Indexed OCR Text

Pages 261-280

دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديث («الجبل الأحمر)) وفى
((السجود)) وغير ذلك؛ كما يجب طاعة الأبوين؛ فإن كل طاعة كانت للوالدين
انتقلت إلى الزوج؛ ولم يبق للأبوين عليها طاعة: تلك وجبت بالأرحام، وهذه
وجبت بالعهود، كما سنقرر إنشاء الله هذين الأصلين العظيمين.
ومثل رحم الله
عن امرأة تزوجت ، وخرجت عن حكم والديها . فأيهما أفضل : برها
لوالديها ، أو مطاوعة زوجها ؟
فأجاب : الحمد لله رب العالمين . المرأة إذا تزوجت كان زوجها أملك بها من
أبويها ، وطاعة زوجها عليها أوجب ، قال الله تعالى: (فَالصََّلِحَتُ قَئِنَتُ
حَفِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ) وفى الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه
قال: ((الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة؛ إذا نظرت إليها سرتك،
وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك فى نفسها ومالك)) وفى صحيح
ابن أبى حاتم ، عن أبى هريرة، قال قال رسول الله صلى عليه وسلم: ((إذا
صلت المرأة خمسها ، وصامت شهرها ، وحصنت فرجها ، وأطاعت بعلها
دخلت من أي أبواب الجنة شاءت)) وفى الترمذى عن أم سلمة ، قالت قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت
٢٦١

الجنة )) وقال الترمذي حديث حسن ، وعن أبى هريرة ، عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: (( لو كنت آمراً لأحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة
أن تسجد لزوجها )) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن ، وأخرجه أبو
داود، ولفظه: ((لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن ، لما جعل الله لهم
عليهن من الحقوق )) وفى المسند عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(( لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت
المرأة أن تسجد لزوجها ؛ من عظم حقه عليها ، والذي نفسي بيده لو كان من
قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تجرى بالقيح والصديد ، ثم استقبلته فلحسته
ما أدت حقه!)) وفى المسند وسنن ابن ماجه ، عن عائشة عن النبى صلى الله
عليه وسلم قال: ((لو أمرت أحداأن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها
ولو أن رجلا أمر امر أته أن تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود ،
ومن جبل أسود إلى جبل أحمر: لكان لها أن تفعل)) أى لكان حقها أن
تفعل .
وكذلك فى المسند ، وسنن ابن ماجه ، وصحيح ابن حبان ، عن عبد الله
ابن أبي أو فى، قال: لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال:
((ما هذا يامعاذ؟)) قال: أتيت الشام فوجدتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم،
فوددت فى نفسى أن نفعل ذلك بك يارسول الله ! فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (( لا تفعلوا ذلك ، فإنى لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير الله لأمرت
٢٦٢

المرأة أن تسجد لزوجها ، والذي نفس محمد بيده لا تؤدى المرأة حق ربها حتى
تؤدي حق زوجها ؛ ولو سألها نفسها وهى على قتب لم تمنعه)) وعن طلق بن
على قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أيما رجل دعا زوجته لحاجته
فلتأته ولو كانت على التنور)) رواه أبو حاتم فى صحيحه والترمذي ، وقال
حديث حسن، وفى الصحيح عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجىء ، فبات غضبانا
عليها: لعنتها الملائكة حتى تصبح)). والأحاديث فى ذلك كثيرة عن النبى
صلى الله عليه وسلم، وقال زيد بن ثابت: الزوج سيد فى كتاب الله، وقرأ
قوله تعالى : (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَذَا الْبَابِ). وقال عمر بن الخطاب: النكاح
رق فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته. وفى الترمذي وغيره عن النبى صلى
الله عليه وسلم أنه قال: ((استوصوا بالنساء خيراً، فإنما هن عندكم عوان)»
فالمرأة عند زوجها تشبه الرقيق والأسير ، فليس لها أن تخرج من منزله
إلا بإذنه سواء أمرها أبوها أو أمها أو غير أبويها باتفاق الأمة.
وإذا أراد الرجل أن ينتقل بها إلى مكان آخر مع قيامه بما يجب عليه
وحفظ حدود الله فها ونهاها أبوها عن طاعته فى ذلك: فعليها أن تطيع زوجها
دون أبويها؛ فإن الأبوين هما ظالمان؛ ليس لهما أن ينهياها عن طاعة مثل هذا
الزوج ، وليس لها أن تطيع أمها فيما تأمرها به من الاختلاع منه
أو مضاجرته حتى يطلقها : مثل أن تطالبه من النفقة والكسوة والصداق بما
٢٦٣

