Indexed OCR Text

Pages 141-160

وبالجملة فقوله تعالى: (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ
قال أهل التفسير من السلف : لا يخاف أن
◌ُظُلْمًا وَلَاهَضْمًا )،
يظلم فيحمل عليه سيئات غيره ، ولا يهضم فينقص من حسناته ، ولا
يجوز أن يكون هذا الظلم هو شيء ممتنع غير مقدور عليه، فيكون
التقدير لا يخاف ما هو ممتنع لذاته خارج عن الممكنات والمقدورات ؛
فإن مثل هذا إذا لم يكن وجوده ممكناً حتى يقولوا : إنه غير مقدور ،
ولو أراد. كخلق المثل له فكيف يعقل وجوده ؟ فضلا أن يتصور
خوفه حتى ينفى خوفه ، ثم أي فائدة في نفي خوف هذا ؟ وقد علم
من سياق الكلام أن المقصود بيان أن هذا العامل المحسن لا يجزى
على إحسانه بالظلم والهضم . فعلم أن الظلم والهضم المنفي يتعلق بالجزاء كما
ذكره أهل التفسير، وأن اللّه لا يجزيه إلا بعمله ؛ ولهذا كان الصواب
الذي دلت عليه النصوص : أن اللّه لا يعذب في الآخرة إلا من أذنب؛
) ، فلو دخلها
كما قال: ( لَأَمْلَأَنَّجَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
أحد من غير أتباعه لم تمتلئ منهم ؛ ولهذا ثبت فى الصحيحين في حديث
تحاج الجنة والنار من حديث أبى هريرة وأنس: ((إن النار لا تمتلئ
ممن كان ألقى فيها حتى ينزوي بعضها إلى بعض ، وتقول قط قط ! بعد
قولها : ( هَلْ مِن ◌َّزِيدٍ ) وأما الجنة فيبقى فيها فضل عمن بدخلها
من أهل الدنيا، فينشئ الله لها خلقاً آخر)).
١٤١

ولهذا كان الصواب الذي عليه الأئمة فيمن لم يكلف فى الدنيا من
أطفال المشركين ونحوم ماصح به الحديث، وهو: أن الله أعلم بما
كانوا عاملين، فلا نحكم لكل منهم بالجنة، ولا لكل منهم بالنار ، بل
هم ينقسمون بحسب مايظهر من العلم إذا كلفوا يوم القيامة فى العرصات
كما جاءت بذلك الآثار .
وكذلك قوله تعالى: (مَّنْ عَمِلَ صَلِحًا فَلِنَفْسِهِ، وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَأْ وَمَا
رَبُّكَ بِظَلَّمِ لِلْعَبِيدِ ). بدل الكلام على أنه لا يظلم محسناً فينقصه
من إحسانه أو يجعله لغيره ، ولا يظلم مسيئاً فيجعل عليه سيئات غيره،
بل لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت . وهذا كقوله: ( أَمْ لَمْ يُتَأْبِمَا فِى
صُحُفٍ مُوسَى * وَإِبَهِيمَ اَلَّذِى وَفَّ * أَلَّانَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَأُخْرَى * وَأَنْلَيْسَ لِلْإِنسَانِ
إِلََّ مَاسَعَى )، فأخبر أنه ليس على أحد من وزر غيره شىء، وأنه
لا يستحق إلا ماسعاه ، وكلا القولين حق على ظاهره ، وإن ظن
بعض الناس أن تعذيب الميت بيكاء أهله عليه ينافى الأول فليس كذلك
؛ إذ ذلك النائح يعذب بنوحه لا يحمل الميت وزره ، ولكن الميت
يناله ألم من فعل هذا ، كما يتألم الإنسان من أمور خارجة عن كسبه وإن
لم يكن جزاء الكسب .
والعذاب أعم من العقاب، كما قال صلى الله عليه وسلم: ((السفر
قطعة من العذاب )) .
١٤٢

