Indexed OCR Text

Pages 261-280

إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ * يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءٌ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ)
فالرحمة ضد التعذيب ، والتعذيب فعله، وهو يكون بمشيئته ؛ كذلك الرحمة
تكون بمشيئته؛ كما قال: (وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ ) . والإرادة القديمة اللازمة لذاته
- أو صفة أخرى لذاته - ليست بمشيئته؛ فلا تكون الرحمة بمشيئته.
وإن قيل: ليس بمشيئته إلا المخلوقات المباينة، لزم أن لا تكون صفة للرب
بل تكون مخلوقة له، وهو إنما يتصف بما يقوم به لا يتصف بالمخلوقات ، فلا
يكون هو (الرحمن الرحيم ) وقد ثبت فى الصحيحين عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال: ((لما قضى الله الخلق كتب فى كتاب فهو موضوع عنده فوق
العرش: إن رحمتى تغلب غضى - وفى رواية - تسبق غضى)). وما كان سابقاً
لما يكون بعده لم يكن إلا بمشيئة الرب وقدرته.
ومن قال: ما ثم رحمة إلا إرادة قديمة أو ما يشبهها، امتنع أن يكون له
غضب مسبوق بها، فإن الغضب إن فسر بالإرادة، فالإرادة لم تسبق نفسها،
وكذلك إن فسر بصفة قديمة العين ، فالقديم لا يسبق بعضه بعضا، وإن فسر
بالمخلوقات لم يتصف برحمة ولا غضب ؛ وهو قد فرق بين غضبه وعقابه بقوله:
(فَجَزَآؤُ مُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَّهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا )
وقوله : (وَيُعَذِبَ الْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَتِ الظَّانِيْنَ بِاللَّهِ ظَرَبَّ
السَّوْءٍ عَلَيْهِمْ دَابِرَةُ السَّوْءِ وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَذَّلَهُمْ جَهَنَّهٌ وَسَآءَتْ مَصِيرًا )
وفى الحديث الذى رواه الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يقول:
٢٦١

«أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات
الشاطين وأن يحضرون)).
ويدل على ذلك قوله: (رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْإِن يَشَأْيَرَ حَمْكُمْأَوْ إِنِ يَشَأْيُعَذِّبَكُمْ )
فعلق الرحمة بالمشيئة كما علق التعذيب . وما تعلق بالمشيئة مما يتصف به الرب
فهو من ((الصفات الاختيارية)).
وكذلك كونه مالكا ليوم الدين ، يوم يدين العباد بأعمالهم، إن خيراً
فخير، وإن شراً فشر (مَايَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّمَا أَدْرَنكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ
لِنَفْسِ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَيِذٍ لِلَّهِ). فإن ((الملك)) هو الذى يتصرف بأمر فيطاع،
ولهذا إنما يقال ((ملك)) للحى المطاع الأمر، لا يقال فى الجمادات: لصاحبها
((ملك))؛ إنما يقال له: ((مالك)) ويقال ليعسوب النحل: ((ملك النحل)) لأنه
يأمر فيطاع ، والمالك القادر على التصريف فى المملوك.
وإذا كان ((الملك)) هو الآمر الناهي المطاع، فإن كان يأمر وينهى بمشيئته
كان أمره ونهيه من ((الصفات الاختيارية))، وبهذا أخبر القرآن قال الله تعالى:
( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْأَوْفُواْبِالْعُقُودٍ أُحِلَّتْ لَكُمْ بِهِيمَةُ الْأَنْعَمِ إِلَّ مَايُتْلَى عَلَيَّكُمْ غَيْرَ مُحِلِّ
الضَّيْدِ وَأَنتُمْ حٌ إِنَّّهَ يَحْكُمُ مَايُرِيدٌ).
وإن كان لا يأمر وينهى بمشيئته - بل أمره لازم له حاصل بغير مشيئته ولا
قدرته - لم يكن هذا مالكا أيضاً؛ بل هذا أولى أن يكون مملوكا، فإن الله تعالى
خلق الإنسان ، وجعل له صفات تلزمه - كاللون، والطول، والعرض، والحياء
٢٦٢