تطلبه ليطلقها ، فلا يحل لها أن تطيع واحداً من أبويها فى طلاقه إذا كان
متقيا لله فيها . ففى السنن الأربعة وصحيح ابن أبى حاتم عن ثوبان قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أما امرأة سألت زوجها الطلاق من
غير ما بأس خرام عليها رائحة الجنة)) وفى حديث آخر ((المختلمات والمنتزعات
هن المنافقات)) وأما إذا أمرها أبواها أو أحدهما بما فيه طاعة الله: مثل المحافظة على
الصلوات ، وصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، ونهيها عن تبذير مالها وإضاعته ،
ونحو ذلك مما أمر الله ورسوله أو نهاها الله ورسوله عنه : فعلها أن تطيعهما فى
ذلك ، ولو كان الأمر من غير أبويها . فكيف إذا كان من أبويها ؟ !
وإذا نهاها الزوج عما أمر الله، أو أمرها بما نهى الله عنه: لم يكن لها أن
تطيعه فى ذلك؛ فإن النبي صلى الله عليه قال: «إنه لا طاعة لمخلوق في معصية
الخالق)) بل المالك لو أمر مملوكه بما فيه معصية لله لم يجزله أن يطيعه فى معصية،
فكيف يجوز أن تطيع المرأة زوجها أو أحد أبويها فى معصية؟! فإن الخير كله
فى طاعة الله ورسوله ، والشر كله فى معصية الله ورسوله .
وسئل رحمه اللّه تعالى
عن رجل له زوجة أسكنها بين ناس مناجيس ، وهو يخرج بها إلى
الفرج، وإلى أما كن الفساد، ويعاشر مفسدين. فإذا قيل له : انتقل من هذا
المسكن. السوء. فيقول: أنا زوجها ، ولي الحكم فى امر أتى، ولي السكنى.
فهل له ذلك ؟
٢٦٤

فأجاب : الحمد لله رب العالمين . ليس له أن يسكنها حيث شاء، ولا يخرجها
إلى حيث شاء؛ بل يسكن بها فى مسكن يصلح لمثلها ، ولا يخرج بها عند أهل
الفجور ؛ بل ليس له أن يعاشر الفجار على جورم، ومتى فعل ذلك وجب أن
يعاقب عقوبتين: عقوبة على لجوره بحسب مافعل ، وعقوبة على ترك صيانة
زوجته وإخراجها إلى أماكن الفجور. فيعاقب على ذلك عقوبة تردعه وأمثاله
عن مثل ذلك . والله أعلم.
وقال رحمه الله تعالى
فصل
وأما ((إتيان النساء فى أدبارهن)) فهذا محرم عند جمهور السلف والخلف
كما ثبت ذلك فى الكتاب والسنة، وهو المشهور فى مذهب مالك. وأما
القول الآخر بالرخصة فيه: فمن الناس من يحكيه رواية عن مالك ، ومنهم من
ينكر ذلك، ونافع نقل عن ابن عمر أنه لما قرأ عليه: ( ◌ِسَآؤُكُمُ حَرْثٌ لَّكُمْ)
قال له ابن عمر: إنها نزلت فى إتيان النساء فى أدبارهن. فمن الناس من يقول
غلط نافع على ابن عمر ، أو لم يفهم مراده؛ وكان مراده : أنها نزلت فى إتيان
النساء من جهة الدبر فى القبل ؛ فإن الآية نزلت فى ذلك باتفاق العلماء ، وكانت
٢٦٥

