Indexed OCR Text
Pages 341-360
يحتاج إلى الأعوان والحجاب ونحو ذلك. قال تعالى: ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِ قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانٍ فَلْيَسْتَجِيبُواْلِى وَلْيُؤْمِنُواْبِى وقال تعالى : ( قُلِ أَدْعُواْالَّذِينَ زَعَمْتُمْمِّندُونِ ◌َعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) اللَّهِلَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَتِ وَلَا فِى الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُمِنْهُمْ مِّنْ ظَهِيرٍ * وَلَا تَنَفَعُ الشَّقَةُ عِندَهُ إِلَّلِمَنْ أَذِينَ لَهُ ). ومحمد صلى الله عليه وسلم سيد الشفعاء لديه. وشفاعته أعظم الشفاعات، وجاهه عند اللّه أعظم الجاهات، ويوم القيامة إذا طلب الخلق الشفاعة من آدم ، ثم من نوح ، ثم من إبراهيم ، ثم من موسى ، ثم من عيسى ، كل واحد يحيلهم على الآخر ، فإذا جاءوا إلى المسيح يقول : اذهبوا إلى محمد عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ؛ قال : ( فأذهب فإذا رأيت ربى خررت له ساجدا وأحمد ربى بمحامد يفتحها علي لا أحسنها الآن ، فيقال : أي محمد ! ارفع رأسك ، وقل يسمع ، وسل تعطه ، واشفع تشفع . قال : فيحد لي حداً فأدخلهم الجنة)) الحديث. فمن أنكر شفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم فى أهل الكبائر فهو مبتدع ضال كما ينكرها الخوارج والمعتزلة . ومن قال : إن مخلوقا يشفع عند الله بغير إذنه فقد خالف إجماع المسلمين ونصوص القرآن ؛ قال تعالى: (مَن ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ، إِلَّا بِإِذْنِهِ )، وقال تعالى: (وَلَا يَشْفَعُونَ ٣٤١ وقال تعالى: (وَكَمَ مِّن ◌َّلَكِ فِ السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِى إِلَّا لِمَنْ أَرْتَضَى )، شَفَعَنُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدٍ أَن يَأْذَنَ اَللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى)، وقال تعالى: (وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّهَمْسًا * يَوْمَِدٍ لَّا نَفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلََّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلًا)، وقال تعالى: وقال تعالى : ( مَالَگُممِّندُونِهِ،مِن (مَامِن شَفِيعِ إِلَّمِنُ بَعْدِ إِذْنِهِ )، ومثل هذا فى القرآن كثير . فالدين هو متابعة وَلِيٍّ وَلَا شَفِيع ) النبى صلى الله عليه وسلم بأن يؤمر بما أمر به ، وينهى عما نهى عنه، ويحب ما أحبه الله ورسوله من الأعمال والأشخاص ، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله من الأعمال والأشخاص . والله سبحانه وتعالى قد بعث رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بالفرقان، ففرق بين هذا وهذا، فليس لأحد أن يجمع بين ما فرق الله بينه . فمن سافر إلى المسجد الحرام أو المسجد الأقصى أو مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، فصلى فى مسجده ؛ وصلى فى مسجد قباء ، وزار القبور كما مضت به سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فهذا هو الذي عمل العمل الصالح . ومن أنكر هذا السفر فهو كافر يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل . وأما من قصد السفر لمجرد زيارة القبر ولم يقصد الصلاة فى مسجده ، وسافر إلى مدينته فلم يصل فى مسجده صلى الله عليه وسلم ولا سلم عليه في الصلاة بل أتى القبر ثم رجع ، فهذا مبتدع ٣٤٢ ضال ، مخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولإجماع أصحابه. ولعلماء أمته . وهو الذي ذكر فيه القولان: أحدهما أنه محرم ، والثانى أنه لا شيء