Indexed OCR Text
Pages 421-440
على مذهب ((الشافعى، أو منتسباً إلى الشيخ ((عدى) ثم بعد هذا قد يخالف فى شىء، وربما كان الصواب معه ، فكيف يستحل عرضه ودمه أو ماله؟ مع ما قد ذكر الله تعالى من حقوق المسلم والمؤمن !. وكيف يجوز التفريق بين الأمة بأسماء مبتدعة لا أصل لها فى كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟ وهذا التفريق الذى حصل من الأمة علمائها ومشايخها ؛ وأمرائها وكبراتها هو الذى أوجب تسلط الأعداء عليها . وذلك بتركهم العمل بطاعة الله ورسوله، كما قال تعالى: (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْإِنَّا نَصَرَى أَخَذْنَا مِيثَقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًا مِّمَاذُ كِرُواْ بِهِ، فَأَغْرَّنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ). فمتى ترك الناس بعض ما أمرهم الله به وقعت بينهم العداوة والبغضاء وإذا تفرق القوم فسدوا وهلكوا ، وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا ؛ فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب . وجماع ذلك فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، كما قال تعالى: ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَغَرَّقُواْ)، إلى قوله: ( وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةُ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْغَرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِّ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ). فمن الأمر بالمعروف: الأمر بالائتلاف والاجتماع؛ والنهى ٤٢١ عن الاختلاف والفرقة ، ومن النهى عن المنكر إقامة الحدود على من خرج من شريعة الله تعالى . اعتقد فى بشر أنه إله ؛ أو دعا ميتاً ؛ أو طلب منه الرزق هر والنصر والهداية ، وتوكل عليه أو سجد له ، فإنه يستتاب . فإن تاب وإلا ضربت عنقه . ومن فضل أحداً من ((المشايخ)) على النبى صلى الله عليه وسلم، أو اعتقد أن أحدا يستغنى عن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، استقيب. فإن تاب وإلا ضربت عنقه . وكذلك من اعتقد أن أحداً من «أولياء الله)) يكون مع محمد صلى الله عليه وسلم كما كان الخضر مع موسى عليه السلام ، فإنه يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه. لأن الخضر لم يكن من أمة موسى عليه السلام ، ولا كان يجب عليه طاعته ، بل قال له: إنى على علم من علم الله علمنيه اللّه لا تعلمه؛ وأنت على علم من علم الله عليكه الله لا أعلمه. وكان مبعوثا إلى بنى إسرائيل. كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: ((وكان النبى يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة )). ومحمد صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى جميع الثقلين : إنسهم وجنهم . فمن اعتقد أنه يسوغ لأحد الخروج عن شريعته وطاعته فهو كافر يجب قتله . ٤٢٢ وكذلك من كفر المسلمين أو استحل دماءهم وأموالهم ، يبدعة ابتدعها ليست فى كتاب الله ولاسنة رسوله، فإنه يجب نهيه عن ذلك وعقوبته بما يزجره، ولو بالقتل أو القتال. فإنه إذا عوقب المعتدون من جميع الطوائف ، وأكرم المتقون من جميع الطوائف ؛ كان ذلك من أعظم الأسباب التى ترضى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. وتصلح أمر المسلمين. ويجب على أولى الأمر وهم علماء كل طائفة وأمرائها