Indexed OCR Text
Pages 401-420
فصل ومن ذلك الاقتصاد فىالسنة، واتباعها كما جاءت ۔۔ بلا زيادة ولا نقصان- مثل الكلام: فى ( القرآن ) و (سائر الصفات) فإن مذهب سلف الأمة وأهل السنة أن القرآن كلام الله ؛ منزل غیر مخلوق ، منه بدأ وإليه يعود . ھکذا قالغیر واحد من السلف . روی عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دینار - وكان من التابعين الأعيان - قال: ما زلت أسمع الناس يقولون ذلك. والقرآن الذى أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم هو هذا القرآن الذى يقرؤه المسلمون ويكتبونه فى مصاحفهم، وهو كلام اللّه لا كلام غيره؛ وإن تلاه العباد وبلغوه بحركاتهم وأصواتهم . فإن الكلام لمن قاله مبتدئًا لا لمن قاله مبلغا مؤديا، قال الله تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌمِّنَ الْمُشْرِكِينَ أُسْتَجَارَكَ فَأَجِرُهُ حَتَّ يَسْمَعَ كَمَ اللَّهِثُمَّ أَبِغَهُ مَأْمَنَهُ )، وهذا القرآن فى المصاحف، كما قال تعالى: (بَلْ هُوَقُرْءَانْ تَجِيدٌ * فِلَوْجِ مَّحْفُوظ ) وقال تعالى: ( يَنْلُواْ صُحُفًا مُطَهَّرَةُ * فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ). وقال: (إِنَّهُ لَقُرْءَانُ كَرِيمٌ * فِ كِنَبٍ مَكْنُونٍ ). والقرآن كلام اللّه بحروفه ونظمه ومعانيه ، كل ذلك يدخل فى القرآن وفى كلام اللّه. وإعراب الحروف هو من تمام الحروف؛ كما قال النبي صلى الله ٤٠١ عليه وسلم: ((من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات)) وقال أبو بكر وعمر رضى الله عنهما: حفظ إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه . وإذا كتب المسلمون مصحفاً فإن أحبوا أن لا ينقطوه ولا يشكلوه جاز ذلك ؛ كما كان الصحابة يكتبون المصاحف من غير تنقيط ولا تشكيل ؛ لأن القوم كانوا عربالا يلحنون. وهكذا هى المصاحف التي بعث بها عثمان رضى الله عنه إلى الأمصار فی زمن التابعين. ثم فشا ((اللحن)) فنقطت المصاحف وشكلت بالنقط الخمر، ثم شكلت بمثل خط الحروف ؛ فتنازع العلماء فى كراهة ذلك. وفيه خلاف عن الإمام أحمد رحمه الله وغيره من العلماء ، قيل : يكره ذلك لأنه بدعة : وقيل : لا يكره للحاجة إليه . وقيل يكره النقط دون الشكل لبيان الإعراب . والصحيح أنه لا بأس به. والتصديق بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن الله يتكلم بصوت؛ وينادى آدم عليه السلام بصوت ؛ إلى أمثال ذلك من الأحاديث . فهذه الجملة كان عليها سلف الأمة وأئمة السنة. وقال أئمة السنة : القرآن كلام اللّه تعالى غير مخلوق . حيث تلى وحيث ٤٠٢ كتب. فلا يقال لتلاوة العبد بالقرآن: إنها مخلوقة ، لأن ذلك يدخل فيه القرآن المنزل، ولا يقال : غير مخلوقة ، لأن ذلك يدخل فيه أفعال العباد . ولم يقل قط أحد من أئمة السلف : إن أصوات العباد بالقرآن قديمة ، بل أنكروا على من قال: لفظ العبد بالقرآن غير مخلوق . وأما من قال: إن المداد قديم : فهذا من أجهل الناس وأبعدهم عن السنة ، قال الله تعالى: (قُل لَوْكَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبٍِ لَنَفِدَ اُلْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَتُ رَبِ وَلَوْحِثْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ) فأخبر أن المداد يكتب به كلماته. وكذلك من قال ليس القرآن فى المصحف ؛ وإنما فى المصحف مداد وورق ، أو حكاية وعبارة . فهو مبتدع ضال. بل القرآن الذى أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم هو ما بين الدفتين. والكلام فى المصحف - على الوجه الذى يعرفه الناس - له خاصة يمتاز بها عن سائر الأشياء. وكذلك من زاد على السنة فقال : إن ألفاظ العباد وأصواتهم قديمة فهو مبتدع ضال . كمن قال: إن الله لا يتكلم بحرف ولا بصوت فإنه أيضاً مبتدع منكر للسنة. وكذلك من زاد وقال : إن المداد قديم ، فهو