اليهود تنهى عن ذلك ، وتقول : إذا أتى الرجل المرأة فى قبلها من دبرها
جاء الولد أحول. فأنزل الله هذه الآية. ((والحرث)) موضع الولد؛ وهو القبل.
فرخص الله للرجل أن يطأ المرأة فى قبلها من أي الجهات شاء.
وكان سالم بن عبد الله بن عمر يقول: كذب العبد على أبي . وهذا مما يقوي
غلط نافع على ابن عمر ؛ فإن الكذب كانوا يطلقونه بإزاء الخطأ؛ كقول
عبادة: كذب أبو محمد. لما قال: الوتر واجب. وكقول ابن عباس: كذب
نوف : لما قال صاحب الخضر ليس موسى بنى إسرائيل .
ومن الناس من يقول: ابن عمر هو الذى غلط فى فهم الآية. والله أعلى
أي ذلك كان ؛ لكن نقل عن ابن عمر أنه قال. أو يفعل هذا مسلم؟ !لكن
بكل حال معنى الآية هو ما فسرها به الصحابة والتابعون، وسبب النزول
يدل على ذلك. والله أعلم .
وسئل رحم الله
عن رجل ينكح زوجته فى دبرها : أحلال هو ، أم حرام ؟
فأجاب: ((وطء المرأة فى دبرها)) حرام بالكتاب والسنة، وهو
قول جماهير السلف والخلف ؛ بل هو اللوطية الصغرى، وقد ثبت عن
النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء فى
٢٦٦

٠)
أدبارهمن )) وقد قال تعالى: ( نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْنَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
((والحرث)) هو موضع الولد؛ فإن الحرث هو محل الغرس والزرع. وكانت
اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها جاء الولد أحول ؛ فأنزل الله هذه
الآية؛ وأباح للرجل أن يأتي امرأته من جميع جهاتها؛ لكن فى الفرج خاصة .
ومتى وطئها فى الدبر وطاوعته عزرا جميعاً؛ فإن لم ينتهيا وإلا فرق بينهما؛ كما
يفرق بين الرجل الفاجر ومن يفجر به والله أعلم.
وسئل رحمه الله تعالى
عما يجب على من وطئ زوجته فى دبرها؟ وهل أباحه أحد من العلماء ؟
فأجاب: الحمد لله رب العالمين. ((الوطء فى الدبر)) حرام فى كتاب
الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى ذلك عامة أئمة المسلمين: من
الصحابة ، والتابعين، وغيرهم ؛ فإن الله قال في كتابه: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ
فَأَتُواْ حَرْنَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ )
وقد ثبت فى الصحيح : ان اليهود كانوايقولون
إذا أتى الرجل امرأته فى قبلها من دبرها جاء الولد أحول، فسأل المسلمون عن
ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه الآية: (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌّ لَّكُمْ فَأْتُواْ
حَرْفَكُمْ أَنَّ شِئْتُمْ )
و ((الحرث)) موضع الزرع. والولد إنما يزرع فى
الفرج ؛ لافى الدبر (فَأُوْحَرْفَكُمْ ) وهو موضع الولد. ( أَ شِئْتُمْ ) أي
من أين شئتم : من قبلها ، ومن دبرها ، وعن يمينها ، وعن شمالها . فالله
تعالى سمى النساء حرثا ؛ وإنما رخص فى إتيان الحروث، والحرث إنما يكون
٢٦٧

فى الفرج . وقد جاء فى غير أثر : أن الوطء فى الدبر هو اللوطية الصغرى،
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله لا يستحي من الحق
لأناتوا النساء فى حشوشهن) و ((الحش)) هو الدبر ، وهو موضع القذر
والله سبحانه حرم إتيان الحائض، مع أن النجاسة عارضة فى فرجها، فكيف
بالموضع الذى تكون فيه النجاسة المغلظة :
و ((أيضا)) فهذا من جنس اللواط ، ومذهب أبى حنيفة وأصحاب
الشافعي وأحمد وأصحابه أن ذلك حرام لا نزاع بينهم ، وهذا هو الظاهر من
مذهب مالك وأصحابه ؛ لكن حكى بعض الناس عنهم رواية أخرى بخلاف
ذلك . ومنهم من أنكر هذه الرواية وطعن فيها .
وأصل ذلك ما نقل عن نافع أنه نقله عن ابن عمر ، وقد كان سالم بن عبدالله
يكذب نافعا فى ذلك . فإما أن يكون نافع غلط ، أو غلط من هو فوقه.
فإذا غلط بعض الناس غلطة لم يكن هذا مما يسوغ خلاف الكتاب والسنة
كما أن طائفة غلطوا فى إباحة الدرهم بالدرهمين ، واتفق الأئمة على تحريم ذلك
لما جاء فى ذلك من الأحاديث الصحيحة، وكذلك طائفة غلط وا فى أنواع [من] الأشربة.
ولما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((كل مسكر خمر ؛ وكل
خمر حرام)) وأنه سئل عن أنواع من الأنبذة، فقال: ((كل مسكر حرام))
((ما أسكر كثيره فقليله حرام)) وجب اتباع هذه السنن الثابتة . ولهذا نظائر
فى الشريعة . ومن وطئ امرأته فى دبرها وجب أن يعاقبا على ذلك عقوبة
تزجرهما ، فإن علم أنهما لا ينزجران فإنه يجب التفريق بينهما. والله أعلم.
٢٦٨

