Indexed OCR Text

Pages 581-600

وإسلامهم له يتضمن إخلاص الدين له ، وخضوعهم ، واستسلامهم لأحكامه ،
بخلاف غير المسلمين .
ولهذا قال آخراً للمؤمنين أن يقولوا (ءَامَنَّا بِالَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ
أَنْزِلَ إِلَ إِبْرَهِعَمَ وَ إِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَآ أُوتِيَ
النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا تُغَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَغَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ).
ثم قال ( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةٌ وَنَحْنُ لَهُ عَبِدُونَ * قُلْ
أَتُحَجُونَنَا فِ اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَآ أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِّصُونَ ).
وفي هذه الآيات معان جليلة ليس هذا موضع استيفائها .
فصل
وهذا النزاع فى قوله: (قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ) هل هو خطاب
الجنس الكفار كما قاله الأكثرون ، أو لمن على أنه يموت كافراً كما قاله
بعضهم، يتعلق بمسمى ((الكافر)) ومسمى ((المؤمن)).
٥٨١

فطائفة تقول : هذا إنما يتناول من وافى القيامة بالإيمان . فاسم
المؤمن عندهم إنما هو لمن مات مؤمناً . فأما من آمن ثم ارتد فذاك ليس
عندهم بإيمان.
وهذا اختيار الأشعري ، وطائفة من أصحاب أحمد ، وغيرهم . وهكذا
يقال: الكافر [ من ] مات كافراً .
وهؤلاء يقولون : إن حب اللّه وبغضه ، ورضاه وسخطه ، وولايته
وعداوته ، إنما يتعلق بالموافاة فقط . فالله يحب من على أنه يموت مؤمناً.
ويرضى عنه ويواليه بحب قديم وموالاة قديمة . ويقولون : إن عمر حال
كفره كان ولياً لله .
وهذا القول معروف عن ابن كلاب ومن تبعه ، كالأشعري وغيره .
وأكثر الطوائف يخالفونه في هذا ، فيقولون: بل قد يكون الرجل
عدواً لله ثم يصير ولياً لله، ويكون الله يبغضه ثم يحبه. وهذا مذهب
الفقهاء والعامة . وهو قول المعتزلة، والكرامية ، والحنفية قاطبة، وقدماء
المالكية ، والشافعية ، والحنبلية .
( قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَأَتَِّعُونِ
وعلى هذا يدل القرآن ، كقوله
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ )، (وَإِن تَشْكُرُ واْيَضَهُ لَكُمْ). وقوله (إِنَّالَّذِينَ ءَامَنُواْ
٥٨٢

تُمَّ كَفَرُواْثُمَّ ءَامَنُواْ تُؤَّكَفَرُواْ )، فوصفهم بكفر بعد إيمان ، وإيمان بعد
كفر . وأخبر عن الذين كفروا أنهم كفار ، وأنهم إن انتهوا يغفر لهم
ما قد سلف. وقال ( فَلَمَّآءَاسَفُونَا أَنْثَقَمْنَا مِنْهُمْ) وقال (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ
أَتَّبَعُواْ مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُواْرِضْوَنَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَلَهُمْ).
وفى الصحيحين فى حديث الشفاعة: تقول الأنبياء: (( إن ربى قد
غضب غضباً لم يغضب قبله مثله . ولن يغضب بعده مثله)).
وفى دعاء الحجاج عند الملتزم عن ابن عباس وغيره: ((فإن كنت رضيت
عنى فازدد عنى رضا، وإلا فمن الآن فارض عني)). وبعضهم حذف (فارض
عني ))، فظن بعض الفقهاء أنه ((فمن الآن)) أنه من ((المن)). وهو تصحيف.
وإنما هو من حروف الجر كما فى تمام الكلام وإلا فمن الآن فارض عنى .
فبين أنه يزداد رضا ، وأنه يرضى فى وقت محدود . وشواهد
هذا كثيرة . وهو مبسوط فى مواضع .
فصل
ونظير القول في (قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ) القولان فى قوله (إِنَّ
فإن للناس
الَّذِينَ كَفَرُ واْ سَوَآءُ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ )
فى هذه الآية قولين .
٥٨٣

