Indexed OCR Text
Pages 481-500
الأمصار يصلون ثم ينحرون، والنبي صلى الله عليه وسلم لما أفاض من منى نزل بالمحصب، فاختلف أصحابه هل التحصيب سنة لاختلافهم فى قصده هل قصد النزول به أو نزل به لأنه كان أسمح لخروجه . وهذا مما يبين أن المقاصد كانت معتبرة عندم فى المتابعة . ولما اعتمر عمرة القضية وكانت مكة مع المشركين لم تفتح بعد، وكان المشركون قد قالوا : يقدم علیکم قوم قد وهنتهم حمی يثرب ، وقعد المشركون خلف قعيقعان ، وهو جبل المروة ينظرون إليهم ، فأمر النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يرملوا ثلاثة أشواط من الطواف، ليرى المشركون جلدم وقوتهم ، وروى أنه دعا لمن فعل ذلك، ولم يرملوا بين الركنين ؛ لأن المشركين لم يكونوا يرونهم من ذلك الجانب ، فكان المقصود بالرمل إذ ذاك من جنس المقصود بالجهاد . فظن بعض المتقدمين أنه ليس من النسك ، لأنه فعل لقصد وزال ؛ لكن ثبت فى الصحيح أن النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه لما حجوا رملوا من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود فكلوا الرمل بين الركنين ، وهذا قدر زائد على ما فعلوه فى عمرة القضية ، وفعل ذلك فى حجة الوداع مع الأمن العام ، فإنه لم يحتج معه إلا مؤمن ، فدل ذلك على أن الرمل صار من سنة الحج ، فإنه فعل أولا لمقصود الجهاد ، ثم شرع نسكا ، كما روى فى سعي هاجر ، وفى رمي الجمار ، وفى ذبح الكبش: أنه ٤٨١ فعل أولا لمقصود ، ثم شرعه الله نسكا وعبادة ، لكن هذا يكون إذا شرع الله ذلك، وأمر به، وليس لأحد أن يشرع مالم يشرعه الله، كما لو قال قائل: أنا أُستحب الطواف بالصخرة سبعا ، كما يطاف بالكعبة ، أو أستحب أن أنخذ من مقام موسى وعيسى مصلى ، كما أمر الله أن يتخذ من مقام إبراهيم مصلى ، ونحو ذلك ، لم يكن له ذلك ، لأن الله تعالى يختص ما يختصه من الأعيان والأفعال بأحكام تخصه يمتنع معها قياس غيره عليه، إما لمعنى يختص به لا يوجد بغيره على قول أكثر أهل العلم، وإما لحض تخصيص المشيئة على قول بعضهم ، كما خص الكعبة بأن يحج إليها ويطاف بها ، وكما خص عرفات بالوقوف بها ، وكما خص منى برمي الجمار بها ، وكما خص الأشهر الحرم بتحريمها ، وكما خص شهر رمضان بصيامه ، وقيامه ، إلى أمثال ذلك . وإبراهيم ومحمد كل منهما خليل الله ، فإنه قد ثبت فى الصحاح من غير وجه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله اتخذفى خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا)) وقد ثبت فى الصحيح: ((أن رجلا قال النبى صلى الله عليه وسلم: ياخير البرية! قال: ((ذاك إبراهيم)). فإبراهيم أفضل الخلق بعد محمد صلى الله عليه وسلم. وقوله: ((ذاك إبراهيم)) تواضع منه، فإنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم فى الصحيح أنه قال: (( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ، آدم فمن دونه تحت لوائي يوم القيامة ولا فخر » إلى غير ٤٨٢ ذلك من النصوص المبينة أنه أفضل الخلق ، وأكرمهم على ربه . (إِِّ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) وإبراهيم هو الإمام الذي قال الله فيه : وهو الأمة أي القدوة الذي قال اللّه فيه: (إِنَّإِنْزَهِيوَ كَانَ أُمَّةً فَانِتَ لِلّهِ حَنِيفًا) وهو الذي بواه اللّه مكان البيت، وأمره أن يؤذن فى الناس بالحمج إليه ، وقد حرم الله الحرم على لسانه، وإسماعيل نبأه معه ، وهو الذبيح الذي بذل نفسه لله وصبر على المحنة ، كما بينا ذلك بالدلائل الكثيرة فى غير هذا الموضع ، وأمه هاجر هي التى أطاعت