ومشايخها أن يقوموا على عامتهم ، ويأمر وهم بالمعروف وينهوهم عن المنكر؛ فيأمرونهم بما أمر الله به ورسوله ، وينهونهم عما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم. (فالأول ) مثل شرائع الإسلام : وهى الصلوات الخمس فى مواقيتها ، وإقامة الجمعة والجماعات من الواجبات ، والسنن الراتبات : كالأعياد ، وصلاة الكسوف، والاستسقاء، والتراويح، وصلاة الجنائز ، وغير ذلك. وكذلك الصدقات المشروعة ، والصوم المشروع ، وحج البيت الحرام . ومثل الإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والإيمان بالقدر خيره وشره ؛ ومثل الإحسان ، وهو أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك . ومثل سائر ما أمر الله به ورسوله من الأمور الباطنة والظاهرة ، ومثل إخلاص الدين لله ، والتوكل على الله ، وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما ٤٢٣ سواهما ، والرجاء لرحمة الله والخشية من عذابه، والصبر لحكم الله، والتسليم لأمر الله، ومثل صدق الحديث ، والوفاء بالعهود، وأداء الأمانات إلى أهلها، وبر الوالدين ، وصلة الأرحام، والتعاون على البر والتقوى ، والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين ، وابن السبيل والصاحب والزوجة والمملوك ، والعدل فى المقال والفعال : ثم الندب إلى مكارم الأخلاق ؛ مثل أن تصل من قطعك، وتعطى من حرمك، وتعفو عمن ظلمك؛ قال الله تعالى: (وَجَزَّ وَ أْسَيِّئَةٍ سَيِّئَّةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُ، عَلَى اللَّهِإِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ أَنْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِفَأُوْلَكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِ اَلْأَرْضِ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ أُوْلَكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُورِ ). وأما (( المنكر)) الذى نهى الله عنه ورسوله فأعظمه الشرك بالله ، وهو أن يدعو مع اللّه إلها آخر؛ إما الشمس وإما القمر أو الكواكب ؛ أو ملكا من الملائكة أو نبياً من الأنبياء ؛ أو رجلا من الصالحين أو أحداً من الجن ، أو تماثيل هؤلاء أو قبورهم ، أو غير ذلك مما يدعى من دون الله تعالى، أو يستغاث به أو يسجد له ، فكل هذا وأشباهه من الشرك الذى حرمه الله على لسان جميع رسله . وقد حرم الله قتل النفس بغير حقها, وأكل أموال الناس بالباطل، إما ٤٢٤ بالغصب وإما بالربا أو الميسر ، كالبيوع والمعاملات التى نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك قطيعة الرحم وعقوق الوالدين ، وتطفيف المكيال والميزان ، والإثم والبغى بغير الحق . وكذلك مما حرمه الله تعالى ، أن يقول الرجل على الله ما لا يعلم ، مثل أن يروى عن اللّه ورسوله أحاديث يجزم بها وهو لا يعلم صحتها، أو يصف الله بصفات لم ينزل بها كتاب من اللّه ولا أثارة من علم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سواء كانت من صفات النفى والتعطيل ، مثل قول الجهمية : إنه ليس فوق العرش ولا فوق السموات؛ وإنه لا يرى فى الآخرة، وإنه لا يتكلم ولا يحب، ونحو ذلك مما كذبوا به الله ورسوله، أو كانت من صفات الإثبات والتمثيل ، مثل من يزعم أنه يمشى فى الأرض أو يجالس الخلق ، أو أنهم يرونه بأعينهم أو أن السموات تحويه وتحيط به ، أو أنه سار فى مخلوقاته ، إلى غير ذلك من أنواع