Indexed OCR Text

Pages 221-240

عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إنه أوحى إلي أن تواضعوا
حتى لا يفخر أحد على أحد ، ولا يبغي أحد على أحد )) فبين أن
التواضع المأمور به ضد البغي والفخر. وقال في الخيلاء التى يبغضها الله:
((الاختيال فى الفخر والبغي)) (١) فكان فى ذلك ما دل على أن
الاستطالة على الناس ، إن كانت بغير حق فهي بغي ؛ إذ البغي مجاوزة
الحد . وإن كانت بحق فهي الفخر ؛ لكن يقال على هذا : البغي يتعلق
بالإرادة ، فلا يجوز أن يجعل هو من باب الاعتقاد وقسيمه من باب
الإرادة ، بل البغي كأنه فى الأعمال والفخر في الأقوال ، أو يقال :
البغي بطر الحق والفخر غمط الناس .
((الوجه الثاني)) أن يكونا جميعاً متعلقين بالاعتقاد والإرادة، لكن
الخيلاء غمط الحق يعود إلى الحق فى نفسه ، الذي هو حق الله وإن
لم يكن يتعلق به حق آدمي ، والفخر وغمط الناس يعود إلى حق
الآدميين؛ فيكون التنويع لتمييز حق الآدميين مما هو حق الله لا يتعلق
(٢)
[ب]الآدميين؛ بخلاف الشهوة فى حال الزنا ، وأكل مال الغير : فلما قال
سبحانه: (إِنَّاللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ
والبخل منع النافع : قيد هذا بهذا ، وقد
النَّاسَ بِالْبُخْلِ)
كتبت فيما قبل هذا من التعاليق : الكلام في التواضع والإحسان ،
والكلام فى التكبر والبخل .
(١) خرم بالأصل . (٢) أضيفت الباء حسب مفهوم السياق
٢٢١

وقال شيخ الاسلام
الآية بعد قوله : ( كلٌّ
قوله: (مَآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ)
مِّنْ عِندِاللَّهِ ) لو اقتصر على الجمع أعرض العاصي عن ذم نفسه،
والتوبة من الذنب ، والاستعاذة من شره ، وقام بقلبه حجة إبليس ،
فلم تزده إلا طرداً ، كما زادت المشركين ضلالا حين قالوا : (لَوْشَآءَ
اُللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا ).
ولو اقتصر على الفرق لغابوا عن التوحيد والإيمان بالقدر، واللجأ
إلى الله في الهداية، كما فى خطبته صلى الله عليه وسلم: ((الحمد لله
بحمده ونستعينه ونستغفره)) فيشكره ويستعينه على طاعته ، ويستغفره
من معصيته ، ويحمده على إحسانه. ثم قال: ((ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا)) إلى آخره . لما استغفر من المعاصى استعاذه من الذنوب التى لم
تقع. ثم قال: ((ومن سيئات أعمالنا)) أي ومن عقوباتها . ثم قال
(( من يهد اللّه فلا مضل له)) إلخ. شهادة بأنه المتصرف فى خلقه،
ففيه إثبات القضاء الذي هو نظام التوحيد ، هذا كله مقدمة بين بدي
الشهادتين ، فإنما يتحققان بحمد اللّه وإعانته، واستغفاره واللجأ إليه ،
٢٢٢

والإيمان بأقداره. فهذه الخطبة عقد نظام الإسلام والإيمان.
وقال كون الحسنات من الله والسيئات من النفس له وجوه :
((الأول)) أن النعم تقع بلاكسب .
((الثاني)) أن عمل الحسنات من إحسان اللّه إلى عبده ، خلق
الحياة وأرسل الرسل وحبب إليهم الإيمان . وإذا تدبرت هذا شكرت
الله فزادك، وإذا علمت أن الشر لا يحصل إلا من نفسك تبت فزال.
((الثالث)) أن الحسنة تضاعف .
((الرابع)) أن الحسنة يحبها ويرضاها ، فيحب أن ينعم ويحب أن
يطاع ؛ ولهذا تأدب العارفون فأضافوا النعم إليه والشر إلى محله ،
كما قال إمام الحنفاء: ( الَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ ) إلى قوله: (وَإِذَا
مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) .
((الخامس)) أن الحسنة مضافة إليه؛ لأنه أحسن بها بكل اعتبار،
وأما السيئة فما قدرها إلا لحكمة .
((السادس)) أن الحسنات أمور وجودية متعلقة بالرحمة والحكمة ؛
٢٢٣