الله ورسوله إبراهيم فى مقامها مع ابنها فى ذلك الوادي الذي لم يكن به أنيس ، كما قال الخليل: (رَبَّنَآ إِّ أَسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِ بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٌ عِندَ بَيْئِكَ الْمُحَرَّم ). وكان لإبراهيم ولآل إبراهيم من محبة الله وعبادته والإيمان به وطاعته ما لم يكن لغيرهم ، فخصهم الله بأن جعل لبيته الذي بنوه له خصائص لا توجد لغيره ، وجعل ما جعله من أفعالهم قدوة للناس وعبادة يتبعونهم فيها، ولا ريب أن اللّه شرع لإبراهيم السعي ورمى الجمار والوقوف بعرفات بعد ما كان من أمر هاجر وإسماعيل وقصة الذبح وغير ذلك ما كان ، كما شرع لمحمد الرمل فى الطواف حيث أمره أن ينادى فى الناس بحمج البيت ، والحج مبناه على الذل والخضوع لله ، ولهذا خص باسم النسك، و((النسك)) في اللغة العبادة. ٤٨٣ قال الجوهري : النسك العبادة ، والناسك العابد ، وقد نسك وتنسك أي تعبد ، ونسك بالضم أي صار ناسكا ، ثم خص الحج باسم النسك لأنه أدخل فى العبادة والذل لله من غيره ، ولهذا كان فيه من الأفعال مالا يقصد فيه إلا مجرد الذل الله ، والعبادة له ، كالسعي ورمي الجمار. قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((إنما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة لإقامة ذكر الله)) رواه الترمذي ، وخص بذلك الذبح الفداء أيضا دون مطلق الذبح ؛ لأن إراقة الدم لله أبلغ فى الخضوع والعبادة له ، ولهذا كان من كان قبلنا لا يأكلون القربان؛ بل تأتي نار من السماء فتأكله ، ولهذا قال تعالى: (الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَ كُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِ بِاَلْبَيِّنَتِ وَبِالَّذِى قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ). وكذلك كانوا إذا غنموا غنيمة جمعوها ثم جاءت النار فأكلتها ليكون قتالهم محضالله لا للمغنم، ويكون ذبحهم عبادة محضة لله لا لأجل أ كلهم، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم وسع الله عليهم لكمال يقينهم وإخلاصهم، وأنهم يقاتلون للّه ولو أكلوا المغنم، ويذبحون الله ولو أكلوا القربان ، ولهذا كان عباد الشياطين والأصنام يذبحون لها الذبائح أيضا ، فالذبح للمعبود غاية الذل والخضوع له . ولهذا لم يجز الذبح لغير الله، ولا أن يسمى غير اللّه على الذبائح، ٤٨٤ وحرم سبحانه ما ذبح على النصب ، وهو ما ذبح لغير الله ، وما سمى عليه غير اسم الله، وإن قصد به اللحم لا القربان ، ولعن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم من ذبح لغير الله، ونهى عن ذبائح الجن، وكانوا يذبحون للجن ، بل حرم الله ما لم يذكر اسم الله عليه مطلقا كما دل على ذلك الكتاب والسنة فى غير موضع . وقد قال تعالى: (فَصَلِ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) أي انحر لربك، كما قال الخليل: (إِنَّ صَلَاتِ وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ) وقد قال هو (رَبَّنَانَقَبَّلْ مِنََّ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ وإسماعيل إذ يرفعان القواعد من البيت : رَبَّنَا وَأَجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا ) اَلْعَلِيمُ ( لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَسَكَّاهُمْ فالمناسك هنا مشاعر الحج كلها . كما قال تعالى: نَاسِكُوُهُ) وقال تعالى: (وَلِكُلّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًالِيَذْكُرُواْأَسْمَ اللَّهِ عَلَىمَا رَزَقَّهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِ ) وقال: (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُمُهَاوَلَ دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ النَّقْوَى مِنكُمْ) كما قال تعالى: ( وَمَن يُعَظِّمْ سَعَكَبِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَ الْقُلُوبِ) . فالمقصود تقوى القلوب لله وهو عبادتها له وحده دون ما سواه بغاية العبودية له ، والعبودية فيها غاية المحبة وغاية الذل والإخلاص . وهذه ملة إبراهيم الخليل ، وهذا كله مما يبين أن عبادة القلوب هي الأصل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)) ٤٨٥ والنية والقصد هما عمل القلب ، فلا بد فى المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم من اعتبار النية والقصد . ومن هذا الباب أن النبى صلى الله عليه وسلم لما احتجم وأمر بالحجامة. وقال فى الحديث الصحيح: (( شفاء أمتى فى شرطة محجم، أو شربة عسل ، أوكية بنار، وما أحب أن أكتوى )) كان معلوما أن المقصود بالحجامة إخراج الدم الزائد الذي يضر البدن ، فهذا هو المقصود، وخص الحجامة لأن البلاد الحارة يخرج الدم فيها إلى سطح البدن فيخرج بالحجامة ، فلهذا كانت الحجامة فى الحجاز ونحوه من البلاد الحارة يحصل بها مقصود استفراغ الدم ، وأما البلاد الباردة فالدم يغور فيها إلى العروق فيحتاجون إلى قطع العروق بالفصاد، وهذا أمر معروف بالحس والتجربة ، فإنه في زمان البرد تسخن الأجواف وتبرد الظواهر ، لأن شبيه الشيء منجذب إليه ، فإذا برد الهواء برد ما يلاقيه من الأبدان والأرض ، فيهرب الحر الذي فيها من البرد المضاد له إلى الأجواف فيسخن باطن الأرض . وأجواف الحيوان ، ويأوى الحيوان إلى الأكنان الدافئة . ولقوة الحرارة في باطن الإنسان يأكل فى الشتاء وفى البلاد الباردة أكثر مما يأكل فى الصيف وفى البلاد الحارة؛ لأن الحرارة تطبخ الطعام وتصرفه ، ويكون الماء النابع في الشتاء سخنا لسخونة جوف الأرض ، والدم سخن فيكون فى جوف العروق لا في سطح الجلد ، فلو احتجم لم ينفعه ذلك بل قد يضره ، وفى الصيف ٤٨٦ والبلاد الحارة تسخن الظواهر فتكون البواطن باردة فلا ينهضم الطعام فيها كما ينهضم فى الشتاء ، ويكون الماء التابع بارداً لبرودة باطن الأرض، وتظهر الحيوانات إلى البراري لسخونة الهواء، فهؤلاء قد لا ينفعهم الفصاد؛ بل قد يضرهم ، والحجامة أنفع لهم . وقوله: (( شفاء أمتى)) إشارة إلى من كان حينئذ من أمته وم كانوا بالحجاز، كما قال ما بين المشرق والمغرب قبلة ، لأن هذا كان قبلة أمته حينئذ؛ لأنهم كانوا بالمدينة وما حولها ، وهذا كما أنه فى آخر الأمر بعد أن فرض الحج سنة تسع أو سنة عشر وقت ثلاث مواقيت للمدينة ولنجد والشام ، ولما فتح اليمن وقت لهم بالعلم ، ثم وقت ذات عرق لأهل العراق ، وهذا كما أنه فرض صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير عن كل صغير وكبير ذكراً وأنثى من المسلمين ، وكان هذا هو الفرض على أهل المدينة ؛ لأن الشعير والتمر كان قوتهم ، ولهذا كان جماهير العلماء على أنه من اقتات الأرز والذرة ونحو ذلك يخرج من قوته ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، وهل يجزيه أن يخرج التمر والشعير إذا لم يكن يقتاته . فيه قولان للعلماء. وكان الصحابة يرمون بالقوس العربية الطويلة التى تشبه قوس الندف، وفتح الله لهم بها البلاد ، وقد رويت آثار في كراهة الرمي بالقوس الفارسية عن بعض السلف لكونها كانت شعار الكفار ، فأما بعد أن ٤٨٧ اعتادها المسلمون وكثرت فيهم وهي فى أنفسها أنفع فى الجهاد من تلك القوس . فلا تكره فى أظهر قولي العلماء ، أو قول أكثرم ؛ لأن اللّه تعالى قال: (وَأَعِدُواْلَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِنْ رِّبَاطِ الْخَيْلِ). والقوة في هذا أبلغ بلا ريب ، والصحابة لم تكن هذه عندم فعدلوا عنها إلى تلك ؛ بل لم يكن لهم غيرها ، فينظر فى قصدهم بالرمي أ كان لحاجة إليها إذ ليس لهم غيرها؟ أم كان لمعنى فيها ؟ ومن كره الرمي بها كرهه لمعنى لازم ، كما يكره الكفر وما يستلزم الكفر ، أم كرهها لكونها كانت من شعائر الكفار فكره التشبه بهم ؟. وهذا كما أن الكفار من اليهود والنصارى إذا لبسوا ثوب الغيار من أصفر وأزرق نهى عن لباسه لما فيه من التشبه بهم ، وإن كان لو خلا عن ذلك لم يكره، وفي بلاد لا يلبس هذه الملابس عندهم إلا الكفار فنهى عن لبسها ، والذين اعتادوا ذلك من المسلمين لا مفسدة عندم فى لبسها . ولهذا كره أحمد وغيره لباس السواد لما كان فى لباسه تشبه بمن يظلم أو يعين على الظلم ، وكره بيعه لمن يستعين بلبسه على الظلم ، فأما إذا لم يكن فيه مفسدة لم ينه عنه . وكره من كره من الصحابة والتابعين بيع الأرض الخراجية ، لأن ٤٨٨ المسلم المشترى لها إذا أدى الخراج عنها أشبه أهل الذمة في التزام الجزية ، فإن الخراج جزية الأرض ، وإن لم يؤدها ظلم المسلمين بإسقاط حقهم من الأرض ، لم يكرهوا بيعها لكونها وقفا ، فإن الوقف إنما منع من بيعه لأن ذلك يبطل الوقف ، ولهذا لا يباع ولا يوهب ولا يورث ، والأرض الخراجية تنتقل إلى الوارث باتفاق العلماء ، ويجوز هبتها ، والمنهب المشترى يقوم فيها مقام البائع فيؤدي ما كان عليه من الخراج ، وليس فى بيعها مضرة لمستحقي الخراج كما فى بيع الوقف . وقد غلط كثير من الفقهاء فظنوا أنهم كرهوا بيعها لكونها وقفاً ، واشتبه عليهم الأمر ، لأنهم رأوا الآثار مروية فى كراهة بيعها ، وقد عرفوا أن عمر جعلها فيئا لم يقسمها قط ، وذلك فى معنى الوقف ، فظنوا أن بيعها مكروه لهذا المعنى ، ولم يتأملوا حق التأمل فيرون أن هذا البيع ليس هو من جنس البيع المنهى عنه فى الوقف ، فإن هذه يصرف مغلها إلى مستحقها قبل البيع وبعده ، وعلى حد واحد ، ليست كالدار التى إذا بيعت تعطل نفعها عن أهل الوقف وصارت للمشترى. وأعجب من ذلك أن طائفة من هؤلاء قالوا : مكة إنما كره بيع رباعها لكونها فتحت عنوة ، ولم تقسم أيضاً ، وم قد قالوا مع جميع الناس إن الأرض العنوة التى جعلت أرضها فيئا يجوز بيع مساكنها ، والخراج إنما جعل على المزارع لا على المساكن ، فلو كانت ٤٨٩ مكة قد جعلت أرضها للمسلمين ، وجعل عليها خراج لم يمتنع بيع مساكنها لذلك، فكيف ومكة أقرها النبي صلى الله عليه وسلم بيد أهلها على ما كانت عليه مساكنها ومزارعها ولم يقسمها ولم يضرب عليها خراجا ؛ ولهذا قال من قال : أنها فتحت صلحاً ، ولا ريب أنها فتحت عنوة كما تدل عليه الأحاديث الصحيحة المتواترة ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق أهلها جميعهم فلم يقتل إلا من قائله ، ولم يسب لهم ذرية ، ولا غنم لهم مالا، ولهذا سموا الطلقاء . وأحمد وغيره من السلف إنما عللوا ذلك بكونها فتحت عنوة مع (وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كونها مشتركة بين المسلمين . كما قال تعالى : الَّذِى جَعَلْنَهُ لِلنَّاسِ سَوَآءَ الْعَكِّفُ فِيهِ وَالْبَادِ) وهذه هي العلة التى اختصت بها مكة دون سائر الأمصار ، فإن الله أوجب حجها على جميع الناس، وشرع اعتمارها دائماً فجعلها مشتركة بين جميع عباده . كما