Indexed OCR Text

Pages 321-340

سئل شيخ الإسلام :-
أحمد بن تيمية
قدس الله روحه
ما يقول سيدنا وشيخنا - شيخ الإسلام وقدوة الأنام ، أيده الله
ورضی عنه ۔
فى رجلين تنازعا فى ((حديث النزول)):
أحدهما مثبت ، والآخر ناف.
فقال المثبت : ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر،
فقال النافى : كيف ينزل ؟ فقال المثبت : ينزل بلا كيف ، فقال النافى: يخلومنه
العرش أم لا يخلو ؟ فقال المثبت : هذا قول مبتدع ورأى مخترع ، فقال النافى:
ليس هذا جوابي ، بل هو حيدة عن الجواب، فقال له المثبت : هذا جوابك.
فقال النافى : إنما ينزل أمره ورحمته ، فقال المثبت : أمره ورحمته ينزلان كل
ساعة ، والنزول قد وقت له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلث الليل الآخر ،
فقال النافى : الليل لا يستوي وقته فى البلاد ، فقد يكون الليل فى بعض البلاد
٣٢١

خمس عشرة ساعة ونهارها تسع ساعات ، ويكون فى بعض البلاد ست عشرة
ساعة والنهار ثمان ساعات ، وبالعكس ؛ فوقع الاختلاف فى طول الليل وقصره
بحسب الأقاليم والبلاد، وقد يستوي الليل والنهار فى بعض البلاد ، وقد يطول
اليل فى بعض البلاد حتى يستوعب أكثر الأربع وعشرين ساعة ويبقى النهار
عندهم وقت يسير ؛ فيلزم على هذا أن يكون ثلث الليل دائماً ، ويكون الرب
دائماً نازلاً إلى السماء .
والمسؤول إزالة الشبه والإشكال، وقمع أهل الضلال.
فأجابرضى الله عنه:
الحمد لله رب العالمين. أما القائل الأول الذي ذكر نص النبى صلى الله عليه
وسلم فقد أصاب فيما قال ، فإن هذا القول الذي قاله ؛ قد استفاضت به السنة
عن النبي صلى الله عليه وسلم ، واتفق سلف الأمة وأئمتها وأهل العلم بالسنة
والحديث على تصديق ذلك وتلقيه بالقبول. ومن قال ما قاله الرسول صلى الله
عليه وسلم فقوله حق وصدق ، وإن كان لا يعرف حقيقة ما اشتمل عليه من
المعاني ؛ كمن قرأ القرآن ولم يفهم ما فيه من المعاني؛ فإن أصدق الكلام كلام
الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم
قال هذا الكلام وأمثاله علانية ، وبلغه الأمة تبليغاً عاماً لم يخص به أحداً دون
أحد، ولا كتمه عن أحد ، وكانت الصحابة والتابعون تذكره وتأثره وتبلغه،
٣٢٢

وترويه فى المجالس الخاصة والعامة ، واشتملت عليه كتب الإسلام التى تقرأ فى
المجالس الخاصة والعامة: ((كصحيحي البخاري ومسلم))، ((وموطأ مالك))،
((ومسند الإمام أحمد))، ((وسنن أبي داود))، ((والترمذي))، («والنسائي))،
وأمثال ذلك من كتب المسلمين .
لكن من فهم من هذا الحديث وأمثاله ما يجب تنزيه الله عنه ، کتمثيله
بصفات المخلوقين ، ووصفه بالنقص المنافى لكاله الذي يستحقه ؛ فقد أخطأ فى
ذلك، وإن أظهر ذلك منح منه، وإن زعم أن الحديث يدل على ذلك ويقتضيه
فقد أخطأ أيضاً فى ذلك .
فإن وصفه سبحانه وتعالی فی هذا الحديث بالنزول هو کوصفه بسائر
الصفات ؛ كوصفه بالاستواء إلى السماء وهي دخان ، ووصفه بأنه خلق السموات
والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ، ووصفه بالإتيان والمجيء فى مثل
قوله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِ ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَبِكَةُ)
وقوله : (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَئِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ أَوْيَأْنِىَ بَعْضُءَايَتِ رَبِّكَ )،
)، وكذلك قوله تعالى:
وَجَاءَ رَبُّكَ وَاُلْمَلَكُ صَفَّاصَفًّا
وقوله: (
(خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّاُسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ)، وقوله:
(وَالسَّمَبَيْنَهَ بِأَبْيْدٍ )، وقوله: ( اللَّهُلَّذِى خَلَقَكُمْ ثُمَّرَزَقَكُمْ نُؤَّيُّمِتُكُمْ
ثُمَّيْبِيكُمْهَلْ مِن شُرَّكَبِكُمْ مَّنْ يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مِّنْ شَىْءٍ ) وقوله: ( يُدَبِرُ
اُلْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّيَعْرُجُ إِلَيْهِ )، وأمثال ذلك من الأفعال التى
٣٢٣