وكذلك ظن قوم أن انتفاع الميت بالعبادات البدنية من الحي ينافى
) ، فليس الأمر كذلك ؛ فإن
وَأَنْ لَّيْسَ لِلْإِنسَنِ إِلَّمَاسَعَى
قوله : (
انتفاع الميت بالعبادات البدنية من الحي بالنسبة إلى الآية كانتفاعه بالعبادات
المالية ، ومن ادعى أن الآية تخالف أحدهما دون الآخر فقوله ظاهر
الفساد ، بل ذلك بالنسبة إلى الآية كانتفاعه بالدعاء والاستغفار والشفاعة ،
وقد بينا فى غير هذا الموضع نحواً من ثلاثين دليلا شرعياً يبين انتفاع
الإنسان بسعي غيره؛ إذ الآية إنما نفت استحقاق السعي وملكه ؛
وليس كل مالا يستحقه الإنسان ولا يملكه لا يجوز أن يحسن إليه
مالكه ومستحقه بما ينتفع به منه ، فهذا نوع وهذا نوع ، وكذلك
ليس كل مالا يملكه الإنسان لا يحصل له من جهته منفعة؛ فإن هذا كذب
في الأمور الدينية والدنيوية .
وهذه النصوص النافية للظلم تثبت العدل فى الجزاء ؛ وأنه لا يبخس
عامل عمله ، وكذلك قوله فيمن عاقبهم: (وَمَا ظَلَقْنَهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُواْ
أَنْفُسَهُمَّ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْءَالِهَتُهُمُ الَّتِى يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِنْ شَىْءٍ )
وقوله، (وَمَا طَلَمْنَهُمْ وَ كِنْ كَانُوْهُمُ الظَّالِمِينَ ) بين أن عقاب المجرمين عدلٌ
لذنوبهم ، لا لأنا ظلمنام فعاقبنام بغير ذنب. والحديث الذي فى السنن:
(« لو عذب الله أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ، ولو
رحمهم لكانت رحمته لهم خيراً من أعمالهم)) ، يبين أن العذاب لو وقع
لكان لاستحقاقهم ذلك ؛ لالكونه بغير ذنب ، وهذا يبين أن من
١٤٣

الظلم المنفي عقوبة من لم يذنب .
وكذلك قوله تعالى: ( وَقَالَ الَّذِىّءَامَنَ يَقَوْمِ إِّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِّثْلَ
يَوْمِ الْأَخْزَابِ * مِثْلَ دَأَبٍ قَوْمِ نُوحٍ وَعَاٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ
يبين أن هذا العقاب لم يكن ظلما ؛
ظُلْمَا لِلْعِبَادِ .)،
لاستحقاقهم ذلك، وأن اللّه لا يريد الظلم؛ والأمر الذي لا يمكن
القدرة عليه لا يصلح أن يمدح الممدوح بعدم إرادته ، وإنما يكون المدح
بترك الأفعال إذا كان الممدوح قادراً عليها ، فعلم أن الله قادر على مازه
نفسه عنه من الظلم وأنه لا يفعله، وبذلك يصح قوله: (( إني حرمت
الظلم على نفسي))، وأن التحريم هو المنع ، وهذا لا يجوز أن يكون
فيما هو ممتنع لذاته ، فلا يصلح أن يقال : حرمت على نفسي أو منعت
نفسي من خلق مثلي؛ أو جعل المخلوقات خالقة ؛ ونحو ذلك من المحالات.
وأكثر ما يقال فى تأويل ذلك ما يكون معناه أبي أخبرت عن نفسي
بأن ما لا يكون مقدوراً لا يكون منى . وهذا المعنى مما يتيقن المؤمن أنه
ليس مراد الرب ؛ وأنه يجب تنزيه الله ورسوله عن إرادة مثل هذا
المعنى الذى لا يليق الخطاب بمثله ، إذ هو مع كونه شبه التكرير وإيضاح
الواضح : ليس فيه مدح ولا تناء ، ولا ما يستفيده المستمع ، فعلم أن
الذى حرمه على نفسه هو أمر مقدور عليه لكنه لا يفعله ؛ لأنه حرمه
على نفسه ؛ وهو سبحانه منزه عن فعله مقدس عنه .
١٤٤

يبين ذلك أن ما قاله الناس فى حدود الظلم يتناول هذا دون
ذلك ، كقول بعضهم : الظلم وضع الشئء فى غير موضعه ، كقولهم : من
أشبه أباه فما ظلم. أى: فما وضع الشبه غير موضعه ، ومعلوم أن الله
سبحانه حكم عدل لا يضع الأشياء إلا مواضعها ، ووضعها غير مواضعها
ليس ممتعاً لذاته ؛ بل هو ممكن لكنه لا يفعله لأنه لا يريده ؛ بل يكرهه
وببغضه ؛ إذ قد حرمه على نفسه .
وكذلك من قال : الظلم إضرار غير مستحق ؛ فإن الله لا يعاقب
أحداً بغير حق ، وكذلك من قال : هو نقص الحق ؛ وذكر أن أصله
. (
كِلْنَا الْجََّيْنِءَانَتْ أَكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِ مِنْهُ شَيْئًا
النقص كقوله : (
وأما من قال : هو التصرف فى ملك الغير فهذا ليس بمطرد ولا
منعكس ، فقد بتصرف الإنسان فى ملك غيره بحق ولا يكون ظالماً ،
وقد يتصرف فى ملكه بغير حق فيكون ظالماً ، وظلم العبد نفسه كثير
فى القرآن ، وكذلك من قال : فعل المأمور خلاف ما أمر به ونحو ذلك
إن سلم صحة مثل هذا الكلام فالله سبحانه قد كتب على نفسه
الرحمة وحرم على نفسه الظلم ، فهو لا يفعل خلاف ما كتب ولا
يفعل ما حرم .
وليس هذا الجواب موضع بسط هذه الأمور التى نبهنا عليها فيه
١٤٥

