Indexed OCR Text
Pages 621-640
والرواية الأخرى عنه مشكوك فيها. كقول أبى حنيفة ، فيتوضأ به ویتیمم . والثالثة أنه نجس لأنه متولد من باطن حيوان نجس ، فيكون نجساً كلعاب الكلب ؛ لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الهرة: ((إنها من الطوافين عليكم والطوافات)) فعلل طهارة سؤرها لكونها من الطوافين علينا والطوافات ، وهذا يقتضى أن الحاجة مقتضية للطهارة ، وهذا من حجة من يبيح سؤر البغل والحمار ، فإن الحاجة داعية إلى ذلك ، والمانع يقول ذلك مثل سؤر الكلب ، فإنه مع إباحة قنيته لما يحتاج فيه إليه نهي عن سؤره . والمرخص يقول: إن الكلب أباحه للحاجة ، ولهذا حرم ثمنه ؛ بخلاف البغل والحمار ، فإن بيعها حائز باتفاق المسلمين . والمسألة مبنية على أسآر السباع ، وما لا يؤكل لحمه . وسئل عن طين جبل بزبل حمار، وطين به سطح فوقع عليه قطر ، فتعلق به ما حكمه ؟ فأجاب الحمد لله، إن كان يسيراً عفى عنه، فى أحد قولي العلماء. ٦٢١ وهو إحدى الروايات عن أحمد ، لا سيما إذا كان الزبل قد خلط بالطين الذي طين به السطح ، فقد يكون قد استحال ، وإن لم يستحل فالذي تعلق بالقطر شيء يسير . وسئل عما إذا بال الفأر فى الفراش . هل يصلى فيه ؟ فأجاب : غسله أحوط ، ويعفى عن يسيره فى أحد قولي العلماء ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد . وسئل: عن ريش القنفذ ، هل هو نجس ؟ فأجاب : الحمد لله ، هو طاهر ، وإن وجد بعد موته عند جمهور العلماء ، وهو مذهب مالك وأبى حنيفة، وأحمد فى ظاهر مذهبه . ٦٢٢ باب الحيض سئل شيخ الإسلام عما يروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الحيض للجارية : البكر ثلاثة أيام ولياليهن ، وأكثره خمسة عشر)) هل هو صحيح ؟ وما تأويله على مذهب الشافعي وأحمد ؟ فأجاب : أما نقل هذا الخبر عن النبى - صلى الله عليه وسلم - فهو باطل ؛ بل هو كذب موضوع ، باتفاق علماء الحديث . ولكن هو مشهور عن أبي الخلد عن أنس ، وقد تكلم فى أبى الخلد . وأما الذين يقولون : أكثر الحيض خمسة عشر ، كما يقوله : الشافعي وأحمد ، ويقولون : أقله يوم ، كما يقوله : الشافعي وأحمد . أو لاحد له كما يقوله مالك . فهم يقولون : لم يثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا عن أصحابه فى هذا شيء، والمرجع فى ذلك إلى العادة ، كما قلنا . والله أعلم. ٦٢٣ وسئل عن جماع الحائض هل يجوز أم لا ؟ فأجاب : وطء الحائض لا يجوز باتفاق الأئمة ، كما حرم الله ذلك ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فإن وطئها وكانت حائضاً ففى الكفارة عليه نزاع مشهور ، وفى غسلها من الجنابة دون الحيض نزاع بين العلماء ، ووطء النفساء كوطء الحائض حرام باتفاق الأمة . لكن له أن يستمتع من الحائض والنفساء بما فوق الإزار ، وسواء استمتع منها بفمه أو بيده أو برجله ، فلو وطئها فى بطنها واستمنى ، جاز. ولو استمتع بفخذيها ففي جوازه نزاع بين العلماء، والله أعلم . وسئل عن المرأة تطهر من الحيض ، ولم تجد ماءاً تغتسل به ، هل لزوجها أن يطأها قبل غسلها من غير شرط ؟ فأجاب: أما المرأة الحائض إذا انقطع دمها فلا يطؤها زوجها حتى ٦٢٤ تغتسل ، إذا كانت قادرة على الاغتسال ، وإلا تيممت . كما هو مذهب جمهور العلماء كمالك وأحمد والشافعي . وهذا معنى ما يروى عن الصحابة حيث روى عن بضعة عشر من الصحابة - منهم الخلفاء - أنهم قالوا : في المعتدة هو أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة . والقرآن يدل على ذلك، قال الله تعالى: (وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَى يَظْهُرْنٌّ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأَتُهُرَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ ) قال مجاهد : حتى يطهرن ، يعنى ينقطع الدم ، فإذا تطهرن اغتسلن بالماء ، وهو كما قال مجاهد. وإنما ذكر الله غايتين على قراءة الجمهور، لأن قوله: ( حَّ يَظْهُرْنَ ) غاية التحريم الحاصل بالحيض ، وهو تحريم لا يزول بالاغتسال ولا غيره ، فهذا التحريم يزول بانقطاع الدم ، ثم يبقى الوطء بعد ذلك جازاً بشرط الاغتسال ، لا يبقى محرماً على الإطلاق، فلهذا قال : (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأَتُوُهُرَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ) . وهذا كقوله: (فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَِّلُّ لَهُمِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) فنکاح الزوج الثاني غاية التحريم الحاصل بالثلاث، فإذا نکحت الزوج الثانی زال ذلك التحريم ؛ لكن صارت فى عصمة الثانى ، فخرمت لأجل حقه ؛ لا لأجل الطلاق الثلاث . فإذا طلقها جاز للأول أن يتزوجها . ٦٢٥ وقد قال بعض أهل الظاهر: المراد بقوله: (فَإِذَاتَطَهَرْنَ ) أي غسلن فروجهن ، وليس بشيء؛ لأن اللّه قد قال: (وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَّهَرُوا) فالتطهر فى كتاب الله هو الاغتسال، وأما قوله: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّبِينَ وَيُحِبُّالْمُتَطَهِّرِينَ ) فهذا يدخل فيه المغتسل والمتوضئ والمستنجي ، لكن التطهر المقرون بالحيض كالتطهر المقرون بالجنابة . والمراد به الاغتسال . وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: إذا اغتسلت ، أو مضى عليها وقت صلاة ، أو انقطع الدم لعشرة أيام حلت ؛ بناء على أنه محكوم بطهارتها فى هذه الأحوال . وقول الجمهور هو الصواب . كما تقدم والله أعلم . وسئل رحمه اللّه عن إنيان الحائض قبل الغسل ؟ وما معنى قول أبى حنيفة : فإن انقطع الدم لأقل من عشرة أيام لم يجز وطؤها حتى تغتسل ؟ وإن انقطع دمها لعشرة أيام جاز وطؤها قبل الغسل ؟ وهل الأمة موافقون على ذلك ؟ فأحاب : أما مذهب الفقهاء كمالك والشافعى وأحمد فإنه لا يجوز ٦٢٦ وطؤها حتى تغتسل . كما قال تعالى: (وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنٌّ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ وأما أبو حنيفة فيجوز وطأها فَأَتُهُجَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ) إذا انقطع لأكثر الحيض ، أو مر عليها وقت الصلاة فاغتسلت ، وقول الجمهور هو الذي يدل عليه ظاهر القرآن والآثار . وسئل عن الحديثين المتفق عليها في الصحيحين : أحدهما عن عائشة - رضي الله عنها - ((أن فاطمة بنت أبى حبيش سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت : إني أستحاض فلا أطهر ، أفأدع الصلاة ؟ فقال: إن ذلك عرق، ولكن دمي الصلاة قدر الأيام التى كنت تحيضين فيها ، ثم اغتسلي وصلي - وفى رواية - وليست بالحيضة ، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة ، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي)» . والحديث الثاني عن عائشة أيضاً - رضي الله عنها -: ((أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فأمرها أن تغتسل لكل صلاة . فهل كانت تغتسل الغسل الكامل المشروع ؟ أم كانت تغسل الدم وتتوضأ ؟ ومع هذا ٦٢٧ فهل كانت ناسية لأيام الحيض ؟ أم كانت مبتدأة ؟ وهل نسخ أحد الحديثين الآخر ؟ وأيهما كان الناسخ ؟ وهل إذا ابتليت المرأة بما ابتليت به أم حبيبة أن تغتسل الغسل الكامل ؟ وإذا أمرت بالغسل فيكون هذا من الحرج العظيم ؟ وقد قال الله تعالى: ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِ الدِّينِ مِنْ حَرَج ) وهل فى ذلك نزاع بين الأئمة ؟ ؟ فأجاب : ليس أحد الحديثين ناسخاً للآخر ، ولا منافاة بينهما . فإن الحديث الأول : فيمن كانت لها عادة تعلم قدرها ، فإذا استحيضت قعدت قدر العادة، ولهذا قال: (( فدعى الصلاة قدر الأيام التى كنت تحيضين فيها)) وقال: ((إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة ، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي )) وبهذا الحديث أخذ جمهور العلماء فى المستحاضة المعتادة . أنها ترجع إلى عادتها ، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي والإمام أحمد . لكنهم متنازعون لو كانت مميزة تميز الدم الأسود من الأحمر : فهل تقدم التمييز على العادة ؟ أم العادة على التمييز ؟ فمنهم من يقدم التمييز على العادة . وهو مذهب الشافعي وأحمد فى إحدى الروايتين . والثانى : في أنها تقدم العادة ، وهو ظاهر الحديث ، وهو مذهب ٦٢٨ أبي حنيفة وأحمد فى أظهر الروايتين عنه؛ بل أبو حنيفة لم يعتبر التمييز كما أن مالكا لم يعتبر العادة ؛ لكن الشافعي وأحمد يعتبران هذا وهذا والنزاع في التقديم وأما الحديث الثاني : فليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل لكل صلاة ، ولكن أمرها بالغسل مطلقاً ، فكانت هي تغتسل لكل صلاة ، والغسل لكل صلاة مستحب ؛ ليس بواجب عند الأئمة الأربعة ، وغيره ، إذا قعدت أياماً معلومة هي أيام الحيض ثم اغتسلت ، كما تغتسل من انقطع حيضها ثم صلت وصامت فى هذه الاستحاضة ، بل الواجب عليها أن تتوضأ عند كل صلاة من الصلوات الخمس عند الجمهور ، كأبي حنيفة والشافعي وأحمد . وأما مالك فعنده ليس عليها وضوء ولا غسل ، فإن دم الاستحاضة لا ينقض الوضوء عنده لا هو ولا غيره من النادرات ، وقد احتج الأكثرون بما فى الترمذي وغيره أن النبى - صلى الله عليه وسلم - أمر المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة . وهذه المستحاضة الثانية لم تكن مبتدأة ، وإن كان ذلك قد ظنه بعض الناس ، فإنها كانت عجوزاً كبيرة، وإنما حملوا أمرها على أنها كانت ناسية لعادتها، وفى