Indexed OCR Text
Pages 101-120
وعن ابن شبرمة رحمه الله: لما نزلت ﴿اعملوا آل داؤد شكرا﴾ اعتقبوا(١) الليل فكنت لا ترى منهم إلا مصلياً. وعن زيد بن أسلم عن أبيه کان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يصلي من الليل ما شاء الله أن يصلي حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة يقول لهم: الصلاة الصلاة! ثم يتلو هذه الآية: ﴿وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها لا نسئلك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى﴾ وأن أبا عبيدة بن الجراح رضى الله عنه حصر حصراً شديداً وتألب عليه العدو حتى اشتد ذلك علی عمر رضى الله عنه فربما لم يقل فنقول: لا يقوم اللیلة كما كان يقوم فيكون . أبكر ما يكون قياماً فكان إذا انصرف يقرأ هذه الآية ﴿وأمر أهلك بالصلوة﴾. قال أسلم رحمه الله: وكنت أتیت عند عمر رضى الله عنه أنا ویرفأ فيقول: قوما فصليا فوالله ما استطيع أن أصلي ولا أستطيع أن أرقد وإني لأفتتح السورة فما أدري أنا في أولها أو في آخرها من همي بالناس. وعن أبي عثمان النهدي(٢): تضيفت أبا هريرة رضى الله عنه سبعاً فكان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثاً. وعن أبي هريرة رضى الله عنه: جزأت الليل ثلاثة أجزاء أصلي ثلثا وأنام ثلثاً وأتذكر حديث رسول الله وعليه ثلثاً . وعن عمرو بن دينار: قسمت الليل ثلثة أثلاث أصلي ثلثاً وأنام ثلثاً وثلثاً أحدث. وعن محمد بن طلحة بن مصرف رحمه الله قال: كان أبي يأمر نساءه وخدمه وبناته بقيام الليل ويقول: صلوا ولو ركعتين في جوف الليل فإن الصلاة في جوف الليل تحط الأوزار وهي من أشرف أعمال الصالحين. (١) أي جعلوا الليل عقبا أي نوبا كان الرجل منهم يقوم فيصلي فإذا ذهب ينام قام آخر وهكذا حتى يطلع الفجر ١٢ عبد التواب عفی عنه. (٢) اسمه عبدالرحمن بن مل النحدي، بضم الميم وتشديد اللام سكن الكوفة ثم البصرة، أدرك الجاهلية وأسلم على عهد رسول الله وله وصدق إليه ولم يلقه قال أبو حاتم وأبو زرعة والنسائي وغيرهم: ثقة (تهذيب ٦: ٢٧٧). - ١٠١ - وعن الهيثم بن جماز رحمه الله قال: كانت لي امرأة لا تنام الليل كنت لا أصبر معها على السهر فكنت إذا نعست ترش علي الماء في أثقل ما أكون من النوم وتنبهني برجلها. وتقول: أما تستحي من الله إلى كم هذا الغطيط؟ فوالله إن كنت لاستحيي مما تصنع. وكانت بالبصرة امرأة إذا جنها الليل ونام كل ذي عين تخر ساجدة وتنادي في سجودها: يا رب أما لك عذاب تعذب به إلا النار(١) فلا تزید علیه حتى تصبح. وكانت باليمن امرأة عابدة إذا أمست تقول: يا نفس الليلة ليلتك قومي فتعبدي لعله لا تكون لك ليلة سواها، فتصلي الليل كله، فإذا أصبحت تقول: يا نفس اليوم يومك قومي فتعبدي واجتهدي لعله لا يكون لك يوماً غيره فتصوم وتعبد فلم يزل ذلك حالها ستين سنة أو أقل أو أكثر. (١) أي أنها شديد عذابها وأذاها فلو كان نوع آخر من العذاب خفيف أذاه. - ١٠٢ - باب ما یعاقب به تارك قيام الليل حدثنا يحيى، أخبرنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل(١)، عن عبدالله قال ذكر لرسول الله وسي رجل نام ليلة حتى أصبح فقال: ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه": حدثنا يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله پر: علی قافية رأس أحدكم باللیل حبل فيه ثلاث عقد. فإذا استيقظ فذكر الله انحلت عقدة. فإذا قام فتوضأ انحلت عقدة. فإذا قام إلى الصلاة انحلت عقده كلها. فيصبح نشيطاً طيب النفس. فإذا قد أصاب خيراً وإن لم يفعل أصبح كسلاناً خبيث النفس لم يصب خيراً. وفي رواية: يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم، إذا نام ثلاث عقد يضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد. فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة. فإن توضأ انحلت عقدة. فإن صلى انحلت عقدة فيصبح نشيطاً طيب النفس. وإن لم يفعل أصبح خبيث النفس كسلانا. وفي الباب عن جابر بن عبدالله. وعن ابن مسعود رضى الله عنه قال: حسب الرجل من الخيبة. أو من الشر أن ينام ليلة حتى يصبح وقد بال الشيطان في أذنه فلم يذكر الله ليلة حتى يصبح . وفي رواية: والذي لا إله غيره لا ينام رجل ليلة إلى الصباح لا يذكر الله إلا بال الشيطان في أذنه . وعن ابن عمر رضى الله عنه قال: من أصبح على غير وتر أصبح على رأسه جرير قدر سبعین ذراعاً. (١) سلمه الأسدي أبو وائل الكوفي أدرك النبي ﴿ه ولم يره. قال ابن سعد. كان ثقة كثير الحديث (تهذيب ٤: ٣٦١). - ١٠٣ - باب الاستعانة بقائلة النهار على قيام الليل حدثنا يحيى، أخبرنا اسماعيل بن عياش، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام(١)، عن عكرمة، عن ابن عباس رضى الله عنه عن النبي وَ ل قال: استعينوا بقائلة النهار على قيام الليل وباكلة السحر على صيام النهار. ومر الحسن رحمه الله بقوم في السوق فرآى منهم ماراً فقال: أما يقيل هؤلاء؟ قالوا : لا، قال: إني لأری لیلهم ليل سوء. وعن اسحاق بن عبدالله بن أبي فروة قال: القائلة من عمل أهل الخير وهي مجمة (٢) للفؤاد مقواة على قيام الليل. وعن مجاهد رحمه الله بلغ عمر رضى الله عنه أن عاملاً له لا يقيل فكتب إليه: أما بعد فقل، فإن الشيطان لا يقيل. وعن خوات بن جبير رحمه الله قال: نوم أول النهار حمق ووسطه خلق، وآخره خرق (٣). (١) سلمة بن وهرام بفتح الواو والراء المهملة اليماني. قال أبو داود: ضعيف وقال أبو زرعة: ثقة. قال ابن حجر يعتبر حديثه من غير رواية زمعة بن صالح عنه (تهذيب: ٤: ١٦١) لأن زمعة بن صالح ليس بالقوي عندهم. وقال النسائي في الجرح والتعديل: ضعيف وقال الساجي ليس بحجة في الأحكام (تهذيب ٣: ٣٣٨). (٢) بفتح ميم وجيم ويقال بضم ميم وكسر جيم أي مريحة له والجمام المستريح كامل النشاط بابه نصر، (مج ١: ٢١١). (٣) قوله خرق بضم الخاء المعجمة وسكون الراء والخرق بفتحتين، ضعف الرأي، سوء التصرف الجهل والحمق، ضد الرفق بابه نصر. - ١٠٤ - باب إذا اعتاد الرجل قيام الليل نبه لذلك قال ابن مسعود رضى الله عنه: إذا نام الرجل وهو يريد القيام من الليل أيقظه إما سنور وإما صبي وإما شيء فيستيقظ فيفتح عينيه وقد وكل به قرينان قرين سوء وقرین صالح فيقول قرين السوء: افتح بشر نم إن عليك ليلاً طويلاً ما تسمع صوتاً ولا قيام أحد. فإن نام حتى يصبح أتاه الشيطان فبال في أذنه فأصبح ثقيلاً كسلاناً خبيث النفس مغبوناً. ويقول الملك: افتح بخير قم فاذكر ربك وصل. فإن قام فتوضأ ثم دخل المسجد فذكر الله وأثنى عليه وصلى على النبي ◌َّر فإذا فرغ من صلاته استقبله الملك فقبله ثم يصبح طيب النفس قد أصاب خيراً. حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن صالح بن رستم، عن الحسن قال: قال رسول الله : صلوا من الليل صلوا أربعا، صلوا ولو ركعتين ما من أهل بيت تعرف(١) صلاة من الليل إلا ناداهم منادٍ يا أهل البيت قوموا لصلاتكم. وعن الحسن رحمه الله: ما آوى رجل إلى فراشه فحدث نفسه بخير إلا عرض الله ذلك علیه حتی یکون هو یترکه. وكان العلاء رحمه الله يحيى كل ليلة جمعة فوجد ليلة فترة فقال لا مرأته: إذا كان كذا وكذا من اللیل فایقظني. فوضع رأسه فنام. فأتاه آت في منامه فأخذ بناصيته. وقال: یا ابن زياد قم فاذكر الله يذكرك. فقام فزعاً فما زالت تلك الشعرات قائمة من العلاء حتى مات. وکان رجل من العباد قل ما ینام من الليل فغلبته عينه ذات ليلة فنام عن جزوه فرأی فیما یری النائم جارية وقفت عليه كان وجهها القمر ومعها رق فيه مكتوب شعر مع الخيرات في غرف الجنان الهتك لذة نومة عن خير عيش وتنعم في الجنان مع الحسان تعيش مخلداً لا موت فيه! من النوم التهجد بالقرآن تيقظ من منامك إن خيرا قال: فوالله ما ذكرتها قط إلا ذهب عني النوم. (١) مأخوذ من عرفت أي أصبت عرفة أي حده أي يصيبون حد القيام للصلاة فيقومون لوقت معين محدود ١٢ عت. - ١٠٥ - وقال زياد النميري رحمه الله: أتاني آت في منامي فقال: قم يا زياد إلى عبادتك من التهجد وحظك من قيام الليل، فهو والله خير لك من نومة توهن بدنك وينكسر لها قلبك. فاستيقظت فزعاً ثم غلبني النوم. فأتاني فقال: قم يا زياد فلا خير في الدنيا إلا للعابدين فوثبت فزعاً. وعن يحيى بن سعيد بن أبي الحسن رحمه الله قال: كان أبي إذا جن عليه الليل قام فتوضأ ثم عمد إلى محرابه فلم يزل قائماً فيه يصلي حتى يصبح. قال أبي: فنمت ليلة عن وقتي الذي كنت أقوم فيه فإذا شاب جميل قد وقف علي فقال: قم يا سعيد إلى خير ما أنت قائم إليه، قم إلى تهجدك. فإن فيه رضاء ربك وحظ نفسك وهو شرف المؤمنين عند مليكهم يوم القيامة قال: فحدثت به أخي الحسن فقال: قد أطاف بي هذا الشاب قديماً. وقال أزهر بن ثابت التغلبي: كان أبي من القوامين لله في سواد هذا الليل. قال: رأيت في منامي امرأة لا تشبه نساء الدنيا. فقلت: من أنت؟ قالت: حوراء أمة الله. قلت: زوجيني نفسك. قالت: اخطبني إلى سيدي وامهرني. قلت: وما مهرك؟ قالت: طول التهجد. وقال عبدالواحد بن زيد: كنا في غزاة فنزلنا منزلا فنام أصحابي وقمت أقرأ جزوي فجعلت عيناي تغلباني وأغالبهما حتى استمت جزوي. فلما فرغت وأخذت مضجعي قلت: لو کنت نمت کما نام أصحابي کان أروح لبدني. فإذا أصبحت قرأت جزوي ثم نمت فرأيت في منامي شاباً جميلاً وبيده ورقة فدفعها إلي فإذا فيها مكتوب : والنوم أخ الموت فلا تتكل ينام من شاء على غفلة تنقطع الدنيا عن المنتقل تنقطع الأعمال فيه كما فكان عبدالواحد رحمه الله يردد هذا كثيراً ويبكي ويقول: فرق الموت بين المصلين وبين لذتهم في الصلاة وبين الصائمين وبين لذتهم في الصيام. وعن سهيل بن حاتم: كنت في مسجد بيت المقدس فكان قلما يخلو من المتهجدين فقمت ليلة فلم أر في المسجد متهجداً فقلت: ما حال الناس الليلة إذ سمعت قائلاً من نحو الصخرة يقول: مطاعم غمص بعده الموت منتصب فيا عجباً للناس لذت عيونهم وأهون من نار تفور وتلتهب فطول قيام الليل أيسر مؤنة! -١٠٦ - قال: فسقطت لوجهي وذهب عقلي. فلما أفقت نظرت فإذا لم يبق متهجد إلا قام. وعن رابعة(١) العابدة رحمها الله اعتللت علة قطعتني عن التهجد وقيام الليل ثم رزقني الله العافية فاعتادتني فترة عقب العلة. فبينا أنا ذات ليلة راقدة أريت جارية فأدخلتني قصراً فتلقانا فيه وصفاء بأيديهم المجامر. قالت: أفلا تجمروا هذه المرأة؟ قالوا: قد كان لها في ذلك حظ فتركته ثم أقبلت علي فقالت: ونومك ضد للصلاة عنيد صلاتك نور والعباد رقود يسير ويفنى دائبا ويبيد وعمرك غنم إن عقلت ومهلة قالت: فما ذكرتها إلا طاش عقلي وأنكرت نفسي. وما نامت رابعة رحمها الله بعد هذه الرؤيا بلیل حتی ماتت. وقال آخر: نمت ليلة عن جزوي فأريت في منامي قائلا يقول لي: ومن فتى نام إلى الفجر عجبت من جسم ومن صحة في ظلم الليل إذا يسري فالموت لا تؤمن خطفاته يفترش الأعمال في القبر من بين منقول إلى حفرة بات طويل الكبر والفخر وبين مأخوذ على غرة فمات مثبوراً إلى الحشر عاجله الموت على غفلة قال فما نسیتها بعد . وشبع يحيى بن زكريا عليهما السلام ليلة من خبز شعير فنام عن جزوه فأوحى الله اليه: يا يحيى، لو أطلعت إلى الفردوس اطلاعة لذاب جسمك وزهقت نفسك اشتياقاً. ولو اطلعت إلى جهنم اطلاعة لبكيت الصديد بعد الدموع وللبست الحديد بعد المسوح(٢). (١) كانت رضى الله عنها تقول إذا عمل العبد بطاعة الله تعالى أطلعه الجبار على مساويء أعماله فتشاغل بها دون خلقه وكانت تقول لزوجها: لست أحبك حب الأزواج وإنما أحبك حب الاخوان. وكانت تقول ما سمعت الاذان قط إلا ذكرت منادي يوم القيامة ولا رأيت الثلج قط إلا رأيت تطاير الصحف ولا رأيت حرا إلا ذكرت الحشر. وكانت تقول رحمها الله تعالى: ربما رأيت الجن يذهبون ويجيئون وربما رأيت الحور العين يستترن مني بأكمامهن طبقات كبرى للشعراني (١: ٥٧). تنبيه قلت ورابغة العابدة هذه ليست رابعة البصرية المشهورة بل هي امرأة أخرى واسم أبيها اسماعیل. (٢) جمع مسح وهو بوزن الملح البلاس ويجمع على أمساح أيضا ١٢ مختار الصحاح. -١٠٧ - باب ما يبدأ به من ذكر الله عند الانتباه من النوم حدثنا يحيى، عن مالك، عن مخرمة بن سليم، عن كريب، أن ابن عباس رضى الله عنه أخبره: أنه بات عند ميمونة أم المؤمنين رضى الله عنها وهي خالته قال: فنام رسول الله ◌َ﴾ حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل فاستيقظ رسول الله وَيه فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده. ثم قرأ العشر الآيات الخواتيم من سورة آل عمران. ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها(١). حدثني محمد بن اجنید، ومحمد بن اسماعيل البخاري، قالا حدثنا عبدالله بن یزید المقريء، ثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني عبدالله بن الوليد، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة رضى الله عنها: أن النبي ◌َ # كان إذا استيقظ من الليل قال: لا إله إلا أنت سبحانك، اللهم إني استغفرك من ذنبي وأسألك رحمتك، اللهم زدني علماً ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب(٢). حدثنا محمد بن يحيى، ثنا حجاج بن منهال، أخبرنا حماد، عن الحجاج الصواف، عن أبي الزبير(٣)، عن جابر رضى الله عنه عن النبي ◌َّر قال: إذا أوى الرجل إلى فراشه ابتدره ملك وشيطان فيقول الملك: اختم بخير: ويقول الشيطان: اختم بشر. فإذا ذكر الله بات يكلأه الملك، فإذا استيقظ ابتدره ملك وشيطان. قال الملك: افتح بخير، وقال