Indexed OCR Text
Pages 161-180
أهل العلم، وإن كان قد ذكر ذلك طائفة توصف بالصلاح ؛ بل الذي فى الصحيحين أنه على في بيت المقدس . وهذا باب واسع. فمن المعلوم أنه لو كان الدعاء عند قبور الأنبياء والصالحين أفضل من الدعاء عند غيرها لكان ينبغي أن تستحب الصلاة فى تلك البقاع ، واتخاذها مساجد؛ فإن الصلاة مقرونة بالدعاء؛ ولهذا لا يقول مسلم إن الموضع الذي ينهى عن الصلاة فيه، كأعطان الإبل أو المقبرة والمواضع النجسة يكون الدعاء فيه أفضل من الدعاء فى غيره ؛ بل من قال ذلك : فقد راغم الرسول ، وجعل ما نهى عنه من الشرك وأسباب الشرك مماثلا أو مفضلا على ما أمر به من التوحيد وعبادة الله وحده . ومن هنا أدخل أهل النفاق في الإسلام ما أدخلوه ، فإن الذي ابتدع دين الرافضة كان زنديقاً يهودياً أظهر الإسلام وأبطن الكفر ليحتال فى إفساد دين المسلمين - كما احتال ((بولص)) في إفساد دين النصارى - سعى في الفتنة بين المسلمين حتى قتل عثمان ، وفى المؤمنين من يستجيب للمنافقين، كما قال تعالى: (لَوْخَرَ جُواْفِيَكُمْ مَّازَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَ وْضَعُواْ خِلَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِنْنَةَ وَفِيَكُمْ سَمَّعُونَ لَهُمْ) ثم إنه لما تفرقت الأمة ، ابتدع ما ادعاء فى الإمامة ، من النص والعصمة وأظهر التكلم فى أبي بكر وعمر . وصادف ذلك قلوباً فيها جهل وظلم وإن لم تكن كافرة ؛ فظهرت بدعة التشيع التى هي مفتاح باب الشرك ١٦١ ثم لما تمكنت الزنادقة أمروا ببناء المشاهد وتعطيل المساجد، محتجين بأنه لا تصلى الجمعة والجماعة إلا خلف المعصوم . ورووا فى إنارة المشاهد وتعظيمها والدعاء عندها من الأكاذيب ما لم أجد مثله فيما وقفت عليه من أكاذيب أهل الكتاب ؛ حتى صنف كبيرهم ابن النعمان كتابا فى (( مناسك حج المشاهد )) وكذبوا فيه على النبى صلى الله عليه وسلم وأهل بيته أكاذيب بدلوا بها دينه ، وغيروا ملته . وابتدعوا الشرك المنافي للتوحيد، فصاروا جامعين بين الشرك والكذب ، كما قرن الله بينهما في غير موضع ، كقوله : وفى الصحيح ، (وَاجْتَنِبُو ◌ْ قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ) عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( عدلت شهادة الزور الإشراك بالله مرتين، ثم قرأ هذه الآية)) وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَزِلَّةٌ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْرِى وقال تعالى: (وَيَوْمَ يُنَادِيِهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ اٌلْمُفْتَرِينَ ) اٌلَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ * وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُواْبُرْهَنَّكُمْ فَعَلِّمُوَ أْ أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ). وهذا الحق لله كما ثبت عنه فى الصحيح أنه قال لمعاذ بن جبل: ((يا معاذ! أتدري ما حق الله على عباده؟ قال: الله ورسوله أعلم . قال: حقه على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً . يا معاذ! أتدري ما ١٦٢ حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ قال : الله ورسوله أعلم، قال: حقهم عليه ألا يعذبهم )) وقال تعالى : (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودَّا قَالَ يَقَوْمِ أُعْبُدُ واْاللَّهَ مَالَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّاَ مُفْتَّرُونَ ) ومثل هذا في القرآن متعدد : يصف أهل الشرك بالفرية ؟ ولهذا طالبهم بالبرهان والسلطان، كما في قوله: (وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَ هَا ءَاخَرَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ، فَإِنَّمَا وفى قوله: ( قُلْ أَرَءَيْتُم مَّاتَدْعُونَ مِن دُونِاللَّهِآَرُونِ حِسَابُهُ عِندَرَيِّهِ ) مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْلٌ فِ السَّمَوَتِّ أَثْنُونِى بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَرَةٍمِّنْ عِلْمٍ وقال : (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلّينِ إِن كُنتُمُ صَدِقِينَ) حَنِيفًاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيَّهَا لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ مُنِينَ إِلَيْهِ وَأَتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْالصَّلَوةَ ٠٠و ورة وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * * وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُوْ شِيَعًّا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ * وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرَّدَ عَوْارَبَهُم مُّنِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَيِّهِمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُواْبِمَآ ءَانَيْنَهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَنَّافَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ ). وقوله تعالى: (وَلَا تَكُونُواْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا) لأن التوحيد هو دين الله الذى بعث به الأولين والآخرين، كما قال تعالى: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىّ إِلَيْهِ أَنَّهُ. ١٦٣ لَا إِلَهَ إِلَّ أَنَاْفَاعْبُدُونِ ) وقال تعالى: (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَّاً أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِءَ الِهَةً يُعْبَدُونَ) وقال تعالى : (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُ واْاللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّغُوتَ) وقد ثبت فى الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله يرضى لكم ثلاثا : أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاء الله أمركم)). ولهذا كان المتخذون القبور مساجد لما كان فيهم من الشرك ما فيهم قد فرقوا دينهم وكانوا شيعا . فتجد كل قوم يعظمون متبوعهم أو نبيهم ، ويقولون: الدعاء عند قبره يستجاب ، وقلوبهم معلقة به دون غيره من قبور الأنبياء والصالحين وإن كان أفضل منه ، كما أن عباد الكواكب والأصنام كل منهم قد انخذ إلهه هواه، فهو يعبد ما يألهه؛ وإن كان غيره أفضل منه . ثم إنهم بسمون ذلك ((زيارة)) وهو اسم شرعي وضعوه على غير موضعه، ومعلوم أن (( الزيارة الشرعية)) التى سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته : تتضمن السلام على الميت والدعاء له ؛ بمنزلة الصلاة على جنازته ، فالمصلي على الجنازة قصده الدعاء للميت ، والله تعالى يرحم الميت بدعائه ، ويثيبه هو على صلاته ، كذلك الذى يزور القبور على الوجه المشروع ، فيسلم عليهم ، ويدعولهم ، يرحمون بدعائه ، ١٦٤ وبئاب هو على إحسانه إليهم ، وأين قصد النفع للميت من قصد الشرك به؟! ففى صحيح مسلم عن بريدة قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا للمقابر أن يقول قائلهم : السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع، نسأل الله لنا ولكم العافية)). وفى صحيح مسلم، عن عائشة: قلت كيف أقول يارسول الله؟ قال: ((قولى: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون)). وتجوز زيارة قبر الكافر لأجل الاعتبار؛ دون الاستغفار له ، كما فى الصحيحين عن أبي هريرة قال: (( إن النبى صلى الله عليه وسلم زار قبر أمه فبكى، وأبكى من حوله )) وقال : استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته فى أن أزورها فأذن لي. فزوروا القبور، فإنها تذكر الموت )) وقد ثبت عنه فى الصحيح من حديث أنس قال : ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)). وأما زيارة القبور لأجل الدعاء عندها، أو التوسل بها ، أو الاستشفاع بها ؛ فهذا لم تأت به الشريعة أصلا ؛ وكل ما يروى فى هذا الباب ، مثل قوله: (( من زارنى وزار قبر أبي فى عام واحد ضمنت له على الله الجنة)) و ((من حج ولم يزرنى فقد جفاني)، و ((من ١٦٥ زارني بعد مماتى فكأنما زارنى فى حياتى)). فهى أحاديث ضعيفة؛ بل موضوعة ، لم يرو أهل الصحاح والسنن المشهورة والمسانيد منها شيئا . وغاية ما يعزى مثل ذلك إلى كتاب الدار قطني ، وهو قصد به غرائب السنن ؛ ولهذا يروي فيه من الضعيف ، والموضوع ، ما لا يرويه غيره، وقد اتفق أهل العلم بالحديث على أن مجرد الغزو إليه لا يبيح الاعتماد عليه ، ومن كتب من أهل العلم بالحديث فيما يروى في ذلك يبين أنه ليس فيها حديث صحيح. بل قد كره مالك وغيره أن يقال : زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، ومالك أعلم الناس بهذا الباب ، فإن أهل المدينة أعلم أهل الأمصار بذلك ، ومالك إمام أهل المدينة . فلو كان فى هذا سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيها لفظ ((زيارة قبره )) لم يخف ذلك على علماء أهل مدينته وجيران قبره - بأبي هو وأمى . ولهذا كانت السنة عند الصحابة ، وأئمة المسلمين ، إذا سلم العبد على النبى صلى الله عليه وسلم. وصاحبيه: أن يدعو الله مستقبل القبلة ، ولا يدعو مستقبل الحجرة ، والحكاية التى تروى فى خلاف ذلك عن مالك مع المنصور باطلة لا أصل لها . ولم أعلم الأمة تنازعوا في أن السنة استقبال القبلة وقت الدعاء ؛ لا استقبال القبر النبوي . وإنما تنازعوا وقت السلام عليه . فقال الأكثرون : يسلم عليه مستقبل ١٦٦ القبر . وقال أبو حنيفة : يسلم عليه مستقبل القبلة مستدبر القبر. وكان عبد الله بن عمر يقول : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أبابكر ، السلام عليك يا أبت ثم ينصرف . فإذا كان الدعاء فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمر الأمة فيه باستقبال القبلة، كما روى عن الصحابة ، وكرهوا استقبال القبر ، فما الظن بقبر غيره ، وهذا مما يبين لك أن قصد الدعاء عند القبور : ليس من دين المسلمين . ومن ذكر شيئا يخالف هذا من المصنفين فى المناسك أو غيرها فلا حجة معه بذلك، ولا معه نقل عن إمام متبوع . وإنما هو شيء أخذه بعض الناس عن بعض ؛ لأحاديث ظنوها صحيحة وهي باطلة ، أو العادات مبتدعة ، ظنوها سنة بلا أصل شرعي . ولم يكن فى العصور المفضلة ((مشاهد)) على القبور ، وإنما ظهر ذلك وكثر فى دولة بنى بويه ؛ لما ظهرت القرامطة بأرض المشرق والمغرب وكان بها زنادقة كفار ، مقصودهم تبديل دين الإسلام ، وكان في بنى بوبه من الموافقة لهم على بعض ذلك ، ومن بدع الجهمية ، والمعتزلة ، والرافضة، ما هو معروف لأهل العلم، فبنوا المشاهد المكذوبة ((كمشهد علي )) - رضي الله عنه ــ وأمثاله. وصنف أهل الفرية الأحاديث فى زيارة المشاهد والصلاة عندها ، والدعاء عندها ، وما يشبه ذلك . فصار هؤلاء الزنادقة وأهل البدع المتبعون لهم يعظمون المشاهد ، ويهينون المساجد، ١٦٧ وذلك : ضد دين المسلمين ويستترون بالتشيع . ففي الأحاديث المتقدمة المتواترة عنه من تعظيم الصديق ، ومن النهي عن اتخاذ القبور مساجد، ما فيه رد لهاتين البدعتين اللتين هما أصل الشرك وتبديل الإسلام . ومما يبين ذلك أن الله لم يذكر ((المشاهد)) ولا أمر بالصلاة (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَجِدَ فيها ، وإنما أمر بالمساجد ، فقال تعالى : ولم يقل : مشاهد الله ؛ بل اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِى خَرَابِهَا ) قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم علياً أن لا يدع قبراً مشرفاً إلا سواء ، ولا تمثالا إلا طمسه. ونهى عن اتخاذ القبور مساجد، ولعن من فعل ذلك ، فهذا أمر بتخريب المشاهد لا بعمارتها ، سواء أريد به العمارة الصورية أو المعنوية . وقال تعالى: ( وَلَا تُبَشِرُوهُنَ ولم يقل فى المشاهد ! وقال تعالى : وَأَنْتُمْ عَكِفُونَ فِىِ الْمَسَجِدِ ) (قُلْ أَمَرَرَبِ بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) ولم يقل عند كل مشهد . وقال تعالى : (مَاكَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُواْ مَسَجِدَ اللَّهِ) ولم يقل مشاهد الله؛ إذ عمار المشاهد ثم مشركون ، أو متشبهون بالمشرکین . إلى قوله : ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اَللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَوةَ وَءَانَ الزَّكَوَةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّ اللَّهَ) ولم يقل إنما يعمر مشاهد اللّه . بل عمار المشاهد يخشون غير الله ؛ فيخشون الموتى ولا يخشون ١٦٨ اللّه؛ إذ عبدوه عبادة لم ينزل بها سلطاناً، ولا جاء بها كتاب ولا سنة، كما قال الخليل عليه السلام في مناظرته للمشركين لما حاجوه ، وخوفوه آلهتهم: (وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَ كْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ، عَلَيْكُمْ سُلْطَنََّ فَأَىُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِآلْأَمْنِ إِنْ كُمْ تَعْلَمُونَ) (الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيمَنَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْ لَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ قال تعالى : وفي الصحيحين عن ابن مسعود وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) قال: لما نزلت هذه الآية: (الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْإِيمَنَهُمْ بِظُلْمٍ ) شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا يا رسول الله !