وصف الله تعالى بها نفسه التى تسميها النحاة أفعالاً متعدية ، وهي غالب ماذكر
فى القرآن ، أو يسمونها لازمة لكونها لا تنصب المفعول به ، بل لا تتعدى إليه
إلا بحرف الجر : كالاستواء إلى السماء وعلى العرش ، والنزول إلى السماء الدنيا،
ونحو ذلك.
فان الله وصف نفسه بهذه الأفعال. ووصف نفسه بالأقوال اللازمة
والمتعدية فى مثل قوله: (وَإِذْقَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَبِكَةِ) وقوله: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى
تَكْلِيمًا)، وقوله تعالى: (وَنَادَنْهُمَا رَتُهُمَا)، وقوله: ( وَيَوْمَ يُنَادِ يهِمْ فَيَقُولُ
مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ) وقوله: ( وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِى السَّبِيلَ)،
وقوله: ( اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ
حَدِيثًا ) وقوله: ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ )، وقوله: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ
رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِ إِسْرَِّ يلَ بِمَا صَبَرُواْ) وقوله: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا)،
وقوله: (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ).
وكذلك وصف نفسه بالعلم، والقوة ، والرحمة؛ ونحو ذلك كما فى قوله:
(وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلََّ بِمَا شَآءَ) وقوله: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُوْاُلْقُوَّةِ
اَلْمَتِينُ ) وقوله: ( رَبَّنَاوَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ زَّحْمَةً وَعِلْمًا ) وقوله :
(وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلّ شَىْءٍ ) ونحو ذلك مما وصف به نفسه فى كتابه
وما صح عن رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن القول فى جميع ذلك من
جنس واحد.
٣٢٤

ومذهب سلف الأمة وأمتها أنهم يصفونه بما وصف به نفسه ، ووصفهبه
رسوله صلى الله عليه وسلم فى النفي والإثبات.
والله سبحانه وتعالى قد نفى عن نفسه مماثلة المخلوقين ، فقال الله تعالى:
( قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ
لَّهُ كُفُوَا أَحَدٌ ) فبين أنه لم يكن أحد كفواً له، وقال تعالى: (هَلْ تَعْلَّمُ
لَهُ سَمِيًّا) فأنكر أن يكون له سميّ ، وقال تعالى: (فَلَا تَجْعَلُواْلِلَّهِ أَنْدَادًا)
وقال تعالى: (فَلَاتَضْرِ بُوالِلَّهِ الْأَمْثَالَ) وقال تعالى: (لَيْسَ كِمِثْلِهِ شَىْءٌ).
ففيما أخبر به عن نفسه: من تنزيهه عن الكفؤ، والسمي، والمثل، والند
وضرب الأمثال له ؛ بيان أن لا مثل له فى صفاته؛ ولا أفعاله . فان التماثل
فى الصفات والأفعال يتضمن التماثل فى الذات ، فإن الذاتين المختلفتين يمتنع
تماثل صفاتهما وأفعالها إذ تماثل الصفات والأفعال يستلزم تماثل الذوات، فإن
الصفة تابعة للموصوف بها ، والفعل أيضاً تابع للفاعل ؛ بل هو مما يوصف به
الفاعل، فإذا كانت الصفتان متماثلتين كان الموصوفان متماثلين، حتى إنه يكون
بين الصفات من التشابه والاختلاف بحسب ما بين الموصوفين : كالإنسانين كما
كانا من نوع واحد ، فتختلف مقاديرهما وصفاتهما بحسب اختلاف ذاتيهما ،
ويتشابه ذلك بحسب تشابه ذلك.
كذلك إذا قيل : بين الإنسان والفرس تشابه من جهة أن هذا حيوان وهذا
٣٢٥