باب القسم بين الزوجات
وسئل رحمه الله تعالى
عن رجل متزوج بامر أتين ، وإحداهما يحبها ، ويكسوها ، ويعطيها
ويجتمع بها أكثر من صاحبتها ؟
فأجاب : الحمد لله . يجب عليه العدل بين الزوجتين باتفاق المسلمين ؛
وفى السنن الأربعة عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
((من كانت له امر أتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى جاء يوم القيامة وأحد
شقيه مائل)). فعليه أن يعدل فى القسم. فإذا بات عندها ليلة أو ليلتين أو
ثلاثا بات عند الأخرى بقدر ذلك ، ولا يفضل إحداهما فى القسم ؛ لكن
إن كان يحبها أكثر ، ويطؤها أكثر : فهذا لا حرج عليه فيه ؛ وفيه أنزل
الله تعالى: ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوْ أَن تَعْدِ لُواْ بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ) أي : فى
الحب والجماع ، وفي السنن الأربعة عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقسم ويعدل، فيقول: ((هذا قسمي فيما أملك ، فلا تلمنى فيما
تملك ولا أملك )) يعني : القلب .
٢٦٩

وأما العدل فى ((النفقة، والكسوة)) فهو السنة أيضا، اقتداء
بالنبى صلى الله عليه وسلم ؛ فإنه كان يعدل بين أزواجه فى النفقة ؛ كما كان
يعدل فى القسمة ؛ مع تنازع الناس فى القسم : هل كان واجبا عليه؟ أو مستحباله ؟
وتنازعوا فى العدل فى النفقة : هل هو واجب ؟ أو مستحب ؟ ووجوبه
أقوى ، وأشبه بالكتاب والسنة .
وهذا العدل مأمور به مادامت زوجة ؛ فإن أراد أن يطلق إحداهما فله ذلك ،
فإن اصطلح هو والتى يريد طلاقها على أن تقيم عنده بلا قسم وهى راضية بذلك
جاز ؛ كما قال تعالى: (وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزَّا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاعَ
وفى الصحيح عن عائشةقالت:
عَلَيْهِمَآ أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ)
أنزلت هذه الآية فى المرأة تكون عند الرجل ، فتطول صحبتها ، فيريد
طلاقها ؛ فتقول : لا تطلقنى، وأمسكنى ، وأنت فى حل من يومي : فنزلت
هذه الآية. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يطلق سودة ، فوهبت
يومها لعائشة، فأمسكها بلا قسمة ؛ وكذلك رافع بن خديج جرى له نحو
ذلك ، ويقال إن الآية أنزلت فيه
وسئل رحم اللّه
عن رجل له امرأتان ؛ ويفضل إحداهما على الأخرى فى النفقة وسائر
الحقوق، حتى إنه هجرها : فما يجب عليه ؟
٢٧٠

فأجاب : يجب عليه أن يعدل بين المرأتين؛ وليس له أن يفضل إحداهما
فى القسم: فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من كانت له امر أتان فمال إلى
إحداهما أكثر من الأخرى جاء يوم القيامة وشقه مائل)). وإن لم يعدل بينهما :
فإما أن يمسك بمعروف؛ وإما أن يسرح بإحسان . والله أعلم.
وسئل رحمه اللّه
عن الرجل إذا صبر على زوجته الشهر والشهرين لا يطؤها : فهل عليه
إثم أم لا ؟ وهل يطالب الزوج بذلك ؟
فأجاب : يجب على الرجل أن يطأ زوجته بالمعروف ؛ وهو من أوكد
حقها عليه : أعظم من إطعامها .
((والوطء الواجب)) قيل: إنه واجب فى كل أربعة أشهر مرة. وقيل:
بقدر حاجتها وقدرته ؛ كما يطعمها بقدر حاجتها وقدرته . وهذا أصح القولين.
والله أعلم.
وسئل رحمه اللّه
عن امرأة تضع معها دواء عند المجامعة ؛ تمنع بذلك نفوذ المني فى مجارى
الحبل : فهل ذلك جائز حلال أم لا ؟
وهل إذا بقي ذلك الدواء معها بعد الجماع ولم يخرج. يجوز لها الصلاة والصوم
بعد الغسل أم لا؟
٢٧١

