
للسفر (تهذيب ٧: ٢٥٨).
(٦) بضم المهملة وسكوت الموحدة بعدها معجمة ثم ياء ثقيلة، صحابي، أصابة (٢: ٢٥٨).
(٧) رواه أيضا أبو داؤد (ص ١٨٧ و٢٠٤).
(٨) رواه أيضا مسلم الخ (١: ١٦٥).
(٩) ((المراد بها قوله تعالى)) ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو
ألد الخصام﴾ (البقرة، ص ٢٠٤)، ويشهد لتعيينه رواية النسائي ١٢ .
(١٠) رواه أيضا مسلم (١: ٢٦٤).
- ١٢٩ -

وَالر فأطال حتى هممت بأمر سوء. قال: وما هممت به؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه(١).
قال محمد بن نصر رحمه الله: اختلف الناس في طول القيام في الصلاة وكثرة الركوع
والسجود أيهما أفضل؟
فقال: بعضهم: كثرة السجود أفضل، واحتج بقوله عليه السلام: من سجد لله سجدة
رفعه الله بها درجة. وانه قال: أقرب ما يكون العبد الى الله وهو ساجد وغير ذلك.
وقال بعضهم: لا بل طول القيام أفضل، واحتج بأن النبي وَلّ سئل أي الصلاة
أفضل؟ قال: طول القيام.
قال عبدالله بن مسعود رضى الله عنه: إن من أفضل (٢) الصلاة الركوع والسجود.
وحدثنا اسحاق، أخبرنا عيسى بن(٣) يونس، ثنا ثور بن يزيد، عن أبي المنيب (٤) قال
رأى ابن عمر رضى الله عنه فتى أطال الصلاة وأطنب فيها. فقال: أيكم يعرف هذا؟ فقال
رجل: أنا أعرفه. فقال: أما إني لو عرفته لأمرته أن يكثر الركوع والسجود، فإني سمعت
رسول الله وَثم يقول: إن العبد إذا قام إلى الصلاة أتي بذنوبه كلها فوضعت على عاتقه
فكلما رکع أو سجد تساقطت عنه(٥).
وعن الحجاج بن حسان سألت أبا مجلز رحمه الله: أيما أحب إليك طول القيام أو
الركوع والسجود؟ قال: طول القيام.
وقال شريك كان يقال: طول القنوت بالليل وكثرة الركوع والسجود بالنهار وهو قول
يحيى بن آدم .
قال وفي الأخبار المروية في صفة صلاة النبي # بالليل دليل على اختياره طول القيام
وتطويل الركوع والسجود وذلك أن أكثر ما صح عن النبي وث# أنه صلى من الليل ثلاث
عشرة ركعة بالوترر. وقد صلى احدى عشرة وتسع ركعات، وسبع ركعات يطول فيها القراءة
والركوع والسجود جميعا. وذلك دليل على تفضيل التطويل على كثرة الركوع والسجود.
وقد روينا عنه وَ شير أنه سئل أي الصلاة أفضل؟) قال: طول القيام]
(١) رواه أيضا مسلم (١: ٢٦٤) والبخاري (ص ١٥٣).
(٢) رواه أيضا مسلم (١ : ٢٧٣) في حديث طويل.
(٣) ((هو ابن اسحاق السبيعي بفتح السين المهملة وكسر الموحدة تهذيب (٨: ٢٢٧).
(٤) ((هو عبيدالله العتكي بفتحتين، صدوق، يخطيء والمنيب على زنة مقيم)) (تهذيب ٧: ٢٧).
(٥) رواه أيضا البيهقي (٣: ١١).
- ١٣٠ -

