Indexed OCR Text
Pages 221-240
مستحقه عند كثير من العلماء ، كأبى حنيفة وغيرم . لما روي في ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وهذه الطلول هي أحق بالبذل من الكلأ: فإن هذه الطلول لا يمكن أن يجمعها إلا النحل ؛ لكن إذا كانت لصاحب الأرض فتحله أحق بالجناء فى أرضه ، فإذا كان جنى تلك النحل تضربه ، فله المنح من ذلك ، والله أعلم . وسئل عن امرأة لهما ملك غائب عنها ، ولم تره ، وعلمته بالصفة ، ثم باعته لمن رآه فهل يصح هذا البيع ؟ . فأحاب: الحمد للّه. إذا علمته بالصفة صح بيعها: وكذلك لو رآء وكيلها فى البيع صح البيع أيضا ، وإن لم تره ولا وصف لها . وسئل عن رجل يحتاج لقرض ، وكان عند شخص فول ، فتبابعا عليه ، ولم يره المشترى . وكتب الحجة. ثم وجده مسوساً ؟. ٢٢١ فأجاب : إذا لم ير المبيع . ولم يوصف له : فالبيع باطل ، وعليه رده بمثله أو قيمته . ومثل رحمه اللّه عن رجل يريد أن يبيع روحه ؟ وله عائلة . هل يجوز ذلك ؟ فأجاب : الحمد لله . أما البيع الشرعي : فالحر المسلم لا يمكن بيعه، ولكن إذا انضم إلى بعض الملوك أو الأمراء متسميا باسم مملوكه ، وذلك الملك أو الأمير يجعله من مماليكه الذين يعتقهم ، لا يتملكه تملك الأرقاء، فهذا شبه ملك السيد الأول . وهذا الذي يفعله هؤلاء إنما هو بيع عادي ، وإطلاق عادي ، إذ أكثر الماليك ملك لبيت المال ، وولاؤم للمسلمين ؛ ولكن من غلب أضيفوا إليه ، كما تضاف إليه الأموال ، ونحو ذلك ، ولا بأس على الإنسان أن ينضاف إلى من يعطيه حقه من بيت مال المسلمين ، كما أضيف إلى غيره، وعليهم أن يطيعوا من ولاء الله أمرهم في طاعة الله، ولا يطيعوا أحداً فى معصية الله، فالملك يشبه الملك، والله أعلم . ٢٢٢ وسئل رحمه الله عن مملوك لشخص مسلم ، مقيم في بلاد التتر ، ثم إن المملوك هرب من عند أستاذه من تلك البلاد ، وجاء إلى بلاد الشام ، وهو فى الرق ، والآن المملوك يختار البيع . فهل يجوز لأحد أن يبيعه ليحفظ ثمنه لأستاذه، ويوصل ذلك إليه ، أم لا؟ فأجاب : نعم . يجوز إذا كان فى رجوعه إلى تلك البلاد ضرر عليه فى دينه أو دنياه : فإنه يباع فى هذه البلاد بدون إذن أستاذه ، والله أعلم . وسل عن شخص من الكفار فى بلاد الكفار كان عليه دين ، باع نفسه لشخص مسلم، وقبض الثمن ، وأوفى به دينه ، وباع ابنته أيضا ، ورضوا بالرق ، وخسر عليهم التاجر المسلم كلفة الطريق ، والنفقة ، والكسوة ، حتى وصلوا إلى بلاد الإسلام . فهل يجوز بيعهم وشراؤم ؟ ٢٢٣ فأجاب : إذا دخل المسلم إلى دار الحرب بغير أمان ، فاشترى منهم أولادم ، وخرج بهم إلى دار الإسلام ، كانوا ملكا له باتفاق الأئمة ، وله أن يبيعهم للمسلمين ، ويجوز أن يشتروا منه ، ويستحق على المشترى جميع الثمن . وكذلك إذا باع الحربى نفسه للمسلم . وخرج به، فإنه يكون ملكه بطريق الأولى والأحرى ؛ بل لو أعطوه أولادهم بغير ثمن ، وخرج بهم ملكهم ، فكيف إذا باعوه ذلك . وكذلك لو سرق أنفسهم، أو أولادهم ، أو قهرم بوجه من الوجوه؛ فإن نفوس الكفار المحاربين ، وأموالهم مباحة للمسلمين ، فإذا استولوا عليها بطريق مشروع ملكوها . وإنما تنازع العلماء فيما إذا كان مستأمنا : فهل له أن يشترى منهم أولادهم ؟ على قولين فى مذهب أبى حنيفة ، ومالك. وأحمد فى رواية : أنه يجوز الشراء منهم ، حتى قال أبو حنيفة وأحمد فى رواية منصوصة عنه : أنه إذا هادن المسلمون أهل بلد ، وسبام من باعهم للمسلمين ، جاز الشراء منه ، وخالفه فى ذلك مالك والشافعي فى الرواية الأخرى . وكذلك لو قهر أهل الحرب بعضهم بعضاً أو وهب بعضهم بعضا ، ٢٢٤ أو اشترى بعضهم بعضا ، أو سرقهم وباعهم ، أو وهيهم للمسلمين ، تلكوم . كما يملكهم المسلمون إذا ملكوم بالقهر . وسل عن رجل اشترى عبداً ، فأقام فى خدمته مدة سنين ، ثم قصد المولی بیعه ، فادعی انه حر ، وکان حال البيع اعترف بالرق . فهل يجب أُخذ تمنه من الذي باعه ؟ وهل يعتق على مولاه ؟. فأجاب : إذا ثبت أنه كان حرا ، فإنه يجب تغريمه للذي باعه ، وتغريره ؛ لكونه أقر له بالرق . وللمشتري أن يطالب بالثمن من الذي قبضه منه ، وله أن يطلبه من هذا الآخذ الذي غره . وسئل رحم الله عن بيع الجوز واللوز ، والبندق والفستق ، والفول والحمص ، ذوات القشور : هل يصح بيعه على مذهب الشافعي ؟ وهل يصح على مذهبه البيع والشراء من غير تلفظ بالمعاقدة ؟ واللفت والجوز والقلقاس هل يصح بيعه وهو فى الأرض مغيب ، أم لا ؟ ٢٢٥ فأجاب : الحمد لله . أما مذهب الشافعي المنصوص عنه فإنه لا يجوز هذه البيوع ؛ لكن جمهور العلماء على خلاف ذلك، وهو الصحيح . أما الأولى فمذهب الثلاثة أنه يصح - مذهب مالك وأبى حنيفة وأحمد وغيرهم - وقد حكى ذلك قولا للشافعي ؛ فإنه فى مرض موته اشترى الباقلا الأخضر ، وهو الذي عليه العمل من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين فى جميع الأعصار والأمصار. وقد ((نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحب حتى يشتد، وعن بيع العنب حتى يسود)) فدل ذلك على جواز بيع الحب بعد اشتداده ، وإن كان في سنبله ، وعلى قول من يمنع بيع الباقلا فى قشره لا يجوز ذلك ؛ ولهذا عد الطرسوسي وغيره المنع من بيع الباقلا من البدع المحدثة ، فإنه لا يعرف عن أحد من السلف أنه منع ذلك . وحجة المانع: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر، فظنوا أن هذا مجهول ؛ وليس الأمر كذلك ؛ فإن هذه الأعيان تعرف كما يعرف غيرها من المبيعات التى يستدل برؤية بعضها على جميعها . وكذلك المشهور من مذهب الشافعي ، أنه لا بد في العقود من الصيغ ، فلا يصح بيع المعاطاة ، لكن الجمهور يخالفون هذا. فمذهب مالك أن كل ما عده الناس بيعاً فهو بيع ، فيجوز بيع المعاطاة في القليل ٢٢٦ والكثير ، وكذلك ظاهر مذهب أحمد. ومذهب أبى حنيفة تجويز ذلك فى المحقرات ، وهو قول آخر فى مذهب أحمد ، وقول طائفة من أصحاب الشافعى . وأيضا إن العقود يرجع فيها إلى عرف الناس . فما عده الناس بيعاً أو إجارة، أو هبة : كان بيعاً، وإجارة ، وهبة ؛ فإن هذه الأسماء ليس لها حد فى اللغة والشرع . وكل اسم ليس له حد فى اللغة والشرع فإنه يرجع في حده إلى العرف . وأما بيع المغيبات في الأرض كالجزر واللفت والقلقاس : فمذهب مالك أنه يجوز ؛ وهو قول فى مذهب أحمد. ومذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد فى المعروف عنه أنه لا يجوز، والأول أصح وهو أنه يجوز بيعها ، فإن أهل الخبرة