فأجاب . أما صومها وصلاتها فصحيحة وإن كان ذلك الدواء فى جوفها .
وأما جواز ذلك ففيه نزاع بين العلماء، والأحوط: أنه لا يفعل. والله أعلم.
٠
وسئل رحمه اللّه
عما إذا نظر الرجل إلى جميع بدن امرأته ، ولمسه ، حتى الفرج : عليه
شىء ، أم لا ؟
فأجاب : لا يحرم على الرجل النظر إلى شيء من بدن امرأته ،
ولا لمسه ، لكن يكره النظر إلى الفرج . وقيل لا يكره . وقيل :
لا يكره إلا عند الوطء .
ومثل رحم الله
عن امرأة مطلقة وهي ترضع ؛ وقد آجرت لبنها ، ثم انقضت عدتها
وتزوجت : فهل للمستأجر أن يمنعها أن تدخل على زوجها خشية أن يحمل منه
فيقل اللبن على الولد ؟
فأجاب : أما مجرد الشك فلا يمنع الزوج ما يستحقه من الوطء، لا سيما
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لقد هممت أن أنهى عن
٢٧٢

ذلك، ثم ذكرت أن فارس والروم يفعلون ذلك فلا يضر أولاده)» فقد أخبر
صلى الله عليه وسلم: أنهم يفعلون ذلك فلا يضر الأولاد، ولم ينه عنه. وإذا
كان كذلك لم يجز منع الزوج حقه إذ لم يكن فيه منع الحق السابق المستحق
بعقد الإجارة .
وسئل رحمه الله تعالى
عن الأب إذا كان عاجزاً عن أجرة الرضاع : فهل له إذا امتنعت الأم
عن الإرضاع إلا بأجرة أن يسترضع غيرها ؟
فأجاب : نعم ، لأنه لا يجب عليه مالا يقدر عليه.
وسئل شيخ الإسلام رحمه اللّه
عمن تسلط عليه ثلاثة : الزوجة ، والقط ، والنمل : الزوجة ترضع من
ليس ولدها، وتنكد عليه حاله وفراشه بذلك ، والقط ياكل الفراريج ،
والنمل يدب فى الطعام : فهل له حرق بيوتهم بالنار أم لا؟ وهل يجوز
له قتل القط؟ وهل له منع الزوجة من إرضاعها ؟
فأجاب : ليس للزوجة أن ترضع غير ولدها إلا بإذن الزوج . والقط
إذا صال على ماله : فله دفعه عن الصول ولو بالقتل ، وله أن يرميه بمكان
بعيد ؛ فإن لم يمكن دفع ضرره إلابالقتل قتل. وأما النمل : فيدفع ضرره
بغير التحريق . والله أعلم.
٢٧٣

باب النشوز
سئل شيخ الإسلام رحم الله
عن رجل له زوجة ، تصوم النهار وتقوم الليل، وكلما دعاها الرجل
إلى فراشه تأبى عليه ، وتقدم صلاة الليل وصيام النهار على طاعة الزوج :
فهل يجوز ذلك ؟
فأجاب : لا يحل لها ذلك باتفاق المسلمين؛ بل يجب علها أن تطيعه
إذا طلبها إلى الفراش، وذلك فرض واجب عليها . وأما قيام الليل وصيام
النهار فتطوع : فكيف تقدم مؤمنة النافلة على الفريضة؟! حتى قال النبى
صلى الله عليه وسلم فى الحديث الذى رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة،
أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد
إلا بإذنه، ولا تأذن فى بيته إلا بإذنه)) ورواه أبو داود وابن ماجة وغيرهما،
ولفظهم: ((لا تصوم امرأة وزوجها شاهد يوما من غير رمضان إلا بإذنه))
فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حرم على المرأة أن تصوم تطوعا
إذا كان زوجها شاهدا إلا بإذنه ، فتمنع بالصوم بعض ما يجب له عليها :
٢٧٤

