Indexed OCR Text

Pages 281-300

ولما قدم أبو عمرو عثمان بن مرزوق إلى ديار مصر وكان ملوكها فى ذلك
الزمان مظهرين للتشيع ، وكانوا باطنية ملاحدة ، وكان بسبب ذلك قد كثرت
البدع وظهرت بالديار المصرية - أمر أصحابه أن لا يصلوا إلا خلف من يعرفونه
لأجل ذلك ثم بعد موته فتحها ملوك السنة مثل صلاح الدين وظهرت فيها كلمة
السنة المخالفة للرافضة ، ثم صار العلم والسنة يكثر بها ويظهر .
فالصلاة خلف المستور جائزة باتفاق علماء المسلمين ، ومن قال إن الصلاة
محرمة أو باطلة خلف من لا يعرف حاله فقد خالف إجماع أهل السنة والجماعة.
وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يصلون خلف من يعرفون بجوره ،
كما صلى عبد الله بن مسعود وغيره من الصحابة خلف الوليد بن عقبة بن أبى
معيط وكان قد يشرب الخمر وصلى مرة الصبح أربعا وجلده عثمان بن عفان
على ذلك .
وكان عبد الله بن عمر وغيره من الصحابة يصلون خلف الحجاج بن
يوسف . وكان الصحابة والتابعون يصلون خلف ابن أبى عبيد وكان منهما بالإلحاد
وداعيا إلى الضلال .
٢٨١

فصل
ولا يجوز تكفير المسلم بذنب فعله ولا بخطأ أخطأ فيه ، كالمسائل التى
تنازع فيها أهل القبلة، فإن اللّه تعالى قال (ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أَنْزِلَ إِلَيْهِمِن رَّبِّهِ،
وَالْمُؤْمِنُونَ كُلُّءَامَنَ بِاللَّهِ وَمَلَئِكَتِهِ، وَكُهِ، وَرُسُلِهِ، لَا تُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ، وَقَالُواْ
سَمِعْنَا وَأَطَعْنَاً غُفْرَانَكَرَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) وقد ثبت فى الصحيح أن اللّه
تعالى أجاب هذا الدعاء وغفر للمؤمنين خطأهم .
والخوارج المارقون الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم قاتلهم أمير
المؤمنين على بن أبى طالب أحد الخلفاء الراشدين. واتفق على قتالهم أئمة الدين
من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . ولم يكفرهم على بن أبى طالب وسعد بن أبى
وقاص وغيرهما من الصحابة ، بل جعلوهم مسلمين مع قتالهم ، ولم يقاتلهم على
حتى سفكوا الدم الحرام وأغاروا على أموال المسلمين ، فقاتلهم لدفع ظلهم
وبغيهم لا لأنهم كفار. ولهذا لم يسب حريمهم ولم يغتم أموالهم.
وإذا كان هؤلاء الذين ثبت ضلالهم بالنص والإجماع لم يكفروا مع أمر
الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بقتالهم، فكيف بالطوائف المختلفين الذين اشتبه
عليهم الحق فى مسائل غلط فيها من هو أعلم منهم ؟ فلا يحل لأحد من هذه
٢٨٢

الطوائف أن تكفر الأخرى ولا تستحل دمها ومالها ، وإن كانت فيها بدعة
محققة ، فكيف إذا كانت المكفرة لها مبتدعة أيضاً؟ وقد تكون بدعة هؤلاء
أغلظ وقد تكون بدعة هؤلاء أغلظ ، والغالب أنهم جميعاً جمال بحقائق
ما يختلفون فيه .
والأصل أن دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم محرمة من بعضهم على بعض
لا تحل إلا بإذن الله ورسوله. قال النبي صلى الله عليه وسلم لما خطبهم فى حجة
الوداع « إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كرمة يومكم هذا فى بلدكم
هذا فى شهركم هذا، وقال صلى اللّه عليه وسلم ((كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله
وعرضه)). وقال صلى الله عليه وسلم ((من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل
ذبيحتنا فهو المسلم له ذمة الله ورسوله)) وقال ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما
فالقاتل والمقتول فى النار )) قيل يا رسول اللّه هذا القاتل ، فما بال المقتول؟
قال: ((إنه أراد قتل صاحبه)) وقال: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم
رقاب بعض ، وقال ((إذا قال المسلم لأخيه يا كافر! فقد باء بها أحدهما)) وهذه
الأحاديث كلها فى الصحاح.
وإذا كان المسلم متأولا فى القتال أو التكفير لم يكفر بذلك كما قال عمر
ابن الخطاب لحاطب بن أبي بلتعة: يا رسول اللّه دعنى أضرب عنق هذا المنافق،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنه قد شهد بدراً، وما يدريك أن الله قد اطلع
٢٨٣