السنن: (( أنها أمرت أن تحيض ستاً أو سبعاً)) كما جاء ذلك فى حديث سلمة بنت سهل ، وبهذا احتج الإمام ٦٢٩ أحمد وغيره على أن المستحاضة المتميزة تجلس ستاً أو سبعاً ، وهو غالب الحيض . وفى المستحاضة عن النبى صلى الله عليه وسلم ثلاث سنن: سنة فى العادة لمن تقدم، وسنة فى المميزة وهو قوله: ((دم الحيض أسود يعرف)) وسنة في غالب الحيض، وهو قوله: ((تحيضي ستاً أو سبعاً، ثم اغتسلي ، وصلي ثلاثاً وعشرين، أو أربعاً وعشرين، كما تحيض النساء ، ويطهرن لميقات حيضهن وطهرهن)). والعلماء لهم فى الاستحاضة نزاع فإن أمرها مشكل لاشتباه دم الحيض بدم الاستحاضة ، فلا بد من فاصل يفصل هذا من هذا . والعلامات التى قيل بها ستة : إما العادة فإن العادة أقوى العلامات ؛ لأن الأصل مقام الحيض دون غيره . وإما التمييز ؛ لأنه الدم الأسود والثخين المنتن أولى أن يكون حيضاً من الأحمر . وإما اعتبار غالب عادة النساء ؛ لأن الأصل إلحاق الفرد بالأعم ٦٣٠ الأغلب ، فهذه العلامات الثلاث تدل عليها السنة والاعتبار ، ومن الفقهاء من يجلسها ليلة وهو أقل الحيض ، ومنهم من يجلسها الأكثر؛ لأنه أصل دم الصحة . ومنهم من يلحقها بعادة نسائها . وهل هذا حكم الناسية ، أو حكم المبتدأة والناسية جميعاً فيه نزاع ؟ وأصوب الأقوال اعتبار العلامات التى جاءت بها السنة ، وإلغاء ما سوى ذلك . وأما المتميزة فتجلس غالب الحيض ، كما جاءت به السنة ، ومن لم يجعل لها دماً محكوماً بأنه حيض ، بل أمرها بالاحتياط مطلقاً، فقد كلفها أمراً عظيماً لا تأتى الشريعة بمثله، وفيه تبغيض عبادة الله إلى أهل دين الله، وقد رفع الله الحرج عن المسلمين، وهو من أضعف الأقوال جداً . وأصل هذا أن الدم باعتبار حكمه لا يخرج عن خمسة أقسام : دم مقطوع بأنه حيض ، كالدم المعتاد الذى لا استحاضة معه . ودم مقطوع بأنه استحاضة ، كدم الصغيرة . ودم يحتمل الأمرين ، لكن الأظهر أنه حيض . وهو دم المعتادة ٦٣١ والمميزة ونحوهما من المستحاضات ، الذي يحكم بأنه حيض . ودم يحتمل الأمرين ، والأظهر أنه دم فساد . وهو الدم الذي يحكم بأنه استحاضة من دماء هؤلاء . ودم مشكوك فيه لا يترجح فيه أحد الأمرين ، فهذا يقول به طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما ، فيوجبون على من أصابها أن تصوم وتصلي ثم تقضي الصوم . والصواب أن هذا القول باطل لوجوه : أحدها: أن اللّه تعالى يقول: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَإذْ هَدَنهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَا يَتَّقُونَ ) فالله تعالى قد بين للمسلمين فى المستحاضة وغيرها ما تتقيه من الصلاة والصيام فى زمن الحيض ، فكيف يقال : إن الشريعة فيها شك مستمر يحكم به الرسول وأمته ؟ ! نعم : قد يكون شك خاص ببعض الناس . كالذي يشك هل أحدث أم لا ؟ كالشبهات التى لا يعلمها كثير من الناس ، فأما شك وشبهة تكون فى نفس الشريعة فهذا باطل ، والذين يجعلون هذا دم شك يجعلون ذلك حكم الشرع ؛ لا يقولون : نحن شككنا ؛ فإن الشاك لا علم عنده فلا يجزم ، وهؤلاء يجزمون بوجوب الصيام وإعادته لشكهم . الوجه الثانى : أن الشريعة ليس فيها إيجاب الصلاة مرتين ، ولا ٦٣٢ الصيام مرتين ، إلا بتفريط من العبد . فأما مع عدم تفريطه فلم يوجب الله صوم شهرين في السنة، ولا صلاة ظهرين فى يوم، وهذا مما يعرف به ضعف قول من يوجب الصلاة ، ويوجب إعادتها . فإن هذا أصل ضعيف . كما بسط القول عليه فى غير هذا الموضع . ويدخل فى هذا من يأمر بالصلاة خلف الفاسق وإعادتها ، وبالصلاة مع الأعذار النادرة التى لا تتصل وإعادتها ، ومن يأمر المستحاضة بالصيام مرتين ونحو ذلك مما يوجد فى مذهب الشافعي وأحمد فى أحد القولين . فإن الصواب ما عليه جمهور المسلمين أن من فعل العبادة كما أمر بحسب وسعه فلا إعادة عليه، كما قال تعالى: (فَأَنَقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ولم يعرف قط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر العبد أن يصلي الصلاة مرتين ، لكن يأمر بالإعادة من لم يفعل ما أمر به مع القدرة على ذلك ، كما قال المسيء فى صلاته: ((ارجع فصل فإنك لم تصل)) وكما أمر من صلى خلف الصف وحده أن يعيد الصلاة ، فأما المعذور كالذي يتيمم لعدم الماء ، أو خوف الضرر باستعماله لمرض أو لبرد ، وكالاستحاضة ، وأمثال هؤلاء؛ فإن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هؤلاء أن يفعلوا ما يقدرون عليه بحسب استطاعتهم ، ويسقط عنهم ما يعجزون عنه ، بل سنته فيمن كان لم يعلم الوجوب أنه لا قضاء ٦٣٣ عليه ؛ لأن التكليف مشروط بالتمكن من العلم والقدرة على الفعل . ولهذا لم يأمر عمر وعماراً بإعادة الصلاة ، لما كانا جنبين. فعمر لم يصل، وعمار تمرغ كما تتمرغ الدابة، ظناً أن التراب يصل إلى حيث بصل الماء ، وكذلك الذين أكلوا من الصحابة حتى تبين لهم بالإعادة . وكذلك الذين صلوا إلى الحبال السود من البيض لم يأمرجم غير الكعبة قبل أن يبلغهم الخبر الناسخ لم يأمرهم بالإعادة ، وكان بعضهم بالحبشة ، وبعضهم بمكة ، وبعضهم بغيرها ، بل بعض من كان بالمدينة صلوا بعض الصلاة إلى الكعبة ، وبعضها إلى الصخرة ولم يأمرهم بالإعادة، ونظائرها متعددة. فمن استقرأ ما جاء به الكتاب والسنة تبين له أن التكليف مشروط بالقدرة على العلم والعمل ، فمن كان عاجزاً عن أحدهما سقط عنه ما يعجزه ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها . ولهذا عذر المجتهد المخطئ لعجزه عن معرفة الحق في تلك المسألة ، وهذا بخلاف المفرط المتمكن من فعل ما أمر به ، فهذا هو الذي يستحق العقاب ؛ ولهذا قال النبى صلى اللّه عليه وسلم لعمران بن حصين: (( صل قائماً، فإن لم نستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)) وهذه قاعدة كبيرة تحتاج إلى بسط ليس هذا موضعه . ٦٣٤ ومقصود السائل ما يتعلق بالمستحاضة ، وقد بينا أن الصواب أنه ليس عليها فى صورة من الصور أن تصوم وتقضي الصوم . كما يقوله فى بعض الصور من يقوله من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما ، وأنه ليس عليها أن تغتسل لكل صلاة باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم ، والله أعلم . وسل عن امرأة نفساء لم تغتسل : فهل يجوز وطؤها قبل الغسل أم لا ؟ فأجاب : لا يجوز وطء الحائض والنفساء حتى يغتسلا ، فإن عدمت الماء أو خافت الضرر باستعمالها الماء لمرض أو برد شديد تقيمم ، وتوطأ بعد ذلك ، هذا مذهب جماهير الأئمة كمالك والشافعى وأحمد . وقد (وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَظْهُْنَ ) أي دل على ذلك القرآن بقوله تعالى : ينقطع الدم، (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ): أي اغتسلن بالماء. كما قال: (وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَّهَّرُواْ ) ، وقد روى ما يدل على ذلك عن أكابر الصحابة: كعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبى موسى وغيرهم ، حيث جعلوا الزوج أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة . وأما أبو حنيفة فمذهبه إن انقطع الدم لعشرة أيام أو أكثر، ومر عليها وقت صلاة، أو اغتسلت وطئها ، وإلا فلا . والله أعلم. ٦٣٥ وسئل رحم الله: عن امرأة نفساء : هل يجوز لها قراءة القرآن فى حال النفاس ؟ وهل يجوز وطؤها قبل انقضاء الأربعين ؟ أم لا ؟ وهل إذا قضت الأربعين ولم تغتسل فهل يجوز وطؤها بغير غسل أم لا ؟ فأجاب: الحمد للّه ، أما وطؤها قبل أن ينقطع الدم فحرام باتفاق الأئمة ، وإذا انقطع الدم بدون الأربعين فعليها أن تغتسل وتصلي ، لكن ينبغي لزوجها أن لا يقربها إلى تمام الأربعين . وأما قراءتها القرآن ، فإن لم تخف النسيان فلا نقرؤه ، وأما إذا خافت النسيان فإنها تقرؤه في أحد قولي العلماء ، وإذا انقطع الدم واغتسلت قرأت القرآن وصلت بالاتفاق ، فإن تعذر اغتسالها لعدم الماء أو الخوف ضرر لمرض ونحوه فإنها تتيمم وتفعل بالتيمم ما تفعل بالاغتال والله أعلم . آخر المجلد الحادي والعشرون ٦٣٦ فهرس المجلد الحادي والعشرين باب المیاه الصفحة الموضوع - ٢٤ (( وقال: فصل، وأما العبادات فأعظمها الصلاة إلخ)) ٥ الطهارة والنجاسة نوعان تابعان للأطعمة والأشربة ٦ مذهب أهل المدينة وغيرهم فى الأطعمة والأشربة : الخمر والنبيذ ، ٦ - ٩ الطيور ، الحشرات ، البغال ، الحمير ، الخيل ، الضباب ، الضبع ٨ ﴿قُلِلَّا أَجِدُ فِىِ مَا أُوْحِىَ إِلَّ مُحَرَّمًا ) الآية لا حد فى المحرمات من الأطعمة ، قتل شارب الخمر فى الثالثة ١٠،٩ والرابعة ١٠ - ١٦ الوضوء من لحوم الإبل ، وهل يتوضأ من سائر اللحوم المحرمة ومس الذكر والضحك فى الصلاة (( كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار » ١١ ١٢٠ ١٢ (((إذا قام أحدكم من النوم فليتنشق إلخ)) ((إذا قام أحدكم من نوم الليل فلا يغمس يده فى الإناء )) النهى عن الصلاة فى مأوى الشياطين كأعطان الإبل والحمام والمكان الذى ينام فيه عن الصلاة ١٣ («يقطع الصلاة الكلب الأسود والحمار والمرأة » ١٤ - ١٦ ما يعفى عنه وما لا يعفى عنه من النجاسات قدرا ونوعا وما تزال به ١٦ - ١٩ إذا اختلط الماء الطاهر بالنجس أو غيره من المائعات ، الماء المستعمل ١٩ ،٢٠ حكم أجزاء الميتة التى لا رطوبة فيها ٢٠ ٦٣٧ الصفحة الموضوع المسح على الخفين والعمامة ٢٠، ٢١ التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين ٢٢ الحيض والاستحاضة ٢٢، ٢٣ ٢٤ - ٣٦ ((سئل عن مسائل: منها المياه اليسيرة إذا وقعت فيها النجاسة ولم تغيرها