Indexed OCR Text

Pages 621-640

- صلى الله عليه وسلم - بالهدى ، ودين الحق، ليظهره على الدين
كله، وكفى بالله شهيداً. وأنه أكمل له ولأمته الدين، كما قال تعالى:
( اُلْيَوْمَ أَكَمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَنََّمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِينًا ).
وأنه بشر بالسعادة لمن أطاعه والشقاوة لمن عصاه ، فقال تعالى :
(وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِنَ وَالصِّدِّيقِينَ
وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّلِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا )
وقال تعالى: (وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّلَهُ نَارَجَهَنَّمَ خَلِينَ فِيهَا أَبَدًا).
وأمر الخلق أن يردوا ما تنازعوا فيه من دينهم إلى ما بعثه به ،
كما قال تعالى: (يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُوَ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن
نَزَعْثُمْ فِ شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ
تَأْوِيلًا ) وأخبر أنه يدعو إلى الله وإلى صراطه المستقيم، كما قال تعالى:
( قُلْ هَذِهِ، سَبِيلِيَّ أَدْعُوَ اْ إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ أَتَّبَعَنِى).
(وَإِنَّكَ لَتَهْدِىّ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اَللَّهِالَّذِى لَهُ, مَافِى
وقال تعالى:
السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِّ ◌َلَّ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ).
وأخبر أنه يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ويحل الطيبات،
ويحرم الخبائث . كما قال تعالى: (وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا
٦٢١

لِلَّذِينَ يَثَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَالَّذِينَ هُم ◌ِثَايَئِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ
النَِّ اُلْأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُ ونَهُ مَكْنُوبَا عِندَهُمْ فِىِ التَّوْرَكَةِ وَآلْإِنِيلِ يَأْمُرُهُم
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَنُهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبِثَ
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَاَلْأَعْلَلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيَّهِمَّ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْبِهِ، وَعَزَّرُوهُ
وَنَصَرُوهُ وَأَتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِىَّ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
وقد أمر الله الرسول - صلى الله عليه وسلم - بكل معروف
ونهى عن كل منكر . وأحل كل طيب. وحرم كل خبيث . وثبت
عنه - صلى الله عليه وسلم - فى الصحيح أنه قال: ((ما بعث الله
نبياً إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينهاهم عن شر
ما يعلمه لهم))، وثبت عن العرباض بن سارية قال: ((وعظنا رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة وجلت منها القلوب ، وذرفت
منها العيون . قال : فقلنا : يا رسول الله ! كأن هذه موعظة مودع ،
فماذا تعهد إلينا ، فقال : أوصيكم بالسمع والطاعة ، فإنه من يعش منكم
بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً . فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين
المهديين من بعدى ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات
الأمور . فإن كل بدعة ضلالة)). وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه
قال: (( ما تركت من شيء يبعدكم عن النار إلا وقد حدثتكم به)).
وقال: (( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي
إلا هالك » .
٦٢٢

وشواهد هذا (( الأصل العظيم الجامع)) من الكتاب والسنة كثيرة
وترجم عليه أهل العلم فى الكتب. ((كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة))
كما ترجم عليه البخاري والبغوي وغيرهما ، فمن اعتصم بالكتاب والسنة
كان من أولياء الله المتقين ، وحزبه المفلحين ، وجنده الغالبين ، وكان
السلف - كمالك وغيره -: يقولون السنة كسفينة نوح ، من ركبها
نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، وقال الزهرى : كان من مضى من علمائنا
يقولون : الاعتصام بالسنة نجاة .
إذا عرف هذا فمعلوم أنما يهدى الله به الضالين ويرشد به الغاوين
ويتوب به على العاصين ، لا بد أن يكون فيما بعث الله به رسوله من
الكتاب والسنة ، وإلا فإنه لو كان ما بعث الله به الرسول - صلى
اللّه عليه وسلم - لا يكفي فى ذلك، لكان دين الرسول ناقصاً،
محتاجاً تتمة . وينبغي أن يعلم أن الأعمال الصالحة أمر الله بها أمر إيجاب
أو استحباب . والأعمال الفاسدة نهى الله عنها .
والعمل إذ اشتمل على مصلحة ومفسدة ، فإن الشارع حكيم .
فإن غلبت مصلحته على مفسدته شرعه ، وإن غلبت مفسدته على مصلحته
لم يشرعه ؛ بل نهى عنه، كما قال تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَكُزُهُ
◌َّكُمْ وَعَسَىّ أَنْ تَكْرَ هُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرِّلَكُمُّ وَاَللّهُ
يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) وقال تعالى: ( يَسْئَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ
٦٢٣

فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ) ولهذا حرمها الله
تعالى بعد ذلك .
وهكذا ما يراه الناس من الأعمال مقرباً إلى الله ، ولم يشرعه الله
ورسوله ؛ فإنه لا بد أن يكون ضرره أعظم من نفعه ، وإلا فلو كان
نفعه أعظم غالباً على ضرره لم يهمله الشارع ؛ فانه - صلى الله عليه وسلم -
حكيم ، لا يهمل مصالح الدين ، ولا يفوت المؤمنين ما يقربهم إلى
رب العالمين .
إذا تبين هذا فنقول للسائل : إن الشيخ المذكور قصد أن يتوب
المجتمعين على الكبائر ، فلم يمكنه ذلك إلا بما ذكره من الطريق البدعى.
يدل أن الشيخ جاهل بالطرق الشرعية التى بها تتوب العصاة ، أو عاجز
عنها ، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين كانوا
يدعون من هو شر من هؤلاء من أهل الكفر والفسوق والعصيان
بالطرق الشرعية ، التى أغنام الله بها عن الطرق البدعية .
فلا يجوز أن يقال : إنه ليس فى الطرق الشرعية التى بعث الله
بها نبيه ما يتوب به العصاة ، فإنه قد علم بالاضطرار والنقل المتواتر أنه
قد تاب من الكفر والفسوق والعصيان من لا يحصيه إلا الله تعالى من
الأمم بالطرق الشرعية ، التى ليس فيها ما ذكر من الاجتماع البدعى ؛
٦٢٤

بل السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوم بإحسان
- وهم خير أولياء الله المتقين، من هذه الأمة - تابوا إلى الله تعالى
بالطرق الشرعية ، لا بهذه الطرق البدعية . وأمصار المسلمين وقرام
قديماً وحديثاً مملوءة ممن تاب إلى الله واتقاه، وفعل ما يحبه الله
ويرضاه بالطرق الشرعية ، لا بهذه الطرق البدعية .
فلا يمكن أن يقال : إن العصاة لاتمكن توبتهم إلا بهذه الطرق
البدعية ، بل قد يقال : إن فى الشيوخ من يكون جاهلا بالطرق
الشرعية ، عاجزاً عنها ، ليس عنده علم بالكتاب والسنة ، وما يخاطب
به الناس ، ويسمعهم إياه ، مما يتوب الله عليهم ، فيعدل هذا الشيخ
عن الطرق الشرعية إلى الطرق البدعية . إما مع حسن القصد . إن
كان له دين وإما أن يكون غرضه الترؤس عليهم ، وأخذ أموالهم
بالباطل، كما قال تعالى: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ كَثِيرًامِنَ الْأَحْبَارِ
وَالرُّهْبَانِ لَيَأْ كُلُونَ أَمْوَلَ النَّاسِ بِالْبَطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ) فلا
يعدل أحد عن الطرق الشرعية إلى البدعية إلا لجهل ، أو عجز ، أو
غرض فاسد . وإلا فمن المعلوم أن سماع القرآن هو سماع النبيين ،
والعارفين، والمؤمنين . قال تعالى فى النبيين: (أُوْلَيْكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم
ج
مِّنَ النَّبِِّنَ مِن ذُرِيَّةٍ،َآدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَامَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِإِيْزَهِيمَ وَإِسْرَّهِلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَأَجْنَبَيْنَاً
إِذَانُنَى عَلَيْهِمْ ءَيَتُ الرَّحْمَنِ خَرُواْسُجَّدًا وَيْكِيًّا ).
٦٢٥