وإنما نشير إلى النكت ، وبهذا يتبين القول المتوسط ، وهو : أن الظلم
الذى حرمه الله على نفسه مثل: أن يترك حسنات المحسن فلا يجزيه
بها ؛ ويعاقب البرىء على ما لم يفعل من السيئات ؛ ويعاقب هذا بذنب
غيره ؛ أو يحكم بين الناس بغير القسط ؛ ونحو ذلك من الأفعال التى
ينزه الرب عنها لقسطه وعدله وهو قادر عليها، وإنما استحق الحمد والثناء
لأنه ترك هذا الظلم وهو قادر عليه . وكما أن الله منزه عن صفات
النقص والعيب فهو أيضاً منزه عن أفعال النقص والعيب .
وعلى قول الفريق الثانى ما ثم فعل يجب تنزيه الله عنه أصلا ،
والكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأمتها يدل على خلاف ذلك،
ولكن متكلمى أهل الإثبات لما ناظروا متكلمة النفي ألزموم لوازم لم ينفصلوا
عنها إلا بمقابلة الباطل بالباطل ، وهذا مما عابه الأئمة وذموه ، كما عاب
الأوزاعى والزبيدى والثورى وأحمد بن حنبل وغيرم مقابلة القدرية
بالغلو فى الإثبات ، وأمروا بالاعتصام بالكتاب والسنة ، وكما عابوا أيضاً
على من قابل الجهمية نفاة الصفات بالغلو في الإثبات ، حتى دخل فى
تمثيل الخالق بالمخلوق . وقد بسطنا الكلام فى هذا وهذا، وذكرنا
كلام السلف والأئمة فى هذا فى غير هذا الموضع .
ولو قال قائل: هذا مبنى على ((مسألة تحسين العقل وتقبيحه)).
فمن قال : العقل يعلم به حسن الأفعال وقبحها فإنه ينزه الرب عن بعض
١٤٦

الأفعال ، ومن قال : لا يعلم ذلك إلا بالسمع فإنه يجوز جميع الأفعال
عليه لعدم النهي فى حقه ، قيل له : ليس بناء هذه على تلك بلازم ،
وبتقدير لزومها ففي تلك تفصيل وتحقيق قد بسطناه في موضعه ، وذلك
أنا فرضنا أنا نعلم بالعقل حسن بعض الأفعال وقبحها : لكن العقل
لا يقول: إن الخالق كالمخلوق، حتى يكون ما جعله حسناً لهذا أو
قبيحاً له جعله حسناً للآخر أو قبيحاً له ؛ كما يفعل مثل ذلك القدرية ؛
لما بين الرب والعبد من الفروق الكثيرة . وإن فرضنا أن حسن الأفعال
وقبحها لا يعلم إلا بالشرع فالشرع قد دل على أن الله قد نزه نفسه عن
أفعال وأحكام - فلا يجوز أن يفعلها - نارة بخبره مثنياً على نفسه بأنه
لا يفعلها ؛ وتارة بخبره أنه حرمها على نفسه .
وهذا يبين المسألة الثانية . فنقول :
الناس لهم في أفعال الله باعتبار ما يصلح منه ويجوز وما لا يجوز
منه ثلاثة أقوال : طرفان ووسط .
فالطرف الواحد : طرف القدرية ، وهم الذين حجروا عليه أن يفعل
إلا ماظنوا بعقلهم أنه الجائز له، حتى وضعوا له شريعة التعديل والتجويز،
فأوجبوا عليه بعقلهم أموراً كثيرة وحرموا عليه بعقلهم أموراً كثيرة؛ لا بمعنى:
أن العقل آمر له وناه؛ فإن هذا لا يقوله عاقل، بل بمعنى: أن تلك الأفعال مما
١٤٧

