Indexed OCR Text

Pages 561-580

وأنا لا يسوغ لي أن أذكر ما يزيل براءتكم ، ولا أ كذب عليكم
فإنكم تنقصون منها إذا نبرأت ، بل التبري منها داع وباحث لمن له عقل
أن ينظر في سبب هذه البراءة ، لا سيما فى حق الرسول الذي خوطب
أولا بقوله ( قل ) .
فلينظر العاقل فى سبب براءتى من الشرك وما أنتم عليه ،
واختياري به عداوتكم، والصبر على أذاكم ، واحتمالي هذه المكاره
العظيمة . بعد ما كنتم تعظمونى غاية التعظيم ، وتصفونى بالأمانة ،
وتسموني (( الأمين )) وتفضلونى على غيري ، ونسبى فيكم أفضل نسب
وتعرفون ما جعل الله في من العقل والمعرفة ومكارم الأخلاق وحسن
المقاصد وطلب العدل والإحسان ، وأني لا أختار لأحد منكم سوءاً ،
ولا أريد أن أصيب أحداً بشر. فاختياري للبراءة مما تعبدون ،
وإظهاري لسبهم وشتمهم . أهو سدى ليس له موجب أوجبه؟ فانظروا
فى ذلك . ففي السورة دعاء وبعث للكفار إلى طلب الحق ومعرفته ،
مع ما فيها من كمال البراءة منهم.
ومعانيها كثيرة شريفة يطول وصفها .
وقوله: (قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ) يتناول كل كافر. فهو لا يعبد ما يعبده
أحد من الكفار ، ولا مشركي العرب ، ولا غيرم من المشركين
٥٦١

والكفار أهل الكتاب - لا اليهود ولا النصارى ، ولا غيرم من
أصناف الكفار . وذلك أنه قال (لَآ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ). فذكر لفظ
((ما))، ولم يقل ((من تعبدون)). و((ما)) تدل على الصفة كما تقدم
وما ذكره المهدوي وغيره من أنه قال: (مَآ أَعْبُدُ) ولم يقل ((من
أعبد)) - يقابل به (وَلَا أَنْعَائِدٌ [ مَاعَبَدُمْ ]) الذي يراد به
الأصنام ، فضعيف جداً بغير اللغة ويخص عموم القرآن - وهو عموم
مقصود - ويزيل المعنى الذي به تعلقت هذه البراءة .
فإن ((ما)) فى اللغة إما لما لا يعلم (أ) ولصفات ما يعلم ، كما في قوله
: (
(فَنْكِحُواْ مَاطَابَ ) ( وَمَاسَوَّنَهَا)، ( وَمَاخَلَقَ الذّكروآلأُنثَى
وفى التسبيح المأثور أنه يقال عند سماع الرعد: ((سبحان ما سبحت له))
ومثله كثير. فقوله: ( وَلَا أَنْتُمْ عَبِدُونَ مَا أَعْبُدُ ) جار على أصل اللغة.
وأيضاً فقوله: (لَآ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ) خطاب للكفار مطلقاً ،
فهو لا يعبد الملائكة ولا غير ذلك مما عبد من دون الله - وإن كان
ما عبد أهل العلم والعقل فعبر عن ذواتهم بـ (( من)) فتخصيص البراءة
من الشرك بشرك مشركي العرب غلط عظيم ، وإنما هي براءة من
كل شرك .
وكون الرب يتصف بما تتصف به الأصنام من عدم العلم ما لا
(١) أضيفت لضرورة السياق
٥٦٢