أحدهما : أنها خاصة بمن يموت كافراً . وهذا منقول عن مقاتل ،
كما قال في قوله (قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ) . وكذلك نقل عن الضحاك.
قالا : نزلت فى مشركي العرب ، كأبي جهل، وأبى طالب ، وأبى
لهب، ممن لم يسلم. وقال الضحاك : نزلت في أبى جهل وخمسة من
أهل بيته .
وطائفة من المفسرين لم يذكروا غير هذا القول، كالتعلى والبغوي
وابن الجوزى . قال البغوي : هذه الآية في أقوام حقت عليهم كلمة
الشقاوة فى سابق على الله .
وقال ابن الجوزي ، قال شيخنا على بن عبيد الله : وهذه الآية
وردت بلفظ العموم والمراد بها الخصوص ، لأنها آذنت بأن الكفار
حين إنذارهم لا يؤمنون ، وقد آمن كثير من الكفار عند إنذاره .
ولو كانت على ظاهرها فى العموم لكان خبر الله بخلاف مخبره،
فلذلك وجب نقلها إلى الخصوص .
والقول الثانى : أن الآية على مقتضاها ، والمراد بها أن الإنذار
وعدمه سواء بالنسبة إلى الكافر ما دام كافراً ، لا ينفعه الإنذار ولا يؤثر
فيه ، كما قيل مثل ذلك في الآيات إنها غير موجبة للإيمان . وقد جمع
بينها فى قوله (وَمَا تُغْنِى الْآَيَتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لََّ يُؤْمِنُونَ).
٥٨٤

فالآيات أفقية، وأرضية، وقرآنية، وهي أدلة العلم. والإنذار
يقتضي الخوف . فالآيات لمن إذا عرف الحق عمل به ، فهذا تنفعه الحكمة.
والإنذار لمن يعرف الحق وله هوى يصده فينذر بالعذاب الذي يدعوه
إلى مخالفة هواه، وهو خوف العذاب . وهذا هو الذي يحتاج إلى
الموعظة الحسنة . وآخر لايقبل الحق فيحتاج إلى الجدل ، فيجادل بالتى
هي أحسن .
( وَلَوْ أَتَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَبِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْقَى وَحَشَرْنَا
وقد قال تعالى :
عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍ قُبُلًاً مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ)
، وقال
( إِنَّمَآ
( إِنَّمَانُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِىَ
أَنْتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَنَهَا)
الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ ).
فالمراد أن الكافر ما دام كافراً لا يقبل الحق سواء أنذر أم لم
ينذر ، ولا يؤمن ما دام كذلك . لأن على قلبه وسمعه وبصره موانع قصد
عن الفهم والقبول. وهكذا حال من غلب عليه هواء .
وهو سبحانه لم يقل ((إنهم لا يؤمنون)). وقيل ذلك لمن سبقت
عليه الشقوة ، أو حقت عليه الكلمة ، كقوله (إِنَّالَّذِينَ حَقَّتْ
عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَيُؤْمِنُونَ * وَلَوْجَ تْهُمْ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّى يَرُواْعَذَابَ الْأَلِيمَ)
فبين أن هؤلاء لا يؤمنون إلا حين لا ينفعهم إيمانهم وقت
٥٨٥