علم بالعقل وجوبها وتحريمها ، ولكن أدخلوا في ذلك [ من] المنكرات ما بنوه على
بدعتهم في التكذيب بالقدر وتوابع ذلك .
والطرف الثاني : طرف الغلاة فى الرد عليهم ، وهم الذين قالوا :
لا ينزه الرب عن فعل من الأفعال، ولا نعلم وجه امتناع الفعل منه
إلا من جهة خبره أنه لا يفعله، المطابق لعلمه بأنه لا يفعله. وهؤلاء
منعوا حقيقة ما أخبر به من أنه كتب على نفسه الرحمة وحرم على نفسه
الظلم، قال اللّه تعالى: (وَإِذَا جَاءَ كَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِثَايَتِنَا فَقُلْ سَلَمُ عَلَيْكُمْ
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ).
وفى الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النى صلى الله
عليه وسلم قال: ((إن الله لما قضى الخلق كتب على نفسه كتابا فهو
موضوع عنده فوق العرش: إن رحمتى تغلب غضبى ))، ولم يعلم هؤلاء
أن الخبر المجرد المطابق للعلم لا يبين وجه فعله وتركه ؛ إذ العلم يطابق
المعلوم ؛ فعلمه بأنه يفعل هذا وأنه لا يفعل هذا ليس فيه تعرض لأنه
كتب هذا على نفسه وحرم هذا على نفسه ، كما لو أخبر عن كائن من
كان أنه يفعل كذا ولا يفعل كذا ، لم يكن فى هذا بيان لكونه
محموداً ممدوحاً على فعل هذا وترك هذا ؛ ولا فى ذلك ما يبين قيام
المقتضى لهذا والمانع من هذا ؛ فإن الخبر المحض كاشف عن المخبر عنه؛
ليس فيه بيان ما يدعو إلى الفعل ولا إلى الترك ، بخلاف قوله: ( كَنَبَ
(١) أضيفت حسب مفهوم السياق .
١٤٨

عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ)، ((وحرم على نفسه الظلم)) فإن التحريم مانع من
الفعل وكتابته على نفسه داعية إلى الفعل ؛ وهذا بين واضح ؛ إذليس
المراد بذلك مجرد كتابته أنه يفعل ، وهو كتابة التقدير ، كما قد ثبت فى
الصحيح: (( أنه قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض
بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء ))؛ فإنه قال: ( كَتَبَ عَلَى
نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ)، ولو أريد كتابة التقدير لكان قد كتب على نفسه
الغضب كما كتب على نفسه الرحمة ؛ إذ كان المراد مجرد الخبر عما
سيكون ، ولكان قد حرم على نفسه كل ما لم يفعله من الإحسان
كما حرم الظلم .
(١)
وكما أن الفرق ثابت في حقنا بين قوله [تعالى]: (كُلِبَ عَلَيْكُمْ
اَلْقِصَاصُ فِ الْقَئِلَى) وبين قوله: (وَكُلُّ شَىْءٍ فَعَلُوهُ فِ الزُّبُرِ ) ، وقوله :
(مَاأَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِ كِتٍَ مِّن قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَآَ )،
وقوله [صلى الله عليه وسلم): (( فيبعث إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات،
فيقال له : اكتب رزقه وأجله وعمله ، وشقي أو سعيد )) . فهكذا
الفرق أيضاً ثابت في حق الله .
ونظير ما ذكره من كتابته على نفسه كما تقدم قوله تعالى: (وَكَان
حَقَّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم فى الحديث
الصحيح: ((يا معاذ! أتدري ما حق الله على عباده ؟ قلت : الله
(١)د (٢) أضيفتا حسب مفهوم السياق
١٤٩

ورسوله أعلم ، قال : حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً .
أندري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك! قلت ؟ الله ورسوله
أعلم . قال : حقهم عليه ألا يعذبهم )) ، ومنه قوله فى غير حديث :
((كان حقاً على الله أن يفعل به كذا)). فهذا الحق الذي عليه هو
أحقه على نفسه بقوله .
ونظير بحريمه على نفسه وإيجابه على نفسه ما أخبر به من قسمه
ليفعلن وكمته السابقة، كقوله: ( وَلَوْلَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّيِّكَ )،
وقوله: (لَأَمْلَأَنَّجَهَنََّ)، (لَتُلِكَنَّ الظَّالِمِينَ)، ( فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ
وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَأُوْذُواْ فِي سَبِيلِ وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُ كَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ
وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن ◌َحْتِهَا الْأَنْهَرُ )، ( فَلَنَسْتَلَنَّ الَّذِينَ
ونحو ذلك من صيغ القسم المتضمنة معنى
أُرْسِلَ إِلَیْھِمْ ) ،
الإيجاب والمعنى ، بخلاف القسم المتضمن للخبر المحض .
ولهذا قال الفقهاء : اليمين إما أن توجب حقاً ؛ أو منعاً ؛
أو تصديقاً؛ أو تكذيباً . وإذا كان معقولا في الإنسان أنه يكون
آمراً مأموراً كقوله: ( إِنَّالنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ )، وقوله: ( وَأَمَّا
مع أن العبد له آخر
.(
مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْمَى
وناه فوقه ، والرب الذى ليس فوقه أحد لأن يتصور أن يكون هو
الآمر الكاتب على نفسه الرحمة والناهي المحرم على نفسه الظلم أولى
١٥٠

