Indexed OCR Text

Pages 101-120

وقد يقال فى الشيء إنه من الله وإن كان مخلوقاً إذا كان مختصاً
باللّه، كآيات الأنبياء، كما قال لموسى: (فَذَانِكَ بُرْهَنَانِ مِن رَِّّكَ)،
وقلب العصا حية ، وإخراج اليد بيضاء من غير سوء مخلوق لله ، لكنه
منه لأنه دل به وأرشد إلى صدق نبيه موسى ، وهو تصديق منه وشهادة
منه له بالرسالة والصدق ، فصار ذلك من الله بمنزلة البينة من الله،
والشهادة من الله، وليست هذه الآيات مما تفعله الشياطين والكهان ، كما
يقال : هذه علامة من فلان ، وهذا دليل من فلان . وإن [ لم ] يكن
ذلك كلاماً منه .
وقد سمى موسى ذلك بينة من الله فقال: (قَدْجِثْنُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن
زَّيِّكُمْ ) ، فقوله : بينة من ربكم ، كقوله: ( فَذَانِكَ بُرْهَنَانِ مِن
رَّكَ ).
وهذه البينة هنا حجة وآية ودلالة مخلوقة تجري مجرى شهادة الله
وإخباره بكلامه ، كالعلامة التى يرسل بها الرجل إلى أهله وكيله ، قال
سعيد بن جبير في الآية : هي كالخاتم تبعث به ، فيكون هذا بمنزلة قوله
صدقوه فيما قال ، أو أعطوه ما طلب .
فالقرآن والهدى منه ، وهو من كلامه وعلمه وحكمه الذي هو قائم
به غير مخلوق ، وهذه الآيات دليل على ذلك ، كما يكتب كلامه فى
١٠١

المصاحف ؛ فيكون المراد المكتوب به الكلام يعرف به الكلام ، قال
تعالى : ( قُل لَّؤْكَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِ لَنَفِدَ الْبَحْرُقَبْلَ أَنْ تَنْفَدَكَلِمَتُ رَبِ وَلَوْجِئْنَابِمِثْلِهِ،
مَدَدًا ).
ولهذا يكون لهذه الآيات المعجزات حرمة : كالناقة وكالماء النابع بين
أصابع النبى صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك. والله سبحانه أعلم .
١٠٢

فصل
في قوله تعالى: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ، وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌمِنْهُ)
الآية، وما بعدها إلى قوله: ( أَفَلَانَذَكَّرُونَ ) ذكر سبحانه الفرق
بين أهل الحق والباطل ، وما بينهما من التباين والاختلاف مرة بعد
مرة ، ترغيباً فى السعادة وترهيباً من الشقاوة .
وقد افتتح السورة بذلك فقال : (كِتَبُّ أُخْكِمَتْءَايَتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ
حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلَّا تَقْبُدُ واْإِلَّ اللهَ إِنَِّى لَكُ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ)
فذكر أنه نذير وبشير ؛ نذير ينذر بالعذاب لأهل النار وبشير يبشر
بالسعادة لأهل الحق .
ثم ذكر حال الفريقين فى السراء والضراء ، فقال: (وَلَيِنْ أَذَقْنَا
اُلْإِنسَنَ مِنَّارَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسُ كَفُورٌ * وَلَبِنْ أَذَقْتَهُ نَعْمَآءَ
بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّ إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورُ * إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُواْ
وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ).
ثم ذكر بعد هذا قصص الأنبياء وحال من اتبعهم ومن كذبهم ،
١٠٣