ونحو ذلك ، مما يحصل لذاته بغير اختياره - فكان باعتبار ذلك مملوكا مخلوقاً
للرب فقط، وإنما يكون ((ملكا)) إذا كان يأمر وينهى باختياره فيطاع - وإن
كان الله خالقاً لفعله ولكل شيء.
ولكن المقصود أنه لا يكون ((ملكاً)) إلا من يأمر وينهى بمشيئته وقدرته
بل من قال إنه لازم له بغير مشيئته ، أو قال إنه مخلوق له ، فكلاهما يلزمه أنه
لا يكون ((ملكا)) وإذا لم يمكنه أن يتصرف بمشيئته لم يكن ((مالكا)) أيضاً. فمن
قال إنه لا يقوم به ((فعل اختياري)) لم يكن عنده فى الحقيقة مالكاً لشيء، وإذا
اعتبرت سائر القرآن وجدت أنه من لم يقر ((بالصفات الاختيارية)) لم يقم بحقيقة
الإيمان ولا القرآن، فهذا يبين أن الفاتحة وغيرها يدل على ((الصفات الاختيارية))
وقوله: ( إِيَاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيُ)، فيه إخلاص العبادة لله، والاستعانة
به، وأن المؤمنين لا يعبدون إلا الله، ولا يستعينون إلا بالله ؛ فمن دعا غير الله
من المخلوقين، أو استعان بهم: من أهل القبور وغيرهم لم يحقق قوله: ( إِيَّكَ
نَعْبُدُ وَإِيََّ نَسْتَعِينُ) ولا يحقق ذلك إلا من فرق بين ((الزيارة الشرعية))
و ((الزيارة البدعية)).
فإن ((الزيارة الشرعية)) عبادة لله، وطاعة لرسوله وتوحيد الله وإحسان
إلى عباده، وعمل صالح من الزائر يثاب عليه. و((الزيارة البدعية)) شرك
بالخالق، وظلم للمخلوق ، وظلم للنفس .
فصاحب الزيارة الشرعية هو الذي يحقق قوله: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ
٢٦٣

نَسْتَعِينُ). ألا ترى أن اثنين لو شهدا جنازة، فقام أحدهما يدعو للميت،
ويقول: اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، وأ كرم نزله ووسع مدخله،
واغسله بماء وثلج وبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض
من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وأعذه من
عذاب النار وعذاب القبر، وأفسح له فى قبره ونور له فيه، ونحو ذلك من الدعاء
له. وقام الآخر فقال: يا سيدى ! أشكر لك ديوني ، وأعدائي وذنوبى . أنا
مستغيث بك، مستجيربك، أغثني! ونحو ذلك ؛ لكان الأول عابداً لله ، ومحسناً
إلى خلقه ، محسناً إلى نفسه بعبادة الله ونفعه عباده ، وهذا الثانى مشركا مؤذياً
ظالماً معتدياً على الميت ظالماً لنفسه .
فهذا بعض ما بين ((البدعية)) و((الشرعية)) من الفروق.
والمقصود أن صاحب ((الزيارة الشرعية)) إذا قال: (إِيَّاكَ نَعْبُهُ وَإِيَاكَ نَسْتَعِينُ)
كان صادقاً؛ لأنه لم يعبد إلا الله، ولم يستعن إلا به، وأما صاحب «الزيارة
البدعية)) فإنه عبد غير الله ، واستعان بغيره.
فهذا بعض ما يبين أن ((الفاتحة)) أم القرآن: اشتملت على بيان المسألتين
المتنازع فيهما: ((مسألة الصفات الاختيارية))، (( ومسألة الفرق بين الزيارة
الشرعية، والزيارة البدعية)). والله تعالى هو المسؤول، أن يهدينا وسار إخواننا
إلى صراطه المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء
والصالحين وحسن أولئك رفيقاً .
٢٦٤