الشيطان: افتح بشر، فإن قال: إذا قام الحمد لله الذي رد علي نفسي ولم تمت في منامها، الحمد لله الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا . ولئن زالتا إن امسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا. فإن وقع عن فراشه فمات. قال حماد أحسبه قال: دخل الجنة. وفي رواية عن جابر رضى الله عنه ولم يرفعه وزاد: وإن قام فصلى صلى في فضائل. وقال: فإن ذكر الله طرد الملك الشيطان وظل يكلأه(٤). (١) رواه أيضا النسائي (١: ١٩٤). (٢) رواه أيضا أبو داود ص ٦٩٠ كانبور. (٣) هو المكي محمد بن مسلم بن تدرس بفتح المثناة وضم المهملة الثانية الأسدي أحد الأئمة يدلس ١٢ (٤) بابه قطع نحو كلا يكلا كلاءة بالكسر والمد أى يحفظ مخ ص ٤٥٥. - ١٠٨ - : حدثنا الحسن بن عيسى، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن ربيعة بن كعب الأسلمي رضى الله عنه قال: كنت أتيت عند حجرة النبي ﴾ فكنت أسمعه إذا قام من الليل. قال: سبحان الله رب العالمين، الهوى(١). ثم يقول: سبحان الله وبحمده، الهوى. وفي رواية يقول: الحمد لله رب العالمين، الهوى. ثم يقول: سبحان الله وبحمده، الهوى حدثنا محمود بن آدم، ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي عن عمير بن هانيء، قال: حدثني جنادة بن أبي أمية، حدثني عبادة بن الصامت عن النبي ◌َّ قال: من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال: رب اغفر لي. ودعا استجيب له(٢). حدثنا أحمد بن سيار، ثنا يوسف بن عدي، ثنا عثام(٣) بن علي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضى الله عنها قالت: كان رسول الله رَله إذا تضور من الليل قال: لا إله إلا الله الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار. حدثنا سعيد بن مسعود، ثنا اسحاق بن منصور، ثنا هريم بن سفيان(٤)، عن عبدالرحمن بن اسحاق، عن أبي كثير(٥) مولى أم سلمة رضي الله عنها: أن رسول الله وال كان إذا تعار من الليل قال: رب اغفر وارحم واهدني السبيل الأقوم. وعن ابن مسعود رضى الله عنه: من قال في قيام الليل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله كان له مثل أجر أو قال من الأجر كألف ألف حسنة . (١) قول الهوى بفتح الهاء وتشديد الياء أي الزمان الطويل فهو بالنصب، ظرف يقول ١٢ وهذا الحديث قد رواه النسائي (١٩٣٠١). (٢) قوله استجيب له رواه البخاري ص ١٥٥ . (٣) عثام بن علي بفتح العين المهملة وتشدید المثلثة أبو علي الکوفي ثقة قال النسائي ليس به بأس (تهذيب ٧ : ١٠٥). (٤) هريم بن سفيان، البجلي أبو محمد الكوفي صدوق، ثقة، وقال البزار صالح الحديث، ليس بقوي وقال الدارقطني صدوق (تهذيب ١١: ٣٠). (٥) أبو كثير مولى أم سلمة قال الترمذي لا يعرف (تهذيب ١٢: ٢١٢). - ١٠٩ - باب السواك عند الوضوء لقيام الليل حدثنا إسحاق، أخبرنا وكيع، ثنا سفيان، عن منصور وحصين، عن أبي وائل، عن حذيفة رضى الله عنه قال: كان رسول الله وَ ل﴿ إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك (١). حدثنا اسحاق، أخبرنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن زرارة(٢) بن أوفى، عن سعد بن هشام، أنه أخبرهم أن عائشة رضى الله عنها أخبرته قالت: كان رسول الله وَ* يقوم من الليل فيستاك (٣) ويتوضأ ويصلي تسع ركعات، لا يقعد إلا في الثامنة فيحمد الله ويذكره ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم فيصلي التاسعة فيجلس ويحمد الله ويدعو ويسلم تسليماً يسمعنا ثم يصلي ركعتين وهو قاعد. فتلك احدى عشرة ركعة فلما أسن وأخذ اللحم أوتر بسبع ثم يصلي ركعتين، وهو جالس فذلك تسع أي بني. حدثنا اسحاق، أخبرنا عيسى بن يونس، ثنا واصل بن السائب، عن أبي سودة(٤) عن أبي أيوب رضى الله عنه قال: كان رسول الله وهل إذا قام من الليل يتسوك مرتين أو ثلاثاً. حدثنا أحمد بن إبراهيم الدروقي، ثنا أبو داؤد ثنا محمد بن مهران القرشي، حدثني حبي أبو المثنى، عن ابن عمر رضى الله عنه: أن رسول الله و لو كان لا ينام إلا والسواك عند رأسه فإذا استيقظ بدأ بالسواك. (١) قوله بالسواك رواه أيضا النسائي (١: ١٩٤). (٢) زرارة بن أوفى الحرشي مهملتين مفتوحتين، أبو حاجب البصري القاضى كان من العباد. وقال أبو حبان القصاب صلى بنا زرارة الفجر ولما بلغ ((فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير)) شهق شهقة فمات (تهذيب ٣: ٣٢٢). (٣) قوله فيستاك الخ فيه استحباب السواك عند القيام من النوم