كيف سعد هؤلاء في الدنيا والآخرة ، وشقي هؤلاء فى الدنيا والآخرة
فذكر ما جرى لهم، إلى قوله: (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُضُّهُ عَلَيْكَ ) إلى
قوله : (وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ ).
ثم ذكر حال الذين سعدوا والذين شقوا. ثم قال: (إِنَّ فِى ذَلِكَ
لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ) فإنه قد يقال : غاية ما أصاب هؤلاء أنهم
ماتوا والناس كلهم يموتون ، وأما كونهم أهلكوا كلهم وصارت بيوتهم
خاوية ، وصاروا عبرة يذكرون بالشر ويلعنون ، إنما يخاف ذلك من
آمن بالآخرة ، فإن لعنة المؤمنين [ لهم ] بالآخرة وبغضهم لهم كما جرى
لآل فرعون هو مما يزيدم عذاباً ، كما أن لسان الصدق وثناء الناس
ودعاهم للأنبياء ، واتباعهم لهم هو مما يزيدم ثواباً .
فمن استدل بما أصاب هؤلاء على صدق الأنبياء فآمن بالآخرة خاف
عذاب الآخرة ، وكان ذلك له آية ، وأما من لم يؤمن بالآخرة ويظن أن
من مات لم يبعث فقد لا يبالي بمثل هذا ، وإن كان يخاف هذا من
لا يخاف الآخرة؛ لكن كل من خاف الآخرة كان هذا حاله وذلك له آية .
وقد ختم السورة بقوله: (وَقُل لِّلَّذِينَ لَيُؤْمِنُونَ أَعْمَلُواْعَلَى مَكَانَتِكُمْ
إِنَّا عَمِلُونَ ) إلى آخرها، كما افتتحها بقوله: (أَلَّا تَعْبُدُوَأَإِلَّا اللَّهَ)
فذكر التوحيد والإيمان بالرسل ، فهذا دين الله في الأولين
١٠٤

والآخرين ، قال أبو العالية: كلمتان يسأل عنها الأولون والآخرون ، ماذا
كنتم تعبدون ، وماذا أجبتم المرسلين .
ولهذا قال: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ) و(أَيْنَ
شُرَّكَآءِىَ الَّذِينَ كُمْتَزْعُمُونَ ) هو الشرك فى العبادة ، وهذان هما
الإيمان والإسلام، وكان النبى صلى الله عليه وسلم يقرأ تارة فى ركعتى
الفجر سورتى الإخلاص ، وتارة بآيتى الإيمان والإسلام ، فيقرأ قوله :
(ءَامَنَابِلَّهِوَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا) الآية فأولها الإيمان، وآخرها الإسلام،
ويقرأ فى الثانية: (قُلْ يَتَأَهْلَ الْكِتَبِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوٌَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَّكُمْ أَلََّ نَعْبُدَ
إِلَّا اللَّهَ ) فأولها إخلاص العبادة لله وآخرها الإسلام له .
وقال : (وَلَا تُحَدِلُواْأَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّ ◌ِلَِّ هِىَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُواْ
مِنْهُمِّ وَقُولُوَاْءَامَنَّابِالَّذِىّ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَ إِلَ هُكُمْ وَحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ.
مُسْلِمُونَ ) ففيها الإيمان والإسلام فى آخرها، وقال: ( الَّذِينَءَامَنُواْبِعَايَتِنَا
وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ * أُدْخُلُواْ الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَجُكُمْ تُحْبُرُونَ).
١٠٥

فصل
وقوله تعالى: (كِنَبُّ أُخْكِمَتْءَتُهُ ثُمَّفُصِّلَتْ) فقد فعله بعد
إحكامه ؛ بخلاف من تكلم بكلام لم يحكمه ، وقد يكون فى الكلام
المحكم مالم يبينه لغيره ؛ فهو سبحانه أحكم كتابه ثم فصله وبينه لعباده ،
كما قال: (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ اُلَيَاتِ وَلِتَسْتَّبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) وقال:
(وَلَقَدْ جِئْنَهُمْ بِكِتَبٍ فَصَّلْنَهُ عَلَى عِلْمِ هُدَى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) فهو سبحانه بينه
وأنزله على عباده بعلم ليس كمن يتكلم بلا علم .
وقد ذكر براهين التوحيد والنبوة قبل ذكر الفرق بين أهل
(أَمْ يَقُولُونَ آَفْتَرَنَُّ قُلْ فَأْتُواْبِعَشْرِسُوَرِمِثْلِهِ،
الحق والباطل ، فقال :
مُفْتَرَيَةٍ ) إلى قوله: (فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) فلما تحدامٍ بالإتيان
بعشر سور مثله مفتريات هم وجميع من يستطيعون من دونه : كان في
مضمون تحديه أن هذا لا يقدر أحد على الإتيان بمثله من دون الله ، كما
قال : ( قُل لَِّنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَالْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ،
وَلَوْكَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيْرًا ).
وحينئذ : فعلم أن [ ذلك ] من خصائص من أرسله الله ، وما كان
١٠٦