باب
الترتيل في القراءة
عن حفصة رضى الله عنها: كان رسول الله * يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون.
أطول من أطول(١) منها .
وفي رواية: كان يصلي في سبحته ويرتل السورة حتى تكون قراءته أطول من أطول
منها.
وعن يعلي بن مملك أنه سأل أم سلمة عن قراءة رسول الله مثله، وصلاته. فقالت:
مالکم وصلاة رسول الله، کان یصلي ثم ینام قدر ما صلى. ثم يصلي قدر ما نام. ثم ينام
قدر ما صلى حتى يصبح. وتنعت له قراءته. فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا(٢) حرفا.
وعنها كان رسول الله ﴿ إذا قرأ يقطع قراءته آية آية ﴿بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العلمين. الرحمن الرحيم﴾.
وعن حذيفة رضى الله عنه أنه صلى مع رسول الله وثة فقرأ الطِوَل قراءة ليست
بالخفيضة ولا بالرفیعة يحتبس ویرتل ثم ركع .
وعن علقمة رحمه الله قال: صليت مع ابن مسعود رضى الله عنه من أول الليل إلى
انصرافه من الفجر. فكان يرتل ولا يرتجع ويسمع من في المسجد.
وفي رواية : أن علقمة قرأ على عبدالله رضى الله عنه وكان حسن الصوت فكأنه عجل.
قال: رتل فداك أبي وأمي فإنه زين القرآن.
وعن ابن عباس رضى الله عنه في قوله ﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾ قال: بينه تبیینا.
وعن ابن أبي مليكة: سافرت مع ابن عباس رضى الله عنه من مكة إلى المدينة وهم
يسيرون إليها وينزلون بالليل. فكان ابن عباس رضى الله عنه يقوم نصف الليل فيقرأ
القرآن حرفاً حرفاً. ثم حکی قراءته. قال: ثم یبکي حتى تسمع له نشيجا.
(١) رواه أيضا البيهقي (٢: ٤٩٠).
(٢) رواه أيضا أبو داؤد (ص ٢٠٧) والترمذي (٤١٥).
- ١٣١ -

وعن ابن مسعود رضى الله عنه: لا تهذوا(١) القرآن كهذ الشعر، ولا تنثروا كنثر(٢)
الدقل، وقفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب، ولا يكون هم أحدكم من السورة آخرها.
قال ابن عون رحمه الله: وكان محمد بن سيرين يحب الترتيل في القرآن ويختاره. وكان
هو يبدأ فيرتل. ثم يندفع فربما خفي على من قراءته.
وقال محمد: هذه الأصوات التي تقرؤنها محدثة .
وقيل لمجاهد رحمه الله: رجل يعجل في القراءة وآخر يترسل؟ قال: إن أحب الناس
إلى الناس أعقلهم عنه .
باب
الجهر بالقراءة في صلاة الليل
عن أم هانيء رضى الله عنها قالت: كنت أسمع قراءة النبي ◌َّله من الليل وأنا على
عريش أهلي.
وكان أبو هريرة رضى الله عنه إذا قرأ رفع طوراً وخفض طوراً، وذكر أنها قراءة رسول
الله څ﴾ .
وفي حديث عبدالله بن قيس أنه سأل عائشة رضى الله عنها: كيف كانت قراءة رسول
الله ◌َ﴾ من الليل أكان يجهر أم يسر؟ قالت: كل ذلك كان يفعل ربما جهر وربما أسر(٣).
حدثنا هارون، ثنا معن بن عيسى، ثنا معاوية بن صالح، عن بحيربن سعد، عن
خالد بن معدان، عن عقبة بن عامر رضى الله عنه عن النبي ◌َّ قال: المسر بالقرآن كالمسر
بالصدقة والجهر بالقران كالجهر بالصدقة.
وفي رواية: الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقران كالمسر بالصدقة (٤).
حدثنا عبيدالله بن سعد، ثنا عمي، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن
(١) أي لا تهذوا القرآن هذا، فتسرعون فيه كما يسرع في قراءة الشعر والهذ سرعة القطع (مج ٣: ٤٨١).
(٢) أي كما يتساقط، الرطب اليابس، من العذق إذا هز. مج (٣: ٢٣٤).
- (٣) رواه أيضا الترمذي (٥١٤) وغيره.
(٤) رواه أيضا أبو داود (ص ١٨٨).
- ١٣٢ -