يجوز عليه ، ولا نصح المقابلة فى مثل ذلك . بل المقصود ذكر
الصفات والإخبار بمعبود الرسول والمؤمنين ليتبرأ من معبودهم ويبرثهم
من معبوده .
وإذا قال اليهود : نحن نقصد عبادة الله. كانوا كاذبين، سواء
عرفوا أنهم كاذبون أو لم يعرفوا ، كما يقول النصارى : إنا نعبد الله
وحده وما نحن بمشركين ، وهم كاذبون . لأنهم لو أرادوا عبادته لعبدوه
بما أمر به ، وهو الشرع ، لا بالمنسوخ المبدل.
وأيضاً فالرب الذي يزعمون أنهم بقصدون عبادته هو عندم
رب لم ينزل الإنجيل ولا القرآن، ولا أرسل المسيح ولا محمداً. بل
هو عند بعضهم فقير ، وعند بعضهم بخيل ، وعند بعضهم عاجز ، وعند
بعضهم لا يقدر أن يغير ما شرعه . وعند جميعهم أنه أبد الكاذبين
المفترين عليه الذين يزعمون أنهم رسله وليسوا رسله ، بل م كاذبون
سحرة . قد أيدهم ونصرهم ، ونصر أتباعهم على أوليائه المؤمنين ،
لأنهم عند أنفسهم أولياؤه دون الناس . فالرب الذي يعبدونه هو دائماً
ينصر أعداءه.
فهم يعبدون هذا الرب . والرسول والمؤمنون لا يعبدون هذا
المعبود الذي تعبده اليهود . فهو منزه عما وصفت به اليهود معبودها
٥٦٣

من جهة كونه معبوداً لهم - منزه عن هذه الإضافة . فليس هو
معبوداً لليهود ، وإنما فى جبلاتهم صفات ليست هي صفاته زينها لهم
الشيطان . فهم يقصدون عبادة المتصف بتلك الصفات ، وإنما هو الشيطان .
فالرسول والمؤمنون لا يعبدون شيئاً تعبده اليهود - وإن كانوا
يعبدون من يعبدونه . وهذا مما يظهر به فائدة ما ذكرنا .
وعلى هذا فقوله: ( لَكُرْدِيِئُكُمْ وَلِىَ دِينٍ ) خطاب لجميع الكفار
كما دلت عليه الآية . وبهذا يظهر خطأ من قال إنه خطاب للمشركين
والنصارى دون اليهود، كما فى قول ابن زيد: (لَكُرْدِيِئُكُمْ وَلِىَ دِينِ )
قال للمشركين والنصارى ، واليهود لا يعبدون إلا الله، ولا يشركون
إلا أنهم يكفرون ببعض الأنبياء بما جاء وابه من عند الله، ويكفرون
برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء به ، وقتلوا طوائف الأنبياء
ظلماً وعدواناً . قال : إلا العصابة التى تقول حيث خرج بخت نصر ،
وقيل: من سموا عزيراً ((ابن الله)) ولم يعبدوه. ولم يفعلوا كما فعلت
النصارى - قالت : المسيح ابن الله ، وعبدته .
فهذا الذي ذكره من أن اليهود لا تشرك كما أشركت العرب
والنصارى صحيح، لكنهم مع هذا لا يعبدون الله. بل يستكبرون
عن عبادته ، ويعبدون الشيطان ، لا يعبدون الله . ومن قال إن اليهود
٥٦٤

تعبد الله فقد غلط غلطاً قبيحاً . فكل من عبد الله كان سعيداً من
أهل الجنة ، وكان من عباد الله الصالحين. قال تعالى ( أَلَوْأَغْهَدْ إِلَيْكُمْ
يَبَنِىّءَادَمَ أَنْ لَّا تَعْبُدُواْالشَّيْطَنَّإِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّقُّبِينٌ * وَأَنِ أَعْبُدُونِيْ هَذَا صِرَطٌ
(
مُسَتقِيمٌ
وفى الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل
حين بعثه إلى اليمن: ((إنك تأتى قوماً م أهل كتاب ، فأول ماندعوم
إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله - وفى رواية :
((فادعهم إلى عبادة الله فإذا عرفوا الله فأعلمهم ... ))
فلا يعبد إلا الله بعد أن أرسل محمداً وعرفت رسالته وبلغت .
ولهذا اتفق العلماء على أن أعمالهم حابطة. ولو عبدوا الله لم تحبط
أعمالهم . فإن الله لا يظلم أحداً .
وقبل إرسال محمد إنما كان يعبد الله من عبده بما أمر به . فأما
من ترك عبادته بما أمر به، واتبع هواه فهو لا يعبد الله ، إنما يعبد
الشيطان ، ويعبد الطاغوت . وقد أخبر الله عن اليهود بأنهم عبدوا
الطاغوت ، وأنه لعنهم وغضب عليهم وجعل منهم القردة والخنازير
وعبد الطاغوت .
وهو اسم جنس يدخل فيه الشيطان ، والوثن ، والكهان ،
٥٦٥