رؤية العذاب الأليم . كإيمان فرعون المذكور قبلها . وموسى قد دعا
(رَبَّنَا أَطْمِسْ عَلَّ أَمْوَلِهِمْ وَأَشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْ مِنُوْ حَتَّى يَرَوْاْ
عليه فقال
الْعَذَابَ الْأَلِيمَ * قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا ).
وأما إذا أطلق سبحانه الكفار فهو مثل قوله (وَلَوْ أَتَنَّنَا إِلَهِمُ
اٌلْمَئِكَةَ) . الآية. فبين أنهم قد يؤمنون إذا شاء .
وآية البقرة مطلقة عامة . فإنه ذكر فى أول السورة أربع آيات فى
صفة المؤمنين . وآيتين فى صفة الكافرين ، وبضع عشرة آية في المنافقين.
فبين حال الكافر المصر على كفره أن الإنذار لا ينفعه للحجب التى على
قلبه وسمعه وبصره . وليس قال : إن الله لا يهدي أحداً من هؤلاء،
فيسمع ويقبل . ولكن هو حين يكون كافراً لا تتناوله الآية . وهذا
كما يقال فى الكافر الحربى : لا يجوز أن تعقد له الذمة ، ولا يكون
قط من أهل دار الإسلام مادام حربياً .
فالكفار ماداموا كفاراً م بهذه المثابة. لهم موانع تمنعهم من الإيمان
كما أن المنافقين موانع تمنعهم ما داموا كذلك . وإن أنذروا . وهذا
كقوله (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّدُعَاءُ وَنِدَآءَ صٌُّ بَكْمّ
◌ُمْىٌّ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ) فهذا مثل كل كافر ما دام كافراً .
٥٨٦

وذلك لا يمنع أن يكونوا قد يسمعون [ إذا زال الغطاء الذي على
قلوبهم وسمعهم وأبصارهم ، فإنهم لا يسمعون ] لذلك المعنى المشتق منه،
وهو الكفر . فما داموا هذه حالهم فهم كذلك ، ولكن تغير الحال
ممكن، كما قال (إِلَّا أَن يَشَآءَ اللَّهُ)، وكما هو الواقع .
ومثل هذا يفيد أن الإنسان لا يعتقد أنه بدعائه وإنذاره وبيانه
يحصل الهدى ولو كان أكمل الناس ، وأن الداعى وإن كان صالحاً
ناصحاً مخلصاً فقد لا يستجيب المدعو - لا لنقص في الدعاء ، لكن لفساد
فى المدعو .
وهذا لأن حصول المطلوب متوقف على فعل الفاعل وقبول القابل،
كالسيف القاطع يؤثر بشرط قبول المحل فيه - لا يقطع الحجارة
والحديد ونحو ذلك. والنفخ يؤثر إذا كان هناك قابل - لا يؤثر
في الرماد .
والدعاء ، والتعليم ، والإرشاد . وكل ما كان من هذا الجنس ،
له فاعل وهو المتكلم بالعلم والهدى والنذارة ، وله قابل وهو المستمع.
فإذا كان المستمع قابلا حصل الإنذار التام ، والتعليم التام ، والهدى
التام . وإن لم يكن قابلا قيل: علمته فلم يتعلم، وهديته فلم يهتد، وخاطبته
فلم يصغ ، ونحو ذلك .
٥٨٧

فقوله في القرآن ( هُدَى لِلْتَقِينَ ) هو من هذا. إنما يهتدي من
يقبل الاهتداء ، وهم المتقون ، لاكل أحد . وليس المراد أنهم كانوا
متقين قبل اهتدائهم، بل قد يكونون كفاراً. لكن إنما يهتدي به من
كان متقياً. فمن اتقى الله اهتدى بالقرآن. والعلم والإنذار إنما يكون
بما أمر به القرآن.
وهكذا قوله (لَّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا ) الإنذار التام، فإن الحي
يقبله. ولهذا قال (وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَفِرِينَ ) فهم لم يقبلوا الإنذار .
ومثله قوله ( إِنَّمَاأَنْتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَئُهَا).
وعكسه قوله (وَمَا يُضِلُّ بِهِلَّا الْفَسِقِينَ )، أي كل من ضل
به فهو فاسق . فهو ذم لمن يضل به ، فإنه فاسق . ليس أنه كان
فاسقاً قبل ذلك .
ولهذا نأولها سعد بن أبى وقاص في الخوارج، وسماهم (فاسقين))
لأنهم ضلوا بالقرآن . فمن ضل بالقرآن فهو فاسق .
فقوله ( إِنَّالَّذِينَ كَفَرُوا ) من هذا الباب . والتقدير : من ختم
على قلبه وجعل على سمعه وبصره غشاوة فسواء عليك أنذرته أم لم تنذره
هو لا يؤمن . أي ما دام كذلك .
٥٨٨