قال : (سَوَآءَ الْعَكِّفُ فِيهِ وَالْبَادِ) ولهذا كانت منى وغيرها من المشاعر من سبق إلى مكان فهو أحق به حتى ينتقل عنه ، كالمساجد ، ومكة نفسها من سبق إلى مكان فهو أحق به ، والإنسان أحق بمسكنه ما دام محتاجا إليه وما استغنى عنه من المنافع فعليه بذله بلا عوض لغيره من الحجيج ، وغيرهم . ولهذا كانت الأقوال فى إجارة دورها وبيع رباعها ثلاثة . قيل : لا يجوز لا هذا ، ولا هذا . وقيل : يجوز الأمران . ٤٩٠ والصحيح أنه يجوز بيع رباعها ، ولا يجوز إجارتها ، وعلى هذا تدل الآثار المنقولة فى ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة رضي الله عنهم ، فإن الصحابة كانوا يتبايعون دورها ، والدور تورث وتوهب ، وإذا كانت تورث وتوهب جاز أن تباع بخلاف الوقف ، فإنه لا يباع ولا يورث ولا يوهب . وكذلك أم الولد من لم يجوز بيعها لم يجوز هبتها ولا أن تورث، وأما إجارتها فقد كانت تدعى السوائب - على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر ، وعمر رضى الله عنهما من احتاج سكن ، ومن استغنى أسكن ؛ لأن المسلمين كلهم محتاجون إلى المنافع ، فصارت كمنافع الأسواق والمساجد والطرقات التى يحتاج إليها المسلمون ، فمن سبق إلى شيء منها فهو أحق به ، وما استغنى عنه أخذه غيره بلا عوض ، وكذلك المباحات التى يشترك فيها الناس ، ويكون المشترى لها استفاد بذلك أنه أحق من غيره ما دام محتاجا ، وإذا باعها الإنسان قطع اختصاصه بها وتوريئه إياها ، وغير ذلك من تصرفاته ، ولهذا له أن لا يبذله إلا بعوض ، والنبي صلى الله عليه وسلم منّ على أهل مكة ، فإن الأسير يجوز المن عليه للمصلحة ، وأعطام مع ذلك ذراريهم وأموالهم ، كما من على هوازن لما جاءوا مسلمين بإحدى الطائفتين : السى أو المال ، فاختاروا السبي فأعطام السبي وكان ذلك بعد القسمة، ٤٩١ فعوض عن نصيبه من لم يرض بأخذه منهم ، وكان قد قسم المال فلم يرده عليهم ، وقريش لم تحاربه كما حاربته هوازن ، وهو إنما من على من لم يقاتله منهم كما قال: (( من أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن)). فلماكف جمهورهم عن قتاله وعرف أنهم مسلمون أطلقهم، ولم يغنم أموالهم ولا حريمهم ، ولم يضرب الرق لا عليهم ولا على أولادهم بل سماح الطلقاء من قريش ، بخلاف ثقيف فإنهم سموا العتقاء ، فإنه أعتق أولادهم بعد الاسترقاق والقسمة ، وكان فى هذا ما دل على أن الإمام يفعل بالأموال والرجال والعقار والمنقول ما هو أصلح ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم فتح خيبر فقسمها بين المسلمين ، وسبى بعض نسائها، وأقر سائرم مع ذراريهم حتى أجلوا بعد ذلك، فلم يسترقهم ومكة فتحها عنوة ولم يقسمها لأجل المصلحة . وقد تنازع العلماء فى الأرض إذا فتحت عنوة هل يجب قسمها كبير لأنها مغنم، أو تصير فيئا كما دلت عليه سورة الحشر ، وليست الأرض من المغنم ، أو يخير الإمام فيما بين هذا وهذا على ثلاثة أقوال ، وأكثر العلماء على التخيير ، وهو الصحيح ، وهو مذهب أبى حنيفة وأحمد فى المشهور عنه وغيرهما . ٤٩٢ ولو فتح الإمام بلداً وغلب على ظنه أن أهله يسلمون ويجاهدون جاز أن يمن عليهم بأنفسهم وأموالهم وأولادهم، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مكة ، فإنهم أسلموا كلهم بلا خلاف ، بخلاف أهل خبير فإنه لم يسلم منهم أحد ، فأولئك قسم أرضهم لأنهم كانوا كفاراً مصرين على الكفر ، وهؤلاء تركها لهم لأنهم كلهم صاروا مسلمين ، والمقصود بالجهاد أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن يكون الدين كله