Indexed OCR Text

Pages 341-360

أبو داود وغيره ؛ ولكن هذا في الصحيحين عن عمر موقوفاً عليه ؛ أنه
خطب به على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((الخمر
ما خامر العقل)) وعن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى اللّه
عليه وسلم، قال: ((كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام)) وفي رواية:
((كل مسكر خمر، وكل خمر حرام)) رواهما مسلم فى صحيحه. وعن عائشة
رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كل
مسكر حرام ، وما أسكر الفرق منه ، فملء الكف منه حرام » قال
الترمذى حديث حسن. وروى أهل السنن عن النبى صلى الله عليه
وسلم من وجوه أنه قال: (( ما أسكر كثيره، فقليله حرام)).
ومحعه الحفاظ. وعن جابر رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله
عليه وسلم ، عن شراب بشربونه بأرضهم من الذرة، يقال له : المزر ،
فقال: ((أمسكر هو ؟ قال: نعم . فقال: كل مسكر حرام؛ إن على الله
عهداً لمن شرب المسكر ، أن يسقيه من طينة الخبال . قالوا : يا رسول
الله وما طينة الخبال ؟ قال : عرق أهل النار ، أو عصارة أهل النار))
رواه مسلم فى صحيحه . وعن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى
الله عليه وسلم، قال: ((كل منمر خمر، وكل مسكر حرام))
رواه أبو داود .
والأحاديث في هذا الباب كثيرة مستفيضة ، جمع رسول الله صلى
٣٤١

الله عليه وسلم، بما أوتيه من جوامع الكلم، كل ما غطى العقل
وأسكر ، ولم يفرق بين نوع ونوع، ولا تأثير لكونه مأكولا أو مشروبا؛
على أن الخمر قد يصطبخ بها، والحشيشة قد تذاب في الماء وتشرب؛
فكل خمر بشرب ويؤكل ، والحشيشة تؤكل وتشرب ، وكل ذلك
حرام ؛ وإنما لم يتكلم المتقدمون في خصوصها ؛ لأنه إنما حدث أ كلها
من قريب ، فى أواخر المائة السادسة ، أو قريبا من ذلك ، كما أنه قد
أحدثت أشربة مسكرة بعد النبى صلى الله عليه وسلم ، وكلها داخلة
فى الكلم الجوامع ، من الكتاب والسنة .
فصل
ومن الحدود التى جاء بها الكتاب والسنة ، وأجمع عليها المسلمون
حد القذف ، فإذا قذف الرجل محصناً بالزنا أو اللواط ، وجب عليه
الحد ثمانون جلدة ، والمحصن هنا : هو الحر العفيف، وفى باب حد الزنا
هو الذي وطىء وطناً كاملا فى نكاح تام .
٣٤٢

فصل
وأما المعاصى التى ليس فيها حد مقدر ولا كفارة ، كالذي يقبل
الصبى والمرأة الأجنبية، أو يباشر بلا جماع أو يأكل ما لا يحل ، كالدم
والميتة ، أو يقذف الناس بغير الزنا ، أو بسرق من غير حرز،
ولو شيئاً يسيراً، أو يخون أمانته، كولاة أموال بيت المال أو
الوقوف . ومال اليتيم ونحو ذلك . إذا غانوا فيها ، وكالوكلاء والشركاء
إذا خانوا ، أو يغش فى معاملته . كالذين يغشون فى الأطعمة والثياب
ونحو ذلك ، أو يطفف المكيال والميزان ، أو يشهد بالزور ، أو يلقن
شهادة الزور ، أو يرتشى فى حكمه ، أو يحكم بغير ما أنزل الله. أو
يعتدى على رعيته ، أو يتعزى بعزاء الجاهلية ، أو يلى داعى الجاهلية ،
إلى غير ذلك من أنواع المحرمات: فهؤلاء يعاقبون تعزيراً وتنكيلا وتأديباً،
بقدر ما يراه الوالي ، على حسب كثرة ذلك الذنب فى الناس وقلته .
فإذا كان كثيراً زاد في العقوبة ؛ بخلاف ما إذا كان قليلا . وعلى حسب
حال المذنب ؛ فإذا كان من المدمنين على الفجور زيد فى عقوبته ؛
بخلاف المقل من ذلك . وعلى حسب كبر الذنب وصغره ؛ فيعاقب من
يتعرض لنساء الناس وأولادهم ، بما لا يعاقب من لم يتعرض إلا لمرأة
٣٤٣