عليه ولا أجر له . والذي يفعله علماء المسلمين هو الزيارة الشرعية : يصلون فى مسجده صلى الله عليه وسلم ، ويسلمون عليه في الدخول للمسجد وفى الصلاة ، وهذا مشروع باتفاق المسلمين . وقد ذكرت هذا فى المناسك ، وفي الفتيا ، وذكرت أنه يسلم على النبى صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه. وهذا هو الذي لم أذكر فيه نزاعا فى الفتيا ، مع أن فيه نزاعا ؛ إذ من العلماء من لا يستحب زيارة القبور مطلقاً، ومنهم من يكرهها مطلقاً، كما نقل ذلك عن إبراهيم النخعي والشعبى، ومحمد بن سيرين، وهؤلاء من أجلة التابعين . ونقل ذلك عن مالك . وعنه أنها مباحة ليست مستحبة . وهو أحد القولين في مذهب أحمد ؛ لكن ظاهر مذهبه ومذهب الجمهور : أن الزيارة الشرعية مستحبة . وهو أن يزور قبور المؤمنين للدعاء لهم ، فيسلم عليهم ويدعو لهم . وتزار قبور الكفار ؛ لأن ذلك يذكر الآخرة . وأما النبى صلى الله عليه وسلم فله خاصة لا يماثله فيها أحد من الخلق، وهو أن المقصود عند قبر غيره من الدعاء له هو مأمور [ به] (١) فى حق الرسول فى الصلوات الخمس ، وعند دخول المساجد والخروج منها، وعند الأذان ، وعند كل دعاء . وهو قد نهى عن اتخاذ القبور مساجد، (١) أضيفت حسب مفهوم السياق . ٣٤٣ ونهى أن يتخذ قبره عيداً، وسأل الله أن لا يجعله وتنا يعبد. فمنع أحد أن يدخل إلى قبره فيزوره كما يدخل إلى قبر غيره . وكل ما يفعل فى مسجده وغير مسجده من الصلاة والسلام عليه أمر خصه الله وفضله به على غيره ، وأغناء بذلك عما يفعل عند قبر غيره - وإن كان جائزاً . وأما ((اتخاذ القبور مساجد)) فهذا ينهى عنه عند كل قبر ، وإن كان المصلي إنما يصلي لله ولا يدعو إلا اللّه. فكيف إذا كان يدعو المخلوق أو يسجد له وينذر له ونحو ذلك مما يفعله أهل الشرك والبدع والضلالة ؟! وأما إذا قدر أن من أتى المسجد فلم يصل فيه ؛ ولكن أتى القبر ثم رجع ، فهذا هو الذي أنكره الأئمة كمالك وغيره ، وليس هذا مستحباً عند أحد من العلماء ، وهو محل النزاع هل هو حرام أو مباح؟ وما علمنا أحداً من علماء المسلمين استحب مثل هذا، بل أنكروا إذا كان مقصوده بالسفر مجرد القبر من غير أن يقصد الصلاة في المسجد ، وجعلوا هذا من السفر المنهى عنه . ولا كان أحد من السلف يفعل هذا بل كان الصحابة إذا سافروا إلى مسجده صلوا فيه واجتمعوا بخلفاته مثل أبى بكر وعمر وعثمان وعلي ، يسلمون عليه ويصلون عليه في الصلاة، ويفعل ذلك من يفعله منهم عند دخول المسجد والخروج منه . ولم ٣٤٤ يكونوا يذهبون إلى القبر . وهذا متواتر عنهم ، لا يقدر أحد أن ينقل عنهم أو عن واحد منهم أنه كان إذا صلى خلف الخلفاء الراشدين يذهب فى ذلك الوقت أو غيره يقف عند الحجرة خارجا منها . وأما دخول الحجرة فلم يكن يمكنهم. فإذا كانوا بعد السفر إلى مسجده يفعلون ما سنه لهم فى الصلاة والسلام عليه ولا يذهبون إلى قبره فكيف يقصدون أن يسافروا إليه؟ أو يقصدون بالسفر إليه دون الصلاة في المسجد ؟ ومن قال : إن هذا مستحب فلينقل ذلك عن إمام من أئمة المسلمين ، ثم إذا نقله يكون قائله قد خالف أقوال العلماء كما خالف فاعله فعل الأمة ، وخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع أصحابه وعلماء أمته . قال تعالى: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ اُلْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلّهِ مَا تَوَلَى وَنُصْلِهِ، جَهَنَّمٌ وَسَآءَتْ مَصِيرًا). و((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)). وعلماء المسلمين قد ذكروا في مناسكهم استحباب السفر إلى مسجده ، وذكروا زيارة قبره المكرم، وما علمت أحداً من المسلمين قال إنه من لم يقصد إلا زيارة القبر يكون سفره مستحباً . ولو قالوا