Indexed OCR Text

Pages 501-520

علىّ الناس بالخروج إلى قتالهم ، وروى لهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم
وذ کر العلامة التی فیهم : أن فيهم رجلا مخدج الیدین ، ناقص اليد على ثدیه مثل
البضعة من اللحم تدردر . ولما قتلوا وجد فيهم هذا المنعوت.
فلما اتفق الخوارج - الثلاثة - على قتل أمراء المسلمين الثلاثة : قتل
عبد الرحمن بن ملجم ((علياً)، رضى الله عنه يوم الجمعة سابع عشر شهر رمضان
عام أربعين ، اختبأ له ، حين خرج لصلاة الفجر ضربه؛ وكانت السنة أن الخلفاء
ونوابهم الأمراء الذين هم ملوك المسلمين هم الذين يصلون بالمسلمين الصلوات
الخمس ، والجمع والعيدين ، والاستسقاء والكسوف ، ونحو ذلك كالجنائز:
فأمير الحرب هو أمير الصلاة الذى هو إمامها .
وأما الذى أراد قتل «معاوية، فقالوا: إنه جرحه، فقال الطبيب : إنه يمكن
علاجك لكن لا يبقى لك نسل ؛ ويقال : إنه من حينئذ اتخذ معاوية المقصورة
فى المسجد، واقتدى به الأمراء ، ليصلوا فيها هم وحاشيتهم ، خوفاً من وثوب
بعض الناس على أمير المؤمنين وقتله ، وإن كان قد فعل فيها مع ذلك مالا يسوغ
وكره من كره الصلاة فى نحو هذه المقاصير .
وأما الذى أراد قتل «عمرو بن العاص، فإن عمراً كان قد استخلف ذلك
اليوم رجلا - اسمه خارجة - فظن الخارجى أنه عمرو فقتله، فلما تبين له قال:
أردت عمراً وأراد الله خارجة ، فصارت مثلا .
٥٠١

فقيل إنهم كتموا قبر ((على)، وقبر ((معاوية)) وقبر (عمرو)) خوفاً عليهم
من الخوارج ، ولهذا دفنوا معاوية داخل الحائط القبلى من المسجد الجامع
فى قصر الإمارة ، الذى كان يقال له الخضراء ، وهو الذى تسميه العامة قبر
«هود»: وهود باتفاق العلماء لم يجئ، إلى دمشق ، بل قبره ببلاد اليمن حيث
بعث ؛ وقيل بمكة حيث هاجر؛ ولم يقل أحد: إنه بدمشق .
وأما ((معاوية، الذى هو خارج ((باب الصغير)) فإنه معاوية بن يزيد ،
الذى تولى نحو أربعين يوماً وكان فيه زهد ودين . فعلىٌّ دفن هناك وعفى قبره
فلذلك لم يظهر قبره.
(وأما المشهد الذى بالنجف ) فأهل المعرفة متفقون على أنه ليس بقبر على
بل قيل إنه قبر المغيرة بن شعبة ، ولم يكن أحد يذكر أن هذا قبر على ، ولا
يقصده أحد أكثر من ثلاثمائة سنة ؛ مع كثرة المسلمين : من أهل البيت،
والشيعة وغيرهم، وحكمهم بالكوفة .
وإنما اتخذوا ذلك مشهداً فى ملك بنى بويه - الأعاجم - بعد موت على
بأكثر من ثلاثمائة سنة ، ورووا حكاية فيها : أن الرشيد كان يأتى إلى تلك،
وأشياء لا تقوم بها حجة.
وأما السؤال عن سبى أهل البيت وإركابهم الإبل حتى نبت لها سنامان وهى
البخاتى، ليستقروا بذلك ، فهذا من أقبح الكذب وأبينه ؛ وهو مما افتراه الزنادقة
٥٠٢