واحدة ، أو صبى واحد .
وليس لأقل التعزير حد ؛ بل هو بكل ما فيه إيلام الإنسان ،
من قول وفعل ، وترك قول ، وترك فعل ، فقد يعزر الرجل بوعظه
وتوبيخه والإغلاظ له ، وقد يعزر بهجره وترك السلام عليه حتى بتوب
إذا كان ذلك هو المصلحة ، كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
((الثلاثة الذين خلفوا))، وقد يعزر بعزله عن ولايته ، كما كان النبى
صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعزرون بذلك؛ وقد يعزر بترك
استخدامه فى جند المسلمين ، كالجندي المقاتل إذا فر من الزحف ؛
فإن الفرار من الزحف من الكبائر ، وقطع أجره نوع تعزير له ،
وكذلك الأمير إذا فعل ما يستعظم فعزله عن إمارته تعزير له . وكذلك
قد يعزر بالحبس ، وقد يعزر بالضرب ، وقد يعزر بتسويد وجهه وإركابه
على دابة مقلوباً ؛ كما روى عن عمر بن الخطاب ، رضى الله عنه، أنه
أمر بمثل ذلك فى شاهد الزور، فإن الكاذب سود الوجه ، فسود وجهه،
وقلب الحديث ، فقلب ركوبه .
وأما أعلاه؛ فقد قيل: ((لا يزاد على عشرة أسواط)). وقال
كثير من العلماء لا يبلغ به الحد . ثم م على قولين : منهم من يقول :
((لا يبلغ به أدنى الحدود)): لا يبلغ بالحر أدنى حدود الحر ، وهي
الأربعون ، أو الثمانون ، ولا يبلغ بالعبد أدنى حدود العبد، وهي
٣٤٤

العشرون أو الأربعون . وقيل : بل لا يبلغ بكل منها حد العبد .
ومنهم من يقول : لا يبلغ بكل ذنب حد جنسه وإن زاد على حد
جنس آخر ، فلا يبلغ بالسارق من غير حرز قطع اليد ، وإن ضرب
أكثر من حد القاذف ، ولا يبلغ بمن فعل ما دون الزنا حد الزانى ،
وإن زاد على حد القاذف، كما روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
أن رجلا نقش على خاتمه . وأخذ بذلك من بيت المال ، فأمر به
فضرب مائة ضربة ، ثم ضربه في اليوم الثانى مائة ضربة ، ثم ضربه فى
اليوم الثالث مائة ضربة .
وروي عن الخلفاء الراشدين ، فى رجل وامرأة وجدا فى لحاف :
((يضربان مائة)). وروي عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الذي
يأتى جارية امرأته: ((إن كانت أحلتها له جلد مائة وإن لم تكن
أحلتها له: رجم)). وهذه الأقوال فى مذهب أحمد ، وغيره . والقولان
الأولان فى مذهب الشافعي ، وغيره .
وأما مالك وغيره ، فحكى عنه : أن من الجرائم ما يبلغ به
القتل . ووافقه بعض أصحاب أحمد ، فى مثل الجاسوس المسلم ، إذا
مجسس للعدو على المسلمين ، فإن أحمد توقف فى قتله ، وجوز مالك
وبعض الحنابلة - كابن عقيل - قتله، ومنعه أبو حنيفة، والشافعى
وبعض الحنابلة ، كالقاضي أبي يعلى .
٣٤٥

