Indexed OCR Text
Pages 441-460
من أهل الكلام والرأى الذين صنفوا فى قتال أهل البغى ، حيث أوجبوا القتال معه؛ لوجوب طاعته ، ووجوب قتال البغاة ، ومبدأ ترتيب ذلك من فقهاء الكوفة واتبعهم آخرون. ومن قوم يقولون: بل المشروع ترك القتال فى الفتنة كما جاءت به النصوص الكثيرة المشهورة، كما فعله من فعله من القاعدين عن القتال لإخبار النبى صلى الله عليه وسلم ((أن ترك القتال فى الفتنة خير))، و ((أن الفرار من الفتن باتخاذ غنم فى رؤوس الجبال خير من القتال فيها، «وكنهيه لمن نهاه عن القتال فيها وأمره باتخاذ سيف من خشب ، ولكون على لم يذم القاعدين عن القتال معه ، بل ربما غبطهم فى آخر الأمر . ولأجل هذه النصوص لا يختلف أصحابنا أن ترك على القتال كان أفضل ؛ لأن النصوص صرحت بأن القاعد فيها خير من القائم ، والبعد عنها خير من الوقوع فيها ، قالوا : ورجحان العمل يظهر برجحان عاقبته ، ومن المعلوم أنهم إذا لم يبدأوه بقتال فلو لم يقاتلهم لم يقع أكثر مما وقع من خروجهم عن طاعته ، لكن بالقتال زاد البلاء ، وسفكت الدماء ، وتنافرت القلوب ، وخرجت عليه الخوارج، وحكم الحكمان ، حتى سمى منازعه بأمير المؤمنين ، فظهر من المفاسد ما لم يكن قبل القتال ولم يحصل به مصلحة راجحة . وهذا دليل على أن تركه كان أفضل من فعله ، فإن فضائل الأعمال إنما هى ٤٤١ بنتائجها وعواقبها ، والقرآن إنما فيه قتال الطائفة الباغية بعد الاقتتال ؛ فإنه قال تعالى: (وَإِن ◌َاِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ آَقْنَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْبَيْنَهُمَّاً فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَمُهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَائِلُواْ الَِّ تَبْغِى) الآية. فلم يأمر بالقتال ابتداء مع واحدة من الطائفتين؛ لكن أمر بالإصلاح وبقتال الباغية . و ((إن قيل ، الباغية يعم الابتداء والبغى بعد الاقتال. قيل : فليس فى الآية أمر لأحدهما بأن تقاتل الأخرى، وإنما هو أمر لسائر المؤمنين بقتال الباغية ، والكلام هنا : إنما هو فى أن فعل القتال من على لم يكن مأموراً به ، بل كان تركه أفضل، وأما إذا قاتل لكون القتال جائزاً وإن كان ترکه أفضل ، أو لكونه مجتهداً فيه ، وليس بجائز فى الباطن : فهنا الكلام فى وجوب القتال معه للطائفة الباغية أو الإمساك عن القتال فى الفتنة ، وهو موضع تعارض الأدلة ، واجتهاد العلماء والمجاهدين من المؤمنين بعدالجزم بأنه وشيعته أولى الطائفتين بالحق فيمكن وجهان : (أحدهما): أن الأمر بقتال الطائفة الباغية مشروط بالقدرة والامكان. إذليس قتالهم بأولى من قتال المشركين والكفار ، ومعلوم أن ذلك مشروط بالقدرة والإمكان ، فقد تكون المصلحة المشروعة أحيانا هى التألف بالمال ، والمسالمة والمعاهدة ، كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم غير مرة، والإمام إذا اعتقد وجود القدرة ولم تكن حاصلة كان الترك فى نفس الأمر أصلح. ٤٤٢ ومن رأى أن هذا القتال مفسدته أكثر من مصلحته : علم أنه قتال فتنة ، فلا تجب طاعة الإمام فيه ، إذ طاعته إنما تجب فى ما لم يعلم المأمور أنه معصية بالنص ، فمن علم أن هذا هو قتال الفتنة - الذى تركه خير من فعله - لم يجب عليه أن يعدل عن نص معين خاص إلى نص عام مطلق فى طاعة أولى الأمر ، ولا سما وقد أمر الله تعالى عند التنازع بالرد إلى الله والرسول. ويشهد لذلك أن الرسول أخبر بظلم الأمراء بعده وبغيهم ونهى عن قتالهم لأن ذلك غير مقدور؛ إذ مفسدته أعظم من