والدرهم والدينار، وغير ذلك. وقال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ
نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّغُوتِ) وقال (نَبَذَ فَيْقٌ مِّنَ
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِنَبَ كِتَبَ اُللهِوَرَاءَ ◌ُهُورِهِمْ كَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * وَأَتَّبَعُواْ
- الآية
مَا تَثْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ وَمَاكَفَرَ سُلَيْمَنُ)
وثم أشد عداوة للمؤمنين من النصارى ، وكفرهم أغلظ ، وم
مغضوب عليهم . ولهذا قيل : إنهم تحت النصارى فى النار . واليهود
إن لم يعبدوا المسيح فقد افتروا عليه وعلى أمه بما هو أعظم من كفر
النصارى . ولهذا جعل الله النصارى فوقهم إلى يوم القيامة .
فالنصارى مشركون يعبدون الله ويشركون به . وأما اليهود فلا
يعبدون الله، بل ثم معطلون لعبادته، مستكبرون عنها - كما جاءهم رسول
بما لا تهوى أنفسهم استكبروا ففريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون. بل م
متبعون أهواءهم ، عابدون للشيطان .
فالنى والمؤمنون لا يعبدون ما تعبده اليهود . وهم وإن وصفوا الله
ببعض ما يستحقه فهم يصفونه بما هو منزه عنه . وليس فى قلوبهم عبادة
له وحده . فإن ذلك لا يكون إلا لمن عبده بما أمره به .
والسورة لم يقل فيها: (( يا أيها المشركون)) حتى يقال فيها إنها
٥٦٦

إنما تناولت من أشرك. بل قال (يَأَيُهَا الْكَفِرُونَ ) فتناولت كل
كافر ، سواء كان ممن يظهر الشرك ، أو كان فيه تعطيل لما يستحقه
اللّه واستكبار عن عبادته، والتعطيل شر من الشرك، وكل معطل فلا
بد أن يكون مشركا .
والنصارى مع شركهم لهم عبادات كثيرة ، واليهود من أقل الأمم
عبادة وأبعدهم عن العبادة لله وحده . لكن قد يعرفون مالا تعرفه
النصارى ، لكن بلا عبادة وعمل بالعلم . فهم مغضوب عليهم، وأولئك
ضالون . وكلاهما قد برأ اللّه منهم رسوله والمؤمنين.
وفي هذه الأمة من يعرف ما لا تعرفه اليهود والنصارى بلا عمل
بالعلم . ففيهم شبه ، كما قال سفيان بن عيينة : من فسد من علمائنا
كان فيه شبه من اليهود ، ومن فسد من عبادنا كان فيه شبه من
النصارى . بل قد قال أبو هريرة : ما أقرب الليلة من البارحة ، أنتم
أشبه الناس بنى إسرائيل. بل فى الحديث الصحيح: ((لتتبعن سنن
من كان قبلكم شبرا بشبر ، وذراعا بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب
لدخلتموه)). قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: ((فمن؟)) وفي رواية :
فارس والروم؟ قال: ((ومن الناس إلا أولئك؟ )).
وقال: ((افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت
٥٦٧

النصارى على ثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث
وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة)).
وقد بسط هذا فى غير هذا الموضع ، وبين فيه حال الفرقة الناجية
الذين هم على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .
(لَآ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنْتُمْ
ومما يوضح ما تقدم أن قوله
عَبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ ) معناه المعبود . ولكن هو لفظ مطلق يتناول الواحد
والكثير ، والمذكر والمؤنث . فهو يتناول كل معبود لهم .
والمعبود هو الإله ، فكأنه قال : لا أعبد إلهكم، ولا تعبدون
( أَمَّ كُنْتُمْ شُهَدَآءَ
إلهي ، كما ذكر الله فى قصة يعقوب . قال تعالى
إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْقَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِى قَالُواْنَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ
ءَابَآئِكَ إِبْرَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهَا وَاحِدًا وَغَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)
واسم الإله والمعبود يتضمن إضافة إلى العابد. وقال: (إِلَهَ ءَابَآيِكَ
إِنْرَهِمَ وَ إِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ). هو الذي يعبده هؤلاء - صلوات الله
وسلامه عليهم - ويألهونه .
( ◌ِتَرَكْثُ
وإنما يعبده من كان على ملتهم ، كما قال يوسف
مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَفِرُونَ * وَأَبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىّإِثْزَهِيمَ
٥٦٨

وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَّ مَا كَانَ لَنَا أَنْ تُشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَىْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَ عَلَى
ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّأَكْثَرَ
- إلى قوله -
النَّاسِ )
فتبين أن ملة آبائه هي عبادة الله .
النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).
وهي ملة إبراهيم. وقد قال تعالى (وَمَنْ يَرْغَبُ عَن مِلَّةٍ إِبْرَهِمَ إِلَّ مَن
سَفِهَ نَفْسَهُ - إلى قوله - فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ).
وإذا كان كذلك فاليهود والنصارى ليسوا على ملة إبراهيم ، وإذا
لم يكونوا على ملته لم يكونوا يعبدون إله إبراهيم . فإن من عبد إله
إبراهيم كان على ملته، قال تعالى (وَقَالُوا كُونُواْ هُودَّا أَوْنَصَرَى تَهْتَدُوأُ
قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِنَّهِمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ .. إلى قوله ـ- وَهُوَالسَمِيعُ الْعَلِيمُ)
فقوله: ( قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِنَهِمَ ) يبين أن ما عليه اليهود والنصارى ينافي ملة
إبراهيم .
وهذا بعد مبعث محمد مما لا ريب فيه ، فإنه هو الذي بعث بملة
إبراهيم . والطائفتان كانتا خارجتين عنها بما وقع منهم من التبديل . قال
تعالى ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإَِّهِيمَ لَلَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِىُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ)
- الآية.
وقال (قُلْ إِنَّنِى هَدَنِ رَبِ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍدِينًا قِيَمَا مِلَّةَ إِنْزَهِيمَ)
وقال ( ثُمَّأَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ أَّعْ مِلَّةَ إِنْزَهِيمَ حَنِيفًا ).
یبین
وقوله (وَمَن يَرْغَبُ عَن مِلَّةٍ إِبْرَهِمَ إِلَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ )
٥٦٩

أن كل من رغب منها فقد سفه نفسه . وفيه من جهة الإعراب
والمعنى قولان .
أحدهما - وهو قول الفراء وغيره من نحاة الكوفة واختيار ابن
قتيبة وغيره ، وهو معنى قول أكثر السلف - أن النفس هي التى سفهت .
فإن ((سفه)) فعل لازم لا يتعدى ، لكن المعنى : إلا من كان سفيهاً
فجعل الفعل له ونصب النفس على التمييز لا النكرة، كقوله ( وَاشْتَعَلَ
الرَّأْسُ شَيْبًا ).
وأما الكوفيون فعرفوا هذا وهذا . قال الفراء : نصب النفس
على التشبيه بالتفسير ، كما يقال: ضقت بالأمر ذرعا ، معناه : ضاق
ذرعى به . ومثله (وَأَشْتَعَلَ الرَّأْسُ سَيْبًا)، أي اشتعل الشيب في
الرأس . قال : ومنه قوله : ألم فلان رأسه ، ووجع بطنه ، ورشد
أمره . وكان الأصل : سفهت نفس زيد، ورشد أمره ، فلما حول
الفعل إلى زيد انتصب ما بعده على التمييز .
فهذه شواهد عرفها الفراء من كلام العرب . ومثله قوله : غين
فلان رأيه، وبطر عيشه . ومثل هذا قوله (بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا )، أي
بطرت نفس المعيشة . وهذا معنى قول يمان بن رباب : حمق رأيه
ونفسه ، وهو معنى قول ابن السائب : ضل من قبل نفسه ، وقول
٥٧٠