وقال تعالى فى أهل المعرفة: (وَإِذَا سَمِعُواْمَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَ أَعْيُنَهُمْ
تَفِيضُ مِنَ الذَّمْعِ مِمَاعَرَفُواْمِنَ الْحَقِّ) . وقال تعالى في حق أهل العلم :
(إِنَّالَِّينَ أُوتُواْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَايُقْلَى عَلَيْهِمْ بَخِرُونَ لِلأَذْقَنِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَنَ رَبِنَ إِن
كَانَ وَعْدُرَيْنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِزُونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ). وقال في
المؤمنين: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْءَايَتُهُ,
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَمِمَّارَزَقْنَهُمْ
زَادَتْهُمْ إِيمَنَّا وَ عَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
يُنْفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) وقال تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ
كِتَبًا مُتَشَِهَا مَّثَانِىَ نَفْشَعِزُ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَّهُمْ ثُمَّتَلِيِنُ جُلُودُ هُمْ وَقُلُوبُهُمْ
إِلَى ذِكْرِاللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ).
وبهذا السماع هدى الله العباد ، وأصلح لهم أمر المعاش والمعاد،
وبه بعث الرسول صلى الله عليه وسلم، وبه أمر المهاجرين والأنصار،
والذين اتبعوم بإحسان . وعليه كان يجتمع السلف ، كما كان أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ اجتمعوا أمروا رجلا منهم أن
يقرأوهم يستمعون ، وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ــ يقول
لأبي موسى: ذكرنا ربنا ، فيقرأ أبو موسى وهم يستمعون . وفى
الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بأبى موسى الأشعري
وهو يقرأ، فجعل يستمع لقراءته . وقال: ((لقد أوتي هذا مزماراً
٦٢٦

من مزامير آل داود)). وقال: ((حررت بك البارحة وأنت تقرأ
فجعلت أستمع لقراءتك، فقال: لو علمت أنك تسمعني لخبرته لك
تجبيراً)). أي لحسنته لك تحسيناً.
وفى الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال لابن مسعود: ((اقرأ
علي القرآن ، فقال: أقرأ عليك القرآن وعليك أنزل ؟! فقال : إنى
أحب أن أسمعه من غيري . قال : فقرأت عليه سورة النساء حتى وصلت
(فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَابِكَ عَلَى
إلى هذه الآية :
هَؤُلاءِ شَهِيدًا ) قال لي : حسبك ، فنظرت إليه فإذا عيناه تذرفان
من البكاء )) وعلى هذا السماع كان يجتمع القرون الذين أثنى عليهم
النبى صلى الله عليه وسلم، حيث قال: (( خير القرون الذين بعثت فيهم،
ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)).
ولم يكن فى السلف الأول سماع يجتمع عليه أهل الخير إلا هذا.
لا بالحجاز ، ولا باليمن ، ولا بالشام ، ولا بمصر ؛ والعراق؛ وخراسان
والمغرب . وإنما حدث السماع المبتدع بعد ذلك، وقد مدح الله أهل
هذا السماع ، المقبلين عليه . ونم المعرضين عنه. وأخبر أنه سبب
الرحمة. فقال تعالى: ( وَإِذَا قُرِنَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُوْلَهُ، وَأَنْصِتُواْ لَعَلَّكُمْ
تُرْحَمُونَ ). وقال تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوِثَايَتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُواْ عَلَيْهَا
وقال تعالى : (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوَأْ أَنْ تَخْشَعَ
صُمَّا وَعُمْيَانًا)
٦٢٧