على أهل بدر ، فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم؟ )) وهذا فى الصحيحين .
وفيهما أيضاً : من حديث الإفك : أن أسيد بن الحضير . قال لسعد بن عبادة:
إنك منافق تجادل عن المنافقين ، واختصم الفريقان فأصلح النبى صلى الله عليه
وسلم بينهم. فهؤلاء البدريون فيهم من قال لآخر منهم: إنك منافق، ولم يكفر النبي
صلى الله عليه وسلم لا هذا ولا هذا ، بل شهد للجميع بالجنة.
و کذلك ثبت فى الصحیحین عن أسامة بن زيد أنه قتل رجلا بعد ما قال
لا إله إلا الله وعظم النبى صلى الله عليه وسلم ذلك لما أخبره وقال « يا أسامة
أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟» وكرر ذلك عليه حتى قال أسامة :
تمنيت أنى لم أكن أسلمت إلا يومئذ . ومع هذا لم يوجب عليه قوداً ،
ولا دية ، ولا كفارة ، لأنه كان متأولا ظن جواز قتل ذلك القائل لظنه
أنه قالها تعوذاً .
فهكذا السلف قاتل بعضهم بعضاً من أهل الجمل وصفين ونحوهم وكلهم
مسلمون مؤمنون كما قال تعالى: (وَإِن طَيِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ آَقْنَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْبَيْنَهُمَّا
فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَ مُهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَئِلُواْ الَّتِى تَبْغِىِ حَتّى تَّفِىَِّ إِلَى أَمْرِاللَّهِ فَإِنِ فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْبَيْنَهُمَا
بِالْعَدْلِ وَأَفْسِطُوا إِنَّاللَّهَ يُحِبُّ الْمُفْسِطِينَ) فقد بين اللّه تعالى أنهم مع اقتالهم، وبغى
بعضهم على بعض إخوة مؤمنون ، وأمر بالإصلاح بينهم بالعدل.
٢٨٤

ولهذا كان السلف مع الاقتال يوالى بعضهم بعضاً موالاة الدين؛ لا يعادون
كمعاداة الكفار ، فيقبل بعضهم شهادة بعض ، ويأخذ بعضهم العلم عن بعض
ويتوارثون ويتنا كون ويتعاملون بمعاملة المسلمين بعضهم مع بعض؛ مع ما كان
بينهم من القتال والتلاعن وغير ذلك .
وقد ثبت فى الصحيح أن النبى صلى الله عليه وسلم سأل ربه ((أن لا يهلك
أمته بسنة عامة فأعطاه ذلك ، وسأله أن لا يسلط عليهم عدواً من غيرهم فأعطاه
ذلك ، وسأله أن لا يجعل بأسهم بينهم فلم يعط ذلك، وأخبر أن الله لا يسلط
عليهم عدواً من غيرهم يغلبهم كلهم حتى يكون بعضهم يقتل بعضاً وبعضهم
یسبی بعضا .
وثبت فى الصحيحين لما نزل قوله تعالى ( قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ
عَذَابًا مِن فَوْقِكُمْ ) قال ((أعوذ بوجهك)) (أَوْمِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ )
قال ((أعوذ بوجهك)) (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ)
قال ((هاتان أهون)).
هذا مع أن الله أمر بالجماعة والائتلاف، ونهى عن البدعة والاختلاف،
وقال: ( إِنَّالَّذِينَ فَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْشِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِ شَىْءٍ) وقال النبى
صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بالجماعة فإن يد اللّه على الجماعة)) وقال: ((الشيطان
٢٨٥