ذلك فى قبر غيره . لكن هذا لم يقصده بعض الناس ممن لا يكون عارفا بالشريعة وبما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ونهى عنه، وغايته أن يعذر بجهله، ٣٤٥ ويعفو الله عنه. وأما من يعرف ما أمر الله به ورسوله، وما نهى الله عنه ورسوله ، فهؤلاء كلهم ليس فيهم من أمر بالسفر لمجرد زيارة قبر، لا فى ولا غير ني ، بل صرح أكبرهم بتحريم مثل هذا السفر من أصحاب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم . وإنما قال إنه مباح غير محرم طائفة من متأخري أصحاب الشافعي وأحمد . وتنازعوا حينئذ فيمن سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين هل يقصر الصلاة ؟ على قولين ، كما ذكر فى جواب الفتيا . وبعضهم فرق بين قبور الأنبياء وغيرهم ، وقال : إن السفر لمجرد زيارة القبور محرم ، كما هو مذهب مالك وأصحابه وقول المتقدمين من أصحاب الشافعي وأحمد. فهؤلاء عندهم أن العاصي بسفره لا يقصر الصلاة . فعلى قولهم لا تقصر الصلاة ؛ لكن الذين يسافرون لا يعلمون أن هذا محرم ، ومن علم أنه محرم لم يفعله ، فإنه لا غرض لمسلم أن يتقرب إلى اللّه بالمحرم . وحينئذ فسفرهم الذي لم يعلموا أنه محرم إذا قصروا فيه الصلاة كان ذلك جائزاً ولا إعادة عليهم ، كما لو سافر الرجل لطلب العلم أو سماع الحديث من شخص فوجده كذابا أو جاهلا ، فإن قصر الصلاة في مثل هذا السفر جائز . وقد ذكر أصحاب أحمد في السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين هل تقصر فيها الصلاة؟ أربعة أقوال : قيل : لا يقصر مطلقا . وقيل: يقصر مطلقا . ٣٤٦ وقيل: لا يقصر إلا إلى قبر نبينا صلى الله عليه وسلم. وقيل: لا يقصر إلا إلى قبره المكرم وقبور الأنبياء ؛ دون قبور الصالحين ، والذين استثنوا قبر نبينا صلى الله عليه وسلم لقولهم وجهان : أحدهما : - وهو الصحيح - أن السفر المشروع إليه هو السفر إلى مسجده ، وهذا السفر تقصر فيه الصلاة بإجماع المسلمين. وهؤلاء راعوا مطلق السفر، ولم يفصلوا بين قصد وقصد ؛ إذ كان عامة المسلمين لا بد أن يصلوا فى مسجده ، فكل من سافر إلى قبره المكرم فقد سافر إلى مسجده المفضل . وكذلك قال بعض أصحاب الشافعي : فمن نذر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يوفى بنذره، وإن نذر قبر غيره فوجهان . وكذلك كثير من العلماء يطلق السفر إلى قبره المكرم . وعندهم أن هذا يتضمن السفر إلى مسجده ؛ إذ كان كل مسلم لا بد إذا أتى الحجرة المكرمة أن يعلي فى مسجده ، فها عندهم متلازمان . ثم من هؤلاء من يقول : المسلم لا بد أن يقصد فى ابتداء السفر الصلاة في مسجده، فالسفر المأمور به لازم، وهؤلاء لم يسافروا لمجرد القبر . ومنهم من قال : بل السفر لمجرد قصد القبر جائز ، وظن هؤلاء أن الاستثناء ليس لخصوصه بل لكونه نبيا فقال : نقصر الصلاة فى السفر إلى قبور الأنبياء دون غيرهم . وحقيقة الأمر : أن فعل الصلاة فى مسجده من لوازم هذا السفر، ٣٤٧ فكل من سافر إلى قبره المكرم لا بد أن تحصل له طاعة وقربة يئاب عليها بالصلاة فى مسجده . وأما نفس القصد فأهل العلم بالحديث يقصدون السفر إلى مسجده ، وإن قصد منهم من قصد السفر إلى القبر أيضاً - إذا لم يعلم أنه منهى عنه. وأما من لم يعرف هذا فقد لا يقصد إلا السفر إلى القبر ، ثم إنه لا بد أن يصلي فى مسجده فيئاب على ذلك . وما فعله وهو منهى عنه ولم يعلم أنه منهى عنه لا يعاقب عليه ، فيحصل له أجر ولا يكون عليه وزر ؛ بخلاف السفر إلى قبر غيره فإنه ليس عنده شيء يشرع السفر إليه ؛ لكن قد يفعل هذا طاعة يثاب عليها ويغفر له ما جهل أنه محرم . والصلاة فى المساجد المبنية على القبور منهي عنها مطلقا ؛ بخلاف مسجده فإن الصلاة فيه بألف صلاة ، فإنه أسس على التقوى ، وكان