أبى روق : عجز رأيه عن نفسه .
والبصريون لم يعرفوا ذلك . فمنهم من قال : جهل نفسه ، كما
قاله ابن كيسان ، والزجاج . قال : لأن من عبد غير الله فقد جهل
نفسه لأنه لم يعلم خالقها .
وهذا الذي قالوه ضعيف . فإنه إن قيل إن المعنى صحيح فهو إنما
قال ( سفه )، و((سفه)) فعل لازم، ليس بمتعد، و((جهل)»
فعل متعد . وليس في كلام العرب (( سفهت كذا )، ألبتة بمعنى: جهلته.
بل قالوا : سفه - بالضم - سفاهة ، أي صار سفيها ، وسفه
- بالكسر - أي حصل منه سفه، كما قالوا في ((فقه وفقه)).
ونقل بعضهم : سفهت الشرب إذا أكثرت منه . وهو يوافق ما حكاه
الفراء ، أي صار شربه سفيهاً ، فسفه شربه لما جاوز الحد .
وقال الأخفش ، ويونس : نصب بإسقاط الخافض ، أي سفه فى
نفسه. وقولهم ((بإسقاط الخافض)) ليس هو أصلا فيعتبر به، ولكن
قد تنزع حروف الجر فى مواضع مسموعة ، فيتعدى الفعل بنفسه .
وإن كان مقيساً فى بعض الصور. فـ((سفه)) ليس من هذا،
لا يقال : سفهت أمر الله، ولا دين الإسلام، بمعنى: جهلته، أي
سفهت فيه . وإنما يوصف بالسفه وينصب على التمييز ما خص به .
٥٧١

مثل نفسه أو شربه ، ونحو ذلك .
والمقصود أن كل من رغب عن ملة إبراهيم فهو سفيه . قال أبو
العالية : رغبت اليهود والنصارى عن ملة إبراهيم ، وابتدعوا اليهودية
والنصرانية ، وليست من اللّه، وتركوا دين إبراهيم. وكذلك قال
قتادة : بدلوا دين الأنبياء واتبعوا المنسوخ .
فأما موسى والمسيح ومن اتبعهما فهم على ملة إبراهيم متبعون له،
(إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِنْزَهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
وهو إمامهم . وهذا معنى قوله
وَهَذَا النَّبِىُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ). فهو يتناول الذين اتبعوه قبل مبعث محمد
وبعد مبعثه. وقيل إنه عام ، قال الحسن البصري : كل مؤمن ولي
إبراهيم ممن مضى وممن بقى . وقال الربيع بن أنس : هم المؤمنون
الذين صدقوا نى اللّه واتبعوه ، وكان محمد والذين معه من المؤمنين
أولى الناس بإبراهيم . وهذا وغيره مما يبين أن اليهود والنصارى
لا يعبدون الله، وليسوا على ملة إبراهيم.
فإن قيل : فالمشرك يعبد الله وغيره بدليل قول الخليل ( أَفَرَءَ يْتُم
◌َاكُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ الْأَقْدَعُونَ * فَإِنَهُمْ عَدُوٌّلِإِلََّرَبَّ الْعَلَمِينَ).
فقد استثناء مما يعبدون ، فدل على أنهم كانوا يعبدون الله .
وكذلك قوله (إِنَّنِى بَرَآءُ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِى فَطَرَنِ)، واستثناء
٥٧٢

أيضاً . وفى المسند وغيره حديث حصين الخزاعى لما قال له الني صلى
الله عليه وسلم: ((يا حصين ! كم تعبد اليوم؟ )) قال: سبعة آلهة - سنة
في الأرض، وواحد فى السماء. قال: ((فمن الذي تعد لرغبتك
ورهبتك؟ )) قال : الذي فى السماء .
قيل : هذا قول المشركين ، كما تقول اليهود والنصارى : نحن نعبد
الله . فهم يظنون أن عبادته مع الشرك به عبادة ، وهم كاذبون فى هذا.
وأما قول الخليل ففيه قولان . قال طائفة : إنه استثناء منقطع .
وقال عبد الرحمن بن زيد : كانوا يعبدون الله مع آلهتهم .
وعلى هذا فهذا لفظ مقيد . فإنه قال ( ما تعبدون ) . فسماه عبادة
إذا عرف المراد ، لكن ليست هي العبادة التى هي عند الله عبادة . فإنه
كما قال تعالى: (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك. من عمل عملا أشرك
فيه غيري فأنا منه بريء، وهو كله للذي أشرك )). وهذا كقوله تعالى
(وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِإِلَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) . سماه إيماناً مع التقييد ،
وإلا فالمشرك الذي جعل مع اللّه إلهاً آخر لا يدخل فى مسمى الإيمان
عند الإطلاق. وقد قال ( يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ)، (فَبَشِّرْهُم
بِعَذَابٍ أَلِيمٍ). فهذا مع التقييد. ومع الإطلاق فالإيمان هو الإيمان
بالله، والبشارة بالخير.
٥٧٣