مختصا بنوع فهو دليل عليه ؛ فإنه مستلزم له ، وكل ملزوم دليل على لازمه
كَآيات الأنبياء كلها ، فإنها مختصة بجنسهم .
وهذا القرآن مختص بجنسهم ومن بين الجنس خاتمهم لا يمكن أن
يأتي به غيره، وكان ذلك برهاناً بيناً على أن الله أنزله، وأنه نزل
بعلم الله؛ هو الذي أخبر بخبره ، وأمر بما أمر به، كما قال: (لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ
بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ ) الآية . وثبوت الرسالة ملزوم لثبوت التوحيد ،
وأنه لا إله إلا الله، من جهة أن الرسول أخبر بذلك، ومن جهة أنه لا يقدر
أحد على الإتيان بهذا القرآن إلا الله، فإن من العلم ما لا يعلمه إلا الله، إلى غير
ذلك من وجوه البيان فيه، كما قد بسط ونبه عليه فى غير هذا الموضع ؛ ولا
سيما هذه السورة ، فإن فيها من البيان والتعجيز مالا يعلمه إلا الله ،
وفيها من المواعظ والحكم والترغيب والترهيب مالا يقدر قدره
إلا الله .
و ((المقصود هنا)) هو الكلام على قوله: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن
حيث سأل السائل عن تفسيرها ، وذكر
رَّبِّهِ، وَبَتْلُوهُ شَاهِدٌ)
ما فى التفاسير من كثرة الاختلاف فيها ، وأن ذلك الاختلاف يزيد الطالب
عمى عن معرفة المراد الذي يحصل به الهدى والرشاد ، فإن الله تعالى
إنما نزل القرآن ليهتدى به لا ليختلف فيه، والهدى إنما يكون إذا عرفت
معانيه ، فإذا حصل الاختلاف المضاد لتلك المعانى التى لا يمكن الجمع بينه
١٠٧

وبينها لم يعرف الحق، ولم تفهم الآية ومعناها ، ولم يحصل به الهدى
والعلم الذي هو المراد بإنزال الكتاب .
قال أبو عبد الرحمن السلمى : حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن :
عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما ، أنهم كانوا إذا تعلموا من
النبى صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يعلموا ما فيها
من العلم والعمل ، قالوا : فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً .
وقال الحسن البصري : ما أنزل الله آية إلا وهو يحب أن يعلم في
ماذا نزلت، وماذا عني بها . وقد قال تعالى (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ)
وتدبر الكلام إنما ينتفع به إذا فهم . وقال :
(إِنَّا جَعَلْنَهُ قُرْءَ نَّا عَرَبِيًّا
لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) .
فالرسل تبين للناس ما أنزل إليهم من ربهم، وعليهم أن يبلغوا
الناس البلاغ المبين ؛ والمطلوب من الناس أن يعقلوا ما بلغه الرسل ،
والعقل يتضمن العلم والعمل فمن عرف الخير والشر ، فلم يتبع الخير ويحذر
الشر لم يكن عاقلا ؛ ولهذا لا يعد عاقلا إلا من فعل ما ينفعه ، واجتذب
ما يضره ، فالمجنون الذي لا يفرق بين هذا وهذا قد يلقى نفسه فى
المهالك ، وقد يفر مما ينفعه .
١٠٨