ولكن هذا قد يزول - وفى صفة النبى صلى الله عليه وسلم:
( إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً) وحرزاً للأميين . أنت عبدي
ورسولي، سميتك ((المتوكل))، لست بفظ ، ولا غليظ ، ولا سخاب
في الأسواق . ولا يجزى بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويغفر. ولن أقبضه
حتى أُقيم به الملة العوجاء ، فأفتح [ به] أعيناً عمياً وآذاناً صما وقلوباً غلفاً .
وقد قال (لِنُنذِرَقَوْمَامَآ أُنْذِرَءَابَآؤُهُمْ فَهُمْ غَفِلُونَ * لَقَدْحَقَ الْقَوْلُ عَلَى
أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ )
فدل على أن بعضهم يؤمنون . ثم قال
( إِنَّا جَعَلْنَا فِىَ أَعْنَقِهِمْ أَغْلَلًا ۔۔ إلى قوله ۔۔
◌ِنَّمَا نُنذِرُ مَنِ أَتَّبَعَ الذِّكْرَ
وَخَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ )
، فهذا هو الإنذار التام ، وهو الإنذار الذي
يقبله المنذر وينتفع به .
وقوله (وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْءَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَوْتُنْذِرُهُمْ ) هو أصل الإنذار ،
كما يقال فى البليد والمشغول الذهن بأمور الدنيا والشهوات : سواء عليك
أعلمته أم لم تعلمه لا يتعلم ولا يقبل الهدى ، ويقال فى الذكى الفارغ :
إنما يتعلم مثل هذا . ثم المشغول قد يتفرغ. وقد يصلح ذهن بعد
فساده ، ويفسد بعد صلاحه لفساد قلبه وصلاحه .
وعلى هذا القول أكثر تفسير السلف، كما ذكره ابن إسحاق ،
وقد رواه ابن أبى حاتم وغيره . قال ابن إسحاق ، حدثني محمد بن أبى
٥٨٩

محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ( إِنَّالَّذِينَ
كَفَرُوا ) أي بما أنزل إليك، وإن قالوا: إنا قد آمنا بما جاءنا قبلك
أي إنهم قد كفروا
(سَوَآءُ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ )
بما عنده من ذكرك وجحدوا ما أخذ عليهم من الميثاق فقد كفروا بما جاءك
وبما عندهم مما جاءهم به غيرك . فكيف يسمعون منك إنذاراً وتحذيراً؟
فقد تبين أنهم لا يسمعون الإنذار لكفرهم بما عندم وما جاءهم من
الحق . ومعلوم أن منهم خلقاً تابوا بعد ذلك وآمنوا .
وروى عن الربيع بن أنس ، عن أبى العالية قال : آيتان فى
(إِنَّالَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءُ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ
قادة الأحزاب
لَايُؤْمِنُونَ). قال: هم الذين ذكرهم الله فى هذه الآية (أَلَمْتَرَ إِلَى
اُلَّذِينَ بَّلُوْنِعْمَتَ اللَّهِكُفْرًا وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ).
( قلت ) : جعلهم قادة الأحزاب لكونهم أضلوا الأتباع فأحلوم
دار البوار. والأحزاب يوم الخندق قد أسلم عامة قادتها ، وحسن
إسلامهم ، مثل عكرمة بن أبى جهل ، وصفوان بن أمية ، وسهيل بن
عمرو ، وأبى سفيان . وهؤلاء أسلم منهم من أسلم عام الفتح ، وم
الطلقاء . ومنهم من أسلم قبل ذلك . والحزب الآخر غطفان ، وقد
أسلموا أيضاً .
٥٩٠