وقوله (وَلَا أَنْتُمْ عَبِّدُونَ مَآ أَعْبُدُ ) نفي العبادة مطلقاً، ليس هو
نفي لما قد يسمى عبادة مع التقييد . والمشرك إذا كان يعبد الله ويعبد
غيره فيقال : إنه يعبد الله وغيره ، أو يعبده مشركاً به . لا يقال : إنه
يعبد مطلقاً . والمعطل الذي لا يعبد شيئاً شر منه . والعبادة المطلقة
المعتدلة هى المقبولة ، وعبادة المشرك ليست مقبولة .
ومما يوضح هذا قوله: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ )
الآية. قالوا فيها (نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ ءَابَآئِكَ)، ثم قالوا: ( إِلَهَا وَحِدًا ).
فهذا يدل من الأول في أظهر الوجهين . فإن النكرة تبدل من المعرفة ،
كما في قوله (لَنَسْفَعَا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَذِبَةٍ خَاطِئَةٍ )، فذكرت معرفة ،
وموصوفة . كذلك قالوا (نَعْبُدُ إِلَهَكَ) فعرفوه، ثم قالوا (إِلَهَا وَحِدًا )
فوصفوه . والبدل في حكم تكرير العامل أحياناً، كما في قوله (قَالَ الْمَلَأُ
الَّذِينَ أَسْتَكْبَرُواْ مِنْ قَوْمِهِ، لِلَّذِينَ أُسْتُضْعِفُوْ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ) فالتقدير :
نعبد إلهك ، نعبد إلهاً واحداً ، ونحن له مسلمون . فجمعوا بين الخبرين
بأمرين - بأنهم يعبدون إلهه، وأنهم إنما يعبدون إلهاً واحداً . فمن
عبد إلهين لم يكن عابداً لإلهه وإله آبائه . وإنما يعبد إلهه من عبد
إلهاً واحداً .
ولو كان من عبد الله وعبد معه غيره عابداً له لكانت عبادته
نوعين - عبادة إشراك، وعبادة إخلاص . وإذا كان كذلك لم يكن
٥٧٤

قوله ( إِلَهًا وَاحِدًا ) بدلاً. لأن هذاكل من كل ، ليس هو بدل
بعض من كل . فعلى أن إلهه وإله آبائه لا يكون إلا إلهاً واحداً .
والوجه الثانى: قوله ( إِلَهَا وَحِدًا ) نصب على الحال ، لكنها
حال لازمة فإنه لا يكون إلا إلهاً واحداً، كقوله (وَهُوَالْحَقُّ مُصَدِّقًا )
وهو لا يكون إلا مصدقاً. ومنه (قِلََّإَِّهِيمَ حَنِيفًا )، (وَيَقْتُّلُونَ
النَّبِّحِنَ بِغَيْرِحَقٍ ). فمن عبد معه غيره فما عبده إلهاً واحداً ، ومن
أشرك به فما عبده . وهو لا يكون إلا إلهاً واحداً . فإذا لم يعبده فى
الحال اللازمة له لم تكن له حال أخرى يعبده فيها ، فما عبده .
فإن قيل : المشرك يجعل معه آلهة أخرى ، فهو يعبد فى حال
ليس هو فيها الواحد، قيل: هذا غلط منشؤه أن لفظ ((الإله)) يراد
به المستحق للإلهية ، ويراد به ما اتخذه الناس إلهاً وإن لم يكن إلهاً فى
نفس الأمر ، بل هي أسماء سموها م وآبكؤم . فتلك ليست فى نفسها
آلهة، وإنما هي آلهة فى أنفس العابدين . فإلميتها أمر قدره المشركون،
وجعلوه فى أنفسهم من غير أن يكون مطابقاً للخارج ، كالذي يجعل من
ليس بعالم عالماً ، ومن ليس بحي حيا ، ومن ليس بصادق ولا عدل
صادقا وعدلا فيقال : هذا عندك صادق ، وعادل ، وعالم ، وتلك
اعتقادات غير مطابقة ، وأقوال كاذبة غير لائقة .
٥٧٥