لله، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم ليتألفهم على الإسلام ، فكيف لا يتألفهم بإبقاء ديارهم وأموالهم . وهم لما حضروا معه حنيناً أعطاهم من غنائم حنين ما تألفهم به . حتى عتب بعض الأنصار، كما فى الصحيحين عن أنس بن مالك: « أن ناساً من الأنصار قالوا يوم حنين حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء ، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى رجالا من قريش المائة من الإبل . فقالوا : يغفر الله لرسول الله يعطى قريشاً ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم - قال أنس : فحدث ذلك النبى صلى الله عليه وسلم من قولهم، فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الأنصار فجمعهم فى قبة من أدم ، فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما حديث بلغني عنكم؟! فقال له فقهاء الأنصار: أما ذوو رأينا با رسول الله فلم يقولوا شيئاً ، وأما أناس منا حديثة ٤٩٣ أسنانهم فقالوا : يغفر الله لرسول الله يعطى قريشاً ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإنى أعطى رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم، أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول الله ؟ ! فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به ، قالوا : بلى يا رسول الله! قد رضينا، قال: فإنكم ستجدون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله ، فإني على الحوض قالوا : سنصبر - وفى رواية لو سلك الناس واديا أو شعبا وسلكت الأنصار واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبهم ، الناس دثار ، والأنصار شعار ، ولولا الهجرة لكنت امرءاً من الأنصار ، وحدتهم حتى بكوا رضي اللّه تعالى عنهم)). فهذا كله بذل وعطاء لأجل إسلام الناس ، وهو المقصود بالجهاد . ومن قال : إن الإمام يجب عليه قسمة العقار والمنقول مطلقاً ، فقوله فى غاية الضعف مخالف لكتاب الله وسنة رسوله المنقولة بالتواتر، وليس معه حجة واحدة توجب ذلك ، فإن قسمة النبى صلى الله عليه وآله وسلم خيبر تدل على جواز ما فعل ، لا تدل على وجوبه ، إذ الفعل لا يدل بنفسه على الوجوب ، وهو لم يقسم مكة ولا شك أنها فتحت عنوة ، وهذا يعلمه ضرورة من تدبر الأحاديث ، وكذلك المنقول: من قال : إنه يجب قسمه كله بالسوية بين الغانمين في كل غزاة فقوله ٤٩٤ ضعيف ، بل يجوز فيه التفضيل للمصلحة ، كما كان النبى صلى الله عليه وسلم يفضل في كثير من المغازى . والمؤلفة قلوبهم الذين أعطاهم النبى صلى الله عليه وآله وسلم من غنائم خيبر فيما أعطاهم قولان : أحدهما أنه من الخمس ، والثاني أنه من أصل الغنيمة ، وهذا أظهر . فإن الذي أعطاهم إياه هو شيء كثير لا يحتمله الخمس، ومن قال العطاء كان من خمس الخمس فلم يدركيف وقع الأمر، ولم يقل هذا أحد من المتقدمين ، هذا مع قوله: (( ليس لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم)) وهذا لأن المؤلفة قلوبهم كانوا من العسكر ، ففضلهم فى العطاء للمصلحة كما كان يفضلهم فيما يقسمه من الفي للمصلحة . وهذا دليل على أن الغنيمة للإمام أن يقسمها باجتهاده كما يقسم الفيء باجتهاده ، إذا كان إمام عدل قسمها بعلم وعدل ، ليس قسمتها بين الغانمين كقسمة الميراث بين الورثة ، وقسمة الصدقات فى الأصناف الثمانية، ولهذا قال في الصدقات: ((إن الله لم يرض فيها بقسمة فى ولا غيره، ولكن جعلها ثمانية أصناف، فإن كنت من تلك الأصناف أعطيتك)) فعلم أن ما أفاء الله من الكفار بخلاف ذلك ، وقد قسم النبي صلى الله