إذا رأوا ما ظهر منها من الورق وغيره دلهم ذلك على سائرها . وأيضا فإن الناس محتاجون إلى هذه البيوع ، والشارع لا يحرم ما يحتاج الناس إليه من البيع ، لأجل نوع من الغرر ؛ بل يبيح ما يحتاج إليه في ذلك ، كما أباح بيع الثمار قبل بدو صلاحها مبقاة إلى الجذاذ ، وإن كان بعض المبيع لم يخلق ، وكما أباح أن يشترط المشتري ثمرة النخل المؤبر ، وذلك اشتراء قبل بدو صلاحها ؛ لكنه تابع للشجرة ، وأباح بيع العرايا بخرصها. فأقام التقدير بالخرص مقام التقدير بالكيل ٢٢٧ عند الحاجة ، مع أن ذلك يدخل فى الربا الذي هو أعظم من بيع الغرر - وهذه ((قاعدة الشريعة)) وهو تحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، ودفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما -- وبيع ما يكون قشره صوناله ، كالعنب والرمان والموز والجوز واللوز فى قشره الواحد، جائز باتفاق الأئمة . وسئل عن رجل اشترى من رجل ستة وعشرين فدان قلقاس ، بتسعة آلاف درهم ، وأمضى له البيع فى ذلك ، فقلع المشتري من القلقاس المذكور ، ثم بعد ذلك جاء رجل آخر زاد عليه ألف درهم ، فقبل الزيادة وطرد المشترى الأول ، ثم زاد المشترى الأول على الثاني خمسمائة وتسلم القلقاس ، وقلع منه مركباً وباعها ، وأورد له تمنها ثم بعد ذلك زاد عليه فطرده ، وكتب القلقاس على الذي زاد عليه : فهل يصح شراء الأول ؟ أو الثانى ؟ . فأجاب: الحمد لله . هذا الذي فعله البائع غير جائز، بإجماع المسلمين بل يستحق العقوبة البليغة ؛ فإن بيع القلقاس ومحوه من المغيبات فى الأرض ، كالجزر ، واللفت ، ونحو ذلك . إما أن يكون جائزا على أحد ٢٢٨ قولي العلماء ، كمالك ، وقول في مذهب أحمد وغيرهما . وإما أن لا يكون جائزاً على قول أبي حنيفة ، والشافعي، والمشهور عن أحمد . فإن كان جائزاً كان البيع الثاني حراماً مع الأول ، وهذا البائع لم يترك البيع الأول لكونه معتقداً تحريمه ؛ لكن لأجل بيعه الثانى، ومثل هذا حرام بإجماع المسلمين . والصحيح أن بيع القلقاس جائز ، ولا يحل قبول الزيادة ، فيكون للمشتري الأول . ومن قال: إنه باطل ، قال : ليس للبائع إلا ثمن المثل ، فيما أخذ منه ، أو الأقل من قيمة المثل . وسئل عمن هاجر من بلد التتر ، ولم يجد مركوباً فاشترى من النتر ما يركب به : فهل عليه الثمن بعد هجرته إلى دار الإسلام ؟. فأجاب : نعم إذا اشترى منهم ، فعليه أن يعطى الثمن لمن باعه ، وإن كان تترياً ، والله أعلم . ٢٢٩ وسل من تاجر رسم له بتوقيع سلطانى بالمسامحة ، بأن لا يؤخذ منه شيء على متجرة ، فتاجر سفرة ، فباع التوقيع الذي بيده لتاجر آخر ؛ لأجل الإطلاق الذي فيه . فهل يصح بيع ما فى التوقيع ؟ ثم إن المشتري للتوقيع بطل سفره ولم ينتفع ، فهل يلزمه أداء الثمن ؟ . فأجاب: الحمد لله رب العالمين . هذا البيع ليس مقصوده بيع الورقة ؛ فإن قيمتها يسيرة ؛ بل لا تقصد بالبيع أملا ؛ وإنما مقصوده أن الوظيفة التى كان يأخذها نواب السلطان تسقط عنه الحقوق ، ويأخذ هذا البائع بعضها ، أو عوضها منه ؛ لأن البائع كانت تسقط عنه . وهذا يشبه ما يطلق من بيت المال ، بشرط أن يكون إطلاقا لمن وفد على السلطان أو خرج بريدا أو غير ذلك . وهذا إنما يعطاه إذا عمل ذلك العمل ، فإذا لم يخرج ولا عوضه لم يعطه . وإذا كان كذلك ، فإذا كان هذا للعارض ، لا هو ولا صاحب التوقيع لم يطلق له شيء. وحينئذ فلا يستحق على المشتري شيئاً، وليس ما ٢٣٠ ذكر لازما حتى يجب بمجرد العقد ؛ بل غايته إن قيل بالجواز كان جائزا ، والحالة هذه . اللـ وسئل عن رجل باع سلعة مثل ما يبيع الناس ، ثم بعد طلب منه أكثر من ذلك ، والسلعة تالفة ، وهي من ذوات الأمثال. فهل له الرجوع بمثلها مع وجود المثل ؟ . فأجاب : ليس له مطالبته بزيادة على السعر الواقع وقت القبض ، وهو ثمن المثل ؛ لكن يطلب سعر الوقت ، وهو قيمة المثل ؛ وذلك أن فى صحة هذا العقد روابتان : يصح مثل ذلك فى الإجارة إذا دفع الطعام إحداهما: يصح، كما إلى من يطبخ بالأجرة ، وإذا دخل الحمام، أو ركب السفينة . فعلى هذا العقد صحيح، والواجب المسمى . والثانية : أن العقد فاسد . فيكون مقبوضا بعقد فاسد ، وقد يقال : إنه يضمن بالمثل ، إن كان مثليا وإلا بالقيمة ، كما يضمن المغصوب . وهذا قول طائفة من أصحاببا وغيرهم ، كالشافعية، لكن هنا قد تراضوا ٢٣١ بالبدل الذي هو القيمة ، كما تراضوا فى مهر المثل على أقل منه أو أكثر . ونظيره أن يصطلحا حيث يجب المثل أو القيمة على شيء مسمى، فيجب ذلك المسمى ؛ لأن الحق لهما ، لا يعدوهما . ونظير هذا: قول أصحاب أحمد في المشاركة الفاسدة . يظهر أثره فى الحل ، وعدمه، لا فى تعيين ماتراضيا عليه، كما لا يظهر أثره فى الضمان؛ بل ما ضمن بالصحيح ضمن بالفاسد ، وما لا يضمن بالصحيح لا يضمن بالفاسد ، فإذا استويا فى أصل الضمان . فكذلك في قدره . وهذه نكتة حسنة لمن تدبرها . والله أعلم . وسئل رحمه اللّه عن رجل أخذ سنة الغلاء غلة ، وقال له : قاطعنى فيها ، قال له : حتى يستقر السعر ، وصبر أشهراً ، وحضر فأخذ حظه بمائة وخمسين إردبا ، فهل له ثمن أو غلة ؟ . فأجاب : الحمد لله . الصحيح فى هذه المسألة أن له ماتراضيا ، وهو المائة والخمسون. سواء قيل: إن الواجب كان أولا هو السعر على أحد قولي العلماء ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، أن البيع بالسعر صحيح. أو قيل: إن البيع كان باطلا ، وأن الواجب رد البدل ، فإنهما إذا اصطلحا ٢٣٢ عن البدل بقيمته - وقت الاصطلاح - جاز الصلح، ولزم . كما أن الزوجين إذا اصطلحا على قدر مهر المثل ، أو أقل ، أو أكثر ، جاز ذلك ، سواء كان هناك مسمى صحيح، أو لم يكن . ولا يقال : القابض كان يظن أن الواجب عليه القيمة ، فالواجب إنما هو رد المثل . لا يقال هذا فيه نزاع . وأكثر العلماء يقولون: إذا قبضت العين ، وتعرف فيها لم يكن الواجب رد الثمن ، إما بناء على صحة العقد، وإما بناء على أن المقبوض بالعقد الفاسد يملك بقول أبى حنيفة، ويملك إذا مات بقول مالك، وإذا كان فيه نزاع، فإذا اصطلحا على ذلك كان الصلح فى موارد نزاع العلماء، وهو صلح لازم . الد وسئل - حم ؟ هل يجوز بيع المشاع فأجاب : يجوز بيع المشاع باتفاق المسلمين ، كما مضت بذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل قوله الذي في صحيح مسلم: (( أيما رجل كان له شرك في أرض، أو ربعة ، أو حائط ، فلا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه ، فإن شاء أخذ ، وإن شاء ترك ، فإن باع ٢٣٣ قبل أن يؤذنه فهو أحق به بالثمن )) . وكذلك يضمن بالإتلاف ، وما هو فى معنى الإتلاف ، كالسراية في العتق ، كما فى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من أمتق شركا له فى عبد، وكان له من المال ما يبلغ ثمن العبد ، قوم عليه قيمة عدل ، لاوكس ، ولا شطط: فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد )) . وإذا باع الشقص المشاع ، وقبضه أو لم يقبضه ، فقد انفق المسلمون على أن حق الشريك باق فى النصف الآخر ، وإن لم يتعرف بأنواع التصرفات الجائزة في المال المشترك ، فللمشتركين أن يتهاياً فيه بالمكان أو بالزمان . فيسكن هذا بعضه ، وهذا بعضه ، وبالزمان يبدأ هذا شهراً، ويبدأ هذا شهراً، ولهما أن يؤجراه ، ولأحدهما أن يؤجره من الآخر ، ومن امتنع منها من المؤاجرة أجبر عليها ، عند جمهور العلماء إلا الشافعي ، وفى الإجبار على المهاياة أقوال ثلاثة معروفة . ٢٣٤ 18 -- ------ وسل عن رجل له شريك فى خيل ، وباع الشريك الخيل لمن لا يقدر رفيقه على تخليصها بغير إذن الشريك . فهل يلزمه القبض ؟ فأجاب : إذا باع نصيبه. وسلم الجميع إلى المشتري ، وتعذر على الشريك الانتفاع بنصيبه ، كان ضامنا لنصيب الشريك ، فإما أن يمكنه من نصيبه ، وإما أن يضمنه له بقيمته . وسل عن شركة فى ملك بشهادة شهود بينهم ، ثم إن بعض الشركة باع الملك جميعه بشهادة أحد الشهود بالشركة. فهل يصح البيع فى ملكه ويبطل فى الباقى ؟ أو يبطل الجميع ؟ فأجاب : الحمد لله. أما بيع نصيب الغير فلا يصح إلا بولاية أو وكالة ، وإذا لم يجزه المستحق بطل باتفاق الأئمة ؛ لكن يصح البيع فى نصبه خاصة فى أحد قولي العلماء بقسطه من الثمن ، وللمشتري ٢٣٥ الخيار فى فسخ البيع ، أو إجازته . وإن كان المكان مما يقسم بلا ضرر فله إلزام الشريك بالقسمة . وإن كان مما لا يقسم إلا بضرر فله المطالبة ببيع الجميع ليقتسما الثمن . وإذا كان الشاهد يعلم أن البائع ظالم ، وشهد على بيعه معونة على ذلك ، فقد أعان على الإثم والعدوان، والمعاونة بالشهادة على العقود المحرمة لا تجوز. بل قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لعن الله آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه)) وقال: ((إنى لا أشهد على جور )، فمن فعل ذلك مصراً عليه قدح في عدالته. والله أعلم. وسئل رحم الله هل يجوز بيع الكريم لمن يعصره خمراً، إذا اضطر صاحبه إلى ذلك ؟ فأجاب : لا يجوز بيع العنب لمن يعصره خمراً ؛ بل قد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بعصر العنب لمن يتخذه خمراً، فكيف بالبائع له الذي هو أعظم معاونة . ولا ضرورة إلى ذلك ، فإنه إذا لم يمكن بيعه رطباً، ولا تزبيبه، فإنه يتخذه خلا، أو دبسا، ونحو ذلك. ٢٣٦ وسئل رحمه اللّه عن شراء الجفان ؛ لعصير الزيت ، أو للوقيد ، أو لما ؟ فأجاب : بيع الزيت جائز، وإن لم يعلم مقدار زيته ، كما يجوز بيع حب القطن والزيتون ونحوهما من المنعصرات ، والمبيعات مجازفة . وسواء اشتراء للعصير ، أو للوقيد ؛ لكن لا يجوز للعاصر أن يغش صاحبه . وإذا كان قد اشترط أن تكون الجفنة أجرة لرب المعصرة ، بحيث قد واطأ عليه العاصر على أن يبقى فيها زيتاً له ، كان هذا غشا حراماً ، وحرم شراؤه للزيت . وسل عن رجل له دكان مستأجرة بخمسة وعشرين كل شهر ، وله فيها عدة وقماش ، فجاء إنسان فقال: أنا أستأجر هذه المكان بخمسة وأربعين، وأقعد بالعدة والقماش أبيع فيه وأشترى . فهل يجوز ذلك أم لا ؟ فأجاب : هذا قد جمع بين بيع وإجارة معا ، وذلك جائز فى أظهر قولي العلماء . والله أعلم . ٢٣٧ وسئل رحمه اللّه عمن ضمن من ولاة الأمور أن لا يباع صنف من الأصناف إلا من عنده ، وذلك الصنف لا يوجد إلا عنده فى تلك البقعة ، ويوجد في الأماكن القريبة من نواحي تلك البقعة ؛ بحيث تكون المسافة ما بين مصر والقاهرة . فهل يجوز الابتياع من هذا المحتكر ، أم لا ؟ فأجاب : الحمد لله. أما هو نفسه فلا يحل له أن يفعل من وجهين: من جهة أنه يمنع غيره من البيع الحلال . ومن جهة أنه يضطر الناس إلى الشراء منه ، حتى يشتروا ما يريد، فيظلهم زيادة الثمن . وأما ما يشترى منه ، فإن كان قد اشتراه بمال له حلال ، لم يحرم شراؤه منه ؛ لأن المشتري هو المظلوم ، ومن اشترى لم يأثم ، ولا يحرم ما أخذه لظلم البائع له ؛ فإن مثل هذا إنما يحرم على الظالم ، لا على المظلوم . وأما إن كان اشترى ما اشتراه بما ظلمه من الأموال ، كان ذلك مغصوباً محضاً ، كالشراء من الغاصب ، فحكم هذا ظاهر . ٢٣٨ وأما إن كان أصل ماله حلالا ، ولكن ريح فيه بهذه المعيشة ، حتى زاد ، فهذا قد صار شبهة بقدر ما خالطه من أموال الناس ، فلا يقال : هو حرام . ولا يقال : حلال محض ؛ لكن إن كان الغالب عليه الحلال جاز الشراء منه ، وتركه ورع . وأما إن كان الغالب الحرام : فهل الشراء منه حلال أو حرام ؟ على وجهين . ولا ريب أن الربح الذي يحصل له بعضه يستحقه ، وهو ما يستحقه مثله ؛ فإن ماله الذي قبض منه لو قبض بعقد فاسد لوجب له مثله ، أو قيمة مثله ، والمشترون يأخذون سلعته ، فله عليهم مثلها ، أو قيمة مثلها . ثم إن أهل الضمان يأخذون منه بعض ما ظلمه ؛ فإن الحانوت يكون شراؤه عشرين ، فيلزمونه بخمسين ؛ لأجل الضمان ، فتلك الثلاثون حرام عليهم ، وهي قد أخذت منه. وأما ما يبقى له من الزيادة المحرمة ، فهاتيك التى ماله ، ومع الحاجة ، وتعدل غيره بكون الرخصة أقوى . والله أعلم . ٢٣٩ وسل عن الأعيان المضمنة من الحوانيت . كالشيرج وغيره ، من الأطعمة وغيرها ، وهى أن إنساناً بضمن بيع شيء من الأشياء وحده ، بشرط أن لا يبيع غيره شيئاً من ذلك. فيقول: عندي كذا وكذا كل شهر لمالك حانوت ، أو خان ، أو موضع آخر ، على أن أشترى وأبيع فيه شيئاً لا يبيعه غيري، أو أعمل كذا وكذا - يعنى شيئا بذكره - على أن غيري لا يعمل مثله . فهل يجوز الشراء من هذا الإنسان من هذه الأعيان التى يبيعها ، مع التمكن من مشترى غيرها من جنسها ، أم لا؟ وهل يجوز استعمال شيء منها بالأعيان باعتبار مشقة عند تحصيل غير ذلك الشيء أم لا ؟ سواء كانت الضرورة داعية إلى ذلك الاستعمال ، أم لا ؟ . فأجاب : الحمد لله . أما مع الغنى عن الاشتراء منه ، فينبغي أن لا يشترى منه ؛ فإنه ظالم بمنع غيره ، ولو لم يكن فى ماله شبهة فمجانيته وهجره أولى ، بحسب الإمكان . وأما الشراء منه - لاسيما مع الحاجة - فلا يحكم بتحريمه. ولا ٢٤٠