لأنها إما فعل مأمور أو ترك محظور ، والترك أمر وجودي ، فتركه لما
عرف أنه ذنب وكراهته له ومنح نفسه منه أمور وجودية ، وإنما يثاب
على الترك على هذا الوجه .
وقد جعل النبى صلى الله عليه وسلم البغض فى الله من أوثق عرى
الإيمان، وهو أصل الترك. وجعل المنح الله من كمال الإيمان وهو
أصل الترك . وكذلك براءة الخليل من قومه المشركين ومعبوديهم
ليست تركا محضاً ؛ بل صادراً عن بغض وعداوة . وأما السيئات فمنشؤها
من الظلم والجهل . وفي الحقيقة كلها ترجع إلى الجهل ، وإلا فلو ثم
العلم بها لم يفعلها ؛ فإن هذا خاصة العقل ، وقد يغفل عن هذا كله
بقوة وارد الشهوة ، والغفلة ، والشهوة أصل الشر، كما قال تعالى :
( وَلَ نُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَّهُ عَن ذِكْرِنَا وَأَتَّبَعَ هَوَئُهُ ) الآية.
((السابع)) أن ابتلاءه له بالذنوب عقوبة له على عدم فعل ما خلق
له وفطر عليه .
((الثامن)) أنّ ما يصيبه من الخير والنعم لا تنحصر أسبابه من إنعام الله عليه ؛
فيرجع فى ذلك إلى الله، ولا يرجو إلا هو؛ فهو يستحق الشكر التام الذي
لا يستحقه غيره ، وإنما يستحق من الشكر جزاء على ما يسره الله على يديه؛ ولكن
لا يبلغ أن يشكر بمعصية الله، فإنه المنعم بما لا يقدر عليه مخلوق ، ونعم المخلوق
٢٢٤

منه أيضاً ، وجزاؤه على الشكر والكفر لا يقدر أحد على مثله .
فإذا عرف أن (مَّايَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَ هُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَ هُرْسِلَ
لَهُ مِنْ بَعْدِهِ)
صار توكله ورجاؤه إلى الله وحده ،
وإذا عرف ما يستحقه من الشكر الذي يستحقه صار له (١)، والشر
الحصر سببه فى النفس ؛ فعلم من أين يؤتى فتاب واستعان باللّه، كما
قال بعض السلف : لا يرجونّ عبد إلا ربه ، ولا يخاف إلا ذنبه . وقد
تقدم قول السلف ابن عباس وغيره : أن ما أصابهم يوم أحد مطلقاً
كان بذنوبهم لم يستثن أحد ، وهذا من فوائد تخصيص الخطاب ؛ لئلا
يظن أنه عام مخصوص .
((التاسع)) أن السيئة إذا كانت من النفس والسيئة خبيثة: كما قال
تعالى: ( الْخَبِيئَتُ لِلْخَبِيثِينَ ) الآية . قال جمهور السلف: الكلمات
الحبيئات للخبيثين ، وقال: (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ) وقال: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ
اَلْكَلِمُ الطَّيِّبُ ) والأقوال والأفعال صفات للقائل الفاعل ، فإذا انصفت
النفس بالخبث فمحلها ما يناسبها ، فمن أراد أن يجعل الحيات يعاشرن
الناس كالسنافير لم يصلح ؛ بل إذا كان فى النفس خبث طهرت حتى
(١) بياض بالاصل .
٢٢٥