ولهذا يجعل سبحانه ذلك من باب الافتراء والكذب ، كما قال
أصحاب الكهف (هَؤُلَاءٍ قَوْمُنَا أَخَذُ واْ مِن دُونِهِءَالِهَةٌ لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمِ
وقال الخليل
بِسُلْطَنِ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ آَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ) .
( إِنَّمَاتَعْبُدُونَ مِن دُونِاللَّهِ أَوْثَانًا وَتَّخْلُقُونَ إِفْكًا) . وقال (وَمَا يَتَّبِعُ
الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ شُرَكَآءَ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا
يَخْرُصُونَ) أي أيّ شيء يتبع الذين يشركون؟ وإنما يتبعون الظن
والخرص ، وهو الخزر . هذا صواب ، وأن ما استفهامية . وقد قيل
إنها نافية ، وبعضهم لم يذكر غيره ، كأبى الفرج . وهو ضعيف كما قد
بين ذلك في غير هذا الموضع .
وقال هود (أَعْبُدُ واْاللَّهَ مَالَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُمِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ).
وإذا كانت إلهية ما سوى الله أمراً مختلقا يوجد في الذهن واللسان
لا وجود له فى الأعيان . وهو من باب الكذب والاعتقاد الباطل الذي
ليس بمطابق . وما عند عابديها من الحب والخوف والرجاء لها تابع لذلك
الاعتقاد الباطل . كمن اعتقد فى شخص أنه صادق فصدقه فيما يقول ،
وبنى على إخباره أعمالا كثيرة . فلما تبين كذبه ظهر فساد تلك الأعمال
كأتباع مسيلمة، والأسود ، وغيرهما من أصحاب الزوايا والترهات ، وما
يشرعونه لأتباعهم مما لم يأذن به الله ، بخلاف الصادق والصدق .
٥٧٦

( كَشَجَرَقِ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَاثَابِتٌ وَفَرْعُهَافِى
ولهذا كانت كلمة التوحيد
السَّمَآءِ ). وقال فى كلمة الشرك (كَشَجَرَةٍ خَبِثَةٍ أَجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ
مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ) . فليس [ لها ] أساس ثابت، ولا فرع ثابت، إذ
كانت باطلة ، كأقوال الكاذبين وأعمالهم . بل هي أعظم الكذب
والافتراء مع الحب لها .
والشرك أعظم الظلم . قال ابن مسعود ، قلت: يا رسول الله!
أي الذنب أعظم؟ قال: ((أن تجعل الله نداً وهو خلقك)).
فنفس تألههم لها ، وعبادتهم إياها ، وتعظيمها ، وحبها ، ودعائها،
واعتقادها آلهة، والخبر عنها بأنها آلهة موجود، كما كان اعتقاد
الكذابين موجوداً . وأما نفس اتصافها بالإلهية فمفقود ، كانصاف
مسيلمة بالنبوة.
فهنا حالان - حال للعابد ، وحال للمعبود . فأما العابدون فكلهم
فى قلوبهم عبادة وتأله لمن عبدوه . وأما المعبودون فالرحمن له الإلهية ،
وما سواه لا إلهية له ، بل هو ميت لا يملك العابديه ضراً ولا نفعا .
(قُل لَّوْكَانَ مَعَهُ ءَالِهَةٌ كَمَايَقُولُونَ إِذَا لَّا بَنَغَوْ إِلَى ذِى الْعَشِ سَبِيلًا )
وهو فى أصح القولين ( سبيلا) بالتقرب بعبادته وذكره . ولهذا قال
بعدها ( تُبِعُلَهُالسَّمَوَتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِهِنُّ وَإِن مِّنْ شَىْءٍ إِلَّا يُسَيِعُ بِهِ)
٥٧٧