والآية لا بد أن تتناول كفار أهل الكتاب ، كما قال ابن إسحق.
فإن السورة مدنية ، وإن تناولت مع ذلك المشركين . فهي تعم كل
كافر . ومقاتل، والضحاك ، يخصها ببعض مشركي العرب . وابن السائب
يقول : هي إنما نزلت فى اليهود ، منهم حيي بن أخطب . وكذلك ما
ذكره ابن إسحق، عن ابن عباس، أنها فى اليهود . وأبو العالية يقول:
إنها نزلت في قادة الأحزاب .
والآية تعم هؤلاء كلهم وغيرهم ، كما أن آيات المؤمنين والمنافقين كان
سبب نزولها [ المؤمنين والمنافقين الموجودين وقت النزول، وهي تعمهم ]
وغيرهم من المؤمنين والمنافقين إلى قيام الساعة .
والمقصود أن قوله (سَوَاءُ عَلَيْهِمْءَ أَنذَرْتَهُمْ أَمْلَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) كقوله
﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْقَى وَلَا تُسِْعُ الصُّمَ الدُّعَةَ إِذَا وَلَّواْ مُدْبِينَ * وَمَا أَنْتَ بِهَدِ الْعُمْيِ
عَن ضَلَئِهِمِّ)، وقوله (أَفَنْتَ تُسْمِعُ الضُّمَّ وَلَوْكَانُواْلَا يَعْقِلُونَ * وَمِنْهُمْ مَّنْ يَنْظُرُ
إِلَيْكَّ أَفَأَنْتَ تَهْدِى الْعُمْىَ وَلَوْ كَانُواْ لَأَ يُبْصِرُونَ ).
وكل هذا فيه بيان أن مجرد دعائك وتبليغك وحرصك على هدام
ليس موجب ذلك ، وإنما يحصل ذلك إذا شاء الله هدام فشرح
(إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَ هُمْ فَإِنَّاللَّهَ
صدورهم للإسلام ، كما قال تعالى
٥٩١

لَيَهْدِى مَن يُضِلُّ ) ففيه تعزية لرسوله صلى الله عليه وسلم وبينت
الآية له أن تبليغك وإن لم يهتدوا به ففيه مصالح عظيمة غير ذلك .
(مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَّدِّ
وفيه بيان أن الهدى هدى الله . فـ
وَمَن يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُوَلِيَّا قُرْشِدًا ) وقد قال له ( إِنَّكَ لَتَهْدِى مَنْ
أَحْيَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ). ففيه تقرير التوحيد، وتقرير مقصود
الرسالة .
وهو سبحانه أخبر عمن لا يؤمن فقال (إِنَّالَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ
كَلِمَتُ رَبِّكَ لَ يُؤْمِنُونَ * وَلَوْجَآءَ تُهُمْ كُلُّ ءَايَةٍ). وقال (لِنُنذِرَ قَوْمَاقَآ
، ثم قال (لَقَدْ حَقَّ اُلْقَوْلُ عَلَىَّ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ
أُنْذِرَءَابَآؤُهُمْ فَهُمْ غَفِلُونَ )
لَ يُؤْمِنُونَ ) . فحص في هذه الآية، وفى تلك (إِنَّالَّذِينَ حَقَّتْ
عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ). وهم الذين حق عليهم القول ، أي حق عليهم
ما قاله الله سبحانه ، وكتبه ، وقدره . فجعل الموجب هو التقدير
السابق ، وهو قوله .
والقول وإن كان قد يكون خبراً مجرداً بما سيكون ، وقد يكون
قولا يتضمن أشياء كاليمين المتضمنة للحض والمنع . فقد ذكر فى
(وَلَوْ شِتْنَا لَ فَيْنَا كُلَّ نَفْسِ هُدَنَهَا وَلَكِنْ
مواضع تقدم اليمين ، كقوله
حَّ الْقَوْلُ مِنِّى ) ونحو ذلك .
٥٩٢