وأحرى ، وكتابته على نفسه ذلك تستلزم إرادته لذلك ومحبته له ورضاه
بذلك ، وتحريمه الظلم على نفسه يستلزم بغضه لذلك وكراهته له ،
وإرادته ومحبته للفعل توجب وقوعه منه ، وبغضه له وكراهته لأن
يفعله بمنع وقوعه منه . فأما ما يحبه ويبغضه من أفعال عباده فذلك
نوع آخر ، ففرق بين فعله هو وبين ما هو مفعول مخلوق له ، وليس
فى مخلوقه ما هو ظلم منه وإن كان بالنسبة إلى فاعله الذى هو الإنسان
هو ظلم، كما أن أفعال الإنسان هي بالنسبة إليه تكون سرقة وزنا
وصلاة وصوما، والله تعالى خالقها بمشيئته، وليست بالنسبة إليه كذلك
إذ هذه الأحكام هي للفاعل الذى قام به هذا الفعل ، كما أن الصفات هي
صفات للموصوف الذى قامت به لا للخالق الذى خلقها وجعلها صفات ،
والله تعالى خلق كل صانع وصنعته كما جاء ذلك فى الحديث ، وهو خالق
كل موصوف وصفته .
ثم صفات المخلوقات ليست صفات له : كالألوان والطعوم والروائح
لعدم قيام ذلك به . وكذلك حركات المخلوقات ليست حركات له ولا
أفعالا له بهذا الاعتبار ؛ لكونها مفعولات هو خلقها . وبهذا الفرق
تزول شبه كثيرة! والأمر الذى كتبه على نفسه يستحق عليه الحمد والثناء
وهو مقدس عن ترك هذا الذى لو ترك لكان تركه نقصاً ، وكذلك
الأمر الذى حرمه على نفسه يستحق الحمد والثناء على تركه ، وهو مقدس
عن فعله الذى لو كان لأوجب نقصاً .
١٥١

وهذا كله بين ولله الحمد عند الذين أوتوا العلم والإيمان ، وهو
أيضاً مستقر في قلوب عموم المؤمنين ، ولكن القدرية شبهوا على الناس
بشبهم ، فقابلهم من قابلهم بنوع من الباطل كالكلام الذي كان السلف
والأئمة يذمونه ، وذلك أن المعتزلة قالوا : قد حصل الانفاق على أن
الله ليس بظالم ، كما دل عليه الكتاب والسنة ، والظالم من فعل الظلم،
كما أن العادل من فعل العدل ، هذا هو المعروف عند الناس من مسمى
هذا الاسم سمعاً وعقلا ، قالوا : ولو كان الله خالقاً لأفعال العباد التى
هي الظلم لمكان ظالماً . فعارضهم هؤلاء بأن قالوا : ليس الظالم من فعل
الظلم ، بل الظالم من قام به الظلم . وقال بعضهم : الظالم من اكتسب
الظلم وكان منهياً عنه . وقال بعضهم : الظالم من فعل محرما عليه أو
ما نهى عنه.
ومنهم من قال : من فعل الظلم لنفسه . وهؤلاء يعنون : أن يكون
الناهي له والمحرم عليه غيره الذي يجب عليه طاعته ؛ ولهذا كان تصور
الظلم منه ممتعاً عندم لذاته ؛ كامتناع أن يكون فوقه آمر له ونا . .
ويمتنع عند الطائفتين أن يعود إلى الرب من أفعاله حكم لنفسه .
وهؤلاء لم يمكنهم أن ينازعوا أولئك فى أن العادل من فعل العدل
بل سلموا ذلك لهم ، وإن نازعهم بعض الناس منازعة عنادية .
١٥٢