ومما يوضح ذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قال العبد: (الْحَمْدُ
◌ِلَّهِ رَبِ الْعَلَمِينَ)، قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، قال
أثنى على عبدى . فإذا قال: (مَلِكِ يَوْمِ الَّذِينِ) قال الله: مجدني عبدى)) فذكر
الحمد، والثناء، والمجد . بعد ذلك يقول: (إِيَاكَ نَعْبُهُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)، إلى آخرها
هذا فى أول القراءة فى قيام الصلاة.
ثم فى آخر القيام بعد الركوع يقول: ربنا ! ولك الحمد ملء السماء ومل.
الأرض. إلى قوله: أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع
لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. وقوله: أحق
ما قال العبد. خبر مبتدأ محذوف : أى هذا الكلام أحق ما قال العبد. فتبين
أن حمد الله والثناء عليه أحق ما قاله العبد، وفى ضمنه توحيده له إذا قال: ولك
الحمد، أى لك لا لغيرك، وقال فى آخره لامانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت
وهذا يقتضي انفراده بالعطاء والمنع فلا يستعان إلا به، ولا يطلب إلا منه .
ثم قال: ولا ينفع ذا الجد منك الجد ، فبين أن الإنسان وإن أعطى الملك،
والغنى، والرئاسة، فهذا لا ينجيه منك ؛ إنما ينجيه الإيمان والتقوى ، وهذا
تحقيق قوله: (إِنَّكَ نَعْبُدُ وَإِيََّكَ نَسْتَعِينُ) فكان هذا الذكر فى آخر القيام؛ لأنه
ذكرأول القيام، وقوله أحق ما قال العبد يقتضى أن يكون حمد الله أحق الأقوال
بأن يقوله العبد؛ وما كان أحق الأقوال كان أفضلها ، وأوجبها على الإنسان.
ولهذا افترض الله على عباده فى كل صلاة أن يفتحوها بقولهم: (الْحَمْدُ
بِِّرَبِّ الْعَلَمِينَ)، وأمرهم أيضاً أن يفتحوا كل خطبة ((بالحمد لله )) فأمرهم أن
٢٦٥

يكون مقدماً على كل كلام سواء كان خطابا للخالق ، أو خطابا للمخلوق، ولهذا
يقدم النبى صلى الله عليه وسلم ، الحمد أمام الشفاعة يوم القيامة ، ولهذا أمرنا
بتقديم الثناء على الله فى التشهد قبل الدعاء ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :
((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم. وأول من يدعى إلى الجنة
((الحمادون)) الذين يحمدون الله على السراء والضراء.
وقوله ( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) جعله ثناء. وقوله (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) جعله
تمجيدا. وقوله: (الحمد لله) حمد مطلق. فإن ((الحمد)) اسم جنس، والجنس
له كمية، وكيفية؛ فالثناءكميته. وتكبيره، وتعظيمه كيفيته، و ((المجد)» هو
السعة والعلو ، فهو يعظم كيفيته، وقدره، وكميته المتصلة ، وذلك أن هذا وصف
له بالملك. و((الملك)) يتضمن القدرة، وفعل ما يشاء، و(الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
وصف بالرحمة المتضمنة لإحسانه إلى العباد بمشيئته وقدرته أيضاً ، والخير يحصل
بالقدرة والإرادة التى تتضمن الرحمة .
فإذا كان قديراً ، مريداً للإحسان : حصل كل خير ، وإنما يقع النقص
لعدم القدرة، أو لعدم إرادة الخير، ((فالرحمن الرحيم ، الملك)) قد الصف
بغاية إرادة الإحسان، وغاية القدرة ؛ وذلك يحصل به خير الدنيا والآخرة .
وقوله: (مَئِكِ يَِّ الّذِينِ) مع أنه ((ملك الدنيا)) لأن يوم الدين
لا يدعى أحد فيه منازعة، وهو اليوم الأعظم، فما الدنيا فى الآخرة إلا كما يضع
أحدكم إصبعه فى اليم فلينظريم يرجع و «الدين » عاقبة أفعال العباد ، وقد يدل
بطريق التنبيه ، وبطريق العموم عند بعضهم: على ملك الدنيا ، فيكون له الملك
٢٦٦

وله الحمد كما قال تعالى: ( لَهُالْمُلْكُ وَلَهُ اُلْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ) وذلك
يقتضي أنه قادر على أن يرحم ، ورحمته وإحسانه وصف له يحصل بمشيئته وهو
من ((الصفات الاختيارية)).
وفى الصحيح (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه الاستخارة فى
الأمور كلها كما يعلمهم السورة من القرآن يقول: إذا م أحدكم بالأمر، فليركع
ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك
بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم ،
وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر - ويسميه باسمه - خيراً
لي فى ديني ، ودنياي، ومعاشى، وعاقبة أمري: فاقدره لي، ويسره لي، ثم
بارك لي فيه ؛ وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي فى ديني ومعاشي وعاقبة
أمري ، فاصرفه عني ، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان)).
فسأله بعلمه وقدرته ومن فضله ، وفضله يحصل برحمته ، وهذه الصفات
هي جماع صفات الكمال، لكن ((العلم)) له عموم التعلق: يتعلق بالخالق،
والمخلوق، والموجود، والمعدوم، وأما ((القدرة)) فإنما تتعلق بالمخلوق؛ وكذلك
((الملك)) إنما يكون ملكا على المخلوقات.
((فالفاتحة)) اشتملت على الكمال فى ((الإرادة)) وهو الرحمة ، وعلى
الكمال فى ((القدرة)) وهو ملك يوم الدين، وهذا إنما يتم ((بالصفات
الاختيارية)» كما تقدم . والله سبحانه وتعالى أعلم .
٢٦٧