حيوان ، واختلاف من جهة أن هذا ناطق وهذا صاهل ، وغير ذلك من
الأمور ؛ كان بين الصفتين من التشابه والاختلاف بحسب ما بين الذاتين :
وذلك أن الذات المجردة عن الصفة لا توجد إلا فى الذهن ، فالذهن يقدر ذاتاً
مجردة عن الصفة ، ويقدر وجوداً مطلقاً لا يتعين ، وأما الموجودات فى
أنفسها فلا يمكن فيها وجود ذات مجردة عن كل صفة ، ولا وجود مطلق
لا يتعين ولا يتخصص.
وإذا قال من قال من أهل الإثبات الصفات: ((أنا أثبت صفات الله زائدة
على ذاته)): فحقيقة ذلك أنا نثبتها زائدة على ما أثبتها النفاة من الذات. فإن النفاة
اعتقدوا ثبوت ذات مجردة عن الصفات ، فقال أهل الإثبات: نحن نقول بإثبات
صفات زائدة على ما أثبته هؤلاء.
وأما الذات نفسها الموجودة فتلك لا يتصور أن تتحقق بلا صفة أصلاً ، بل
هذا بمنزلة من قال: أثبت إنساناً؛ لا حيواناً، ولا ناطقاً ولا قائماً بنفسه ، ولا
بغيره ولا له قدرة ولا حياة ولا حركة ولا سكون أو نحو ذلك ، أو قال : أثبت
نخلة ليس لها ساق ولا جذع ولا ليف ولا غير ذلك؛ فإن هذا يثبت ما لاحقيقة
له فى الخارج، ولا يعقل.
ولهذا كان السلف والأمة يسمون نفاة الصفات ((معطلة)) لأن حقيقة
قولهم تعطيل ذات الله تعالى؛ وإن كانوا م قد لا يعلمون أن قولهم مستلزم للتعطيل؛
بل يصفونه بالوصفين المتناقضين فيقولون : هو موجود قديم واجب ، ثم ينفون
٣٢٦

لوازم وجوده ؛ فيكون حقيقة قولهم : موجود ليس بموجود، حق ليس بحق ،
خالق ليس بخالق ، فينفون عنه النقيضين : إما تصريحاً بنفيهما، وإما إمساكا
عن الأخبار بواحد منهما .
ولهذا كان محققوم ((وم القرامطة )) ينفون عنه النقيضين فلا يقولون:
موجود ولا لا موجود، ولاحي، ولا لاحي، ولا عالم ولا لا عالم. قالوا : لأن
وصفه بالإثبات تشبيه له بالموجودات ، ووصفه بالنفي فيه تشبيه له بالمعدومات .
فآل بهم إغراقهم فى نفي التشبيه إلى أن وصفوه بغاية التعطيل .
ثم إنهم لم يخلصوا مما فروا منه بل يلزمهم على قياس قولهم أن يكونوا قد
شبهوه بالممتنع الذي هو أخس من الموجود والمعدوم الممكن . ففروا فى زعمهم من
تشبيهه بالموجودات والمعدومات، ووصفوه بصفات الممتنعات التى لا تقبل الوجود
بخلاف المعدومات الممكنات . وتشبيهه بالممتنعات شر من تشبيهه بالموجودات
والمعدومات الممكنات .
وما فر منه هؤلاء الملاحدة ليس بمحذور. فإنه إذا سمى حقاً موجوداً قائما
بنفسه حياً عليماً رؤوفاً رحيماً، وسمى المخلوق بذلك ؛ لم يلزم من ذلك
أن يكون مماثلاً للمخلوق أصلاً. ولو كان هذا حقاً، لكان كل موجود مماثلاً
لكل موجود ؛ ولكان كل معدوم مماثلاً لكل معدوم ؛ ولكان كل ما ينفى
عنه شيء من الصفات مماثلاً لكل ما ينفى عنه ذلك الوصف .
٣٢٧

فإذا قيل : السواد موجود، كان على قول هؤلاء قد جعلنا كل موجود
مماثلاً للسواد . وإذا قلنا : البياض معدوم ، كناقد جعلنا كل معدوم مماثلاً
للبياض. ومعلوم أن هذا فى غاية الفساد، ويكفي هذا خزياً لحزب الإلحاد.
وإذا لم يلزم مثل ذلك فى السواد الذي له أمثال بلا ريب ؛ فإذا قيل فى
خالق العالم أنه موجود لا معدوم، حي لا يموت، قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم،
فمن أين يلزم أن يكون مماثلاً لكل موجود ومعدوم وحي وقائم ، ولكل
ما ينفي عنه العدم وما ينفى عنه صفة العدم، وما ينفى عنه الموت والنوم، كأهل
الجنة الذين لا ينامون ولا يموتون؟!
وذلك أن هذه الأسماء العامة المتواطئة التى تسميها النحاة أسماء الأجناس
سواء اتفقت معانيها فى محالها أو تفاضلت كالسواد ونحوه ؛ وسواء سميت
مشككة وقيل: إن المشككة نوع من المتواطئة - إما أن تستعمل «مطلقة
وعامة))، كما إذا قيل الموجود ينقسم إلى واجب وممكن، وقديم ومحدث، وخالق
ومخلوق، والعلم ينقسم إلى قديم ومحدث.
وإما أن تستعمل ((خاصة معينة)) كما إذا قيل : وجود زيد وعمرو ، وعلم زيد
وعمرو، وذات زيد وعمرو . فإذا استعملت خاصة معينة دلت على ما يختص به
المسمى ، لم تدل على ما يشركه فيه غيره فى الخارج ؛ فإن ما يختص به المسمى
لا شرکة فیه بینه وبین غیره.
٣٢٨