الفرية على الله. وكذلك العبادات المبتدعة التى لم يشرعها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، كما قال تعالى: ( أَمْلَهُمْ شُرَكَكَؤُ شَرَعُواْلَهُمْ مِنَ الّذِينِ مَا لَمْ يَأْذَنَّ بِهِاللَّهُ)، فإن اللّه شرع لعباده المؤمنين عبادات ؛ فأحدث لهم الشيطان عبادات ضاهاها بها ، مثل أنه شرع لهم عبادة الله وحده لا شريك له ؛ فشرع لهم شركاء ؛ وهى عبادة ما سواه والإشراك به. وشرع لهم الصلوات الخمس وقراءة القرآن فيها والاستماع ٤٢٥ له ؛ والاجتماع لسماع القرآن خارج الصلاة أيضاً ، فأول سورة أنزلها على نيه صلى الله عليه وسلم: ( اقْرَ بِ سْعِرَكَ الَّذِى خَلَقَ ) أمر فى أولها بالقراءة؛ وفى آخرها بالسجود، بقوله تعالى: ( وَأَسْجُدْ وَاقْتَبِ ). ولهذا كان أعظم الأذكار التى فى الصلاة قراءة القرآن ؛ وأعظم الأفعال السجود لله وحده لا شريك له، وقال تعالى: (وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا )، وقال تعالى: ( وَإِذَا قُرِىَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُوْلَهُ, وَأَنْصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ). وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتمعوا أمروا واحداً منهم أن يقرأ والباقى يستمعون ، وكان عمر بن الخطاب يقول لأبى موسى رضى الله عنهما: ذكر ناربنا. فيقرأ وهم يستمعون، ومر النبى صلى الله عليه وسلم بأبى موسى رضى الله عنه وهو يقرأ؛ فجعل يستمع لقراءته ، فقال: يا أبا موسى: مررت بك البارحة جعلت استمع لقراءتك)) فقال: لو علمت لخبرته لك تحبيراً وقال: ((لله أشد أذنا)) أى استماعا ((إلى الرجل يحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته )) . وهذا هو سماع المؤمنين وسلف الأمة وأكابر المشايخ، كمعروف الكرخى والفضيل بن عياض ، وأبى سليمان الدارانى ، ونحوهم. وهو سماع المشايخ ٤٢٦ المتأخرين الأكابر ، كالشيخ عبد القادر ، والشيخ عدى بن مسافر ، والشيخ أبى مدين ، وغيرهم من المشايخ رحمهم الله. وأما المشركون فكان سماعهم كما ذكره الله تعالى فى كتابه؛ بقوله تعالى : (وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ اَلْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءُ وَتَصْدِيَةً). قال السلف: المكاء الصفير. والتصدية التصفيق باليد، فكان المشركون يجتمعون فى المسجد الحرام يصفقون ويصوتون يتخذون ذلك عبادة وصلاة، فذمهم الله على ذلك، وجعل ذلك من الباطل الذی نهى عنه . فمن اتخذ نظير هذا السماع عبادة وقربة يتقرب بها إلى الله فقد ضاهى هؤلاء فى بعض أمورهم ، وكذلك لم تفعله القرون الثلاثة التى أثنى عليها النبى صلى الله عليه وسلم ، ولا فعله أكابر المشايخ . وأما سماع الغناء على وجه اللعب ، فهذا من خصوصية الأفراح للنساء والصبيان كما جاءت به الآثار، فإن دين الإسلام واسع لا حرج فيه . وعماد الدين الذى لا يقوم إلا به هو الصلوات الخمس المكتوبات ، ويجب على المسلمين من الاعتناء بها ما لا يجب من الاعتناء بغيرها . كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يكتب إلى عماله: إن أهم أمركم عندى الصلاة، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ، ومن ضيعها كان لما سواها من عمله أشد إضاعة . ٤٢٧ وهى أول ما أوجبه الله من العبادات، والصلوات الخمس تولى الله إيجابها بمخاطبة رسوله ليلة المعراج، وهى آخر ما وصى به النبى صلى الله عليه وسلم أمته وقت فراق الدنيا، جعل يقول: ((الصلاة الصلاة! وما ملكت أيمانكم!