قال شيخ الإسلام :
رحمه الله تعالى
فصل
وصفه تعالى ((بالصفات الفعلية)) - مثل الخالق، والرازق، والباعث،
والوارث ، والمحيي ، والمميت - قديم عند أصحابنا، وعامة أهل السنة : من
المالكية، والشافعية ، والصوفية . ذكره محمد بن إسحاق الكلا باذى ، حتى
الحنفية والسالمية والكرامية. والخلاف فيه مع ((المعتزلة)) و ((الأشعرية)).
وكذلك قول ابن عقيل ((فى الإرشاد)» وبسط القول فى ذلك ، وزعم أن
أسماءه الفعلية - وإن كانت قديمة - فإنها مجاز قبل وجود الفعل، وذكر ذلك
عن القاضي فى ((المعتمد)) فى مسائل الخلاف مع السالمية؛ والقاضي إنما ذكر
للمسئلة ثلاثة مآخذ :
(أحدها ): أنه مثل قولهم: خبز مشبع، وماء مروي ، وسيف قاطع ؛
وليس ذلك بمجاز ؛ لأن المجاز ما يصح نفيه . كما يقال عن الجد ليس بأب ؛ ولا
٢٦٨

يصح أن يقال عن السيف الذي يقطع ليس بقطوع ، ولا عن الخبز الكثير ،
والماء الكثير : ليس بمشبع ، ولا بمروي؛ فعلى أن ذلك حقيقة . هذا
تعليل القاضي .
قلت: وهذا لأن الوصف بذلك يعتمد كمال الوصف الذى يصدر عنه الفعل
لا ذات الفعل الصادر . وعلى هذا فيوصف بكل ما يتصف بالقدرة عليه وإن
لم يفعله.
قلت : وقد اختلف أصحابنا فى قول أحمد: ((لم يزل الله عالما متكلما غفوراً))
هل قوله لم يزل متكلما مثل قوله غفورا، أو مثل قوله علماً؟ على ((قولين)).
المأخذ ( الثاني) : أن الفعل متحقق منه فى الثانى من الزمان ، كتحققنا
الآن أنه باعث وارث قبل البعث والإرث ، وهذا مأخذ أبى إسحاق بن شاقلا
والقاضى أيضاً ، وهذا بخلاف من يجوز أن يفعل ويجوز أن لا يفعل .
وهذا يشبه من بعض الوجوه وصف النبى قبل النبوة؛ بأنه خاتم النبيين،
وسيد ولد آدم، وخاتم الرسل . ووصف عمر بأنه فاتح الأمصار ، كما قيل ولد
الليلة فى هذه الأمة وكما قال: ((اقتدوا باللذين من بعدي أبى بكر وعمر)).
وقد ذكر طائفة من الأصوليين أن إطلاق الصفة قبل وجود المعنى مجاز
بالانفاق ، وحين وجوده حقيقة ، وبعد وجوده وزواله محل الاختلاف ؛ لكن
هذه الحكاية مردودة عند الجمهور ، فيفرقون بين من يتحقق وجود الفعل منه،
وبين من يمكن وجود الفعل منه.
٢٦٩