فإذا قيل : على زيد ، ونزول زيد ، واستواء زيد، ونحو ذلك؛ لم يدل هذا
إلا على ما يختص به زيد من علم ونزول واستواء ونحو ذلك ، لم يدل على ما
يشركه فيه غيره. لكن لما علمنا أن زيداً نظير عمرو، وعلمنا أن علمه نظير
علمه ، ونزوله نظير نزوله، واستواءه نظير استوائه ، فهذا علمناه من جهة القياس
والمعقول والاعتبار ، لا من جهة دلالة اللفظ ، فإذا كان هذا فى صفات المخلوق؛
فذلك فى الخالق أولى.
فإذا قيل : على الله وكلام الله ونزوله واستواؤه ووجوده وحياته ونحو ذلك؛
لم يدل ذلك على ما يشركه فيه أحد من المخلوقين بطريق الأولى؛ ولم يدل ذلك
على مماثلة الغير له فى ذلك كما دل فى زيد وعمرو ، لأنا هناك علمنا التماثل من جهة
الاعتبار والقياس لكون زيدمثل عمرو؛ وهنا نعلم أن الله لامثل له ولا كفوولاند؛
فلا يجوز أن نفهم من ذلك أن علمه مثل علم غيره، ولا كلامه مثل كلام غيره ،
ولا استواءه مثل استواء غيره، ولا نزوله مثل نزول غيره، ولا حياته مثل حياة غيره.
ولهذا كان مذهب السلف والأئمة إثبات الصفات ، ونفى مماثلتها لصفات
المخلوقات . فالله تعالى موصوف بصفات الكمال الذي لا نقص فيه، منزه عن
صفات النقص مطلقاً ، ومنزه عن أن يماثله غيره فى صفات كماله. فهذان المعنيان
جمعا التنزيه، وقد دل عليهما قوله تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ * اللَّهُ الصَّمَدُ).
فالاسم ((الصمد)) يتضمن صفات الكمال، والاسم ((الأحد)) يتضمن نفى المثل كماقد
بسط الكلام على ذلك فى تفسير هذه السورة .
٣٢٩

فالقول فى صفاته كالقول فى ذاته ، والله تعالى ليس كمثله شيء لا فى ذاته
ولا فى صفاته ولا فى أفعاله ؛ لكن يفهم من ذلك أن نسبة هذه الصفة إلى موصوفها
كنسبة هذه الصفة إلى موصوفها. فعلى الله وكلامه ونزوله واستواؤه هو كما
يناسب ذاته ويليق بها ، كما أن صفة العبد هى كما تناسب ذاته وتليق بها، ونسبة
صفاته إلى ذاته كنسبة صفات العبد إلى ذاته ؛ ولهذا قال بعضهم: إذا قال لك
السائل: كيف ينزل، أوكيف استوى، أو كيف يعلم، أوكيف يتكلم ويقدر
ويخلق ؟ فقل له: كيف هو فى نفسه؟ فإذا قال : أنا لا أعلى كيفية ذاته ؛ فقل له :
وأنا لا أعلم كيفية صفاته، فإن العلم بكيفية الصفة يتبع العلم بكيفية الموصوف ..
فهذا إذا استعملت هذه الأسماء والصفات على وجه التخصيص والتعيين -
وهذا هو الوارد فى الكتاب والسنة - وأما إذا قيلت مطلقة وعامة - كما يوجد
فى كلام النظار: الموجود ينقسم إلى قديم ومحدث، والعلم ينقسم إلى قديم ومحدث،
ونحو ذلك - فهذا مسمى اللفظ المطلق والعام، والعلم معنى مطلق وعام ، والمعانى
لا تكون مطلقة وعامة إلا فى الأذهان لا فى الأعيان ؛ فلا يكون موجود وجوداً
مطلقاً أو عاماً إلا فى الذهن، ولا يكون مطلق أو عام إلا فى الذهن، ولا يكون
إنسان أو حيوان مطلق وعام إلا فى الذهن، وإلا فلا تكون الموجودات
فى أنفسها إلا معينة مخصوصة متميزة عن غيرها .
فليتدبر العاقل هذا المقام الفارق فإنه زل فيه خلق من أولى النظر الخائضين
٣٣٠
!