والمنافقون ، الذين مقصودهم الطعن فى الإسلام ، وأهله : من أهل البيت،
وغيرهم ، فإن من سمع مثل هذا وشهرته وما فيه من الكذب قد يظن أو يقول:
إن المنقول إلينا من معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء هو من هذا الجنس،
ثم إذا تبين أن الأمة سبت أهل بيت نيها : كان فيها من الطعن فى خير أمة
أخرجت للناس ما لا يعلمه إلا الله؛ إذ كل عاقل يعلم أن الإبل البخاتى كانت
مخلوقة موجودة قبل أن يبعث الله النبى صلى الله عليه وسلم ، وقبل وجود أهل
البيت، كوجود غيرها من الإبل والغنم، والبقر والخيل والبغال والمعز.
وإنما هذا الكذب نظير كذبهم بأن علياً - رضى الله عنه - نصب يده بخيير
فوطئته البغلة فقال لها قطع الله نسلك فإن كل عاقل يعلم أن البغلة لم يكن لها نسل
قط. هذا مع أنهم لم يكن معهم بخيير بغلة ، بل لم يكن للمسلمين بغال ، وأول
بغلة صارت لهم التى أهداها المقوقس - صاحب مصر - للنبي صلى الله عليه
وسلم حتى مات وهى عنده.
وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
((صنفان من أهل النار من أمتى لم أرهما بعد: نساء كاسيات مائلات مميلات
على رؤوسهن مثل أسنمة البخت ، لا يدخلن الجنة ، ولا يجدن ريحها. ورجال
معهم سياط مثل أذناب البقر يضربون بها عباد الله)).
فالنبي صلى الله عليه وسلم شبه أصحاب العصائب الكبار التى ستكون بعد
موته بأسنمة البخاتى، فلولا أنهم كانوا يعرفونها لم يفهموا ، وهذه العصائب قد
٥٠٣

ظهرت بعده بمدة طويلة فى هذا الزمان ونحوه ، ثم إن البخاقی لا یستتر را کبها
إذا كان عارياً، ولو شاء الله أن يستمر من عربى - بغير حق - لستره بما
يصلح له ، كما ستر إبراهيم الخليل لما جرد وألقى فى المنجنيق.
ومما يبين ظهور الكذب فى هذا أن المسلين ما زالوا يسبون
الكفار من أهل الكتاب وغيرهم، ومع هذافما على أنهم قط كانوا يرحلون
النساء مجردات بادية أبدانهن ، بل غاية ما يظهر من المرأة المسبية وجهها ،
أو يداها ، أو قدمها .
ولم يعلم فى الإسلام أن أهل البيت سى أحداً منهم أحد من المسلمين فى وقت
من الأوقات ؛ مع العلم بأنهم من أهل البيت ، اللهم إلا أن يقع فى أثناء ما تسيه
المسلمون من لا يعلم أنه من أهل البيت ، كامرأة سباها العدو ثم استنقذها
المسلمون، وإذا تبين أنها كانت حرة الأصل أرسلوها ، وإن كان فى ضمن ذلك
من لا يعرف من يخفى نسبها ويستحل منها ما حرم الله من هو زنديق منافق
فالله أعلم بحقيقة ذلك، لكن لم يكن شىء من ذلك علانية فى الإسلام قط .
وهذا مما يقوله هؤلاء الجمال أن الحجاج بن يوسف قتل الأشراف وأراد
قطع دابرهم ، وهذا من الجهل بأحوال الناس ؛ فإن الحجاج مع كونه مبيراً
سفاكا للدماء قتل خلقاً كثيراً لم يقتل من أشراف بنى هاشم أحداً قط ، بل
سلطانه عبد الملك بن مروان نهاه عن التعرض لبنى هاشم وهم الأشراف، وذكر
أنه أتى إلى الحرب لما تعرضوا لهم، يعنى لما قتل الحسين.
٥٠٤

ولا يعلم فى خلافة عبد الملك والحجاج نائبه على العراق أنه قتل أحداً
من بنى هاشم .
والذى يذكر لنا السى أكثر ما يذكر مقتل الحسين وحمل أهله إلى يزيد،
لكنهم جهال بحقيقة ما جرى ، حتى يظن الظان منهم أن أهله حملوا إلى مصر ،
وأنهم قتلوا بمصر، وأنهم كانوا خلقاً كثيراً ، حتى إن منهم من إذا رأى موتى
عليهم آثار القتل قال : هؤلاء من السبى الذين قتلوا؛ وهذا كله جهل وكذب.
والحسين -رضى الله عنه؛ ولعن من قتله ، ورضى بقتله - قتل يوم عاشوراء
عام إحدى وستين .
وكان الذى حض على قتله الشمر بن ذي الجوشن ، صار يكتب فى ذلك
إلى نائب السلطان على العراق عبيد الله بن زياد؛ وعبيد اللّه هذا أمر - بمقاتلة
الحسين - نائبه عمربن سعدبن أبى وقاص بعد أن طلب الحسين منهم ما طلبه آحاد
المسلمين لم يجئء معه مقاتلة ؛ فطلب منهم أن يدعوه إلى أن يرجع إلى المدينة ،
أو يرسلوه إلى يزيد بن عمه ، أو يذهب إلى الثغر يقاتل الكفار ، فامتنعوا إلا
أن يستأسر لهم أو يقاتلوه، فقاتلوه حتى قتلوه وطائفة من أهل بيته وغيرهم.
ثم حملوا ثقله وأهله إلى يزيد بن معاوية إلى دمشق ، ولم يكن يزيد أمرهم
بقتله، ولاظهرمنه سروربذلك ورضى به ، بل قال كلاما فيه ذمٌ لهم؛ حيث نقل
عنه أنه قال : لقد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين ، وقال :
٥٠۵

