Indexed OCR Text

Pages 101-120

الطهر مع كونه مريداً له ؛ فعلم أنه إنما أمره أن يمسكها ، وأن يؤخر
الطلاق إلى الوقت الذى يباح فيه ، كما يؤمر من فعل شيئا قبل وقته أن
يرد ما فعل ويفعله إن شاء فى وقته لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من عمل عملا
ليس عليه أمرنا فهو رد)) والطلاق المحرم ليس عليه أمر الله ورسوله فهو
مردود . وأمره بتأخير الطلاق إلى الطهر الثانى ليتمكن من الوطء في الطهر
الأول . فإنه لو طلقها فيه لم يجز أن يطلقها إلا قبل الوطء ، فلم يكن فى أمره
بإمساكها إليه إلا بزيادة ضرر عليها إذا طلقها فى الطهر الأول.
((وأيضا)) فإن ذلك معاقبة له على أن يعمل ما أحله الله، فعوقب بنقيض
قصده . وبسط الكلام فى هذه المسألة ، واستيفاء كلام الطائفتين له موضع آخر.
وإنما المقصودهنا التنبيه على الأقوال ومأخذها. لاريب أن الأصل بقاء النكاح
ولا يقوم دليل شرعي على زواله بالطلاق المحرم؛ بل النصوص والأصول
تقتضى خلاف ذلك . والله أعلم .
١٠١

باب طلاق السكران ونحوه
مثل شيخ الإسلام رحمه الله
عن ((السكران غائب العقل)) هل يحنث إذا حلف بالطلاق أم لا ؟
فأجاب: الحمدفه رب العالمين. هذه المسألة فيها ((قولان)» للعلماء.
أصمهم) أنه لا يقع طلاقه ، فلا تنعقد يمين السكران ، ولا يقع به طلاق إذا طلق
وهذا ثابت عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ؛ ولم يثبت عن الصحابة خلافه
فيما أعلم، وهو قول كثير من السلف والخلف : كعمر بن عبد العزيز وغيره
وهو إحدى الروايتين عن أحمد : اختارها طائفة من أصحابه ، وهو القول
القديم للشافعي ، واختاره طائفة من أصحابه ، وهو قول طائفة من أصحاب
أبى حنيفة : كالطحاوي . وهو مذهب غير هؤلاء.
وهذا القول هو الصواب ؛ فإنه قد ثبت فى الصحيح عن ماعن بن مالك
لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأقر أنه زنى: ((أمر النبى صلى الله عليه وسلم
أن يستنكهوه )» ليعلموا هل هو سكران؟ أم لا؟ فإن كان سكران لم يصح
إقراره ؛ وإذا لم يصح إقراره علم أن أقواله باطلة ، كأقوال المجنون ؛ ولأن
١٠٢

السكران وإن كان عاصيا فى الشرب فهو لا يعلم ما يقول، وإذا لم يعلم ما يقول
لم يكن له قصد صحيح ((وإنما الأعمال بالنيات)). وصار هذا كما لو تناول
شيئا محر ما جعله مجنونا ؛ فإن جنونه وإن حصل بمعصية فلا يصح طلاقه ولاغير
ذلك من أقواله .
ومن تأمل أصول الشريعة ومقاصدها تبين له أن هذا القول هو الصواب
وأن إيقاع الطلاق بالسكران قول ليس له حجة صحيحة يعتمد عليها ؛ ولهذا
كان كثير من محققي مذهب مالك والشافعى كأبى الوليد الباجى، وأَبى المعالي
الجوينى - يجعلون الشرائع فى النشوان، فأما الذى علم أنه لا يدرى ما يقول
فلا يقع به طلاق بلا ريب. والصحيح أنه لا يقع الطلاق إلا ممن يعلم ما يقول
كما أنه لا تصح صلاته فى هذه الحالة. ومن لا تصح صلاته لا يقع طلاقه، وقد قال:
(لَا تَقْرَبُواْالصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ ) والله أعلم
وسئل رحمه اللّه تعالى
عن ((تصرفات السكران)).
قد تنازع الناس فيه قديما وحديثا ، وفيه النزاع فى مذهب أحمد وغيره
وكثير من أجوبة أحمد فيه كان التوقف. والأقوال الواقعة فى مذهب أحمد
وغيره : القول بصحة تصرفاته مطلقا : أقواله ، وأفعاله . والقول بفسادها
مطلقا . والفرق بين أقواله وأفعاله. والفرق بين الحدود وغيرها . والفرق
١٠٣