تصلح للجنة ، كما فى حديث أبي سعيد الذي فى الصحيح ، وفيه :
((حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم فى دخول الجنة))
فإذا على الإنسان أن السيئة من نفسه لم يطمع فى السعادة التامة
مع ما فيه من الشر، بل على تحقيق قوله: (مَن يَعْمَلْ سُوْءً ايُجْزَبِهِ )
( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا ) إلخ . وعلم أن الرب عليم حكيم
،
رحيم عدل ، وأفعاله على قانون العدل والإحسان ، كما فى الصحيح
((يمين الله ملآى)) إلى قوله: ((والقسط بيده الأخرى)» وعلى فساد
قول الجهمية الذين يجعلون الثواب والعقاب بلا حكمة ولا عدل .
إلى أن قال : ومن سلك مسلكهم غايته إذا عظم الأمر والنهي أن
يقول - كما نقل عن الشاذلي - يكون الجمع فى قلبك مشهوداً، والفرق
على لسانك موجوداً ، كما يوجد في كلامه وكلام غيره أقوال وأدعية
تستلزم تعطيل الأمر والنهى، مما يوجب أن يجوز عنده أن يجعل الذين
آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين فى الأرض ، ويدعون بأدعية فيها
اعتداء ، كما فى حزب الشاذلي . وآخرون من عوامهم يجوزون أن يكرم
اللّه بكرامات الأولياء لمن هو فاجر وكافر ، ويقولون : هذه موهبة،
ويظنونها من الكرامات وهي من الأحوال الشيطانية التى يكون مثلها
للسحرة والكهان، كما قال تعالى: (وَلَمَّاجَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ
إلى قوله: ( هَرُوتَ وَمَثُوتَ )، وصح قوله :
لِّمَا مَعَهُمْ )
٢٢٦

(( لتتبعن سنن من كان قبلكم)).
فعدل كثير من المنتسبين إلى الإسلام إلى أن نبذ القرآن وراء
ظهره، واتبع ما تتلو الشياطين، فلا يعظم أمر القرآن ونهيه ، ولا
يوالي من أمر القرآن بموالاته ، ولا يعادي من أمر القرآن بمعاداته ؛ بل
يعظم من يأتي ببعض الخوارق .
ثم منهم من يعرف أنه من الشياطين ؛ لكن يعظمه لهواه ، ويفضله
على طريقة القرآن ، وهؤلاء كفار، قال الله تعالى فيهم: ( أَلَمْ تَرَإِلَ
الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ) إلخ.
قال : وفى قوله تعالى: (فَن نَّفْسِكَ ) من الفوائد : أن العبد
لا يطمئن إلى نفسه ، ولا يشتغل بملام الناس وذمهم ؛ بل يسأل الله أن
يعينه على طاعته ؛ ولهذا كان أنفع الدعاء وأعظمه دعاء الفاتحة ، وهو
محتاج إلى الهدى كل لحظة ، ويدخل فيه من أنواع الحاجات مالا يمكن
حصره ، ويبينه أن الله سبحانه لم يقص علينا قصة فى القرآن إلا لتعتبر .
وإنما يكون الاعتبار إذا قسنا الثاني بالأول ؛ فلولا أن فى النفوس مافي
نفوس المكذبين للرسل لم يكن بنا حاجة إلى الاعتبار بمن لا تشبهه قط ؛
ولكن الأمر كما قال تعالى: ( مَّأْيُقَالُ لَكَ إِلَّمَا قَدْقِيلَ لِلْرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ )
وقوله: ( أَتَوَاصَوْبِهِ) وقوله: (تَشَبَهَتْ قُلُوبُهُمْ) ؛ ولهذا
٢٢٧

فى الحديث: (( لتسلكن سنن من كان قبلكم)).
وقد بين القرآن أن السيئات من النفس ، وأعظم السيئات جحود
الخالق والشرك به ، وطلب أن يكون شريكا له ، وكلا
هذين وقع .
وقال بعضهم ما من نفس إلا وفيها مافي نفس فرعون ، وذلك أن
الإنسان إذا اعتبر وتعرف أحوال الناس رأى ما يبغض نظيره واتباعه
حسداً ، كما فعلت اليهود لما بعث الله من يدعو إلى مثل مادعا إليه
موسى ؛ ولهذا أخبر عنهم بنظير ما أخبر به عن فرعون .
٢٢٨

وقال الشيخ الإمام العالم العلامة
شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس ، أحمد بن عبد الحليم بن عبد
السلام بن تيمية الحرانى . تغمده الله تعالى برحمته .
الحمد لله. نحمده ونستعينه، ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من
شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له .
ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له. وأشهد أن محمداً
عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم .
فصل
فى قوله تعالى (مَآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَنَ اللَّهِوَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَن نَّفْسِكَ )
وبعض ماتضمنته من الحكم العظيمة .
هذه الآية: ذكرها الله في سياق الأمر بالجهاد، وذم الناكصين عنه.
٢٢٩