مصلحته ؛ كما نهى المسلمون فى أول الإسلام عن القتال، كما ذكره بقوله: ( أَلَمْتَرَإلَى الَّذِينَقِيلَ لَمْ كُفُّواْأَيَدِيَّكُمْ ( وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مأمورين بالصبر على أذى المشركين والمنافقين والعفو والصفح عنهم حتی یآتى الله بأمره. الوجه الثانى: أنها صارت باغية فى أثناء الحال بما ظهر منها من نصب إمام وتسميته أمير المؤمنين ، ومن لعن إمام الحق، ونحو ذلك. فإن هذا بغى، بخلاف الاقتتال قبل ذلك ، فإنه كان قتال فتنة ؛ وهو سبحانه قد ذكر اقتتال الطائفتين من المؤمنين ثم قال: ( فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَمُهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ) فلما أمر بالقتال إذا بغت إحدى الطائفتين المقتتلتين ، دل على أن الطائفتين المقتتلتين قد تكون إحداهما باغیة فی حال دون حال . فما ورد من النصوص بترك القتال فى الفتنة : يكون قبل البغى ، وما ورد من الوصف بالبغى يكون بعد ذلك ، وحينئذ يكون القتال مع على واجباً لما ٤٤٣ حصل البغى، وعلى هذا يتأول ما روى ابن عمر ((إذا حمل على القتال فى ذلك)) وحينئذ فبعد التحكيم والتشيع وظهور البغى لم يقاتلهم على ولم قطعه الشيعة فى القتال، ومن حينئذ ذمت الشيعة بتركهم النصر مع وجوبه، وفى ذلك الوقت سمواشيعة، وحينئذ صاروا مذمومين بمعصية الإمام الواجب الطاعة ، وهو أمير المؤمنين على بن أبى طالب ، ولما تركوا ما يجب من نصره صاروا أهل باطل وظلم إذ ذاك يكون تارة لترك الحق وتارة لتعدى الحق. فصار حينئذ شيعة (عثمان ) الذين مع معاوية أرجح منهم؛ ولهذا انتصروا عليهم ؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على من خالفهم ، وبذلك استدل معاوية ، وقام مالك بن يخامر فروى عن معاذ ابن جبل أنهم بالشام. وعلى هو من الخلفاء الراشدين ، ومعاوية أول الملوك، فالمسألة هى من هذا الجنس، وهو قتال الملوك المسلطين. مع أهل عدل واتباع لسيرة الخلفاء الراشدين ، فإن كثيراً من الناس يبادر إلى الأمر بذلك؛ لاعتقاده أن فى ذلك إقامة العدل ، ويغفل عن كون ذلك غير ممكن ، بل تربو مفسدته على مصلحته . ولهذا كان مذهب ( أهل الحديث) ترك الخروج بالقتال على الملوك البغاة والصبر على ظلمهم إلى أن يستريح بر، أو يستراح من فاجر؛ وقد يكون هذا من أسرار القرآن فى كونه لم يأمر بالقتال ابتداء ؛ وإنما أمر بقتال الطائفة الباغية بعد اقتتال الطائفتين ، وأمر بالإصلاح بينهما ، فإنه إذا اقتتلت طائفتان من أهل ٤٤٤ الأهواء: كقيس ويمن - إذ الآية نزلت فى نحو ذلك - فإنه يجب الإصلاح بينهما، وإلا وجب على السلطان والمسلمين أن يقاتلوا الباغية ؛ لأنهم قادرون على ذلك فيجب عليهم أداء هذا الواجب، وهذا يبين رجحان القول ابتداء ، ففى الحال الأول لم تكن القدرة تامة على القتال ولا البنى حاصلا ظاهراً، وفى الحال الثانى حصل البغى وقوى العجز وهو أولى الطائفتين بالحق وأقربهما إليه مطلقاً ، والأخرى موصوفة بالبغى كما جاء ذلك فى الحديث الصحيح من حديث أبى سعيد كما تقدم. وقد كان معاوية والمغيرة وغيرهما يحتجون لرجحان الطائفة الشامية بما هو فى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا تزال طائفة من أمتى قائمة بأمر الله لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة)) ، فقام مالك بن يخامر فقال: سمعت معاذ بن جبل يقول: ((وهم بالشام» ، فقال معاوية: وهذا مالك بن يخامر يذكر أنه سمع معاذاً يقول . وهم بالشام وهذا الذى فى الصحيحين من حديث معاوية فيهما أيضاً