بين ماله وما عليه . وما ينفرد به وما لا ينفرد به . وهذا التنازع موجود فى
مذهب أحمد وغيره
ثم تنازعوا فيمن زال عقله بغير سكر ((كالبنج)) هل يلحق بالسكران؟
أو المجنون؟ على قولين فى مذهب أحمد وغيره ، وكل من أصحاب أحمد
يتمسك فى ذلك بشىء من كلامه ؛ وليس عنه رواية ووجها ؛ بل روايتان
متأولتان .
وتنازعوا فيمن ((أكره على شرب الخمر)): هل يأثم بذلك؟
على وجهین .
ومن أصحاب أحمد كالخلال : من ينصر أنه لا يقع عليه طلاقه. ومنهم
كالقاضى من ينصر وقوع طلاقه. والذين أوقعوا طلاقه لهم ((ثلاثة مآخذ))
((أحدها)) أن ذلك عقوبة له. وصاحب هذا قد يفرق بين الحدود
وغيرها ، وهذا ضعيف ؛ فإن الشريعة لم تعاقب أحداً بهذا الجنس من إيقاع
الطلاق أو عدم إيقاعه ؛ ولأن فى هذا من الضرر على زوجته البريئة وغيرها
ما لا يجوز ؛ فإنه لا يجوز أن يعاقب الشخص بذنب غيره ؛ ولأن السكران
عقوبته ما جاءت به الشريعة من الجلد ونحوه ، فعقوبته بغير ذلك تغيير لحدود
الشريعة ؛ ولأن الصحابة إنما عاقبته بما السكر مظنته ؛ وهو الهذيان والافتراء
١٠٤

فى القول : على أنه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى ، وحد المفترى
ثمانون . فبين أن إقدامه على السكر الذى هو مظنة الافتراء يلحقه بالمقدم على
الافتراء ؛ إقامة لمظنة الحكمة مقام الحقيقة ؛ لأن الحكمة هنا خفية مستقرة؛
لأنه قد لا يعلم افتراؤه ، ولا متى يفترى ، ولا على من يفترى ؛ كما أن
المضطجع يحدث ولا يدرى هل هو أحدث أم لا ، فقام النوم مقام الحدث.
فهذا فقه معروف، فلو كانت تصرفاته من هذا الجنس : لكان ينبغى أن تطلق
امرأته سواء طلق أو لم يطلق ، كما يحد حد المفترى سواء افترى أو لم يفتر .
وهذا لا يقوله أحد .
((الأخذ الثانى)» أنه لا يعلم زوال عقله إلا بقوله، وهو فاسق بشر به،
فلا يقبل قوله فى عدم العقل والسكر . وحقيقة هذا القول أنه لا يقع الطلاق
فى الباطن ؛ ولكن فى الظاهر لا يقبل دعوى المسقط . ومن قال بهذا قد
يفرق بين ما ينفرد به .
((المأخذ الثالث)) وهو مأخذ الأئمة منصوصا عنهم: الشافعي، وأحمد :
أن حكم التكليف جار عليه ؛ ليس كالمجنون المرفوع عنه القلم ، ولا النائم. وذلك
أن القلم مرفوع عن المجنون ، والسكران معاقب، كما ذكره الصحابة . وليس
مأخذ أجود من هذا. وكذلك قال أحمد: ما قيل فيه أحسن من هذا . وهذا
ضعيف أيضا ، فإنه إن أريد أنه وقت السكر يؤمر وينهى فهذا باطل ؛ فإن من
١٠٥