ثم قد يقال : كونه خالقاً فى الأزل للمخلوق فيما لا يزال بمنزلة كونه مريدا
فى الأزل ورحيما ، وبهذا يظهر الفرق بين إطلاق ذلك عليه وإطلاق الوصف
على من سيقوم به فى المستقبل من المخلوقين ؛ فعلى الوجه الأول: يكون الخالق
بمنزلة القادر ، وعلى هذا الوجه يكون الخالق بمنزلة الرحيم ، وهذا الفرق يعود
إلى المأخذ الثالث.
وهو أن الله سبحانه ((فى ذاته)) حاله قبل أن يفعل وحاله بعد أن يفعل
سواء ، لم تتغير ذاته عن أفعاله ، ولم يكتسب عن أفعاله صفات كمال كالمخلوق .
وهذا المأخذ نبه عليه القاضى أيضاً فقال: وأيضاً فقد ثبت كونه الآن خالقاً
والخالق ذاته ، وذاته كانت فى الأزل، فلو لم يكن خالقا وصار خالقا للزمه التغير
والتحويل ، والله يتعالى عن ذلك، وعلى هذا فيكون ذلك بمنزلة الرحيم والحليم.
( المأخذ الرابع ) : أن الخلق صفة قائمة بذاته ليست هي المخلوق، وجوز
القاضي فى موضع آخر أن يقال : هو قديم الإحسان والإنعام ، ويعني به أن
الإحسان صفة قائمة به غير المحسن به، ومنع أن يقال: ياقديم الخلق ؛ لأن الخلق
هو المخلوق، وهذا أحد القولين لأصحابنا ، وهو قول الكرامية والحنفية وتسميها
فرقة التكوين .
و(القول الثانى): أن الخلق هو المخلوق، كقول الأشعرية .
قال القاضي فى عيون المسائل: (مسئلة ) والخلق غير المخلوق فالخلق صفة
٢٧٠

قائمة بذاته، والمخلوق هو الموجود المخترع لا يقوم بذاته ، قال: وهذا بناء على
المسئلة التى تقدمت ، وأن الصفات الصادرة عن الأفعال موصوف بها فى القدم.
قلت : ثم هل يحدث فعل فى ذاته من قول أو إرادة عند وجود المخلوقات
فيه خلاف بين أصحابنا وغيرهم، مبنى على ((الصفات الفعلية)) مثل الاستواء
والنزول ونحو ذلك؛ مع اتفاقهم على أنه لم يزل موصوفا بصفاته قديما بها ؛ لم
يتجدد له صفة كمال ؛ لكن أعيان الأقوال والأفعال هل هي قديمة أم الكال أنه لم
يزل موصوفا بنوعها؟.
(وتلخيص الكلام هنا ) أن كونه خالقا وكريما هل هو لأجل ما أبدعه
منفصلا عنه من الخلق والنعم ؟ أم لأجل ما قام به من صفة الخلق والكرم ؟
(الثانى) هو قول الحنفية والكرامية، وكثير من أهل الحديث، وأصحابنا فى أحد
القولين؛ بل فى أصحهما وعليه يدل كلام أحمد وغيره من علماء السنة
وعلى هذا القول يقال: إنه لم يزل كريما، وغفوراً وخالقاً . كما يقال:
لم يزل متكلما، ويكون فى تفسير ذلك ((قولان)) كما فى تفسير المتكلم
((قولان)) هل هو يلحق بالعالم أو بالغفور؟ و((الأول)) هو قول الأشعرية ؛
بناء على أن الخلق هو المخلوق.
وعلى هذا : فقول أصحابنا: كان خالقاً فى الأزل إما بمعنى القدرة التامة ،
كما يقال: سيف قاطع، أو بمعنى وجود الفعل قطعاً فى الحال الثاني، كما يقال:
٢٧١

هذا فاتح الأمصار، وهذا نى هذه الأمة ؛ وعلى هذا المعنى فالخلق من الصفات
النسبية الإضافية .
وإذا جعلنا الخلق صفة قائمة به ، فهل هي المشيئة والقول، أم صفة أخرى ؟
على (قولين). ((الثاني)) قول الحنفية، وأكثر الفقهاء والمحدثين؛ كما اختلف
أصحابنا فى الرحمة والرضا والغضب ، هل هي الإرادة أم صفة غير الإرادة؟
على ((قولين)) أصحهما أنها ليست هي الإرادة.
فما شاء الله كان، وهو لا يحب الفساد، ولا يرضى لعباده الكفر.
وأما قولنا: هو موصوف فى الأزل بالصفات الفعلية من الخلق والكرم.
والمغفرة ؛ فهذا إخبار عن أن وصفه بذلك متقدم ؛ لأن الوصف هو الكلام
الذي يخبر به عنه ، وهذا مما تدخله الحقيقة والمجاز، وهو حقيقة عند أصحابنا؛
وأما انصافه بذلك فسواء كان صفة ثبوتية وراء القدرة، أو إضافية . فيه من
الكلام ما تقدم .
جبـ
٢٧٢