قال تعالى: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُ واْحِذْرَكُمْ فَأَنِفِرُ واْثُبَاتٍ أَوِ أَنِفِرُ واْ جَمِيعًا )
الآيات إلى أن ذكر صلاة الخوف ، وقد ذكر قبلها
طاعة الله وطاعة الرسول، والتحاكم إلى الله وإلى الرسول . ورد ما
تنازع فيه الناس إلى الله وإلى الرسول . وذم الذين يتحاكمون ويردون
ما تنازعوا فيه إلى غير الله والرسول .
فكانت تلك الآيات : تبييناً للإيمان بالله وبالرسول . ولهذا قال
فيها : (فَلاَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ
فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ نَسْلِيمًا ).
وهذا جهاد عما جاء به الرسول . وقد قال تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّلَمْ يَرْتَابُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
وقال تعالى ( قُلْ إِن كَانَءَ ابَآؤُكُمْ وَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَنُكُمْ وَأَزْوَجَّكُمْوَعَشِيرَتُّكُمْ وَأَمْوَالُ
اقْتَرَ فْتُمُوهَا وَتِجَرَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ
وَرَسُولِهِ، وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِ، فَتَرَ بَصُوْاْ حَتَّى يَأْتِى اللَّهُ بِأَمْيِهِ، وَاللهُ لَ يَهْدِى الْقَوْمَ
اَلْفَسِقِينَ ) وقال (أَجَعَلْتُ سِقَايَةَ الْحَاجِ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْءَامَنَ بِاللَّهِ
وَأْيَوْمِالْآَخِرِ وَجَهَدَ فِى سَبِيلِ اللَّهِلَ يَسْتَوْنَ عِنْدَ الَهِ وَاللهُ لَايَهْدِى الْقَوْمَ الَّلِينَ * الَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُ واْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يِأَمْوَهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُ الْفَِّرُونَ
٢٣٠

يُبَشِرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَنٍ وَجَنَّتٍ ) الآية .
*
وقال تعالى (بَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْهَلْ أَدْلُّكُمْ عَلَى تِجَزَةِ نُجِيكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * نُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَرَسُولِهِوَتَُهِدُونَ فِي سَبِيلِالَّهِبِأَمْوَ لِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَ لِكُمْ خٌَلَّكُمْإِنَكُنَعَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُنْذُنُوبَكُ
وَيُدْ خِلْكُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْنِهَا الْأَنْهُوَمَسَلِنَ طَتِبَةً فِى جَنَّتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى
تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ الَّهِ وَفَنْحُ قَرِيبٌ وَبَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ * يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْكُونُواْ أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى
أَبْنُ مَرْيَم ◌ِلْحَوَارِِّنَ مَنْ أَنصَارِيّإِلَى اللَّهِّ قَالَ الْحَوَارِتُّونَ فَحْنُ أَنْصَارُاللَّهِ فَامَنَت طَابِفَةٌ مِّنْ يَنِى
إِسْرَوِيلَ وَكَفَرَتَ طَائِفَةٌ فَدْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُو ◌ْظَهِينَ ).
وذكر بعد آيات الجهاد إنزال الكتاب على رسول الله ليحكم بين
الناس بما أراه الله، ونهيه عن ضد ذلك. وذكره فضل الله عليه
ورحمته فى حفظه ، وعصمته من إضلال الناس له ، وتعليمه مالم يكن
يعلم. وذم من شاق الرسول واتبع غير سبيل المؤمنين . وتعظيم
أمر الشرك، وشديد خطره وأن الله لا يغفره. ولكن يغفر مادونه
لمن يشاء - إلى أن بين أن أحسن الأديان : دين من يعبد الله وحده،
لا يشرك به شيئاً . بشرط أن تكون عبادته بفعل الحسنات التي شرعها .
٢٣١