وقال تعالى: ( وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ
قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ).
فِيِهِمْ خَيْرُ الَّأَسْمَعَهُمِّ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَنَوَلَّواْوَّهُمْ مُعْرِضُونَ ) وقال تعالى:
فَمَالَهُمْ عَنِ الَّذْكِرَوَمُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ
*
فَمَانَنْفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَِّفِعِينَ
)
فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةِ ) وقال تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن
حُمُرٌ مُسْتَنِفِرَةٌ
ذُكِرَ بَايَتِ رَبِّهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ) وقال تعالى: (فَإِمَّا يَأْنِيَنَّكُم
وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ
مِّنِى هُدَّى فَمَنِ آَتَّبَعَهُدَاىَ فَلاَيَضِلُّ وَلَا يَشْقَى
قَالَ رَبٍ لِمَحَشَرْتَنِىَ أَعْمَى
لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى
. (
قَالَ كَذَلِكَ أَنْتَكَ ءَايَتُنَا فَنَسِينَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ نُنسَى
وَقَدَكُنْتُ بَصِيرًا
ومثل هذا فى القرآن كثير يأمر الناس باتباع ما بعث الله به رسوله من
الكتاب والحكمة ، ويأمرم بسماع ذلك .
وقد شرع الله تعالى السماع للمسلمين: في المغرب ، والعشاء،
والفجر. قال تعالى: ( وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا
(
وبهذا مدح عبد الله بن رواحة النبى صلى الله عليه وسلم حيث قال :
وفينا رسول الله يتلو كتابه
إذا انشق معروف من الفجر ساطع
يبيت يجافى جنبه عن فراشه
إذ استثقلت بالكافرين المضاجع
٦٢٨

أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا
به موقنات أنما قال واقع
وأحوال أهل هذا السماع مذكورة فى كتاب الله، من وجل
القلوب ، ودمع العيون ، واقشعرار الجلود . وإنما حدث سماع الأبيات
بعد هذه القرون ، فأنكره الأئمة ، حتى قال : الشافعي - رحمه
الله - خلفت ببغداد شيئاً أحدثته الزنادقة، يسمونه التغيير، يزعمون
أنه يرقق القلوب ، بصدون به الناس عن القرآن . وسئل الإمام أحمد
عنه فقال : محدث، فقيل له : أنجلس معهم فيه؟ فقال : لا يجلس معهم.
والتغيير هو الضرب بالقضيب على جلودهم ، من أمثل أنواع
السماع. وقد كرهه الأئمة فكيف بغيره ، والأئمة المشايخ الكبار لم
يحضروا هذا السماع المحدث ، مثل الفضيل بن عياض ، وإبراهيم بن
أدهم ، وأبي سليمان الدارانى ، ومعروف الكرخي ، والسري السقطي،
وأمثالهم . ولا أكبر الشيوخ المتأخرين : مثل الشيخ عبد القادر ،
والشيخ عدي ، والشيخ أبي مدين ، والشيخ أبى البيان ، والشيخ
أبي القاسم الحوفى ، والشيخ علي بن وهب ، والشيخ حياة ، وأمثالهم .
وطائفة من الشيوخ حضروه ثم رجعوا عنه . وسئل الجنيد عنه فقال :
من تكلف السماع فتن به ، ومن صادفه السماع استراح به . فبين
٦٢٩

الجنيد أن قاصد هذا السماع صار مفتوناً ، وأما من سمع ما يناسبه بغير
قصد فلا بأس .
فإن النهي إنما يتوجه إلى الاستماع ، دون السماع . ولهذا لو حر
الرجل بقوم يتكلمون بكلام محرم لم يجب عليه سد أذنيه ؛ لكن
ليس له أن يستمع من غير حاجة ، ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه
وسلم ابن عمر بسد أذنيه لما سمع زمارة الراعي ؛ لأنه لم يكن مستمعاً
بل سامعاً .
وقول السائل وغيره : هل هو حلال ؟ أو حرام ؟ لفظ مجمل فيه
تلبيس ، يشتبه الحكم فيه، حتى لا يحسن كثير من المفتين تحرير الجواب
فيه ؛ وذلك أن الكلام في السماع وغيره من الأفعال على ضربين :
(أحدهما) أنه هل هو محرم ؟ أو غير محرم ؟ بل يفعل كما يفعل
سائر الأفعال التى تلتذ بها النفوس ، وإن كان فيها نوع من اللهو واللعب
كسماع الأعراس ، وغيرها . مما يفعله الناس لقصد اللذة واللهو ،
لا لقصد العبادة والتقرب إلى الله .
و (النوع الثانى) أن يفعل على وجه الديانة، والعبادة، وصلاح
القلوب ، وتجريد حب العباد لربهم ، وتزكية نفوسهم، وتطهير قلوبهم
٦٣٠