عبدالله بن الزبير عن عباد(١) عن عائشة رضى الله عنها قالت: هب رسول الله پ ذات
ليلة وتهجد عباد من دار بني عبد الأشهل إلى مسجد رسول الله وَله. فقال رسول الله مثال:
ياعائشة أصوت عباد بن بشر وهو يقرأ. قلت: نعم يا رسول الله. قال: اللهم ارحم
عباداً.
حدثنا اسحاق، ثنا عبدة، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضى الله عنها
قالت: سمع رسول الله# رجلا يقرأ في المسجد. فقال: لقد أذكرني كذا وكذا من آية
قد كنت أسقطتهن من سورة كذا وكذا(٢).
حدثنا محمود بن غیلان، ثنا أبو أسامة، عن یزید، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال:
قال رسول الله ماله: إني لأعرف أصوات رفقة الأشعریین بالقرآن حین يدخلون بالليل،
وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن کنت لم أر منازلهم حین نزلوا بالنهار ومنهم
حکیم(٣).
حدثنا إسحاق، أخبرنا النضر بن شميل، ثنا إسرائيل، ثنا أبو إسحاق، عن زيد بن
يشيع(٤) قال كان أبو بكر رضى الله عنه إذا قرأ خافت صوته وكان عمر رضى الله عنه إذا قرأ
رفع صوته فذكر ذلك للنبي وسي# فقال لأبي بكر رضى الله عنه: ما أردت؟ قال: إني أسمع
من أناجي. قال: صدقت. وقال لعمر رضى الله عنه: ما أردت؟ قال: أطرد الشيطان
وأوقظ الوسنان. قال: صدقت.
وسئل ابن عباس رضى الله عنه عن جهر النبي وسير بالقراءة بالليل فقال: كان يقرأ
في حجرته قراءة لو أراد حافظ أن يحفظها فعل .
(١) وأورد له البخاري (٥٣٧) حديثا في منقبته والتفصيل في الاصابة (٢: ٢٥٤) والاستيعاب على
هامشه (٢ : ٤٤٤) والفتح ج ١٥ م دهلي.
(٢) رواه أيضا أبو داود.
(٣) قال الحافظ في الاصابة (١: ٣٥) وقد زعم ابن التين وغير واحد من شراح البخاري أن قوله ((ومنهم
حكيم)) صفة رجل غير مسمى ١٢ وحديث أبي موسى هذا رواه مسلم (٢: ٣٠٣) والبخاري ١٢ .
(٤) يثيع بالعين المهملة، كزبير، وقال العجلي وغيره ثقة (تهذيب ٣: ٢٢٧).
- ١٣٣ -

حدثنا أبو جعفر الدارمي، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي، سمعت النعمان بن راشد،
عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضى الله عنه، أن عبيد الله بن حذافة
السهمي صلى فجهر بصلاته. فقال له النبي وَله: يا ابن حذافة لا تسمعني وسمع الله.
وکان ابن مسعود رضى الله عنه إذا هدأت العیون سمع له دوي كدوي النحل حتى
يصبح .
وعن أبي الأحوص رحمه الله ان كان الرجل ليطرق الفسطاط ليلاً فیسمح لهم دویا
كدوي النحل فما بال هؤلاء يأمنون ما كان أولئك يخافون.
وعن أبي بكر بن محمد: أتتنا عمرة فباتت عندنا فقمت من الليل أصلي فجعلت
أخافت بقراءتي. فقالت: يا ابن اختي لم لا تجهر بالقرآن، فوالله ما كان يوقظنا بالليل إلا
قراءة معاذ القاريء أو قراءة أفلح مولى أبي أيوب رضى الله عنه .
وفي رواية: وتميم الداري رضى الله عنه.
وقال عن أبيه محمد بن أبي بكر أنه كان يرفع صوته بالقراءة بالليل.
باب
مد الصوت بالقراءة
عن قتادة سألت أنسا رضى الله عنه: كيف كانت قراءة رسول الله وهلهو؟ قال: كانت
مداً ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحیم یمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد بالرحيم.
وقال مجاهد رحمه الله وطاؤس رحمه الله كانوا يستحبون إذا قام الرجل من الليل أن
يمد صوته بالآية من القرآن.
- ١٣٤ -