وجوز طائفة من أصحاب الشافعى وأحمد وغيرهما : قتل الداعية إلى
البدع المخالفة للكتاب والسنة ، وكذلك كثير من أصحاب مالك.
وقالوا : إنما جوز مالك وغيره قتل القدرية لأجل الفساد في الأرض ؛
لا لأجل الردة ؛ وكذلك قد قيل في قتل الساحر ؛ فإن أكثر العلماء
على أنه يقتل ، وقد روي عن جندب رضي الله عنه موقوفاً ومرفوعاً:
(((إن حد الساحر ضربه بالسيف)) رواه الترمذي. وعن عمر وعثمان
وحفصة وعبد الله بن عمر وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم: قتله .
فقال بعض العلماء : لأجل الكفر ، وقال بعضهم : لأجل الفساد فى
الأرض . لكن جمهور هؤلاء يرون قتله حدا . وكذلك أبو حنيفة
يعزر بالقتل فيما تكرر من الجرائم ، إذا كان جنسه يوجب القتل ،
كما يقتل من تكرر منه اللواط ، أو اغتيال النفوس لأخذ المال
ونحو ذلك .
وقد يستدل على أن المفسد متى لم ينقطع شره إلا بقتله فإنه
يقتل : بما رواه مسلم فى صحيحه ، عن عرجة الأشجعي رضي الله عنه ،
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من أتاكم وأمركم
جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم
فاقتلوه)) وفى رواية: ((ستكون هنات ، وهنات . فمن أراد أن
يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان)) .
٣٤٦

وكذلك قد يقال في أمره بقتل شارب الخمر في الرابعة ؛ بدليل
ما رواه أحمد فى المسند، عن ديلم الحميري رضي الله عنه، قال:
((سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت يا رسول الله: إنا
بأرض نعالج بها عملا شديداً، وإنا نتخذ شراباً من القمح تتقوى به
على أعمالنا ، وعلى برد بلادنا . فقال : هل يسكر ؟ قلت نعم . قال :
فاجتنبوه . قلت إن الناس غير تاركيه . قال: فإن لم يتركوه
فاقتلوهم)). وهذا لأن المفسد كالصائل . فإذا لم يندفع الصائل إلا .
بالقتل قتل .
وجماع ذلك أن العقوبة نوعان :
( أحدهما ) على ذنب ماض ، جزاء بما كسب نكالا من الله ،
كبلد الشارب والقاذف ، وقطع المحارب والسارق .
و (الثانى ) العقوبة لتأدية حق واجب، وترك محرم في المستقبل،
كما يستتاب المرتد حتى يسلم، فإن تاب ؛ وإلا قتل. وكما يعاقب تارك
الصلاة والزكاة وحقوق الآدميين حتى يؤدوها . فالتعزير في هذا الضرب أشد
منه فى الضرب الأول . ولهذا يجوز أن يضرب مرة بعد مرة حتى يؤدي
الصلاة الواجبة . أو يؤدى الواجب عليه ، والحديث الذي في الصحيحين،
عن النبى صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ((لا يجلد فوق عشرة
٣٤٧

أسواط إلا فى حد من حدود الله)، قد فسره طائفة من أهل العلم ،
بأن المراد بحدود الله ما حرم لحق الله ؛ فإن الحدود فى لفظ الكتاب
والسنة يراد بها الفصل بين الحلال والحرام : مثل آخر الحلال وأول
الحرام . فيقال فى الأول: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ). ويقال فى
الثانى: (تِلْكَ حُدُودُ اُللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا ).
وأما تسمية العقوبة المقدرة حداً ، فهو عرف حادث . ومراد
الحديث : أن من ضرب لحق نفسه ، كضرب الرجل امرأته فى النشوز،
لا يزيد على عشر جلدات .
والجلد الذي جاءت به الشريعة: هو الجلد المعتدل بالسوط ؛
فإن خيار الأمور أوساطها ، قال علي رضي الله عنه: ((ضرب بين
ضربين ، وسوط بين سوطين )) ولا يكون الجلد بالعصي ولا بالمقارع ،
ولا يكتفى فيه بالدرة ؛ بل الدرة تستعمل فى التعزير .
أما الحدود ، فلا بد فيها من الجلد بالسوط ، وكان عمر بن
الخطاب رضي الله عنه، يؤدب بالدرة: فإذا جاءت الحدود دعا بالسوط.
ولا تجرد ثيابه كلها ؛ بل ينزع عنه ما يمنع ألم الضرب، من الحشايا
والفراء ونحو ذلك. ولا يربط إذا لم يحتج إلى ذلك ، ولا يضرب
وجهه ؛ فإن النبى صلى الله عليه وسلم، قال: ((إذا قائل أحدكم
٣٤٨