وأن تحرك من القلوب الخشية ، والإنابة ، والحب ، ورقة القلوب ، وغير
ذلك مما هو من جنس العبادات ، والطاعات، لا من جنس اللعب والملهيات.
فيجب الفرق بين سماع المتقربين ، وسماع المتلعبين ، وبين السماع
الذي يفعله الناس فى الأعراس ، والأفراح ، ونحو ذلك من العادات ،
وبين السماع الذي يفعل لصلاح القلوب ، والتقرب إلى رب السموات ،
فإن هذا يسأل عنه: هل هو قربة وطاعة؟ وهل هو طريق إلى الله؟ وهل لهم
بد من أن يفعلوه لما فيه من رقة قلوبهم، وتحريك وجدم لحبوبهم، وتزكية
نفوسهم ، وإزالة القسوة عن قلوبهم ، ونحو ذلك من المقاصد التى تقصد
بالسماع ؟ كما أن النصارى يفعلون مثل هذا السماع فى كنائسهم على وجه
العبادة والطاعة، لا على وجه اللهو واللعب .
إذا عرف هذا فحقيقة السؤال : هل يباح للشيخ أن يجعل هذه
الأمور التى هي : إما محرمة ؟ أو مكروهة ؟ أو مباحة ؟ قربة وعبادة
وطاعة ، وطريقة إلى الله يدعو بها إلى الله، ويتوب العاصين ، ويرشد
به الغاوين، ويهدى به الضالين .
ومن المعلوم أن الدين له ((أصلان)) فلا دين إلا ما شرع الله،
ولا حرام إلا ما حرمه الله. والله تعالى عاب على المشركين أنهم حرموا
ما لم يحرمه اللّه، وشرعوا ديناً لم يأذن به الله .
٦٣١

ولو سئل العالم عمن يعدو بين جبلين : هل يباح له ذلك ؟ قال :
نعم ، فإذا قيل : إنه على وجه العبادة كما يسعى بين الصفا والمروة ،
قال : إن فعله على هذا الوجه حرام منكر ، يستتاب فاعله ، فإن
تاب وإلا قتل .
ولو سئل : عن كشف الرأس ، ولبس الإزار . والرداء : أفتى
بأن هذا جائز ، فإذا قيل : إنه يفعله على وجه الإحرام . كما يحرم
الحاج . قال : إن هذا حرام منكر .
ولو سئل : عمن يقوم فى الشمس . قال : هذا جائر . فإذا قيل :
إنه يفعله على وجه العبادة . قال : هذا منكر . كما روى البخاري عن
ابن عباس - رضي الله عنها - (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
رأى رجلا قائماً فى الشمس . فقال : من هذا ؟ قالوا: هذا أبو إسرائيل
يريد أن يقوم فى الشمس ، ولا يقعد ، ولا يستظل ، ولا يتكلم ،
فقال النبى صلى الله عليه وسلم: مروه فليتكلم، وليجلس ، وليستظل
وليتم صومه ))؛ فهذا لو فعله لراحة، أوغرض مباح لم ينه عنه؛ لكن لما
فعله على وجه العبادة نهى عنه .
وكذلك لو دخل الرجل إلى بيته من خلف البيت ، لم يحرم عليه
ذلك ، ولكن إذا فعل ذلك على أنه عبادة. كما كانوا يفعلون فى الجاهلية:
٦٣٢