باب
الترجيع(١) في القراءة
حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد، ثنا أبو اياس معاوية بن
قرة، سمعت عبدالله بن مغفل رضى الله عنه قال: رأيت رسول الله وَ الل يسير على ناقته
أو بعيره يوم فتح مكة، فقرأ الفتح. فرجع(٢).
قال: جعل أبو إیاس یرجع في قراءته .
ويذكر عن عبدالله بن مغفل رضى الله عنه عن النبي وَ الر أنه رجع.
وفي رواية: عن أم هانيء رضى الله عنها: كنت أسمع قراءة النبي ◌َّ بالليل وأنا نائمة
على عريشي يرجع بالقرآن .
حدثنا اسحاق، أخبرنا بقية، حدثني حصين(٣) بن مالك، قال: سمعت شيخاً يكنى
أبا محمد وكان قديماً يحدث عن حذيفة بن اليمان رضى الله عنه قال: قال رسول الله وله :
اقرؤوا القرآن بلحون العرب وأصواتها ولا تقرؤا القرآن بلحون أهل العشق وأهل الكتابين،
فإنه سيجيء من بعدي قوم يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح، لا يجاوز
إيمانهم حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم.
وقال أبو الدرداء رضى الله عنه: إياكم والهذاذين الذين يهذون القرآن يسرعون
بقراءته، فإنها مثل أولئك كمثل الكنة(٤) لا أمسكت ماء ولا أنبتت كلاً.
(١) هو ترديد الصوت في الحلق في قراءة أو غناء أو زمر أو غير ذلك مما يترنم به
وقيل : تقارب ضرب الحركات في الصوت ١٢ تاج والقاموس.
(٢) ((هذا إنما حصل منه - والله أعلم - لأنه كان راكبا فجعلت الناقة تحركه الترجيع.
وفي حديث آخر كان لا يرجع ووجهه أنه لم يكن حينئذ راكبا)) مج (١: ٤٦٧).
(٣) حصين بن مالك، تفرد عنه بقية ليس بمعتمد والخبر منكر (ميزان،: ٥٥٣).
(٤) قوله الكنة بالضم، جناح يخرج من حائط أو ظلة تكون فوق الدار أو مخدع هنالك ج كنات وكنان
(المنجد ٧٤٣).
- ١٣٥ -

وقال ابن جريج قلت لعطا: القراءة على الغناء! قال: وما بأس ذلك.
وعن عبيد بن عمير: كان داؤد النبي عليه السلام يأخذ العزفة (١) فيضرب بها ثم يقرأ
عليها يردد بها صوته یرید بذلك أن يبكي ويبكي .
وقرأ رجل عند الأعمش فرجع قرأ بهذه الألحان. فقال الأعمش قرأ رجل عند أنس
نحو هذا فكرهه .
وسمع عمر بن عبدالعزيز رحمه الله رجلا يتشدق في القراءة ويتنطع فيها فكره ذلك.
وفي رواية: قرأ عند عمر بن عبدالعزيز رجل فأعجبت قراءته عمر: فقال له: إن خف
عليك أن تأتينا فافعل. قال: نعم. فلما ولى رجع. فقال: أصلحك الله والله ما قرأت
عليك إلا بلحن واحد من ألحاني، وإني لأقرأ بكذا وكذا لحنا. فقال له عمر، أو إنك لمن
أصحاب الألحان أخرج لا تأتنا.
وسمع سعيد بن المسيب رحمه الله رجلا يقرأ فيما بين المغرب والعشاء قراءة فيها طرب .
فقال للغلام: إذهب إلى هذه المغني فمره ليحتبس صوته. فذهب فإذا هو عمر بن
عبدالعزيز رحمه الله فرجع إليه فأخبره، فقال سعيد: دعه فإنه من خير فتيانهم.
وعن ابن عون رحمه الله: سئل محمد عن هذه الأصوات بالقراءة فقال: هي محدثة.
(١) العزفة والعزف مصدر بابه نصر صوت الدف وقيل واحد المعازف على غير قياس وهي آلات كالطنبور.
والدف والعود وغيرها ١٢ ملخص من التاج.
- ١٣٦ -