فى الحقائق، حتى ظنوا أن هذه المعانى العامة المطلقة الكلية تكون موجودة
فى الخارج كذلك؛ وظنوا أنا إذا قلنا: إن الله عز وجل موجود حى عليم والعبد
موجود حى عليم ؛ أنه يلزم وجود موجود فى الخارج يشترك فيه الرب والعبد،
وأن يكون ذلك الموجود بعينه فى العبد والرب، بل وفى كل موجود، ولا بد أن
يكون للرب ما يميزه عن المخلوق، فيكون فيه جزآن:
(أحدها): لكل مخلوق ، وهو القدر المشترك بينه وبين سائر الموجودات .
و(الثانى): يختص به، وهو المميزله عن سائر الموجودات، ثم لا يذكرون
فيما يختص به إلا ما يلزم فيه مثل ذلك. فإذا قالوا: يمتاز بذاته أو بحقيقته أو ماهيته
أو نحو ذلك ؛ كان ذلك بمنزلة قولهم يمتاز بوجوده؛ فإن الذات والحقيقة والماهية
تستعمل مطلقاً ومعيناً كلفظ الوجود سواء .
وهذا المقام حار فيه طوائف من أئمة النظار ، حتى قال طائفة : إن لفظ
الوجود وغيره مقول بالاشتراك اللفظي فقط ، وحكوا ذلك عن كل من قال بنفي
الأحوال - وهم عامة أهل الإثبات - فصار مضمون نقلهم أن مذهب عامة أهل
الإسلام، ومتكلمة الإثبات - كابن كلاب، والأشعري، وابن كرام، وغيرهم،
بل ومحققي المعتزلة : كأبى الحسين البصري وغيره - أن لفظ الوجود وغيره.
- مما يسمى الله به ويسمى به المخلوق - إنما يقال بالاشتراك اللفظي فقط
من غير أن يكون بين المسميين معنى عام: كلفظ المشتري إذا سمى به المبتاع
والكوكب، ولفظ سهيل المقول على الكوكب والرجل .
٣٣١

وهذا النقل غلط عظيم عمن نقلوه عنه ، فإن هؤلاء متفقون على أن هذه
الأسماء عامة متواطئة - كالتواطؤ العام الذي يدخل فيه المشكك - تقبل
التقسيم والتويع ، وذلك لا يكون إلا فى الأسماء المتواطئة ، كما نقول: الموجود
ينقسم إلى قديم ومحدث، وواجب ومكن.
بل هؤلاء الناقلون بأعيانهم: كأبى عبد الله الرازي وأمثاله من المتأخرين،
يجمعون فى كلامهم بين دعوى الاشتراك اللفظي فقط وبين هذا التقسيم فى هذه
الأسماء ؛ مع قولهم إن التقسيم لا يكون إلا فى الألفاظ المتواطئة المشتركة لفظاً
ومعنى، لا يكون فى المشترك اشتراكاً لفظياً. ومن جملتها التى يسمونها المشككة
لا يكون التقسيم فى الأسماء التى ليس بينها معنى مشترك عام.
فهذا تناقض هؤلاء الذين هم من أشهر المتأخرين بالنظر والتحقيق للفلسفة
والكلام ، قد ضلوا فى هذا النقل - وهذا البحث فى مثل هذا الأصل ضلالا
لا يقع فيه أضعف العوام ... وذلك لما تلقوه عن بعض أهل المنطق من القواعد
الفاسدة التى هي عن الهدى والرشد حائدة ؛ حيث ظنوا أن الكليات المطلقة
ثابتة فى الخارج جزءاً من المعينات ؛ وأن ذلك يقتضي تركيب المعين من ذلك
الكلي المشترك ومما يختص به ؛ فلزمهم على هذا القول أن يكون الرب تعالى
الواجب الوجود مركباً من الوجود المشترك ، ومما يختص به من الوجوب أو
الوجود أو الماهية . مع أنه من المشهور عند أهل المنطق أن الكليات إنما
تكون كليات فى الأذهان لا فى الأعيان .
٣٣٢