لا عقل له ولا يفهم الخطاب لم يدر بشرع ولا غيره على أنه يؤمر وينهى؛ بل
أدلة الشرع والعقل تنفى أن يخاطب مثل هذا. وإن أريد أنه قد يؤاخذ بما يفعله
فى سكره: فهذا صحيح فى الجملة؛ لكن هذا لأنه خوطب فى صحوه بأن لا يشرب
الخمر الذى يقتضى تلك الجنايات ، فإذا فعل المنهي عنه لم يكن معذورا فما فعله
من المحرم ، كما قلت فى سكر الأحوال الباطنة : إذا كان سبب السكر محذورا
لم يكن السكران معذورا. هذا الذى قلته قد يقتضى أنه فى الحدود كالصاحي
وهذا قريب. وأنا إنما تكلمت على تصرفاته : صحتها، وفسادها . وأما قوله
تعالى: (لَا تَقْرَبُوْالضَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى ) فهو نهى لهم أن يسكروا سكرا
يفوتون به الصلاة ، أو نعي لهم عن الشرب قريب الصلاة ، أو نعي لمن يدب
فيه أوائل النشوة . وأما فى حال السكر فلا يخاطب بحال .
والدليل على أنه لا تصح تصرفاته وجوه.
((أحدها)) حديث جابر بن سمرة الذى فى صحيح مسلم لما ((أمر النبي
صلى الله عليه وسلم باستنكاه ماعز بن مالك)).
((الثانى)) أن عبادته كالصلاة لا تصح بالنص والإجماع؛ فإن الله نهى
عن قرب الصلاة مع السكر حتى يعلم ما يقوله، واتفق الناس على هذا؛ بخلاف
الشارب غير السكران فإن عبادته تصح بشروطها ، ومعلوم أن صلاته إنما لم
تصح لأنه لم يعلم ما يقول؛ كما دل عليه القرآن . فنقول: كل من بطلت
١٠٦

عبادته لعدم عقله. فبطلان عقوده أولى وأحرى، كالنائم ، والمجنون، ويحوهما
فإنه قد تصح عبادات من لا يصح تصرفه ؛ لنقص عقله : كالصبي ، والمحجور
عليه لسفـ
((الثالث)» أن جميع الأقوال والعقود مشروطة بوجود التمييز والعقل.
فمن لا مييز له ولا عقل ليس لكلامه فى الشرع اعتبار أصلا ، كما قال النبي صلى
الله عليه وسلم: ((إن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا
فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهى القلب)) فإذا كان القلب قد زال عقله
الذى به يتكلم ويتصرف فكيف يجوز أن يحمل له أمر ونهى. أوإثبات
ملك أو إزالته . وهذا معلوم بالعقل ، مع تقرير الشارع له .
((والرابع)) أن العقود وغيرها من التصرفات مشروطة بالقصود كما
قال النى صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات)) وقد قررت هذه القاعدة
فى ((كتاب بيان الدليل. على بطلان التحليل)) وقررت: أن كل لفظ بغير قصد
من المتكلم ؛ لسهو ، وسبق لسان ، وعدم عقل: فإنه لا يترتب عليه حكم. وأما
إذا قصد اللفظ ولم يقصد معناه: كالهازل ؛ فهذا فيه تفصيل . والمراد هنا
((بالقصد)) القصد العقلى الذى يختص بالعقل. فأما القصد الحيواني الذى يكون
لكل حيوان: فهذا لابد منه فى وجود الأمور الاختيارية من الألفاظ والأفعال
وهذا وحده غير كاف فى صحة العقود والأقوال ؛ فإن المجنون والصبى وغير هما لهما
١٠٧

هذا القصد، كما هو البها ئم، ومع هذا فأصواتهم وألفاظهم باطلة مع عدم التمييز؛
لكن الصبي المميز والمجنون الذي يميز أحيانا يعتبر قوله حين التميز.
((الخامس)) أن هذا من باب خطاب الوضع والإخبار ؛ لا من باب خطاب
التكليف : وذلك أن كون السكران معاقبا أو غير معاقب ليس له تعلق بصحة
عقوده وفسادها ؛ فإن العقود ليست من باب العبادات التى يثاب عليها ، ولا
الجنايات التى يعاقب عليها ؛ بل هي من التصرفات التى يشترك فيها البر والفاجر
والمؤمن والكافر ، وهي من لوازم وجود الخلق ؛ فإن العهود والوفاء بها أمر
لا تتم مصلحة الآدميين إلا بها؛ لاحتياج بعض الناس إلى بعض فى جلب المنافع
ودفع المضار؛ وإنما تصدر عن العقل. فمن لم يكن له عقل ولا تمييز لم يكن قد
عاهد، ولا حلف، ولا باع، ولا نكح، ولا طلق ، ولا أعتق .
يوضح ذلك أنه معلوم أن قبل تحريم الخمركان كلام السكران باطلا
بالاتفاق ؛ ولهذا لما تكلم حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه فى سكره قبل
التحريم بقوله: هل أنتم إلا عبيد لأبى. لم يكن مؤاخذاً عليه. وكذلك لما
خلط المخلط من المهاجرين الأولين فى سورة (قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ) قبل النهى
لم يعتب عليه. وكذلك الكفار لو شربوا الخمر وعاهدوا وشرطوا لم يلتفت
إلى ذلك منهم بالاتفاق ، ومن سكر سكراً لا يعاقب عليه مثل أن يشرب ما لا
يعلم أنه يسكره ونحو ذلك. فأما من سكر بشرب محرم فلاريب أنه يأثم
١٠٨