لا بالبدع والأهواء . وم أهل ملة إبراهيم ، الذين اتبعوا ملة إبراهيم
حنيفا (وَأَتَّخَذَ اَللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ).
فكان في الأمر بطاعة الرسول والجهاد عليها: اتباع التوحيد ، وملة
إبراهيم . وهو إخلاص الدين لله، وأن يعبد الله بما أمر به على ألسن
رسله من الحسنات.
وقد ذكر تعالى فى ضمن آيات الجهاد : ذم من يخاف العدو ،
ويطلب الحياة . وبين أن ترك الجهاد : لا يدفع منهم الموت. بل أنما
كانوا أدركهم الموت، ولو كانوا فى بروج مشيدة . فلا ينالون بترك
الجهاد منفعة . بل لا ينالون إلا خسارة الدنيا والآخرة . فقال تعالى
(أَلَمْتَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُواْأَيْدِيَّكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُوْ الزَّكَوَةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْفِنَالُ إِذَا فِقٌ
مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْأَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْرَبَّنَا لِمَ كَثَبْتَ عَلَيْنَا الْفِنَالَ لَوْلَا أَخَّرْنَنَا إِلَى
أَجَلٍ فَرٍِ قُلْ مَنَعُ الذُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ أَنَّقَى وَلَا نُظْلَمُونَ فَئِيلًا )
٠
وهذا الفريق قد قيل : إنهم منافقون . وقيل : نافقوا لما كتب
عليهم القتال . وقيل : بل حصل منهم جبن وفشل . فكان فى قلوبهم
مرض. كما قال تعالى: (فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ تُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ
٢٣٢

فِى قُلُوبِهِمْ قَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ * طَاعَةٌ
٠٠/١٠/١
وَقَوْلٌ مَعْرُوفُ ) الآية وقال تعالى
(وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ).
والمعنى متناول لهؤلاء ولهؤلاء . ولكل من كان بهذه الحال .
ثم قال: (أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِكِكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُمْ فِي بُرُوجِ مسَيِّدَةٍ وَإِنِ تُصِبْهُمْ
حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ، مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ، مِنْ عِندَِكْ قُلْكُلٌّ مِّنْ عِندِاللّهِ
فَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ).
فالضمير فى قوله ((وَإِن تُصِبْهُمْ)) يعود إلى من ذكر . وهم الذين
((يَخْشَوْنَ النَّاسَ)» أو يعود إلى معلوم، وإن لم يذكر. كما في
مواضع كثيرة.
وقد قيل : إن هؤلاء كانوا كفاراً من اليهود . وقيل : كانوا
منافقين .. وقيل : بل كانوا من هؤلاء وهؤلاء . والمعنى يعم كل من كان
كذلك . ولكن تناوله لمن أظهر الإسلام وأمر بالجهاد: أولى.
ثم إذا تناول النم هؤلاء : فهو للكفار الذين لا يظهرون الإسلام
أولى وأحرى .
٢٣٣

والذي عليه عامة المفسرين: أن ((الحسنة)) و((السيئة)»
يراد بهما النعم والمصائب . ليس المراد : مجرد ما يفعله الإنسان باختياره،
باعتباره من الحسنات أو السيئات .
فصل
ولفظ ((الحسنات)) و((السيئات)) فى كتاب الله: يتناول هذا وهذا
(إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَّةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبِّكُمْ سَبِئَةٌ
قال الله تعالى عن المنافقين
يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ) وقال تعالى:
(إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبُكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواقَدْ أَخَذْنَا
أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَهُمْ فَرِحُونَ ) وقال تعالى (وَبَلَوْنَهُمْ بِالْحَسَنَتِ
وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) وقال تعالى (وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّارَحْمَةٌ
فَرِحَ بِّأْ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَافَدَّ مَتْ أَيَدِيِهِمْ فَإِنَّ الْإِنسَانَ كَفُورٌ )
وقال تعالى في حق الكفار المتطيرين بموسى ومن معه: (فَإِذَا
جَآءَ تْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْلَنَاهَذِهِ، وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَيِّرُ واْبِمُوسَى وَ مَن ◌َعَهُ)
ذكر هذا بعد قوله: (وَلَقَدْ أَخَذْنَاءَالَ فِرْعَوْنَ بِالسّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ
لَعَلَّهُمْ يَذَكَّرُونَ ).
وأما الأعمال المأمور بها ، والمنهى عنها: ففى مثل قوله تعالى : ( مَن
٢٣٤