فليتق الوجه ولا يضرب مقاتله )) فإن المقصود تأديبه لا قتله .
ويعطى كل عضو حظه من الضرب ، كالظهر والأكتاف والفخذين
ونحو ذلك .
فصل
العقوبات التى جاءت بها الشريعة لمن عصى الله ورسوله نوعان :
أحدهما : عقوبة المقدور عليه . من الواحد والعدد ، كما تقدم . والثانى :
عقاب الطائفة الممتنعة ، كالتى لا يقدر عليها إلا بقتال .
فأصل هذا هو جهاد الكفار ، أعداء الله ورسوله ، فكل من
بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى دين الله الذي
بعثه به فلم يستجب له ؛ فإنه يجب قتاله (حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ
الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ).
ولأن الله لما بعث نبيه، وأمره بدعوة الخلق إلى دينه: لم يأذن
له في قتل أحد على ذلك ولا قتاله ، حتى هاجر إلى المدينة ، فأذن له
وللمسلمين بقوله تعالى: (أُذِنَّ ◌ِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّالَهُ عَلَ نَصْرِهِمْ
لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوْمِن دِيَرِهِمْ بِغَيْرِ حَقِّ إِلَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُاللَّهِ
النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّذِّمَتْ صَوَمِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَتٌ وَمَسَجِدُ يُذْ كَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ
٣٤٩

كَثِرَأُ وَلَيَنْصُرَنَّ اللّهُ مَن يَنصُرُهُ: إِنَّ اللَّهُلَقَوِىُّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن ◌َّكَّتَّهُمْ فِ
اُلْأَرْضِ أَقَامُواْالصَّلَوةَ وَءَاتَواْ الزَّكَوَةَ وَأَمَرُواْبِ لْمَعْرُوفٍ وَنَهَوْعَنِ الْمُنكَرِّ
وَلِلَّهِ عَقِبَةُ الْأُمُورِ ).
ثم إنه بعد ذلك أوجب عليهم القتال بقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ
اُلْقِتَالُ وَهُوَّكُرْهُ لَّكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌلَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ
شَرِّلَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ).
وأكد الإيجاب . وعظم أمر الجهاد ، في عامة السور المدنية ، وذم
التاركين له ، ووصفهم بالنفاق وعرض القلوب ، فقال تعالى: (قُلْإِن
كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَجُكُمْوَ عَشِيَتُكُمْ وَأَمْوَلُ أَقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَرَّةٌ
تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ،وَجِهَادٍ
فِي سَبِيلِهِ، فَتَرَبَّصُوْ حَتَّى يَأْتِى اللَّه ◌ِأَمْرِ، وَاْللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ).
وقال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْبِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْقَابُواْ
وَجَهَدُواْبِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَدِقُونَ ) وقال
تعالى: (فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ تُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِهَا الْقِسَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ فَرَضُ
يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْنِّ فَأَوْلَى لَهُمْ * طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ
اُلْأَمْرُ فَلَوْصَدَ فُواْ اللَّهَ لَكَانَ خَيْرَ لَّهُمْ * فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن نَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُواْ فِ اُلْأَرْضِ
وَتُقَطِّعُوْأَرْحَامَكُمْ ) . فهذا كثير فى القرآن .
٣٥٠