ومثل رحمه اللّه
عن قوله تعالى: (وَأَمَّالَّذِينَ سُعِدُ واْ فَفِى الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيَهَ مَادَامَتِ السَّمَوَتُ
وقوله تعالى: (يَوْمَ نَطْوِى السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّلّ
وَاْأَرْضُ )
لِلْكُتُبٍ ) .
فأجاب: الحمد لله، قال طوائف من العلماء إن قوله : (مَادَامَتِ
التَّمَوَتُ وَالْأَرْضُ) أراد بها سماء الجنة وأرض الجنة ، كما ثبت فى
الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا سألتم الله
الجنة فاسألوه الفردوس ، فإنه أعلى الجنة، وأوسط الجنة ، وسقفه عرش
الرحمن)) وقال بعض العلماء فى قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَافِى الزَّبُورِ
مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصَّلِحُونَ ) هي أرض الجنة .
C
وعلى هذا فلا منافاة بين انطواء هذه السماء وبقاء السماء التى هي
سقف الجنة؛ إذ كل ما علا فإنه يسمى فى اللغة سماء ، كما يسمى السحاب
سماء ، والسقف سماء .
١٠٩

و ((أيضاً)) فإن السموات وإن طويت وكانت كالمهل ، واستحالت
عن صورتها ، فإن ذلك لا يوجب عدمها وفسادها ، بل أصلها باق ؛
بتحويلها من حال إلى حال ، كما قال تعالى: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَالْأَرْضِ
وإذا بدلت فإنه لايزال سماء دائمة، وأرض دائمة
وَالسَّمَوَتُ )
والله أعلم
٠
١١٠

سورة يوسف
وقال شيخ الإسلام وحمد الله
فصل
قول يوسف صلى الله عليه وسلم لما قالت له امرأة العزيز:
(هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ إِنَّهُ لَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)
المراد بربه فى أصح القولين هنا سيده ، وهو زوجها الذي
اشتراه من مصر، الذى قال لامرأته: (أَكْرِمِي مَثْوَنُهُ عَسَىّ أَنْ يَنفَعَنَآَ
أَوْنَتَّخِذَهُ،وَلَدًا )
قال الله تعالى : (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى
اُلْأَرْضِ وَلِتُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ اَلْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ، وَلَكِنَّأَكْثَرَ النَّاسِ
لَ يَعْلَمُونَ ).
فلما وصى به امرأته فقال لها (أَكْرِمِى مَثْوَنُهُ) قال يوسف (إِنَّهُ,
رَبِّ أَحْسَنَ مَثْوَىَ ) ولهذا قال: ( إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) والضمير في :
( إِنَّهُ) معلوم بينهما، وهو سيدها .
١١١

وأما قوله تعالى: (لَوْلَا أَن رَّءَابُرْهَنَ رَبِّهِ) فهذا خبر من الله
تعالى أنه رأى برهان ربه ، وربه هو الله كما قال لصاحى السجن :
(ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِ رَبٍِ إِّ تَرَكْثُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) وقوله :
(رَبِّ) مثل قوله لصاحب الرؤيا: (أَذْكُرْنِي عِندَرَبِّكَ) قال تعالى:
(فَأَنَسَنَهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَرَيِّهِ) قيل أنسى يوسف ذكر ربه لما قال:
(أَذْكُرْنِي عِندَرَبِّكَ).
وقيل : بل الشيطان أنسى الذي نجا منهما ذكر ربه ، وهذا هو
الصواب، فإنه مطابق لقوله : (أَذْكُرْنِى عِندَرَبِّكَ) قال تعالى: (فَأَنَسَنُهُ
الشَّيْطَنُ ذِكْرَرَيِّهِ) والضمير يعود إلى القريب ، إذا لم يكن هناك
دليل على خلاف ذلك ؛ ولأن يوسف لم ينس ذكر ربه ؛ بل كان
ذاكراً لربه .
وقد دعاهما قبل تعبير الرؤيا إلى الإيمان بربه، وقال لهما: (يَصَحِبَى
السّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّ
أَسْمَآءُ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ مَّا أَنَزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَّرَ
ج
أَلَّا تَعْبُدُ واْإِلَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ).
وقال لهما قبل ذلك: (لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَفَانِهِ ) أى فى الرؤيا (إِلَّا
١١٢

تَأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِ قَبْلَ أَن يَأْتِيَّكُمَا) يعني التأويل (ذَلِ كُمَامِمَّا عَلَّمَنِ رَبِّ إِنِى ◌َرَّكْتُ
مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِهُمْ كَفِرُونَ * وَأَتَبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىّإِثْزَهِيمَ
وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِالَّهِ مِن شَىْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى
النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ )
فبذا يذكر ربه
عن وجل ، فإن هذا مما علمه ربه ؛ لأنه ترك ملة قوم مشركين لا يؤمنون
بالله، وإن كانوا مقرين بالصانع ولا يؤمنون بالآخرة، واتبح ملة آباته أتمة
المؤمنين - الذين جعلهم الله أمة يدعون بأمره - إبراهيم وإسحق ويعقوب؛
فذكر ربه ثم دعاهما إلى الإيمان بربه .
ثم بعد هذا عبر الرؤيا فقال: (يَصَحِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُ كُمَا فَيَسْفِى
رَبَّهُ خَمْرًا) الآية ، ثم لما قضى تأويل الرؤيا: (وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُنَاجٍ مِّنْهُمَا
أَذْكُرْنِي عِندَرَبِّكَ ) فكيف يكون قد أنسى الشيطان يوسف ذكر
ربه؟ وإنما أنسى الشيطان الناجي ذكر ربه، أي الذكر المضاف إلى ربه
والمنسوب إليه، وهو أن يذكر عنده يوسف . والذين قالوا ذلك القول ،
قالوا : كان الأولى أن يتوكل على الله ، ولا يقول اذكرنى عند ربك . فلما
نسي أن يتوكل على ربه جوزي بلبثه فى السجن بضع سنين .
فيقال: ليس فى قوله: (أُذْكُرْنِي عِندَرَبِّكَ) ما يناقض التوكل ؛
بل قد قال يوسف: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) كما أن قول أبيه: (لَاتَدْ خُلُواْ مِنَّ
لم يناقض توكله ؛ بل قال :
بَابٍ وَحِدٍ وَأَدْ خُلُواْ مِنْ أَبْوَبٍ مُتَغَرِقَةٍ )
١١٣

(وَمَآ أُغْنِى عَنْكُمْ مِّنَ اللَّهِ مِن شَىْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَّكَلِ
اُلْمُتَوَكِّلُونَ ) .
و ((أيضاً)) فيوسف قد شهد الله له أنه من عباده المخلصين، والمخلص
لا يكون مخلصاً مع توكله على غير الله، فإن ذلك شرك، ويوسف لم
يكن مشركا لا فى عبادته ولا توكله ، بل قد توكل على ربه في فعل نفسه
بقوله : (وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَ هُنَّأَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُ مِّنَ الْجَهِلِينَ )
فكيف لا يتوكل عليه فى أفعال عباده .
وقوله : ( أَذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ) مثل قوله لربه: (اجْعَلْنِ عَلَى خَزَآبِنِ
الْأَرْضِ إِ حَفِيظُ عَلِيمٌ ) فلما سأل الولاية للمصلحة الدينية لم يكن هذا
مناقضاً للتوكل ، ولا هو من سؤال الإمارة المنهي عنه ، فكيف يكون
قوله للفتى : ( اذكرنى عند ربك ) مناقضاً للتوكل وليس فيه إلا
مجرد إخبار الملك به ؛ ليعلم حاله ليتبين الحق ، ويوسف كان من
أثبت الناس .
(وَقَالَ الْمَلِكُ آَتُنِ بِهِ ) قال (أَرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ
ج
ولهذا بعد أن طلب
فَسْئَلَّهُ مَابَالُ النِّسْوَةِ الَّتِى قَطَّعْنَ أَبْدِ يَهُنَّ إِنَّ رَبِ بِكَيْدِ هِنَّ عَلِيمٌ)
فيوسف يذكر ربه فى هذه الحال ، كما ذكره فى تلك . ويقول:
( أَرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ مَابَالُ النِّسْوَةِ ) فلم يكن في قوله له : ( أُذْكُرْنِ
١١٤