لعن الله ابن مرجانة ۔یعنی عبيد الله بن زياد- والله لو کان بینه وبین الحسین رحم
لما قتله - يريد بذلك الطعن فى استلحاقه حيث كان أبوه زياد استلحق حتى كان
ينتسب إلى أبى سفيان صخر بن حرب - وبنو أمية وبنو هاشم كلاهما بنو
عبد مناف .
وروى أنه لما قدم على يزيد ثقل الحسين وأهله ظهر فى داره البكاء والصراخ
لذلك، وأنه أكرم أهله، وأنزلهم منزلا حسناً، وخير ابنه علياً بين أن يقيم عنده
وبين أن يذهب إلى المدينة ، فاختار المدينة . والمكان الذى يقال له سحن على بن
الحسین بجامع دمشق باطل لا أصل له.
لكنه مع هذا لم يقم حد اللّه على من قتل الحسين رضى الله عنه، ولا انتصر
له ، بل قتل أعوانه لإقامة ملكه ، وقد نقل عنه أنه تمثل فى قتل الحسين بأبيات
تقتضى من قائلها الكفر الصريح، كقوله :
تلك الرؤوس إلی ربی جیرون
لما بدت تلك الحمول وأشرفت
فلقد قضيت من النی دیوی !!
نعق الغراب فقلت نح أولا تنح
وهذا الشعر كفر .
ولا ريب أن ((يزيد)) تفاوت الناس فيه ، فطائفة تجعله كافراً ؛ بل تجعله
هو وأباه کافرین؛ بل یکفرون مع ذلك أبا بكر وعمر، ویکفرون عمان، وجمهور
المهاجرين والأنصار، وهؤلاء الرافضة من أجهل خلق الله وأضلهم، وأعظمهم
٥٠٦

كذبا على الله عز وجل ورسوله والصحابة والقرابة وغيرهم؛ فكذبهم على يزيد
مثل کنبهم على أبی بکر وعمر وعثمان؛ بل كذبهم على يزيد أهون بكثير .
وطائفة تجعله من أئمة الهدى ، وخلفاء العدل ، وصالح المؤمنين ، وقد
يجعله بعضهم من الصحابة ، وبعضهم يجعله نبياً . وهذا أيضاً من أبين الجهل
والضلال ؛ وأقبح الكذب والمحال، بل كان ملكا من ملوك المسلمين له حسنات
وسيئات ، والقول فيه كالقول فى أمثاله من الملوك . وقد بسطنا القول فى هذا
فى غير هذا الموضع.
وأما الحسين - رضى الله عنه - فقتل بكربلاء قريب من الفرات ، ودفن
جسده حيث قتل، وحمل رأسه إلى قدام عبيد الله بن زياد بالكوفة، هذا الذى
رواه البخارى فى صحيحه وغيره من الأئمة .
وأما حمله إلى الشام إلى يزيد : فقد روى ذلك من وجوه منقطعة لم يثبت
شیء منها ، بل فی الروايات ما يدل على أنها من الكذب المختلق ، فإنه یذ کر فیها
أن ((يزيد» جعل ينكت بالقضيب على ثناياه؛ وأن بعض الصحابة الذين حضروه
- كأنس بن مالك ، وأنى برزة - أنكر ذلك ، وهذا تلبيس . فإن الذى جعل
ينكت بالقضيب إنما كان عبيد الله بن زياد، هكذا فى الصحيح والمساند.
وإنما جعلوا مكان عبيد الله بن زياد ((يزيد)) وعبيد الله لا ريب أنه أمر
بقتله، وحمل الرأس إلى بين يديه . ثم إن ابن زياد قتل بعد ذلك لأجل ذلك،
٥٠٧