فأخبر عن الخلائق كلها أنها تسبح بحمده . وقد بسط هذا في
موضع آخر .
فقوله ( نَعْبُدُ إِلَهَكَ - إِلَهَا وَاحِدًا ) إذا قيل إنه منصوب
على الحال ، فإما أن يكون حالا من الفاعل العابد ، أو من المفعول
المعبود . فالأول : نعبده فى حال كوننا مخلصين لا نعبد إلا إياه . والثانى
نعبده فى الحال اللازمة له . وهو أنه إله واحد ، فنعبده مخلصين معترفين
له بأنه الإله وحده دون ما سواه .
فإن كان التقدير هذا الثانى امتنع أن يكون المشرك عابداً له .
فإنه لا يعبده فى هذه الحال . وهو سبحانه ليست له حال أخرى نعبده
فيها . وإن كان التقدير الأول فقد يمكن أن نعبده في حال أخرى تتخذ
معه آلهة أخرى فى أنفسنا .
لكن قوله ( إِلَهَا وَحِدًا ) دليل على أنها حال من المعبود ،
بخلاف ما إذا قيل : نعبده مخلصين له الدين ، فإن هذه حال
من الفاعل .
ولهذا يأتى هذا فى القرآن كثيراً، كقوله (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصَالَّهُ
الدِّينَ )، وقوله (قُلِ الَّ أَعْبُدُ مُخَلِصًالَّهُ دِينِ). فهذا حال من الفاعل
٥٧٨

فإنه يكون تارة مخلصا ، ونارة مشركا . وأما الرب تعالى فإنه لا يكون
إلا إلها واحداً .
والحال وإن كانت صفة للمفعول فهي أيضا حال للفاعل . فإنهم
قالوا : نعبده فى هذه الحال . فلزم أن عبادتهم له ليست في غير هذا
الحال . وبين أن قوله (نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَ إِلَهَ ءَابَآَبِكَ ... إِلَهَا وَاحِدًا ) هي حال
متعلقة بالفاعل والمفعول جميعا - بالعابد والمعبود . فإن العامل فيها
- المتعلق بها - العبادة ، وهي فعل العابد ، والذي يقال له المفعول
فى العربية هو المعبود .
كما قيل فى الجملة (وَتَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ). قيل: هي واو العطف،
وقيل واو الحال أي نعبده فى هذه الحال . قالوا : وهي حال من فاعل
((نعبد)) أو مفعوله لرجوع الهاء إليه فى (( له))، وهذا الترديد غلط ،
إذ هي حال منها جميعاً . فإنهم إذا عبدوه وم مسلمون فهم مسلمون حال
كونهم عابدين، وحال كونه معبوداً، إذكونهم عابدين وكونه معبوداً
ليس مختصاً بمقارنة أحدهما دون الآخر .
فالظرف والحال هنا كلمة وليست مفرداً ، ولهذا اشتبه عليهم . فإن
المفرد لا يمكن أن يكون فى اللفظ صفة لهذا وهذا. فإذا قلت : ضربت
زيداً قاعداً، فالقعود حال للفاعل أو المفعول. وإذا قلت: ضربته والناس
٥٧٩

قعود ، فليس هذه الحال من أحدهما دون الآخر ، بل هي مقارنة للضرب
المتعلق بها . كأنه قال : ضربته فى زمان قعود الناس . فهو ظرف للفعل
المتعلق بالفاعل والمفعول ، بخلاف ما إذا قلت : ضربته فى حال قعودي
أو قعوده ، فهذا يختلف .
والآية فيها ( إِلَهَا وَاحِدًا ). فهذه حال من المعبود بلا ريب. فلزم
أنهم إنما عبدوه فى حال كونه إلهاً واحداً . وهذه لازمة له .
وإذا قيل ، المراد : فى حال كونه معبوداً واحداً لا نتخذ معه معبوداً
آخر ، فهذه حال ليست لازمة ، لكنه صفة للعابدين ، لا له. قيل :
هذا ليس فيه مدح له ، ولا وصف له بأنه يستحق الإلهية . لكن فيها
وصفهم فقط .
وأيضاً فقوله ( إِلَهَا وَحِدًا ) كقوله (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحِدٌ ) فهو في
نفسه إله واحد وإن جعل معه المشركون آلهة بالافتراء والحب . فيجب
أن يكون المراد ما دل عليه هذا الاسم .
ولو أرادوا ذلك المعنى لقالوا : نعبده مخلصين له الدين . وهذا
المعنى قد ذكروه فى الجملة الثانية. وهي قولهم (وَتَخْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ).
لا سيما إذا جعلت حالا ، أي نعبده إلها واحداً فى حال إسلامنا له .
٥٨٠