فكيف يكون حالها إذاطلبها فامتنعت ؟ ! وفى الصحيحين عن النبى صلى الله
عليه وسلم: ((إذا دعا الرجل المرأة إلى فراشه فأبت لعنتها الملائكة حتى
تصبح)) وفى لفظ: ((إلا كان الذى فى السماء ساخطا عليها حتى تصبح))
وقد قال الله تعالى: (فَالضَّلِحَتُ قَنِشَتُ حَفِظَتُ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ)
فالمرأة الصالحة هى التى تكون ((قانتة)) أى مداومة على طاعة زوجها .
فمتى امتنعت عن إجابته إلى الفراش كانت عاصية ناشزة، وكان ذلك يبيح له
ضربها كما قال تعالى: (وَلَِّ تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَ فَعِظُوهُربَ وَأَهْجُرُ وهُنَّ فِىِ
الْمَضَاجِعِ وَأَضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا نَبْغُواْ عَلَيْهِنَ سَبِيلًا )
وليس على المرأة بعد حق الله ورسوله أوجب من حق الزوج ؛ حتى قال
النبى صلى الله عليه وسلم: ((لوكنت آمراً لأحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة
تسجد لزوجها؛ لعظم حقه عليها)) وعنه صلى الله عليه وسلم أن النساء قلن
له : إن الرجال يجاهدون، ويتصدقون ، ويفعلون ، ونحن لا نفعل ذلك.
فقال. ((حسن فعل إحدا كن يعدل ذلك)) أى: أن المرأة إذا أحسنت
معاشرة بعلها كان ذلك موجبا لرضا الله وإكرامه لها ؛ من غير أن تعمل
ما يختص بالرجال . والله أعلم .
(١) الحديث ورد في الترمذي ونصه: (لو كنت آمراً أحداً أن يسجد
((لأحد)) لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) مجلد ٣ ص ٤٦٥
(٢) الحديث مروي بالمعنى كما جاء في مجمع الزوائد مجلد ٤ ص ٣٠٥ .
٢٧٥

وسئل رحمه اللّه تعالى
عن رجل حلف على زوجته ، وقال : لأهجرنك إن كنت ما تصلين
فامتنعت من الصلاة ولم تصل ، وهجر الرجل فراشها . فهل لها على الزوج نفقة
أم لا ؟ وماذا يجب عليها إذا تركت الصلاة؟
فأجاب : الحمد لله . إذا امتنعت من الصلاة فإنها تستتاب فإن
تابت وإلا قتلت . وهجر الرجل على ترك الصلاة من أعمال البر التى
يحبها الله ورسوله ، ولا نفقة لها إذا امتنعت من تمكينه إلا مع ترك
الصلاة . والله أعلم .
وسئل رحم الله
عمن له زوجة لا تصلي : هل يجب عليه أن يأمرها بالصلاة ؟ وإذا لم
تفعل : هل يجب عليه أن يفارقها ، أم لا ؟
فأجاب: نعم عليه أن يأمرها بالصلاة، ويجب عليه ذلك ؛ بل يجب
عليه أن يأمر بذلك كل من يقدر على أمره به إذا لم يقم غيره بذلك، وقدقال
٢٧٦

تعالى: ( وَأَمْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوْةِ وَأَصْطَبِرْ عَلَيْهَا) الآية. وقال تعالى:
(
( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قُواْأَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالِحِجَارَةُ
الآية. وقال عليه الصلاة والسلام: ((علموم وأدبوم)).
وينبغى مع ذلك الأمر أن يحضها على ذلك بالرغبة ، كما يحضها على ما يحتاج
إليها ، فإن أصرت على ترك الصلاة فعليه أن يطلقها ، وذلك واجب فى
الصحيح . وتارك الصلاة مستحق للعقوبة حتى يصلي باتفاق المسلمين ؛ بل
إذا لم يصل قتل. وهو يقتل كافراً مرتداً؟ على قولين مشهورين. والله أعلم.
وسئل رحمه الله تعالى
عن قوله تعالى: ( وَالَّتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُربَ فَعِظُوهُربَ وَأَهْجُرُ وهُنَّ فِى
اَلْمَضَاجِعِ وَأَضْرِبُوهُنَ ) وفى قوله تعالى: ( وَإِذَاقِيلَ أَنْشُرُ وافَانشُزُواْ
إلى قوله تعالى: ( وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ). يبين لنا شيخنا هذا النشوز
من ذاك ؟
فأجاب: الحمد لله رب العالمين. ((النشوز)) فى قوله تعالى: (تَخَافُونَ
نُشُوزَهُنَ فَعِظُوهُنَ وَأَهْجُرُ وهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ) هو أن تنشر عن زوجها فتنفر
عنه بحيث لا تطيعه إذا دعاها للفراش ، أو تخرج من منزله بغير إذنه، ونحو
ذلك مما فيه امتناع عما يجب عليها من طاعته .
٢٧٧