ومن هداه الله تعالى يعلم أن الموجودات لا تشترك فى شيء موجود فيها
أصلاً ؛ بل كل موجود متميز بنفسه وبما له من الصفات والأفعال ، وإنا إذا
قلنا: إن هذا الإنسان حي متكلم ، أو حيوان ناطق، ونحو ذلك ؛ لم يكن ماله
من الحيوانية أو الناطقية ، أو النطق والحياة مشتركاً بينه وبين غيره ، بل له
ما يخصه ولغيره ما يخصه ، ولكن تشابها وتماثلا بحسب تشابه حيوانيتهما
ونطقيتهما ، وغير ذلك من صفاتهما .
ومن قال : إن الإنسان مركب مما به الاشتراك: وهو الحيوانية، وما به
من الامتياز: وهو النطق ؛ فإن أراد بذلك أن هذا تركيب ذهنى - فإنا إذا
تصورنا فى أذهاننا حيواناً ناطقاً ؛ كان الحيوان جزء هذا المعنى الذهنى ، والنطق
جزءه الآخر ، وكان الحيوان جزءاً له أشباه أكثر من أشباه الناطق.
وإذا تصورنا مسمى حيوان ومسمى ناطق ؛ كان مسمى الحيوان يعم
الإنسان وغيره ، وكان مسمى الناطق يخصه - فدعوى التركيب فى هذه
المعاني الذهنية صحيح، لكن ليس هذا ضابطاً . بل هو بحسب ما يتصوره
الإنسان سواء كان تصوره حقاً أو باطلاً .
ومتى أريد بجزء الماهية الداخل فيها ما يدخل فى هذا التصور، ومجزئها
الخارج عنها اللازم لوجودها ما يدل عليه هذا اللفظ بالتضمن والالتزام، وأراد
بتمام الماهية ما يدل عليه هذا بالمطابقة ؛ فهذا صحيح لكن هذا لا يقتضي أن
٣٣٣

تكون الحقائق الموجودة فى الخارج مركبة من الصفات الخاصة والعامة ، ولا أن
يكون بعض صفاتها اللازمة داخلة فى الحقيقة ذاتياً لها وبعضها خارجاً عن الحقيقة
عارضاً لها ؛ كما يزعمه أهل المنطق اليوناني.
وهذا الموضع مما ضلوا فيه ، وضل بسبب ضلالهم فيه الطوائف الذين
اتبعوهم فى ذلك من النظار ، وقلده فى ذلك من لم يفهم حقيقة قولهم ولوازمه ولم
يتصوره تصوراً تاماً .
وإن أرادوا بالتركيب أنه موصوف بالحياة والنطق - وإحدى الصفتين
يوجد نظيرها فى سائر الحيوان ، والأخرى مختصة بالانسان - فهذا
معنى صحيح.
وإن أرادوا به أن حيوانيته مشتركة بينه وبين غيره ، فقد غلطوا، فإن
حيوانية كل حيوان كناطقية كل ناطق ، وذلك مختص بمحله .
وكذلك إن أرادوا بالتركيب أن هنا موجوداً موصوفاً بأنه حيوان
غير الموجود الموصوف بأنه ناطق وصاهل ، وأن الإنسان مركب من هذا
الموجود وهذا الموجود، والفرس مركب من هذا الموجود وهذا الموجود ؛ فقد
غلطوا، بل لا موجود إلا هذا الإنسان الموصوف بأنه حيوان ناطق ، وهذا
الفرس الموصوف بأنه حيوان صاهل ، وكذلك سائر الحيوانات والموجودات.
فقول القائل: الإنسان مركب من هذا وهذا، إذا أريد به أن هنا شيئاً
٣٣٤

مركباً ، وأن له جزئين متباينين هو مركب منهما؛ كان جاهلاً ، بل هو شيء
واحد موصوف بصفتين لا يوجد إلا بصفتيه ولا توجد صفتاه إلا به .
وهذا المعنى صحيح: وهو أن الإنسان موصوف بأنه حيوان ، وأنه ناطق
حقيقة ، وأنه ذات مستلزمة لصفاتها ، لا يوجد الموصوف بدون صفته
اللازمة له .
لكن هذا ليس فى الخارج تركيبا ، وليس فى الخارج صفة لازمة ذاتية
وأخرى عرضية لازمة للماهية وأخرى لازمة لوجوده ، بل ليس فى الخارج
إلا الموجود المعين، وصفاته تنقسم إلى : لازمة له، وعارضة ، وهو لا يوجد بدون
شيء من صفاته اللازمة؛ فليس فيها ماهو لازم للذات الموجودة فى الخارج،
ولكن ليس بلازم لها بل لازم للموجود فى الخارج ؛ كما يظن ذلك من يظنه
من المنطقيين .
وأصل خطئهم أنه اشتبه عليهم ما يتصور فى الأذهان بما يوجد فى الأعيان،
فإن الذهن يتصور المثلث قبل وجوده فى الخارج ، وظنوا أن الماهية مغايرة
للوجود، وهو صحيح إذا فسرت الماهية بما يتصوره الذهن . وأما أن
يكون فى الخارج مثلث : له ماهية ثابتة فى الخارج غير الشيء الموجود
فى الخارج ؛ فهذا غلط بيّن . فإذا فهم هذا فى صفة المخلوق ؛ فالخالق أبعد
عماسماه هؤلاء تركيباً.
٣٣٥