، وهى أول ما يحاسب عليه العبد من عمله ؛ وآخر ما يفقد من الدين . فإذا ذهبت ذهب الدين كله : وهى عمود الدين فتى ذهبت سقط الدين . قال النبى صلى الله عليه وسلم ((رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد فى سبيل اللّه)) وقد قال الله فى كتابه: ( فَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفُ أَضَاعُواْالصَّلَوةَ وَأَتَّبَعُواْالشَّهَوَتِ فَسَوْفَ يَلْقَوّنَ غَيًّا ). قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه وغيره: إضاعتها تأخيرها عن وقتها؛ ولو تركوها كانوا كفاراً. وقال تعالى: (حَفِظُواْ عَلَى الصََّلَوَاتِ وَالصَّلَوةِ اُلْوُسْطَى)، والمحافظة عليها: فعلها فى أوقاتها، وقال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلّينَ اُلَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ )، وهم الذين يؤخرونها حتى يخرج الوقت. * وقد اتفق المسلمون على أنه لا يجوز تأخير صلاة النهار إلى الليل ولا تأخير صلاة الليل إلى النهار ؛ لالمسافر ولا لمريض ولا غيرهما . لكن يجوز عند الحاجة أن يجمع المسلم بين صلاتى النهار وهى الظهر والعصر فى وقت إحداهما. ويجمع بين صلاتى الليل وهى المغرب والعشاء فى وقت إحداهما ، وذلك لمثل المسافر والمريض وعند المطر ، ونحو ذلك من الأعذار . ٤٢٨ وقد أوجب الله على المسلمين أن يصلوا بحسب طاقتهم، كما قال الله تعالى: (فَقُواْاللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ، فعلى الرجل أن يصلى بطهارة كاملة وقراءة كاملة ، وركوع وسجود كامل ، فإن كان عادما للماء : أو يتضرر باستعماله لمرض أو برد أو غير ذلك ؛ وهو محدث أو جنب يتيمم الصعيد الطيب، وهو التراب . يمسح به وجهه ويديه ويصلى ؛ ولا يؤخرها عن وقتها باتفاق العلماء . وكذلك إذا كان محبوساً أو مقيداً أو زمناً أو غير ذلك صلى على حسب حاله؛ وإذا كان بإزاء عدوه صلى أيضاً صلاة الخوف، قال الله تعالى : وَإِذَا ضَرَيْتُمْ فِ الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَامُ أَنْ نَقْصُرُ واْ مِنَ الصَّلَوْةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْئِنَّكُمُ الَّذِينَ ) كَفَرُواْ إِنَّالْكَفِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُ وَّ غُبِينًا * وَإِذَاكُنْتَ فِيِهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوَةَ فَلْنَهُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ ) إلى قوله: ( وَلْيَأْخُذُ واْحِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) إلى قوله: (فَإِذَا أَطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا). ويجب على أهل القدرة من المسلمين أن يأمروا بالصلاة كل أحد من الرجال والنساء حتى الصبيان . قال النبى صلى الله عليه وسلم ((مروهم بالصلاة السبع؛ واضربوهم على تركها لعشر ؛ وفرقوا بينهم فى المضاجع». والرجل البالغ إذا امتنع من صلاة واحدة من الصلوات الخمس أو ترك بعض فرائضها المتفق عليها . فإنه يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل. فمن العلماء من ٤٢٩ يقول: يكون مرتداً كافراً لا يصلى عليه ولا يدفن بين المسلمين. ومنهم من يقول يكون كقاطع الطريق وقاتل النفس ، والزانى المحصن . وأمر الصلاة عظيم شأنها أن