عِندَرَبِّكَ ) ترك لواجب، ولا فعل لمحرم ، حتى يعاقبه الله على ذلك
بلبته فى السجن بضع ستين، وكان القوم قد عزموا على حبسه إلى حين
قبل هذا ظلما له، مع علمهم ببراءته من الذنب .
قال الله تعالى: ( ثُمَّبَدَالَهُم مِّنْ بَعْدِ مَا رَأَوْ الْآَيَتِ لَيَسْجُنُنَّهُ، حَتَّى حِينٍ)
ولبثه فى السجن كان كرامة من الله فى حقه ؛ ليتم بذلك صبره
وتقواه ، فإنه بالصبر والتقوى نال مانال؛ ولهذا قال: (أَنَأْيُوسُفُ
وَهَذَآ أَخِىّ قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَ يُضِيعُ أَجْرَ
اَلْمُحْسِنِينَ ) ولو لم يصبر ويتق بل أطاعهم فيما طلبوا منه جزءا
من السجن لم يحصل له هذا الصبر والتقوى ، وفاته الأفضل
باتفاق الناس .
لكن تنازع العلماء هل يمكن الإكراه على الفاحشة على قولين :
قيل لا يمكن ، كقول أحمد بن حنبل وأبى حنيفة وغيرهما . قالوا :
لأن الإكراه يمنع الانتشار .
والثانى: يمكن وهو قول مالك والشافعي ، وابن عقيل، وغيره
من أصحاب أحمد؛ لأن الإكراه لا ينافى الانتشار ، فإن الإكراه لا
ينافى كون الفعل اختياراً، بل المكره يختار دفع أعظم الشرين بالتزام
١١٥

أدناهما . وأيضاً : فالانتشار بلا فعل منه ؛ بل قد يقيد وبضجع فتباشره
المرأة فتنتشر [ شهوته ] فتستدخل ذكره .
فعلى قول الأولين لم يكن يحل له ما طلبت منه بحال ، وعلى القول
الثانى فقد يقال الحبس ليس بإكراه يبيح الزنا ؛ بخلاف مالو غلب
على ظنه أنهم يقتلونه أو يتلفون بعض أعضائه ، فالنزاع إنما هو في هذا ،
وهم لم يبلغوا به إلى هذا الحد ، وإن قيل كان يجوز له ذلك لأجل
الإكراه لكن يفوته الأفضل .
وأيضاً : فالإكراه إنما يحصل أول مرة ثم يباشر ، وتبقى له شهوة
وإرادة في الفاحشة .
ومن قال : الزنا لا يتصور فيه الإكراه يقول : فرق بين ما لا
فعل له - كالمقيد - وبين من له فعل، كما أن المرأة إذا أضجعت
وقيدت حتى فعل بها الفاحشة لم تأثم بالاتفاق ، وإن أكرهت حتى
زنت ففيه قولان هما روايتان عن أحمد ؛ لكن الجمهور يقولون لا تأثم
وقد دل على ذلك قوله تعالى: (وَمَنْ يُكْرِهِهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِ هِنَ
وهؤلاء يقولون: فعل المرأة لا يحتاج إلى
غَفُورٌ رَّحِيمٌ )
انتشار ، فإنما هو كالإكراه على شرب الخمر ؛ بخلاف فعل الرجل ،
وبسط هذا له موضع آخر .
١١٦