فإذا قيل : إن الله سبحانه وتعالى حي عليم قدير؛ فهو موصوف بأنه الحي
العليم القدير . وإذا قيل : هو موجود واجب بنفسه ؛ فهو سبحانه موصوف
بالوجود والوجوب ، فلا مشاركة بينه وبين غيره فى شيء موجود، ولا هو
مركب من جزأين؛ ولاصفات مقومة تكون أجزاء لوجوده، ولا نحو ذلك مما
يدعى من التركيب الذي هو ممتنع فى المخلوق؛ فهو فى الخالق أشد امتناعا .
ولكن لفظ التركيب مجمل يدخل عند هؤلاء فيه انصاف الموصوف بصفاته
اللازمة له ، وليس هذا هو المعقول من لفظ التركيب ، وهؤلاء أحدثوا
اصطلاحا لهم فى لفظ التركيب لم يسبقهم إليه أحدمن أهل اللغة؛ ولامن طوائف
أهل العلم، فجعلوا لفظ التركيب يتناول ((خمسة أنواع)):
(أحدها): التركيب من الوجود والماهية ؛ لظنهم أن وجود كل ممكن
فى الخارج غير ماهيته ، ومتى أريد بجزء الماهية الداخل فيها يدخل فى هذا
المتصور، وبلازمها الخارج عنها ما يلزم هذا التصور؛ وهذان المعنيان هما ما يدل
عليه اللفظ.
(والثاني): التركيب من الجنس والفصل، كقولهم: إن الإنسان مركب
من الحيوانية والناطقية، وقد يضمون إلى ذلك التركيب من المعنى العام والخاص؛
يسمى تركيباً من جنس وفصل، أو من خاصة وعرض عام.
(الثالث) : التركيب من الذات والصفات ، كمسمى الحي العالم القادر،
٣٣٦

وتركيب الجسم من أجزائه الحسية، عند من يقول إنه مركب من الجواهر
(١) أو تركيبه من الجزئين العقليين، عند من يقول إنه مركب من
المفردة ،
المادة والصورة .
وأما التركيب ((الأول)) و((الثاني)) فنازعهم جمهور العقلاء فى ثبوتهما فى
الخارج ويقولون: ليس فى الخارج تركيب بهذا الاعتبار.
والتركيب ((الرابع)) و((الخامس)): فيه نزاع مشهور بين العقلاء، منهم من
يثبت فى الجسم أحد التركيبين ، ومنهم من يقول ليس مركباً لا من هذا،
ولا من هذا.
وأما ((الرابع )) فيوافقهم على ثبوته جماهير العقلاء، ما أعلم من ينازعهم
فيه نزاعا معنوياً؛ لكن حكى عن طائفة من أهل النظر، كعبد الرحمن بن كيسان
الأصم وغيره : أنهم نفوا الأعراض ولم يثبتوا الأعراض زائدة على الجسم، ونفوا
كون الحركة زائدة على الجسم. وخالفهم الأكثرون فى ذلك.
وهذا - والله أعلم - نزاع لفظي، وهو أن مسمى الجسم هل يتناول
الجسم بأعراضه أم تكون الأعراض زائدة على مسمى الجسم ؟ وإلا فعاقل
لا ينكر وجود الطعم واللون ، والرائحة والحركة، وغير ذلك من الصفات
القائمة بالموصوفات.
(١) بالأصل كلمة لم تتضح .
٣٣٧