باب
تحزين الصوت بالقراءة وتحسينه
حدثنا أبو هاشم زياد بن أيوب، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن اسمعيل بن
عبيدالله بن أبي المهاجر، عن ميسرة، عن فضالة بن عبيد رضى الله عنه عن النبي وَالله قال
لله أشد أذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القين إلى قينته.
حدثنا إسحاق، أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن عبدالرحمن
بن عوسجة، عن البراء بن عازب رضى الله عنه قال: قال رسول الله وَله: زينوا القرآن
بأصواتکم .
وفي رواية: حسنوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً.
حدثنا محمد بن يحيى، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا سعيد بن زربي(١) ثنا خالد، عن
إبراهيم عن علقمة قال: كنت رجلاً قد أعطاني الله حسن صوت بالقرآن فكان عبدالله
يستقرئني ويقول لي: إقرأ فداك أبي وأمي، فإني سمعت رسول الله وَليل يقول: إن حسن
الصوت تزيين للقرآن.
حدثنا يحيى، أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضى الله عنها أن
النبي ◌َّر سمع قراءة أبي موسى رضي الله عنه فقال: لقد أوتي هذا من مزامير آل داؤد.
وفي رواية: لقد أوتي هذا مزماراً من مزامير آل داؤد.
وعن أبي سلمة بن عبدالرحمن أن عمر رضى الله عنه کان یقول لأبي موسی وهو جالس
معهم في المسجد: ذكرنا ربنا يا أبا موسى فيقرأ عنده.
وعن أنس رضى الله عنه أن أبا موسى رضى الله عنه قام ليلة يصلي فسمع أزواج النبي
* صوته. وكان حلو الصوت فقمن يستمعن. فلما أصبح قيل له: أن النساء كن
(١) سعيد بن زربي واعظ، كذا في الخلاصة.
- ١٣٧ -

يستمعن. فقال: لو علمت لحبرت(١) لكُنَّ تحبيراً ولشوقتكن تشويقاً.
وقال أبو عثمان النهدي ما سمعت صنجا(٢) ولا بربطً(٣) ولا مزماراً(٤) أحسن صوتاً من
أبي موسى إن كان ليصلي بنا فنود(٥) أنه قرأ البقرة من حسن صوته .
وكان أبو موسى يصلي في مسجد رسول الله وَّله ويرفع صوته وهو يقرأ القرآن. فقال
علي بن أبي طالب رضى الله عنه لعمر بن الخطاب رضى الله عنه: ألا تنهى هذا عن أن
يغني بالقرآن في مسجد رسول الله پے؟ فأمهل عمر حتى إذا كان الليل خرج فاستمع لأبي
موسى وهو يقرأ فلما سمع قراءته رق لها حتى بكى ثم انصرف. فلما أصبح واجتمع إليه
أصحابه قال لهم: من استطاع منكم أن يغني غناء أبي موسى رضى الله عنه فليفعل.
وقدم أبو موسى رضى الله عنه على معاوية رضى الله عنه فنزل في بعض الدور
بدمشق. فخرج معاوية رضى الله عنه من اللیل إلى منزله یمشی حتى استمع قراءته .
حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عمر بن عمر، أخبرنا مرزوق أبو بكر، عن الأحول، عن
طاؤس، عن ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله و الله قيل له: أي الناس أحسن قراءة؟
قال: الذي إذا سمعت قراءته رأيت أنه يخشى الله.
حدثنا داؤد بن رُشيد، أخبرنا الوليد بن مسلم، عن حنظلة، عن عبدالرحمن (٦) بن
سابط، عن عائشة رضى الله عنها قالت: أبطأت على رسول الله و # ذات ليلة بعد العشاء
ثم جئت. قال: أين كنت؟ قلت: اتسمع قراءة رجل من أصحابك في المسجد لم أسمع
مثل صوته وقراءته من أحد من أصحابك. قالت: فقام وقمت معه حتى استمع له ثم
التفت إلي فقال: هذا سالم مولى أبي حذيفة، الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا.
(١) يريد تحسين الصوت وتخزينه (١: ٢٢٨) ١٢ مجمع.
(٢) الصنج آلة تتخذ من صفر يضرب أحدهما بالآخر وأنه ذات أوتار (٢: ٢٦٦) ١٢ مجمع.
(٣) ملهاة تشبه العود (١: ٨٤) ١٢ مجمع.
(٤) المزمار بكسر الميم والمزمور بفتح الميم الأولى وضم الثانية آلة يزمر بها (٢: ٦٧) ١٢ مج.
(٥) قوله فنود أي نؤم أصله من ناد ينود إذا حرك رأسه وأكتافه وناد من النعاس إذا تمايل مج ٣، ٤٠١.
(٦) قال في الخلاصة له عن عاشة رضى الله عنها بواسطة في حديث مسلم فرد حديث ١٢ .
- ١٣٨ -