وكذلك تعظيمه وتعظيم أهله فى ((سورة الصف ، التى يقول فيها:
(بَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ هَلْ أَدْتُكُمْ عَلَى بِحَةِ نُجِيكُمْمِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * نُؤْمِنُونَ بِلَّهِوَرَسُولِهِ، وَتُجَهِدُونَ
فِي سَبِيلِاللَّهِبِأَمَّوَلِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خٌَّ لَّكُمْإِنَكُنَعْلَمُونَ * يَغْفِرْلَكُمْذُنُوبَكُمْوَيُِّلْكُوْجَنَّتِ
تَجْرِى مِنْ تَحِهَا الْأَنْهَذُ وَمَسَكِنَ طَتَِّةً فِ جَّتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ
مِنَ اللهِوَفَنْحٌ فَرِبُ وَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ). وقوله تعالى: (أَجَعَلْتُمْ سِقَائَةَ الْحَجِ وَعِمَارَةً
اَلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْءَامَنَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِالْآَخِرِ وَجَهَدَ فِ سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُنَ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ
لَيَدِى الْقَوْمَ الظَّلِينَ * الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُ واْفِى سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُ الْفَيِزُونَ * يُبَشِرُهُمْ رَتُهُمِ بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَنٍ وَجَنَّتٍ
لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمُ * خَلِينَ فِيهَآ أَبَدًا إِنَّاللَّهَ عِندَهُوَأَجْرٌ عَظِيمٌ ) . وقوله
تعالى: (مَنْ يَرْتَذَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِ، فَسَوْفَ يَأْتِى اللّه ◌ِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ
عَلَى الْكَفِرِينَ يُجَهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآَبِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِيُؤْتِيِهِ مَن يَشَآءُ
وَاللَّهُ وَسِعُ عَلِيهُ ). وقال تعالى: ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأُ وَلَا نَصَبُّ
وَلَا مَخْمَصَةٌ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَُّونَ مَوِْنًا يَغِيَظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ
٣٥١

عَدُ وْ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ، عَمَلٌ صَلِحُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَالْمُحْسِنِينَ *
وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّكُتِبَ لَهُمْ
لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ). فذكر ما يتولد من أعمالهم،
وما يباشرونه من الأعمال .
والأمر بالجهاد، وذكر فضائله فى الكتاب والسنة: أكثر من أن يحصر.
ولهذا كان أفضل ما تطوع به الإنسان ، وكان باتفاق العلماء أفضل
من الحج والعمرة ، ومن الصلاة التطوع ، والصوم التطوع . كما دل عليه
الكتاب والسنة، حتى قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((رأس الأمر
الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد)) وقال: ((إن فى
الجنة لمائة درجة، ما بين الدرجة والدرجة ، كما بين السماء والأرض ،
أعدها اللّه للمجاهدين فى سبيله)) متفق عليه وقال: ((من اغبرت
قدماه فى سبيل الله حرمه الله على النار)) رواه البخاري ، وقال صلى
الله عليه وسلم: ((رباط يوم وليلة فى سبيل الله خير من صيام شهر
وقيامه . وإن مات أجرى عليه عمله الذي كان يعمله ، وأجرى عليه
رزقه، وأمن الفتان)) رواه مسلم وفى السنن: ((رباط يوم فى سبيل
الله، خير من ألف يوم فيما سواء من المنازل )) وقال صلى الله عليه
وسلم: ((عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين بانت
تحرس فى سبيل الله)) قال الترمذي حديث حسن. وفى مسند الإمام
٣٥٢