فهو خبر عما قاله . أو قاله وكتبه . وهو التقدير الذي يتضمن
أنه قدر ما يفعله، وعلمه، وكتبه، كما تظاهرت النصوص بأن الله قدر
مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف
سنة . والقدر تضمن علمه بما سيكون ، ومشيئته لوجود ما قدره
وعلم أن سيخلقه .
والقول قد يكون خبراً، وقد يكون فيه معنى الطلب - الحض
والمنع ـ بالقسم، وإما لكتابته على نفسه، كقوله (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى
نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ)، وقوله (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) وقوله ((ياعبادي!
إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا)).
وأما قوله (وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَفِرِينَ ) ، فهذا
مختص بالكفار . وهو الوعيد المتضمن الجزاء على الأعمال، كما قال تعالى
لإبليس (لَأَمْلَأَنَّ جَهَّمَ مِنْكَ وَمِمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ).
وقوله (وَلَوْلَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاهَا وَأَجَلُ مُسَمَّى )
أي إن عذابهم له أجل مسمى ، إما يوم القيامة ، وإما فى الدنيا
كيوم بدر ، وإما عقب الموت - وقد ذكر في الآية الأقوال الثلاثة.
فلولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لكان العذاب لزاماً ، أي
لازماً لهم . فإن المقتضى له قائم تام ، وهو كفرم .
٥٩٣

وأما إذا أطلق القول على الكفار من غير تقييد فإنه لا يريد من
[ لا ] يؤمن منهم . فإن اللفظ لا يدل على ذلك ألبتة.
وأيضاً فإن هذا لا فائدة فيه ، إذ كان أولئك غير معروفين ،
وإنما هم طائفة قد حق عليهم القول ، وهم لا يتميزون من غيرهم . بل
هو مأمور بإنذار الجميع . وفيهم من يؤمن ومن لا يؤمن . فذكر
اللفظ العام ؛ وإرادة أولئك دون غيرم - ليس فيه بيان للمراد
الخاص . وذكر المعنى الذي أوجب أنهم لا يؤمنون قط ، ولا فيه
تعليق الحكم بالمعنى العام . وكلام الله تعالى يصان عن مثل ذلك .
وما ذكر من الموانع هي موجودة فى كل من لم يقبل الإنذار .
سواء كان كافراً أو منافقاً أو فاسقاً أو غير ذلك، لسبب يوجب
ذلك ، فيمتنع قبول الإنذار بسبب الموانع . ولكن هذه الموانع قد
تزول ، فإنها ليست لازمة لكل كافر .
وإذا كان المانع ما سبق من القول الذي حق عليهم فقد لا يزول
أبدا ، كما قال (إِنَّالَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَ يُؤْمِنُونَ * وَلَوْجَآءَ تُهُمْ
كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّى يَرَوْاُلْعَذَابَ الْأَلِيمَ ).
وقد يذكر هذا وهذا .
٥٩٤

وأما إذا اقتصر على ذكر الموانع التى فيهم، ولم يذكر ما سبق
من القول ، فهذه الموانع يرجى زوالها ويمكن ، ما لم يذكر معها
ما يقتضي امتناع تغير حالهم وحصول الهدى .
فصل
(قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ * لَآ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ). جاء الخطاب فيها بـ ((ما))،
ولم يجيء بـ ((من))، فقيل: (لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) لم يقل ((لا أعبد من
تعبدون))، لأن (( من )) لمن يعلم، والأصنام لا تعلم .
[ وهذا القول ضعيف جداً ] ، فإن معبود المشركين يدخل فيه
من يعلم كالملائكة والأنبياء والجن والإنس، ومن لم يعلم . وعند الاجتماع
تغلب صيغة أولي العلم، كما فى قوله ( فَمِنْهُمْ مَّنْ يَمْشِى عَلَى بَطْنِهِ، وَمِنْهُم مَن يَمْشِى
عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَّنْ يَمْشِى عَلَى أَرْبَعِ ).
فإذا أخبر عنهم بحال من يعلم عبر عنهم بعبادته ، كما في قوله ( إِنَّ
الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادُ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْلَكُمْ إِن كُمْ
صَدِقِينَ * أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا)
الآية فعبر عنهم بضمير الجمع المذكر ، وهو لأولى العلم .
٥٩٥