وبما يوضح ذلك أن الصحابة المذكورين كأنس وأبى برزة لم يكونوا بالشام،
وإنما كانوا بالعراق حينئذ ، وإنما الكذابون جمال بما يستدل به
علی کذبهم .
وأما حمله إلى مصر فباطل باتفاق الناس ، وقد اتفق العلماء كلهم على أن
هذا المشهد الذى بقاهرة مصر الذى يقال له ((مشهد الحسين ، باطل ليس فيه
رأس الحسين ولا شىء منه، وإنما أحدث فى أواخر دولة « بنى عبيد الله
ابن القداح)) الذين كانوا ملوكا بالديار المصرية مائتى عام ، إلى أن انقرضت
دولتهم فى أيام ((نور الدين محمود)، وكانوا يقولون: إنهم من أولاد فاطمة،
ويدعون الشرف. وأهل العلم بالنسب يقولون ليس لهم نسب صحيح ، ويقال:
إن جدهم كان ربيب الشريف الحسينى فادعوا الشرف لذلك.
فأما مذاهبهم وعقائدهم فكانت منكرة باتفاق أهل العلم بدين الإسلام
وكانوا يظهرون التشيع ، وكان كثير من كبرائهم وأتباعهم يبطنون مذهب
القرامطة الباطنية ، وهو من أخبث مذاهب أهل الأرض ، أفسد من اليهود
والنصارى، ولهذا كان عامة من انضم إليهم أهل الزندقة والنفاق والبدع:
المتفلسفة ، والمباحية ، والرافضة ، وأشباه هؤلاء ، ممن لا يستريب أهل
العلم والإيمان فى أنه ليس من أهل العلم والإيمان .
فأحدث هذا ((المشهد)) فى المائة الخامسة ، نقل من عسقلان . وعقيب
ذلك بقليل انقرضت دولة الذين ابتدعوه بموت العاضد آخر ملوكهم .
٥٠٨

والذى رجحه أهل العلم فى موضع رأس الحسين بن على - رضى الله
عنهما - هو ما ذكره الزبير بن بكار فى كتاب ((أنساب قريش)) والزبير بن
بكار هو من أعلم الناس وأوثقهم فى مثل هذا ، ذكر أن الرأس حمل إلى المدينة
النبوية ودفن هناك، وهذا مناسب. فإن هناك قبر أخيه الحسن ، وعم أبيه
العباس، وابنه على وأمثالهم.
قال أبو الخطاب بن دحية - الذى كان يقال له: ((ذو النسبين بين
دحية والحسین ، فی کتاب « العلم المشهور فی فضل الأيام والشهور ، -لما
ذكر ما ذكره الزبير بن بكار عن محمد بن الحسن: أنه قدم برأس الحسين وبنو
أمية مجتمعون عند عمرو بن سعيد، فسمعوا الصياح فقالوا : ما هذا ؟ فقيل :
نساء بنى هاشم يبكين حين رأين رأس الحسين بن على، قال: وأتى برأس الحسين
ابن على، فدخل به على عمرو فقال: والله لوددت أن أمير المؤمنين لم يبعث به
إلى، قال ابن دحية: فهذا الأثر يدل أن الرأس حمل إلى المدينة ولم يصح فيه
سواه، والزبير أعلم أهل النسب وأفضل العلماء بهذا السبب ، قال : وما ذكر من
أنه فى عسقلان فى مشهد هناك فشىء باطل ، لا يقبله من معه أدنى مسکة من
العقل والإدراك ، فإن بنى أمية - مع ما أظهروه من القتل والعداوة والأحقاد .-
لا يتصور أن يبنوا على الرأس مشهداً للزيارة .
هذا : وأما ما افتعله ((بنو عبيد)) فى أيام إدبارهم، وحلول بوارهم وتعجيل
دمارهم؛ فى أيام الملقب (( بالقاسم عيسى بن الظافر، وهو الذى عقد له بالخلافة
٥٠٩