وهذا الحديث قد رواه أيضا مسلم (١ : ١٥٦). (٤) قوله أبي سورة بفتح السين المهملة وسكون الواو وبعدها راء مهملة ابن أخي أبي أيوب الأنصاري. قال البخاري: منكر الحديث وقال الترمذي في العلل عن البخاري: لا يعرف لأبي سورة سماع من أبي أيوب (تهذيب ١٢ : ١٢٤) يقال له أبو سودة، وأبو سورة. - ١١٠ - وفي الباب عن ابن عباس رضى الله عنه وجابر بن عبدالله رضى الله عنه والحجاج بن عمرو المازني رضی الله عنه وعوف بن مالك رضى الله عنه. وعن ابن شهاب رحمه الله قال: قال رسول الله وسلم: إذا قام الرجل يتوضأ ليلاً أو نهاراً فأحسن الوضوء واستن. ثم قام فصلى أطاف به الملك ودنا منه حتى يضع فاه على فيه فما يقرأ إلا في فيه وإذا لم يستن أطاف به ولا يضع فاه على فيه. وکان رسول الله آل﴾ لا يقوم إلى صلاة إلا استن. وعن أبي عبدالرحمن(١) السلمي رحمه الله قال: حث علي رضى الله عنه على السواك وقال: إن الرجل إذا قام يصلي جاء الملك يستمع القرآن فما يزال يدنو حتى أنه يضع فاه على فيه فما يلفظ من آية إلا وقعت في جوف الملك. وعن حسان بن عطية رحمه الله: ركعتان يركعهما العبد قد استن فيهما أفضل من سبعین رکعة لم يستن فيها. وقال عبدالعزيز بن أبي داؤد رحمه الله: خلقان كريمان من أحسن أخلاق المرء المسلم، التهجد بالليل، والمداومة على السواك. وعن محمد بن النضر الحارثي رحمه الله وذكر قيام الليل والسواك قبله. فقال: ذاك عادة المتهجدين. ۔ (١) أبو عبدالرحمن السلمي، اسمه عبدالله بن حبيب ولأبيه صحبة، ثقة (تهذيب ٥: ١٨٣). - ١١١ - باب الاغتسال لقيام الليل والتطيب ولبس الثياب الحسنة كان عبدالله بن زكريا رحمه الله وأصحابه يغتسلون كل ليلة بعد العشاء للعبادة .. حدثنا محمد بن يحيى، ثنا موسى بن اسماعيل، حدثني أبو بشر(١) البصري، عن ثابت، عن أنس رضى الله عنه قال: كان للنبي وَلاَ إناء يعرض عليه سواكه فإذا قام من الليل خلا واستنجى واستاك وتوضأ ثم تطلب الطيب في رباع نسائه . وكان ابن مسعود رضى الله عنه يعجبه الثياب الحسنة النظيفة والريح الطيبة إذا قام إلى الصلاة. وكان تميم الداري رحمه الله إذا قام من الليل للتهجد اغتلف بالغالية(٢) واشترى حلة بألف كان يصلي فيها . وكان ابن محيريز إذا قام إلى الصلاة بالليل دعا بالغالية فتضمخ ما يردع(٣)ثيابه . وكان المغيرة بن حكيم الصنعاني رحمه الله إذا أراد أن يقوم للتهجد لبس من أحسن ثيابه وتناول من طيب أهله وکان من المتهجدين. واشترى عمرو بن الأسود رحمه الله حلة بثمانين وصبغها بدينار. وكان يخمرها النهار کله ويقوم فيها اللیل کله. وعن مجاهد بن جبر رحمه الله كانوا يكرهون أكل الثوم والكراث والبصل من الليل وكانوا يستحبون أن يمس الرجل عند قيامه من الليل طيباً يمسح به شاربيه وما أقبل من اللحية . حدثنا الحسين بن عيسى البسطامي ، ثنا يعقوب بن اسحاق الحضرمي، حدثني بكربن الحكم أبو بشر، ثنا عبدالله بن عطاء، عن محمد بن علي رضى الله عنه قال: قلت لعائشة رضى الله عنها: هل كان رسول الله وَهو يتعطر؟ قالت: نعم بذكارة العطر. قلت: وما ذكارة العطر؟ قالت: المسك والعنبر. وکان أبو قتادة رضى الله عنه إذا توضأ لبس ثيابه ودعا بسکة له فامتسح بها. (١) أبو بشر اسمه بكر بن الحكم التميمي المزلق بضم الميم وفتح الزاء المعجمة وكسر اللام المشددة، ثقة (تهذيب ١ : ٤٨). (٢) نوع من الطيب المركب، قيل أول من سماها بذلك سليمان بن عبدالملك مح ص ٣٣٨ واغتلف بها وتغلف أي تلطخ . (٣) بابه قطع يقطع أي يلطخ به ثيابه من ردعه به إذا لطخه به ١٢ . - ١١٢ - باب ما یفتتح به قيام الليل من الذكر والدعاء حدثنا شيبان بن أبي شيبة، ثنا مهدي بن ميمون، ثنا عمران القصير، عن قيس بن سعد، عن طاؤس، عن ابن عباس رضى الله عنه عن النبي والر: أنه كان إذا قام من الليل كبر. ثم قال: اللهم لك الحمد أنت قيام(١) السموات والأرض، ولك الحمد أنت نور السموات والأرض، ولك الحمد أنت(٢) رب السموات والأرض ومن فيهن. أنت حق، وقولك حق، ووعدك حق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق. اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت. أنت ربنا وإليك المصير. رب اغفر لي٣ما أسررت وما أعلنت وما قدمت وما أخرت. أنت الله لا إله إلا أنت. حدثنا عبدالله بن الرومي، ثنا النضر بن محمد، ثنا عكرمة بن عمار، ثنا يحيى، ثنا أبو سلمة رضى الله عنه قال: سألت عائشة رضى الله عنها: بم كان يفتتح رسول الله وَلڼ الصلاة من الليل؟ قالت: كان يقول اللهم رب جبرئيل وميكائيل واسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم(4) (١) قوله قيام والقيوم والقائم من صفاته تعالى ومعناه مدبر أمر خلقه ١٢ . (٢) قوله رب السموت الخ قال النووي ص ٢٦٢ قال العلماء للرب ثلثة معان في اللغة، السيد المطاع، والمصلح، والمالك. قال بعضهم إذا كان بمعنى السيد المطاع فشرط المربوب أن يكون ممن يعقل وإليه أشار الخطابي بقوله لا يصح أن يقال سيد الجبال والشجر فقال القاضى عياض هذا شرط فاسد بل الجميع مطيع له سبحانه وتعالى قال الله تعالى: ﴿قالتا أتينا طائعين﴾. (٣) قوله رب اغفر لي الخ. ومعنى سؤاله واز المغفرة مع أنه مغفور له أنه يسئل ذلك تواضعا وخضوعا وإشفاقا واجلالا وليقتدي به في أصل الدعاء والخضوع وحسن التضرع. وفي هذا الدعاء وغيره مواظبته ويد في الليل على الذكر والدعاء والاعتراف لله تعالى بحقوقه ووعده ووعيده والبعث والجنة والنار وغير ذلك. وهذا الحديث قد أخرجه البخاري ص ٩٣٥ ومسلم ١ : ٢٦٢. (٤) قوله صراط مستقيم رواه أيضا مسلم (١: ٢٩٣) والنسائي (١: ١٩٤) ١٢. - ١١٣ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أصبغ، عن ثور، عن خالد بن معدان، حدثني ربيعة الجرشي قال سألت عائشة رضى الله عنها: ما كان رسول الله وال يقول إذا قام من الليل يصلي وبما كان يستفتح؟ قالت: كان يكبر عشراً ويحمد عشراً ويسبح عشراً وبهلل عشراً ويستغفر عشراً ويقول: اللهم اغفر لي واهدني وارزقني عشراً. ويقول: اللهم إني أعوذ بك من ضيق يوم الحساب(١) عشراً. حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد بن عبدالله، عن حصين، عن عمرو بن مرة، عن عمار بن عاصم، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه: أنه رأى النبي ◌ِّ يصلي الضحى. فقال الله أكبر كبيراً ثلاث مرات. والحمد لله كثيراً ثلاث مرات. وسبحان الله بكرة وأصيلاً(٢) ثلاث مرات. ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه(٣) ونفثه ونفخه . قال: همزه الموتة ونفثه الشعر ونفخه الكبر. وفي رواية: كان النبي ◌ِّل يقول: إذا قام أراه في التطوع فذكره سواء. حدثنا عبيدالله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال سمعت أبا حمزة رضى الله عنه يحدث عن رجل من بني عبس عن حذيفة رضى الله عنه: " أنه صلى مع النبي ◌َّ فقام إلى جنبه فسمعه حين افتتح الصلاة قال: الله أكبر ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة . وعن معد يكرب بن عبد كلال قال: صليت صلاة العتمة ثم أصبنا ما أردنا من عشاء. ثم قمت فاغلقت باب بيوتي. ثم نمت فبينا أنا نائم كشفت لحافي عن رأسي فإذا برجل في مسجدي قائم يصلي فسمعته يقول: الله أكبر الله أكبر: اللهم عبدك يصلي لك (١) قوله يوم الحساب رواه أيضا النسائي (١: ١٩٣، ٢: ٢١٨) وأبو داود مع العون (١: ٢٧٩). (٢) قوله بكرة وأصيلا أي في أول النهار وآخره، منصوبان على الظرفية، والعامل سبحان، وخص هذين الوقتين لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما. عون (١ : ٢٧٩): (٣) من نفخه ونفثه وهمزه، بدل اشتمال من الشيطان ١٢ . قوله قال: أي عمرو بن مرة کما صرح به ابن ماجه . قوله الموتة بسكون الواو بدون الهمزة والمراد بها ههنا الجنون والهمز في اللغة العصر، يقال همزت الشيء في كفى أي عصرته. والحديث رواه أيضا أبو داود مع العون (١ : ٢٧٩) وابن ماجه ص ٥٨. - ١١٤ - ٠ اللهم اجعل الصحة في جسمي، والنور في بصري، والبصيرة في قلبي، والشكر في صدري، وذكرك على لساني أبدا ما أبقيتني، وارزقني رزقاً طيباً مباركاً غير ممنوع ولا محظور. ويروى عن موسى عليه السلام أنه قال: يا رب كيف أشكرك؟! وأصغر نعمة وضعتها عندي من نعمك لا يجازيها عملي کله. فأوحي إليه : یا موسی الآن شكرتني يا موسى ، إذا ذكرتني فاذكرني وأنت تنفض أعضاءك وكن عند ذكري خاشعاً مطمئناً. وإذا دعوتني فاجعل لسانك من وراء قلبك، وإذا قمت بين يدي فقم مقام العبد الذليل الحقير وذم نفسك. فهي أولى بالذم وناجني حين تناجيني بقلب وجل ولسان صادق. باب كراهة السمر(١) بعد العشاء حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن عوف، عن سيار بن سلامة، عن أبي برزة رضى الله عنه قال: كان النبي ◌َّله يكره النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها(٢). حدثنا يحيى، أخبرنا أبو عوانة، عن منصور، عن خيثمة، عن رجل، عن ابن مسعود رضى الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: لا سمر إلا لأحد رجلين مصل(٣) أو مسافر. وفي رواية: لا سمر بعد العشاء الآخرة إلا لأحد رجلين مصل أو مسافر. حدثنا محمود بن آدم، ثنا يحيى بن سليم، ثنا هشام بن عروة قال: سمعت أبي يقول انصرفت بعد العشاء الآخرة فسمعت كلامي عائشة رضى الله عنها: خالتي ونحن في حجرة بيننا وبينها سقف. فقالت: يا عروة أو يا عرية! ما هذا السمر؟ إني ما رأيت رسول الله ◌َ﴾ نائماً قبل هذه الصلاة ولا متحدثاً بعدها إما نائما فيسلم أو مصلياً فيغنم. وجاء رجل إلى حذيفة بن اليمان رضى الله عنه فدعاه على بابه فخرج إليه فقال: ما حاجتك؟ فقال: الحديث. فأغلق الباب دونه وقال: جدب(١) لنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه الحدیث بعد العتمة . (١) بفتح السين وروى بفتح ميم من المسامرة فهي الحديث بالليل (مج ٢: ١٣٨). (٢) قوله بعدها رواه أيضا البخاري ص ٨٠ وغيره من أصحاب الستة. (٣) قوله: مصل أو مسافر، رواه الترمذي فهو أيضا عند أحمد بسند فيه راو مجهول كذا في تحفة الأحوذي (١ : ١٥٤). (٤) رواه البخاري ص ٨٤ والنسائي (١: ٦٢) وابن ماجه ص ٥١. البيهقي (١ : ٤٥٢). - ١١٥ - وعن سلمان بن ربيعة رحمه الله كان عمر رضى الله عنه يجدب(١) لنا السمر بعد صلاة النوم . وفي رواية : جدب إلينا عمر رضى الله عنه السمر بعد العتمة . . وعن أبي رافع رحمه الله كان عمر رضى الله عنه ينش(٢) الناس بدرته بعد العتمة یقول: قوموا لعل الله یرزقكم صلاة، وعن خرشة بن الحر: رأيت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يضرب الناس بالدرة بعد صلاة العشاء ويقول: أسمر أول الليل ونوم آخره. وعن حصين رحمه الله كتب عمر رضى الله عنه أن العرب تحب السمر فأخروا صلاة العشاء حتی لا یکون بعدها سمر. وعن عمرة رحمها الله أن عائشة رضى الله عنها كانت إذا سمعت أحداً من أهلها يتحدث بعد العشاء. قالت: أريحوا كتّابكم وكانت ترسل إلى عروة رحمه الله: با ابن اختي أرح كاتبك. وقالت: لا سمر إلا لثلاثة مسافر أو متهجد أو عرس(٣). وكان ناس من قريش يسمرون بعد العشاء فكانت ترسل إليهم أن ارجعوا إلى بيوتكم لیکن لأهلیکم فیکم نصيب. وعن ابن عباس.رضى الله عنه قال: ما أحب النوم قبلها ولا الحدیث بعدها. وعن معاوية بن قرة رحمه الله أن أباه كان يقول لبنيه: إذا صلى العشاء يا بني ناموا لعل الله يرزقكم من الليل خيراً. وعن ابن عمر رضى الله عنه من قرض ببيت شعر بعد صلاة العشاء لم تقبل له صلاة حتى يصبح . وعن سعيد بن المسيب رحمه الله لأن أنام قبل العتمة أحب من أن ألغو بعدها. وعن خيثمة رحمه الله: كانوا يستحبون إذا أوتر الرجل أن ينام(٤). (١) ذمه وعاب، وكل عائب جادب ١٢ مجمع (١: ١٧٥). (٢) أي يسوقهم إلى بيوتهم، والنش السوق الرقيق، مج (٣: ٣٥٨). (٣) ورواه أيضا الحافظ ضياء الدين المقدسي في الأحكام. كذا في النيل (٢: ١٦). (٤) أي لا يشغل بأمر آخر سوى النوم ١٢ عت. - ١١٦ - باب إباحة السمر بعد العشاء لمذاكرة العلم أو في أمر من أمور المسلمين حدثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة، عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: كان رسول الله وَ﴿ لا يزال يسمر عند أبي بكر رضى الله عنه الليلة كذاك في الأمر من أمور المسلمين. وأنه سمر عنده ذات ليلة وأنا(١) معه . - وذكر الحديث. وقال عبدالله بن عمر: كان نبي الله وَّ يحدثنا عن بني اسرائيل ليلة حتى يصبح ما يقوم فيها إلا إلى عظم(٢) صلاة. حدثنا محمد بن اسحاق، ومحمد بن يحيى، قالا حدثنا عبدالرزاق، أنا معمر، عن ثابت، عن أنس رضى الله عنه: أن أسيد بن حضير ورجلاً آخر من الأنصار تحدثا عند · رسول الله ◌ّيو ليلة في حاجة لهما، حتى ذهب من الليل ساعة والليلة شديدة الظلمة. ثم خرجا من عند النبي وَ لّ ينقلبان وبيد كل واحد عصاه، فأضاءت عصا أحدهما لهما حتى مشيا في ضوئها حتى إذا افترقت بهما الطريق أضاءت للآخر عصاه. فمشي كل واحد منهما في ضوئه حتى بلغ أهله(٣). حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا ابن أبي مريم، أنا محمد بن جعفر، ثني شريك بن أبي نمير، عن كريب، عن ابن عباس رضى الله عنه قال: رقدت في بيت ميمونة ليلة كان النبي رَليل عندها أنظر كيف صلاة النبي ◌َّ بالليل. قال: فتحدث النبي ◌َّة مع أهله ساعة ثم رقد (٤). (١) وأنا معه رواه أيضا الترمذي في باب ما جاء في الرخصة في السمر بعد العشاء ١٢. (٢) عظم الشيء كبره كأنه أراد لا يقوم فيها إلا إلى الفريضة ١٢ مجمع. (٣) قوله بلغ أهله رواه أيضا البخاري ص ٥٣٧ وعبدالرزاق والحاكم في المستدرك كذا في الفتح (١٥ : ٤١٦). مطبوعة دهلي ١٢ . (٤) قوله ثم رقد رواه أيضا مسلم (١: ٢٦١). - ١١٧ - وعن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه، أنه أتى عمر بن الخطاب رضى الله عنه بعد العشاء فقال: ما جاء بك؟ قال: الحديث. فتحدثا حتى تطلع(١) الفجر. فقال له أبو موسى الصلاة!(٢) قال عمر: أولسنا في صلاة؟. وعن عبدالله بن زرير الغافقي: أن علي بن أبي طالب رضى الله عنه صلى لهم ليلة صلاة العتمة. وقعد وقعدوا یستفتونه. فلما كثروا قال ليجلس کل نفر منکم في مجلس ثم ليلقوا رجلا منکم حاجتهم ثم يبعثوه إلي ففعلنا ذلك. فلم نزل نسأله ويفيئنا حتى أذن بصلاة الصبح. فقال: قوموا فأوتروا، فانا لن نوتر. وعن عبدالرحمن بن أبي ليلى: أنه کان یسمر مع علي بن أبي طالب رضى الله عنه. وسمر حذيفة رضى الله عنه وابن مسعود رضى الله عنه عند الوليد بن عقبة وهو أمير الكوفة فخرجا من عنده فلما أصبحا أوتر كل واحد منهما بركعة . وسمر المسور بن مخرمة، عند ابن عباس ليلة حتى طلعت الزهرة. فوضع ابن عباس رضى الله عنه رأسه فما انتبه إلا بأصوات أهل السوق. فقال: أتروني أصلي الوتر وركعتي الفجر، وأصلي المكتوبة قبل طلوع الشمس. قالوا: نعم. ففعل ذلك. وسمر ابن عباس عند معاوية رضى الله عنه حتى ذهب هزيع(٣) من الليل. وعن ابن عباس تدارس العلم ساعة من الليل خير من إحيائها . وعن مكحول قال تواعد(٤) المسلمون ليلة بالجابية. فقام أبو هريرة يحدثهم حتى أصبح. وعن عروة: کنا نتحدث عند حجرة عائشة رضى الله عنها باللیل. فربما نادتني : یا ابن أختى قد طلع الفجر. وعن حماد بن حبيب: أن عبدالرحمن بن أبي ليلى وأصحاباً له كانوا بعد العشاء يتحدثون ورجل قائم يصلي .. فقال له عبدالرحمن: أما إنك لو دنوت منا، فإنا في خير نتفقه . (١) قوله تطلع من التفعل أي استشرف الفجر للطلوع ١٢. (٢) أي نبهه لصلاة التهجد قبل طلوع الصبح. (٣) أي طائفة منه نحو ثلثه وربعه ١٢ مجمع البحار. (٤) قوله تواعد أي وعد بعضهم بعضا ١٢ . -١١٨ - وعن عطاء وطاؤس ومجاهد قالوا: لا بأس بالسمر في الفقه. وكان لعمر بن عبدالعزيز سمار فكان علامة ما بينه وبينهم إذا أحب أن يقوموا أن يقول إذا شئتم فإذا أوتر لم يكلم أحداً. وكان القاسم يجلس بعد العشاء الآخرة هو وأصحاب له يتحدثون هنيهة. والتقى عمر بن عبدالعزيز قبل أن يستخلف وطاؤس. فتقاوما(١) في ناحية مسجد الحرام حتى أصبحا. وعن أيوب: أنه سمر مع هشام بن عروة بالمدينة ليلة حتى أصبح . (١) أي قام أحدهما للآخر ولم يناما. - ١١٩ - باب ( باللیل حَكَا الله عدد صلاة النبي عامة وستكم حدثنا يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضى الله عنها: أن رسول الله ﴾ ﴾ كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة(١). وفي رواية: كان يصلي ما بين أن يفرغ من صلاة العشاء وهي التي يدعو الناس العتمة إلى الفجر. إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل اثنتين ويوتر بواحدة (٢). . وفي رواية: كان رسول الله و له يصلي بعد العشاء الآخرة إلى أن ينصدع الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل اثنتين ويوتر بواحدة، وكان يتمكث في سجوده بقدر ما يقرأ الرجل منكم خمسين آية، قبل أن يرفع رأسه ويركع ركعتين قبل الفجر، ويضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن . وفي أخرى: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتي(٣) الفجر. وفي رواية: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى(٤) عشرة ركعة يصلي ٥) أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا(٦). (١) قوله بواحدة رواه أيضا مسلم (١: ٢٥٣). (٢) قوله بواحدة رواه أيضا مسلم (١: ٢٥٤). (٣) قوله بركعتي الفجر أيضا. (٤) قوله احدى عشرة ركعة أي غير ركعتي الفجر وأما ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس كان رسول الله * يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر، فاسناده ضعيف وقد عارضه حديث عائشة هذا في الصحيحين مع كونها أعلم بحاله # ليلا من غيرها (عون ١: ٥١٢). (٥) قوله يصلي أربعا الخ هذه اربع لم تكن بسلام واحد بل جمع الراوي بين الشفعین لتناسب بينهما نحو كونهما في سلسلة واحدة بدون جلسة في البين قاله أبو عمر في التمهيد ١٢ . (٦) ثلثا رواه أيضا مسلم (١: ٢٥٤) والبخاري (ص ١٥٤) وغيرهما ١٢ . - ١٢٠ -