والذي يكشف تلبيس المعتزلة أن يقال لهم : الظالم والعادل الذي
يعرفه الناس وإن كان فاعلا للظلم والعدل فذلك يأثم به أيضاً، ولا
يعرف الناس ، من يسمى ظالماً ولم يقم به الفعل الذي به صار ظالماً ، بل
لا يعرفون ظالماً إلا من قام به الفعل الذي فعله وبه صار ظالماً ؛ وإن
كان فعله متعلقاً بغيره وله مفعول منفصل عنه. لكن لا يعرفون الظالم
إلا بأن يكون قد قام به ذلك، فكونكم أخذتم في حد الظالم أنه
من فعل الظلم وعنيتم بذلك من فعله في غيره . فهذا تلبيس وإفساد
للشرع والعقل واللغة ، كما فعلتم في مسمى المتكلم حيث قلتم : هو من
فعل الكلام ولو فى غيره . وجعلتم من أحدث كلاما منفصلا عنه قائماً
بغيره متكلما وإن لم يقم به هو كلام أصلا . وهذا من أعظم البهتان
والقرمطة والسفسطة .
ولهذا ألزمهم السلف أن يكون ما أحدثه من الكلام في الجمادات
وكذلك أيضاً ما خلقه فى الحيوانات ، ولا يفرق حينئذ بين نطق وأنطق
) ولم تقل نطق
وإنما قالت الجلود : ( أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِىّ أَنْطَقَكُلَّ شَىْءٍ
اللّه بذلك، ولهذا قال من قال من السلف كسليمان بن داود الهاشمي
وغيره ما معناه : أنه على هذا يكون الكلام الذي خلق في فرعون
حتى قال: ( أَنَا رَبِّكُمُالأَى ) كالكلام الذى خلق فى الشجرة حتى
قالت: ( إِنَِّىَ اللهُ لَآ إِلَهَإِلَّا أَنَأ ) فإما أن يكون فرعون محقاً أو
١٥٣

تكون الشجرة كفرعون . وإلى هذا المعنى ينحو الاتحادية من
الجهمية وينشدون :
وكل كلام فى الوجود كلامه
سواء علينا نثره ونظامه
وهذا يستوعب أنواع الكفر ، ولهذا كان من الأمر البين للخاصة
والعامة أن من قال : المتكلم لا يقوم به كلام أصلا . فإن حقيقة قوله
أنه ليس بمتكلم ؛ إذ ليس المتكلم إلا هذا، ولهذا كان أولوم
يقولون : ليس بمتكلم . ثم قالوا : هو متكلم بطريق المجاز ، وذلك
لما استقر فى الفطر أن المتكلم لا بد أن يقوم به كلام وإن كان مع ذلك
فاعلا له ، كما يقوم بالإنسان كلامه وهو كاسب له. أما أن يجعل مجرد
إحداث الكلام فى غيره كلاما له : فهذا هو الباطل .
وهكذا القول فى الظلم ، فهب أن الظالم من فعل الظلم فليس هو
من فعله فى غيره ولم يقم به فعل أصلا ، بل لا بد أن يكون قد قام
به فعل وإن كان متعديا إلى غيره ، فهذا جواب . ثم يقال لهم : الظلم
فيه نسبة وإضافة ، فهو ظلم من الظالم ، بمعنى : أنه عدوان وبغي منه ،
وهو ظلم للمظلوم ، بمعنى أنه بغي واعتداء عليه. وأما من لم يكن متعدى
عليه به ولا هو منه عدوان على غيره فهو فى حقه ليس بظلم ، لا
منه ولا له .
١٥٤

واللّه سبحانه إذا خلق أفعال العباد فذلك من جنس خلقه لصفاتهم
فهم الموصوفون بذلك ، فهو سبحانه إذا جعل بعض الأشياء أسود ،
وبعضها أبيض ، أو طويلا، أو قصيراً، أو متحركا، أو ساكناً، أو
عالماً ، أو جاهلا ، أو قادراً، أو عاجزاً، أو حياً ، أو ميتاً، أو مؤمناً
أو كافراً، أو سعيداً، أو شقياً، أو ظالماً، أو مظلوماً : كان ذلك المخلوق
هو الموصوف بأنه الأبيض والأسود ، والطويل والقصير ، والحي والميت
والظالم والمظلوم ، ونحو ذلك . والله سبحانه لا يوصف بشيء من ذلك
وإنما إحداثه للفعل الذي هو ظلم من شخص وظلم لآخر بمنزلة إحداثه
الأكل والشرب الذي هو أكل من شخص وأكل لآخر ، وليس هو
بذلك آ كلا ولا مأكولا.
ونظائر هذا كثيرة . وإن كان فى خلق أفعال العباد لازمها
ومتعديها حكم بالغة ، كما له حكمة بالغة في خلق صفاتهم وسائر المخلوقات؛
لكن ليس هذا موضع تفصيل ذلك . وقد ظهر بهذين الوجهين
تدليس القدرية .
وأما تلك الحدود التى عورضوا بها فهي دعاو ومخالفة أيضاً للمعلوم
من الشرع واللغة والعقل ، أو مشتملة على نوع من الإجمال ، فإن
قول القائل: الظالم من قام به الظلم يقتضي أنه لا بد أن يقوم به ،
لكن يقال له : وإن لم يكن فاعلا له آمراً له لا بد أن يكون فاعلا له
(١) هكذا وردت في المطبوع ولعل الصواب ( به ).
١٥٥