وقال الشيخ الإمام العالم العلامة
حبر الأمة وبحر العلوم، شيخ الاسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية،
رحمه الله ورضى عنه وأدخله الجنة : -
الحمد لله نحمده ، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا،
ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً.
فصل
فيما ذكره الرازى فى (الأربعين) فى مسألة ((الصفات الاختيارية)) التى
يسمونها حلول الحوادث ، بعد أن قرر أن هذا المذهب قال به أكثر فرق
العقلاء ، وإن كانوا ينكرونه باللسان .
قال: واعلم أن الصفات على ((ثلاثة أقسام)).
((حقيقية عارية عن الإضافات)) كالسواد والبياض.
((وثانيها)) الصفات الحقيقية التى تلزمها الإضافات ، كالعلم والقدرة.
وثالثها الإضافات المحضة ، والنسب المحضة، مثل كون الشيء قبل غيره
٢٧٣

وعنده، ومثل كون الشيء يميناً لغيره أو يساراً له ؛ فإنك إذا جلست على يمين
إنسان ، ثم قام ذلك الإنسان وجلس فى الجانب الآخر منك: فقد كنت يميناً
له؛ ثم صرت الآن يساراً له، فهنا لم يقع التغير فى ذاتك، ولا فى صفة حقيقية
من صفاتك ؛ بل فى محض الإضافات.
إذا عرفت هذا . فنقول : أما وقوع التغير فى الإضافات فلا خلاص عنه ،
وأما وقوع التغير فى الصفات الحقيقية: فالكرامية يثبتونه، وسائر الطوائف
ينكرونه فهذا يظهر الفرق فى هذا الباب بين مذهب الكرامية ومذهب غيرهم
قال: والذى يدل على فساد قول الكرامية (( وجوه)) : -
(الأول ) أن كل ما كان من صفات الله فلا بد أن يكون من صفات
الكمال ، ونعوت الجلال ، فلو كانت صفة من صفاته محدثة : لكانت ذاته قبل
حدوث تلك الصفة ، خالية عن صفة الكمال والجلال. والخالي عن صفة الكمال
ناقص ؛ فيلزم أن ذاته كانت ناقصة قبل حدوث تلك الصفة فيها ، وذلك محال.
فثبت أن حدوث الصفة فى ذات الله محال .
قلت : ولقائل أن يقول : ماذكرته لا يدل على محل النزاع ، وبيان ذلك
من « وجوه)) .
((أحدها)) أن الدليل مبنى على مقدمات لم يقرروا واحدة منها؟ لا يحجة
عقلية ولاسمعية، وهو أن كل ما كان من صفات الله لا بد أن يكون من صفات
الكمال ، وأن الذات قبل تلك الصفة تكون ناقصة ، وأن ذلك النقص محال .
٢٧٤

وحقيقة الأمر لو قام به حادث لامتنع خلوه منه قبل ذلك . ولم يقم على
ذلك حجة .
(الثاني) أن وجوب الصافه بهذا الكمال، وتنزيهه عن النقص، لم تذكر
فى كتبك عليه حجة عقلية؛ بل أنت وشيوخك كأبي المعالي وغيره تقولون: إن
هذا لم يعلم بالعقل ؛ بل بالسمع ، وإذا كنتم معترفين بأن هذه المقدمة لم
تعرفوها بالعقل. فالسمع إما نص وإما إجماع، وأنتم لم تحتجوا بنص؛ بل فى
القرآن أكثر من مائة نص حجة عليكم ، والأحاديث المتواترة حجة عليكم.
((ودعوى الإجماع)»: إذا كانت أزلية وجب أن يكون المقبول صحيح الوجود
فى الأزل.
والدليل عليه أن كون الشيء قابلاً لغيره: نسبة بين القابل والمقبول،
والنسبة بين المنتسبين متوقفة على تحقق كل واحد من المنتسبين، وصحة النسبة
تعتمد وجود المنتسبين .
فلما كانت صحة اتصاف الباري بالحوادث حاصلة فى الأزل : لزم أن تكون
صحة وجود الحوادث حاصلة فى الأزل .
فيقال لك: هذا الدليل بعينه موجود فى كونه قادراً ، فإن كون الشىء
قادراً على غيره نسبة بين القادر والمقدور ، والنسبة بين المنتسبين متوقفة على
تحقيق كل واحد من المنتسبين ، وصحة النسبة تعتمد وجود المنتسبين . فلما
٢٧٥