تذكرههنا ، فإنها قوام الدين وعماده ، وتعظيمه تعالى لها فى كتابه فوق جميع العبادات ؛ فإنه سبحانه يخصها بالذكر قارة ، ويقرنها بالزكاة تارة ، وبالصبر تارة ، وبالنسك تارة ، كقوله تعالى : (وَأَقِيمُواْالصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ)، وقوله: (وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوْةِ)، وقوله: ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَاَنْحَرْ ) وقوله: ( قُلْ إِنَّ صَلَاتِ وَنُسُكِ وَمَحْيَاىَ وَمَمَاقِى لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ * لَا شَرِيِكَ لَهُ, وَبِذَالِكَ أُمِرْتُ وَنَا أَوَّلُ اْلِمِينَ ). وتارة يفتح بها أعمال البر ويختمها بها: كما ذكره فى سورة (سَأَلَ سَآئِلُ ) وفى أول سورة (((المؤمنین )) . قال تعالى: ( قَدْأَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلِزَّكَوْةِ فَعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِقُرُوجِهِمْ خَفِظُونَ * إِلَّا عَلَىَ أَزْوَجِهِمْ أَوْمَا مَلَكَتْ أَيْمَدُهُمْ فَإَِهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ أَبْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَنَتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَعُونَ * وَالَّذيْنَ هُمْ عَلَى صَلَوَتِهِمْ مُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَرِقُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْفِيهَا خَلِدُونَ ). فنسأل الله العظيم أن يجعلنا وإيا كم من الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والحمد لله وحده. وصلى الله على محمد وآ له وصحبه وسلم تسليما كثيراً . ٤٣٠ ! 1 ( آخر كتاب مجمل اعتقاد السلف ) ويليه (كتاب مفصل الاعتقاد ) ! 1 1 ! 1 فهرس المجلد الثالث الصفحة الموضوع ( الرسالة التدمرية) أو (تحقيق الإثبات للأسماء والصفات ، وبيان ١ - ١٢٨ حقيقة الجمع بين الشرع والقدر ) مقدمة المؤلف . ٢،١ الكلام فى باب الصفات من باب الخبر، والكلام فى الشرع والقدر ٢ من باب الطلب والإرادة، توضيح الفرق بين أقسام البابين . ما يجب على العبد فى باب الصفات والقدر . ٣،٢ الأصل الأول من هذه الرسالة فى الكلام على التوحيد فى الصفات. ٣ الأصل فى الصفات ومذهب السلف فيها . ٤،٣ الرسل جاءت بالنفى المجمل فى نفى النقائص ونفى التمثيل عن الله. ٤، ٥ وجاءت الرسل بالإثبات المفصل فى الأسماء والصفات ، آيات فى ٥ - ٧ هذا المعنى . من حاد عن طريقة الرسل - من أصناف المعطلة - وصف الله ٧ بالسلب المفصل والإثبات المجمل . غلاة هؤلاء ينفون عنه النفى والإثبات فيشبهونه بالممتنعات . ٨،٧ ٤٣٣ الصفحة الموضوع ويقاربهم طائفة تصفه بالسلوب والإضافات فتشبهه بالمعدومات . ٨ طائفة من أهل الكلام تثبت الأسماء دون الصفات. ٨ ما وقعت فيه هذه الطوائف من التشبيه والتناقض . ٩ مما يحتج به على هذه الطوائف ما علم بضرورة العقل من أنه لا بد ٩،٨ من موجود غنىعما سواه . ١٠ -١٦ لا يلزم من اتفاق أسماء الله أو أسماء صفاته مع أسماء بعض خلقه أو صفاتهم فى اسم عام أو صفة عامة تماثل المسميات ؛ بل الإضافة ونحوها تميز ما يختص به الخالق وما يختص به المخلوق. يتبين تحقيق الإثبات للأسماء والصفات والنقض على أهل التعطيل ١٦ والتمثيل (بأصلين) و (مثلين) و ( خاتمة) فيها سبع قواعد. الأصل الأول : القول فى بعض الصفات كالقول فى البعض