و ((المقصود)» أن يوسف لم يفعل ذنباً ذكره الله عنه، وهو
سبحانه لا يذكر عن أحد من الأنبياء ذنباً إلا ذكر استغفاره منه ،
ولم يذكر عن يوسف استغفاراً من هذه الكلمة ، كما لم يذكر عنه
استغفاراً من مقدمات الفاحشة ؛ فعلم أنه لم يفعل ذنباً فى هذا ولا
هذا؛ بل م هماً تركه للّه؛ فأثيب عليه حسنة، كما قد بسط هذا
فى موضعه .
وأما ما يكفره الابتلاء من السيئات فذلك جوزي به صاحبه
بالمصائب المكفرة، كما فى قوله صلى الله عليه وسلم: (( ما يصيب
المؤمن من وصب ولا نصب ، ولا هم ولا حزن ، ولا غم ولا أذى ،
إلا كفر الله به خطاياه)) ولما أنزل الله تعالى هذه الآية: (مَنْ يَعْمَلْ
سُوءً ايُجْزَيِهِ ) قال أبو بكر : يارسول الله ! جاءت قاصمة الظهر،
وأنا لم يعمل سوءاً؟ فقال: ((ألست تحزن؟ ألست تنصب ؟ ألست
تصيبك اللأوى ؟ فذلك مما يجزون به ))
فتبين أن قوله : (فَأَنْسَنَهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَرَبِّهِ ) أي نسي الفتى
ذكر ربه أن يذكر هذا لربه ، ونسي ذكر يوسف ربه ، والمصدر
يضاف إلى الفاعل والمفعول ، ويوسف قد ذكر ربه ونسي الفتى ذكر
يوسف ربه ، وأنساه الشيطان أن يذكر ربه ؛ هذا الذكر الخاص :
فإنه وإن كان يسقي ربه خمراً فقد لا يخطر هذا الذكر بقلبه ، وأنساه
١١٧

الشيطان تذكير ربه ، وإذ كار ربه لما قال: (اذْكُرْنِ) أمره بإذ كار
ربه ، فأنساه الشيطان إذ كار ربه ، فإذ كار ربه أن يجعله ذاكراً
فأنساه الشيطان أن يجعل ربه ذاكراً ليوسف ، والذكر هو مصدر ،
وهو اسم. فقد يضاف من جهة كونه اسماً ؛ فيعم هذا كله ؛ أي أنساه
الذكر المتعلق بربه ، والمضاف إليه .
ومما يبين أن الذي نسي ربه هو الفتى لا يوسف قوله بعد
ذلك: (وَقَالَ الَّذِى نَجَا مِنْهُمَا وَأَذَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَِّّثُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ، فَأَرْسِلُونِ )
وقوله : (وَأَذَّكَرَ بَعْدَأُمَّةٍ ) دليل على أنه كان قد نسي فاذكر .
فإن قيل : لا ريب أن يوسف سمى السيد ربا فى قوله : (أَذْكُرْنِي
عِندَرَيِّكَ) و (أَرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ ) ونحو ذلك. وهذا كان جازاً فى
شرعه ، كما جاز فى شرعه أن يسجد له أبواه وإخوته ، وكما جاز فى
شرعه أن يؤخذ السارق عبداً ، وإن كان هذا منسوخاً فى شرع محمد
صلى الله عليه وسلم .
وقوله: ( إِنَّهُ رَبِّ أَحْسَنَ مَنْوَاىَ ) إن أراد به السيد فلا جناح
عليه ؛ لكن معلوم أن ترك الفاحشة خوفا لله واجب ولو رضي سيدها ،
ويوسف عليه السلام تركها خوفا من الله. (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِةٍ، وَهَمََّ بِهَا لَوْلاً
١١٨