7.
باب
التغني بالقرآن والاستغناء به
حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي(١)، وعبيدالله بن سعيد، ثنا سفيان، عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي ◌َّ قال، ما أذن الله لشيء ما أذن النبي
يتغنى بالقرآن .
قال سفيان: يعني يستغني به ما أذن الله لشيء ما استمع الله لشيء قال الله تعالى.
﴿وأذنت لربها﴾ وأذنت لربها استمعت وأنشد أبو قدامة:
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحاً
وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
وفي رواية: ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي تغنى بالقرآن يجهر به .
وفي أخرى: ما أذن الله لشيء أذَنَه لنبي يتغنى بالقرآن.
حدثنا إسحاق، أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن
عبيدالله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه عن النبي ◌َّ قال: ليس
منا من لم يتغن بالقرآن.
وفي رواية: اقرؤا القرآن وأبكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا، ليس منا من لم يتغن بالقرآن .
وفي أخرى: إن هذا القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فأبكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا وتغنوا
به، فمن نم یتغن فليس منا.
قال سفيان بن عيينة يعني يستغني به عما سواه من الكلام.
وقال الليث بن سعد هو الذي يتحزن به .
(١) النرسي الباهلي، مولاهم البصري، أبو يحيى المعروف بالنرسي بفتح النون، وسكون الراء لا بأس
به من كبار العاشرة (تق ص ٢٩٨).
- ١٣٩ -

وفي الباب عن أبي لبابة رضى الله عنه وعائشة رضى الله عنها ولفظها: من لم يتغن
بالقرآن فليس منا.
حدثنا محمد بن عبدالكريم المروزي، ثنا بكر بن يونس بن بكير، ثنا موسى بن علي،
عن أبيه، عن عقبة بن عامر رضى الله عنه أن رسول الله وَلخير قال: تعلموا كتاب الله
وتعاهدوه وتغنوا به، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا(١) من المخاض في العُقل(٢).
وفي رواية: فلهو أشد تفصيا(٣) من المخاض في العقل(٤).
وقال مالك بن دينار في قوله ﴿وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾ قال يقول الله
لداؤد عليه السلام وهو قائم عند ساق العرش: يا داؤد مجدني بذاك الصوت الحسن
الرخيم. فيقول: كيف وقد سلبتنيه في الدنيا؟ فيقول: إني أرده عليك. فيرفع داؤد عليه
· السلام صوته بالزبور فيستفرغ(٥) صوت داؤد نعيم أهل الجنة.
وعن ابراهيم رحمه الله: ما بعث الله نبيا إلا حسن الوجه والصوت.
باب
نزول الملائكة والسكينة وحضور عمار الدار
صلاة المصلي بالليل لاستماع القرآن
حدثنا يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كان رجل يقرأ
سورة الكهف وعنده فرس مربوط بشظيتين(٦) فتغشته سحابة. فجعلت تدنو وتدنو وجعل
فرسه ينفر منها. فلما أصبح أتى النبي # فذكر ذلك له. فقال: تلك السكينة تنزلت
للقرآن .
(١) التفلت، والافلات والانفلات، التخلص من الشيء فجأة، من غير تمكث. مجمع (٣: ٩٢).
(٢) جمع عقال ١٢ مج.
(٣) تفصيا أي القرآن أشد خروجاً، من الصدور، من تفصيت من الأمور، إذا خرجت منه وتخلصت
(ص ٣: ٨١) مج.
(٤) العقل بضم عين وقاف وليكن جمع عقال (٢: ٤١٢) مج.
(٥) أي تجعل أهل الجنة نعم الجنة فارغة حتى يفوزوا بحظ صوت داؤد عليه الصلاة والسلام ١٢ .
(٦) الشظية الفلقة من العصا ونحوه ١٢ مخ .
- ١٤٠ -