أحمد: (( حرس ليلة فى سبيل الله ، أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ،
ويصام نهارها)) وفي الصحيحين: (( أن رجلا قال: يا رسول الله،
أخبرني بشيء يعدل الجهاد فى سبيل الله ؟ قال : لا تستطيع . قال :
أخبرنى به ؟ قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم لا تفطر ، ونقوم
لا تفتر؟ قال لا . قال: فذلك الذي يعدل الجهاد ». وفى السنن
أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( إن لكل أمة سياحة ، وسياحة
أمتى الجهاد فى سبيل الله)).
وهذا باب واسع ، لم يرد فى ثواب الأعمال وفضلها مثل ما
ورد فيه .
وهو ظاهر عند الاعتبار ؛ فإن نفع الجهاد عام لفاعله ولغيره في
الدين والدنيا ، ومشتمل على جميع أنواع العبادات الباطنة والظاهرة ،
فإنه مشتمل من محبة الله تعالى، والإخلاص له ، والتوكل عليه ، وتسليم
النفس والمال له ، والصبر والزهد، وذكر الله، وسائر أنواع الأعمال
على ما لا يشتمل عليه عمل آخر .
والقائم به من الشخص والأمة بين إحدى الحسنيين دائماً ؛ إما
النصر والظفر ؛ وإما الشهادة والجنة .
فإن الخلق لا بد لهم من محيا وممات ، ففيه استعمال محياهم ومماتهم
٣٥٣

فى غاية سعادتهم فى الدنيا والآخرة ، وفى تركه ذهاب السعادتين أو
نقصها ؛ فإن من الناس من يرغب فى الأعمال الشديدة في الدين أو
الدنيا مع قلة منفعتها ، فالجهاد أنفع فيها من كل عمل شديد، وقد
يرغب فى ترفيه نفسه حتى يصادفه الموت ، فموت الشهيد أيسر من كل
ميتة ، وهي أفضل الميتات .
وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد ، ومقصوده هو أن يكون
الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، فمن امتنع من هذا
قوتل باتفاق المسلمين. وأما من لم يكن من أهل المانعة والمقاتلة، كالنساء
والصبيان، والراهب، والشيخ الكبير، والأعمى، والزمن ، ومحوم فلا
يقتل عند جمهور العلماء ؛ إلا أن يقاتل بقوله أو فعله ، وإن كان بعضهم
يرى إباحة قتل الجميع لمجرد الكفر ؛ إلا النساء والصبيان ؛ لكونهم
مالا للمسلمين . والأول هو الصواب ؛ لأن القتال هو لمن بقاتلنا ، إذا
أردنا إظهار دين الله، كما قال الله تعالى: (وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ
يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُ وْأَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) وفى السنن عنه
صلى الله عليه وسلم: (( أنه مر على امرأة مقتولة فى بعض مغازيه،
قد وقف عليها الناس . فقال: ما كانت هذه لتقاتل)) وقال لأحدم :
((الحق خالداً فقل له: لا تقتلوا ذرية ولا عسيفاً)). وفيها أيضاً عنه
صلى الله عليه وسلم، أنه كان يقول: ((لا تقتلوا شيخاً فانياً ، ولا
٣٥٤

طفلا صغيراً ، ولا امرأة)).
وذلك أن الله تعالى أباح من قتل النفوس ما يحتاج إليه فى صلاح
الخلق، كما قال تعالى: (وَلْفِئْنَةُ أَشَدُّمِنَ الْقَتْلِ ). أي أن القتل
وإن كان فيه شر وفساد ففى فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو
أكبر منه، فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين الله لم تكن مضرة كفره
إلا على نفسه ؛ ولهذا قال الفقهاء : إن الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب
والسنة ، يعاقب بما لا يعاقب به الساكت .
وجاء فى الحديث: ((أن الخطيئة إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها ؛
ولكن إذا ظهرت فلم تنكر ضرت العامة » .
ولهذا أوجبت الشريعة قتال الكفار ، ولم توجب قتل المقدور
عليهم منهم ؛ بل إذا أسر الرجل منهم فى القتال ، أو غير القتال ، مثل
أن تلقيه السفينة إلينا ، أو يضل الطريق ، أو يؤخذ بحيلة، فإنه يفعل
فيه الإمام الأصلح من قتله ، أو استعباده ، أو المن عليه ، أو مفاداته ،
بمال أو نفس عند أكثر الفقهاء ، كما دل عليه الكتاب والسنة ، وإن
كان من الفقهاء من يرى المن عليه ومفاداته منسوخاً .
فأما أهل الكتاب والمجوس فيقاتلون ، حتى يسلموا ، أو يعطوا
الجزية عن بد وهم صاغرون .
٣٥٥