، أينا لم يظلم نفسه؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إنما هو الشرك. ألم تسمعوا قول العبد الصالح: (إِنَ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) ؟ قال تعالى: قال (وَتِلْكَ حُجَّتُنَآءَ اتَّيْنَهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ، نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ) زيد بن أسلم وغيره: بالعلم، وقال تعالى: (وَأَنَّ الْمَسَحِدَ لِلَّهِفَلَا تَدْعُواْ ولم يقل وأن المشاهد لله ، بل أهل المشاهد مَعَ الَهِأَحَدًّا ) يدعون مع الله غيره . ولهذا لما لم يكن بناء المساجد على القبور التى تسمى ((المشاهد)) وتعظيمها من دين المسلمين ؛ بل من دين المشركين ؛ لم يحفظ ذلك ، فإن الله ضمن لنا : أن يحفظ الذكر الذي أنزله كما قال: ( إِنَّا نَحْنُ فما بعث الله به رسوله من الكتاب نَزَّْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّ لَهُ لَفِظُونَ ) ١٦٩ والحكمة محفوظ ، وأما أمر المشاهد فغير محفوظ ، بل عامة القبور التى بنيت عليها المساجد ، إما مشكوك فيها ، وإما متيقن كذبها ، مثل القبر الذي بكرك الذي يقال : إن به نوحا، والذي بظاهر دمشق الذي يقال إنه قبر أبي بن كعب ، والذي من الناحية الأخرى ، الذي يقال : إنه قبر أويس القرنى، والقبور التى هناك التى يظن أنها قبر عائشة أو أم سلمة - زوج النبى صلى الله عليه وسلم أو أم حبيبة، أو قبر علي الذي بباطنة النجف ، أو المشهد الذي يقال: إنه على الحسين بالقاهرة ، والمشهد الذي بحلب ، وأمثال هذه المشاهد ؛ فهذه كلها كذب باتفاق أهل العلم . وأما القبر الذي يقال: إنه ((قبر خالد بن الوليد)) بحمص، والذي يقال: إنه قبر أبي مسلم الخولاني بداريا ، وأمثال ذلك: فهذه مشكوك فيها ، وقد نعلم من حيث الجملة أن الميت : قد توفي بأرض ولكن لا يتعين أن تلك البقعة مكان قبره : كقبر بلال ونحوه بظاهر دمشق ، وكقبر فاطمة بالمدينة وأمثال ذلك . وعامة من يصدق بذلك يكون علم به: إما مناماً، وإما نقلا لا يوثق به، وإما غير ذلك. ومن هذه القبور ما قد يتيقن ؛ لكن لا يترتب على ذلك شيء من هذه الأحكام المبتدعة . ولهذا كان السلف يسدون هذا الباب ؛ فإن المسلمين لما فتحوا تستر، وجدوا هناك سرير ميت باق. ذكروا أنه ((دانيال)). ١٧٠ ووجدوا عنده كتابا فيه ذكر الحوادث ، وكان أهل تلك الناحية يستسقون به . فكتب في ذلك أبو موسى الأشعري إلى عمر . فكتب إليه عمر أن يحفر بالنهار ثلاثة عشر قبراً ، ثم يدفن بالليل في واحد منها ، ويعفى قبره ؛ لئلا يفتتن الناس به . وهذا كما نقلوا عن عمر أنه بلغه : أن أقواما يزورون الشجرة التى بويع تحتها بيعة الرضوان . ويصلون هناك، فأمر بقطع الشجرة . وقد ثبت عنه أنه كان فى سفر، فرأى قوما ينتابون بقعة يصلون فيها ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : هذا مكان صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ومكان صلى به رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! أتريدون أن تتخذوا آثار أنبيائكم مساجد ؟ ! إنما هلك بنو إسرائيل بهذا . من أدركته فيه الصلاة فليصل وإلا فليمض . واعلم أنه ليس مع أحد من هؤلاء ما يعارض به ذلك ؛ إلا حكاية عن بعضهم ، أنه قال : إذا كانت لكم إلى الله حاجة ؛ فادعوه عند قبري، أو قال : قبر فلان هو الترياق المجرب ، وأمثال ذلك من هذه الحكايات التى قد تكون صدقا ، وقد تكون كذبا ، وبتقدير أن تكون صدقا : فإن قائلها غير معصوم . وما يعارض النقل الثابت عن المعصوم بنقل غير ثابت عن غير معصوم إلا من يكون من الضالين ، إخوان الشياطين. وهذا من أسباب الشرك، وتغيير الدين . ١٧١ وأما قول القائل : إن الحوائج تقضى لهم بعض الأوقات ، فهل بسوغ ذلك لهم قصدها ؟ فيقال : ليس ذلك مسوغ قصدها لوجوه : أحدها : أن المشركين وأهل الكتاب يقضى كثير من حوائجهم بالدعاء عند الأصنام ، وعند تماثيل القديسين ، والأماكن التى يعظمونها ؛ وتعظيمها حرام في زمن الإسلام. فهل يقول مسلم : إن مثل ذلك سوغ لهم هذا الفعل المحرم بإجماع المسلمين ؟ ! وما تجد عند أهل الأهواء والبدع من الأسباب - التى بها ابتدعوا ما ابتدعوه - إلا تجد عند المشركين وأهل الكتاب من جنس تلك الأسباب ما أوقعهم فى كفرم وأشد ، ومن تدبر هذا : وجده فى عامة الأمور ، فإن البدع مشتقة من الكفر ، وكمال الإيمان : هو فعل ما أمر الله به ورسوله ، وترك ما نهى الله عنه ورسوله ، فإذا ترك بعض المأمور ، وعوض عنه ببعض المحظور كان فى ذلك من نقص الإيمان بقدر ذلك . والبدعة لا تكون حقاً محضاً: إذ لو كانت كذلك لكانت مشروعة، ولا تكون مصلحتها راجحة على مفسدتها ؛ إذ لو كانت كذلك لكانت مشروعة ، ولا تكون باطلا محضاً لا حق فيه ؛ إذ لو كانت كذلك لما اشتبهت على أحد ، وإنما يكون فيها بعض الحق وبعض الباطل . وكذلك دين المشركين وأهل الكتاب ، فإنه لا يكون كل ما يخبرون به كذبا ، وكل ما يأمرون به فساداً ؛ بل لابد أن يكون فى خبرم صدق ، ١٧٢ وفي أمرهم نوع من المصلحة ، ومع هذا فهم كفار بما تركوه من الحق ، وأتوه من الباطل . الوجه الثاني : أن هذا الباب يكثر فيه الكذب جداً ؛ فإنه لما كان الكذب مقروناً بالشرك ، كما دل عليه القرآن في غير موضع ، والصدق مقروناً بالإخلاص ، فالمؤمنون أهل صدق وإخلاص ، والكفار أهل كذب وشرك ، وكان في هذه المشاهد من الشرك ما فيها : اقترن بها الكذب من وجوه متعددة . منها : دعوى أن هذا قبر فلان المعظم أو رأسه : ففى ذلك كذب کثیر . والثاني: الإخبار عن أحواله بأمور يكثر فيها الكذب . والثالث : الإخبار بما يقضى عنده من الحاجات ، فما أكثر ما يحتال المعظمون للقبر بحيل يلبسون على الناس أنه حصل به خرق عادة ، أو قضاء حاجة ، وما أكثر من يخبر بمالا حقيقة له ، وقد رأينا من ذلك أموراً كثيرة جداً . الرابع : الإخبار بنسب المتصلين به ، مثل كثير من الناس، يدعى الانتساب إلى قبر ذلك الميت إما ببنوة . وإما بغير بنوة ، حتى رأيت ١٧٣ من يدعي أنه من ولد إبراهيم بن أدهم مع كذبه فى ذلك ؛ ليكون سادن قبره، وأما الكذب على العترة النبوية فأكثر من أن يوصف . فبنوا عبيد - الذين يسمون القداح - الذين كانوا يقولون إنهم فاطميون، وبنوا القاهرة ، وبقوا ملوكا : يدعون أنهم علويون : نحو مائتى سنة ، وغلبوا على نصف مملكة الإسلام حتى غلبوا فى بعض الأوقات على بغداد ، وكانوا كما قال فيهم أبو حامد الغزالي : ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض . وقد صنف القاضي أبو بكر ابن الطيب كتابه الذى سماه «كشف الأسرار ، وهتك الأستار » فى كشف أحوالهم . وكذلك ما شاء اللّه من علماء المسلمين، كالقاضي أبي يعلى، وأبى عبد الله محمد بن عبد الكريم الشهر ستانى . وأهل العلم كلهم يعلمون أنهم لم يكونوا من ولد فاطمة ؛ بل كانوا من ذرية المجوس ، وقيل من ذرية يهودي ، وكانوا