ضال . كمن قال : ليس فى المصاحف كلام اللّه . ٤٠٣ وأما من زاد على ذلك من الجهال الذين يقولون: إن الورق ، والجلد، والوقد ، وقطعة من الحائط : كلام اللّه، فهو بمنزلة من يقول: ما تكلم الله بالقرآن ولا هو كلامه. هذا الغلو من جانب الإثبات يقابل التكذيب من جانب النفي ، وكلاهما خارج عن السنة والجماعة . وكذلك إفراد الكلام فى النقطة والشكلة بدعة نفيا وإثباتا، وإنما حدثت هذه البدعة من مائة سنة أو أكثر بقليل ، فإن من قال: إن المداد الذى تنقط به الحروف ويشكل به قديم ، فهو ضال جاهل ، ومن قال : إن إعراب حروف القرآن ليس من القرآن فهو ضال مبتدع . بل الواجب أن يقال : هذا القرآن العربى هو كلام اللّه. وقد دخل فى ذلك حروفه بإعرابها كما دخلت معانيه ، ويقال : ما بين اللوحين جميعه كلام اللّه. فإن كان المصحف منقوطا مشكولا أطلق على ما بين اللوحين جميعه أنه كلام الله. وإن كان غير منقوط ولا مشكول : كالمصاحف القديمة التى كتبها الصحابة ؛ كان أيضاً ما بين اللوحين هو كلام الله. فلا يجوز أن تلقى الفتنة بين المسلمين بأمر محدث ونزاع لفظى لا حقيقة له ، ولا يجوز أن يحدث فى الدين ما ليس منه . ٤٠٤ فصل وكذلك يجب الاقتصاد والاعتدال فى أمر ((الصحابة)) و((القرابة)) - رضى الله عنهم - فإن الله تعالى أثنى على أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم من السابقين والتابعين لهم بإحسان. وأخبر أنه رضى عنهم ورضوا عنه ؛ وذكرهم فى آيات من كتابه؛ مثل قوله تعالى: ( تُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ: أَشِدَاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَةُ بَيْنَهُمّ تَرَنَّهُمْ رُكَّعًا سُبَّدَا يَتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ الَهِ وَ رِضْوَنَا سِيمَاهُمْ فِ وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِ التَّوْرَنَةِ وَمَثَلُهُمْ فِ آلْإِنِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ سَطْتَهُ فَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَارَ وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ مِنْهُمْ مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) وقال تعالى: (لَّقَدْرَضِىَ اَللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنَزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَبَهُمْ فَتْحَا فَرِيبًا ). وفى الصحاح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا تسبوا أصحابى، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه » . وقد اتفق أهل السنة والجماعة على ما تواتر عن أمير المؤمنين على بن أبى ٤٠٥ طالب - رضى الله عنه - أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر رضى الله عنهما، واتفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة عثمان بعد عمر رضى الله عنهما ، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم تصير ملكا)، وقال صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بستى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإيا كم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة)). وكان أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه آخر الخلفاء الراشدين المهديين . وقد اتفق عامة أهل السنة من العلماء والعباد والأمراء والأجناد على أن يقولوا: أبو بكر ثم عمر؛ ثم عثمان؛ ثم على رضى الله عنهم. ودلائل ذلك، وفضائل الصحابة كثير ؛ ليس هذا موضعه . وكذلك نؤمن «بالإمساك عما شجر بينهم)» ونعلم أن بعض المنقول فى ذلك كذب. وهم كانوا مجتهدين؛ إما مصيبين لهم أجران؛ أو مشابين على عملهم الصالح مغفور لهم خطؤهم؛ وما كان لهم من السيئات - وقد سبق لهم من الله الحسنى - فإن الله يغفرها لهم: إما بتوبة أو بحسنات ماحية، أو مصائب