ومن سوام فقد اختلف الفقهاء فى أخذ الجزية منهم ، إلا أن عامتهم
لا بأخذونها من العرب ، وأيما طائفة انتسبت إلى الإسلام ، وامتنعت من
بعض شرائعه الظاهرة المتواترة ، فإنه يجب جهادها باتفاق المسلمين ، حتى
يكون الدين كله لله، كما قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه وسائر
الصحابة رضي الله عنهم مانعي الزكاة ، وكان قد توقف فى قتالهم بعض
الصحابة، ثم اتفقوا، حتى قال عمر بن الخطاب لأبى بكر رضي الله عنهما :
كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول
الله ، فإذا قالوها ، فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ؛ وحسابهم
على الله))؟ فقال له أبو بكر: فإن الزكاة من حقها . والله لو منعوني عناقا
كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقائلتهم على
منعها قال عمر: فما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبى بكر
للقتال : فعلمت أنه الحق .
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم، من وجوه كثيرة أنه أمى
بقتال الخوارج، ففى الصحيحين عن علي بن أبى طالب رضي الله عنه
قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سيخرج قوم
في آخر الزمان حداث الأسنان ، سفهاء الأحلام . يقولون من قول خير
البرية ، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم
(١) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، انظر: فتح الباري مجلد ١٢ ص ٢٨٣ بلفظ (أحداث).
٣٥٦

من الرمية ، فأينما لقيتموم فاقتلوم ، فإن فى قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم
القيامة)) وفى رواية لمسلم عن علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: ((يخرج قوم من أمتى يقرءون القرآن
ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، يقرءون
القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز قراءتهم تراقيهم ، يمرقون
من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم
ما قضى لهم على لسان نبيهم لنكلوا عن العمل )) وعن أبى سعيد ، عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فى هذا الحديث: ((يقتلون أهل
الإسلام ، ويدعون أهل الأوثان ؛ لئن أدركتهم لأقتلتهم قتل عاد )) متفق
عليه، وفى رواية لمسلم: ((تكون أمتى فرقتين فتخرج من بينها مارقة ،
يلي قتلهم أولى الطائفتين بالحق )).
فهؤلاء الذين قتلهم أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، لما حصلت
الفرقة بين أهل العراق والشام ، وكانوا يسمون الحرورية. بين
النبي صلى الله عليه وسلم أن كلا الطائفتين المفترقتين من أمته ، وأن
أصحاب علي أولى الطائفتين بالحق ، ولم يحرض إلا على قتال أولئك المارقين
الذين خرجوا من الإسلام ، وفارقوا الجماعة ، واستحلوا دماء من سواهم
من المسلمين وأموالهم .
فثبت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ، أنه يقاتل من خرج عن
٣٥٧

شريعة الإسلام ، وإن تكلم بالشهادتين .
وقد اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة ، لو تركت السنة الراتبة ،
كركعتي الفجر ، هل يجوز قتالها ؟ على قولين . فأما الواجبات
والمحرمات الظاهرة والمستفيضة ، فيقاتل عليها بالاتفاق، حتى يلتزموا أن
يقيموا الصلوات المكتوبات ، ويؤدوا الزكاة ، ويصوموا شهر رمضان،
ويحجوا البيت ، ويلتزموا ترك المحرمات: من نكاح الأخوات . وأكل
الخبائث ، والاعتداء على المسلمين فى النفوس والأموال ، ونحو ذلك .
وقتال هؤلاء واجب ابتداء بعد بلوغ دعوة النبي صلى الله عليه
وسلم إليهم بما يقاتلون عليه . فأما إذا بدأوا المسلمين فيتأكد
قتالهم ، كما ذكرناه في قتال الممتنعين من المعتدين قطاع الطرق . وأبلغ
الجهاد الواجب للكفار، والممتنعين عن بعض الشرائع ، كمانعى الزكاة
والخوارج ومحوم : يجب ابتداء ودفعاً . فإذا كان ابتداء ، فهو فرض
على الكفاية، إذا قام به البعض سقط الفرض عن الباقين ، وكان الفضل
لمن قام به، كما قال الله تعالى: (لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرٌ أُوْلِي
الضَّرَرِ ) الآية .
فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين ، فإنه يصير دفعه واجباً
على المقصودين كلهم، وعلى غير المقصودين ؛ لإعانتهم ، كما قال الله تعالى:
٣٥٨