حرمته فى حياته صلى الله عليه وسلم وحياة خلفائه الراشدين قبل دخول الحجرة فيه حين كان النبى صلى الله عليه وسلم يصلي فيه والمهاجرون والأنصار ، والعبادة فيه إذ ذاك أفضل وأعظم مما بقي بعد إدخال الحجرة فيه ، فإنها إنما أُدخلت بعد انقراض عصر الصحابة فى إمارة الوليد بن عبد الملك ، وهو تولى سنة بضع وثمانين من الهجرة النبوية كما تقدم . وظن بعضهم أن الاستثناء لكونه نبيا ، فعدى ذلك فقالوا : يسافر ٣٤٨ إلى سائر قبور الأنبياء كذلك . ولهذا تنازع الناس هل يحلف بالنبى صلى الله عليه وسلم ؟ مع اتفاقهم بأنه لا يحلف بشىء من المخلوقات المعظمة كالعرش والكرسي والكعبة والملائكة . فذهب جمهور العلماء كمالك والشافعي وأبى حنيفة وأحمد فى أحد قوليه إلى أنه لا يحلف بالنبى ، ولا تنعقد اليمين ، كما لا يحلف بشيء من المخلوقات ، ولا تجب الكفارة على من حلف بشيء من ذلك وحنث . فإنه صلى الله عليه وسلم قد ثبت عنه فى الصحيح أنه قال: ((لا تحلفوا إلا بالله)). وقال: ((من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)). وفي السنن: ((من حلف بغير الله فقد أشرك)). وعن أحمد بن حنبل رواية أنه يحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ؛ لأنه يجب الإيمان به خصوصا ، ويجب ذكره فى الشهادتين والأذان . فللإيمان به اختصاص لا يشركه فيه غيره . وقال ابن عقيل : بل هذا لكونه نبيا . وطرد ذلك في سائر الأنبياء ، مع أن الصواب الذي عليه عامة علماء المسلمين سلفهم وخلفهم أنه لا يحلف بمخلوق لانى ولا غير نى ، ولا ملك من الملائكة، ولا ملك من الملوك، ولا شيخ من الشيوخ. والنهي عن ذلك فهي تحريم عند أكثرهم كمذهب أبى حنيفة وغيره وهو أحد القولين فى مذهب أحمد ، كما تقدم حتى إن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما يقول أحدهم: لأن أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أن ٣٤٩ أحلف بغير الله صادقاً. وفى لفظ: لأن أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أن أضاحي. فالحلف بغير الله شرك، والشرك أعظم من الكذب. وغابة الكذب أن يشبه بالشرك . كما فى الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله)) قالها مرتين أو ثلاثاً. وقرأ قوله تعالى: (وَأَجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ، وَمَن يُشْرِكِ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّمِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْتَهْوِىبِهِ وهذا المنهى عنه بل الرِّيحُ فِ مَكَانٍ سَحِيقٍ ) المحرم - الذي هو أعظم من اليمين الفاجرة عند الصحابة رضوان الله عليهم - قد ظن طائفة من أهل العلم أنه مشروع غير منهي عنه . ولهذا نظائر كثيرة؛ لكن قال اللّه تعالى (أَطِيعُواْاللَّهَ وَأَطِيعُواْالرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِ نَنَزَعْنُمْ فِ شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَلَّسُولِ إِنَ كُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاَلْيَّوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) وما أمر الله ورسوله به فهو الحق . وهو صلى الله عليه وسلم نهى عن الحلف بغير الله، وعن الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها . وعن اتخاذ القبور مساجد واتخاذ قبره عيداً . ونهى عن السفر إلى غير المساجد الثلاثة، وأمثال ذلك لتحقيق إخلاص الدين لله . وعبادة الله وحده لا شريك له. فهذا كله محافظة ٣٥٠ على توحيد الله عز وجل، وأن يكون الدين كله لله ، فلا يعبد غيره ولا يتوكل إلا عليه، ولا يدعى إلا هو، ولا يتقى إلا هو ، ولا يعلى ولا يصام إلا له، ولا ينذر إلا له، ولا يحلف إلا به، ولا يحج إلا إلى بيته . فالحج الواجب ليس إلا إلى أفضل بيوته وأقدمها، وهو المسجد الحرام . والسفر المستحب ليس إلا إلى مسجدين لكونهما بناها نبيان . فالمسجد النبوي مسجد المدينة أسسه على التقوى خاتم المرسلين، ومسجد إيليا قد كان مسجداً قبل سليمان. ففي الصحيحين عن أبى ذر رضي الله عنه ((قلت: يا رسول الله أي مسجد وضع أولاً؟ قال: المسجد الحرام. قال قلت : ثم أي ؟ قال المسجد الأقصى . قلت : كم بينها ؟ قال : أربعون سنة ، ثم حيث ما أدركنك الصلاة فصل فإنه لك مسجد)). وفى لفظ البخاري: ((فإن فيه الفضل)) وهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يصلى حيث أدركته الصلاة . فالمسجد الأقصى كان من عهد إبراهيم عليه السلام ؛ لكن سليمان عليه السلام بناه بناء عظيما . فكل من المساجد الثلاثة بناء نى كريم ليصلي فيه هو والناس . فلما كانت الأنبياء - عليهم السلام - تقصد الصلاة فى هذين المسجدين شرع السفر إليهما للصلاة فيهما والعبادة ، اقتداء بالأنبياء عليهم السلام ، وتأسيا بهم. كما أن إبراهيم الخليل - عليه السلام - ٣٥١ لما بنى البيت وأمره الله تعالى أن يؤذن في الناس بحجه، فكانوا يسافرون إليه من زمن إبراهيم عليه السلام، ولم يكن ذلك فرضا على الناس فى أصح القولين . كما لم يكن ذلك مفروضاً في أول الإسلام ، وإنما فرضه الله على محمد صلى الله عليه وسلم في آخر الأمر لما نزلت ((سورة آل عمران)). وفى البقرة أمر بإتمام الحج والعمرة لمن شرع فيها ؛ ولهذا كان التطوع بهما يوجب إتمامهما عند عامة العلماء . وقيل إن الأمر بالإتمام إيجاب لهما ابتداء، والأول هو الصحيح. فكذلك المسجد الأقصى ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم بنى كلا منهما رسول كريم ، ودعا الناس إلى السفر إليهما للعبادة فيهما . ولم بين أحد من الأنبياء عليهم السلام مسجداً ودعا الناس إلى السفر للعبادة فيه إلا هذه المساجد الثلاثة . ولكن كان لهم مساجد يصلون فيها ، ولم يدعوا الناس إلى السفر إليها ، كما كان إبراهيم عليه السلام يصلى فى موضعه وإنما دعا الناس إلى حج البيت . ولا دعا نبي من الأنبياء إلى السفر إلى قبره ولا بيته ولا مقامه ولا غير ذلك من آثاره ، بل ثم دعوا إلى عبادة الله وحده لا شريك له، قال تعالى لما ذكرم ( ذَلِكَ هُدَى اللَهِيَهْدِى بِهِ، مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَوْ أَشْرَكُوْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوْ يَعْمَلُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَءَاتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ وَاْمَكْمَ وَالنُُّوَّةُ فَإِنِ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءٍ فَقَدْ وَكَلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَفِينَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللٌَّ فَبِهُدَ هُمُ أَقْنَدِهْ ). ٣٥٢ ولهذا لا يجوز تغيير واحد من هذه المساجد الثلاثة عن موضعه . وأما سائر المساجد ففضيلتها من أنها مسجد لله وبيت يصلى فيه، وهذا قدر مشترك بين المساجد ، وإن كان بعضها تكثر العبادة فيه ، أو لكونه أعتق من غيره ونحو ذلك ، فهذه المزية موجودة فى عامة المساجد، بعضها أكثر عبادة من بعض ، وبعضها أعتق من بعض . فلو شرع السفر لذلك لسوفر إلى عامة المساجد . والسفر إلى البقاع المعظمة هو من جنس الحج ، ولكل أمة حج، فالمشركون من العرب كانوا يحجون إلى اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى وغير ذلك من الأوثان ، ولهذا لما قال الحبر الذى بشر بالنبى صلى الله عليه وسلم لأمية بن أبي الصلت : إنه قد أظل زمان نبي يبعث ، وهو من بيت يحجه العرب . فقال أمية : نحن معشر ثقيف فينا بيت يحجه