كان أحدهم إذا أحرم لم يدخل تحت سقف، فنهوا عن ذلك ، كما قال
(وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّمَنِ اتَّقَىُ
تعالی :
فبين سبحانه أن هذا ليس بير ، وإن
وَأَتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَبِهَا )
لم يكن حراماً. فمن فعله على وجه البر والتقرب إلى الله كان عاصياً ،
مذموماً ، مبتدعاً ، والبدعة أحب إلى إبليس من المعصية ؛ لأن العاصي
يعلم أنه عاص فيتوب ، والمبتدع يحسب أن الذي يفعله طاعة فلا يتوب.
ولهذا من حضر السماع للعب واللهو لا يعده من صالح عمله ، ولا
يرجو به الثواب ، وأما من فعله على أنه طريق إلى الله تعالى فإنه يتخذه
ديناً، وإذا نهى عنه كان كمن نهى عن دينه ، ورأى أنه قد انقطع عن
الله، وحرم نصيبه من الله تعالى إذا تركه . فهؤلاء ضلال باتفاق علماء
المسلمين ، ولا يقول أحد من أئمة المسلمين : إن اتخاذ هذا ديناً
وطريقاً إلى الله تعالى أمر مباح ؛ بل من جعل هذا ديناً وطريقاً إلى الله
تعالى فهو ضال ، مفتر ، مخالف لإجماع المسلمين . ومن نظر إلى ظاهر
العمل وتكلم عليه، ولم ينظر إلى فعل العامل ونيته كان جاهلا متكلماً
فى الدين بلا علم .
فالسؤال عن مثل هذا أن يقال : هل ما يفعله هؤلاء طريق
وقربة وطاعة لله تعالى يحبها الله ورسوله أم لا ؟ وهل يثابون على ذلك
أم لا؟ وإذا لم يكن هذا قربة وطاعة وعبادة لله ، ففعلوه على أنه قربة
٦٣٣

وطاعة وعبادة وطريق إلى الله تعالى. هل يحل لهم هذا الاعتقاد ؟
وهذا العمل على هذا الوجه ؟
وإذا كان السؤال على هذا الوجه لم يكن للعالم المتبح للرسول
- صلى الله عليه وسلم - أن يقول: إن هذا من القرب والطاعات ،
وأنه من أنواع العبادات ، وأنه من سبيل الله تعالى وطريقه الذي يدعو
به هؤلاء إليه ، ولا أنه مما أمر الله تعالى به عباده: لا أمر إيجاب،
ولا أمر استحباب ، وما لم يكن من الواجبات والمستحبات فليس هو
محموداً ، ولا حسنة ، ولا طاعة ، ولا عبادة ، باتفاق المسلمين .
فمن فعل ما ليس بواجب ولا مستحب على أنه من جنس الواجب
أو المستحب فهو ضال مبتدع ، وفعله على هذا الوجه حرام بلا ريب.
لا سيما كثير من هؤلاء الذين يتخذون هذا السماع المحدث طريقاً يقدمونه
على سماع القرآن وجداً وذوقاً . وربما قدموه عليه اعتقاداً ، فتجدهم
يسمعون القرآن بقلوب لاهية ، وألسن لاغية ، وحركات مضطربة ،
وأصوات لا تقبل عليه قلوبهم ، ولا ترتاح إليه نفوسهم ، فإذا سمعوا
((المكار)) و ((التصدية)) أصغت القلوب، واتصل المحبوب بالمحب،
وخشعت الأصوات ، وسكنت الحركات ، فلا سعلة ، ولا عطاس ،
ولا لغط، ولا صياح، وإن قرأوا شيئاً من القرآن ، أو سمعوه كان
على وجه التكلف والسخرة ، كما لا يسمع الإنسان ما لا حاجة له به ،
٦٣٤