مكفرة؛ أو غير ذلك . فإنهم خير قرون هذه الأمة كما قال صلى الله عليه وسلم: ((خير القرون قرنى الذى بعثت فيهم ؛ ثم الذين يلونهم، وهذه خير أمة أخرجت للناس . ٤٠٦ ونعلم مع ذلك أن على بن أبى طالب رضى الله عنه كان أفضل وأقرب إلى الحق من معاوية وممن قاتله معه لما ثبت فى الصحيحين عن أبى سعيد الخدرى - رضى الله عنه - عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق، . وفى هذا الحديث دليل على أنه مع كل طائفة حق؛ وأن علياً رضى الله عنه أقرب إلى الحق. وأما الذين قعدوا عن القتال فى الفتنة؛ کسعد بن أبى وقاص، وابن عمر ، وغيرهما رضى الله عنهم، فاتبعوا النصوص التى سمعوها فى ذلك عن القتال فى الفتنة ، وعلى ذلك أكثر أهل الحديث. وكذلك ((آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم)، لهم من الحقوق ما يجب رعايتها ، فإن الله جعل لهم حقاً فى الخمس والفىء، وأمر بالصلاة عليهم مع الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لنا: ((قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد . وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد)). وآل محمد هم الذين حرمت عليهم الصدقة ، هكذا قال الشافعى وأحمد بن حنبل ؛ وغيرهما من العلماء رحمهم الله، فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)) وقد قال الله تعالى فى كتابه: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّحْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وحرم الله عليهم الصدقة لأنها ٤٠٧ أوساخ الناس، وقد قال بعض السلف: حب أبى بكر وعمر إيمان ؛ وبغضهما نفاق . وفى المسانيد والسنن أن النبى صلى الله عليه وسلم قال للعباس - لما شكا إليه جفوة قوم لهم قال: ((والذي نفسي بيده لا يدخلون الجنة حتى يحبوكم من أجلى ». وفى الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله اصطفى بنى إسماعيل؛ واصطفى بنى كنانة من بنى إسماعيل؛ واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى بنى هاشم من قريش؛ واصطفانى من بنى هاشم)) . وقد كانت الفتنة لما وقعت بقتل عثمان وافتراق الأمة بعده ، صار قوم ممن يحب عثمان ويغلو فيه ينحرف عن على رضى الله عنه، مثل كثير من أهل الشام ؛ ممن كان إذ ذاك يسب علياً رضى الله عنه ويبغضه. وقوم من يحب علياً رضى الله عنه ويغلو فيه ينحرف عن عثمان رضی الله عنه، مثل کثیر من أهل العراق؛ من کان یبغض عثمان ويسبه رضى الله عنه . ثم تغلظت بدعتهم بعد ذلك ؛ حتى سبوا أبا بكر وعمر رضى الله عنهما وزاد البلاء بهم حينئذ . والسنة محبة عثمان وعلى جميعا ، وتقديم أبى بكر وعمر عليهما رضى الله ٤٠٨ عنهم ؛ لما خصهما الله به من الفضائل التى سبقا بها عثمان وعلياً جميعاً. وقد نهى الله فى كتابه عن التفرق والتشتت؛ وأمر بالاعتصام بحبله. فهذا موضع يجب [على] المؤمن أن يتثبت فيه ويعتصم بحبل الله. فإن السنة مبناها على العلم والعدل ؛ والاتباع لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فالرافضة لما كانت تسب ((الصحابة)) صار العلماء يأمرون بعقوبة من يسب الصحابة ، ثم كفرت الصحابة وقالت عنهم أشياء قد ذكرنا حكمهم فيها فى غير هذا الموضع . ولم يكن أحد إذ ذاك يتكلم فى ((يزيد بن معاوية)) ولا كان الكلام فيه من الدين ، ثم حدثت بعد ذلك أشياء ، فصار قوم يظهرون لعنة يزيد بن معاوية. وربما كان غرضهم بذلك التطرق إلى لعنة غيره ، فكره أكثر أهل السنة لعنة أحد بعينه ، فسمع بذلك قوم ممن كان يتسنن ؛ فاعتقد أن يزيد كان من كبار الصالحين وأئمة الهدى . وصار الغلاة فيه على طرفى نقيض ، هؤلاء يقولون : إنه كافر زنديق ، وإنه قتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل الأنصار وأبناءهم بالحرة ليأخذ بثأر أهل بيته الذين قتلوا كفاراً ، مثل جده لأمه عتبة بن ربيعة . وخاله الوليد، وغيرهما