من أبعد الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته ودينه : باطن دينهم مركب من دين المجوس والصابئين . وما يظهرون من دين المسلمين : هو دين الرافضة. فخيار المتدينين منهم م الرافضة. وم جهالهم وعوامهم، وكل من دخل معهم بظن أنه مسلم ، ويعتقد أن دين الإسلام حق. وأما خواصهم : من ملوكهم وعلمائهم ، فيعلمون أنهم خارجون من دين الملل كلهم ، من دين المسلمين ، واليهود ، والنصارى ، وأقرب الناس ١٧٤ إليهم الفلاسفة ؛ وإن لم يكونوا أيضاً على قاعدة فيلسوف معين. ولهذا انتسب إليهم طوائف المتفلسفة ، فابن سينا ، وأهل بيته من أتباعهم ، وابن الهيثم وأمثاله من أتباعهم ، ومبشربن فانك ونحوه من أتباعهم، وأصحاب ((رسائل إخوان الصفا)) صنفوا الرسائل على نحو من طريقتهم ومنهم . الإسماعيلية، وأهل دار الدعوة فى بلاد الإسلام . ووصف حالهم ليس هذا موضعه . وإنما القصد أنهم كانوا من أكذب الناس ، وأعظمهم شركا ، وأنهم يكذبون فى النسب وغير النسب؛ ولذلك تجد أكثر المشهدية الذين يدعون النسب العلوي كذابين ؛ إما أن يكون أحدثم مولى لبنى هاشم، أو لا يكون بينه وبينهم لا نسب ولا ولاء ، ولكن يقول أنا علوي ، وينوي علوي المذهب، ويجعل عليا - رضي الله عنه، وعن أهل بيته الطاهرين - كأن دينه دين الرافضة ، فلا يكفيه هذا الطعن فى علي حتى يظهر أنه من أهل بيته أيضاً ، فالكذب فيما يتعلق بالقبور أكثر من أن يمكن سطره فى هذه الفتوى . الخامس : أن الرافضة، أكذب طوائف الأمة على الإطلاق، وم أعظم الطوائف المدعية للإسلام غلواً ، وشركا ، ومنهم كان أول من ادعى الإلهية فى القراء ، وادعى نبوة غير النبى صلى الله عليه وسلم ، ١٧٥ كمن ادعى نبوة علي ، وكالمختار بن أبي عبيد الله ادعى النبوة ، ثم يليهم الجمال كغلاة خلال العباد واتباع المشايخ ؛ فإنهم أكثر الناس تعظيما للقبور بعد الرافضة ، وأكثر الناس غلوا بعدهم ، وأكثر الطوائف كذبا ، وكل من الطائفتين فيها شبه من النصارى . وكذب النصارى وشركهم وغلوم معلوم عند الخاص والعام ، وعند هذه الطوائف من الشرك والكذب مالا يحصيه إلا الله. الوجه الثالث : أنه إذا قضيت حاجة مسلم وكان قد دعا دعوة عند قبره ، فمن أين له أن لذلك القبر تأثيراً فى تلك الحاجة ؟ وهذا بمنزلة ما ينذرونه عند القبور ، أو غيرها من النذور : إذا قضيت حاجاتهم . وقد ثبت فى الصحيحين : عن النبي صلى الله عليه وسلم ((أنه : نهى عن النذر، وقال: إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل)). وفي لفظ ((إن النذر لا يأتي ابن آدم بشيء لم يكن قدر له؛ ولكن بلقيه النذر إلى القدر قدرته)) فإذا ثبت بهذا الحديث الصحيح : أن النذر ليس سببا فى دفع ما علق به من جلب منفعة ، أو دفع مضرة ، مع أن النذر جزاء تلك الحاجة ، ويعلق بها ، ومع كثرة من تقضى حوائجهم التى علقوا بها النذور ؛ كانت القبور أبعد عن أن تكون سببا فى ذلك. ثم تلك الحاجة : إما أن تكون قد قضيت بغير دعائه ، وإما أن تكون قضيت بدعائه . فإن كان : الأول فلا كلام ، وإن ١٧٦ كان الثانى : فيكون قد اجتهد فى الدعاء اجتهاداً لو اجتهده فى غير تلك البقعة أو عند الصليب لقضيت حاجته ؛ فالسبب هو اجتهاده فى الدعاء ؛ لا خصوص القبر . الوجه الرابع : أنه إذا قدر أن للقبور نوع تأثير فى ذلك سواء كان بها كما يذكره المتفلسفة ومن سلك سبيلهم فى ذلك بأن الروح المفارقة : تتصل بروح