مع الواحد وهو من الاثنين أبعد)) وقال: ((الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم
والذئب إنما يأخذ القاصية والنائية من الغنم )).
فالواجب على المسلم إذا صار فى مدينة من مدائن المسلمين أن يصلى معهم
الجمعة والجماعة ويوالى المؤمنين ولا يعاديهم ، وإن رأى بعضهم ضالا أو غاوياً
وأمكن. أن يهديه ويرشده فعل ذلك ، وإلا فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها،
وإذا كان قادراً على أن يولى فى إمامة المسلمين الأفضل ولاه ، وإن قدر أن
يمنع من يظهر البدع والفجور منعه . وإن لم يقدر على ذلك فالصلاة خلف
الأعلم بكتاب الله وسنة نبيه الأسبق إلى طاعة الله ورسوله أفضل، كما قال النبي
صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله. فإن كانوا
فى القراءة سواء فأعليهم بالسنة ، فإن كانوا فى السنة سواء فأقدمهم مجرة . فإن كانوا
فى الهجرة سواء فأقدمهم سناً ».
وإن كان فى هجره لمظهر البدعة والفجور مصلحة راجحة هجره ، كما هجر
النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة الذين خلفوا حتى تاب الله عليهم. وأما إذا ولى
غيره بغير إذنه وليس فى ترك الصلاة خلفه مصلحة شرعية كان تفويت هذه الجمعة
والجماعة جهلا وضلالا ، وكان قد رد بدعة ببدعة .
حتى إن المصلى الجمعة خلف الفاجر اختلف الناس فى إعادته الصلاة وكرهها
أكثرهم ، حتى قال أحمد بن حنبل فى رواية عبدوس: من أعادها فهو مبتدع .
وهذا أظهر القولين ، لأن الصحابة لم يكونوا يعيدون الصلاة إذا صلوا خلف
٢٨٦

أهل الفجور والبدع ، ولم يأمر الله تعالى قط أحداً إذا صلى كما أمر بحسب
استطاعته أن يعيد الصلاة . ولهذا كان أصح قولى العلماء أن من صلى بحسب
استطاعته أن لا يعيد حتى المتيمم لخشية البرد ومن عدم الماء والتراب إذا صلى
بحسب حاله ، والمحبوس وذووا الأعذار النادرة والمعتادة والمتصلة والمنقطعة
لا يجب على أحد منهم أن يعيد الصلاة إذا صلى الأولى بحسب استطاعته .
وقد ثبت فى الصحيح أن الصحابة صلوا بغير ماء ولا تيمم لما فقدت عائشة
عقدها ولم يأمرهم النبى صلى الله عليه وسلم بالإعادة ، بل أبلغ من ذلك أن من
كان يترك الصلاة جهلا بوجوبها لم يأمره بالقضاء ، فعمرو، وعمار لما أجنبا
وعمرو لم يصل وعمار تمرغ كما تتمرغ الدابة لم يأمرهما بالقضاء، وأبو ذر لما كان
يجنب ولا يصلى لم يأمره بالقضاء ، والمستحاضة لما استحاضت حيضة شديدة
منكرة منعتها الصلاة والصوم لم يأمرها بالقضاء.
والذين أكلوا فى رمضان حتى يتبين لأحدهم الحبل الأبيض من الحبل
الأسود لم يأمرهم بالقضاء ، وكانوا قد غلطوا فى معنى الآية فظنوا أن قوله تعالى:
(حَتَّى يَقَبَّنَ لَكُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) هو الحبل
فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( إنما هو سواد الليل وبياض النهار، ولم يأمرهم
بالقضاء ؛ والمسىء فى صلاته لم يأمره بإعادة ما تقدم من الصلوات ،
والذين صلوا إلى بيت المقدس بمكة والحبشة وغيرهما بعد أن نسخت
( بالا مر بالصلاة إلى الكعبة ) وصاروا يصلون إلى الصخرة حتى بلغهم
٢٨٧