وأما ما لا يعلم نجمعه مؤنث ، كما تقول : الأموال جمعتها .
والحجارة قذفتها .
فـ ((ما)) هي لما لا يعلم ، ولصفات من يعلم. ولهذا تكون للجنس
العام ، لأن شمول الجنس لما تحته هو باعتبار صفاته، كما قال (فَأَنكِحُوا
مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ ).
أي الذي طاب والطيب من النساء . فلما
قصد الإخبار عن الموصوف بالطيب ، وقصد هذه الصفة دون مجرد
العين، عبر بـ ((ما) ..
ولو عبر بـ ((من)) كان المقصود مجرد العين والصفة للتعريف، حتى
لو فقدت لكانت غير مقصودة ، كما إذا قلت : جاءني من يعرف ، ومن
كان أمس في المسجد ، ومن فعل كذا ، ونحو ذلك . فالمقصود الإخبار
عن عينه والصلة للتعريف وإن كانت تلك الصفة قد ذهبت .
( وَالسَّمَاءِ وَمَابَنَهَا * وَالْأَرْضِ وَمَا طَهَا * وَنَفْسِ وَمَا
ومنه قوله
سَوَّنْهَا ) - على القول الصحيح أنها اسم موصول، والمعنى: وبانيها ،
وطاحيها، ومسويها. [ و] لما قال (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَّكَّنْهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ
دَسَّنْهَا) - أخبر بـ ((من)). لأن المقصود الإخبار عن فلاح
عينه وإن كان فعله للتزكية والندسية قد ذهب فى الدنيا .
فالقسم هناك بالموصوف بحيث إنه إنما أقسم بهذا الموصوف والصفة
٥٩٦

لازمة . فإنه لا توجد مبنية إلا ببانيها ، ولا مطحية إلا بطاحيها ، ولا
مسواة إلا بمسويها . وأما المرء المزكي نفسه والمدسيها فقد انقضى عمله
فى الدنيا ، وفلاحه وخيبته فى الآخرة ليسا مستلزمين لذلك العمل .
ونحو هذا قوله (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىَّ ).
ولهذا يستفهم بها عن صفات من يعلم فى قوله (وَمَارَبُّ الْعَلَمِينَ)
كما يستفهم - على وجه - بها فى قوله (مَاذَا تَعْبُدُونَ).
( وَلَيْنِ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ )
وأما قوله .
فالاستفهام عن عين الخالق للتمييز بينه وبين الآلهة التى تعبد . فإن
المستفهمين بها كانوا مقرين بصفة الخالق ، وإنما طلب بالاستفهام تعيينه
وتمييزه ، ولتقام عليهم الحجة باستحقاقه وحده العبادة .
وأما فرعون فكان منكراً للموصوف المسمى، فاستفهم بصيغة ((ما))
لأنه لم يكن مقراً به ، طالباً لتعيينه . ولهذا كان الجواب فى هذا الاستفهام
بقول موسى (رَبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ )، وبقوله (رَبُّكُمْوَرَبُّ ◌َابَآَيِكُمُ
اَلْأَوَّلِينَ ) فأجاب أيضاً بالصفة. وهناك قال (وَلَيِنِ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ
لَيَقُولُنَّاللَّهُ )، فكان الجواب بالاسم المميز للمسمى عن غيره . وكذلك
قوله (قُلِ لِّمَنِ اُلْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَاً) - إلى تمام الآيات.
٥٩٧