مع ذلك ، فإن أراد الأول كان اقتصاره على تفسير الظالم بمن قام به
الظلم كاقتصار أولئك على تفسير الظالم فى فعل الظلم ، والذي يعرفه
الناس عامهم وخاصهم أن الظالم فاعل للظلم وظلمه فعل قائم به ، وكل
من الفريقين جحد بعض الحق .
وأما قولهم : من فعل محرما عليه أو منهياً عنه ونحو ذلك ،
فالإطلاق صحيح . لكن يقال: قد دل الكتاب والسنة على أن الله
تعالى كتب على نفسه الرحمة ، وكان حقاً عليه نصر المؤمنين ، وكان
حقاً عليه أن يجزي المطيعين ، وأنه حرم الظلم على نفسه ، فهو سبحانه
الذي حرم بنفسه على نفسه الظلم ، كما أنه هو الذي كتب بنفسه على نفسه الرحمة ،
لا يمكن أن يكون غيره محرما عليه أو موجبا عليه ، فضلا عن أن يعلم
ذلك بعقل أو غيره ، وإذا كان كذلك فهذا الظلم الذي حرمه على
نفسه هو ظلم بلا ريب ، وهو أمر ممكن مقدور عليه ، وهو سبحانه
يتركه مع قدرته عليه بمشيئته واختياره ، لأنه عادل ليس بظالم ، كما
يترك عقوبة الأنبياء والمؤمنين ، وكما يترك أن يحمل البرىء ذنوب المعتدين.
فصل
قوله: ((وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا )) ينبغي أن يعرف أن
هذا الحديث شريف القدر ، عظيم المنزلة ، ولهذا كان الإمام أحمد
١٥٦

يقول : هو أشرف حديث لأهل الشام ، وكان أبو إدريس الخولانى إذا
حدث به جثا على ركبتيه . وراويه أبو ذر الذي ما أظلت الخضراء ولا
أقلت الغبراء أصدق لهجة منه، وهو من الأحاديث الإلهية التى رواها الرسول
صلى الله عليه وسلم عن ربه، وأخبر أنها من كلام الله تعالى وإن لم
تكن قرآناً ، وقد جمع فى هذا الباب زاهر السحامي وعبد الغني
المقدسي وأبو عبد الله المقدسي وغيرهما .
وهذا الحديث قد تضمن من قواعد الدين العظيمة فى العلوم
والأعمال والأصول والفروع ؛ فإن تلك الجملة الأولى وهي قوله :
(( حرمت الظلم على نفسي)) يتضمن جل مسائل الصفات والقدر إذا
أعطيت حقها من التفسير ، وإنما ذكرنا فيها ما لابد من التنبيه عليه
من أوائل النكت الجامعة .
وأما هذه الجملة الثانية وهي قوله: « وجعلته بينكم محرماً ، فلا
تظالموا)) فإنها تجمع الدين كله ؛ فإن ما نهى الله عنه راجع إلى الظلم،
وكل ما أمر به راجع إلى العدل. ولهذا قال تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَارُسُلَنَا
بِالْبَيِّنَتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَبَ وَاَلْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ
فِيهِ بَأَسٌْ شَدِيدٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اَللَّهُ مَن يَنصُرُهُ، وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ)
فأخبر أنه أرسل الرسل وأنزل الكتاب والميزان لأجل
قيام الناس بالقسط . وذكر أنه أنزل الحديد الذي به ينصر هذا الحق ،
١٥٧