النسخ لم يأمرهم بإعادة ماصلوا، وإن كان هؤلاء أعذر من غيرهم تمسكهم
بشرع منسوخ .
وقد اختلف العلماء فى خطاب الله ورسوله هل يثبت حكمه فى حق العبيد
قبل البلاغ ؟ على ثلاثة أقوال، فی مذهب أحمد وغيره . قيل يثبت وقيل لا يثبت،
وقيل يثبت المبتدأ دون الناسخ. والصحيح ما دل عليه القرآن فى قوله تعالى
(وَمَا كُتَّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولاً) وقوله ( لِتَلَايَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ
الرُّسُلِ) وفى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم ((ما أحد أحب إليه
العذر من الله من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين)).
فالمتأول والجاهل المعذور ليس حكمه حكم المعاند والفاجر بل قد جعل الله
لكل شىء قدراً .
٢٨٨

فصل
أجمع المسلمون على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن ذلك
حق يجزم به المسلمون ويقطعون به ولا يرتابون ، وكل ما علبه المسلم وجزم به
فهو يقطع به وإن كان الله قادراً على تغييره، فالمسلم يقطع بما يراه ويسمعه،
ويقطع بأن الله قادر على ما يشاء ، وإذا قال المسلم أنا أقطع بذلك فليس مراده
أن الله لا يقدر على تغييره، بل من قال إن الله لا يقدر على مثل إماتة الخلق
وإحياتهم من قبورهم وعلى تسيير الجبال وتبديل الأرض غير الأرض فإنه
يستتاب فإن تاب وإلا قتل .
والذين يكرهون لفظ القطع من أصحاب أبى عمرو بن مرزوق هم قوم
أحدثوا ذلك من عندهم ولم يكن هذا الشيخ ينكر هذا ، ولكن أصل هذا أنهم
كانوا يستثنون فى الإيمان كما نقل ذلك عن السلف فيقول أحدهم : أنا مؤمن
إن شاء الله، ويستثنون فى أعمال البر، فيقول أحدهم: صليت إن شاء الله .
ومراد السلف من ذلك الاستثناء إما لكونه لا يقطع بأنه فعل الواجب كما أمر
الله ورسوله، فيشك فى قبول الله لذلك فاستثنى ذلك، أو للشك فى العاقبة،
أو يستثنى لأن الأمور جميعها إنما تكون بمشيئة الله كقوله تعالى: (لَتَدْخُلُنَّ
٢٨٩

اُلْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ ) مع أن اللّه علم بأنهم يدخلون لا شك فى ذلك ،
أو لئلا يزكى أحدم نفسه.
وكان أولئك يمتنعون عن القطع فى مثل هذه الأمور ، ثم جاء بعدهم قوم
جمال فكرهوا لفظ القطع فى كل شىء، ورووا فى ذلك أحاديث مكذوبة ،
وكل من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه أو واحد من علماء
المسلمين أنه كره لفظ القطع فى الأمور المجزوم بها فقد كذب عليه . وصار
الواحد من هؤلاء يظن أنه إذا أقر بهذه الكلمة فقد أقر بأمر عظيم فى الدين ،
وهذا جهل وضلال من هؤلاء الجهال لم يسبقهم إلى هذا أحد من طوائف
المسلمين ، ولا کان شيخهم أبو عمرو بن مرزوق ولا أصحابه فی حیاته ولا خيار
أصحابه بعد موته يمتنعون من هذا اللفظ مطلقاً، بل إنما فعل هذا طائفة
من جهالهم.
كما أن طائفة أخرى زعموا أن من سب الصحابة لا يقبل اللّه توبته وإن
تاب ورووا عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ((سب أصحابى ذنب لا يغفر))
وهذا الحديث كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يروه أحد من أهل
العلم ولا هو فى شىء من كتب المسلمين المعتمدة وهو مخالف للقرآن لأن الله قال
( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ مَيَغْفِرُ مَادُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ) هذا فى حق من لم يتب.
وقال فى حق التائبين (قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ
٢٩٠

اَللَّهَ يَغْفِرُالذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَالْغَفُورُالرَّحِيمُ) فثبت بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله
عليه وسلم أن كل من تاب تاب الله عليه .
ومعلوم أن من سب الرسول من الكفار المحاربين وقال : هو ساحر
أو شاعر أو مجنون أو معَّم أو مفتر وتاب تاب الله عليه. وقد كان طائفة يسبون
النبى صلى الله عليه وسلم من أهل الحرب ثم أسلموا وحسن إسلامهم وقبل النبي
صلى الله عليه وسلم منهم: منهم أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن عم النبي
صلى الله عليه وسلم ، وعبد الله بن سعد بن أبى سرح ، وكان قد ارتد وكان
يكذب على النبى صلى الله عليه وسلم ويقول: أنا كنت أعلمه القرآن ، ثم تاب
وأسلم وبايعه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.
وإذا قيل : سب الصحابة حق لآدمى. قيل: المستحل لسبهم كالرافضى يعتقد
ذلك ديناً ، كما يعتقد الكافر سب النبى صلى الله عليه وسلم ديناً . فإذا تاب وصار
يحبهم ويثنى عليهم ويدعو لهم محا اللّه سيئاته بالحسنات . ومن ظلم إنساناً فقذفه
أو اغتابه أو شتمه ثم تاب قبل اللّه توبته. لكن إن عرف المظلوم مكنه من أخذ
حقه، وإن قذفه أو اغتابه ولم يبلغه ففيه قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد:
أصحهما أنه لا يعلمه أنى اغتبتك وقد قيل بل يحسن إليه فى غيبته كما أساء إليه فى غيبته.
كما قال الحسن البصرى : كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته . فإذا كان الرجل قد
سب الصحابة أو غير الصحابة وتاب فإنه يحسن إليهم بالدعاء لهم والثناء عليهم بقدر
٢٩١

i
ما أساء إليهم والحسنات يذهبن السيئات . كما أن الكافر الذى كان يسب النبي
صلى الله عليه وسلم ويقول إنه كذاب إذا تاب، وشهد أن محمداً رسول الله
الصادق المصدوق، وصار يحبه ويثنى عليه ويصلى عليه : كانت حسناته ماحية
لسيئاته، واللّه تعالى (يَقْبَُ النَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَانَفْعَلُونَ )
وقد قال تعالى (حَمَ * تَنْزِيلُ الْكِنَبِ مِنَ اللَّهِالْعَزِيزِ الْعَلِيمِ *غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ الثَّوْبِ
شَدِيدِ اَلْعِقَابٍ ذِى الطَّوْلِ لَآ إِلَهَإِلََّ هُوَّ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) وصلى الله على محمد وصحبه وسلم.
٢٩٢

سئل شيخ الإسلام
قدس الله روحه
هل يجوز الخوض فيما تكلم الناس فيه من مسائل فى أصول الدين لم ينقل
عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فيها كلام أم لا ؟ فإن قيل بالجواز: فما وجهه؟
وقد فهمنا منه عليه السلام النهى عن الكلام فى بعض المسائل .
وإذا قيل بالجواز: فهل يجب ذلك؟ وهل نقل عنه عليه السلام ما يقتضى
وجوبه؟ وهل يكفى فى ذلك ما يصل إليه المجتهد من غلبة الظن أو لا بد من
الوصول إلى القطع؟ وإذا تعذر عليه الوصول إلى القطع فهل يعذر فى ذلك
أو يكون مكلفاً به؟ وهل ذلك من باب تكليف مالا يطاق والحالة هذه أم لا ؟
وإذا قيل بالوجوب : فما الحكمة فى أنه لم يوجد فيه من الشارع نص يعصم
من الوقوع فى المهالك - وقد كان عليه السلام حريصاً على هدى أمته؟ والله أعلم.
٢٩٣

فأجاب: الحمد للهرب العالمين
(أما المسئلة الأولى) فقول السائل - هل يجوز الخوض فيما تكلم الناس
فيه من مسائل فى أصول الدين لم ينقل عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فيها
كلام أم لا؟ - سؤال ورد بحسب ما عهد من الأوضاع المبتدعة الباطلة .
فإن المسائل التى هى من أصول الدين - التى تستحق أن تسمى أصول الدين
- أعنى الدين الذى أرسل الله به رسوله، وأنزل به كتابه: لا يجوز أن يقال:
لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها كلام ؛ بل هذا كلام متناقض فى نفسه
إذكونها من أصول الدين يوجب أن تكون من أهم أمور الدين؛ وأنها ما يحتاج
إليه الدين ، ثم نفى نقل الكلام فيها عن الرسول يوجب أحد أمرين.
إما أن الرسول أهمل الأمور المهمة التى يحتاج الدين إليها فلم يبينها ، أو
أنه بينها فلم تنقلها الأمة، وكلا هذين باطل قطعا. وهو من أعظم مطاعن
المنافقين فى الدين ؛ وإنما يظن هذا وأمثاله من هو جاهل بحقائق ما جاء به
الرسول ، أو جاهل بما يعقله الناس بقلوبهم ، أو جاهل بهما جميعا.
فإن جهله بالأول : يوجب عدم علمه بما اشتمل عليه ذلك من أصول الدين
وفروعه. وجهله بالثانى : يوجب أن يدخل فى الحقائق المعقولة ما يسميه هو
٢٩٤

وأشكاله عقليات ؛ وإنما هى جهليات. وجهله بالآمرين : يوجب أن يظن من
أصول الدين ما ليس منها من المسائل والوسائل الباطلة ، وأن يظن عدم بيان
الرسول لما ينبغى أن يعتقد فى ذلك كما هو الواقع لطوائف من أصناف الناس:
حذاقهم ؛ فضلا عن عامتهم .
وذلك أن أصول الدين إما أن تكون مسائل يجب اعتقادها قولا أو قولا
وعملا كمسائل التوحيد ، والصفات ، والقدر ، والنبوة ، والمعاد .
أو دلائل هذه المسائل .
(أما القسم الأول) فكل ما يحتاج الناس إلى معرفته ، واعتقاده ،
والتصديق به من هذه المسائل فقد بينه الله ورسوله بيانا شافيا قاطعا للعذر .
إذ هذا من أعظم ما بلغه الرسول البلاغ المبين ، وبينه للناس ، وهو من أعظم
ما أقام الله به الحجة على عباده فيه بالرسل الذين بينوه وبلغوه. وكتاب الله الذى
نقل الصحابة ثم التابعون عن الرسول لفظه ومعانيه ، والحكمة التى هى سنة
رسول الله صلى الله عليه وسلم التى نقلوها أيضا عن الرسول مشتملة من ذلك على
غاية المراد ، وتمام الواجب ، والمستحب.
والحمد لله الذى بعث إلينا رسولا من أنفسنا يتلو علينا آياته، ويزكينا ،
ويعلمنا الكتاب والحكمة؛ الذى أكمل لنا الدين ، وأتم علينا النعمة ، ورضى
لنا الإسلام دينا ؛ الذى أنزل الکتاب تفصيلا لكل شىء، وهدى ورحمة و بشری
٢٩٥

للمسلمين (مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْضِيلَ
كُلِّ شَىْءٍ وَهُدَّى وَرَحْمَةً لِقَوْمِ يُؤْمِنُونَ ).
وإنما يظن عدم اشتمال الكتاب والحكمة على بيان ذلك من كان ناقصا فى
عقله ، وسمعه ، ومن له نصيب من قول أهل النار الذين قالوا: ( لَوْكُنَّا نَسْمَعُ
أَوْنَعْقِلُ مَاكُنَافِ أَصْحَبِ السَّعِيرِ ) وإن كان ذلك كثيرا فى كثير من المتفلسفة ، والمتكلمة
وجهال أهل الحديث ، والمتفقهة ، والمتصوفة .
(وأما القسم الثانى) وهو دلائل هذه المسائل الأصولية ((فإنه وإن كان
يظن طوائف من المتكلمين ، والمتفلسفة أن الشرع إنما يدل بطريق الخبر
الصادق . فدلالته موقوفة على العلم بصدق المخبر ، ويجعلون ما یبنی علیه صدق
المخبر معقولات محضة. فقد غلطوا فى ذلك غلطا عظيما ، بل ضلوا ضلالا مبينا فى
ظنهم : أن دلالة الكتاب والسنة إنما هى بطريق الخبر المجرد ؛ بل الأمر ما عليه
سلف الأمة وأئمتها - أهل العلم والإيمان - من أن الله سبحانه وتعالى بين من
الأدلة العقلية التى يحتاج إليها فى العلم بذلك ما لا يقدر أحد من هؤلاء قدره.
ونهاية ما يذكرونه جاء القرآن بخلاصته على أحسن وجه وذلك كالأمثال
المضروبة التى يذكرها الله تعالى فى كتابه التى قال فيها (وَلَقَدْ ضَرَبْنَالِلنَّاسِ فِ هَذَا
الْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ) فإن الأمثال المضروبة هى ((الأقيسة العقلية ، سواء كانت
قياس شمول ، أو قياس تمثيل . ويدخل فى ذلك ما يسمونه براهين وهو
٢٩٦