الآخر منها ١٧ ١٧ - ٢١ ما يلزم به المنتسبون إلى الأشعرى إذا نفوا المحبة والرحمة والغضب ونحو ذلك، مع إثباتهم للصفات السبع . ما يلزم المعتزلة من التناقض لما نفوا الصفات وأثبتوا الأسماء. ٢٠ ما يخصم به من نفى الأسماء والصفات ، أو نفى النفى والإثبات أو قال ٢١،٢٠ ليس بقابل للاتصاف بالصفات . اتفاق المسميين فى بعض الأسماء والصفات ليس هو التشبيه المنفى ٢٣،٢٢ ٤٣٤ الصفحة الموضوع بالأدلة السمعية والعقلية وإنما المنفى ما يستلزم الاشتراك فيما يجب ويجوز ويمتنع. ٢٣ تسمية النفاة لما دل عليه الشرع والعقل من الإثبات تشبيها وتجسما تمويه على الجمال . إذا قالت المعطلة إثبات الصفات يستلزم التعدد والتعدد يستلزم ٢٤،٢٣ التركيب والتركيب ممتنع . ٢٤ - ٢٧ كل من نفى شيئا من الصفات أو العقليات لزمه فيما فر إليه من التشبيه نظير ما فر منه أو أشد . لا طريق للتخلص من التشبيه إلا بالإثبات اللائق بجلال الله. ٢٧ ٢٥ - ٢٨ الأصل الثانى: القول فى الصفات كالقول فى الذات. فإذا قال المعطل کیف استوی قیل له كيف هو ؟ . ٢٨ - ٣٠ (المثل الأول): أن ما أخبر اللّه عنه من النعيم فى الجنة يوافق فى الأسماء للنعيم الموجود فى الدنيا مع نفى التمثيل ، فنفى التمثيل عن صفات الخالق أولى . افترق الناس فى إثبات الصفات وفيما أخبر به عن اليوم الآخر ٢٨، ٢٩ ثلاث فرق . ٢٩، ٣٠ كثير من الباطنية والفلاسفة ونحوهم يتأولون الأمر والنهى أيضاً. ويرفعون التكليف عن عارفيهم. ٤٣٥ الصفحة ٣٠ الموضوع حكم هذه الفرق ، وما يحتج به عليهم يحتج به على الجهمية فى نفى الصفات . لا يجوز أن تضرب لله الأمثال التى فيها مشابهة للخلق فيما يجب له ، ٣٠ أو يجوز عليه، أو يمتنع عليه ؛ لكن يستعمل فى حقه قياس الأولى. ٣٠ - ٣٥ (المثل الثانى) ((الروح)) متصفة بصفات يوصف بها بعض الخلق ولا يوجب ذلك تمثيلا . ومن نفى عنها الصفات فهو معطل لها فصفات الخالق أولى . ٣١ - ٣٥ اضطراب الناس فى ماهية الروح وصفاتها وسببه. اختلاف أهل الكلام فى معنى الجسم . -٣٢ - (الخاتمة الجامعة ) فيها سبع قواعد نافعة . ٣٥ - ٣٥ - ٤٠ (القاعدة الأولى) : أن الله موصوف بالإثبات والنفى جميعاً؛ وما وصف به نفسه من النفى متضمن لإثبات مدح ؛ توضيح ذلك. ٣٩، ٤٠ -من وصفه بالنفى المحض أو نفى عنه النقيضين فقد شبهه بالمعدوم أو المستحيل ؛ وجه ذلك . ( القاعدة الثانية ) : ما أخبر به الرسول وجب الإيمان به وإن لم ٤١-٤٣ نعرف معناه ؛ ما تنازع فيه المتأخرون كلفظ الجهة والتحيز يتوقف فى إطلاق لفظه ويستفسر عن المعنى من أثبت أو نفى. ٤٣٦ الصفحة الموضوع ٤٣ - ٤٨ (القاعدة الثالثة) فى إطلاق لفظ الظاهر: هل يقال ظاهر النصوص مراد أو يقال ليس بمراد . ٤٣، ٤٤ قد يعتقد بعض من أطلق هذه العبارة أن ظاهر النصوص يقتضى التمثيل والذين يعتقدون ذلك تارة يجعلون اللفظ محتاجا للتأويل ولا يكون كذلك . وتارة يردون المعنى الحق الذى هو ظاهر اللفظ لا عتقادهم أنه باطل . ٤٣، ٤٤، ٤٥ أمثلة النوع الأول حديث ((عبدى مرضت)» و«إن قلوب العباد)). خطأ أهل التعطيل فى التنظير بين قوله: ( بِيَدَىَ) وبين قوله: (مِمَّا ٤٦،٤٥ عَمِلَتْ أَيْدِينَآً ) وتحقيق الفرق بينهما . ٤٦ - ٤٨ إن كان المطلق لهذا اللفظ يقر بأن ظاهر الصفات السبع لا يقتضى التشبيه فليقر بظواهر ما عداها مع نفى التشبيه وإلا لزمه التناقض ٤٣، ٤٧، ٤٨ السلف وعموم المسلمين لم يكونوا يعتقدون إذا أطلقوا نصوص. الصفات أن