عليه وسلم من خيبر لأهل السفينة الذين قدموا مع جعفر ، ولم يقسم لأحد غاب عنها غيرهم ، وقسم من غنائم بدر لطلحة والزبير ولعثمان ، ٤٩٥ وكان قد أقام بالمدينة ، وهؤلاء الذين كانوا يريدون القتال وكانوا مشغولين ببعض مصالح المسلمين الذين هم فيها فى جهاد . وأيضاً أهل السفينة وطلحة والزبير وعثمان لم يكونوا كغيرهم، والقتال لم يكن لأجل الغنيمة ، فليست الغنيمة كمباح اشترك فيه ناس مثل الاحتشاش والاحتطاب والاصطياد ، فإن ذلك الفعل مقصوده هو اكتساب المال ، بخلاف الغنيمة ، بل من قاتل فيها لأجل المال لم يكن مجاهداً في سبيل الله، ولهذا لم تبح الغنائم لمن قبلنا وأبيحت لنا معونة على مصلحة الدين . فالغنائم أبيحت لمصلحة الدين وأهله ، فمن كان قد نفع المجاهدين بنفع استعانوا به على تمام جهادهم جعل منهم وإن لم يحضر ، ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم (( المسلمون يد واحدة يسعى بذمتهم أدناهم . ويرد متسريهم على قاعدم)). فإن المتسري إنما تسرى بقوة القاعد ، فالمعاونون للمجاهدين من المجاهدين ، ولبسط هذه الأمور موضع آخر . والمقصودهنا: ذكر متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أنه يعتبر فيه متابعته في قصده ، فإذا قصد مكاناً للعبادة فيه كان قصده لتلك ٤٩٦ العبادة سنة ، وأما إذا صلى فيه اتفاقا من غير قصد لم يكن قصده للعبادة سنة ، ولهذا لم يكن جمهور الصحابة يقصدون مشابهته فى ذلك ، وابن عمر رضي الله عنها مع أنه كان يحب مشابهته فى ظاهر الفعل لم يكن يقصد الصلاة إلا في الموضع الذي صلى فيه لافى كل موضع نزل به ، ولهذا رخص أحمد بن حنبل فى ذلك إذا كان شيئاً يسيراً ، كما فعله ابن عمر، ونهى عنه رضى الله عنه إذا كثر لأنه يفضي إلى المفسدة، وهي اتخاذ آثار الأنبياء مساجد وهي التى تسمى المشاهد ، وما أحدث فى الإسلام من المساجد والمشاهد على القبور والآثار فهو من البدع المحدثة فى الإسلام ، من فعل من لم يعرف شريعة الإسلام ، وما بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم من كمال التوحيد وإخلاص الدين لله وسد أبواب الشرك التى يفتحها الشيطان لبني آدم ، ولهذا يوجد من كان أبعد عن التوحيد وإخلاص الدين لله ومعرفة دين الإسلام م أكثر تعظيما لمواضع الشرك ، فالعارفون بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثه أولى بالتوحيد وإخلاص الدين لله ، وأهل الجهل بذلك أقرب إلى الشرك والبدع . ولهذا يوجد ذلك في الرافضة أكثر مما يوجد فى غيرهم ؛ لأنهم أجهل من غيرهم ، وأكثر شركا وبدعا ، ولهذا يعظمون المشاهد أعظم من غيرهم ، ويخربون المساجد أكثر من غيرم ، فالمساجد لا يصلون فيها ٤٩٧ جمعة ولا جماعة ، ولا يصلون فيها إن صلوا إلا أفراداً ، وأما المشاهد فيعظمونها أكثر من المساجد ، حتى قد يرون أن زيارتها أولى من حج بيت الله الحرام، ويسمونها الحج الأكبر، وصنف ابن المفيد منهم كتابا سماه (« مناسك حج المشاهد )) وذكر فيه من الأكاذيب والأقوال مالا يوجد في سائر الطوائف ، وإن كان فى غيرهم أيضاً نوع من الشرك والكذب والبدع؛ لكن هو فيهم أكثر ، وكلما كان الرجل أتبع لمحمد صلى اللّه عليه وسلم كان أعظم توحيداً لله وإخلاصاً له فى الدين، وإذا بعد عن متابعته نقص من دينه بحسب ذلك ، فإذا كثر بعده عنه ظهر فيه من الشرك والبدع مالا يظهر فيمن هو أقرب منه إلى اتباع الرسول . والله إنما أمر فى كتابه وسنة رسوله بالعبادة فى المساجد ، والعبادة (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَجِدَ اللَّهِ فيها هي عمارتها . قال