العرب ؛ فقال الخبر : إنه ليس منكم، إنه من إخوانكم من قريش . فأخبر أمية أن العرب كانت تحتج إلى اللات . وقد ذكر طائفة من السلف أن هذا كان رجلا يلت السويق للحاج ويطعمهم إياه ، فلما مات عكفوا على قبره وصار وثناً يحتج إليه ويصلى له ويدعى من دون الله ، وقرأ جماعة من السلف : ( أفرأيتم اللاتَّ ) بتشديد التاء ، وكانت اللات لأهل الطائف ، والعزى لأهل مكة ، ومناة لأهل المدينة . ولهذا قال أبو سفيان يوم أحد لما جعل يرتجز فقال : اعل هبل ، ٣٥٣ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ((ألا يجيبوه؟)) قالوا: وما نقول؟ قال: ((قولوا: الله أعلى وأجل)). فقال أبو سفيان : إن لنا العزى ولا عزى لكم. فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ((ألا تجيبوه؟)) قالوا: وما نقول؟ قال ((قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم)). فالسفر إلى البقاع المعظمة من جنس الحج ، والمشركون من أجناس الأمم يحجون إلى آلهتهم ، كما كانت العرب تحتج إلى اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى . وهم مع ذلك يحجون إلى البيت ويطوفون به ويقفون بعرفات ؛ ولهذا كانوا تارة يعبدون الله ، وتارة بعبدون غيره . وكانوا يقولون فى تلبيتهم : لبيك لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك. ولهذا قال تعالى: (ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاَ مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَلَ نَّكُمْ مِّنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ مِنْ شُرَكَآءَ فِى مَارَزَقْنَحِكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَّخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ يقول تعالى : إذا كان أحدكم لا يرضى أن أَنْفُسَكُمْ ) يكون مملوكه شريكا له مثل نفسه فكيف تجعلون مملوكى شريكا لى ؟ وكل ما سوى الله من الملائكة والنبيين والصالحين وسائر المخلوقات هو مملوك له، وهو سبحانه لا إله إلا هو ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير . ولهذا جعل الشرك بالملائكة والأنبياء كفراً فقال تعالى: (وَلَا يَأْمُرَّكُمْ أَنْ تَنَّخِذُواْمَئِكَةَ وَالنَّبِنَ أَرْبَابًا أَيَأْ مُرَّكُمْ بِالْكُفْرِبَعْدَ إِذْ أَنْتُمُ وذم النصارى على شركهم فقال تعالى : تُسْلِمُونَ ) . ٣٥٤ ( أَتَّخَذُوَ أْأَخْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ أَبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُواْ إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهَا وَاحِدًا لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَّ سُبْحَنَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ). والمشركون في هذه الأزمان من الهند وغيرهم يحجون إلى المتهم كما يحجون إلى سمناة وغيره من آلهتهم. وكذلك النصارى يحجون إلى قمامة وبيت لحم ، ويحجون إلى القونة التى بصيدنايا ، والقونة الصورة وغير ذلك من كنائسهم التى بها الصور التى يعظمونها ويدعونها ويستشفعون بها . وقد ذكر العلماء من أهل التفسير والسير وغيرم أن أبرهة ملك الحبشة الذى ساق الفيل إلى مكة ليهدمها حين استولت الحبشة على اليمن وقهروا العرب . ثم بعد هذا وفد سيف بن ذى يزن فاستنجد كسرى ملك الفرس فأتجد. بجيش حتى أخرج الحبشة عنها - وهو ممن بشر بالنبي صلى الله عليه وسلم. وكانت آية الفيل التى أظهر الله تعالى بها حرمة الكعبة لما أرسل عليهم الطير الأبابيل ترميهم بحجارة من سجيل ، أى جماعات متفرقة ، والحجارة من سجيل طين قد استحجر ، وكان عام مولد النبى صلى الله عليه وسلم. وهو من دلائل نبوته ، وأعلام رسالته ، ودلائل شريعته . والبيت الذى لا يحج