فالكتاب يهدي والسيف ينصر ، وكفى بربك هاديا ونصيراً .
ولهذا كان قوام الناس بأهل الكتاب وأهل الحديد، كما قال من قال
من السلف : صنفان إذا صلحوا صلح الناس : الأمراء والعلماء.
وقالوا فى قوله تعالى :
(أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْيِ
مِنْكُم ) أقوالا تجمع العلماء والأمراء ، ولهذا نص الإمام أحمد وغيره
على دخول الصنفين فى هذه الآية ، إذ كل منها تجب طاعته فيما يقوم
به من طاعة الله وكان نواب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حياته
كعلي ، ومعاذ ، وأبي موسى ، وعتاب بن أسيد ، وعثمان بن أبى العاص
وأمثالهم ، يجمعون الصنفين . وكذلك خلفاؤه من بعده كأبي بكر ،
وعمر ، وعثمان ، وعلي ، ونوابهم .
ولهذا كانت السنة أن الذي يصلي بالناس صاحب الكتاب ، والذي
يقوم بالجهاد صاحب الحديد . إلى أن تفرق الأمر بعد ذلك ، فإذا تفرق
صار كل من قام بأمر الحرب من جهاد الكفار وعقوبات الفجار يجب
أن يطاع فيما يأمر به من طاعة الله فى ذلك ، وكذلك من قام بجمع
الأموال وقسمها يجب أن يطاع فيما يأمر به من طاعة الله فى ذلك ،
وكذلك من قام بالكتاب بتبليغ أخباره وأوامره وبيانها يجب أن
يصدق ويطاع فيما أخبر به من الصدق فى ذلك ، وفيما يأمر به من
طاعة اللّه فى ذلك.
١٥٨

والمقصود هنا : أن المقصود بذلك كله هو أن يقوم الناس
بالقسط ؛ ولهذا لما كان المشركون يحرمون أشياء ما أنزل
الله بها من سلطان ، ويأمرون بأشياء ما أنزل الله بها من سلطان،
أنزل الله فى سورة الأنعام والأعراف وغيرهما يذمهم على ذلك، وذكر
ما أمر به هو وما حرمه هو فقال: (قُلْ أَمَرَرَبِى بِالْقِسْطٍ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ
، وقال تعالى :
◌ِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ وَأَدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)
(قُلّ ◌ِنَّمَا حَرَّمَ رَبِيَ الْفَوَحِشَ مَاظَهَرَ مِنْهَ وَمَا بَطَنَ وَآلْإِثْمَ وَالْبَغْىَ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا
لَمْ يُغَزِّلْ بِهِ، سُلْطَانًّا وَأَنْ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِمَا لَنَعْلَمُونَ)
وهذه الآية تجمع أنواع المحرمات كما قد بيناه في غير هذا الموضع
وتلك الآية تجمع أنواع الواجبات كما بيناه أيضاً ، وقوله : (أَمَرَرَقٍِ
بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ وَأَدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )
أمر مع القسط بالتوحيد الذي هو عبادة الله وحده لا شريك له ،
وهذا أصل الدين ، وضده هو الذنب الذي لا يغفر ، قال تعالى : ( إِنَّ
اُللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ مْوَيَغْفِرُ مَادُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ )
وهو الدين الذي أمر الله به جميع الرسل ، وأرسلهم به
إلى جميع الأمم ، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيّ إِلَيْهِ
، وقال تعالى: (وَسْئَلْ مَنْ
أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْ فَاعْبُدُونِ )
١٥٩

وقال
أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن زُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِءَالِهَةً يُعْبَدُونَ )
تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِ كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ أَعْبُدُ واْ اللَّهَ وَأَجْتَنِبُواْالَّاغُوتَ )،
وقال تعالى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَضَّى بِهِ، نُوحًا وَالَّذِىّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا
وَضَّيْنَا بِهِ إِبْرَهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَىّ أَنْ أَقِيمُواْ الَّذِينَ وَلَا نَنَفَرَّقُواْ فِيهِ ) .
وقال تعالى: (يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوْمِنَ الطِّبَتِ وَأَعْمَلُواْ صَلِحًا إِنِ بِمَا تَعْمَلُونَ
عَلِيمٌ * وَإِنَّ هَذِ أُمَّكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَنَّقُونِ ) .
ولهذا ترجم البخاري في صحيحه («باب ما جاء فى أن دين الأنبياء واحد »
وذكر الحديث الصحيح فى ذلك ، وهو الإسلام العام الذي اتفق عليه
(وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ )
جميع النبيين. قال نوح عليه السلام :
وقال تعالى فى قصة إبراهيم: (إِذْقَالَ لَهُرَبُّهُ أَسْلِمَّ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ
وَوَضَّى بِهَآ إَِهِمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَبَنِىَّ إِنَّ اللَّهَ أَصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا
وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ،
(وَقَالَ مُوسَى ◌َّقَوْمِ إِنَ كُمْ
ءَمَنْثُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَُّواْإِنَ كُمُسْلِمِينَ )، وقال تعالى: (قَالَ الْحَوَارِيُّونَ
نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِءَامَنَا بِاللَّهِ وَأَشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ).
وقال في
قصة بلقيس: (رَبِّ إِى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ).
وقال : (إِنَّآ أَنْزَلْنَا التَّوْرَنَةَ فِيهَا هُدَى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ
ج
لِلَّذِينَ هَادُواْ ).
١٦٠