كانت صحة انصاف الباري بالقدرة على الغير حاصلة فى الأزل : لزم أن يكون
صحة وجود المقدور حاصلة فى الأزل ، فهذا وزان ما قلته سواء بسواء .
وحينئذ فإن جوزت وجود أحد المنتسبين ، وهو كونه قادراً فى الأزل ،
مع امتناع وجود المقدور فى الأزل ، جوز أحد المنتسبين، وهو كونه قابلاً فى
الأزل ، مع امتناع وجود المقبول فى الأزل؛ وإن لم تجوز ذلك، بل لا تتحقق
النسب إلا مع تحقيق المنتسبين جميعاً؛ لزم إما تحقق إمكان المقدور فى الأزل
وإما امتناع كونه قادراً فى الأزل، وأياً ما كان: بطلت حجتك ، سواء جوزت
وجود أحد المنتسبين مع تأخر الآخر ، أو جوزت وجود المقدور فى الأزل
أو قلت إنه ليس بقادر فى الأزل . فإن هذا وإن كان لا يقوله لكن لو قدر
أن أحداً التزمه ،وقال إنه يصير قادراً بعد أن لم يكن قادرا ؛ كما يقولون إنه بصير
قابلاً بعد أن لم یکن قابلاً .
قيل له : كونه قادراً ، إن كان من لوازم ذاته وجب كونه لم يزل قادراً
وامتنع وجود الملزوم وهو الذات بدون اللازم، وهو القدرة.
وإن لم تكن من لوازم الذات كانت من عوارضها ، فتكون الذات قابلة
لكونه قادراً ، وكانت الذات قابلة لتلك القابلية .
فقبول كونه قادراً إن كان من اللوازم عاد المقصود . وإن كان من
العوارض افتقر إلى قابلية أخرى ، ولزم إما التسلسل وإما الانتهاء إلى قادرية
تكون من لوازم الذات.
٢٧٦

( الجواب الثامن ) أن يقال : فرقك بأن وجود القادر يجب أن يكون
متقدماً على وجود المقدور ، ووجود القابل لا يجب أن يكون متقدماً على
وجود المقبول؛ فرق بمجرد الدعوى ولم تذكر دليلاً ، لا على هذا ولا على هذا
والنزاع ثابت فى كلا الأمرين.
فمن الناس من يقول: لا يجب أن يكون القادر متقدماً على إمكان وجود
المقدور ، بل ولا يجوز ؛ بل يمكن أن يكون وجود المقدور مع قدرة القادر.
وهذا كما يكون المقدور مع القدرة عند جماهير الناس من المسلمين وغيرهم؛
وإن كان وجود المقدور مع القادر يفسر بشيئين :
(أحدهما ): أن يكون المقدور أزلياً مع القادر فى الزمان . فهذا لا يقوله
أهل الملل وجماهير العقلاء ، الذين يقولون : إن الله خالق كل شيء. وهو
القديم وما سواه مخلوق ، حادث بعد أن لم يكن . وإنما يقوله شرذمة من
الفلاسفة، الذين يقولون: إن الفلك معه بالزمان لم يتأخر عنه، ويجعلونه مع
ذلك مفعولا مقدوراً .
وأما كون المقدور متصلا بالقادر ، بحيث لا يكون بينهما انفصال ولكنه
عقبه ؛ فهذا مما يقوله أكثر العقلاء من المسلمين وغيرهم . ويقولون : المؤثر
التام يوجد أثره عقب تأثره . ويقولون : الموجب التام يستلزم وجود موجبه
عقبه لا معه. فإن الناس فى المؤثر التام على ((ثلاثة أقوال)):
٢٧٧

منهم من يقول : يجوز أو يجب أن يكون أثره منفصلاً عنه ؛ فلا يكون
المقدور إلا متراخياً عن القادر، والأثر متراخياً عن المؤثر، كما يقول ذلك كثير
من أهل الكلام وغيرهم .
ومنهم من يقول : بل يجوز أو يجب أن يقارنه فى الزمان ، كما يقول
ذلك من يقوله من المتفلسفة ، ووافقهم عليه بعض أهل الكلام فى العلة الفاعلية .
فقالوا: إن معلولها يقارنها فى الزمان .
( والقول الثالث ) : أن الأثر يتصل بالمؤثر التام لا ينفصل عنه، ولايقارنه
فى الزمان ، فالقادر يجب أن يكون متقدماً على وجود المقدور لا ينفصل عنه .
وإذا قال القائل: وجود القادر يجب أن يكون متقدماً على وجود المقدور
قالوا : إن عنيت بالتقدم الانفصال فممنوع ؛ وان عنيت عدم المقارنة فمسلم،
ولكن لا نسلم المقارنة.
وذلك يتضح بالجواب التاسع : وهو أن يقال: قولك أما وجوب وجود
القابل فلا يجب أن يكون متقدماً على وجود المقبول: فلم تذكر عليه دليلا.
وهي قضية كلية سالبة ؛ وهي ممنوعة . بل المقبول قد يكون من الصفات اللازمة ؛
كالحياة والعلم والقدرة ؛ فيجب أن يقارن المقبول للقابل ؛ فلا يتقدم القابل على
المقبول، وقد يكون من الأمور الاختيارية التى تحدث بقدرة الرب ومشيئته.
فهذه المقبولات هي مقدورة للرب ، وهي مع كونها مقبولة نوع من
٢٧٨