فقوله (لَآ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنْتُمْ عَبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ ) يقتضي
تنزيهه عن كل موصوف بأنه معبودم . لأن كل ما عبده الكافر وجبت
البراءة منه ، لأن كل من كان كافراً لا يكون معبوده الإله الذي يعبده
المؤمن . إذ لو كان هو معبوده لكان مؤمناً ، لا كافراً. وذلك
يتضمن أموراً
أحدها : أن ذلك يستلزم براءته من أعيان من يعبدونهم من
دون الله .
الثاني : أنهم إذا عبدوا اللّه وغيره فمعبودم المجموع، وهو لا يعبد
المجموع - لا يعبد إلا الله وحده. فيعبده على وجه إخلاص الدين له،
لا على وجه الشرك بينه وبين غيره .
وبهذا يظهر الفرق بين هذا وبين قول الخليل ( إِنَّنِى بَرَآءُ مِّمَّا
تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِى فَطَرَبِ). وقوله (أَفَرَءَ يْتُمْقَاكُمْتَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ
وَءَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَعُونَ * فَإنَّهُمْ عَدُوٌِّلََّ رَبَّ الْعَلَمِينَ ) ، بأن يقال: هنا
تفي عبادة المجموع، وذلك لا ينفى عبادة الواحد الذي هو الله. والخليل
تبرأ من المجموع ، وذلك يقتضي البراءة من كل واحد ، فاستثنى . أو
يقال : الخليل تبرأ من جميع المعبودين - من الجميع - فوجب أن
يستثنى رب العالمين . ولهذا لما وقع مستثنى فى أول الكلام فى قوله
٥٩٨

( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ فِىِ إِنََّهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْقَالُواْلِقَوْمِمْ إِنَّابُرَءَ وَامِنْكُمْ وَمِمَا
تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ) لم يحتج إلى استثناء آخر .
وأما هذه السورة فإن فيها التبري من عبادة ما يعبدون ، لا من
نفس ما يعبدون . وهو بريء منهم ، ومن عبادتهم . ومما يعبدون .
فإن ذلك كله باطل ، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم
يقول الله: « أنا أغنى الشركاء عن الشرك. من عمل عملا أشرك فيه
غيري فأنا منه بريء ، وهو كله للذي أشرك )).
فعبادة المشرك كلها باطلة ، لا يقال : نصيب الله منها حق ، والباقي
باطل ، بخلاف معبودم . فإن الله إله حق، وما سواه آلهة باطلة.
فلما تبرأ الخليل من المعبودين احتاج الى استثناء رب العالمين . ولما
كان في هذه تبرؤّه من أن يعبد ما يعبدون ، فكان المنفي هو العبادة،
تبرأ من عبادة المجموع الذين يعبدهم الكافرون .
الثالث: إن كان النفي عن الموصوف بأنه معبودهم ، لا عن عينه،
فهو لا يعبد شيئاً من حيث هو معبودم . لأنه من حيث هو معبودم
ثم مشركون به ، فوجبت البراءة من عبادته على ذلك الوجه . ولو قال
((من تعبدون)) لكان يقال: إلا رب العالمين، لأن النفي واقع على
٥٩٩

عين المعبود . وليس إذا لم يعبد ما يعبدون متبرئاً منه ومعادياً له حتى
يحتاج إلى الاستثناء . بل هو تارك لعبادة ما يعبدون .
وهذا يتبين بالوجه الرابع: وهو قوله (وَلَا أَنْتُمْ عَبِدُونَ مَا أَعْبُدُ )
نفى عنهم عبادة معبوده. فهم إذا عبدوا اللّه مشركين به لم يكونوا
عابدين معبوده . وكذلك هو إذا عبده مخلصاً له الدين لم يكن
عابداً معبودهم .
الوجه الخامس: أنهم لو عينوا اللّه بما ليس هو الله، وقصدوا
عبادة الله معتقدين أن هذا هو اللّه، كالذين عبدوا العجل، والذين عبدوا
المسيح ، والذين بعبدون الدجال ، والذين يعبدون ما يعبدون من دنياه
وهوام ، ومن عبد من هذه الأمة ، فهم عند نفوسهم إنما يعبدون الله ،
لكن هذا المعبود الذي لهم ليس هو الله.
فإذا قال (لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ) كان متبرئاً من هؤلاء المعبودين
وإن كان مقصود العابدين هو الله .
الوجه السادس: أنهم إذا وصفوا الله بما هو بريء منه، كالصاحبة
والولد، والشريك ، وأنه فقير أو بخيل ، أو غير ذلك ، وعبدوه
كذلك . فهو بريء من المعبود الذي لهؤلاء . فإن هذا ليس هو اللّه،
٦٠٠