(وَإِنِ أُسْتَنَصَرُوَكُمْ فِ الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلََّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَقٌ)
وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم، وسواء كان الرجل
من المرتزقة للقتال أو لم يكن . وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد
بنفسه وماله ، مع القلة والكثرة ، والمشي والركوب ، كما كان المسلمون
لما قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لأحد، كما أذن فى
ترك الجهاد ابتداء لطلب العدو ، الذى قسمهم فيه إلى قاعد وخارج .
بل فم الذين يستأذنون النبى صلى الله عليه وسلم (يَقُولُونَ إِنَّ ◌ُوتَنَا
عَوْرَةٌ وَمَاهِىَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا).
فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس ، وهو قتال اضطرار ،
وذلك قتال اختيار : للزيادة في الدين وإعلائه، ولإرهاب العدو ، كغزاة
تبوك ونحوها . فهذا النوع من العقوبة ، هو للطوائف الممتنعة .
فأما غير الممتنعين من أهل ديار الإسلام ومحوم فيجب إلزامهم
بالواجبات التى هي مباني الإسلام الخمس وغيرها ، من أداء الأمانات
والوفاء بالعهود فى المعاملات وغير ذلك .
فمن كان لا يصلي من جميع الناس: من رجالهم ونسائهم فإنه يؤمر بالصلاة،
فإن امتنع عوقب حتى يصلي بإجماع العلماء . ثم إن أكثرهم يوجبون
قتله إذا لم يصل ، فيستتاب فإن تاب وإلا قتل . وهل يقتل كافراً أو
٣٥٩

مرتداً أو فاسقاً؟ على قولين مشهورين فى مذهب أحمد وغيره. والمنقول
عن أكثر السلف يقتضى كفره . وهذا مع الإقرار بالوجوب .
فأما من جحد الوجوب فهو كافر بالاتفاق ؛ بل يجب على الأولياء
أن يأمروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبعاً، ويضربوه عليها لعشر، كما أمر
النبى صلى الله عليه وسلم حيث قال: ((مروهم بالصلاة لسبع ،
واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم فى المضاجع)) وكذلك ما تحتاج
إليه الصلاة من الطهارة الواجبة ونحوها .
. وأمرهم بأن
ومن تمام ذلك تعاهد مساجد المسلمين وأمتهم
يصلوا بهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: ((صلوا كما
رأيتمونى أصلى)) رواه البخارى . وصلى مرة بأصحابه على طرف المنبر
فقال: ((إنما فعلت هذا لتأتموا بى ولتعلموا صلانى)).
وعلى إمام الناس في الصلاة وغيرها أن ينظر لهم ، فلا يفوتهم ما
يتعلق بفعله من كمال دينهم؛ بل على كل إمام للصلاة أن يصلي بهم صلاة كاملة
ولا يقتصر على ما يجوز للمنفرد الاقتصار عليه من قدر الإجزاء إلا
لعذر: وكذلك على إمامهم فى الحج، وأميرهم فى الحرب . ألا ترى
أن الوكيل والولي فى البيع والشراء عليه أن يتصرف لموكله ولموليه على
الوجه الأصلح له فى ماله ؟ وهو فى مال نفسه يفوت نفسه ما شاء . فأمر
٣٦٠