ويذكرون عنه من الاشتهار بشرب الخمر وإظهار الفواحش أشياء . ٤٠٩ وأقوام يعتقدون أنه كان إماما عادلا هاديا مهديا ، وأنه كان من الصحابة أو أكابر الصحابة ، وأنه كان من أولياء الله تعالى . وربما اعتقد بعضهم أنه کان من الأنبياء ! ویقولون: من وقف فی یزید وقفه الله علینار جهنم. ويروون عن الشيخ ((حسن بن عدى)) أنه كان كذا وكذا ولياً: ومن وقفوا فيه وقفوا على النار: لقولهم فى يزيد. وفى زمن الشيخ حسن زادوا أشياء باطلة نظماً ونثراً . وغلوا فى الشيخ ((عدى)، وفى ((يزيد)) بأشياء مخالفة لما كان عليه الشيخ ((عدى)) الكبير - قدس الله روحه - فإن طريقته كانت سليمة لم يكن فيها من هذه البدع ، وابتلوا بروافض عادوهم ، وقتلوا الشيخ حسنا ، وجرت فتن لا يحبها الله ولا رسوله. وهذا الغلو فى يزيد من الطرفين خلاف لما أجمع عليه أهل العلم والإيمان. فإن يزيد بن معاوية ولد فى خلافة عثمان بن عفان - رضى الله عنه - ولم يدرك النبى صلى الله عليه وسلم ؛ ولا كان من الصحابة باتفاق العلماء؛ ولا كان من المشهورين بالدين والصلاح ، وكان من شبان المسلمين ؛ ولا كان كافراً ولا زنديقاً؛ وتولى بعد أبيه على كراهة من بعض المسلمين ورضا من بعضهم، وكان فيه شجاعة وكرم ، ولم يكن مظهراً للفواحش كما يحكى عنه خصومه . وجرت فى إمارته أمور عظيمة : - أحدها مقتل الحسين رضى الله عنه؛ وهو لم يأمر بقتل الحسين ، ولا أظهر ٤١٠ الفرح بقتله ؛ ولا نكت بالقضيب على ثناياه - رضى الله عنه - ولا حمل رأس الحسين - رضى الله عنه - إلى الشام، لكن أمر بمنع الحسين رضى الله عنه، وبدفعه عن الأمر . ولو كان بقتاله ، فزاد النواب على أمره ؛ وحض ((الشمرذى)) الجيوش(١) على قتله لعبيد الله بن زياد؛ فاعتدى عليه عبيد الله ابن زياد ، فطلب منهم الحسين رضى اللّه عنه أن يجىء إلى يزيد؛ أو يذهب إلى الثغر مرابطاً ؛ أو يعود إلى مكة . فمنعوه رضى الله عنه، إلا أن يستأسر لهم ، وأمر عمر بن سعد بقتاله - فقتلوه مظلوما - له ولطائفة من أهل بيته . رضى الله عنهم. وكان قتله - رضى الله عنه - من المصائب العظيمة ، فإن قتل الحسين، وقتل عثمان قبله : كانا من أعظم أسباب الفتن فى هذه الأمة ، وقتلتهما من شرار الخلق عند الله . ولما قدم أهلهم رضى الله عنهم على يزيد بن معاوية أكرمهم وسيرهم إلى المدينة ، وروى عنه أنه لعن ابن زياد على قتله. وقال: كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين ، لكنه مع هذا لم يظهر منه إنكار قتله . والانتصار له ، والأخذ بثأره ، كان هو الواجب عليه ، فصار أهل الحق يلومونه على تركه للواجب مضافا إلى أمور أخرى . وأما خصومه فيزيدون عليه من الفرية أشياء . (١) هكذا وردت في المطبوع ولعل الصواب [ وحض شمر بن ذي الجوشن على قتله لعبيد الله بن زياد ] . ٤١١ وأما ( الأمر الثانى) : فإن أهل المدينة النبوية نقضوا بيعته وأخرجوا نوابه وأهله ، فبعث إليهم جيشاً ؛ وأمره إذا لم يطيعوه بعد ثلاث أن يدخلها بالسيف ويبيحها ثلاثا ، فصار عسكره فى المدينة النبوية ثلاثا يقتلون وينهبون، ويفتضون الفروج المحرمة. ثم أرسل جيشاً إلى مكة المشرفة، فحاصروا مكة ، وتوفى يزيد وهم محاصرون مكة ، وهذا من العدوان والظلم الذى فعل بأمره. ولهذا كان الذى عليه معتقد أهل السنة وأئمة الأمة أنه لا يسب ولا يحب قال (( صالح بن أحمد بن حنبل ، قلت لأبى: إن قوما يقولون : إنهم يحبون يزيد. قال: يابنى! وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟ فقلت: يا أبت! فلماذا لا تلعنه؟ قال: يا بنى! ومتى رأيت أباك يلعن أحداً؟ . وروى عنه قيل له: أتكتب الحديث عن يزيد بن معاوية ؟ فقال : لا . ولا كرامة . أو ليس هو الذى فعل بأهل المدينة ما فعل ؟. فيزيد عند علماء أئمة المسلمين ملك من الملوك . لا يحبونه محبة الصالحين وأولياء الله، ولا يسبونه. فإنهم لا يحبون لعنة المسلم المعين. لما روى البخارى فى صحيحه عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه: أن رجلا كان يدعى حمارا ، وكان يكثر شرب الخمر، وكان كلما أتى به إلى النبى صلى الله عليه وسلم ضربه . فقال ٤١٢ رجل: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله)). ومع هذا فطائفة من أهل السنة يجيزون لعنه ، لأنهم يعتقدون أنه فعل من الظلم ما يجوز لعن فاعله . وطائفة أخرى ترى محبته ، لأنّه مسلم تولى على عهد الصحابة ؛ وبايعه الصحابة . ويقولون : لم يصح عنه ما نقل عنه وكانت له محاسن أو كان مجتهدا فيما فعله. والصواب هو ما عليه الأئمة : من أنه لا يخص بمحبة ولا يلعن . ومع هذا فإن كان فاسقا أو ظالما فالله يغفر للفاسق والظالم ، لا سيما إذا أتى بحسنات عظيمة. وقد روى البخارى فى صحيحه عن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له)) وأول جيش غزاها كان أميرهم يزيد بن معاوية ، وكان معه أبو أيوب الانصارى رضى الله عنه . وقد يشتبه يزيد بن معاوية بعمه يزيد بن أبى سفيان ، فإن يزيد بن أبى سفيان كان من الصحابة وكان من خيار الصحابة ، وهو خير آل حرب. وكان أحد أمراء الشام الذين بعثهم أبو بكر رضى الله عنه فى فتوح الشام، ومشى أبو بكر فى ركابه يوصيه مشيعاً له ، فقال له: يا خليفة رسول الله: إما أن تركب وإما أن أنزل . فقال: لست برا كب ولست بنازل، إنى أحتسب خطاى هذه ٤١٣ فى سبيل الله. فلما توفى بعد فتوح الشام فى خلافة عمر، ولى عمر رضى الله عنه مكانه أخاه معاوية ، وولد له يزيد فى خلافة عثمان بن عفان ، وأقام معاوية بالشام إلى أن وقع ما وقع. فالواجب الاقتصار فى ذلك والإعراض عن ذكر يزيد بن معاوية وامتحان المسلمين به ، فإن هذا من البدع المخالفة لأهل السنة والجماعة ، فإنه بسبب ذلك اعتقد قوم من الجهال أن يزيدبن معاوية من الصحابة ، وأنه من أكابر الصالحين وأئمة العدل، وهو خطأ بين. ٤١٤ فصل وكذلك التفريق بين الأمة وامتحانها بما لم يأمر الله به ولا رسوله: مثل أن يقال للرجل : أنت شكيلى. أو قرفندى . فإن هذه أسماء باطلة ما أنزل الله بها من سلطان ، وليس فى كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا فى الآثار المعروفة عن سلف الأثمة لا شكيلى ولا قرفندى . والواجب على المسلم إذا سئل عن ذلك أن يقول: لا أنا شكيلى ولاقر فندى ؛ بل أنا مسلم متبع لكتاب الله وسنة رسوله. وقد روينا عن معاوية بن أبى سفيان : أنه سأل عبد الله بن عباس رضى الله عنهما فقال: أنت على ملة على، أو ملة عثمان؟ فقال: لست على ملة على ، ولا على ملة عثمان ، بل أنا على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك كان كل من السلف يقولون : كل هذه الأهواء فى النار: ويقول أحدهم: ما أبالى أى النعمتين أعظم علىّ أن هدانى اللّه للإسلام، أو أن جنينى هذه الأهواء، والله تعالى قد سمانا فى القرآن: المسلمين المؤمنين عباد الله ، فلا فعدل عن الأسماء التى سمانا الله بها إلى أسماء أحدثها قوم - وسموهاهم وأباؤهم .- ما أنزل الله بها من سلطان. ٤١٥ بل الأسماء التى قد يسوغ التسمى بها مثل انتساب الناس إلى إمام كالخنفى والمالكى ، والشافعى ، والحنبلى أو إلى شيخ ، كالقادرى ، والعدوى ونحوهم ، أو مثل الانتساب إلى القبائل : كالقيسى واليمانى ، وإلى الأمصار كالشامى والعراقى والمصرى. فلا يجوز لأحد أن يمتحن الناس بها ، ولا يوالى بهذه الأسماء ولا يعادى عليها، بل أكرم الخلق عند الله أتقاهم من أى طائفة كان . وأولياء الله الذين هم أولياؤه: هم الذين آمنوا وكانوا يتقون ، فقد أخبر سبحانه أن أولياءه هم المؤمنون المتقون وقد بين المتقين فى قوله تعالى: ( ◌َيْسَ الْبِرَّأَنْ تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِ وَالْمَلَئِكَةِ وَالْكِنَبِ وَالنَّبِنَ وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى خُبِّهِ، ذَوِى