وإذا تغيرت بالطاهرات )) ﴿ فَلَمْ تَجِدُ واْمَآءُ » ٢٥، ٢٦ فصل وأما إذا تغير بالنجاسات فإنه ينجس وإذا لم يتغير بها ففيه ٣٠ - ٣٥ أقوال ..... (( النهى عن البول فى الماء الدائم وعن الاغتسال منه )) ٣٠ -٣٥ ((وسئل عن الماء الكثير إذا تغير لونه بمكثه أو تغير ٣٦ لونه وطعمه لا الرائحة » ((سئل عن بئر كثير الماء وقع فيه كلب ومات وبقي ٣٧ فيه حتى انهرى جلده وشعره ولم يغير وصفا من الماء )) (( أنتوضأ من بئر بضاعة .. )) ٠ ٣٨ ٣٧ ((سئل عن بئر وقع فيه كلب أو خنزير أو جمل أو ٣٨ بقرة أو شاة ثم مات فيها وذهب شعره وجلده ولحمه وهو فوق القلتين )» (( سئل عن بئر سقطت فيه دجاجة ثم ماتت هل ٣٩ ينجس ؟ )). (( سئل عن البئر تكون فى وسط البلد فيتغير لونه ٣٩ ٦٣٨ الصفحة الموضوع بالزبل إلخ )» «سئل عن الماء الجاري إذا كان مزبلا هل يجوز ٤٠ الوضوء به )) ٤١ - ٤٣ ((سئل عن القلتين هل حديثه صحيح؟ وعن سؤر الهرة إلخ )) ٤٣، ٤٤ (( سئل عن رجل غمس يده في الماء قبل أن يغسلها من قيامه من نوم الليل هل يكون طهوراً ؟ وما الحكمة في غسلها إذا باتت طاهرة ؟ )) (( وقال : فصل وأما نهيه أن يغمس القائم من نوم ٤٥ الليل يده فى الإناء قبل أن يغسلها إلخ )» (( إذا استيقظ أحدكم من نومه فليستنثر إلخ)) ٤٤، ٤٥ النهى عن الاغتسال فى الماء بعد البول فيه والبول فى المستحم ٤٥، ٤٦ ((سئل عن الماء إذا غمس الرجل يده فيه هل يجوز استعماله ؟ )) ٤٦ ((سئل عن الرجل يغتسل إلى جانب الحوض .. وهو ٤٧ ناقص ثم يرجع بعض الماء من يديه إلى الجرن هل بصير مستعملا ؟ )) ٦٣٩ الصفحة الموضوع إذا غمس الجنب يده فى الإناء أو الجرن الناقص ٤٧ مقدار الماء الذى لا يكون مستعملا باغتسال الجنب فيه ٤٧ ٤٧، ٤٨ إذا وضعت الطاسة على أرض الحمام والماء المستعمل جار عليها ثم اغترف بها من الماء الناقص (((سئل عن رجل تدركه الصلاة وهو فى مدرسة فيجد ٤٨ فيها بركة فيها ماء له مدة كثيرة ومثل ماء الحمام إلخ )) ٤٩ - ٧٩ (( سئل عن الذين إذا أرادوا أن يغتسلوا من الجنابة فى الحمام لم يغتسلوا إلافرادى ؟ وهل يجوز أن يتطهر من بقية أحواض الحمام وإن كان الماء بائناً فيها إلخ )) النزاع فيما إذا انفردت المرأة بالاغتسال بالماء أو خلت به ٥١ القلتان ، الرطل العراقى القديم ، الرطل المصرى ، الدمشقى ٥٢ صاع الماء وصاع الطعام ، الفرق ٥٤ ٥٥ مقدار طهور النبى فى الغسل والوضوء تعليل من لا يرى الطهارة من حوض الحمام المذكور بكونه مستعملا إلخ والجواب عنه ((اغتسال النبى وأزواجه من إناء واحد » ٥٥ _ ٦٩ إذا سقط على الرجل ماء من ميزاب ٥٧ ٥٨ ، ٥٩ بدن الجنب والحائض وعرقهما ، صلاة الحائض فى ثوبها الذى تحيض فيه ٦٠ ٦٠ ، ٦١ ماء المطر يطهر الأرض النجسة، حديث ((التوضؤ من بئر بضاعة)» ليس بالمدينة عين جارية على عهد الرسول ، عيون حمزة أحدثها معاوية ، حكم البئر إذا بيل فيها الخلاف الذى يورث شبهة وينبغى التنزه عنه وما ليس كذلك ٦١ - ٦٤ ٦٤ أهل الاجتهاد وإن عذروا فلا يجوز ترك ما تبين من السنة لتأويلهم ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) ٦٧ الماء المسخن بالنجاسة ليس بنجس والخلاف فى كراهته ٦٩ ، ٧٠ ٦٤٠