نحوه من حديث المغيرة ابن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تزال من أمتى أمة ظاهرة على الحق حتى يأتى أمر الله وهم على ذلك)) وهذا يحتجون به فى رجحان أهل الشام بوجهين : ((أحدهما)): أنهم الذين ظهروا وانتصروا وصار الأمر إليهم بعد الاقتال والفتنة، وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((لا يضرهم من خالفهم، وهذا يقتضى ٤٤٥ أن الطائفة القائمة بالحق من هذه الامة هى الظاهرة المنصورة، فلما انتصر هؤلاء كانوا أهل الحق. ((والثانى)) أن النصوص عينت أنهم بالشام ، كقول معاذ ، وكما روى مسلم فى صحيحه عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا يزال أهل الغرب ظاهرين ، قال الإمام أحمد: وأهل الغرب هم أهل الشام . وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مقيما بالمدينة فما يغرب عنها فهو غربه ، وما يشرق عنها فهو شرقه ، وكان يسمى أهل نجد وما يشرق عنها أهل المشرق ، كما قال ابن عمر : قدم رجلان من أهل المشرق نفطبا فقال النبى صلى الله عليه وسلم : ((إن من البيان لسحراً)). وقد استفاضت السنن عن النبى صلى الله عليه وسلم فى ((الشر، أن أصله من المشرق كقوله: ((الفتنة من ها هنا، الفتنة من هاهنا)، ويشير إلى المشرق ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم: ((رأس الكفر نحو المشرق))، ونحو ذلك. فأخبر أن الطائفة المنصورة القائمة على الحق من أمته بالمغرب وهو الشام وما يغرب عنها، والفتنة ورأس الكفر بالمشرق، وكان أهل المدينة يسمون أهل الشام أهل المغرب، ويقولون عن الأوزاعى: إنه إمام أهل المغرب ، ويقولون عن سفيان الثورى ونحوه: إنه مشرقى إمام أهل المشرق، وهذا لأن منتهى الشام عند الفرات هو على مسامتة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم طول كل منهما، وبعد ذلك حران والرقة ونحوهما على مسامتة مكة ؛ ولهذا كانت قبلتهم أعدل ٤٤٦ القبلة بمعنى أنهم يستقبلون الركن الشامى ويستدبرون القطب الشامى من غير انحراف إلى ذات اليمين كأهل العراق، ولا إلى ذات الشمال كأهل الشام. قالوا : فإذا دلت هذه النصوص على أن الطائفة القائمة بالحق من أمته التى لا يضرها خلاف المخالف ولا خذلان الخاذل هى بالشام كان هذا معارضناً لقوله: ((تقتل عماراً الفئة الباغية))، ولقوله: ((تقتلهم أولى الطائفتين بالحق))، وهذا من حجة من يجعل الجميع سواء والجميع مصيبين، أو يمسك عن الترجيح وهذا أقرب. وقد احتج به من هؤلاء على أولئك، لكن هذا القول مرغوب عنه وهو من أقوال النواصب ، فهو مقابل بأقوال الشيعة والروافض ، هؤلاء أهل الأهواء وإنما نتكلم هنا مع أهل العلم والعدل . ولا ريب أن هذه النصوص لابد من الجمع بينها والتأليف ، فيقال : أما قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال أهل الغرب ظاهرين ، ونحو ذلك مما يدل على ظهور أهل الشام وانتصارم فهكذا وقع وهذا هو الأمر ؛ فإنهم ما زالوا ظاهرين منتصرين . وأما قوله عليه السلام: ((لا تزال طائفة من أمتى قائمة بأمر الله)) ومن هو ظاهر، فلا يقتضى أن لا يكون فيهم من فيه بغى ومن غيره أولى بالحق منهم ، بل فيهم هذا وهذا . وأما قوله: ((تقتلهم أولى الطائفتين بالحق، فهذا دليل على أن علياً ٤٤٧ ومن معه كان أولى بالحق إذ ذاك من الطائفة الأخرى، وإذا كان الشخص أو الطائفة مرجوحاً فى بعض الأحوال لم يمنع أن يكون قائماً بأمر الله وأن يكون ظاهراً بالقيام بأمر الله عن طاعة الله ورسوله ، وقد يكون الفعل طاعة وغيره أطوع منه. وأما كون بعضهم باغياً فى بعض