جَآءُ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ, خَيْرٌ مِنْهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُحْزَى الَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ إِلَّمَا كَانُواْ
يَعْمَلُونَ ) وقوله تعالى: (إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلَّاكِرِينَ)
وقوله تعالى: (فَأَوْلَئِكَ يُدِّلُ اللَّهُ سَبِّئَاتِهِمْ حَسَنَتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا تَحِيمًا).
وهنا قال (مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍفَمِن ◌ْللَّهِوَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّنَةٍ فَن نَّفْسِكَ )
ولم يقل: وما فعلت، وما كسبت. كما قال: (وَمَا أَصَبَكُمْ مِّن مُصِيبَةٍ
وقال تعالى: (فَأَعْلَمْ أَنََّيُرِبِدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبُهُمْ بِبَعْضِ
فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيَكُمْ )
وقال تعالى: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ
ذُنُوبِهِمْ )
نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُاللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ، أَوْبِأَيَدِينَا ) وقال تعالى :
(وَلَيَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيُهُمْ بِمَا صَنَعُواْ فَارِعَةٌ أَوْ فَعُلُ قَرِيِبًا مِنْ دَارِهِمْ )
وقال تعالى: (فَأَصَبَتَّكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ ) وقال تعالى:
(وَبَشِّرِ الصَّبِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِرَجِعُونَ ) .
فلهذا كان قول ((مَآأَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ)) و((مِن سَيِّئَةٍ)) متناول
لما يصيب الإنسان ، ويأتيه من النعم التى تسره ، ومن المصائب
التى تسوءه .
فالآية متناولة لهذا قطعاً . وكذلك قال عامة المفسرين .
قال أبو العالية: (وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ، مِنْ عِندِ اللَّهِ)
٢٣٥

قال: هذه في السراء (وَإِن تُصِبُهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ ) قال:
وهذه فى الضراء .
وقال السدى: (وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ) قالوا والحسنة الخصب، تنتج
خيولهم وأنعامهم ومواشيهم ، ويحسن حالهم ، وتلد نساؤهم الغلمان (يَقُولُواْ
قالوا - والسيئة : الضرر فى
هَذِهِ، مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ )
أموالهم، تشاؤما بمحمد - قالوا : ( هَذِهِ، مِنْ عِندَِ ) يقولون : بتركنا
ديننا، واتباعنا محمداً أصابنا هذا البلاء. فأنزل الله (قُلْكُلٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ)
الحسنة والسيئة (فَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ) قال :
القرآن .
قال :
وقال الوالى عن ابن عباس (قَآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ)
ما فتح الله عليك يوم بدر . وكذلك قال الضحاك .
وقال الوالبي أيضاً عن ابن عباس ((من حسنة)) قال : ما أصاب
من الغنيمة والفتح فمن الله. قال: ((والسيئة)) ما أصابه يوم أحد . إذ
شج في وجهه ، وكسرت رباعيته .
وقال: أما ((الحسنة)) فأنعم الله بها عليك، وأما ((السيئة))
فابتلاك الله بها .
٢٣٦

وروى أيضاً عن حجاج عن عطية عن ابن عباس (مَآأَصَابَكَ مِنْ
حَسَنَةِ فَنَ اللّهِ) قال: هذا يوم بدر (وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَنَّفْسِكَ )
قال : هذا يوم أحد. يقول : ما كان من نكبة : فمن ذنبك، وأنا قدرت
ذلك عليك .
وكذلك روى ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبى صالح فمن
((نفسك)) قال : فبذنبك، وأنا قدرتها عليك. روى هذه الآثار ابن أبى
حاتم وغيره.
وروى أيضاً عن مطرف بن عبد الله بن الشخير . قال : ما تريدون
من القدر ؟ أما تكفيكم هذه الآية التى فى سورة النساء (وَإِن تُصِبْهُمْ
حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبُهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ )؟
أي من نفسك . والله ما وكلوا إلى القدر . وقد أمروا به .
وإليه بصيرون .
وكذلك فى تفسير أبى صالح عن ابن عباس (وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ )
الخصب والمطر (وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) الجدب والبلاء.
وقال ابن قتيبة (مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَنَ اللَّهِوَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَينِ نَّفْسِكَ )
قال : الحسنة النعمة. والسيئة البلية .
٢٣٧