وهو ابن خمس سنين وأيام ، لأنه ولد يوم الجمعة الحادى من المحرم سنة أربع
وأربعين وخمسمائة ؛ وبويع له صبيحة قتل أبيه الظافر يوم الخميس سلخ المحرم
سنة تسع وأربعين وخمسمائة وله من العمر ما قدمنا ، فلا تجوز عقوده ولا
عهوده ، وتوفى وله من العمر إحدى عشرة سنة وستة أشهر وأيام لأنه توفى
لليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب سنة خمس وخمسين وخمسمائة
ـع
فافتعل فى أيامه بناء المشهد المحدث بالقاهرة ، ودخول الرأس مع المشهدى
العسقلانى أمام الناس ، ليتوطن فى قلوب العامة ما أورد من الأمور الظاهرة ،
وذلك شىء افتعل قصدا ، أو نصب غرضاً ، وقضوا ما فى نفوسهم لاستجلاب
العامة عرضاً ، والذى بناه ((طلائع بن رزیك)) الرافضی . وقد ذ کره جمیع من
ألف فى مقتل الحسين أن الرأس المكرم ما غرب قط ، وهذا الذى ذكره
أبو الخطاب بن دحية فى أمر هذا المشهد وأنه مكذوب مفترى هو أمر متفق
عليه عند أهل العلم.
والكلام فى هذا الباب وأشباهه متسع ، فإنه بسبب مقتل عثمان ومقتل
الحسين وأمثالهما جرت فتن كثيرة ؛ وأكاذيب وأهواء ؛ وقع فيها طوائف
من المتقدمين والمتأخرين ، وكذب على أمير المؤمنين عثمان وأمير المؤمنين
على بن أبى طالب أنواع من الأكاذيب ، يكذب بعضها شيعتهم
ونحوهم ، ويكذب بعضها مبغضوهم ، لا سيما بعد مقتل عثمان ، فإنه عظم
الكذب والأهواء .
٥١٠

وقيل فى أمير المؤمنين على بن أبى طالب مقالات من الجانبين ؛ على برىء
منها . وصارت البدع والأهواء والكذب تزداد ، حتى حدث أمور يطول
شرحها ، مثل ما ابتدعه كثير من المتأخرين يوم عاشوراء، فقوم يجعلونه مأتماً
يظهرون فيه النياحة والجزع، وتعذيب النفوس وظلم البهائم، وسب من مات
من أولياء الله والكذب على أهل البيت، وغير ذلك من المنكرات المنهى عنها
بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتفاق المسلمين.
والحسين رضى الله عنه أكرمه الله تعالى بالشهادة فى هذا اليوم ، وأهان
بذلك من قتله، أو أعان على قتله، أو رضى بقتله ، وله أسوة حسنة بمن سبقه
من الشهداء ، فإنه وأخوه سيدا شباب أهل الجنة ، وكانا قد تربيا فى عز الإسلام،
لم ينالا من الهجرة والجهاد والصبر على الاذی فی الله ما ناله أهل بيته، فأ كرمهما
الله تعالى بالشهادة تكميلا لكرامتهما ، ورفعالدرجاتهما ، وقتله مصيبة عظيمة،
والله سبحانه قد شرع الاسترجاع عند المصيبة بقوله تعالى: (وَبَشِّرِ الصَّبِينَ
: اُلَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوَاْإِنَّالَّهِ وَإِنَّ إِلَيْهِ رَجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَتٌ مِّن
زَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَتِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ).
وفى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ما من مسلم
يصاب بمصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرنى فى مصيبتى ،
وأخْلف لى خيراً منها، إلا آجره الله فى مصيبته ، وأخلف له خيراً منها)).
ومن أحسن ما يذكر هنا: أنه قد روى الإمام أحمد وابن ماجه عن فاطمة بنت
٥١١

الحسين عن أبيها الحسين - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((ما من مسلم يصاب بمصيبة فيذكر مصيبته وإن قدمت فيحدث عندها
استرجاعا كتب الله له مثلها يوم أصيب))، هذا حديث رواه عن الحسين ابنته
فاطمة التى شهدت مصرعه .
وقد علم أن المصيبة بالحسين تذكر مع تقادم العهد ، فكان فى محاسن
الإسلام أن بلغ هو هذه السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أنه كلما ذكرت
هذه المصيبة يسترجع لها، فيكون للإنسان من الأجر مثل الأجر يوم أصيب
بها المسلمون .
وأما من فعل مع تقادم العهد بها ما نهى عنه النبى صلى الله عليه وسلم
عند حدثان العهد بالمصيبة فعقوبته أشد ، مثل لطم الخدود وشق الجيوب ،
والدعاء بدعوى الجاهلية. ففى الصحيحين عن عبد الله بن مسعود - رضى الله
عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس منا من ضرب الخدود
وشق الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية)» . وفى الصحيحين عن أبى موسى
الأشعرى - رضى الله عنه - قال: ((أنا بريء مما برئ منه رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الحالقة؛ والصالفة؛
والشاقة » .
وفى صحيح مسلم عن أبى مالك الأشعرى : أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: ((أربع فى أمتى من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب
٥١٢