ولا فائدة له فيه ، حتى إذا ما سمعوا مزمار الشيطان أحبوا ذلك ،
وأقبلوا عليه ، وعكفت أرواحهم عليه .
فهؤلاء جند الشيطان، وأعداء الرحمن ، وهم يظنون أنهم من
أولياء الله المتقين، وحالهم أشبه بحال أعداء الله المنافقين؛ فإن المؤمن
يحب ما أحبه الله تعالى، ويبغض ما أبغض الله تعالى، ويوالي أولياء
الله، ويعادي أعداء الله، وهؤلاء يحبون ما أبغض الله، ويبغضون
ما أحب الله، ويوالون أعداء الله، ويعادون أولياءه؛ ولهذا يحصل
لهم تنزلات شيطانية بحسب ما فعلوه من مزامير الشيطان ، وكلما بعدوا
عن الله ورسوله وطريق المؤمنين قربوا من أعداء الله ورسوله، وجند الشيطان.
فيهم من يطير فى الهواء والشيطان طائر به ، ومنهم من يصرع
الحاضرين وشياطينه تصرعهم ، وفيهم من يحضر طعاماً ، وإداماً . وعلاً
الإبريق من الهواء والشياطين فعلت ذلك . فيحسب الجاهلون أن هذه
من كرامات أولياء الله المتقين، وإنما هي من جنس أحوال الكهنة والسحرة
وأمثالهم من الشياطين ، ومن يميز بين الأحوال الرحمانية والنفسانية
والشيطانية لا يشتبه عليه الحق بالباطل .
وقد بسطنا الكلام على «مسألة السماع، وذكرنا كلام المشايخ
فيه فى غير هذا الموضع ، وبالله التوفيق ، والله أعلم. وصلى الله على
محمد وآ له وصحبه وسلم .
٦٣٥

قال شيخ الإسلام
رحمه الله
فصل
قد كتبت فيما تقدم: الكلام فى ((المكاشفات ، والمشاهدات ))،
وأنها على ((ثلاثة أقسام)) فى الظاهر، والباطن. وكذلك ((السماع،
والمخاطبات، والمحادثات)) ثلاثة أقسام : فى الباطن والظاهر .
فإن ((السامع)) إما أن يسمع نفس الصوت الذي هو كلام المتكلم
الصوتى ، أو غير كلامه . كما ترى عينه، وإما أن يسمع صدى الصوت
ورجعه كما يرى تمثاله فى ماء، أو مرآة. فهذه رؤية مقيدة ، وسماع
مقيد ، كما يقال : رأيته فى المرآة ، لكن السمع يجمع بين الصورتين .
وإما أن يتمثل له : يعني كلامه فى أصوات مسموعة ، كما يتمثل له
فى صورة فيراها . مثل أن ينقر بيده نقرات ، أو يضرب بيده أوتاراً،
أو يظهر أصواتاً منفصلة عنه ، يبين فيها مقصوده .
٦٣٦

وكذلك فى الباطن : إما أن يسمع فى المنام ، أو فى اليقظة نفس
كلام المتكلم . مثل الملائكة مثلاً ، كما يرى بقلبه عين ما يكشف له فى
المنام ، واليقظة . وإما أن يسمع مثال كلامه فی نفسه ، كما يرى مثاله
فى نفسه بمنزلة الرؤيا التى يكون تعبيرها عين ما رؤي ، وإما أن تتمثل
له المعانى فى صورة كلام مسموع يحتاج إلى تعبير . كما تتمثل له الأعيان
في صورة أشخاص مرئية تحتاج إلى تعبير . وهذا غالب ما يرى ،
ويسمع فى المنام. فإنه يحتاج إلى تأويل ، وهو بمنزلة الاستعارة، والأمثال
المضروبة . فهذا هذا . والله أعلم .
فصل
فى الكون يقظة ومناماً : لما كانت الرؤية بالعين للأشياء
على وجهين :
( أحدهما ) رؤية العين الشيء بلا واسطة ، وهي الرؤية المطلقة .
مثل رؤية الشمس ، والقمر ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنكم
ترون ربكم كما ترون الشمس والقمر )) وقد تنازع الناس هل الرؤية
انطباع المرئى فى العين ، أو لانعكاس شعاع البصر ، أولا لواحد منهما .
على أقوال معروفة .
٦٣٧