الْقُرْبَ وَاَلْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَأَبْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِى الْرِقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَوةَ وَءَاتَى الزَّكَوَةَ وَالْمُوفُونَ ◌ِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُواْ وَالصَّبِينَ فِ الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَآءِ وَحِينَ الْبَأْسِنُ أُوْلَكَ الَّذِينَ صَدَقُواً وَأُوْلَكَ هُمُ الْمُنَّقُونَ ) والتقوى هى فعل ما أمر الله به وترك ما نهى اللّه عنه . وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن حال أولياء الله وما صاروا به أولياء، ففى صحيح البخارى عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يقول الله تبارك وتعالى: من عادى لى ولياً فقد بارزنى ٤١٦ بالمحاربة ، وما تقرب إلى عبدى بمثل أداء ما افترضت عليه ، ولا يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به ، وبصره الذى يبصر به ، ويده التى يبطش بها ، ورجله التى يمشى بها، فى يسمع ، وبى يبصر ، وبى يبطش، وبى يمشى ولئن سألنى لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شىء أنا فاعله ترددى عن قبض نفس عبدى المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه)). فقد ذكر فى هذا الحديث أن التقرب إلى الله تعالى على درجتين : إحداهما التقرب إليه بالفرائض . والثانية هى التقرب إلى الله بالنوافل بعد أداء الفرائض . فالأولى درجة ((المقتصدين)) الأبرار أصحاب اليمين. والثانية درجة ((السابقين)) المؤمنين، كما قال الله تعالى: (إِنَّالْأَبْرَارَفِى نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَآيِكِ يَنَظُرُونَ * تَعْرِفُ فِ وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقِ مَّخْتُومٍ * خِتَمُهُ مِسْكٌ وَفِ ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُنَنَفِسُونَ ). قال ابن عباس رضى الله عنهما : يمزج لأصحاب اليمين مزجاً، ويشربه المقربون صرفا. وقدذكر الله هذا المعنى فى عدة مواضع من كتابه ، فكل من آمن بالله ورسوله واتقى الله فهو من أولياء الله. ٤١٧ والله سبحانه قد أوجب موالاة المؤمنين بعضهم لبعض ، وأوجب عليهم معاداة الكافرين . فقال تعالى : (يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْلَا نَشَّخِذُواْ أَلْيُهُودَ وَالنَّصَرَّ أَوْلِيَةَبَعْضُهُمْ أَوْلِيَةُ بَعْضِ وَمَنْ يَوَلَُّ مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ. فَتَرَى الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَّرَضُ يُسَرِعُونَ فِهِمْ * مِنْهُمْ إِنَّاللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ اُلََّلِمِينَ يَقُولُونَ تَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَابِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِى بِأَلْفَتْحِ أَوْأَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ، فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَآ أَسَرُّواْ وَيَقُولُ الَّذِينَ ءَامَنُوْأَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَفْسَمُواْبِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ إِنَّهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَدِمِينَ * ◌َعَكُمْ خَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فَأَصْبَحُوْ خَسِرِينَ * يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْمَنْ يَرْتَدَّ مِنَّكُمْ عَنْ دِينِهِ، فَسَوْفَ يَأْتِ اَللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَفِرِينَ يُجَهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآَ بِرٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَسِعُ عَلِيمٌ * إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْلَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ رَكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اُللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَاُلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَلِيُونَ ). فقد أخبر سبحانه أن ولى المؤمن هو الله ورسوله وعباده المؤمنين ، وهذا عام فى كل مؤمن موصوف بهذه الصفة ، سواء كان من أهل نسبة أو بلدة أو مذهب أوطريقة أو لم يكن، وقال الله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) ، بِأَمَّوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَواْ وَ نَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) إلى ٤١٨ قوله ( وَالَّذِينَءَامَنُواْ مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُ واْ مَعَكُمْ فَأَوْلَئِكَ مِنْكُمْ)، وقال تعالى: (وَإِنْ طَاِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ آَقْنَتَلُواْ) إلى قوله تعالى: (فَأَصْلِحُواْبَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوَ أَإِنَّاللَّهَ يُحِبُّ الْمُفْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوْبَيْنَ أَخَوَيَّكُمْ وَأَثَّقُواْاللّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْهَمُونَ ). وفى الصحاح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال. (( مثل المؤمنين فی توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، وفى الصحاح أيضاً أنه قال: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً ، وشبك بين أصابعه، وفى الصحاح أيضاً أنه قال : ((والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) وقال صلى الله عليه وسلم: ((المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه)) وأمثال هذه النصوص فى الكتاب والسنة كثيرة . وقد جعل الله فيها عباده المؤمنين بعضهم أولياء بعض، وجعلهم إخوة، وجعلهم متناصرين متراحمين متعاطفين ، وأمرهم سبحانه بالائتلاف ونهاهم عن الافتراق والاختلاف، فقال: ( وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اَللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾. وقال: ( إِنَّالَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُوْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِ شَىْءٍ إِنَّمَا أَمْرُ هُمْ إِلَى اَللَّهِ) الآية . فكيف يجوز مع هذا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أن تفترق وتختلف، ٤١٩ حتى يوالى الرجل طائفة ويعادى طائفة أخرى بالظن والهوى ؛ بلا برهان من الله تعالى . وقد برأ الله نبيه صلى الله عليه وسلم ممن كان هكذا. فهذا فعل أهل البدع ؛ كالخوارج الذين فارقوا جماعة المسلمين واستحلوا دماء من خالفهم. وأما أهل السنة والجماعة فهم معتصمون بحبل الله ، وأقل ما فى ذلك أن يفضل الرجل من يوافقه على هواه وإن كان غيره أتقى لله منه . وإنما الواجب أن يقدم من قدمه الله ورسوله ، ويؤخر من أخره الله ورسوله ويحب ما أحبه الله ورسوله ويبغض ما أبغضه الله ورسوله ؛ وینهی عما نهى الله عنه ورسوله ، وأن یرضى بما رضى الله به ورسوله؛ وأن يكون المسلمون يداً واحدة ، فكيف إذا بلغ الأمر ببعض الناس إلى أن يضلل غيره ويكفره ، وقد يكون الصواب معه وهو الموافق للكتاب والسنة ؛ ولو كان أخوه المسلم قد أخطأ فى شىء من أمور الدين فليس كل من أخطأ يكون كافراً ولا فاسقاً ، بل قد عفا اللّه لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان ، وقد قال تعالى فى كتابه فى دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ) وثبت فى الصحيح أن اللّه قال: قد فعلت . لا سيما وقد يكون من يوافقكم فى أخص من الإسلام، مثل أن يكون مثلكم ٤٢٠