وأما ((النشوز)) فى قوله تعالى: (وَإِذَاقِيلَ آنشُرُواْفَانشُزُواْ ) فهو
النهوض والقيام والارتفاع . وأصل هذه المادة هو الارتفاع والغلظ ، ومنه
النشر من الأرض، وهو المكان المرتفع الغليظ. ومنه قوله تعالى: (وَأَنْظُرْ إِلَى
اُلْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ) أى ترفع بعضها إلى بعض . ومن قرأ ننشرها
أراد نحييها . فسمى المرأة العاصية ناشزاً لما فيها من الغلظ والارتفاع عن
طاعة زوجها ، وسمي النهوض نشوزاً لأن القاعد يرتفع من الأرض .
والله أعلم .
وسئل رحمه اللّه
عن رجل له زوجة ، وهى ناشز تمنعه نفسها: فهل تسقط نفقتها
وكسوتها وما يجب عليها؟
فأجاب: الحمد لله . تسقط نفقتها وكسوتها إذا لم تمكنه من نفسها ،
وله أن يضربها إذا أصرت على النشوز. ولا يحل لها أن تمنع من ذلك إذا طالبها
به؛ بل هي عاصية لله ورسوله، وفى الصحيح: ((إذا طلب الرجل المرأة
إلى فراشه فأبت عليه كان الذى فى السماء ساخطا عليها حتى تصبح)) .
٢٧٨

وسئل شيخ الإسلام رحمه الله
عن رجل له امرأة ، وقد نشرت عنه فى بيت أبيها من مدة ثمانية
شهور ، ولم ينتفع بها؟
فأجاب : إذا نشرت عنه فلا نفقة لها ، وله أن يضربها إذا نشرت ؛
أو آذته ، أو اعتدت عليه .
وسئل رحمه اللّه
عما يجب على الزوج إذا منعته من نفسها إذا طلبها ؟
فأجاب: الحمد لله . لا يحل لها النشوز عنه، ولا تمنع نفسها منه ؛
بل إذا امتنعت منه وأصرت على ذلك فله أن يضربها ضربا غير مبرح ، ولا
تستحق نفقة ولا قسما .
وسُل
عمن تزوج بامرأة ودخل بها ، وهو مستمر [فى] النفقة، وهى ناشز.
ثم إن والدها أخذها وسافر من غير إذن الزوج . فماذا يجب عليهما ؟
٢٧٩

فأجاب : الحمد لله . إذا سافر بها بغير إذن الزوج فإنه يعزر على ذلك .
وتعزر الزوجة إذا كان التخلف يمكنها ؛ ولا نفقة لها من حين سافرت
والله أعلم .
وسئل رحمه اللّه تعالى
عن رجل تزوج امرأة من مدة إحدى عشرة سنة ، وأحسنت العشرة
ء
معه ، وفى هذا الزمان تأبى العشرة معه ، وتناشزه : فما يجب عليها ؟
فأجاب : لا يحل لها أن تنشز عليه ولا تمنع نفسها ، فقد قال النبي
صلى الله عليه وسلم: ((مامن رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان
الذي فى السماء ساخطا عليها حتى تصبح)) فإذا أصرت على النشوز فله أن
يضربها، وإذا كانت المرأة لا تقوم بما يجب للرجل عليها فليس عليه أن يطلقها
ويعطيها الصداق ؛ بل هي التى تفتدي نفسها منه ، فتبذل صداقها ليفارقها ، كما
أمر النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة ثابت بن قيس بن شماس ((أن يعطى صداقها
فيفارقها )). وإذا كان معسراً بالصداق لم يجز مطالبته بإجماع المسلمين .
وسئل رحمه اللّه
عن رجل تزوج بامرأة ما ينتفع بها ولاتطاوعه فى أمر ، وتطلب منه
نفقة وكسوة ، وقد ضيقت عليه أموره : فهل تستحق عليه نفقة وكسوة ؟
٢٨٠