بذلك ، ويستحق من عقوبة الدنيا والآخرة ماجاء به أمر الله تعالى . فهذا الفرق
ثابت بينه وبين من سكر سكرا يعذر فيه، فأما كون عهده الذي يعاهد به
الآدميين منعقدا يترتب عليه أثره ويحصل به مقصوده : فهذا لا فرق فيه بين
سكر المعذور وغير المعذور ؛ لأن هذا إنما كان الموجب لصحته أن صاحبه فعله
وهو عاقل مميز؛ لا أنه بر وفاجر. والشرع لم يجعل السكران بمنزلة الصاحى أصلا.
وسئل رحمه الله تعالى
عن رجل اختصم مع زوجته خصومة شديدة ؛ بحيث تغير عقله ، فقال
لزوجته : أنت طالق ثلاثا : فهل يجب بذلك أم لا .
فأجاب: إذا بلغ الأمر إلى أن لا يعقل ما يقول - كالمجنون - لم يقع
به شىء . والله أعلم .
وسئل رحم الله
عن رجل غضب ، فقال : طالق؛ ولم يذكر زوجته : واسمها ؟
فأجاب : إن لم يقصد بذلك تطليقها لم يقع بهذا اللفظ طلاق .
١٠٩

وسئل رحمه اللّه تعالى
عن رجل أكره على الطلاق ؟
فأجاب : إذا أكره بغير حق على الطلاق لم يقع به عند جماهير العلماء:
كمالك. والشافعي، وأحمد ، وغيرهم . وهو المأثور عن أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم: كعمر بن الخطاب، وغيره. وإذا كان حين الطلاق
قد أحاط به أقوام يعرفون بأنهم يعادونه ، أو يضربونه، ولا يمكنه إذ ذاك
أن يدفعهم عن نفسه ، وادعى أنهم أكرهوه على الطلاق : قبل قوله . فإن
كان الشهود بالطلاق يشهدون بذلك ، وادعى الإكراه : قبل قوله .
وفى تحليفه نزاع .
وسئل رحمه اللّه تعالى
عن رجل مسك وضرب ، وسجنوه وغصبوه على طلاق زوجته ، فطلقها
طلقة واحدة، وراحت وهي حاملة منه ؟
١١٠

فأجاب: الحمد لله. هذا الطلاق لا يقع . وأما نكاحها وهي حامل من
الزوج الأول فهو نكاح باطل بإجماع المسلمين ؛ ولوكان الطلاق قد وقع ،
فكيف إذا لم يكن قد وقع ؟! ويعزر من أكرهه على الطلاق ، ومن تولى هذا
النكاح المحرم الباطل . ويجب التفريق بينهما حتى تقضي العدة من الأول
بالوضع والمعدة من الثانى فيها خلاف. إن كان يعلم أن النكاح محرم،
فالصحيح أنه لابد من ذلك. وأما إن كان يعتقد صحة النكاح فلا بد أن تعتد
من وطء الثانى .
وسئل رحمه الله
عن رجل قال: أنا ما أريدك، قومي؛ روحى إلى أهلك، أنا أبا أطلقك
ونوى بهذا اللفظ الطلاق : فهل يشرع أن يراجعها ويتزوجها بصداق
ثان . أفتونا ؟
فأجاب : الوعد بالطلاق لا يقع ولو كثرت ألفاظه ، ولا يجب
الوفاء بهذا الوعد ، ولا يستحب. وأما إذا أوقع بها الطلاق قبل أن يقول :
اذهبى إلى بيت أمك ، وأراد يذكر أنه يطلقها ؛ لا أنه سيطلقها : فهذا
يقع به طلقة واحدة إذا لم ينو أكثر ، وله أن يراجعها فى العدة بلا رضاها،
وبلا ولي ، ولا مهر والله أعلم .
١١١