الأوقات؛ مع كون بغيه خطأ مغفوراً، أو ذنباً مغفوراً: فهذا أيضاً لا يمنع ما شهدت به النصوص؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن حملة أهل الشام وعظمتهم ولا ريب أن جملتهم كانوا أرجح فى عموم الأحوال . وكذلك عمر بن الخطاب كان يفضلهم فى مدة خلافته على أهل العراق، حتى قدم الشام غير مرة وامتنع من الذهاب إلى العراق واستشار فأشار عليه أنه لا يذهب إليها، وكذلك حين وفاته لما طعن أدخل عليه أهل المدينة (أولاً) وهم كانوا إذ ذاك أفضل الأمة ، ثم أدخل عليه أهل الشام ، ثم أدخل عليه أهل العراق ، وكانوا آخر من دخل عليه - هكذا فى الصحيح. وكذلك الصديق كانت عنايته بفتح الشام أكثر من عنايته بفتح العراق حتى قال: لكفر من كفور الشام أحب إلى من فتح مدينة بالعراق. (والنصوص) التى فى كتاب الله وسنة رسوله وأصحابه فى فضل الشام وأهل الغرب على نجد والعراق وسائر أهل المشرق أكثر من أن تذكر هنا ، بل عن ٤٤٨ النبى صلى الله عليه وسلم من النصوص الصحيحة فى ذم المشرق وأخباره ( بأن الفتنة ورأس الكفر منه)) ما ليس هذا موضعه ، وإنما كان فضل المشرق عليهم بوجود أمير المؤمنين على ، وذاك كان أمراً عارضاً ؛ ولهذا لما ذهب علىّ ظهر منهم من الفتن، والنفاق، والردة ، والبدع: ما يعلم به أن أولئك كانوا أرجح. وكذلك أيضا لا ريب أن فى أعيانهم من العلماء والصالحين من هو أفضل من كثير من أهل الشام ، كما كان على وابن مسعود وعمار وحذيفة ونحوهم أفضل من أكثر من بالشام من الصحابة ، لكن مقابلة الجملة وترجيحها لا يمنع اختصاص الطائفة الأخرى بأمر راجح. والنبي صلى الله عليه وسلم ميز أهل الشام بالقيام بأمر الله دائماً إلى آخر الدهر، وبأن الطائفة المنصورة فيهم إلى آخر الدهر ، فهو إخبار عن أمر دائم مستمر فيهم مع الكثرة والقوة ، وهذا الوصف ليس لغير الشام من أرض الإسلام؛ فإن الحجاز - التى هى أصل الإيمان نقص فى آخر الزمان: منها العلم والإيمان والنصر والجهاد ، وكذلك اليمن والعراق والمشرق. وأما الشام فلم يزل فيها العلم والإيمان، ومن يقاتل عليه منصوراً مؤيداً فى كل وقت، فهذا هذا والله أعلم . وهذا يبين رجحان الطائفة الشامية من بعض الوجوه مع أن علياً كان أولى ٤٤٩ بالحق ممن فارقه ، ومع أن عماراً قتلته الفئة الباغية كما جاءت به النصوص، فعلينا أن نؤمن بكل ما جاء من عند الله ونقر بالحق كله ، ولا يكون لنا هوى ، ولا تكلم بغير علم ؛ بل نسلك سبيل العلم والعدل وذلك هو اتباع الكتاب والسنة ؛ فأما من تمسك ببعض الحق دون بعض فهذا منشأً الفرقة والاختلاف. ولهذا لما اعتقدت طوائف من الفقهاء وجوب القتال مع على جعلوا ذلك ((قاعدة فقهية)، فيما إذا خرجت طائفة على الإمام بتأويل سائغ وهى عنده راسلهم الإمام فإن ذكروا مظلمة أزالها عنهم، وإن ذكروا شبهة بينها ، فإن رجعوا وإلا وجب قتالهم عليه وعلى المسلمين . ثم إنهم أدخولوا فى هذه القاعدة ((قتال الصديق لمانعى الزكاة )» و « قتال على للخوارج المارقين ؛ وصاروا فيمن يتولى أمور المسلمين من الملوك والخلفاء وغيرهم يجعلون أهل العدل من اعتقدوه لذلك ، ثم يجعلون المقاتلين له بغاة ، لا يفرقون بين قتال الفتنة المنهى عنه والذى تركه خير من فعله ، كما يقع بين الملوك والخلفاء وغيرهم واتباعهم: كاقتال الأمين والمأمون وغيرهما؛ وبين قتال ((الخوارج) الحرورية والمرتدة، والمنافقين ((كالمزدكية)» ونحوهم. وهذا تجده فى الأصل من رأى بعض فقهاء أهل الكوفة وأتباعهم ، ثم الشافعى وأصحابه ، ثم كثير من أصحاب أحمد الذين صنفوا ( باب قتال