أَن رَّءَابُرْهَنَ رَبِّهِ ) قال تعالى: (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَآءَ
إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) وقال يوسف أيضاً: (رَبِّ السّجْنُ أَحَتُّ إِلَىَّ مِمَا
يَدْعُونَنِيّ إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَ هُنَّأَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَكُ مِنَ الْجَمِلِينَ * فَاسْتَجَابَ لَهُرَبُّهُ.
ج
فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
فدل على أنه كان معه من خوف الله ما يزعه عن الفاحشة ، ولو رضي
بها الناس ، وقد دعا ربه عز وجل أن يصرف عنه كيدهن.
وقوله: (السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَّ مِمَّا يَدْ عُونَنِيّ إِلَيْهِ) بصيغة جمع التذكير
وقوله : ( كَيْدَهُنَّ) بصيغة جمع التأنيث ، ولم يقل مما يدعيني إليه ،
دليل على الفرق بين هذا وهذا ، وأنه كان من الذكور من يدعوه مع
النساء إلى الفاحشة بالمرأة ، وليس هناك إلا زوجها ، وذلك أن زوجها
كان قليل الغيرة ، أو عديمها ، وكان يحب امرأته ويطيعها ؛ ولهذا لما
اطلع على مراودتها قال: ( يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَأَسْتَغْفِرِى لِذَنْبِكِ إِنَّكِ
كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ)
فلم يعاقبها ، ولم يفرق بينها وبين يوسف ،
حتى لا تتمكن من مراودته ، وأمر يوسف أن لا يذكر ما جرى لأحد
محبة منه لامرأته ، ولو كان فيه غيرة لعاقب المرأة .
ومع هذا فشاعت القصة واطلع عليها الناس من غير جهة يوسف
حتى تحدثت بها النسوة فى المدينة ، وذكروا أنها تراود فتاها عن
( أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَمُنَّ مُتَكَاوَانَتْ كُلّ وَحِدَةٍ
نفسه ، ومع هذا :
١١٩

وأمرت يوسف أن يخرج عليهن ؛ ليقمن
مِنْهُنَّ سِكِينًا )
عذرها على مراودته ، وهي تقول لهن: (فَذَلِكُنَّالَّذِى لُمْتُنَّنِ فِيهِ وَلَقَدْ
رَوَ دَنُّهُ عَنْ نَّفْسِهِ، فَاسْتَعْصَمِّ وَلَيْنِ لَّمْ يَفْعَلْ مَآءَامُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَِّغِرِينَ)
وهذا يدل على أنها لم تزل متمكنة من مراودته، والخلوة به
مع علم الزوج بما جرى ، وهذا من أعظم الدياتة ، ثم إنه لما حبس
فإنما حبس بأمرها، والمرأة لا تتمكن من حبسه إلا بأمر الزوج ،
فالزوج هو الذي حبسه . وقد روي أنها قالت : هذا القبطي هتك
عرضي مخبسه ؛ وحبسه لأجل المرأة معاونة لها على مطلبها لديانته ، وقلة
غيرته ، فدخل هو فى من دعا يوسف إلى الفاحشة .
فعلم أن يوسف لم يترك الفاحشة لأجله ، ولا لخوفه منه بل قد
علم يقيناً أنه لم يكن يخاف منه ، وأن يوسف لو أعطاها ما طلبت لم
يكن الزوج يدري ، ولو درى فلعله لم يكن ينكر ؛ فإنه قد درى
بالمراودة والخلوة التى هي مقتضية لذلك فى الغالب فلم ينكر ، ولو قدر
أنه هم بعقوبة يوسف فكانت هي الحاكمة على الزوج القاهرة له . وقد
قال النبى صلى الله عليه وسلم: (( ما رأيت من ناقصات عقل ودين
أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن)) ولما راجعنه فى إمامة
الصديق قال: ((إنكن لأنتن صواحب يوسف)) ولما أنشده الأعشى
١٢٠