ظاهرها يماثل صفات المخلوقين ولا أن مفهومها اللائق بجلال الله غیر مراد . ٤٨ - ٥٤ (القاعدة الرابعة) وهى كالتوضيح للقاعدة الثالثة . الأربعة المحاذير التى وقع فيها من توهم فى الصفات أو بعضها التمثيل ٤٨ بصفات الخلق . ٤٣٧ الصفحة الموضوع التمثيل لذلك بصفة العلو والاستواء ( وَالسَّمَ بَيْنَهَا بِأَنْيْدٍ ). ٤٩ ٥٢،٥١ السماء والأرض والهواء والسحاب ليس شىء منها محتاجا فى حمله إلى الشىء الآخر . حرف (فى ) فى قولنا : الشمس والقمر فى السماء يقتضى أن يكونا ٥٢ داخل السماء ولا يقتضى قوله: (ءَأَمِنْتُم مَّن فِ السَّمَاءِ ) أن يكون الله فى جوف السموات وجه التفريق . ٥٤ - ٦٩ (القاعدة الخامسة). ما أخبر الله به عن نفسه فيه ألفاظ تشبه معانيها من بعض الوجوه ٥٤ ما نعلمه من صفات الخلق ولا يقتضى ذلك تمثيلا . دفع التعارض بين الوقف على قوله: ( إِلَّا اللَّهُ ) والوقف على ٥٥،٥٤ قوله: ( فِ الْعِلْمِ). أصبح لفظ التأويل - بحسب الاصطلاحات - يستعمل فى ثلاثة معان ٥٥ ، ٥٦ (١) صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح . (٢) التفسير (٣) الحقيقة التى يؤول إليها الكلام. ٥٧-٥٩-٦٤-٦٦ العلم بكيفيات صفات الله وكيفيات ما أعده الله فى الآخرة من التأويل الذى لا يعلمه إلا اللّه، وأما علم معنى الكلام الذى أخبر الله به عن ذلك فهو من التأويل الذى يعلمه الراسخون. ٤٣٨ الصفحة الموضوع لو لم تعلم معانى الأسماء التى سمى بها خلقه لم تفهم معانى ماسمى به نفسه ٥٨،٥٧ وما سمى به ما فى الآخرة. أسماء الله تنوعت معانيها واتفقت فى دلالتها على ذات الله وكذلك ٥٩ أسماء النبى وأسماء القرآن . نظير اتفاق أسماء الله مع أسماء بعض خلقه وصف القرآن فى مواضع ٥٩ بأنه محكم وفى مواضع بأنه متشابه . ٥٩ -- ٦٣ معنى الإحكام والتشابه الذى يعم القرآن والإحكام والتشابه الذى يخص بعضه . قد يكون التشابه نسبيا أى بالنسبة إلى بعض الناس. ٥٩ معظم ضلال بنى آدم كان من قبيل التشابه والقياس الفاسد . ٦٣ أعظم الناس ضلالا بالمتشابه من اشتبه عليهم وجود الخالق ٦٣ بوجود المخلوق . طائفة أخرى اشتبه عليها مسمى الوجود فظنت أن فى الخارج عن ٦٤ الأذهان موجوداً مشتركا وكليات مطلقة . التشابه يكون فى الألفاظ المتواطئة، كما يكون فى الألفاظ المشتركة ، ٦٤، ٦٥ ما يزيل هذا الاشتباه . ٦٦ لم ينف الإمام أحمد مطلق لفظ التأويل. ٦٦ - ٦٨ غلط وتناقض من نفاه مطلقاً، بحث فى إطلاق الظاهر. ٤٣٩ الصفحة الموضوع التأويل المذموم والباطل . ٦٧ ٦٩ - ٨٨ (القاعدة السادسة). لا يكفى فى باب الصفات نفى التشبيه ولا مطلق الإثبات من ٧٤،٦٩ غير تشبيه . اصطلح طوائف من أهل البدع على جعل التشبيه مفسراً بمعنى، ثم ٦٩ يجعلون كل من أثبت ذلك المعنى مشبها . قد يفرق بين لفظ التشبيه والتمثيل . ٧٠ أخص وصف الله ما هو؟ جعل بعضهم القديم من أسمائه. ٧١ ٧١، ٧٢ قد تطلق المعتزلة على الصفاتية ، والصفاتية على أهل السنة اسم التشبيه والتمثيل لأجل ذلك الاصطلاح. ٧١-٧٣و ٧٨ من طرق النفى الباطلة الاعتماد فى نفى ما ينفى عن الله على مجرد فى التشبيه . ٧٣،٧٢ إيطال قولهم إن إثبات الصفات يقتضى التجسيم ، وقولهم إن الأجسام متماثلة . ٧٤، ٨١ الطريق الصحيحة والتى يعتمد عليها فى نفى ما ينفى عن الله هى نفى النقص والعيب ونفى مماثلة غيره له فى صفات الكمال . الجواب عن قول من زعم أن الشىء إذا شابه غيره من وجه جاز عليه ٧٤ ما يجوز عليه ... إلخ ٤٤٠