أهل البغى) نسجوا على منوال أولئك تجدهم هكذا ، فإن الخرقى نسج على منوال ٤٥٠ المزنى، والمزنى نسج على منوال مختصر محمد بن الحسن ، وإن كان ذلك فى بعض التبويب والترتيب. والمصنفون فى الأحكام : يذكرون قتال البغاة والخوارج جميعاً ، وليس عن النبى صلى الله عليه وسلم فى ((قتال البغاة)) حديث إلا حديث كوثر بن حكيم عن نافع، وهو موضوع. وأما كتب الحديث المصنفة مثل: صحيح البخارى ، والسنن ، فليس فيها إلا قتال أهل الردة والخوارج ، وهم أهل الأهواء ، وكذلك كتب السنة المنصوصة عن الإمام أحمد ونحوه. وكذلك فيما أظن كتب مالك وأصحابه ليس فيها (باب قتال البغاة)، وإنما ھے ذكروا أهل الردة وأهل الأهواء وهذا هو الأصل الثابت بكتاب الله وسنة رسوله ، وهو الفرق بين القتال لمن خرج عن الشريعة والسنة ، فهذا الذى أمر به النبي صلى الله عليه وسلم. وأما القتال لمن لم يخرج إلا عن طاعة إمام معين فليس فى النصوص أمر بذلك ، فارتكب الأولون ثلاثة محاذير : - (الأول) : قتال من خرج عن طاعة ملك معين وإن كان قريباً منه ومثله - فى السنة والشريعة - لوجود الافتراق، والافتراق هو الفتنة. ٤٥١ (والثانى): التسوية بين هؤلاء وبين المرتدين عن بعض شرائع الإسلام. (والثالث) : التسوية بين هؤلاء، وبين قتال الخوارج المارقين من الإسلام ، كما يمرق السهم من الرمية ؛ ولهذا تجد تلك الطائفة يدخلون فى كثير من أهواء الملوك وولاة الأمور ، ويأمرون بالقتال معهم لأعدائهم ، بناء على أنهم أهل العدل وأولئك البغاة ؛ وهم فى ذلك بمنزلة المتعصبين لبعض أئمة العلم، أو أئمة الكلام ، أو أئمة المشيخة على نظرائهم مدعين أن الحق معهم، أوأنهم أرجح ، بهوى قد يكون فيه تأويل بتقصير ، لا بالاجتهاد ، وهذا كثير فى علماء الأمة وعبادها وأمرائها وأجنادها، وهو من البأس الذى لم يرفع من بينها ؛ فنسأل الله العدل؛ فإنه لا حول ولا قوة إلا به. ولهذا كان أعدل الطوائف (( أهل السنة)) أصحاب الحديث. وتجد هؤلاء إذا أمروا بقتال من مرق من الإسلام أو ارتد عن بعض شرائعه يأمرون أن يسار فيه بسيرة علىّ فى قتال طلحة والزبير؛ لا يسبي لهم ذرية ولا يغنم لهم مال ، ولا يجهز لهم على جريح ولا يقتل لهم أسير، ويتركون ما أمر به النبى صلى الله عليه وسلم، وسار به علىّ فى قتال الخوارج وما أمر الله به رسوله وسار به الصديق فى قتال مانعى الزكاة ، فلا يجمعون بين ما فرق اللّه بينه من المرتدين والمارقين وبين المسلمين المسيئين ؛ ويفرقون بين ما جمع الله بينه من الملوك والأئمة المتقاتلين على الملك وإن كان بتأويل. والله سبحانه وتعالى أعلم . ٤٥٢ سئل الشيخ رحمه الله :- عن إسلام ((معاوية بن أبى سفيان)) متى كان؟ وهل كان إيمانه كإيمان غيره أم لا ؟ وما قيل فيه غير ذلك؟ . فأجاب : - إيمان ((معاوية)) بن أبى سفيان - رضى الله عنه - ثابت بالنقل المتواتر ، وإجماع أهل العلم على ذلك ؛ كايمان أمثاله من آمن عام فتح مكة ، مثل أخيه ((یزید » بن أبى سفيان ، ومثل سهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية ، وعكرمة بن أبى جهل ، والحارث بن هشام . وأبى أسدبن أبى العاص بن أمية، وأمثال هؤلاء. فإن هؤلاء يسمون ((الطلقاء)): فإنهم آمنوا عام فتح النبى صلى الله عليه وسلم مكة قهرا ، وأطلقهم ومن عليهم ، وأعطاهم وتألفهم ، وقد روى : أن معاوية بن أبى سفيان أسلم قبلذلك وهاجر، كما أسلم خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعثمان بن طلحة الحجبى - قبل فتح مكة - وهاجروا إلى المدينة، فإن كان هذا صحيحا فهذا من المهاجرين . ٤٥٣ وأما إسلامه عام الفتح مع من ذكر فتفق عليه بين العلماء ؛ سواء كان أسلم قبل ذلك أو لم يكن إسلامه إلا عام فتح مكة ؛ ولكن بعض الكذابين زعم: أنه عير أباه بإسلامه، وهذا كذب بالاتفاق من أهل العلم بالحديث. وكان هؤلاء المذكورون من أحسن الناس إسلاما ، وأحمدهم سيرة: لم يتهموا بسوء، ولم يتهمهم أحد من أهل العلم بنفاق، كما انهم غيرهم ؛ بل ظهر منهم من حسن الإسلام وطاعة الله ورسوله، وحب الله ورسوله، والجهاد فى سبيل الله وحفظ حدود الله: مادل على حسن إيمانهم الباطن وحسن إسلامهم ، ومنهم من أمره النبي صلى الله عليه وسلم واستعمله نائبا له، كما استعمل عتاب بن أسيد أميراً على مكة نائبا عنه، وكان من خيار المسلمين ، كان يقول: يا أهل مكة ! والله لا يبلغنى أن أحداً منكم قد تخلف عن الصلاة إلا ضربت عنقه. وقد استعمل النبي صلى الله عليه وسلم ((أبا سفيان)) بن حرب- أبا معاوية - على نجران نائبا له ، وتوفى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو سفيان عامله على نجران. وكان معاوية أحسن إسلاما من أبيه باتفاق أهل العلم ، كما أن أخاه «يزيدبن أبى سفيان)) كان أفضل منه ومن أبيه؛ ولهذا استعمله أبو بكر الصديق رضى الله عنه على قتال النصارى حين فتح الشام، وكان هو أحد الأمراء الذين استعملهم أبو بكر الصديق، ووصاه بوصية معروفة نقلها أهل العلم ، واعتمدوا عليها ، وذكرها ٤٥٤ مالك فى الموطأ وغيره، ومشى أبو بكر رضى الله عنه فى ركابه مشيعاله ، فقال له: يا خليفة رسول الله! إما أن تركب وإما أن أنزل، فقال: لست بنازل ولست برا کب ، أحتسب خطای هذه فى سبيل الله عز وجل . وكان عمرو بن العاص أحد الأمراء ، وأبو عبيدة بن الجراح أيضاً ، وقدم عليهم خالد بن الوليد لشجاعته ومنفعته فى الجهاد . فلما توفى أبو بكر ولى عمر بن الخطاب أبا عبيدة أميراً على الجميع ؛ لأن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان شديداً فى اللّه ، فولى أبا عبيدة لأنه كان لينا. وكان أبو بكر رضى الله عنه لينا، وخالد شديداً على الكفار فولى اللين الشديد وولى الشديد اللين ؛ ليعتدل الأمر ، وكلاهما فعل ما هو أحب إلى الله تعالى فى حقه، فإن نبينا صلى الله عليه وسلم أكمل الخلق ، وكان شديداً على الكفار والمنافقين ، ونعته اللّه تعالى بأ كمل الشرائع ، كما قال الله تعالى فى نعت أمته: ( أَشِدَاءُ عَلَى الْكُفَّارِرُجَاءُ بَيْنَهُمْ) وقال فيهم: ( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اُلْكَفِرِينَ يُجَهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآيِعٍ ). وقد ثبت فى الصحيح: أن النبى صلى الله عليه وسلم لما استشار أصحابه فى أسارى بدر، وأشار عليه أبو بكر أن يأخذ الفدية منهم وإطلاقهم، وأشار عليه عمر بضرب أعناقهم. قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من البز، ويشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الصخر وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم الخليل إذ قال: ( فَمَنْ تَبِّعَنِى فَإِنَّهُ مِنِىّ وَمَنْ ٤٥٥ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )، ومثل عيسى بن مريم إذ قال: ( إِن تُعَذِّبُهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكٌ وَ إِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )، ومثلك يا عمر مثل نوح عليه السلام إذ قال: (رَّبِّ لَانَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِينَ دَيَّارًا ) ومثل موسى بن عمران إذ قال: (رَبََّاطِسْ عَلَى أَمْوَلِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَ يُؤْمِنُوْ حَتَّى يَرَوْاْلْعَذَابَ الْأَلِيمَ) وكانا فى حياة النبي صلى الله عليه وسلم كما فعتهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانا هما وزيريه من أهل الأرض . وقد ثبت فى الصحيح عن ابن عباس رضى الله عنهما: أن سرير عمر ابن الخطاب رضى الله عنه لما وضع وجاء الناس يصلون عليه ، قال ابن عباس: فالتفت فإذا على بن أبى طالب رضى الله عنه ! فقال: والله ما على وجه الأرض أحد أحب إلى من أن ألقى الله تعالى بعمله من هذا الميت. والله إنى لأرجو أن يحشرك الله مع صاحبيك، فإنى كثيراً ما كنت أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((دخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، وذهبت أنا وأبو بكر وعمر)». ثم ثبت فى الصحيح أنه لما كان يوم أحد انهزم أكثر المسلمين ، فإذا أبو سفيان ! وكان القوم المرام(١) إذقال: أفى القوم محمد؟ أفى القوم محمد ؟ أفى القوم محمد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تجيبوه ، ثم قال : أفى (١) كذا بالاصل . ٤٥٦ القوم ابن أبى قحافة ؟ أفى القوم ابن أبى قحافة؟ أفى القوم ابن أبى قحافة؟ فقال النبي صلى عليه وسلم: ((لا تجيبوه)) ، فقال: أفى القوم بن الخطاب ؟ أفى القوم ابن الخطاب ؟ أفى القوم ابن الخطاب ؟ فقال النبى صلى اللّه عليه وسلم: ((لا تجيبوه)) الحديث بطوله، فهذا أبو سفيان قائد الأحزاب لم يسأل إلا عن هؤلاء الثلاثة : عن النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر رضى الله عنهما؛ لعلمه بأن هؤلاء هم رؤوس عسكر المسلمين . وقال الرشيد لمالك بن أنس : أخبرنى عن منزلة أبى بكر وعمر من النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال: منزلنهما منه فى حياته كمنزلتهما بعد وفاته ، فقال: شفیتنى يا مالك ! فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبا بكر، جعل الله تعالى فيه من الشدة ما لم يكن فيه قبل ذلك ، حتى فاق عمر فى ذلك ، حتى قاتل أهل الردة بعد أن جهز جيش أسامة ، وكان ذلك تكميلا له لكال النى صلى الله عليه وسلم الذى صار خليفة له . ولما استخلف عمر جعل الله فيه من الرأفة والرحمة ما لم يكن فيه قبل ذلك تكميلا له، حتى صار أمير المؤمنين ، ولهذا استعمل هذا خالداً؛ وهذا أبا عبيدة وکان یزید بن أبى سفيان على الشام ؛ إلى أن ولی عمر ؛ فمات یزید بن أبى سفيان ؛ فاستعمل عمر معاوية مكان أخيه يزيد بن أبى سفيان ، وبقى معاوية ٤٥٧ على ولايته تمام خلافته، وعمر ورعيته تشكره، وتشكر سيرته فيهم، وتواليه وتحبه لما رأوا من حلبه وعدله؛ حتى أنه لم يشكه منهم مشتك ، ولا تظلمه منهم منظلم ، ويزيد بن معاوية ليس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم؛ وإنما ولد فى خلافة عثمان؛ وإنما سماه يزيد باسم عمه من الصحابة. وقد شهد معاوية؛ وأخوه يزيد ؛ وسهيل بن عمرو ؛ والحارث بن هشام وغيرهم من مسلمة الفتح مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة حنين؛ ودخلوا فى قوله تعالى: ( ثُمَّأَنْزَلَ اللّهُ سَكِينَتَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنَزَلَ جُنُودًّا لَّمْتَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَآءُ الْكَفِرِينَ)، وكانوا من المؤمنين الذين أنزل الله سكينته عليهم مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ وغزوة الطائف لما حاصروا الطائف ورماها بالمنجنيق، وشهدوا النصارى بالشام، وأنزل