المقدورات . وأنت قد قلت : إن المقدور يجب أن يكون متأخراً عن وجود
القادر ، وهذا النوع من المقبولات مقدور ؛ فيجب على قولك أن يكون
القابل لهذه : متقدماً على وجود المقبول .
ثم التقدم: إن عنيت به مع الانفصال والبينونة الزمانية : ففيه نزاع ، وإن
عنيت به المتقدم - وإن كان المقدور المقبول متصلاً بالقادر القابل من غير
برزخ بينهما . فهذا لا ينازعك فيه أحد من أهل الملل، وجماهير العقلاء؛ بل
لا ينازعك فيه عاقل بتصور ما يقول ، فإن المقدور الذي يفعله القادر الأزلي
بمشيئته: يمتنع أن يكون قديماً معه لم يتقدم القادر عليه .
ولهذا كان العقلاء قاطبة : على أن كل ما كان مقدوراً مفعولاً بالاختيار،
بل مفعولاً مطلقاً : لم يكن إلا حادثاً كائناً بعد أن لم يكن .
( الجواب العاشر) : أن وجود الحوادث شيئاً بعد شيء، إن كان ممكناً
كانت الذات قابلة لذلك، وان كان ممتنعاً امتنع أن تكون قابلة له ؛ بل وإن
قيل إن القبول من لوازمها فهو مشروط بإمكان المقبول، فلم نزل قابلة لما يمكن
وجوده دون ما يمنع .
وهذا هو ( الجواب الحادي عشر ): وهو أن يقال : الذات لم نزل قابلة،
لكن وجود المقبول مشروط بإمكانه ؛ فلم تزل قابلة لما يمكن وجوده، لالما
لا يمكن وجوده.
٢٧٩

( الوجه الثانى عشر) أن يقال : عمدة النفاة أنه لو كان قابلاً لها فى الأزل:
للزم وجودها أو إمكان وجودها فى الأزل وقرروا ذلك فى ((الطريقة المشهورة))
بأن القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده .
وقد نازعهم الجمهور فى هذه ((المقدمة)) ونازعهم فيها الرازي ، والآمدي
وغيرهما. وهم يقولون: كل جسم من الأجسام فإنه لا يخلو من كل جنس من
الأعراض عن واحد من ذلك الجنس ؛ لأن القابل للشىء لا يخلو منه ومن
ضده ؛ فلذلك عدل من عدل إلى أن يقولوا: لو كان قابلاً لها لكان قبوله لها
من لوازم ذاته، وهذا يقتضى أن يفسر: لو كان قابلا للحوادث لم يخل من الحادث
أو من ضده. فقولهم: القابل للشيء : لا يخلو عن ضده، فقد يقال على هذه
الطريقة: إن هذا يختص به لا بما سواه .
وقد يقال: هو عام أيضاً . فيقول لهم أصحابهم : ما ذكر تموه فى حقه
منقوض بقبول سائر الموصوفات بما تقبله ، فإن قبولها لما تقبله إن كان من
لوازم ذاتها لزم أن لا تزال قابلة له ، وإن كان من عوارض الذات فهي قابلة
لذلك القبول .
وحينئذ يلزم إما التسلسل وإما الانتهاء إلى قابلية تكون من لوازم الذات؛
فيلزم أن يكون كل ما يقبل شيئاً قبوله له من لوازم ذاته ، وليس الأمر كذلك
فإن الإنسان وغيره من الموجودات یقبل صفات فى حال دون حال .
وجواب هذا : أن المخلوق الذي يقبل بعض الصفات فى بعض الأحوال
٢٨٠