القياس الشمولى المؤلف من المقدمات اليقينية . وإن كان لفظ البرهان فى اللغة
أعم من ذلك كما سمى الله آتى موسى برهانين.
وبما يوضح هذا أن العلم الإلهى لا يجوز أن يستدل فيه بقياس تمثيل
يستوى فيه الأصل والفرع ، ولا بقياس شمولى تستوى أفراده ؛ فإن الله
سبحانه وتعالى ليس كمثله شىء ، فلا يجوز أن يمثل بغيره ، ولا يجوز أن
يدخل هو وغيره تحت قضية كلية تستوى أفرادها - ولهذا لما سلك طوائف
من المتفلسفة والمتكلمة مثل هذه الأقيسة فى المطالب الالهية لم يصلوا بها إلى يقين
بل تناقضت أدلتهم ، وغلب عليهم بعد التناهى الحيرة ، والاضطراب ؛ لما يرونه
من فساد أدلتهم، أو تكافئها .
ولكن يستعمل فى ذلك قياس الأولى ، سواء كان تمثيلا أو شمولا كما قال
تعالى: (وَلِلَّهِالْمَثَلُ الْأَعْلَى ) مثل أن نعلم أن كل كمال ثبت للممكن ، أو المحدث
لا نقص فيه بوجه من الوجوه : وهو ما كان كمالا للموجود غير مستلزم للعدم
فالواجب القديم أولى به . وکل کمال لا نقص فيه بوجه من الوجوه ثبت نوعه
للمخلوق - المربوب المعلول المدبر فإنما استفاده من خالقه وربه ومدبره - فهو
أحق به منه . وأن كل نقص وعيب فى نفسه - وهو ما تضمن سلب هذا الكمال
إذا وجب نفيه عن شىء ما من أنواع المخلوقات والمحدثات والممكنات - فإنه
يجب نفيه عن الرب تبارك وتعالى بطريق الأولى. وأنه أحق بالأمور الوجودية
من كل موجود، وأما الأمور العدمية فالممكن بها أحق ونحوذلك.
٢٩٧

ومثل هذه الطرق هى التى كان يستعملها السلف والأئمة فى مثل هذه
المطالب، كما استعمل نحوها الإمام أحمد، ومن قبله، وبعده من أئمة أهل الإسلام
وبمثل ذلك جاء القرآن فى تقرير ((أصول الدين، من مسائل التوحيد، والصفات،
والمعاد، ونحو ذلك.
ومثال ذلك أنه سبحانه لما أخبر بالمعاد ؛ والعلم به تابع للعلم بإمكانه ، فإن
الممتنع لا يجوز أن يكون بين سبحانه إمكانه أتم بيان؛ ولم يسلك فى ذلك ما يسلكه
((طوائف من أهل الكلام)) حيث يثبتون الإمكان الخارجى بمجرد الإمكان
الذهنى ، فيقولون: هذا ممكن لأنه لو قدر وجوده لم يلزم من تقدير وجوده
محال فإن الشأن فى هذه المقدمة ، فمن أين يعلم أنه لا يلزم من تقدير وجوده
محال . والمحال هنا أعم من المحال لذاته أو لغيره ، والإمكان الذهنى حقيقته
عدم العلم بالامتناع. وعدم العلم بالامتناع لا يستلزم العلم بالإمكان الخارجى ؛
بل يبقى الشىء فى الذهن غير معلوم الامتناع . ولا معلوم الإمكان الخارجى وهذا
هو الإمكان الذهنى .
فالله سبحانه وتعالى لم يكتف فى بيان إمكان المعاد بهذا. إذ يمكن أن يكون
الشىء ممتنعاً ولو لغيره وإن لم يعلم الذهن امتناعه ؛ بخلاف الإمكان الخارجى .
فإنه إذا علم بطل أن يكون متمتعاً. والإنسان يعلم الإمكان الخارجى : تارة بعلمه
بوجود الشىء ، وتارة بعلمه بوجود نظيره ، وتارة بعلمه بوجود ما هو أبلغ منه
فإن وجود الشىء دليل على أن ما هو دونه أولى بالامكان منه .
٢٩٨