اللّه فيها سورة براءة؛ وهى غزوة العسرة ، التى جهز فيها عثمان بن عفان رضى الله عنه جيش العسرة بألف بعير فى سبيل الله تعالى فأعوزت وكملها بخمسين بعيرا (١) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم))، وهذا آخر مغازى النبى صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن فيها قتال . وقد غزا النبى صلى الله عليه وسلم أكثر من عشرين غزاة بنفسه ، ولم (١) نسخة (وكملها بخمسمائة فرس) اهـ وأخرج الترمذي عن عبد الرحمن بن خباب - ما معناه - أن الجيش الذي جهزه عثمان ستمائة بعير: وأنه جاء بألف دينار أيضا. ٤٥٨ يكن القتال إلا فى تسع غزوات: بدر، وأحد ، وبنى المصطلق ، والخندق، وذى قرد ، وغزوة الطائف ، وأعظم جيش جمعه النبى صلى الله عليه وسلم كان بحنين والطائف ، وكانوا اثنى عشر ألفاً. وأعظم جيش غزا مع النبى صلى الله عليه وسلم جيش تبوك ، فإنه كان كثيراً لا يحصى ، غير أنه لم يكن فيه قتال . وهؤلاء المذكورون دخلوا فى قوله تعالى: (لَا يَسْتَوِى مِنكُ مَنْ أَنْفَقَ مِن قَبْلِ اَلْفَتْحِ وَقَتَلَّ أُوْلَكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوْمِنْ بَعْدُ وَقَتَلُواْ وَكُلَّا وَعَدَ الَهُ الْحُسْنَى) ، فإن هؤلاء الطلقاء مسلمة الفتح: هم ممن أنفق من بعد الفتح وقاتل ، وقد وعدهم الله الحسنى، فإنهم أنفقوا بحنين والطائف، وقاتلوا فيهما رضى الله عنهم. وهم أيضاً داخلون فيمن رضى الله عنهم، حيث قال تعالى: (وَالسَّبِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ أُتَّبَعُوهُم ◌ِإِحْسَنٍ رَضِى اُللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْعَنْهُ)، فإن السابقين هم الذين أسلموا قبل الحديبية ، كالذين بايعوه تحت الشجرة، ( لَّقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْيُبَابِعُونَكَ تَحْتَ الذين أنزل الله فيهم: الشَّجَرَةِ ) كانوا أكثر من ألف وأربعمائة ، وكلهم من أهل الجنة ، كما ثبت فى الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة» ، وكان فيهم حاطب بن أبي بلتعة ، وكانت له سيئات ٤٥٩ معروفة، مثل مكاتبته للمشركين بأخبار النبى صلى الله عليه وسلم ، وإساءته إلى مماليكه، وقد ثبت فى الصحيح أن ملوكه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: والله يا رسول الله لا بد أن يدخل حاطب النار. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( كذبت . إنه شهد بدراً والحديبية)). وثبت فى الصحيح أنه لما كتب إلى المشركين يخبرهم بمسير النبى صلى الله عليه وسلم إليهم، أرسل على بن أبى طالب والزبير إلى المرأة التى كان معها الكتاب، فأتيا بها، فقال: ما هذا يا حاطب؟! فقال: والله يا رسول الله ما فعلت ذلك ارتدادا عن دينى، ولا رضيت بالكفر بعد الإسلام ، ولكن كنت امرءاً ملصقاً فى قريش، لم أكن من أنفسهم ، وكان من معك من أصحابك لهم بمكة قرابات يحمون بها أهاليهم ، فأحببت إذ فاتنى ذلك أن أتخذ فيهم بدأ يحمون بها قرابتى، فقال عمر بن الخطاب: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ((إنه قد شهد بدراً، وما يدريك أن الله قال: (اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم)). وفى هذا الحديث بيان: أن الله يغفر لهؤلاء السابقين - كأهل بدر والحديبية - من الذنوب العظيمة، بفضل سابقتهم، وإيمانهم ، وجهادهم ؛ ما لا يجوز لأحد أن يعاقبهم بها ، كما لم تجب معاقبة حاطب مما كان منه . وهذا مما يستدل به على أن ما جرى بين على وطلحة والزبير ونحوهم : ٤٦٠