وسئل رحمه اللّه تعالى
عن رجل متزوج وله أولاد ، ووالدته تكره الزوجة ، وتشير عليه بطلاقها
هل يجوز له طلاقها ؟
فأجاب : لا يحل له أن يطلقها لقول أمه ؛ بل عليه أن يبر أمه ، وليس
تطليق امرأته من برها . والله أعلم .
وسئل رحمه اللّه
عن امرأة وزوجها متفقين، وأمها تريد الفرقة ، فلم تطاوعها البنت: فهل
عليها إثم فى دماء أمها عليها؟
فأجاب : الحمد لله . إذا تزوجت لم يجب عليها أن تطيع أباها ولا أمها فى
فراق زوجها ، ولا فى زيارتهم ، ولا يجوز فى نحو ذلك ؛ بل طاعة زوجها عليها
إذا لم يأمرها بمعصية الله أحق من طاعة أبويها ((وأيما امرأة ماتت وزوجها
عليها راض دخلت الجنة)) وإذا كانت الأم تريد التفريق بينها وبين زوجهافهي
١١٢

من جنس هاروت وماروت ، لاطاعة لها فى ذلك، ولودعت عليها . اللهم إلا
أن يكونا مجتمعين على معصية، أو يكون أمره للبنت [ بمعصية الله والأم
تأمرها ] بطاعة الله ورسوله الواجبة على كل مسلم؟.
وسئل رحمه اللّه تعالى
عن رجل نوى أن يطلق زوجته إذا حاضت ولم يتلفظ بطلاق ؛ فلما
أن حاضت على أنها طلقت بمجرد النية فقال للشهود: ان طلقة زوجتى.
قالوا : متى طلقتها ؟ قال : أول أمس ؛ بناء على ظنه ، فلما مضى حيضتان
غير الحيضة التى ظن أنها طلقت فيها زوجها الشهود برجل آخر ، ثم
مكثت عنده وطلقها ، ثم وفت عدتها، ثم أراد الزوج الأول ردها :
فهل هي حلال له بالنكاح الأول أم يجب عقد جديد .؟
فأجاب : الحمدلله . أما إذا نوى أنه سيطلقها إذا حاضت فهذا لا يقع
به طلاق باتفاق العلماء ؛ بل لابدأن يطلقها بعد ذلك ، فإذا لم يطلقها بعد
ذلك لم يقع طلاق . وإذا اعتقد أن تلك النية طلاق فأقر أنه طلقها بتلك النية لم
يقع بهذا الإقرار فى الباطن؛ ولكن يؤخذ به فى الحكم. وإذا لم يقع به شيء
فهي باقية على زوجيته فى الباطن والله أعلم .
١١٣

وسئل رحمه اللّه تعالى
عن رجل له زوجة وأمه ما تريد الزوجة ، فطلق الزوجة ؛ ثم قال .
كل امرأة أتزوجها من هذه المدينة التى داخل السور: لا امرأته ولا غيرها .
فإن راجع امرأته ، أو تزوج غيرها من المدينة يكون العقد صحيحاً ؟
فأجاب : بل يتزوج إن شاء من المدينة ؛ وإن شاء من غيرها ،
ويكون العقد صحيحاً .
وسئل رحمه اللّه
عن رجل تخاصم مع زوجته ، فأراد أن يقول : هى طالق طلقة واحدة
فسبق لسانه فقال ثلاثة ؛ ولم يكن ذلك نيته : فما الحـ
؟
فأجاب : الحمد لله . إذا سبق لسانه بالثلاث من غير قصد وإنما قصد
واحدة لم يقع به إلا واحدة ؛ بل لو أراد أن يقول : طاهر . فسبق لسانه
بطالق لم يقع به الطلاق فيما بينه وبين الله . والله أعلم
١١٤