ولا يصلى إليه إلا هو وأمته . قالوا : كان أبرهة قد بنى كنيسة بأرض اليمن ، وأراد أن يصرف حج العرب إليها ، فدخل رجل من العرب فأحدث فى الكنيسة ، فغضب ٣٥٥ لذلك أبرهة ، وسافر إلى الكعبة ليهدمها ، حتی جری ما جرى. قال تعالى: (أَلَتَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَبِ اَلْفِيلِ * أَلَمْيَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَّا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍمِّن سِجِيلٍ * ◌َعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ) وهذا معروف عند عامة العلماء من أهل التفسير والسير وغيرهم أنه بنى كنيسة أراد أن يصرف حج العرب إليها . ومعلوم أنه إنما أراد أن يفعل فيها ما يفعله فى كنائس النصارى . فدل على أن السفر إلى الكنائس عندم هو من جنس الحج عند المسلمين وأنه يسمى حجاً ، ويضاهي به البيت الحرام ، وأن من قصد أن يجعل بقعة للعبادة فيها كما يسافر إلى المسجد الحرام فإنه قصد ما هو عبادة من جنس الحج . والنبي صلى اللّه عليه وسلم نهى أن يحيج أحد أو يسافر إلى غير المساجد الثلاثة، والحج الواجب الذى يسمى عند الإطلاق حجاً إنما هو إلى المسجد الحرام خاصة . والسفر إلى بقعة للعبادة فيها هو إلى المسجدين ، وما سوى ذلك من الأسفار إلى مكان معظم هو من جنس الحج إليه ، وذلك منهى عنه . وكذلك فى حديث أبى سفيان لما اجتمع بأمية بن أبى الصلت الثقفى وذكر عن عالم من علماء النصارى أنه أخبره بقرب نبى يبعث من العرب ، قال أمية : قلت نحن من العرب . قال : إنه من أهل بيت يحجه العرب ، قال فقلت : نحن معشر ثقيف فينا بيت يحجه العرب ، ٣٥٦ قال : إنه ليس منكم ، إنه من إخوانكم قريش. كما تقدم . وثقيف كان فيهم اللات المذكورة في القرآن فى قوله تعالى: (أَفَرََّيْمُالَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُوَلَهُ الْأُنْثَى ) وقد ذكروا أنها مكان رجل كان يلت السويق ويسقيه للحجاج ، فلما مات عكفوا على قبره ، وصار ذلك وتنا عظيما يعبد، والسفر إليه كانوا يسمونه حجاً كما تقدم ، فدل ذلك على أن السفر إلى المشاهد حج إليها ، كما يقول من يقول من العامة : وحق التى الذى تحج المطايا إليه . قال عبدبن حميد فى تفسيره : حدثنا قبيصة ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد: (أَفَرََّيْهُالَّتَ وَالْعُزَّى ) قال : كان رجل يلت السويق فمات ، فاتخذ قبره مصلى . وقال: حدثنا سليمان بن داود، عن أبى الأشهب، عن أبى الجوزاء، عن ابن عباس قال: ((اللات )) رجل يلت السويق للحجاج . وكذلك رواه ابن أبى حاتم عن أبى الجوزاء عن ابن عباس قال : كان يلت السويق على الحجر فلا يشرب منه أحد إلا سمن، فعبدوه. وروى عن الأعمش قال: كان مجاهد يقرأ ((اللات)) مثقلة ، ويقول : كان رجل يلت السويق على صخرة فى طريق الطائف ويطعمه الناس فمات ، فقبر ، فعكفوا على قبره . وقال سليمان بن حرب: حدثنا حماد بن زيد ، عن عمرو بن مالك ، عن أبى الجوزاء قال : ((اللات)) حجر كان يلت السويق عليه فسمى ((اللات)). وقال: ٣٥٧ حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن السدى عن أبى صالح قال : ((اللات)) الذى كان يقوم على آلهتهم وكان يلت لهم السويق، ((والعزى)) نخلة كانوا يعلقون عليها الستور والعهن، ((ومناة)) حجر بقديد. وقد قرأ طائفة من السلف اللات بتشديد التاء. وقيل إنها اسم معدول عن عن اسم الله. قال الخطابي: المشركون يتعاطون الله اسما لبعض أصنامهم فصرفه الله إلى اللات صيانة لهذا الاسم وذباً عنه . قلت : ولا منافاة بين القولين والقراءتين ، فإنه كان رجل يلت السويق على حجر ، وعكفوا على قبره ، وسموه بهذا الاسم ، وخففوه ، وقصدوا أن يقولوا هو الإله ، كما كانوا يسمون الأصنام آلهة ، فاجتمع فى الاسم هذا وهذا. وكانت ((اللات)) لأهل الطائف ، وكانوا يسمونها ((الربة)). ((والعزى)) لأهل مكة. ولهذا قال أبو سفيان يوم أحد: (( إن لنا العزى ولا عزى لكم. فقال النبى صلى الله عليه وسلم : ألا يجيبوه ؟ فقالوا : ما نقول ؟ قال قالوا : الله مولانا ولا مولى لكم)) الحديث وقد تقدم. وكانت مناة لأهل المدينة. فكل مدينة من مدائن أهل الحجاز كان لها طاغوت تحج إليه وتتخذه شفيعاً وتعبده . وما ذكره بعض المفسرين من أن ((العزى)) كانت لغطفان فذلك لأن غطفان كانت تعبدها وهي فى جهتها . وأهل مكة يحجون إليها ، ٣٥٨ فإن العزى كانت ببطن نخلة من ناحية عرفات . ومعلوم بالنقول الصحيحة أن أهل مكة كانوا يعبدون العزى . كما على بالتواتر أن أهل الطائف كان لهم اللات ، ومناة كانت حذو قديد ، وكان أهل المدينة يهلون لها ، كما ثبت ذلك فى الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها. وأما ما ذكره معمر بن المثنى من أن هذه الثلاثة كانت أصناماً فى جوف الكعبة من حجارة فهو باطل باتفاق أهل العلم بهذا الشأن ، وإنما كان فى الكعبة ((هبل)) الذى ارتجز له أبو سفيان يوم أحد وقال: اعل هبل اعل هبل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ألا تجيبوه ؟ قالوا : وما نقول ؟ قال قالوا: الله أعلى وأجل)). كما تقدم ذكره . هذا وكان إساف ونائلة على الصفا والمروة ، وكان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما . وهذه الأسماء الثلاثة مؤنثة : اللات ، والعزى ، ومناة . وبكل حال فقد قال أمية بن أبى الصلت : فينا بيت يحجه العرب، وأبو سفيان يوافقه على ذلك . فدل ذلك على أن البقاع التى يسافر إليها فالسفر إليها حج، والحج نسك، وهو حج إلى غير بيت الله ونسك لغير الله، كما أن الدعاء لها صلاة لغير اللّه وقد قال تعالى: (قُلْ إِنَِّى هَدَنِ رَبِّ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا فِيَمًا مِلَّةَ إِبَهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِ وَنُسُكِى وَيَحْيَاىَ وَمَمَانِى لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَالِكَ أُمِرْتُ فالله تعالى أمر نبيه صلى وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) ٣٥٩ الله عليه وسلم أن تكون صلانه ونسكه لله، فمن سافر إلى بقعة غير بيوت الله التى بشرع السفر إليها ودعا غير الله فقد جعل نسكه وصلاته لغير الله عز وجل، والنبى صلى اللّه عليه وسلم نهى عن السفر إلى مسجد غير المساجد الثلاثة وإن كان بيتا من بيوت الله ؛ إذ لم تكن له خاصية تستحق السفر إليه، ولا شرع هو صلى الله عليه وسلم ومن قبله من الأنبياء السفر إليه ، بخلاف الثلاثة ، فإن كل مسجد منها بناء فى من الأنبياء ودعا الناس إلى السفر إليه ، فلها خصائص ليست لغيرها . فإذا كان السفر إلى بيوت الله غير الثلاثة ليس بمشروع باتفاق الأئمة الأربعة ؛ بل قد نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، فكيف بالسفر إلى بيوت المخلوقين الذين تتخذ قبورهم مساجد، وأوثانا ، وأعيادا ويشرك بها، وتدعى من دون الله ؟! حتى إن كثيراً من معظميها يفضل الحج إليها على الحج إلى بيت الله، فيجعل الشرك وعبادة الأوثان أفضل من التوحيد وعبادة الرحمن ، كما يفعل ذلك من يفعله من المشركين، وقال تعالى: (إِنَّاللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَادُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلأَ بَعِيدًا * إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهٍِإِلَّا إِنَاثًا وَ إِن يَدْعُونَ إِلَّ شَيْطَنَّا قَرِيدًا * لَّعَنَهُ اللَّهُ) وكانت لها شياطين تكلمهم وتتراءى لهم. قال ابن عباس : فى كل ٣٦٠