ثم إنه إذا بین کون الشىء ممكناً فلا بد من بیان قدرة الرب عليه وإلا فجرد
العلم بإمكانه لا يكفى فى إمكان وقوعه إن لم تعلم قدرة الرب على ذلك.
فبين سبحانه هذا كله بمثل قوله: ( أَوَلَمْ يَرَوْأَنَّاللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ
قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لََّ رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظِّمُونَ إِلَّ كُفُورًا )
وقوله (أَوَلَيْسَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالأَرْضَ بِقَدِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ
اْخَلَّقُ الْعَلِيمُ ) وقوله (أَوَ لَغْ يَرَوْأَنَّاللَّهَالَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْىَ
بِخَلْقِهِنَّ بِقَدِرٍ عَلَى أَن يُحْتِىَ الْمَوْقَى بَلَّ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ).
فإنه من المعلوم
وقوله (لَخَلْقُ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ)
ببداهة العقول أن خلق السموات والأرض أعظم من خلق أمثال بنى آدم
والقدرة عليه أبلغ - وأن هذا الأيسر أولى بالإمكان والقدرة من ذلك.
وكذلك استدلاله على ذلك بالنشأة الأولى فى مثل قوله: ( وَهُوَالَّذِى يَبْدَؤُأ
اُلْخَلْقَ ثُمَّيُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ) ولهذا قال بعد ذلك: (وَلَهُ اُلْمَثَلُ اَلْأَعْلَى
فِي السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ) وقال: (إِن كُنْتُمْ فِ رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَقْنَكُمْ مِّنْ تُرَابٍ)
لآية .
وكذلك ما ذكره فى قوله ( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًاً وَنَسِىَ خَلْقَهُ، قَالَ مَن يُخِى الْعِظَامَ
وَهِىَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْبِيهَا الَّذِىَ أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَةٍ ) الآيات. فإن قوله تعالى:
(مَن يُخِي الْعِظَامَ وَهِىَ رَمِيمٌ ) قياس حذفت إحدى مقدمتيه لظهورها،
والأخرى سالبة كلية قرن معها دليلها ، وهو المثل المضروب الذى ذكره بقوله:
٢٩٩

(وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًّاً وَنَسِىَ خَلْقَةٌ قَالَ مَن يُخِيِ الْعِظَامَ وَهِىَ رَمِيمٌ ) وهذا استفهام
إنكار متضمن للنفى: أى لا أحد يحيى العظام وهى رميم . فإن كونها رميما يمنع
عنده إحياءها لمصيرها إلى حال اليبس والبرودة : المنافية للحياة التى مبناها على
الحرارة والرطوبة ، ولتفرق أجزائها ، واختلاطها بغيرها ، ولنحو ذلك من
الشبهات . والتقدير هذه العظام رميم ولا أحد يحيى العظام وهي رميم فلا أحد
يحيها ولكن هذه السالبة كاذبة ومضمونها امتناع الاحياء .
وبين سبحانه إمكانه من وجوه بيان إمكان ما هو أبعد من ذلك وقدرته
عليه ، فقال ( يُحْبِيهَا الَّذِىّ أَنشَأَهَا أَوْلَ مَرَّةٍ ) وقد أنشأها من التراب، ثم قال:
( وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيهُ ) ليبين علمه بما تفرق من الأجزاء واستحال.
ثم قال: ( الَّذِى جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِالْأَخْضَرِنَارًا ) فين أنه أخرج النار
الحارة اليابسة من البارد الرطب ، وذلك أبلغ فى المنافاة لأن اجتماع الحرارة
والرطوبة أيسر من اجتماع الحرارة واليبوسة ؛ فالرطوبة تقبل من الانفعال
مالا تقبله اليبوسة .
ثم قال: ( أَوَلَيْسَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم)
وهذه مقدمة معلومة بالبديهة - ولهذا جاء فيها باستفهام التقرير الدال على أن
ذلك مستقر معلوم عند المخاطب كما قال سبحانه (وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّ جِتْنَكَ
بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيْرًا) ثم بين قدرته العامة بقوله (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ
لَهُكُنْ فَيَكُونُ ).
٣٠٠