وسئل
عن امرأة داينت زوجها ، ثم قالت له : إنى أخاف أنك لا
توفينى . فقال لها: إن لم أوفيك إلى آخر شهر رمضان هذا وإلا فأنت
طالق ثلاثا ، والزوج غائب فى قوص ، وما وكل أحداً : فهل إذا أبرأت
المرأة زوجها من الدين ومضى الشهر يقع الطلاق أم لا؟ وإذا تبرع أحد بقضاء
الدين : فهل يسقط الدين ولا يقع الطلاق بمضي الشهر ؟ أو يقع ؟
فأجاب: أما إذا أبرأته فإنه لا يحنث عند كثير من الفقهاء : كأبي حنيفة
ومحمد، وقول فى مذهب أحمد وغيره؛ لوجهين: ((أحدهما)) أنه بالإبراء
تعذر الوفاء، فصار الإيفاء ممتنعا. ((الثانى)) أن المحلوف على فعله بمنزلة المأمور
بفعله ، وقد علم أن العبد إنما هو مأمور بوفاء الدين ما كان ثابتا ؛ فكذلك
اليمين وعرف الناس فهذا كهذا ؛ فإن الحالف إنما يقصد بهذا فى العادة
تبرئة ذمته وقطع مطالبة الغريم له ، ووفاءه إذا كان الدين باقيا . وكذلك إذا
وفى الدين عنه موف : فقدبرئت ذمته من الدين بغير فعله ؛ كما يبرأ بالإبراء ،
وتعذر الإيفاءمن جهته وحصل مقصود الغريم، فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم
قضاء الدين على الغريم كقضائه حيث قال: ((أرأيت لو كان على أبيك))
وفى حديث آخر ((على أمك دين فقضيتيه عنها أ كان يجزئ)) قالت نعم
قال (( الله أحق بالوفاء)). والله أعلم
١١٥

وسئل رحمه الله تعالى
عن رجل طلق زوجته الطلاق الثلاث قبل أن يدخل بها وهي بکر : فهل
له سبيل فى مراجعتها ؟
فأجاب . الحمد لله . الطلاق ثلاثا قبل الدخول وبعد الدخول سواء فى
ثبوت التحريم بذلك عند الأئمة الأربعة .
وسئل رحمه اللّه
ء
عن رجل عقد العقد على انها تكون بالغا ولم يدخل بها ولم يصبها ، ثم
طلقها ثلاثا، ثم عقد عليها شخص آخر ولم يدخل بها ولم يصبها، ثم طلقها
ثلاثا : فهل يجوز للذى طلقها أولاً أن يتزوج بها ؟
فأجاب : إذا طلقها قبل الدخول فهو كما لو طلقها بعد الدخول عند الأئمة
الأربعة ؛ لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويدخل بها ، فإذا طلقها قبل الدخول
لم تحل للأول.
١١٦

وسئل رحمه اللّه تعالى
عن رجل قال: كل شىء أملكه علي حرام. فهل تحرم امرأته
وأمته عليه ، أم لا ؟
فأجاب : أما غير الزوجة فعليه كفارة يمين . وأما الزوجة فالعلماء فيها
نزاع . هل تطلق؟ أو تجب عليه كفارة ظهار؟ فذهب مالك: هو طلاق.
ومذهب أبى حنيفة والشافعى فى أظهر قوليه : عليه كفارة يمين. ومذهب أحمد
عليه كفارة ظهار ؛ إلا أن ينوي غير ذلك ففيه نزاع. والصحيح أنه لا يقع
به طلاق .
وسئل رحم الله
عن رجل خاصم زوجته وضربها ، فقالت له : طلقنى . فقال: أنت
على حرام : فهل يحرم عليه ، أم لا ؟
فأجاب : أما قوله : أنت على حرام ففيه قولان للعلماء. قيل : عليه
كفارة الظهار إذا أمكنته من نفسها . وقيل: لا شىء عليه. ولا خلاف بين
العلماء أنه يجب عليها أن تمكنه . والله أعلم
١١٧

وسئل شيخ الإسلام رحمه الله
عن رجل له زوجة ؛ ولها أولاد وبنات منه، وتزوج غيرها، ثم إنه
كتب وكالة لزوجته الجديدة ، وقال:متى رددت أم أولادى كان طلاقها بيدك
ووكلها فى طلاقها مدة عشر سنين؛ وقد طلق التى بيدها الوكالة : فهل تصح
هذه الوكالة أم لا؟ وإذا صحت : فهل تبطل الوكالة بطلاق الموكلة أم لا ؟
فأجاب رحمه الله: الحمد لله . هذه المسألة قد يظن من يظن أن الوكالة
بحالها؛ بناء على أن الزوج إذا وكل امرأته فى بيع ونحوه ثم طلقها ثلاثا لم
تبطل الوكالة بالتطليق ، كما ذكر الفقهاء ؛ لكن هذه ليست تلك . والصواب
فى هذه الصورة المسئول عنها أنها تبطل بالتطليق، لأنه هنا لم يرد أن يطلقها
وقد استناب غيره فى ذلك، كما يريد أن يبيع متاعه فيوكل شخصا؛ وإنما المراد
تمكينها هى من الطلاق ليكون أمرها بيد هذه الزوجة ، فإن شاءت طلقت
وإن شاءت لم تطلقها؛ وهو قد اشترط لها أن يكون أمرهذه بيدها ؛ لئلا تبقى
زوجته إلا برضاها. فالمقصود أنى لا أتزوجها إلا برضاك. ومعنى ذلك أنى لا
أجمع بينك وبينها ؛ لما تكره المرأة من الضرة، فيكون هذا من موانع
ما يستحقه بالعقد من القسم ونحوه ، فإذا طلقها ثلاثا لم يبق لها عليه حق قسم
١١٨