والطعن فى الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة على الميت. وقال: ((النائحة
إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ، ودرع من
جرب)). والآثار فى ذلك متعددة .
فكيف إذا انضم إلى ذلك ظلم المؤمنين ، ولعنهم وسبهم ، وإعانة
أهل الشقاق والإلحاد على ما يقصدونه للدين من الفساد وغير ذلك ، مما
لا يحصيه إلا الله تعالى.
وقوم من المتسنة رووا ورويت لهم أحاديث موضوعة ، بنوا عليها
ما جعلوه شعاراً فى هذا اليوم، يعارضون به شعار ذلك القوم، فقابلوا باطلا
يباطل ، وردوا بدعة ببدعة ، وإن كانت إحداهما أعظم فى الفساد وأعون لأهل
الإلحاد ، مثل الحديث الطويل الذى روى فيه: (( من اغتسل يوم عاشوراء لم
يمرض ذلك العام، ومن اكتحل يوم عاشوراء لم يرمد ذلك العام ، وأمثال
ذلك من ((الخضاب يوم عاشوراء، والمصافة فيه، ونحوذلك، فإن هذا الحديث
ونحوه كذب مختاق باتفاق من يعرف علم الحديث ، وإنكان قد ذكره بعض
أهل الحديث وقال : إنه صحيح وإسناده على شرط الصحيح ، فهذا من الغلط
الذى لا ريب فيه كما هو مبين فى غير هذا الموضع .
ولم يستحب أحد من أئمة المسلمين الاغتسال يوم عاشوراء، ولا الكحل
فيه والخضاب، وأمثال ذلك ولا ذكره أحد من علماء المسلمين الذين يقتدى بهم
٥١٣

ويرجع اليهم فى معرفة ما أمر الله به ونهى عنه ، ولا فعل ذلك رسول الله
صلى الله عليه وسلم. ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا على.
ولا ذكر مثل هذا الحديث فى شىء من الدواوين التى صنفها علماء الحديث،
لا فى المسندات: كمسند أحمد، وإسحاق، وأحمد بن منيع الحميدى ، والدالانى ،
وأبو يعلى الموصلى؛ وأمثالها . ولا فى المصنفات على الأبواب: كالصحاح ؛
والسنن . ولا فى الكتب المصنفة الجامعة للمسند والآثار، مثل موطأ مالك ،
ووكيع ، وعبد الرزاق ، وسعيد بن منصور؛ وابن أبى شيبة ؛ وأمثالها .
ثم إن أهل الأهواء ظنت أن من يفعل هذا أنه يفعله على سبيل نصب
العداوة لأهل البيت والاشتفاء منهم ، فعارضهم من تسنن ، وأجاب عن ذلك
بإجابة بين فيها براءتهم من النصب واستحقاقهم لموالاة أهل البيت ، وأنهم أحق
بذلك من غيرهم . وهذا حق . لكن دخلت عليهم الشبهة والغلط فى ظنهم أن
هذه الأفعال حسنة مستحبة ، والله أعلم بمن ابتدأ وضع ذلك وابتداعه، هلكان
قصده عداوة أهل البيت أو عداوة غيرهم ؟ فالهدئ بغیر ھدی من الله- أو غير
ذلك - ضلالة .
ونحن علينا أن تتبع ما أنزل إلينا من ربنا من الكتاب والحكمة، ونلزم
الصراط المستقيم ؛ صراط الذين أنعم الله عليهم ؛ من النبيين ، والصديقين،
٥١٤

والشهداء؛ والصالحين . ونعتصم بحبل الله جميعاً ولا نتفرق؛ ونأمر بما أمر
الله به وهو ((المعروف))، وننهی عما نهى عنه وهو ((المنكر ))؛ وأن نتحری
الإخلاص لله فى أعمالنا؛ فإن هذا هو دين ((الإسلام)) قال الله تعالى: (بَلَ
مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَرَبِّهِ، وَلَاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاهُمْ يَحْزَنُونَ )
وقال تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِوَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَهِيمَ
حَنِيفًا وَأَتَّخَذَ اَللَّهُإِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ).
وقال تعالى: ( وَإِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةٌ قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَاَ ءَابَّءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَأَقُلْ إِنَّ
اللَّهَ لَا يَأْمُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * قُلْ أَمَرَرَبِ بِالْقِسْطٍ وَأَقِيمُواْ
وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ وَأَدْ عُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الّذِينَ كَمَا بَدَأَ كُمْ تَعُدُونَ * فَرِيقًا
هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ أَتَخَذُواْ الشَّيَطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَخْسَبُونَ
أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ).
وقال تعالى: (يَأَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ
مُسْلِمُونَ - إلى قوله - يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهُ وَتَسْوَدُ وُجُوهُ )، قال ابن
عباس : تبيض وجوه أهل السنة والجماعة ، وتسود وجوه أهل البدعة
والفرقة .
،
(
وقال تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْدِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِ شَىْءٍ
٥١٥