تعالى : أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) ولم يقل مشاهد الله . وقال تعالى : (قُلْ أَمَرَ رَبِى بِلْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَكُلِّ مَسْجِدٍ وَأَدْ عُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) ولم يقل عند كل مشهد ، فإن أهل المشاهد ليس فيهم إخلاص الدين الله، بل فيهم نوع من الشرك، وقال تعالى: (مَكَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُواْ مَسَجِدَ اللَّهِ شَهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِم بِالْكُفْرِّ أُوْلَكَ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ وَ فِي النَّارِهُمْ خَلِدُونَ * إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اللَّهِ مَنْءَامَنَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَوةَ ) ٤٩٨ وفي الترمذي عن النبى صلى الله عليه وسلم الآيات . أنه قال: ((إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان . ثم قرأ هذه الآية)) فإن المراد بعمارتها عمارتها بالعبادة فيها كالصلاة والاعتكاف، يقال مدينة عامرة إذا كانت مسكونة ، ومدينة خراب إذا لم يكن فيها ساكن، ومنه قوله تعالى: (أَجَعَلْتُمُ سِقَائَةَ الْحَجْ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِالْآَخِرِ وَجَهَدَ فِى سَبِيلِ اللَّهِلَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ). وأما نفس بناء المساجد فيجوز أن يبنيها البر والفاجر ، والمسلم والكافر، وذلك يسمى بناء كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((من بنى لله مسجداً بنى الله له بيتا فى الجنة)) فبين الله تعالى أن المشركين ما كان لهم عمارة مساجد الله مع شهادتهم على أنفسهم بالكفر ، وبين أنما يعمرها من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله ، وهذه صفة أهل التوحيد وإخلاص الدين لله الذين لا يخشون إلا الله، ولا يرجون سواه ، ولا يستعينون إلا به ، ولا يدعون إلا إياه ، وعمار المشاهد يخافون غير الله ، ويرجون غيره، ويدعون غيره، وهو سبحانه لم يقل إنما يعمر مشاهد الله، فإن المشاهد ليست بيوت الله ، إنما هى بيوت الشرك، ولهذا ليس في القرآن آية فيها مدح المشاهد ، ولا عن النبى صلى الله عليه وسلم فى ٤٩٩ ذلك حديث ، وإنما ذكره الله عمن كان قبلنا أنهم بنوا مسجداً على قبر أهل الكهف ، وهؤلاء من الذين نهانا الله أن نتشبه بهم حيث قال صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح: (( إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإنى أنهاكم عن ذلك)) . ففي هذا الحديث نم أهل المشاهد ، وكذلك سائر الأحاديث الصحيحة، كما قال: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوا)) وقال: ((أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة )) ثم أهل المشاهد كثير من مشاهدم أو أكثرها كذب ، فإن الشرك مقرون بالكذب فى كتاب الله كثيراً . قال تعالى : حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ) وقال النبى صلى الله ( وَأَجْتَنِبُواْقَوْلَ الزُّورِ عليه وسلم: (( عدلت شهادة الزور الإشراك بالله)) قالها ثلاثاً . وذلك كالمشهد الذي بنى بالقاهرة على رأس الحسين ، وهو كذب باتفاق أهل العلم، ورأس الحسين لم يحمل إلى هناك أصلا، وأصله من عسقلان. وقد قيل أنه كان رأس راهب، ورأس الحسين لم يكن بعسقلان ، وإنما أحدث هذا فى أواخر دولة الملاحدة بني عبيد. وكذلك مشهد علي - رضي الله عنه - إنما أحدث فى دولة بنى ٥٠٠