الداعى ، فيقوى بذلك ، كما يزعمه ابن سينا ، وأبو حامد، وأمثالهما ، فى زيارة القبور، أو كان بسبب آخر . فيقال: ليس كل سبب نال به الإنسان حاجته يكون مشروعا ، بل ولا مباحا ، وإنما يكون مشروعا إذا غلبت مصلحته على مفسدته . أما إذا غلبت مفسدته ، فإنه لا يكون مشروعا ؛ بل محظوراً ، وإن حصل به بعض الفائدة . ومن هذا الباب تحريم السحر مع ماله من التأثير وقضاء بعض الحاجات ، وما يدخل فى ذلك من عبادة الكواكب ودعائها ، واستحضار الجن . وكذلك الكهانة ، والاستقسام بالأزلام ؛ وأنواع الأمور المحرمة فى الشريعة ، مع تضمنها أحياناً نوع كشف ، أو نوع تأثير . وفى هذا تنبيه على جملة الأسباب التى تقضى بها حوائجهم . وأما ١٧٧ تفصيل ذلك فيحتاج إلى بسط طويل كما يحتاج تفصيل أنواع السحر، وسبب تأثيره ، وما فيه من السيميا ، وتفصيل أنواع الشرك وما دعا المشركين إلى عبادة الأصنام ؛ فإن العاقل يعلم أن أمة من الأمم لم تجمع على أمر بلا سبب، والخليل عليه السلام يقول: (وَأَجْتُبْنِى وَيَنِىَّ ومن ظن فى أَنْ تَّعْبُدَ اُلْأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ ) عباد الأصنام : أنهم كانوا يعتقدون أنها تخلق العالم ، أو أنها تنزل المطر أو تنبت النبات ، أو تخلق الحيوان ، أو غير ذلك ؛ فهو جاهل بهم؛ بل كان قصد عباد الأوثان لأوثانهم من جنس قصد المشركين بالقبور للقبور المعظمة عندهم ، وقصد النصارى لقبور القديسين يتخذونهم شفعاء ووسائط ووسائل . بل قد ثبت عندنا بالنقل الصحيح أن من مساجديّ القبور من يفعل بها أكثر مما يفعله كثير من عباد الأصنام . ويكفي المسلم أن يعلم أن الله لم يحرم شيئاً إلا ومفسدته محضة أو غالبة . وأما ما كانت مصلحته محضة أو راجحة : فإن الله شرعه ؛ إذ الرسل بعثت بتحصيل المصالح ، وتكميلها ، وتعطيل المفاسد وتقليلها . والشرك كما قرن بالكذب قرن بالسحر فى مثل قوله تعالى: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلاً * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن ١٧٨ والجبت يَلْعَنِ اللَّهُ فَن ◌َجِدَ لَّهُ نَصِيرًا) السحر والطاغوت الشيطان والوثن . وهذه حال كثير من المنتسبين إلى الملة ، يعظمون السحر والشرك، ويرجحون الكفار على كثير من المؤمنين ، المتمسكين بالشريعة . والورقة لا يحتمل أكثر من هذا . والله أعلم . ١٧٩ وسئل رحمه الله عن الدعاء عند القبر مثل الصالحين ، والأولياء . هل هو جائز أم لا ؟ وهل هو مستجاب أكثر من الدعاء عند غيرم أم لا ؟ وأي أماكن الدعاء فيها أفضل . فأجاب : ليس الدعاء عند القبور بأفضل من الدعاء فى المساجد وغيرها من الأماكن ، ولا قال أحد من السلف والأئمة : إنه مستحب أن يقصد القبور لأجل الدعاء عندها ؛ لا قبور الأنبياء ولا غيرم ؛ بل قد ثبت فى صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب استسقى بالعباس - عم النبى صلى الله عليه وسلم - وقال: اللهم إنا كنا نستسقى إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون . فاستسقوا بالعباس كما كانوا يستسقون بالنى صلى الله عليه وسلم؛ لأنه عم النبي صلى الله عليه وسلم . وما كانوا يستسقون عند قبره ، ولا يدعون عنده ؛ بل قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فى الصحاح أنه قال: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» يحذر ما فعلوا، وقال قبل أن ١٨٠