وقد ذكر أبو الفرج فى قوله ((ما أصابك من حسنة - ومن سيئة))
ثلاثة أقوال .
أحدها: أن ((الحسنة)) ما فتح الله عليهم يوم بدر. و ((السيئة))
ما أصابهم يوم أحد . قال : رواه ابن أبي طلحة - وهو الوالى - عن
ابن عباس.
قال: والثاني ((الحسنة)) الطاعة. و((السيئة)) المعصية. قاله
أبو العالية .
والثالث ((الحسنة)) النعمة. و((السيئة)) البلية. قاله ابن منبه. قال:
وعن أبى العالية نحوه . وهو أصح .
قلت : هذا هو القول المعروف بالإسناد عن أبي العالية ، كما تقدم
من تفسيره المعروف الذي يروى عنه هو وغيره ، من طريق أبى جعفر
الدارى عن الربيع بن أنس عنه وأمثاله .
وأما الثانى: فهو لم يذكر إسناده . ولكن ينقل من كتب المفسرين
الذين يذكرون أقوال السلف بلا إسناد. وكثير منها ضعيف. بل كذب
لا يثبت عمن نقل عنه . وعامة المفسرين المتأخرين أيضاً يفسرونه على
مثل أقوال السلف وطائفة منهم بحملها على الطاعة والمعصية .
٢٣٨

فأما الصنف الأول : فهي تتناوله قطعا . كما يدل عليه لفظها وسياقها
ومعناها وأقوال السلف.
وأما المعنى الثانى: فليس مراداً دون الأول قطعاً. ولكن قد
يقال: إنه مراد مع الأول ، باعتبار أن ما يهديه الله إليه من الطاعة:
هو نعمة في حقه من الله أصابته . وما يقع منه من المعصية : هو سيئة
أصابته . ونفسه التى عملت السيئة . وإذا كان الجزاء من نفسه ، فالعمل
الذي أوجب الجزاء : أولى أن يكون من نفسه .
فلا منافاة أن تكون سيئة العمل وسيئة الجزاء من نفسه. مع أن
الجميع مقدر كما نقدم . وقد روى عن مجاهد عن ابن عباس : أنه كان
يقرأ ((فمن نفسك، وأنا قدرتها عليك)).
فصل
والمعصية الثانية : قد تكون عقوبة الأولى . فتكون من سيئات
الجزاء ، مع أنها من سيئات العمل .
قال النبى صلى الله عليه وسلم - فى الحديث المتفق على صحته -
٢٣٩

عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ((عليكم
بالصدق . فإن الصدق يهدى إلى البر . والبر يهدى إلى الجنة . ولا
يزال الرجل بصدق ، ويتحرى الصدق ، حتى يكتب عند الله صديقاً.
وإيا كم والكذب . فإن الكذب يهدى إلى الفجور ، والفجور يهدى
إلى النار . ولا يزال الرجل يكذب ، ويتحرى الكذب ، حتى يكتب
عند الله كذاباً)).
وقد ذكر فى غير موضع من القرآن ما يبين أن الحسنة الثانية
قد تكون من ثواب الأولى . وكذلك السيئة الثانية : قد تكون من
عقوبة الأولى. قال تعالى (وَلَوْأَنَّهُمْ فَعَلُواْمَا يُوعَظُونَ بِهِ، لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ
تَشِيتًا * وَإِذَا لَّ تَيْنَهُمْ مِّن لَّدُنَا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا )
وقال تعالى ( وَالَّذِينَ جَهَدُ واْفِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) وقال تعالى: ( وَلَّذِينَ قُئِلُواْ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنِ يُضِلَّ أَعْمَلَهُمْ * سَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ)
وقال تعالى: ( ثُمَّكَانَ عَقِبَةَ الَّذِينَ أَسْئُواْ السُّوَأَىّ ) وقال تعالى: (وَكِتَبُ
◌ُبِينُ * يَهْدِى بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَنَهُ( سُبُلَ السَّلَمِ) وقال تعالى:
(يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ، يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ، وَيَجْعَل لَّكُمْ
نُورًّا تَمْشُونَ بِهِ، وَيَغْفِرْلَكُمْ) وقال تعالى: (وَفِي نُسْخَتِهَا هُدَى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِهِمْ
وقال تعالى: ( هَذَابَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدَّى وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ )
يَرْهَبُونَ )
٢٤٠