و ( الثاني ) رؤية المثال؛ وهي الرؤية في ماء، ومرآة ، ونحوهما.
وهي رؤية مقيدة ، ولهذا قال الفقهاء لو حلف لا رأيت زيداً ؛ فرأى
صورته فى ماء ، أو مرآة ، لم يحنث ؛ لأن ذلك ليس هو المفهوم
من مطلق الرؤية ، وهذا فى الرؤية . كسماع الصدى فى السمع ، فإذا
أراد الإنسان أن يرى ما يمر وراءه من الناس والدواب نظر فى المرآة
التى تواجهه ، فتنجلي له فيها حقائق ما وراءه ، فمن هذه الرؤيا قد
يرى بيان الحقيقة، وقد تتمثل له الحقيقة بمثال يحتاج إلى تحقيق . كما
مثل جبريل فى صورة البشر ، وهكذا القلب من شأنه أن يبصر ،
فإن بصره هو البصر ، وعماه هو العمى . كما قال تعالى: ( فَإِنَهَا
لَا تَعْمَى الْأَبْصَرُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُاَلَِّ فِ الصُّدُورِ ).
فتارة يرى الشيء نفسه إذا كشف له عنه ، وتارة مراه متمثلا فى
قلبه الذي هو مرآته ، والقلب هو الرائى أيضاً . وهذا يكون يقظة ،
ويكون مناماً ، كالرجل يرى الشيء فى المنام ، ثم يكون إياه فى اليقظة
من غير تغير .
وللقلب «حال ثالثة)) كما للعين نظر فى المنام: وهي التى تقع لغالب
الخلق . أن يرى الرؤيا مثلا مضروباً للحقيقة ، لا يضبط رؤية الحقيقة
بنفسها، ولا بواسطة مرآة قلبه. ولكن يرى ماله تعبير فيعتبر [به].
و ((عبارة الرؤيا)» هو العبور من الشىء إلى مثاله، ونظيره ، وهو
٦٣٨

حقيقة المقايسة والاعتبار ؛ فإن إدراك الشيء بالقياس والاعتبار الذي
ألفه الإنسان واعتاده أيسر من إدراك شيء على البديهة من غير
مثال معروف .
ثم المرئي فى هذا الوجه : فى هذه الحال ، وفى الحال التى قبلها
هو موجود فى قلب الإنسان ونفسه ، وإن كان مثلا للحقيقة
وواسطة لها .
والمرئي فى الوجه الأول : هو عين الموجود فى الخارج لا مرئي
فى القلب ، ومن العامة المتفلسفة من يزعم : أن ما يسمعه الأنبياء من
الكلام ، ويرونه من الملائكة ، إنما وجوده فى قلوبهم ، وذلك مبلغ
هؤلاء من العلم ؛ لأن ذلك هو غاية ما وجدوه ورأوه من أبناء جنسهم،
فظنوا أن ليس وراء ذلك غاية .
وقد يعارضهم من يتوم أن ما يسمع ويرى لا يكون فى نفس
الإنسان ، بل جميعه من الخارج . وكلاهما خطأ ؛ بل منه ما يكون فى
نفس الإنسان : مثل ما يراه ويسمعه فى المنام ، إما مثالاً لا تعبير له ،
أو له تعبير .
ومنه ما يكون فى الخارج : مثل رؤية حريم للرسول ، إذ يمثل لها
٦٣٩

بشراً سويا ، ورؤية الصحابة لجبريل فى سورة الأعرابي .
فقد ظهر أن رؤية الحقائق بالعين تطابق لرؤياها بالقلب ، كل
منها (( ثلاثة أقسام)) إدراك الموجود فى الخارج بعينه، وإدراكه
بواسطة مثله فى مرآة باطنة أو ظاهرة ، وإدراكه متمثلا فى غير
صورته ، إما باطناً فى القلب ، وإما ظاهراً فى العين . والله سبحانه أعلى.
فالقياس في الحسيات ، كالقياس فى العقليات ، وهذا الذي كتبته
فى المكاشفات مجىء مثله فى المخاطبات ، فإن البصر والسمع
يظهران ما يتلوه.
٦٤٠