وقال تعالى: (وَمَآ أُمِرُوَاْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُواْ
الزَّكَوَةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ).
وليس الكذب فى هذا ((المشهد)) وحده؛ بل المشاهد المضافة إلى الأنبياء
وغيرهم كذب ، مثل القبر الذى يقال له: ((قبر نوح)) قريب من بعلبك فى سفح
جبل لبنان . ومثل القبر الذى فى قبلى مسجد جامع دمشق ، الذى يقال له :
((قبر هود)) فإنما هو قبر معاوية بن أبى سفيان، ومثل القبر الذى فى شرقى
دمشق الذى يقال له: ((قبر أبى بن كعب ، فإن أبيا لم يقدم دمشق
باتفاق العلماء .
وكذلك ما يذكر فى دمشق من قبور ((أزواج النبي، صلى الله عليه
وسلم ، وإنما توفين بالمدينة النبوية .
وكذلك ما يذكر فى مصر من قبر ((على بن الحسين)) أو ((جعفر الصادق))
أو نحو ذلك، هو كذب باتفاق أهل العلم . فإن على بن الحسين وجعفر الصادق
إنما توفيا بالمدينة ، وقد قال عبد العزيز الكنانى : - الحديث المعروف - ليس
فى قبور الأنبياء ما ثبت، إلا قبر ((نبينا)) قال غيره: وقبر ((الخليل) أيضاً.
وسبب اضطراب أهل العلم بأمر القبور أن ضبط ذلك ليس من الدين ،
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى أن تتخذ القبور مساجد، فلما لم يكن معرفة
ذلك من الدين لم يجب ضبطه .
٥١٦

فأما العلم الذى بعث الله به نبيه صلى الله عليه وسلم فإنه مضبوط ومحروس،
كما قال تعالى: ( إِنَّ ◌َحْنُ نَّْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّلَهُ لَفِظُونَ ) ، وفى الصحاح عنه صلى
الله عليه وسلم أنه قال: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرم من
خالفهم، ولا من خذلهم ، حتى تقوم الساعة )).
وأصل هذا الكذب هو الضلال والابتداع والشرك ، فإن الضلال ظنوا
أن شد الرحال إلى هذه المشاهد؛ والصلاة عندها ، والدعاء والنذر لها ؛ وتقبيلها
واستلامها ، وغير ذلك ، من أعمال البر والدين ، حتى رأيت كتاباً كبيراً
قد صنفه بعض أئمة الرافضة (« محمد بن النعمان )) الملقب بالشيخ المفيد ، شيخ
الملقب بالمرتضى وأبى جعفر الطوسى، سماه ((الحج إلى زيارة المشاهد، ذكر
فيه من الآثار عن النبى صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، وزيارة هذه المشاهد
والحج إليها ، ما لم يذكر مثله فى الحج إلى بيت الله الحرام.
وعامة ما ذكره من أوضح الكذب وأبين البهتان ، حتى أنى رأيت فى ذلك
من الكذب والبهتان أكثر مما رأيته من الكذب فى كثير من كتب اليهود
والنصارى ، وهذا إنما ابتدعه وافتراه فى الأصل قوم من المنافقين والزنادقة ؛
ليصدوا به الناس عن سبيل الله. ويفسدوا عليهم دين الإسلام ، وابتدعوا لهم
أصل الشرك المضاد لإخلاص الدين لله، كما ذكره ابن عباس وغيره من السلف
فى قوله تعالى عن قوم نوح: ( وَقَالُواْ لَنَذَرُنَّ ءَ الِهَتَّكُ وَلَنَذَرُنَّ وَذَّا وَلَا سُوَاعًا
٥١٧