ولا يحوه، فلا تزاحمها تلك فى الحقوق، ولا تكون ضرة لها، ولا يعتبر
رضاها فى تزوجه بتلك .
فإن الرجل فى العادة إنما يقصد إرضاء المرأة بترك زوجته عليها إذا كانت
زوجته، فأما بعد البينونة فلا يقصد إرضاءها ، فكيف وهو قد طلقها ثلاثا،
وهذا غاية إسخاطها، فمن أسخطها بذلك كيف يقصد إرضاءها بما هو دونه؟!
وبهذا ويحوه يعلم من عادة الناس أن هذا إنما جعل أمرها بيدها مادامت هذه
الممكنة زوجة؛ فإذا صارت أجنبية لم يكن بيدها شىء من أمر تلك . وهذا
كله إذا جعل هذا الشرط لازما ، فإذا لم يجعل شرطا لازما فيكون كما لو قال لها
ابتداء: أمرك بيدك. أو: أمر فلانة بيدك. وهذا له الرجوع فيه.
وأما صورة السؤال فيه أنه مشروط فى العقد، وقد قال النبى صلى الله عليه
وسلم: ((إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللم به الفروج)) أخرجاه فى
الصحيحين ، ولهذا كان مذهب طوائف من السلف والخلف، وعمرو بن
العاص، وحماد بن زيد، وطاووس؛ والأوزاعى؛ وأحمد بن حنبل؛ وغيرهم: إذا
اشترط لها أن لا يتزوج عليها كان الشرط صحيحا . وإذا تزوج كان لها الخيار
وهذا أبلغ من كونه يشترط لها أنه إذا تزوج فأمر الزوجة بيدها ؛ ومقصودها
واحد ؛ وفى كلا الموضعين إنما يكون لها الخيار مادامت زوجة.
١١٩

وأما مذهب أبى حنيفة والشافعي فعندهما هذا الشرط باطل لا يلزم ؛ وإذا
كان كذلك كان هذا كما لو فعله بغير شرط. والوكالة عقد جائز باتفاق العلماء
فله أن يفسخ عقد الوكالة . وإذا تنازع العلماء فيما إذا قال لزوجته : أمرك بيدك
هو
فقال الشافعي . وأحمد وغيرهما : هو كالتو كيل . وله أن يرجع فيه قبل أن
تختار . وقال أبو حنيفة، ومالك : إنه کالتمليك . فليس له أن يخرجه عن يدها
ولكن هذه الصورة وقعت على مذهب مالك وأحمد وغيرهما لمن يرى أن له أن
يشترط فى العقد لها ما تملك به الطلاق إذا تزوج عليها. ولا ريب أنها لا تملك
ذلك إلا إذا كان نكاحها باقيا . فإذا أبانها لم يكن لها فى الشرط حق .
والله أعلم .
وسئل رحمه اللّه تعالى
عن رجل جرى بينه وبين زوجته كلام ، وكان على عزم السفر ، فقال
لوكيله: إن كانت ترضى بهذه النفقة العادة فسلم إليها النفقة ، وإن لم ترض
بالنفقة فسلم إليها كتابها ، وأن الوكيل بعد ما سافر الموكل سلم إليها كتابها
وطلق عليها طلقة رجعية ، وسير علم الموكل أنه قد طلقها طلقة رجعية ، فلما
علم الموكل ما هان عليه ، فأشهد على نفسه أنه راجعها ، وسير طلبها ، فلما
سمع الوكيل أنه راجع زوجته ذكر أنه طلق عليه ثلاثا : فهل يجوز للرجل
المراجعة لزوجته بعد قول الوكيل ذلك ؟
١٢٠