وهذا يشبه نزاع الناس فى أن الصفات هل هي زائدة على الذات أم لا ؟
فمن أراد بالذات ((الذات المجردة)) فالصفات زائدة عليها، ومن أراد بالذات
((الذات الموصوفة)) فليست الصفات مباينة للذات : الموصوفة بصفاتها
اللازمة لها .
ثم إن هؤلاء زعموا أنهم ينفون هذه الأنواع؛ فأما ((الأنواع الأربعة))
فمن قال: إنها منتفية عن المخلوق فهى عن الخالق أشد انتفاء، وأما ((النوع
الرابع)»: فمن نازع فى أن الصفات هل هي زائدة على الذات أم لا؟ فهذا نزاع
لفظي ، ومن نازع فى ثبوت هذه الصفات فى نفس الأمر، ونفي أن يكون لله
علم وقدرة ومشيئة ، وجعل هذه الصفة هي الأخرى ، والصفة هي الموصوف:
فهذا قوله معلوم الفساد بعد التصور التام .
وإذا علم أنه سبحانه حي عليم قدير ، ومعنى كونهحياً ليس معنى كونه عليها،
ومعنى كونه عليماً ليس معنى كونه قديراً ؛ فهذا هو إثبات الصفات .
فإن قال القائل ؛ إن معنى كونه عليماً هو معنى كونه مريداً قديراً حياً؛
فهذا مكابرة. وكذلك إذا ادعى أن هذه المعانى هي معنى الذات الموصوفة بها.
وإن اعترف بثبوت هذه المعانى لله، وقال: أنا أنفي أن يكون الله مفتقراً إلى
ذوات أو معان بها يصير حياً عالماً قادراً: فهذا مناظرة منه لمثبتة الأحوال
٣٣٨

كالقاضي أبى بكر وأبى يعلى ، وغيرهما ممن يقول: إن له علماً وعالمية؛ وعالميته معنى
زائد علی علمه .
وهذا القول: قول بعض الصفاتية ؛ وجمهورهم ينكرون هذا. ويقولون:
بل معنى العلم هو معنى العالم.
وفى مسائل الصفات ((ثلاثة أمور)):
(أحدها ) : الخبر عنه بأنه حي عليم قدير ؛ فهذا متفق على إثباته ، وهذا
يسمى الحكم.
(والثانى ) : أن هذه معان قائمة بذاته ، وهذا ايضاً اثبته مثبتة الصفات
السلف والأئمة، والمنتسبون إلى السنة من عامة الطوائف.
( والثالث): الأحوال . وهو العالمية والقادرية، وهذه قد تنازع فيها
مثبتوا الصفات ونفاتها؛ فأبو هاشم وأتباعه يثبتون الأحوال ، دون الصفات،
والقاضي أبو بكر ، وأتباعه: يثبتون الأحوال والصفات، وأكثر الجهمية
والمعتزلة ينفون الأحوال والصفات .
وأما جماهير ((أهل السنة)) فيثبتون الصفات دون الأحوال ، وهذا
لبسطه موضع آخر.
٣٣٩

والمقصودهنا: الكلام على التركيب لفظاً ومعنى ، وبيان أن هؤلاء لهم
فيه اصطلاح مخالف لجمهور العقلاء، وأنهم مضطرون إلى الإقرار بثبوت مانفوه
ولكن هؤلاء يقولون: هذا اشتراك، والاشتراك تشبيه، ويقولون: هذه أجزاء،
وهذا تركيب من هذه الأجزاء، ثم إنهم لا يقدرون على نفي هذا الذي سموه
اشترا كاوتشبيها ، ولا على نفي هذه الأمور التى سموها أجزاء وتركيباً وتقسيماً،
فإنهم يقولون : هو عاقل ومعقول وعقل ، ولذيذ ولذة وملتذ ، وعاشق
ومعشوق وعشق .
وقد يقولون: هو عالم قادر مريد، ثم يقولون: العلم هو القدرة، والقدرة
هي الإرادة؛ فيجعلون كل صفة هي الأخرى. ويقولون: العلم هو العالم - وقد
يقولون: هو المعلوم فيجعلون الصفة هي الموصوف أو هي المخلوقات.
وهذه أقوال رؤسائهم، وهي فى غاية الفساد فى صريح المعقول؛ فهم
مضطرون إلى الإقرار بما يسمونه تشبيهاً وتركيباً، ويزعمون أنهم ينفون التشبيه
والتركيب والتقسيم؛ فليتأمل اللبيب كذبهم وتناقضهم، وحيرتهم وضلالهم؛
ولهذا يؤول بهم الأمر إلى الجمع بين النقيضين، أو الخلو عن النقيضين. ثم إنهم
ينفون عن الله ما وصف به نفسه ، وما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم،
لزعمهم أن ذلك تشبيه وتركيب . ويصفون أهل الإثبات بهذه الأسماء ، وم
الذين أُلزموها بمقتضى أصولهم، ولا حيلة لهم فى دفعها. فهم : كما قال القائل:
رمتنى بدائها وانسلت
٣٤٠