) قالوا هذه أسماء قوم صالحين
وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا * وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيرًاً
كانوا فى قوم نوح ، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ، ثم صوروا تماثيلهم . وقد
ذكر ذلك البخارى فى صحيحه ، وبسطه وبينه فى أول كتابه فى قصص
الأنبياء وغيرها.
ولهذا صنف طائفة من الفلاسفة الصابتين المشركين فى تقرير هذا الشرك
ما صنفوه ، واتفقواهم والقرامطة الباطنية على المحادة لله ولرسوله، حتى فتنوا
أما كثيرة وصدوهم عن دين الله.
وأقل ما صار شعاراً لهم تعطيل المساجد وتعظيم المشاهد ، فإنهم يأتون
من تعظيم المشاهد وحجها والإشراك بها ما لم يأمر الله به ولارسوله ولا أحد من
أئمة الدين؛ بل نهى الله عنه ورسوله عباده المؤمنين.
وأما المساجد التى أمر الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه فيخربونها ، فتارة
لا يصلون جمعة ولاجماعة بناء على ما أصلوه من شعب النفاق، وهو أن الصلاة
لا تصح إلا خلف معصوم ونحو ذلك من ضلالتهم.
وأول من ابتدع القول بالعصمة لعلى ، وبالنص عليه فى الخلافة: هو رأس
هؤلاء المنافقين ((عبد الله بن سبأ)) الذى كان يهودياً ، فأظهر الإسلام وأراد
فساد دين الإسلام ، كما أفسد بولص دين النصارى ، وقد أراد أمير المؤمنين
على بن أبى طالب قتل هذا لما بلغه أنه يسب أبا بكر وعمر حتى هرب منه ،
٥١٨

كما أن علياً حرق الغالية الذين ادعوا فيه الإلهية ، وقال فى المفضلة : لا أوتى
بأحد يفضلنى على أبى بكر وعمر إلا جلدته جلد المفترى .
فهؤلاء الضالون المفترون أتباع الزنادقة المنافقون يعطلون شعار الإسلام
وقيام عموده ، وأعظمه سنن الهدى التى سنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؛
بمثل هذا الإفك والبهتان ، فلا يصلون جمعة ولا جماعة .
ومن يعتقد هذا فقد يسوى بين المشاهد والمساجد ، حتى يجعل العبادة :
كالصلاة، والدعاء، والقراءة، والذكر، وغير ذلك مشروعا عند المقابر كما هو
مشروع فى المساجد ، وربما فضل بحاله أو بقاله : العبادة عند القبور ،
والمشاهد على العبادة فى بيوت الله التى هى المساجد ، حتى تجد أحدهم إذا أراد
الاجتهاد فى الدعاء والتوبة ونحو ذلك قصد قبر من يعظمه ، كشيخه أو غير
شيخه، فيجتهد عنده فى الدعاء والتضرع ، والخشوع والرقة ، ما لا يفعله مثله
فى المساجد، ولا فى الأسعار، ولا فى سجوده لله الواحد القهار.
وقد آل الأمر بكثير من جهالهم إلى أن صاروا يدعون الموتى ويستغيثون
بهم، كما تستغيث النصارى بالمسيح وأمه ، فيطلبون من الأموات تفريج
الكربات وتيسير الطلبات ، والنصر على الأعداء ورفع المصائب والبلاء،
وأمثال ذلك ، مما لا يقدر عليه إلا رب الأرض والسماء.
حتى أن أحدهم إذا أراد الحج، لم يكن أكثر همه الفرض الذى فرضه
٥١٩

الله عليه وهو (حج بيت الله الحرام)، وهو شعار الحنيفية ملة إبراهيم إمام أهل
دين الله، بل يقصد المدينة .
ولا يقصد ما رغب فيه النبى صلى اللّه عليه وسلم: من الصلاة فى مسجده
حيث قال فى الحديث الصحيح: ((صلاة فى مسجدى هذا خير من ألف صلاة
فيما سواه ، إلا المسجد الحرام)؛ ولا يهتم بما أمر الله به من الصلاة والسلام
على رسوله حيث كان ، ومن طاعة أمره ، واتباع سنته ، وتعزيره ،
وتوقيره، وهو أن يكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين ، بل أن
يكون أحب إليه من نفسه ؛ بل يقصد من زيارة قبره أو قبر غيره ما لم يأمر
الله به ورسوله، ولا فعله أصحابه ولا استحسنه أئمة الدين .
وربما كان مقصوده بالحج من زيارة قبره أكثر من مقصوده بالحج، وربما
سوى بين القصدين ، وكل هذا ضلال عن الدين باتفاق المسلمين ، بل نفس
السفر لزيارة قبر من القبور - قبر نى أو غيره - منهى عنه عند جمهور
العلماء ، حتى أنهم لا يجوزون قصد الصلاة فيه ، بناء على أنه سفر معصية؛
لقوله الثابت فى الصحيحين :
(( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى،
ومسجدى هذا، وهو أعلم الناس بمثل هذه المسألة.
وکل حدیث یروى فى زيارة القبر فهو ضعيف ، بل موضوع ، بل قد
٥٢٠